المادة 1
امام جموح العولمة واندفاعها اللذين لا تردهما حدود ولا تقف دونهما سدود, تحمل من عالم متقدم, احدث ما توصلت اليه يد الابداع, في عالم التكنولوجيا والاتصالات والانترنيت من اجهزة وادوات ووسائل وانماط بات يستخدمها الانسان ويظهر مقدرتها الفائقة على صعيد الانتاج, وتأدية الخدمات بأقل وقت واقل كلفة دونما عوائق تذكر, وفي ظل هذه العولمة وهذا التطور الهائل, على صعيد تنوع تلك الاجهزة والقدرة الفائقة للدول المتقدمة على انتاجها واغراق الاسواق العالمية بها حيث لم يبق بلد او دولة الا وتعرض لغزوها, بحيث اصبح يقاس مدى تقدم كل بلد بمدى تقدمه في مدى استخدام هذه المبتكرات التكنولوجية ومدى اقتباسه منها وحسن استخدامه لها كأحدث انماط ووسائل لتأدية الخدمة العامة. في ظل هذا الوضع المستجد يطرح السؤال نفسه تلقائيا: اين واقع الادارة اللبنانية من كل هذا لا نريد في هذا التقرير ادراج عبارات انشائية مرصوفة بكلمات منمقة تشكل اطارا لمضمون نافر, بقدر ما ينبغي ان يلامس الواقع بشفافية مطلقة تعكس وضع الادارة اللبنانية على صعيد التنظيم ومدى دورها على الوجه الصحيح دون عوج ولا التواء, في اداء الخدمة للصالح العام. واذا كان التطور الحاصل, وبتعبير ادق اذا كانت ثورة التكنولوجيا وما احرزته من تقدم في ما انتجته, تشكل تحديا للانسان في استخدامها واستثمارها كما وكيفا حيث تستجيب له بطواعية مطلقة, فاولى ثمار هذا الاستخدام, انه يتغيا ويتوخى تعزيز العلاقة الحتمية بالثقة التامة بين الادارة والمواطن, في اطار عملية تنموية, تشمل كل مرافق الحياة واولها التنمية الادارية من خلال: - تقديم الخدمات العامة التي تقدمها الدولة بصورة تلقائية بوتيرة متتابعة. - سرعة انجاز المعاملات التي تقدم من المواطنين الى مختلف ادارات الدولة ومؤسساتها. وسواء كان العمل المطلوب خدمات عامة تقدمها الدولة او معاملات تنجزها في جميع اداراتها ومؤسساتها, فان تقديمها يقتضي ان يتم من خلال اجراءات ادارية مبسطة ميسرة خالية من كل شائبة وتعقيد او اعاقة. وكلما كانت الاجراءات سهلة مختصرة خالية من التعقيدات والمعوقات كلما كانت ثقة المواطن كبيرة بالدولة, ومع الثقة يقوى استعداده لدعمها وتغذية خزينتها بالموارد من خلال الضرائب والرسوم المتوجبة. وعلى عكس ما تقدم, كلما كانت الاجراءات معقدة وبطيئة وخاملة, كلما لجأ المواطن من خلالها الى الوساطة لانجاز اعماله, وما يتأتى عن ذلك من وسائل غير مشروعة ويصبح الوضع بيئة خصبة لشيوع الرشوة والابتزاز وانتشار الفساد والفوضى, وهذه العوامل تكون عادة مدعومة من الموظفين المنتفعين والمرتشين والمفسدين بتعمدهم تأخير الاعمال وعرقلة انجازها. وهكذا يفقد المواطن ثقته بالدولة من خلال فقدان ثقته بالادارة, ويلجأ الى التهرب من دفع الضرائب والرسوم, ولا يخفى ما يؤديه ذلك من انعكاسات سلبية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والاداري. تميز عمل ادارة الابحاث والتوجيه الذي يعرضه التقرير السنوي للعام 2000 اضافة الى انجازها الاعمال التي تقوم بها سنويا في اطار مهامها, من معاملات تنظيمية وممارسة الرقابة على معاملات استئجار ابنية وتعاقد واستخدام وسواها, بالتركيز على موضوع اساسي هو: "وجوب تبسيط اجراءات المعاملات في الادارات العامة" الذي اصبح منذ بداية العام المنصرم الشغل الشاغل ليس لهذه الادارة وحدها وانما للمسؤولين كافة وعلى رأسهم مقام مجلس الوزراء حيث كانت تعقد لهذه الغاية جلسات دورية في مكتب دولة رئيس مجلس الوزراء برئاسته وحضور عدد من الوزراء وهيئتي مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي. تحت عنوان "انجاز معاملات اصحاب العلاقة باقصى سرعة ممكنة واقل جهد ووقت ممكنين". ولقد برزت الحاجة لتبسيط الاجراءات الادارية المتبعة في الادارات العامة والمؤسسات العامة نتيجة التطور العالمي الحاصل في هذا الميدان, -كما سبق بيانه- ونتيجة طبيعية لشعور الدولة بضرورة تقديم خدمات افضل للمواطنين في وقت اقل, حتى تضمن حسن رعايتها لهم واستمرار هذه الرعاية, في ظل جو المنافسة القائم بين القطاعين العام والخاص. وعلى الرغم من قلة الامكانات المتاحة لها ماديا وبشريا وعلى رغم صعوبة المهام الملقاة على عاتقها, تمكنت هذه الادارة من انجاز عدد من ملفات تبسيط الاجراءات في وزارات ذات صلة مباشرة بالجمهور (وزارة العمل, وزارة الاشغال العامة والنقل-المديرية العامة للتنظيم المدني- وزارة المالية مديرية المالية العامة دائرة ضريبة الدخل ودائرة ضريبة الاملاك المبنية) - مديرية الشؤون العقارية - ادارة الجمارك, كما تمكنت ايضا من اعادة تنظيم بطاقات مهام الوظائف في بعض الوزارات (وزارة العمل), وهذه البطاقات بالغة الاهمية في تحديد مسؤوليات وواجبات كل موظف مما يقود ايضا الى تبسيط الاجراءات داخل الوزارة وتحديد المراحل التي تمر بها المعاملة والوقت الذي تستغرقه كل مرحلة, وانها ستتابع هذا الملف خلال العام الجاري, من خلال رسائل متبادلة لهذه الغاية بينها وبين مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية. حيث خصصت فريق عمل لهذه الغاية, للوقوف على مدى امكانية تزويد الادارات العامة والمؤسسات العامة بالحاجات والتجهيزات اللازمة لتبسيط الاجراءات ووضعها موضع التنفيذ من خلال المساعدة المقدمة للدولة في اطار المشروع الذي يموله الاتحاد الاوروبي لاعادة تأهيل الادارة اللبنانية باشراف مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية. يتناول هذا التقرير القضايا التي عالجتها هذه الادارة حول المواضيع التالية: أ- تبسيط الاجراءات في عدد من الادارات العامة ذات الصلة بالجمهور. ب- دراسة بطاقات مهام مراكز الوظائف في الادارات العامة. ج- الدراسات التنظيمية باشكالها كافة. د- موضوع الرقابة وتحديد مدى الحاجة الى التعيين والتعاقد والاستخدام والاستئجار في الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات. ويبين الجدول المرفق حجم عمل ادارة الابحاث والتوجيه خلال العام المنصرم (2000) ومقارنة بينه وبين العام الذي سبقه (1999). وقد اشارت ادارة الابحاث والتوجيه عند عرضها خطة العمل التي قررت اتباعها في تقريرها عن العام 1999, الى ضعف امكاناتها, وصغر حجم ملاكها الذي تم ملء الشغور فيه في كانون الثاني عام 2000 وذلك بتعيين اربعة مراقبين جدد لديها. ولا بد من الاشارة الى ان هذه الادارة اذ تقوم بمهامها على الوجه الاكمل, ولا سيما على الصعيد التنظيمي, بوضع الدراسات للادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات وتقترح في دراساتها الحلول الملائمة لتبسيط اجراءات المعاملات وتحديد مهام الوظائف, تؤكد ان العبرة بقيام الادارات المعنية بالتنفيذ حيث تتجلى نتائجها من خلال التطبيق. ومن نافل القول, ان التنفيذ في الادارات المذكورة على النحو المرتجى, لا يتأتى الا على يد قيادات ادارية واعية وكفوءة من ادنى مستوى فيها الى اعلى الهرم الاداري, يتجلى في اطار رقابة تسلسلية فاعلة تتمثل: - باشراف يومي مركز من خلال الرقابة الميدانية المتجولة وعدم الاكتفاء بالرقابة المستندية عند ورود المعاملة بل دعمها بالمتابعة ومساءلة الموظف عن كل تأخير. بتفويض الصلاحيات وعدم مركزيتها - هذا مع الاشارة الى ان هذا التفويض لا يمارس حاليا الا في اضيق الحدود, ويبقى في اطار الاستنساب الكيفي - وعلى نطاق ضيق جدا. - باعتماد المكننة, ولا تخفى اهميتها المثلى في مجال تيسيط الاجراءات بما توفره من سرعة تقديم المعلومات المختزنة التي تشكل المقومات الاساسية لانجاز المعاملة واتخاذ القرار. - بحسن استقبال المواطن وارشاده الى ما يجب عمله لدى طلبه اي خدمة او تقديمه اي معاملة, والاستماع الى شكواه-عند الاقتضاء-على ان يتم ذلك من خلال دائرة مراجعات او مكتب استقبال يحسن اختيار من يشرف عليه. ولا بد من الاشارة كذلك الى ان ما اوردناه من اجراءات واقتراحات-وبكل اسف, يتراخى تطبيقها وتسير ببطء شديد, وتحت ذرائع مختلفة, الامر الذي يفاقم الخلل في اداء الادارة العامة ويؤدي الى تدني مستواه. وان الدراسات التي وضعتها هذه الادارة اودعت نسخ عنها, في حينه-وفور انجازها- رئاسة التفتيش المركزي وهي موضوع متابعة مستمرة من قبل المفتشيات العامة في التفتيش المركزي-كل في نطاق اختصاصها للتأكد من حسن تطبيقها. ويبين الجدول التالي حجم عمل ادارة الابحاث والتوجيه للعام 2000 من خلال مقارنته مع اعمال العام 1999. موضوع المعاملات..................................... 1999......2000 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معاملات واردة.......................................... 1081...... 941 معاملات صادرة......................................... 462........616 دراسات تنظيمية........................................155........133 التوظيف تعاقد-تعيين-استخدام...................... 33........ 96 استئجار ابنية........................................... 227........281 معاملات مختلفة..........................................47........ 87 الدراسات المتعلقة بتبسيط اجراءات المعاملات....-........ 19=== مراجعة النسخة الورقية ===