All legislation

تقرير Report 25/05/1999

التقرير السنوي لادارة الابحاث والتوجيه لعام 1999

Type
تقرير · Report
Date
25/05/1999
Official Gazette
Issue 30, 28/06/1999, p. 1828-1886
Status
In force
Follow
Changes to this text, as a feed
Articles
1
Cite as
تقرير تاريخ 25/05/1999
Source
Lebanese University

المواد

المادة 1

اذا كانت الثورة الصناعية قد اخرجت المجتمع من جموده وحدوده وقربت المسافات بين الدول فباتت الحياة البشرية تتفاعل فيها ولم تعد محصورة داخل حدود الوطن فحسب واتجهت الحيلة الاقتصادية نحو تكامل القطاعات والفروع المنتجة, في عصر المحرك النفاث والطاقة الذرية وتسارع وتيرة الاختراعات الالكترونية التي تذلل الطبيعة للانسان, وترفع انتاجية العمل, مما زاد في كمية السلع والخدمات المنتجة, ووسع نطاق تنوعها وتجددها, وكان له اثر بارز في تطوير تلبية الحاجات البشرية وفي خلق حاجات جديدة. فقد جاء عصر الحاسوب (الكمبيوتر) و (الانترنيت) زاحفا مكتسحا ليشكل قمة في الثورة التكنولوجية والمعلوماتية, الغت او كادت تلغي تلك المسافات, بحيث اصبح العالم كله وكانه دولة واحدة او بلد واحد, ومن هنا نشأ حديثا مصطلح ما يسمى "بالعولمة". وكان على الدولة ان تنهض لمواجهة تلك التحديات في اطار وضع ضوابط ومخططات, وتنسيقها في اجهزة وادارات. فكان ان تحولت الدولة من الحماية الى الرعاية, فالاشراف والقيادة. وهكذا اتسع نطاق الادارة العامة واسندت لها مهام تتناسب والدور الملقى على عاتقها في تأمين الخدمة العامة, وتحقيق الصالح العام ومصالح الجمهور. ولم يكن بوسع الادارة اللبنانية ان تقف موقف المتفرج مما يجري دون مواكبة ذلك التطور العالمي على مسرح الحياة الدولية, على الوجه المشار اليه, فحصلت محاولات بدأت خجولة- اذا ما جاز التعبير- ومتعاقبة, لتنظيم الادارة, قامت بها الدولة اللبنانية في عهد الانتداب, ثم خطت خطوة اخرى في عهد الاستقلال, حتى كان العام 1959 الذي سمي بحق عام الاصلاح الاداري وبداية تحديث الدولة وتركيز الاسس الثابتة للادارة العامة اللبنانية, لكي ترعى قيام دولة الاستقلال, بعد ان كانت المهمة الرئيسية في البداية هي ترسيخ استقلال الدولة. وبعد المحاولات التشريعية خلال عامي 1953 و1955 صدرت نصوص تشريعية كاملة عام 1959 وتلتها لاحقا المراسيم المنظمة لها, تلك النصوص التي ركزت الادارة اللبنانية في صيغتها الجديدة في مفهوم ادارة حديثة تسعى لاستشراف آفاق المستقبل, في سياق المسيرة الهادفة لبناء الدولة الفاعلة الناجعة والقادرة. الا ان الواقع يفرض ان نشير الى ان الادارة اللبنانية, تعثرت خطواتها الاصلاحية, بفعل الظروف والاحداث التي مرت بها البلاد, والتي أدت الى توقف عملية تطوير النصوص التنظيمية التي ترعى شؤون الادارة مما تسبب في اعاقة نموها وتطورها, وظهور عوامل معاكسة لها منعتها من تحقيق الاهداف التي رمت اليها النصوص الانف ذكرها. العوامل المعاكسة للادارة, وسبل تجاوزها: 1- انعدام الخطة العامة المتكاملة والقابلة للتنفيذ على المستويات الادارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية, للبلاد. ومعلوم ان الادارة هي الادارة الاولى الرئيسية لتوجيه الطاقات المادية والمعنوية للامة والوطن ووضع الخطة لاستثمارها وتفعيلها, وبدونها, لا تنجو الادارة من تشتت القوى وتخبط المحاولات, وهدر الاموال العامة. من هنا تبرز في رأينا- ضرورة اعادة احياء وزارة او مجلس للتصميم العام ينسق بين مختلف مشاريع وبرامج الادارات العامة. 2- العقلية المسيطرة على اجواء العمل, حيث لم يترسخ في وعي الموظف والمواطن مفهوم الوظيفة العامة على انها رسالة لتأمين الخدمة العامة وان فعاليتها وتحقيقها لا يتمان الا بتنسيق الجهود لتحسين الاداء والعمل الاداري السليم. 3- اغراق الادارة بالاتصالات الشخصية والمراجعات الهاتفية والضغوطات السياسية بوجه عام, على حساب انجاز المعاملات بالسرعة المرجوة, على رغم ان علاج هذا الوضع ظهر في تنظيمات الاصلاح الاداري عام 1959 و1960, الا ان تحقيق النجاح بمحاولة تحرير الموظف من هذه الامور لم يتحقق بعد على النحو المطلوب هذا مع الاشارة الى ان مكاتب الشكاوى والمراجعات في الوزارات قد بدأت عملها بشكل ايجابي مع بداية هذا العهد. 4- افتقار الادارة الى الاعداد والتجهيز الاداري والاثر السلبي لذلك على سير العمل تجدر الاشارة الى ان تبسيط المعاملات يرتبط بدوره بواقع الادارة من حيث الاعداد والتجهيز وبأسس العمل الاداري والمبادىء التي يرتكز اليها. (المركزية واللامركزية, والتسلسل الاداري والرقابة المزدوجة وغيرها. وان أي خلل في هذه العوامل ينعكس حتما بصورة سلبية على الادارة وانتاجيتها. ان تمكين الموظف من حسن التدقيق وانجاز العمل بالسرعة والدقة المطلوبين مرتبط بدوره بأمرين هامين جدا لنجاح العمل الاداري وهما: اعداد الموظف وتدريبه من جهة, وتزويده بالوسائل والتجهيزات اللازمة الكافية من جهة اخرى. ومن هنا ضرورة اجراء دورات تدريبية دورية- محلية وخارجية- للموظفين للاطلاع على احدث الوسائل في هذا المجال, واحياء دور لجنة برامج التخصص في الخارج عن طريق مجلس الخدمة المدنية كما يمكن اجراء الدورات التدريبية المحلية في المعهد الوطني للادارة والانماء لدى المجلس المذكور. 5- الوظيفة العامة والسياسة: لقد سعى نظام الموظفين العام الى حماية الموطف من تأثير السياسة والى ابعاده عن الاشتغال بها. الا ان الواقع اللبناني ما زال مخيما وملقيا بظله بحيث ان الصلة السببية ما زالت قائمة ولو نسبيا بين السياسة بمعناها العام والحزبي, وبين الوظيفة بوجه الاجمال, سيما خلال فترة الاحداث الاخيرة. الامر الذي كان له انعكاسه الحاد على اوضاع الادارة. ولا يسعنا اغفال تأثير عامل الاحداث الداخلية التي عصفت بالبلاد ردحا طويلا من الزمن, وانعكاساتها السلبية على البلاد وعلى حجم الموارد المالية وتأخير برامج النمو الاقتصادي في البلاد, حيث كان لما تقدم أثره الجلي الواضح على وضع الادارة وعرقلة تطورها الايجابي. ولا سبيل لمواجهة تلك الاوضاع الا بالعمل على زيادة فعالية الادارة وتنقية اوضاعها من الشوائب لتسهم في تطوير البلاد وتأمين الدفاع والمناعة لها على صعد الامن والتقدم الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الدخل العام وتعزيز دور لبنان في العالم. === لاطلاع على كامل التقرير سرجى مراجعة النسخة الورقية==

بيروت في 25/05/1999 المدير العام لادارة الابحاث والتوجيه محمود عز الدين