المادة 1
أطلع مجلس الوزراء على المستندات المذكورة أعلاه،
وقد تبين منها أن وزارة الزراعة تفيد أنه بموجب المادة الأولى من المرسوم رقم 13785 تاريخ 9/9/1963 استحدث في وزارة الزراعة مكتب خاص أوكل إليه درس وتنفيذ مشروع استصلاح الأراضي (المشروع الأخضر) يتمتع بصلاحيات إدارية ومالية خاصة حددت بهذا المرسوم من غير أن ينص صراحة على أن المشروع يتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة الأمر الذي استوجب اعتباره غير حائز عليها قانونا وبالتالي اعتبر إدارة عامة ذات صلاحياته إدارية مالية خاصة حددت بموجب أنظمته.
وأن مجلس الوزراء بقراره رقم 28 تاريخ 30/8/1972 وافق على رأي وزارة العدل القائل بأنه يعود لمجلس شورى الدولة وحده تحديد المرجع الصالح لتمثيل المشروع أمام القضاء، وبأن هذا المكتب ليس سوى إدارة عامة، وليس له الشخصية المعنوية التي تؤهله للمثول أمام القضاء.
وأن هيئة مجلس الخدمة المدنية قد أكدت بموجب الكتاب رقم 2746 تاريخ 8/1/1992 والكتاب رقم 3948 تاريخ 30/9/1999 بأن المشروع ليس مؤسسة عامة ولا يتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة ورأت بأنه ليس سوى إدارة عامة تابعة لسلطة وزير الزراعة لها تكوينها الخاص وهيكلتها التنظيمية وتخضع لأنظمة خاصة بها.
وجرت محاولات عديدة لإلغاء المشروع الأخضر وإنشاء مؤسسة عامة بديلة، منها ما اعترض عليه في حينه معالي وزير الدولة للشؤون المالية بموجب الكتاب رقم 31/ص1 تاريخ 12/1/1998.
وأنه بناء على ذلك وافق مجلس إدارة تعاونية موظفي الدولة بالقرار رقم 280 تاريخ 17/12/1968 على اعتبار موظفي المشروع، (بعد تعديل نظامهم الداخلي، بناء على طلب التعاونية، بموجب القرار رقم 179 تاريخ 18/10/1968،
بحيث يتوافق وأنظمة موظفي الدولة)، مشمولين حكما بصلاحية التعاونية وبالتالي قبول انتساب المشروع كإدارة عامة ابتداء من أول العام 1969 وقد اقترن هذا القرار بموافقة مجلس الخدمة المدنية بصفته سلطة الوصاية على التعاونية بكتابه رقم 1366 تاريخ 29/3/1969.
وأنه بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 135 تاريخ 16/6/2005 تعاقدت إدارة المشروع مع العاملين في إطار قرض البنك الدولي المبرم بالقانون رقم 631 تاريخ 23/4/1997، ولدى عرض مشاريع العقود على مجلس الخدمة المدنية للموافقة، (وقد تضمن بندا يجيز لهم الإفادة من تقديمات تعاونية الموظفين التي تزيد عن التقديمات والمنافع المنصوص عنها في قانون الضمان الاجتماعي عملا بأحكام المادة 22 من قانون الموازنة لعام 1981 أسوة بزملائهم المتعاقدين)، طلب المجلس المذكور بكتابه رقم 3750 ـ 4574 تاريخ 10/12/205 خلافا لقراراته وآرائه السابقة إعداد نظام يصدر عن مجلس إدارة التعاونية يحدد شروط الانتساب والاستفادة من منافعها وتقديماتها المذكورة للمنتسبين إليها ومقدار المساعدة التي تترتب على كل منهم بناء على طلب إدارة المشروع والتعاونية كما هو مقرر لمستخدمي المؤسسات العامة مستندا بذلك إلى قرار صادر عن مجلس شورى الدولة بتاريخ 22/3/1994 تحت الرقم 299 في سياق مراجعة بشأن أضرار ناجمة عن أشغال عامة، الذي اعتبر بموجبه بأن المشروع الأخضر يتمتع باستقلال مالي وإداري عن الدولة يضفي عليه شخصية معنوية تجعله صالحا لتلقي الحقوق والواجبات، علما بأنه لا يجوز قانونا اعتماد هذا القرار لإلغاء قرارات أخرى صادرة عن نفس المرجع تتعلق حصرا بالوضع القانوني للمشروع الأخضر.
وحيث إن الاجتهاد في لبنان قد تستقر على أنه «لا يكفي أن يتضمن إعطاء الهيئة الاستقلال الإداري والمالي لكي يمكن اعتبارها متمتعة بالشخصية المعنوية، بل يجب أن ينص صراحة وإلزاما ـ على أن الهيئة المعنية تتمتع بالشخصية المعنوية إلا تكون غير حائزة عليها الأمر الذي مفاده بأن هذه الشخصية تمنح من قبل الدولة بنص صريح سندا لمبدأي السيادة وفصل السلطات».
وحيث إن مجلس الخدمة المدنية عاد وأكد طلبه بالكتاب رقم 4975 تاريخ 2/4/2006 الذي رفض بموجب الموافقة على عقود المتعاقدين ما لم يرفق بها نسخة عن النظام أسوة بالمؤسسات العامة ـ في حال وجوده ـ كما ورد في طلبه السابق، مع العلم بأنه سبق للمجلس أن وافق على جميع مشاريع عقود هؤلاء دون أي اعتراض وبصورة متواصلة منذ تاريخ إخضاعهم لأنظمة التعاونية وحتى تاريخه،
ولما كانت هيئة التشريع والاستشارات قد أصدرت الرأي رقم المطالعة 1413/94 تاريخ 16/11/1994، بناء على طلب إدارة المشروع، وبتاريخ لاحق لقرار مجلس شورى الدولة رقم 299 تاريخ 22/3/1994، اعتبرت بموجبه أن موظفي المشروع موظفين مؤقتين، وليس مستخدمين يخضعون لقوانين وأنظمة تعاونية الموظفين بالنسبة لسائر المساعدات والمنح التي تؤديها التعاونية بمقتضى المادة 22 من قانون موازنة 1981.
وحيث إنه لدى الطلب من تعاونية الموظفين استمرار إفادة العاملين في المشروع من تقديماتها على النحو القائم من 37 سنة متواصلة وقبول انتساب المتعاقدين الجدد إليها، أبلغت الوزارة بموجب الكتاب رقم 890/ص1 تاريخ 15/6/2006 المستند إلى النصوص القانونية والموثق بالمستندات الثبوتية بأن مجلس إدارتها قرار استمرار التعامل مع المشروع وفق الأسس الواردة في قراره رقم 280 تاريخ 17/12/1968.
وحيث إن مجلس الخدمة المدنية عندما تبلغ قرار التعاونية رقم 280/1968 رأي بموجب الكتاب رقم 2770 تاريخ 4/7/2006 بأن استمرار التعاونية من إفادة العاملين لدى المشروع الذين يستفيدون حاليا من تقديماتها، يعرض التعاونية والمشروع للمسؤولية القانونية والمالية وأصر بالتالي على العمل بالسرعة الممكنة على إعادة ترتيب العلاقة مع التعاونية عن طريق إعداد نظام يحدد الأمور المبنية في كتابيه رقم 3750 ـ 4574/2005 ورقم 4975/2006 وذلك خلافا لآرائه وقراراته السابقة ولقرار مجلس الوزراء رقم 28 تاريخ 30/8/1972 الذي هو السلطة العليا وأن قراراته تعتبر نافذة لحين تعديلها من قبل نفس السلطة عملا بمبدأ موازاة الأشكال وتسلسل القواعد القانونية.
وحيث إن قرار مجلس إدارة التعاونية رقم 280/68 هو من القرارات الإدارية الفردية التي أولت العاملين في المشروع حقوقا مكتسبة على مدى 37 سنة متواصلة، وأن أي تعديل على النحو المطلوب من شأنه أن يفقد هؤلاء حقوقهم المشار إليها بعد بلوغهم السن القانونية، سيما وأنه عملا بالاجتهاد الإداري فإن إلغاء أو سحب القرارات الإدارية لا يلغي الحقوق المكتسبة الناتجة عنها.
وبما أن خلافا نشأ من جديد في تحديد الوضع القانوني للمشروع الأخضر بين تعاونية الموظفين وإدارة المشروع من جهة، وبين مجلس الخدمة المدنية الذي يعتبر أن المشروع هو مؤسسة عامة خلافا لقراراته السابقة المبينة في متن هذا الكتاب من جهة ثانية.
وحيث إن أنظمة المشروع وأنظمة الموظفين لم يطرأ عليها أي تعديل بعد صدور القرار رقم 179 تاريخ 18/10/1968 الآنف الذكر.
لذلك واستنادا إلى ما تقدم من حيثيات قانونية وواقعية.
فإن وزارة الزراعة تعرض الموضوع مجددا على مجلس الوزراء وتقترح الموافقة على التأكيد على قراره رقم 28 تاريخ 30/8/1972 حتى يتمكن المشروع الأخضر من الاستمرار بأعماله على النحو القائم حاليا وبالتالي يتمكن العاملون لديه البالغ عددهم 40 موظفا (11 منهم بالخدمة الفعلية و29 بلغوا السن القانونية) من الاستمرار في الاستفادة من سائر تقديمات التعاونية أسوة بموظفي الدولة والمحافظة على حقوقهم المكتسبة.
بناء عليه،
وبعد المداولة،
قرر المجلس التأكيد على قراره رقم 28 تاريخ 30/8/1972، واعتبار مكتب المشروع الأخضر خاضعا لأحكام المادة 28 من قانون تنظيم وزارة العدل تاريخ 6/7/1964 وهو ليس سوى إدارة عامة وبالتالي استمرار موظفي المشروع الأخضر في الاستفادة من سائر تقديمات التعاونية أسوة بموظفي الدولة والمحافظة على حقوقهم المكتسبة.