المادة 1
رقم المراجعة: 17/96 قرار رقم 15 تاريخ 17/5/1997 المستدعي:عصام حسين نعمان المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الدرزي في دائرة محافظة بيروت في دورة العام 1996 لانتخابات مجلس النواب المستدعى ضده: خالد سليم صعب المعلن فوزه عن المقعد المذكور الموضوع: الطعن في صحة انتخاب المستدعى ضده ان المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ 17/5/1997 بحضور نائب الرئيس محمد المجذوب والاعضاء السادة: جواد عسيران - اديب علام - كامل ريدان - ميشال تركيه - بيار غناجه - سليم العازار انطوان خير - خالد قباني بعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين بما ان المستدعي الدكتور عصام نعمان المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الدرزي في دائرة محافظة بيروت الانتخابية قد تقدم من المجلس الدستوري في 1/10/1996 بمراجعة سجلت في القلم تحت الرقم 17/96 يطعن بموجبها في صحة انتخاب السيد خالد صعب المعلن فوزه عن المقعد المذكور في الانتخابات التي جرت في 1/9/1996 ويطلب بالتالي اتخاذ القرار بابطال نيابة المستدعى ضده وتصحيح نتيجة الانتخاب واعلان فوزه عن المقعد الدرزي في الدائرة المشار اليها واستطرادا ابطال العملية الانتخابية التي جرت فيها مدليا بالواقعات والاسباب التالية: 1- لقد جرت الانتخابات في دائرة محافظة بيروت في 1/9/1996 واعلنت النتائج الرسمية في اليوم التالي فتبين ان المستدعي نال /31415/ صوتا والمستدعى ضده /51599/ صوتا وان مخالفات دستورية وقانونية اكتنفت هذه العملية الانتخابية وكانت على درجة من الوضوح والثبوت بحيث افقدت الانتخابات شرطي الحرية والنزاهة وعطلت ارادة الناخبين او اثرت فيها وافسدت النتائج النهائية واشار المستدعي الى ان صلاحية المجلس الدستوري وفقا لنص المادة /24/ من القانون 250/93 لا تقف عند حدود الفصل في صحة نيابة نائب منتخب بل تمتد الى النظر في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية كما لاحظ ان الحكومة تاخرت على مجلس النواب كيلا يتمكن المجلس من اقراره الا بعد مدة وجيزة من الموعد المقرر لاجراء الانتخابات الذي ترافق مع تقصير الحكومة في توفير مناخ صحي وقانوني لاجرائها فضلا عن التمويه الذي اكتنف قرار رئيس الحكومة خوض المعركة الانتخابية واستغلاله السلطة لدعم مرشحي لائحته ومنهم المستدعى ضده الذي لم يسبق له ان تعاطى الشان العام 2- مخالفة المستدعى ضده اصول الترشيح وشروطه بعدم تقديمه ضمن المهلة القانونية استقالته من عضوية مجلس ادارة كل من مصلحة المدينة الرياضية والمصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي والمجلس الاعلى للتعليم المهني والتقني 3- استغلال السلطة وصرف النفوذ وذلك من خلال قيام لائحة رئيس الحكومة المسماة لائحة قرار بيروت باغداق الوعود وتقديم الخدمات للناخبين ' 4- مخالفة قانون الانتخاب لجهة الاعلام السياسي فالقانون رقم /154/ الصادر في 23/7/1992 يحظر في مادته العاشرة تعاطي الاعلام والاعلان الانتخابي السياسي خلال الحملة الانتخابية الا ان شركة تلفزيون لبنان وشركة تلفزيون المستقبل الواقعتين تحت تاثير رئيس الحكومة تجاهلتا احكام هذه المادة وقامتا بالترويج الاعلامي والاعلاني للائحة قرار بيروت وحرمان لائحة الانقاذ والتغيير التي ينتمي اليها المستدعي من ذلك وهذا فضلا عن مخالفة لائحة قرار بيروت البلاغ الصادر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والقاضي بمنع الاجتماعات والنشاطات الانتخابية في الامكنة العامة خلال الايام الثلاثة السابقة لتاريخ يوم الاقتراع واوضح المستدعي ان هذه المخالفات اخلت بمبدا تكافؤ الفرص ومساواة اللبنانيين في الحقوق والواجبات وبمبدا حياد السلطة الاجرائية في العمليات الانتخابية 5- مخالفات تتعلق بالعملية الانتخابية حدثت في اقلام الاقتراع ومنها: النواقص في لوائح الشطب والتصويت عن الاخرين وطرد المندوبين من الاقلام ومحاباة مندوبي لائحة قرار بيروت 6- تسخير قوى السلطة لمصلحة لائحة قرار بيروت 7- ممارسة الرشوة بشراء الاصوات او باعتماد المغلفات المزورة 8- التلاعب والتزوير في عملية الاقتراع والامتناع عن قيد اصوات بعض المرشحين في بعض الاقلام وبما ان المستدعي خلص الى طلب اجراء التحقيقات الموسعة اثباتا للوقائع التي عرضها ومن ثم ابطال نيابة المستدعى ضده واعلان فوز المستدعي واستطرادا ابطال العملية الانتخابية برمتها في محافظة بيروت وبما ان المستدعي ضده تقدم في 17/10/1996 بلائحة جوابية تضمنت ردا على اقوال المستدعي يمكن اجماله في الامور التالية: 1- ان المادة /42/ من القانون 516/96 حددت الدائرة التي يدور فيها اختصاص المجلس الدستوري وهي اعلان فوز المرشح الحائز الاغلبية التي تؤهله للنيابة وهذا النص يستكمل ما لحظته المادة /24/ من القانون 250/93 وكل ذلك يعني ان اختصاص المجلس ينحصر مبدئيا في الفصل في النزاع القائم بين مستدعي الطعن والمستدعى ضده 2- ان جدول الفائزين في دائرة محافظة بيروت الانتخابية تضمن اسماء فائزين ليسوا من مرشحي السلطة والفقه والاجتهاد يسلمان بانه مهما يكن شان المخالفات فلا تاثير لها في النتيجة اذا تبين ان ثمة فارقا كبيرا في الاصوات بين من فاز ومن رسب في الانتخابات والفارق بين الفريقين في المراجعة الراهنة هو/20184/ صوتا لصالح المستدعى ضده وهذا كاف لاهمال كل ما اورده المستدعي من مزاعم 3- ان المناخ السياسي غير الصحي اذا وجد لا دور له في المراجعة ولا يسال المستدعى ضده عنه واقوال المستدعي في هذا الصدد غير دقيقة ويلفها الابهام ولم يكن في مقدور المستدعي الحصول على العدد من الاصوات التي نالها لولا نزوله على لائحة الرئيس سليم الحص '' 4- ان المادة الثانية من القانون /587/ تاريخ 13/8/1996 قد عدلت المهلة المنصوص عليها في المادتين /28/ و/30/ المنصوص عليها في المادتين /28/ و/30/ من قانون الانتخاب وتعديلاته بحيث تنتهي مهلة الترشيح قبل /24/ ساعة من تاريخ بدء عمليات الاقتراع في الدائرة الانتخابية المعنية ويستفيد من هذه الاحكام جميع الموظفين والمستخدمين في الادارات العامة والمصالح المستقلة ورؤساء لجان البلدية المعينين وكان المستدعى ضده قد تقدم باستقالته حسب الاصول وضمن مهلة ال/24/ ساعة المشار اليها من كل مجالس الادارة التي ينتمي اليها 5- ان ما يقال عن توزيع تعويضات واغداق وعود هو غير ثابت بالادلة ولم يكن له تاثير في النتيجة التي حصل عليها المستدعى ضده نظرا للفارق الكبير في الاصوات وليس هناك اي اثبات على وجود صلة سببية بين المزاعم المدلى بها والنتيجة المحققة 6- ان الحديث عن الاعلام السياسي ومخالفة التدابير الامنية هو زعم غير ثابت ويلفه الابهام والتعميم ووسائل الاعلام كانت تعلن وتذيع للجميع 7- ان ما ادلى به المستدعي من تهم تقع تحت احكام قانون الانتخاب لم يشفعه باي ادعاء امام المرجع القضائي المختص 8- ان المخالفات المزعومة التي حدثت في اقلام الاقتراع بقيت مجردة من الادلة الجدية والمستدعي يحصر اعتراضه في قلمي الاقتراع رقم /30/ ورقم 57 ولم يكن من شان ذلك تغيير النتيجة الحاصلة فضلا عن عدم ثبوت هذه الافعال والطعن لا يمكن ان يقبل اذا لم تتوافر الصلة السببية بين كل فعل من تلك الافعال والنتيجة وبما ان المستدعي ضده خلص الى القول انه اذ1 استفاد من اصوات كانت تعود للرئيس رفيق الحريري فشانه شان المستدعي الذي استفاد من اصوات تعود الى شريكه في اللائحة الرئيس سليم الحص وطلب بالنتيجة رد طلب الطعن لعدم ثبوته وعدم صحة الاسباب التي بني عليها وبما ان المقررين استمعا الى كل من الفريقين وقاما بالتحقيقات والاستجوابات اللازمة واستمعا الى الشهود ودققا في السجلات والقيود والملفات والوثائق بغرض استجلاء الوقائع والنقاط المدلى بها فبناء على ما تقدم: اولا - في الشكل: حيث ان مراجعة الطعن مقدمة ضمن المهلة/مستوفية شروطها القانونية فهي مقبولة شكلا ثانيا- في الاساس : حيث ان المستدعي يطلب ابطال نيابة المستدعى ضده وتصحيح نتيجة الانتخاب واعلان فوزه بالمقعد الدرزي في دائرة محافظة بيروت واستطرادا ابطال العملية الانتخابية في الدائرة المذكورة برمتها مدليا باسباب مختلفة للطعن يمكن اجمالها بما يلي: 1- في صحة طلب الترشيح وقانونيته: حيث ان المستدعي ينفي على المستدعى ضده عدم استقالته الى المرجع الصالح وهو مجلس ادارة مصلحة المدينة الرياضية ضمن المهلة القانونية كما لم يقدم استقالته الى رؤسائه في سائر المؤسسات العامة التي يشغل منصب عضوية مجلس ادارتها ولم يستحصل على موافقة سلطة الوصاية على قبول استقالته فلم يصدر اي مرسوم بقبول استقالته '' وحيث ان المستدعى ضده يرد بانه قدم استقالته الى مختلف المراجع المختصة وفقا للاصول وضمن المهلة القانونية أ- في المرجع الصالح لتقديم الاستقالة: حيث انه يتبين من ملف المراجعة ومن الاوراق المرفقة به ان المستدعى ضده تقدم في 16/8/1996 بكتاب الى امين عام مجلس الوزراء اعلن فيه تقدمه من مجلس الوزراء باستقالته من المناصب التالية: عضوية مجلس ادارة المصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي وعضوية مجلس ادارة مصلحة المدينة الرياضية وعضوية مجلس ادارة كازينو لبنان وعضوية المجلس الاعلى للتعليم المهني والتقني وحيث ان المصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي وفقا لقانون انشائه الصادر بالمرسوم رقم /2351/ تاريخ 10/12/1971 هو شركة مساهمة تاسست بين الدولة والقطاع الخاص فهو اذن شركة مختلطة تخضع للقانون الخاص ولا سيما للقانون المتعلق بالشركات المغفلة وحيث ان القانون رقم /385/ تاريخ 4/11/1994 المتعلق بتعديل قانون انشاء المصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي قد نص في مادته الاولى على ما يلي: تؤسس شركة مغفلة تسمى المصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي وحيث ان المواد /4 و6 و8 و9/ من هذا القانون قد حددت مساهمة الدولة في راسمال المصرف بنسبة لا تتعدى العشرين في المئة واجازت للمؤسسات العامة ان تساهم مع الدولة بهذه النسبة من الراسمال واناطت ادارة المصرف بمجلس ادارة يتالف من عشرة اعضاء اثنان منهم يمثلان الدولة وثمانية يمثلون القطاع الخاص تنتخبهم الجمعية العامة للمساهمين ولا يشترك في انتخابهم ممثلا الدولة اللذان لا تحتسب اسهمها ضمن النصاب وينتخب مجلس الادارة رئيسا له من بين اعضائه اللبنانيين واخضعت المصرف لاحكام قانون التجارة وقانون السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف والقوانين المصرفية الاخرى وحيث ان العلم والاجتهاد يتفقان على اعتبار شركات الاقتصاد المختلط مهما تكن اهمية وحجم مشاركة الدولة في راسمالها ومهما يكن موضوعها اشخاصا معنوية خاصة تخضع للقانون الخاص وحيث ان المصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي لا يعتبر اذن مؤسسة عامة ولا تنطبق على رؤساء واعضاء مجلس ادارته احكام المادة /30/ من قانون الانتخاب ولا يتوجب بالتالي على اي من هؤلاء تقديم استقالته من عضوية مجلس ادارة المصرف لكي يقبل ترشيحه للانتخابات النيابية وحيث ان كازينو لبنان هو شركة خاصة اجيز للحكومة الترخيص لها استنادا الى القانون رقم /320/ تاريخ 24/3/1994 باستثمار نادي القمار في المعاملتين المنشا بموجب القانون الصادر في 4/8/1954 وبالتالي فهو لا يدخل في عداد المؤسسات العامة ولا تنطبق على رؤساء واعضاء مجلس ادارته احكام المادة /30/ من قانون الانتخاب '' وحيث ان المجلس الاعلى للتعليم المهني والتقني هو مجلس استشاري انشىء بالمرسوم رقم /5768/ تاريخ 23/12/1960 لدى وزارة التعليم المهني والتقني المحدثة بالقانون رقم /211/ تاريخ 2/4/1993 وهو يتالف من ممثلين عن الادارات والمؤسسات العامة ومن ممثلين عن الهيئات والجمعيات النقابية التي لها علاقة بالتعليم المهني والتقني وليس لهذا المجلس طبيعة المؤسسة العامة كما ان عضوية المستدعى ضده فيه لا تعطيه صفة الموظف وترشيحه للنيابة لا يستدعي بالتالي وجوب استقالته من هذا المجلس وحيث ان مصلحة المدينة الرياضية المنشاة بموجب القانون الصادر بالمرسوم رقم /20125/ تاريخ 13/8/1958 تعتبر سندا للمادة الثانية من هذا القانون من المؤسسات العامة وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الاداري والمالي وحيث ان المستدعى ضده عضو في مجلس ادارتها وحيث ان المادة الثالثة من قانون انشاء مصلحة المدينة الرياضية نصت على ان يتولى ادارة هذه المصلحة مجلس ادارة يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير التربية الوطنية والشباب والرياضة وحيث انه يقتضي اذن معرفة الجهة الصالحة التي يجب ان تقدم اليها الاستقالة وحيث انه يتبين من الاوراق والمستندات المرفقة بملف الدعوى ومن التحقيق الذي اجراه المقرران ان المستدعى ضده قد وجه كتاب استقالته الى امين عام مجلس الوزراء مؤرخا في 16/8/1996 يعلن فيه تقدمه من مجلس الوزراء بالاستقالة من مناصبه في عضوية عدة مجالس ادارية من بينها مجلس ادارة مصلحة المدينة الرياضية باعتبار ان تعيينه قد تم بمرسوم اتخذ في مجلس الوزراء وحيث ان امين عام مجلس الوزراء قد احال هذا الكتاب دون ان يقترن باي تسجيل في قلم رئاسة مجلس الوزراء الى مصلحة المدينة الرياضية بتاريخ 23/8/1996 فتسجل في سجل الوارد لدى هذه المصلحة بالتاريخ ذاته واعيد الى رئاسة مجلس الوزراء بموجب احالة سجلت في قلم المصلحة في سجل الصادر تحت الرقم /76/96 تاريخ 26/8/1996 وموقعة من قبل رئيس مجلس ادارة ومدير مصلحة المدينة الرياضية تضمنت "لفت نظر الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الى وجوب احالة الاستقالة الى معالي وزير التربية الوطنية والشباب والرياضة لان تعيين السيد صعب قد تم بمرسوم بناء على اقتراح وزير الوصاية" كما جاء حرفيا في نص الاحالة وحيث انه يجب التفريق في ما يتعلق بالقضية المطروحة بين المرجع الذي يجب ان تقدم اليه الاستقالة وبين الجهة صاحبة الصلاحية لبت هذه الاستقالة وحيث انه في قضاء الانتخاب تعتبر سلطة التعيين وسلطة الوصاية بالنسبة الى المؤسسات العامة والادارة التي ينتسب اليها الموظف او صاحب الحق في الترشيح جهات مختصة يصح تقديم الاستقالة اليها لان الاستقالة هي الترشيح ويكفي ان تقدم الى اي من المراجع المذكورة اعلاه لكي تتحقق الغاية منها وان كان يقتضي في الحالات العادية تقديم الاستقالة الى الادارة المختصة التي يعمل فيها صاحب الشان '' وحيث ان المستدعى ضده هو عضو في مجلس ادارة المدينة الرياضية التي تتمتع بالشخصية المعنوية ومن العاملين فيها فتكون مصلحة المدينة الرياضية هي الادارة المختصة التي يقتضي في الحالات العادية تقديم الاستقالة اليها وحيث ان المستدعى ضده وعلى فرض انه كان يجب عليه ان يتقدم باستقالته مباشرة الى مصلحة المدينة الرياضية باعتبارها الادارة المختصة فان ذلك لا يؤدي الى اعتبار الاستقالة غير قانونية طالما ان هذه الاستقالة قد احيلت بالنتيجة اليها وسجلت لديها وفقا للاصول وحيث ان قانون الانتخاب ينص على عدم جواز انتخاب بعض الاشخاص الذين ياتي على ذكرهم حصرا في المادة /30/ منه قبل تقديم استقالتهم بمدة معينة وحيث ان هذا القانون لم يتعرض لموضوع بت الاستقالة وانما اوجب فقط على المرشح للانتخابات النيابية اذا كان موظفا تقديم استقالته قبل مهلة معينة من تاريخ اجراء الانتخابات مما يعني ان اتخاذ موقف من المرجع المختص بشان الاستقالة قبل الترشيح ليس شرطا من شروط قبوله لان القول بعكس ذلك يؤدي الى جعل حق الموظف في الترشيح وهو حق دستوري متوقفا على ارادة هذا المرجع الامر الذي يتعارض مع احكام الدستور ولا سيما المادة السابعة منه التي اقرت لجميع اللبنانيين على السواء بالتمتع بالحقوق المدنية والسياسية وحيث ان تقديم الاستقالة هو اذن الشرط الذي يفرضه القانون لجواز انتخاب الاشخاص الذين يعددهم وليس بت الاستقالة وحيث ان عدم ارفاق كتاب الاستقالة في طلب الترشيح لا يؤثر بدوره في صحة الترشيح وقانونيته لان المادة /35/ من قانون الانتخاب المعدلة بالقانون رقم 154/92 المتعلقة بشروط طلبات الترشيح لا توجب ذلك فضم كتاب الاستقالة الى طلب الترشيح لا يعتبر اذن صيغة جوهرية يترتب على اغفالها بطلانه اذ العبرة لواقعة تقديم الاستقالة الى مرجع مختص ضمن المهلة التي يحددها القانون وحيث انه ثبت بعد الكشف والاطلاع على سجلات مصلحة المدينة الرياضية والتدقيق فيها ان كتاب استقالة المستدعى ضده قد سجل بتاريخ 23/8/1996 لدى مصلحة المدينة الرياضية فيكون قد قدم اذن الى مرجع صالح وحيث انه يقتضي اعتبار هذا التاريخ منطلقا لمعرفة ما اذا كانت الاستقالة قد قدمت ضمن المهلة القانونية لقبول طلب الترشيح ب- في مهلة تقديم طلب الترشيح حيث ان المادة /30/ من قانون الانتخاب نصت على ما يلي: لا يجوز انتخاب الاشخاص المذكورين فيما يلي في اية دائرة انتخابية مدة قيامهم بوظائفهم وخلال الستة اشهر التي تلي تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليا عن وظائفهم وحيث ان المادة الثالثة من القانون رقم /530/ تاريخ 11/7/1996 الغت نص المادة /30/ من قانون الانتخاب وتعديلاته واستعاضت عنها بالنص الجديد التالي: '' المادة /30/ الجديدة : لا يجوز انتخاب الاشخاص المذكورين في ما يلي في اية دائرة انتخابية مدة قيامهم بوظائفهم وخلال الستة اشهر التي تلي تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليا عن وظائفهم وتعتبر الاستقالة مقبولة حكما اعتبارا من تاريخ تقديمها ولا يجوز اعادتهم الى الوظيفة: "1- 2- 3- 4- رؤساء واعضاء مجالس ادارة المؤسسات العامة والمصالح المستقلة ومديروها والموظفون والمستخدمون فيها" وحيث ان المادة الرابعة من هذا القانون اعتبرت بصورة استثنائية ولمرة واحدة المهلة المنصوص عليها في الفقرة الاخيرة من المادة /28/ من قانون الانتخاب وتعديلاته وفي المادة /30/ المعدلة بموجب المادة الثالثة من هذا القانون خمسة عشر يوما تبدا من تاريخ نشر مرسوم دعوة يوما تبدا من تاريخ نشر مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية بدلا من ستة اشهر وذلك في اول انتخابات نيابية تجري بعد صدور هذا القانون وحيث ان مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية لانتخاب اعضاء مجلس النواب قد صدر تحت الرقم /8760/ بتاريخ 13/7/1996 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 منه مما يجعل مهلة تقديم الاستقالة تبدا بتاريخ 16 منه وتنتهي بتاريخ 30 منه وحيث ان المجلس الدستوري قد اصدر القرار رقم 4/96 تاريخ 7/8/1996 وقضى فيه بابطال المادة الثانية الجديدة المتعلقة بتاليف الدوائر الانتخابية والمادة /30/ الجديدة من القانون رقم 560/96 وكذلك المادة الرابعة والمادة الخامسة منه وحيث ان لابطال القانون مفعولا رجعيا ينسحب الى تاريخ صدوره فيصبح النص الذي ابطل كانه لم يكن منذ ذلك التاريخ وحيث ان ابطال المادة /30/ الجديدة المذكورة يكون من شانه احياء نص المادة /30/ من قانون الانتخاب الصادر في 26/4/1960 وتعديلاته وحيث انه يترتب على ذلك العودة الى العمل بنص المادة /30/ من قانون العام 1960 سواء اكان ذلك لجهة الاشخاص المشمولين باحكام هذا النص ام لجهة مهلة تقديم استقالاتهم مما يعني مبدئيا وجوب استقالة هؤلاء الاشخاص قبل مدة ستة اشهر من تاريخ اجراء الانتخابات وحيث ان المادة الثانية من القانون رقم /587/ تاريخ 13/8/1996 نصت على ما يلي: بصورة استثنائية ولمرة واحدة تعدل وتحدد المهلة المنصوص عليها في كل من المادتين /28 و30/ من قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب الصادر بتاريخ 26/4/1960 وتعديلاته بحيث تنتهي مهل الترشيح قبل اربع وعشرين ساعة من تاريخ بدء عمليات الاقتراع في الدائرة الانتخابية المعنية وذلك في اول انتخابات نيابية تجري بعد صدور هذا القانون ويستفيد من هذه الاحكام جميع الموظفين والمستخدمين في الادارات العامة والمصالح المستقلة ورؤساء اللجان البلدية المعينين وحيث ان المادتين /28 و30/ من قانون الانتخاب للعام 1960 تتناولان باحكامهما مهلة تقديم الاستقالة وليس مهلة الترشيح الى الانتخابات النيابية التي ترعاها احكام المادة /35/ من هذا القانون وقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 587/96 في مطلعها وبصورة واضحة على تمديد المهلة المنصوص عليها في كل من المادتين /28 و30/ من قانون العام 1960 بحيث يستفيد من هذا التمديد الاشخاص المعنيون باحكام هاتين المادتين اللتين لم يعد بالامكان عمليا تطبيقهما لجهة مهلة الاستقالة المحددة بستة اشهر قبل اجراء الانتخاب فجاءت المادة الثانية من القانون /587/ تستعيض عنها باحكام جديدة تتلاءم مع الواقع المستجد '' وحيث انه وان تكن المادة الثانية من القانون /587/ قد ذكرت مهلة الترشيح ولم تات على ذكر مهلة الاستقالة فمما لا شك فيه ان تمديد مهلة الترشيح تستدعي بالضرورة تمديد مهلة الاستقالة لانه لا يجوز قانونا وعملا بالمادة /30/ ذاتها انتخاب الاشخاص المشمولين بهذه المادة دون ان يكون قد سبق ذلك تقديم استقالاتهم من الوظيفة مما يعني ان المشترع قد عدل ايضا مهلة الاستقالة ضمنا لارتباط مهلة ترشيح من تعنيهم المادة/30/ المذكورة ارتباطا عضويا بشرط استقالتهم وحيث انه وفي مطلق الاحوال لا يمكن قانونا وعمليا ومنطقيا تطبيق المهلة المنصوص عليها في المادة /30/ من قانون العام 1960 عندما يكون قانون الانتخاب الجديد قد صدر بتاريخ 11/7/1996 ثم عدل بتاريخ 13/8/1996 وهو ما اوجب تعديل مهلة تقديم الاستقالة في القانونين وحيث ان اي تفسير مخالف للمادة الثانية من القانون /587/ يؤدي من جهة الى استحالة تطبيق هذه المادة كما يؤدي من جهة اخرى الى الاخلال بمبدا المساواة بين من يلزمهم القانون بتقديم الاستقالة قبل خوض الانتخابات النيابية وهم على سبيل المثال الموظفون من الفئتين الاولى والثانية ورؤساء مجالس ادارة المؤسسات العامة ومديروها واعضاؤها وبين من لا يلزمهم القانون بتقديم استقالتهم كشرط لجواز انتخابهم ومثالهم الموظفون من سائر الفئات الاخرى فتحرم الفئة الاولى من حق الترشيح وتمنح الفئة الثانية هذا الحق مما يمس بهذا المبدا المكرس في الدستور وحيث ان المادة الثانية من القانون /587/ قد تناولت بنصها وبصورة صريحة تعديل المادتين /28 و30/ من قانون الانتخاب فتكون قد شملت باحكامها جميع الاشخاص المذكورين في هاتين المادتين ويدخل في عدادهم رؤساء مجالس ادارة المؤسسات العامة ومديروها واعضاؤها وحيث ان المطعون في نيابته هو عضو في مجلس ادارة مؤسسة عامة هي مصلحة المدينة الرياضية فيستفيد اذن من احكام المادة الثانية من القانون /587/ وحيث انه ثبت من الاوراق المرفقة بملف المراجعة ومن التحقيق ان المستدعى ضده قد تقدم باستقالته من عضوية مجلس ادارة مصلحة المدينة الرياضية وسجل طلب الاستقالة في سجلات المصلحة بتاريخ 23/8/1996 وحيث ان ترشيح المستدعى ضده يكون اذن غير مخالف لاصول الترشيح وشروطه 2- في سائر اسباب الطعن: حيث ان المستدعي يعرض تحت هذا العنوان اسبابا للطعن تتعلق بمخالفات وتجاوزات حدثت اثناء الحملة الانتخابية وفي يوم الاقتراع وحيث ان المستدعى ضده يدلي بان المجلس كما هو مسلم به فقها واجتهادا لا ينظر في اسباب الطعن اذا ما تبين له ان ثمة فرقا كبيرا في الاصوات بين الفائز الخاسر في الانتخابات ويكتفي في هذه الحالة برد المراجعة دون الدخول في بحث دعوى ابطال الانتخاب الا اذا ثبت قيام تجاوزات فادحة ادت الى التأثير الحاسم في النتيجة الانتخابية وحيث انه يقتضي اذن البحث في مسالة الفارق في الاصوات ومدى تاثيرها في مراجعة الطعن قبل الولوج في دراسة اسباب الطعن المختلفة '' أ- في مسالة الفارق في الاصوات واثرها في المراجعة: حيث ان النتائج الرسمية للانتخابات في دائرة محافظة بيروت اسفرت عن فوز المرشح السيد خالد صعب عن المقعد الدرزي بنيله /51599/ صوتا وخسارة منافسه المرشح الدكتور عصام نعمان بنيله /31415/ صوتا اي بفارق /20184/ صوتا وحيث انه يشترط لابطال الانتخاب المطعون فيه في حال وجود فارق مهم في الاصوات ان تكون المخالفات في الوقت ذاته خطيرة وعديدة ومنظمة ومخطط لها اي جامعة بين معايير عدة تتصل بالنوعية والكمية والنية وحيث انه ينبغي اذن البحث في ما اذا كان هذا الشرط متوفرا ب- في المخالفات التي حدثت اثناء الحملة الانتخابية: حيث ان اسباب الطعن التي يدلي بها المستدعي تحت هذا العنوان تتناول مخالفات حصلت اثناء الحملة الانتخابية وتتعلق من جهة باستغلال السلطة وصرف النفوذ عن طريق اغداق وعود تقديم خدمات ومن جهة ثانية بمخالفة قانون الانتخاب لجهة الاعلام السياسي والاعلان الانتخابي ولا سيما المادة العاشرة من القانون رقم /154/ تاريخ 13/7/1992 وكذلك مخالفة البلاغ الصادر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي القاضي بمنع الاجتماعات والنشاطات الانتخابية في الامكنة العامة في الايام الثلاثة السابقة ليوم الاقتراع وان هذه الممارسات تشكل مخالفة لمبدا تكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين ومبدا حياد السلطة في العمليات الانتخابية وحيث ان المناورات والوعود وتقديم الخدمات التي ترافق الحملة الانتخابية تبقى دون تاثير في نتيجة الانتخاب اذا تم كشفها للناخبين في الوقت المناسب او اذا كان لدى الخصوم الوقت الكافي لمواجتها او اذا كانت محصورة في عدد محدود من الناخبين وليس من شانها تعديل نتيجة الانتخاب وحيث انه يتبين من المستندات المرفقة بالمراجعة ومن مجمل التحقيق ان هذه المناورات بقيت محصورة في فئة محدودة من الناخبين وان اللائحة التي ينتمي اليها المستدعي قد اثارت هذه المسائل في وسائل الاعلام في وقت مناسب وكان لديها الوقت الكافي لكشفها والرد عليها وقد حصل ذلك فعلا ولم يكن من شانها بالتالي ان تؤثر في الناخبين على وجه مؤد الى تعديل نتيجة الانتخاب ج- في المخالفات التي حدثت خلال العملية الانتخابية: حيث ان المستدعي يورد تحت هذا السبب عدة مخالفات تشكل في نظره ااسبابا للطعن منها نواقص في لوائح الشطب واختفاء صفحات باسماء عائلات وافراد وتصويت اشخاص من ناخبين مقيمين واخرين مسافرين او موتى وطرد مندوبين من الاقلام وتسخير قوى السلطة لمصلحة اللائحة المنافسة وممارسة الرشوة بشراء الاصوات واستعمال مغلفات مزورة والتلاعب والتزوير في عملية الاقتراع والامتناع عن قيد اصوات بعض المرشحين وحيث ان المخالفات التي ترتكب في مختلف مراحل العملية الانتخابية ليس من شانها ان تؤدي الى ابطال الانتخاب المطعون فيه الا اذا ارتدت طابع الخطورة وكان من شانها التاثير القاطع في نتيجة الانتخاب وكان الفارق بين اصوات المرشح المنتخب والمرشح الخاسر ضئيلا '' وحيث انه على المدعي تقديم الدليل على ما يدلي به من وقائع واقوال تشوب العملية الانتخابية او على الاقل بدء بينة تمكن المجلس الدستوري من الانطلاق في ممارسة حقه في التحقيق الموصل الى تبين هذه الوقائع والتثبت منها او ان تكون الوقائع والاقوال المدلى بها مثبتة في محاضر الاقتراع او ادرجت فيها او ان تكون محل اعتراض امام لجان الفرز القضائية او نظمت بها محاضر على حدة من قبل قلم الاقتراع وحيث ان المجلس لا يسعه الاعتداد بالحجج التي يدلي بها المتنازعون والتي لا تتصف بالدقة كما لا ياخذ بالاقوال ذات الطابع العام او التي يكتنفها الغموض والابهام وحيث انه لا يكفي ان يدعي المستدعي بوجود مخالفات بل عليه ان يبين ايضا ان المرشح الفائز يدين لهذه المخالفات بفوزه اي عليه ان يبرهن على وجود صلة سببية بين المخالفات وفوز المرشح المطعون في صحة نيابته وحيث انه يتبين من ملف المراجعة ومن مجمل التحقيق ان الوقائع والمعلومات التي يستند اليها المستدعي غير دقيقة وتتصف بالطابع العام وتتناول العملية الانتخابية برمتها وليس نيابة النائب المطعون في صحة نيابته بالذات وتفتقر بصرف النظر عن الفارق في الاصوات الى وجود الصلة السببية بين المخالفات المدلى بها والتي تشكل اسبابا للطعن وبين عدد الاصوات التي نالها المستدعى ضده وحيث انه ليس بامكان المجلس كما لم يبرهن المستدعي معرفة مدى تاثير النواقص في لوائح الشطب واختفاء صفحات كثيرة منها في نتيجة الانتخاب لانه لا يمكن التكهن مسبقا باتجاهات اصوات الناخبين بالنسبة الى اللوائح الانتخابية المختلفة او بالنسبة الى كل مرشح وحيث ان ما اثير حول طرد مندوبين من الاقلام واشتراك عناصر من قوى الامن في عمليات الفرز وغيرها من المخالفات بقي في اطار العموميات ولم يثبت من التحقيق والتدقيق في المحاضر وجود اي اعتراض او ملاحظة فيها وحيث انه لا يمكن الركون الى ما ذكره المستدعي في التحقيق الذي جرى معه من ان جوا من الخوف والاضطراب قد ساد اقلام الاقتراع يوم الانتخاب بحيث لم يجرؤ احد على تقديم اعتراض او تدوين شكوى وحيث انه وفي مطلق الاحوال لم يثبت انه كان لهذه المخالفات مع وجود الفارق المهم في الاصوات بين الفريقين تاثير حاسم في نتيجة الانتخاب كما ليس من شانها تعديل هذه النتيجة لهذه الاسباب وبعد المداولة يقرر المجلس الدستوري بالاكثرية: اولا - في الشكل: قبول المراجعة لورودها ضمن المهلة مستوفية جميع الشروط القانونية ثانيا- في الاساس وبالاكثرية: 1- رد طلب الطعن المقدم من الدكتور عصام حسين نعمان المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الدرزي في دائرة محافظة بيروت الانتخابية 2- ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة 3- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية قرارا صدر في السابع عشر من شهر ايار 1997 الاعضاء: خالد قباني انطوان خير ميشال تركية كامل ريدان سليم العازار (مخالف) اديب علام بيار غناجه جواد عسيران نائب الرئيس محمد المجذوب '