المادة 2
رقم المراجعة: 5/2014، مسجلة في قلم المجلس الدستوري بتاريخ 11/7/2014، المستدعون: السادة النواب: أغوب بقرادونيان، عبد اللطيف الزين، قاسم هاشم، الوليد سكرية، زياد أسود، نديم الجميل، نواف الموسوي، بلال فرحات، إيلي ماروني، فادي الهبر، نوع المراجعة: عدم دستورية قانون وطلب إبطاله، القانون المطعون بدستوريته: قانون الإيجارات الصادر في 8/5/2014، والمنشور في الجريدة الرسمية ملحق العدد /27/ تاريخ 26/6/2014، في الوقت الذي نتفق فيه مع الأكثرية على رد أسباب الطعن الرامي الى إبطال قانون الإيجارات الصادر في 8/5/2014، والمنشور في الجريدة الرسمية ملحق العدد /27/ تاريخ 26/6/2014، إلا أنّنا نختلف معها ونخالف القرار لجهة البند المتعلق بإبطال اللجنة والنصوص العائدة لإنشائها وإعطائها الصفة القضائية، وذلك وفقاً للمخالفة الآتية: بما أنّه تجدر الإشارة ابتداءً الى أنّ اللجنة المنشأة بموجب قانون الإيجارات المطعون بدستوريته هي كما نصت عليه صراحة المادة السابعة من القانون المذكور، لجنة ذات صفة قضائية، مؤلفة من قاضٍ عامل أو متقاعد رئيساً ومن أربعة أعضاء يمثل أحدهم المالكين والثاني المستأجرين والثالث تنتدبه وزارة المالية والرابع تنتدبه وزارة الشؤون الاجتماعية، تعمل وفق آلية وإجراءات قانونية رعتها مواد القانون المومأ إليه، وتالياً: للجنة أماكن (مراكز) يحددها لها وزير العدل ويلحق بها كاتباً ومباشراً، وتعقد اجتماعاتها أثناء أو خارج الدوام الرسمي، ومن نحو ثالث، نصت المادة الثامنة عشرة على عملية تحديد البدل المثل وآلية تحديده والاتفاق بشأنه رضاء وإلا، في حال التباين، عن طريق اللجنة التي تصدر قرارات نهائية وغير قابلة للمراجعة، وبما أنّ الطاعنين يطلبون إبطال المادة /7/ من القانون لمخالفتها المواد /7/ و/8/ و/20/ من الدستور والاتفاقات الدولية، ويدلون بأنّ اللجنة المؤلفة بأغلبيتها من أشخاص ليسوا قضاة، لا تتسم، وفقاً للمادة /20/ من الدستور، بالصفة القضائية، وتجافي المادة /20/ المذكورة التي تنص على أنّ السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها،... ويتابع الطاعنون في الصفة /42/ وجوب إبطال المواد /18/ و/19/ و/21/ من القانون المطعون فيه، لعدم دستورية اللجان لمخالفة مبدأ التقاضي على درجتين المنصوص عليه في شرعة حقوق الإنسان والدستور اللبناني والحق في مراجعة السلطة القضائية وفقاً للمادة /20/ من الدستور، وبما أنّ معالجة الطعن في هذه الناحية، يستوجب البحث تبعاً في النقاط القانونية والدستورية التالية: 1 - توصيف اللجنة، 2 - مدى مخالفة إنشاء اللجنة وأعمالها وآلية عملها لنص المادة /20/ من الدستور، 3 - مدى سلطة المجلس الدستوري للتصدي لإنشاء اللجان من قبل السلطة التشريعية ولآلية عملها وقراراتها، 4 - طبيعة قرارات اللجان، أولاً - توصيف اللجنة بمقتضى المادة /7/ من قانون الإيجارات المطعون فيه، تتألف اللجنة من قاضٍ عامل أو متقاعد رئيساً ومن أربعة أعضاء: يمثل أحدهم المالكين والثاني المستأجرين والاثنان الآخران تنتدبهما وزارتا المال والشؤون الاجتماعية، وهذا واضح كون العضوين الأولين هما أصحاب الشأن والمصلحة في العلاقة التأجيرية، والعضوين الآخرين يمثلان وزارتي المال والشؤون الاجتماعية لتعلقهما بالصندوق التمويلي التابع لوزارة المالية التي تموله وتمسك حساباته في مديرية الخزينة، ولتعلقهما بأحوال المجتمع وسياسته الإسكانية ونتيجة تطبيق القانون (يراجع المواد /3/ و/4/ و/5/ و/6/ وما يليها من قانون الإيجارات المطعون فيه)، وبما أنّه يتضح من المواد /8/ وما يليها من القانون المطعون فيه، أنّه يعود للجنة التثبت بالوسائل التي تراها مناسبة مما إذا كان المستفيد من الصندوق التمويلي يستجمع الشروط المطلوبة، ولها استدعاء الفريقين للاستماع إليهما بموجب إشعار يبلغ إليهما وفقاً لأصول المحاكمات المدنية، وتصدر قرارها ... وتبت في نتائج إجراءاتها بتحديد معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد، وبما أنّه بمقتضى المادة /18/ من القانون المطعون فيه، عند عدم الاتفاق رضاء على تحديد البدل العادل، يلجأ كل من المؤجر والمستأجر الى اللجنة لتفصل في النزاع الناشئ عن الاختلاف، مرفقاً بطلبه نسخة عن التقريرين ومربوطاتهما بما في ذلك صور وثائق التبليغ، وتصدر اللجنة قراراً معللاً نهائياً وغير قابل لأي طريق من طرق المراجعة، وبما أنّه من المعلوم أنّ اللجنة الإدارية (كما حال اللجنة الحاضرة) تكون ذات صفة قضائية وإن لم يتولَّ رئاستها قاضٍ، لأنّ صفتها هذه لا تنشأ فقط من رئاستها القضائية، إنّما أيضاً من أوضاع أخرى مستمدة من كيفية تأليفها ومن طريقة عملها والأصول التي تخضع لها أعمالها وماهية قراراتها، بحيث تقوم أعمالها على الفصل في المنازعات الداخلة ضمن صلاحياتها، ... وكان الفصل يستلزم اتباع أصول المحاكمات في عقد الجلسات ودعوة الفرقاء والاستماع إليهم وإجراء التحقيق وإصدار القرارات النافذة التي لا تخضع لمصادقة السلطة الإدارية المختصة، وتراجع النيابة العامة في حال وجود تزوير (المادة /12/). (يراجع قرار مجلس شورى الدولة اللبناني رقم /821/ تاريخ 14/6/1966، رقم الدعوى 1001/62 المقدسي ضد الدولة اللبنانية، الرئيس عويدات والمستشاران نون وعبود). وبما أنّه واضح أنّ اللجنة موضوع الطعن تستجمع كافة الشروط التي تجعلها إدارية ذات صفة قضائية، وبالتالي تختلف كلياً عما هو منصوص عليه في المادة /20/ من الدستور، وبما أنّه إلماماً بجميع نواحي القضية، تجدر الإشارة الى هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة بالقانون رقم /318/ تاريخ 20/4/2001 والمعدل بالقانون رقم /547/ تاريخ 20/10/2003، وهي لجنة مستقلة ذات طابع قضائي وغير خاضعة في ممارسة أعمالها لسلطة مصرف لبنان بالرغم من أنّ رئيسها هو حاكم مصرف لبنان، وللهيئة جهاز خاص من المدققين لمراقبة تنفيذ الموجبات الملقاة على المصارف، ولا يمكن الاحتجاج بموجهها بالسرية المصرفية، وتتخذ هذه الهيئة قرارات مهمة كتجميد الحساب المشتبه به، وتجري تحقيقات وتصدر قراراً نهائياً ... وتبلغ قرارها من النائب العام، ثانياً - مدى مخالفة إنشاء اللجنة وأعمالها وآلية عملها لنص المادة /20/ من الدستور بما أنّ الطاعنين يعيبون على اللجنة إلباسها الصفة القضائية خلافاً للدستور وإعطاءها حق بت النزاعات خلافاً للمادة /20/ من الدستور التي تنيط السلطة القضائية بالمحاكم دون سواها، وكذلك إعطاءها حق إصدار قرارات نهائية لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة (المادة /13/ من القانون المطعون فيه)، وبما أنّه أصبح ثابتاً في ضوء ما تقدم أنّ اللجنة هي لجنة إدارية ذات صفة قضائية، وتستوفي لذلك كافة الشروط التي تلبسها هذه الحلة، وهي بذلك ليست قضائية، وبما أنّ المادة /20/ من الدستور اللبناني التي جاءت في الباب الثاني المتعلق بالسلطات، تتكلم عن السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة...، وبما أنّه من الواجب القول أنّ البون شاسع بين المحاكم واختصاصاتها وقضاتها، وبين اللجان الإدارية ذات الصفة القضائية التي تقوم بالأعمال المنوطة بها وتفصل في النزاعات الداخلة ضمن اختصاصها وصلاحياتها، ويتضح لذلك أنّه لا تضارب بين مضمون المادة /20/ من الدستور وبين إنشاء اللجنة وعملها وصلاحياتها، والفرق ساطع بين السلطة القضائية المنصوص عليها في الدستور وبين الصفة القضائية للجنة إدارية أعطاها المشترع بسلطته التقديرية حق بت نزاعات تنشأ عن العلاقة التأجيرية، وفي الخلاصة، إنّ عمل المحاكم يختلف كلياً عن عمل اللجان، ثالثاً - مدى توافر السلطة للمجلس الدستوري للتصدي لإنشاء اللجان من قبل السلطة التشريعية ولآلية عملها وقراراتها إن إنشاء اللجان في قانون الإيجارات، كما كان دائماً منذ عقود كثيرة من الزمن، (مجالس العمل التحكيمية، لجان الاستملاك، اللجان التحكيمية في المرسوم الاشتراعي رقم 7/77، لجان الضمان، وغيرها من الهيئات المختلطة ذات الصفة القضائية) يتم بموجب السلطة التقديرية للمجلس النيابي ولا يسوغ المجلس الدستوري تخطي حدود اختصاصه (وهو هيئة دستورية مستقلة ذات صفة قضائية) التي تقف عند مراقبة أعمال اللجان لناحية ائتلافها مع نصوص الدستور لتأمين حقوق الدفاع للمتقاضين وحق التقاضي والضمانات المطلوبة للقضاة والمتقاضين، والحيلولة دون المساس بجوهر الحقوق، فالرقابة الدستورية تتجلى عند تعارض النص القانوني والنص الدستوري، ومجرد الكلام عن السلطة القضائية في المادة /20/ من الدستور ليس كافياً لإعطاء المجلس الدستوري حق التصدي للسلطة التشريعية وبالتالي اعتبار اللجان باطلة، وبما أنّه استفاضة في البحث، إنّ عدم الإشارة الى رتبة القاضي رئيس اللجنة والى أسماء المندوبين ورتبتهما والى إسميّ ممثلي المالكين والمستأجرين لا ينال من صحة إنشاء اللجنة، لأن القانون أخرجها الى حيّز الوجود وهكذا تمّ إنشاؤها، أمّا التفاصيل التي لا ترقى الى القيمة الدستورية، فيتولى أمرها المرسوم الذي يصدر بعد شهرين من تاريخ نفاذ القانون (المادة /7/ من القانون المطعون فيه)، ويُسقط على الرئيس والأعضاء الأسماء والدرجات، أمّا القول بتعدي السلطة الإجرائية على السلطة القضائية بمجرد وجود مندوب عن وزارة المالية وآخر عن وزارة الشؤون الاجتماعية، فلا نرى التوقف عنده لأنّ الصندوق التمويلي هو تابع لوزارة المال التي تمسك حساباته (المادة /3/) وتساهم كثيراً في تمويله (المادة /5/) وتساهم في دفع الفرق بين بدل الإيجار وبدل المثل... وبذلك يصبح من حقها وجوباً المراقبة، بالإضافة الى أنّ وجود موظفين في اللجنة لا يؤدي الى التعرض لمبدأ الفصل بين السلطات، ولأنّ المادة /17/ من الدستور تنيط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وبما أنّه ينبني على ما تقدم: 1 - لا انتهاك لمبدأ دستوري من قبل مجلس النواب صاحب السلطة التقديرية في تعيين اللجان وتحديد اعمالها وصلاحياتها، 2 - توصيف اللجان لا يمس بمبدأ الفصل بين السلطات، 3 - لا مخالفة لنص المادة /20/ من الدستور، إذ لا سلطة للقضاء في تعيين القاضي رئيساً للجنة، ولا سلطة له على مراقبة أعماله وممارسة سلطاته، 4 - قرارات اللجنة نافذة ولا تخضع لمصادقة السلطة الإدارية أو سواها، رابعاً - في طبيعة قرارات اللجان إنّ قرارات اللجان نهائية ولا تقبل أي طريق من طرق المراجعة، وبما أنّ المادة /20/ من الدستور لم تنص على التقاضي على درجات، وإن نصت على الضمانة اللازمة للقضاة والمتقاضين، كما أنّ المادة المذكورة تنص على سلطة المحاكم وأعمالها وليس على سلطة لجان إدارية مختلطة ذات طابع قضائي، وبما أنّ اللجان الواردة في قانون الإيجارات المطعون فيه ينحصر اختصاصها بحسب المادة /7/ من هذا القانون بالمراقبة والحساب، فهي تدقق بالطلب المقدم إليها من المستفيد أو من أعضاء فريقه وبالمستندات التي تبيّن الأجر أو الراتب أو المدخول وما إذا كانوا يستوفون الشروط التي تخولهم الاستفادة من مساعدة الصندوق التمويلي، «ويبلغ رئيس اللجنة القرار الى دائرة المالية لتدفع للمؤجر المساهمة المستحقة»، أمّا المادة /18/ من القانون عينه فتتعلق بتحديد البدل المثل، واختصاصها يظهر جلياً كأنّها مرجع طعن بتقريري الخبيرين المقيدين في الجدول - وفي حال اختلافهما - يلجأ الفريقان الى اللجنة في المحافظة التابع لها المأجور وذلك للفصل في النزاع المحصور في الاختلاف بين مضمون التقريرين، فمهمة اللجنة بما هو وارد ومدوّن في التقريرين لجهة بدل الإيجار على قاعدة بدل المثل، ولا مهمة أخرى لها، وبالتالي لا تبت بمنازعة في الأساس ولا تتدخل في تعيين الخبراء وتحديد مهامهم، بل تفصل في النزاعات الداخلة ضمن اختصاصها، وبما أنّه من نحو ثانٍ، إنّ المشترع، في مجال إنفاذ حق التقاضي، غير مقيّد دستورياً بأشكال إجرائية محددة، وبالتالي غير مقيد في أن تُنظر نزاعات المواطنين في أكثر من مراجعة واحدة من درجات التقاضي، فالتقاضي على درجة واحدة جائز دستورياً كلما استدعت الخصومة واقتضت السرعة في إنهاء صور من المنازعات بالنظر الى طبيعتها، وبما أنّه من نحو ثالث، معلوم وثابت من كافة قوانين الإيجارات الاستثنائية، أنّه يُنظر في قضايا الإيجارات على الطريقة المستعجلة، كما أنّ التعامل في القانون المطعون فيه يتطلب الاستعجال، فمثلاً جاء في المادة /18/ منه أنّ تقديم المستأجر طلب الاستحصال على مساهمة من الصندوق يؤدي الى تعليق مهلة دفع الزيادة على بدل الإيجار الى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة على المساهمة أو بعدمها، وعلى اللجنة إصدار القرار في مهلة أقصاها شهران من تاريخ تقديم الطلب، مما يوجب السرعة لعدم حرمان المالك من بدل الإيجار...، وبما أنّه من نحو رابع، إنّ إخضاع قرار اللجنة للطعن يفقد العملية طابعها المستعجل ويؤخر تنفيذ القانون، خاصة وأنّ الطلبات التي سترد الى اللجان ستكون بأعداد كبيرة جداً، علماً بأنّ الدستور اللبناني قد خلا من أي نص يجعل الخصومة على أكثر من درجة واحدة، لأنّ حرصه (المادة /20/) منصب على محاكمة منصفة وعادلة يؤمنها قضاة مستقلون ضمن نظام يحفظ لهم وللمتقاضين الضمانات اللازمة. وبما أنّه في ضوء طبيعة اللجان ومهامها وحدودها، وفي ظل السرعة في بت المنازعات وطابعها المستعجل، وبالنظر في استقلالية المشترع في تقدير درجات التقاضي، وبما أنّ الضمانات متوافرة كلياً للجنة وأعضائها وللمتقاضي الذين هم مؤجر ومستأجر، فإنّه يقتضي إعطاء اللجان الحق في إصدار قرارات نهائية وغير قابلة للمراجعة، وبالتالي رد الطعن لهذه الجهة واعتبار القانون المطعون فيه، بكافة عناصره، غير مخالف للدستور. عضو مخالف محمد بسام مرتضى عضو مخالف انطوان مسرة عضو مخالف صلاح مخيبر