قرار Decision No. 2 09/04/2020
القانون الـمطلوب ابطاله: القانون رقم 6 (قانون الـموازنة العامة للعام 2020 والـموازنات الـملحقة) الـمنشور في الجريدة الرسمية في ملحق العدد رقم 10 تاريخ 5/3/2020 .
- Type
- قرار · Decision
- Number
- 2
- Date
- 09/04/2020
- Official Gazette
- Issue 17, 23/04/2020, p. 1007-1030
- Status
- In force
- Cite as
- قرار رقم 2 تاريخ 09/04/2020
- Source
- Lebanese University
رقم الـمراجعة: 1/و/2020 تاريخ: 19/3/2020
الـمستدعون: النواب السادة: جورج عقيص، أدي أبي اللـمع، جوزف اسحق، عماد واكيم، زياد حواط، فيصل الصايغ، بولا يعقوبيان، بلال عبد الله، فريد الخازن والياس حنكش.
القانون الـمطلوب ابطاله: القانون رقم 6 (قانون الـموازنة العامة للعام 2020 والـموازنات الـملحقة) الـمنشور في الجريدة الرسمية في ملحق العدد رقم 10 تاريخ 5/3/2020.
إن الـمجلس الدستوري،
الـملتئم في مقره بـتـاريــخ 9/4/2020 برئاسة رئيسه طنوس مشلب وحضور نائب الرئيس أكرم بعاصيري والأعضاء: عوني رمضان، الياس بو عيد، أنطوان بريدي، رياض أبو غيدا، عمر حمزه، فوزات فرحات والياس مشرقاني، وغياب عبدالله الشامي لأسباب صحية.
عملا بالـمادة 19 من الدستور
وبعد الاطلاع،
على ملف الـمراجعة والـمستندات الـمرفقة بها،
وعلى تقرير العضو الـمقرر
تبين الآتي،
بتاريخ 19/3/2020 وردت الى الـمجلس الدستوري مراجعة موقّعة من النواب السادة الـمذكورين أعلاه، يطعنون فيها بالفقرة 2 من الـمادة 22 من القانون رقم 6، قانون موازنة العام 2020 والـموازنات الـملحقة، الـمنشور في ملحق الجريدة الرسمية عدد 10 بتاريخ 5/3/2020 وعرضوا ما يلي:
ان الـمادة 22 فقرة (2) من قانون الـموازنة لعام 2020 قد مددت الـمهل الـمنصوص عليها في الـمادة 96 من قانون موازنة 2019، والتي تنص على انه «أجيز لوزارة الداخلية والبلديات هيئة إدارة السير والآليات والـمركبات ان تضع في التداول ستة آلاف وخمسماية لوحة عمومية للشاحنات، وخمسماية لوحة للصهاريج وخمسة عشر الف لوحة عمومية للأتوبيسات الصغيرة التي لا يتعدّى عدد مقاعدها الخمسة عشر مقعداً». واستطراداً، ان البند الثاني (فقرة 2) من الـمادة عينها تنص على وجوب الشاري "بتسجيل اللوحة على اسمه خلال مهلة أقصاها 31/12/2019 وخلال مهلة ستة أشهر من تاريخ التمديد في حال تم تمديد الـمهلة بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات.
وانه جرت العادة، حفاظا على حقوق حاملي اللوحات العمومية القديمة، كلـما قرر الـمشترع اللبناني فتح باب السماح للعموم شراء اللوحات العمومية، تكريس مادة أو بند في القانون عينه (الذي لا يجوز ان يكون ضمن قانون الـموازنة العامة) من شأنه صون وحماية الحقوق الـمكتسبة لحاملي اللوحات من الـمزاحمة غير الـمشروعة التي سوف يتعرضون اليها، ناهيك عن الغبن الذي قد يطالهم من الناحية الـمالية.
وتأكيداً على ذلك، صدر القانون الرقم 384/94 الذي نص في مادته الأولى على الترخيص «لوزارة الداخلية والبلديات هيئة إدارة السير والآليات والـمركبات ان تضع في التداول إثني عشر الف لوحة عمومية للسيارات السياحية لأجل بيعها من السائقين العموميين، كما أجيز لوزارة الداخلية ان تضع في التداول سبعة آلاف لوحة عمومية للشاحنات وأربعة آلاف لوحة عمومية للأوتوبيسات الصغيرة التي لا يتعدّى عدد مقاعدها الخمسة عشر مقعداً...» أما الـمادة الثانية من هذا القانون، فقد نصت على تأمين الحماية الـمرجوة من هذا الإجراء لحاملي اللوحات العمومية الحاليين والقدامى، عبر ايلائهم لوحة عمومية مماثلة، ومجّانية، "يمتلكها ويحق له التصرف بها ووضعها في السير في جميع الـمناطق اللبنانية" بالإضافة على ذلك، وفي الـمادة نفسها، تنبّه الـمشترع اللبناني آنذاك الى إعطاء أصحاب اللوحات الـمسجلة كنقل خارجي في لبنان الأفضلية في شراء اللوحات العمومية للشاحنات على ان يتقدم صاحب العلاقة بطلب ضمن الـمهلة القانونية.
وانه يستفاد إذا من ذلك ان القانون رقم 384/94 وغيره من القوانين التي سبقته، انها صانت الحقوق الـمكتسبة كافة لحاملي اللوحات العمومية القدامى والحاليين، وأسبغت جميعها لحاملي هذه اللوحات، لوحة عمومية مماثلة ومجّانية شرط وضعها في السير خلال سنة من تاريخ تملكها. كما لحظت هذه القوانين، لا سيما القانون الرقم 384/94 إمكانية تحويل لوحات تسجيل سيارات عمومية وتحويل لوحات تسجيل سيارات السياحة العمومية الى لوحات اوتوبيس عمومية ضمن شروط ومهل حددها القانون وترك حرية الخيار لـمالكي هذه اللوحات في اجراء التحويل.
وانه خلافاً لكل الضمانات الواردة أعلاه، فان الـمادة 22 فقرة (2) من قانون الـموازنة للعام 2020 الـمطعون فيه خلقت مزاحمة غير مشروعة، فضلا عن تفاوت بليغ في احترام مبدأ الـمساواة أمام القانون بين جميع الـمواطنين في حقوقهم وواجباتهم، وقع ضحيتها أصحاب اللوحات الحاليين والقدامى، وذلك، لأسباب عدة. من ناحية أولى، لقد امتلك أصحاب اللوحات الحاليين والقدامى لوحاتهم العمومية بمبالغ طائلة تجاوز سعر اللوحة الواحدة د.أ. /52.000/ )دولار أميركي اثني وخمسون الف(وسدد الـمبلغ على فوائد 12 و13% بالعملة الصعبة، وهي مبالغ طائلة جدا نسبة للـمبالغ التي سوف يسددها الشاري الجديد الـمستفيد من الـمادة الـمـذكـورة أعـلاه، الـذي لن يسـدد مبلـغـاً يتجاوز ل.ل. /55.000.000/ (ليرة لبنانية خمسة وخمسون) للشاحنات مثلاً. ان هذا الأمر سوف يؤدي حكما الى خلق حالة مضاربة غير مشروعة، ناهيك عن حالة عدم إستقرار في قطاع النقل العام. من ناحية ثانية، لـم يضع القانون الـمطعون فيه اية معايير علـمية ومهنية للراغبين بشراء لوحة عمومية، الأمر الذي من شأنه أن يدخل الى قطاع النقل العام مجموعة من الأشخاص الذين لا يتمتعون بالكفاءة العلـمية والـمهنية لادارة القطاع ولإسداء الخدمة، ممّا قد يؤدي حكما الى تدنّي مستواها، فضلا عن ازدياد نسبة ازدحام وحوادث السير على الطرقات كافة.
وأنه كما تم ذكره أعلاه، لقد سبق وعمد الـمشترع اللبناني الى فتح باب تملك اللوحات العمومية الى الجمهور، ولكن ضمن آلية معينة وبعد دراسة ونقاش، حفاظا على حقوق مالكي اللوحات الحاليين والقدامى. ان القانون الرقم 384/94 الـمذكور أعلاه خصص لهذه الغاية، وكان يولي مثلاً أصحاب اللوحات العمومية استعمالها على مختلف الفئات، لا سيما على فئة الشاحنات والصهاريج وغيرها، دون ان تلزم مالكها بتخصيص اللوحة لفئة واحدة دون سواها. انما ما هو معمول عليه حاضرا، فهو مبدأ تخصيص اللوحة العمومية للفئة الواحدة. وبما ان لبنان مقدم اليوم على ثروة نفطية مرتقبة، من البديهي القول بأن هذا التخصيص من شأنه ان يحرم كل أصحاب اللوحات القديمة الذين لا يملكون لوحات صهاريج من الاستفادة من نقل النفط عند حلول الأوان، واستفادة فئة معينة فقط من ذلك، لا يتجاوز عددها 2200 فقط. لقد تم انتقاء الدفعة الأولى والبالغ عددها 1 لوحة، ولـم يبق سوى 500 لوحة قابلة للبيع مخصصة للصهاريج، سوف يتم الإعتناء بانتقائهم من دون اية معايير علـمية ومهنية.
وأسندوا طعنهم الى السببين القانونيين التاليين:
1- مخالفة القانون الـمطعون فيه لأحكام الفقرة «ج» من مقدمة الدستور وللـمادة السابعة منه.
2- مخالفة الـمادة 83 من الدستور والـمادة الخامسة من قانون الـمحاسبة العمومية وموجب التقيد بالـمبادئ والأصول التي ترعى الـموازنة العامة.
وطلبوا،
1- قبول الـمراجعة شكلاً.
2- وقف العمل بالفقرة الـمطعون فيها ريثما يصار الى بت الـمراجعة في الأساس.
3- إبطال الفقرة الثالثة الـمطعون فيها.
4- إبلاغ القرار من الـمراجع الرسمية الـمختصة ونشره في الجريدة الرسمية.
وأرفقوا بالـمراجعة صورة عن ملحق العدد العاشر من الجريدة الرسمية وصورة كتاب موجه الى فخامة رئيس الجمهورية، بتاريخ 30/1/2020 من نقابة مالكي الشاحنات العمومية يتضمن طلباً بإلغاء قرار وزيرة الداخلية رقم 2264 تاريخ 9/12/2019 الـمتعلق بتحديد الأصول والشروط الواجب التقيد بها للاستفادة من نص الـمادة 96 من قانون موازنة العام 2019 وإلا تعديله وكذلك طلباً بإعداد مشروع قانون لإلغاء هذه الـمادة.
بناءً عليه
أولاً: في الشكل:
حـيـث ان الـقـانـون رقــم 6 الـمـطـعـون فـيـه قـد نشر فـي ملحق الجريدة الرسمية عدد 10 الصـادر بـتـاريـخ 5/3/2020،
حيث ان مراجعة الطعن موقّعة من عشرة نواب وقد وردت الى الـمجلس وسجلت في 19/3/2020، أي ضمن مهلة الخمسة عشر يوماً الـمشترطة، فتكون مستوفية لجميع الشروط الشكلية الـمنصوص عنها في الـمادة 19 من قانون إنشاء الـمجلس الدستوري رقم 250/تاريخ 14/7/1993، وفي الـمادة 31 من نظامه الداخلي الصادر بالقانون رقم 243 وتقبل شكلاً.
ثانياً: في طلب وقف العمل بالـمادة الـمطعون فيها:
حيث ان الطاعنين يطلبون وقف العمل بالفقرة 2 من الـمادة 22 الـمطعون فيها،
حيث ان الـمراجعة جاهزة للقرار فيضم الطلب الى الأساس.
ثالثاً: في الأساس:
حيث ان الطاعنين يدلون بعدم دستورية الفقرة 2 من الـمادة 22 من القانون رقم 6/2020 ويطلبون ابطالها مسندين طعنهم الى السببين التاليين:
الأول - مخالفة الـمادة 83 من الدستور والـمادة الخامسة من قانون الـمحاسبة العمومية وعدم التقيد بالـمبادئ والأصول والقواعد الدستورية التي ترعى الـموازنة العامة.
الثاني - مخالفة أحكام الفقرة جيم من مقدمة الدستور والـمادة السابعة منه.
حيث ان الفقرة (2) من الـمادة الثانية والعشرين من القانون الـمطعون فيه، الـمطلوب وقف العمل بها ومن ثمّ ابطالها، تنص على ما يلي:
تمدّد لغاية 31/12/2020 الـمهل الـمنصوص عليها في الـمادة السادسة والتسعين من قانون موازنة العام 2019 الـمتعلقة بوضع لوحات عمومية في التداول".
حيث ان الـمادة السادسة والتسعين من قانون الـموازنة العامة والـموازنات الـملحقة لعام 2019 وعنوانها وضع لوحات عمومية في التداول، تنص على ما يلي:
أولاً: أجيز لوزارة الداخلية والبلديات هيئة إدارة السير والآليات والـمركبات ان تضع في التداول خمسة عشر الف لوحة عمومية للسيارات السياحية لأجل بيعها للسائقين العموميين. كما أجيز لوزارة الداخلية والبلديات هيئة إدارة السير والآليات والـمركبات ان تضع في التداول ستة آلاف وخمسماية لوحة عمومية للشاحنات، وخمسماية لوحة للصهاريج، وخمسة عشر الف لوحة عمومية للأوتوبيسات الصغيرة (Mini Bus) التي لا يتعدى عدد مقاعدها الخمسة عشر مقعداً.
ثانياً: تتولى وزارة الداخلية والبلدياتهيئة إدارة السير والآليات والـمركبات بيع اللوحات العمومية الـموضوعة في التداول بموجب البند أولا من هذه الـمادة وفقاً للشروط التالية:
1- ان يكون صاحب الطلب لبناني الجنسية.
2- ان يسجل اللوحة على اسمه خلال مهلة أقصاها 31/12/2019 وخلال مهلة ستة أشهر من تاريخ التمديد في حال تم تمديد الـمهلة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات.
3- ان يضع اللوحة في السير على مركبة خلال سنة على الأكثر من تاريخ تسجيل اللوحة على اسمه تحت طائلة سقوط حقه بها، ويعاد له الـمبلغ الذي يكون قد دفعه محسوماً منه نسبة 10% (عشرة بالـمائة) من الثمن الـمحدد للوحة.
4- ان يتم تسديد ثمن اللوحة نقداً او بالتقسيط على ان يسدد الدفعة الأولى البالغة 25% في مهلة أقصاها 31/12/2019، أو خلال ستة أشهر من تاريخ تمديد الـمهلة، ويسدد الباقي على اثني عشر قسطا فصلياً مع فائدة معدلها 7% سنويا. وفي حال التخلف عن تسديد أحد الأقساط بتاريخ استحقاقه تستحق الأقساط الـمتبقية كافة مع فائدة نسبتها 12%.
ثالثاً: تؤلف بقرار من وزير الداخلية والبلديات لجنة خاصة للبت بالطلبات الـمقدمة.
تتمثل في اللجنة كل من وزارات الداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل والسياحة والـمالية، بمندوب يسميه الوزير الـمختص، ومندوب عن النقابات الـمختصة تسميه في مهلة عشرة أيام من تاريخ تبليغها.
تحدد بقرار مشترك من وزيري الداخلية والبلديات والـمالية أصول تقديم الطلبات والـمستندات اللازمة والشروط الواجب توفرها للحصول على اللوحة.
تعطى الأفضلية خلال ثلاثة أشهر وبلوحة واحدة لصاحب الطلب الذي يحمل رخصة سوق عمومية.
يحدد سعر اللوحة العمومية للسيارة السياحية بأربعين مليون ليرة لبنانية، وللأوتوبيس الصغير بخمسين مليون ليرة لبنانية، وللشاحنة بخمسة وخمسين مليون ليرة لبنانية، وللصهريج بخمسين مليون ليرة لبنانية.
رابعاً: تعفى من خمسين بالـمائة من الرسوم الجمركية الـمتوجبة، وشرط ان تكون جديدة وغير موضوعة في السير، الباصات الصغيرة والسيارات السياحية والشاحنات والصهاريج التي تستورد خلال مهلة أقصاها 31/12/2019 شرط وضعها في السير وعليها اللوحة العمومية خلال ستة أشهر من تاريخ استيرادها، وان تبقى كذلك خلال مدة لا تقل عن خمس سنوات، والا توجب على صاحبها إعادة دفع الرسوم الجمركية التي كانت متوجبة عليها. وفي حال البيع بعد هذه الـمدة، ونزع اللوحة العمومية عنها وجب دفع الرسوم الجمركية على أساس السعر الرائج بتاريخ البيع.
خامساً: يتوجب على الأوتوبيسات الصغيرة التي توضع عليها اللوحة العمومية ان تكون مطابقة للـمواصفات الـمحددة لدى هيئة إدارة السير والآليات والـمركبات.
سادساً: تحدد دقائق تطبيق هذه الـمادة، عند الاقتضاء، بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات ووزير الـمالية.
حيث ان الـمجلس الدستوري يضع يده عفوا على كل ما يمكن ان يكون قد شاب القانون من مخالفات ويرتب عليها النتائج اللازمة، بمجرد تقديم مراجعة طعن لـمخالفة القانون للدستور، ودون ان يكون مقيداً بمطالب الطاعنين او بالأسباب التي استندوا اليها، وفقا لاجتهاده الـمستقر، فإنه يرى من الـمفيد بداية التطرق الى مدى دستورية القانون الـمطعون فيه، لصدوره دون قطع حساب وفقاً لـما تفرضه الـمادة 87 من الدستور ومن ثم لسببي الطعن الـمدلى بهما في ضوء أحكام مضمون الـمادة 96 الـمستعاد أعلاه وما أدلى به الطاعنون والـمبادئ الدستورية التي ترعى الـموضوع.
أولاً ـ في مدى دستورية إقرار وتصديق ونشر قانون موازنة العام 2020 قبل انجاز الحكومة مشروع او مشاريع قوانين قطع الحساب لكل سنة من سنوات 1993 حتى 2019 ضمناً وموافقة مجلس النواب عليها.
حيث ان الـمادة 87 من الدستور تنص على ما يلي:
"ان حسابات الإدارة الـمالية النهائية لكل سنة يجب ان تعرض على الـمجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان الـمحاسبات".،
حيث ان قانون الـمحاسبة العمومية ينص في مادته 195 على ان تضع مصلحة الـمحاسبة العامة كل سنة:
- قطع حساب الـموازنة الذي يجب تقديمه الى ديوان الـمحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الـموازنة.
- حساب الـمهمة العام الذي يجب تقديمه الى ديوان الـمحاسبة قبل أول أيلول من السنة التي تلي سنة الحساب.
......"
كما ينص في مادته 197 على أنه يتوجّب على الحكومة ان تحيل مشروع قانون قطع حساب الـموازنة الى مجلس النواب قبل أول تشرين الثاني من السنة التي تلي سنة الـموازنة.»، وفي مادته 213 على ان «يضم الى مشروع قانون قطع الحساب بيان بسلفات الخزينة الـمعطاة وفقاً لأحكام الـمادة 203 من هذا القانون وبما سُدّد منها خلال سنة الـموازنة".،
حـيـث ان الـمـرسـوم الاشـتـراعـي رقم 82 تاريخ 16/9/1983الـمتعلق بتنظيم ديوان الـمحاسبة، ينص في مادته 53 على ان «يصدر الديوان كل سنة بياناً بمطابقة كل من الحسابات التي تُقدّم اليه مدعومة بالأوراق الـمثبتة الـمنصوص عليها في القوانين والأنظمة.»، وفي مادته 54 على ان «تبلّغ بيانات الـمطابقة:
- الى رئيس مجلس النواب لتوزّع على أعضاء الـمجلس، والى وزير الـمالية اذا كانت عائدة لحسابات الـموازنة العامة والـموازنات الـملحقة ولسائر الـموازنات الخاضعة لتصديق السلطة التشريعية، وتطبق عليها أحكام الـمادة 51 من هذا الـمرسوم الاشتراعي.
- الى وزير الـمالية ووزير الوصاية والهيئات الـمعنية والـمرجع الـمختص بالتصديق على قطع حساب الـموازنة لديها، اذا كانت عائدة لحسابات الـموازنات الخاضعة لتصديق مرجع غير السلطة التشريعي".،
حـيـث ان قانون الـموازنة العامة والـموازنات الـملحقة لسنة 2017 الرقم 66 تاريخ 3/11/2017، الـمنشور في الجريدة الرسمية، ملحق العدد 52 تاريخ 7/11/2017، ينص في مادته الخامسة والستين )65( الـمتعلقة بالحسابات الـمالية والـمدققة منذ 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً على ما يلي:
"على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام الـمالي العام يُنشر هذا القانون وعلى الحكومة انجاز عملية إنتاج جميع الحسابات الـمالية الـمدققة منذ 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً خلال فترة لا تتعدّى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون واحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لـم تقر فيها الى مجلس النواب، عملا بالأصول الدستورية والقانونية، الـمرعية".،
حيث ان القانون رقم 143 الصادر بتاريخ 31/7/2019، ينص في مادته الوحيدة، على ما يلي:
"أولاً: خلافاً لأي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على أنواعه، على الحكومة خلال شهر واحد اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، تأمين الـموارد البشرية والـمالية اللازمة لتمكين ديوان الـمحاسبة من انجاز مهمته في تدقيق الحسابات الـمالية النهائية حتى سنة 2017 ضمناً.
ثانياً: على سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام الـمالي العام، يُنشر قانون موازنة العام 2019 والـموازنات الـملحقة، على ان تنجز الحكومة جميع الحسابات الـمالية النهائية والـمدققة اعتباراً من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة أقصاها ستة أشهر اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا
القانون.
ثالثاً: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية".،
حـيـث ان الـمجلس الدستوري، فــي قـراره رقـــــم 2/2018 الصادر بتاريخ 14/5/2018، الـمنشور في مجموعة قرارات الـمجلس الدستوري 20152019، الجزء الثالث، رقم 47، ص. 93 الى 112، ردّ مراجعة الطعن في القانون رقم 79 تاريخ 18/4/2018، الـمنشور في الجريدة الرسمية، ملحق العدد 18 تاريخ 19/4/2018، الـمتعلق بالـموازنة العامة والـموازنات الـملحقة للعام 2018، لجهة الأسباب الـمدلى بها بشأن مخالفة هذا القانون الـمادة 87 من الدستور،
إضافة الى ما ورد في قرار الـمجلس الدستوري آنف الذكر،
حيث ان الـمشترع، أقرّ الـمادة 65 من قانون الـموازنة العامة والـموازنات الـملحقة لسنة 2017، التي رُدّ الطعن بشأنها، وثم أقرّ القانون رقم 143 الصادر بتاريخ 31/7/2019 دون ان يصار الى الطعن بهذا القانون، مما يشكل مخالفة لأصول التشريع العادي.
حيث انه بالنسبة لقانون موازنة عام 2020 فنشره قبل قطع الحساب بالنسبة للسنة السابقة يشكل مخالفة للـمادة 87 من الدستور، الا انه يظل من الضروري معرفة ما اذا كان مجرد حصول هذه الـمخالفة يوجب ابطال القانون الـمطعون به أم ان وجود معطيات وظروف محددة يمكن ان تحول دون الابطال.
حيث ان اجتهاد الـمجلس الدستوري مستقر على انه يجوز الخروج عن الـمبدأ الدستوري عندما تقضي بذلك مصلحة البلاد العليا وان الظروف الاستثنائية تؤسس لشرعية يجوز فيها للـمشترع مخالفة أحكام الدستور حفاظا على النظام العام او ضمانا لسير الـمرافق العامة وصونا لـمصالح البلاد العليا،
قرار الـمجلس الدستوري اللبناني رقم 2/2001 تاريخ 10/5/2001
قرار الـمجلس الدستوري اللبناني رقم 2/97 تاريخ 12 أيلول 1997،
حيث انه من الـمعروف لدى الكافة أن لبنان كان يمر في أوضاع سياسية ومالية واقتصادية صعبة، فضلاً عن أنه قبل افتتاح الدورة العادية الثانية للعام 2019 لـمجلس النواب، وتحديداً منذ 17/10/2019، أضيفت الى تلك الأوضاع ظروف استثنائية في محيط ونطاق مجلس النواب كادت أن تؤدي الى شلل العمل التشريعي.
حيث انه في مثل هكذا ظروف، لا يرى هذا الـمجلس ضيراً في صدور قانون الـموازنة ونشره من دون قطع الحساب الذي لـم ينجز ويقر لأن البديل أي عدم إقرار الـموازنة ونشرها يؤدي الى إطلاق يد الحكومة في الانفاق دون تحديد أي سقف لهذا الانفاق ما يشكل خللا أكبر في النظام العام الـمالي وضرراً فادحاً بمصالح البلاد العليا.
حيث انه وأكثر من ذلك وفي جميع الأحوال، فانه يعود للسلطتين الإجرائية والتشريعية، كل سلطة ضمن دائرة اختصاصها، اتخاذ جميع التدابير او الإجراءات الـمالية او ذات الطابع الـمالي، الضرورية لتأمين مبدأ استمرارية وديمومة عمل الحياة الوطنية، أي عمل السلطات الدستورية، كإقرار قانون الـموازنة العامة والـموازنات الـملحقة لسنة 2020، دون أن تؤدي هذه التدابير او الإجراءات حتى في حال مخالفتها او افتراض مخالفتها للدستور الى إبطال النص القانوني الذي يحتضنها. يراجع بهذا الخصوص:
"1- Considerant que ni le constitution, ni l'ordonnance du 2 janvier 1959 portant loi organique (قانون دستوري) relative aux lois de finances, n'ont prevu explicitement la procedure a suivre apres une decision du Conseil constitutionnel declarant la loi de finances de l'annee non conforme a la consitution;
2- Considerant que, dans cette situation et en l'absence de dispositions constitutionnelles ou organiques directement applicables, il appartient, de toute evidence, au Parlement et au Gouvernement, dans la sphere de leurs competences respectives, de prendre toutes les mesures d'ordre financier necessaires pour assurer la continuite de la vie nationale. (il s'agissait - apres l'annulation de la loi de finances de 1980 - d'une loi dont les dispositions qu'elle comportait etaient de celles qui figuraient normalement dans une loi de finances, et qu'ainsi elle constituait un element detache, prealable et temporaire de la loi de finances pour 1980. Le Conseil constitutionnel avait decide que la loi autorisant le Gouvernement a continuer a percevoir en 1980 les impots et taxes existants, etait conforme a la constitution).
يراجع ايضا بهذا الخصوص:
1- Conseil Constitutionnel, 13 decembre 2012. n 2012-658 DC, in Les Grandes Decisions, du Conseil Constitutionnel, Dalloz, 19eme, ed. sous n 28, observations, n 15, p. 437 et 438.
2- Cons.Const., 18 dec 1997, n 97-393 DC, op.cit., sous n 49, observations, n 14, p. 791, 792 et 793
حيث ان الاجتهاد الفرنسي في قرار حديث له اعتبر ان القانون يجب ألا يتعارض مع مبدأ ذي قيمة دستورية إلا إذا كان يرمي لتحقيق هدف عام interet general له قوة دستورية مثل استمرارية القطاع العام او مؤسسات الدولة.
استئناف كولـمار رقم 80 تاريخ 12/3/2020.
حيث انه تبعاً لكل ما تقدّم لا يرى الـمجلس، ما يوجب ابطال القانون لعدم سبقه بقطع الحساب وعلـما انه قد ذهب بهـذا الاتجاه فـي قراريـه رقـم 1/2018 تاريخ 26/4/2018 ورقم 23/2019 تاريخ 12/9/2019.
ثانياً ـ في مدى دستورية البند ثامناً من الـمادة الخامسة والعشرين من قانون موازنة العام 2020.
حيث ان البند ثامناً من الـمادة 25 من قانون موازنة العام 2020، ينص على ما يلي:
"ثامناً: تعدل الفقرة 4 من الـمادة 154 من قانون السير الجديد بحيث تصبح كالتالي:
«4 ــ تـسـتـعـمـل الأحــرف الــلاتـيـنـيــة Y-H-K-B-G-M-N-O-R-S-T-Z للوحات السيارات الخصوصية العائدة لجميع الـمواطنين. كما يستعمل حرف P للسيارات العمومية وحرف D للسلك الدبلوماسي وحرف C للسلك القنصلي"."
حيث ان الفقرة الأخيرة من مستهل الـمادة 1541 الـمضافة الى القانون رقم 243 تاريخ 22/10/2012 (قانون السير الجديد) تنص على ما يلي:
"تفرض رسوم على مالكي لوحات الآليات ذات الأرقـام الـممـيـزة مـن كـل الـرمـوز باستثناء الرموز AP, AG, R, J, D, C وذلك وفقاً لـما يلي:..."
حيث ان ايراد حرف R في البند ثامناً من الـمادة 25 من قانون موازنة العام 2020، يتناقض بصورة جلية مع مضمون الفقرة الأخيرة من مستهل الـمادة 1541 الـمذكورة أعلاه، التي لـم يرد فيها حرف R تقيّداً من الـمشترع بقرار الـمجلس الدستوري رقم 23/2019 الصادر بتاريخ 12/9/2019،
حيث يقتضي تبعاً لـما تقدّم ابطال البند ثامناً من الـمادة 25 من قانون موازنة العام 2020 جزئياً لجهة وجوب حذف حرف R من البند الـمذكور،
ثالثاً ـ في مدى دستورية الفقرة 2 من الـمادة 22 الـمطعون فيها.
1- في السبب الأول.
حيث ان الطاعنين يدلون تحت هذا السبب بأن الفقرة 2 من الـمادة 22 تفتح باب تقديم الطلبات وتحديد الشروط الواجب توافرها للحصول على اللوحات العمومية وهي بذلك مادة دخيلة على نطاق قانون الـموازنة، بمفهوم الـمادة الخامسة من قانون الـمحاسبة العمومية وتشكل فارساً من فرسان الـموازنة، كونها لا علاقة لها بالـمالية العامة للدولة، وقد أُدرجت في ختام قانون الـموازنة دون ان تتم مناقشتها أصلاً في حين يجب إصدارها في قانون مستقل، الأمور التي توجب إبطالها.
حيث ان الـمادة 83 من الدستور تنص على ما يلي:
"كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدم الحكومة لـمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الـموازنة بنداً بنداً."
حيث ان الـمادة الخامسة من قانون الـمحاسبة العمومية تعرّف قانون الـموازنة بأنه النص الـمتضمن إقرار السلطة التشريعية لـمشروع الـموازنة وبأنه يحتوي على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات، وإجازة الجباية، وفتح الاعتمادات اللازمة للإنفاق، وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الـموازنة.
حيث انه اذا كان الاجتهادان اللبناني والفرنسي قد استقرا على انه لا يمكن تضمين قوانين الـموازنة الا أحكاما ذات صبغة مالية وان الأحكام الغريبة التي لا علاقة لها بقوانين الـموازنة تشكل فرسان موازنة cavaliers Budgetaires ويكون مصيرها الإبطال فإنه يقتضي معرفة ما اذا كان نص الفقرة 2 من الـمادة 22 الـمطلوب إبطاله هو من فرسان الـموازنة فيبطل، ام انه ذو طبيعة مالية فيرد سبب الإبطال،
حيث ان الـمهل التي مددتها الفقرة الثانية من الـمادة 22 حتى 31/12/2020 هي تلك الـمنصوص عليها في الـمادة 96 من قانون موازنة العام 2019 وهي التالية:
- مهلة تسجيل اللوحات العمومية (15.000 لوحة عمومية للسيارات السياحية لأجل بيعها من السائقين العموميين 6.500 لوحة عمومية للشاحنات 500 لوحة للصهاريج 15.000 لوحة عمومية للأوتوبيسات الصغيرة Mini Bus التي لا يتعدى عدد مقاعدها 15 مقعداً) على اسم طالبي شرائها،
- مهلة وضع اللوحات العمومية في السير على مركبات خلال سنة على الأكثر من تاريخ تسجيل اللوحة على اسم كل شارٍ تحت طائلة سقوط حقه بها،
- مهلة تسديد ثمن اللوحة نقداً او بالتقسيط، على ان يتم تسديد الدفعة الأولى البالغة 25÷ في مهلة أقصاها 31/12/2019 (وقد مدّدت حتى 31/12/2020)،
- مهلة إعطاء الأفضلية خلال ثلاثة أشهر وبلوحة واحدة لصاحب الطلب الذي يحمل رخصة سوق عمومية.
- مهلة إعفاء من 50% من الرسوم الجمركية، الباصات الصغيرة والسيارات السياحية والشاحنات والصـهـاريـج التـي تـسـتـورد خـلال مهلة أقصاها 31/12/2019،
علـماً ان الـمادة 96 من قانون موازنة العام 2019 حدّدت سعر اللوحة العمومية للسيارة السياحية بأربعين مليون ليرة لبنانية، وللأوتوبيس الصغير بخمسين مليون ل.ل. وللشاحنة بخمسة وخمسين مليون ل.ل. وللصهريج بخمسين مليون ليرة لبنانية.
حيث ان الرسوم والأثمان التي تنتج من بيع كل تلك الآليات لغاية نهاية 31/12/2020 يشكل مورداً من إيـرادات الخزيـنـة العامـة وقـد تـضمن قانون موازنة العام 2020 في تقديره للايرادات في الباب الأول، تقديراً لتلك الرسوم في الفقرة الأولى من البند 139، كما تضمن تقديراً لثمن مبيع اللوحات العمومية في بابه الثاني في الفـقـرة 3 مـن البند 273، كما هو ثابت في الصفحتين 47 و48 مـن ملحق الجريدة الرسمية عدد 10 تـاريـخ 5/3/2020،
حيث ان أحكام الـمادة (96) من قانون موازنة العام 2019، الـممدّدة مهلها بمقتضى الفقرة (2) من الـمادة (22) من قانون موازنة العام 2020 الـمطعون فيها، تكون اذاًبنصها الأصلي والـمهلة الأصلية، وبمهلها الـممدّدة بموجب الفقرة (2) من الـمادة (22) الـمشار اليها ذات طبيعة مالية ترتبط مباشرةً بالـمالية العامة،
حيث ان إضافة الى ما تقدّم فإن هذا الـمجلس، بمعرض بحثه في مراجعتي طعن بقانون موازنة العام 2019 والـموازنات الـملحقة واللتين فصلتا بالقرار رقم 23 تاريخ 12/9/2019، قد اطلع على الـمادة 96، وان لـم تكن موضع طعن بحد ذاتها، ولـم يبطلها، بخلاف ما ذهب اليه بالنسبة لـمواد أخرى اعتبرها فرسان موازنة وأبطلها دون ان تكون هي الأخرى مشمولة بالطعن، فيكون أي الـمجلس قد أقر ضمناً بدستورية الـمادة 96 وبكونها ذا طابع مالي.
حيث انه يقتضي تبعاً لـما تقدّم، ردّ سبب الطعن الـمتعلق باعتبار الفقرة (2) من الـمادة (22) من قانون الـموازنة العامة لعام 2020 وكذلك الـمادة (96) من قانون موازنة العام 2019، الـممدّدة مهلها بالفقرة (2) من الـمادة (22) من قانون موازنة العام 2020، الـمطعون فيها، من قبيل فرسان الـموازنة.
2- في السبب الثاني للطعن الـمتعلق بمخالفة الفقرة (2) من الـمادة (22) من قانون موازنة العام 2020، وبالتبعية الـمادة (96) من قانون موازنة العام 2019، للفقرة (ج) من مقدمة الدستور وللـمادة (7) من الدستور.
حيث ان الـمستدعين يدلون ضمن هذا السبب بأن الفقرة 2 من الـمادة 22 من قانون موازنة 2020 وبالتبعية الـمادة 96 من قانون موازنة 2019 الـممدّدة مهلها بموجب النص الـمطعون فيه، هي مخالفة للفقرة (ج) من مقدمة الدستور وللـمادة (7) منه لأنها تمس بحقوق حاملي اللوحات العمومية القديمة الذين لـم يؤمّن لهم النـص الـمطعون فيه الحماية التي كان القانون رقم 384/94 قد أمّنها لهم عبر ايلائهم حينها حق الحصول على لوحة عمومية مجانية مماثلة للوحاتهم، الأمر الذي سيعرّضهم الى مزاحمة غير مشروعة من قبل الـمستفيدين من النص الـمطعون فيه والى إلحاق الخسارة بهم بسبب التفاوت بين الثمن الذي دفعوه في حينه لقاء شرائهم لوحات عمومية والثمن الذي سيدفعه الـمستفيدون من النص الـمطعون فيه،
حيث ان الفقرة (ج) من مقدمة الدستور تنص على ان لبنان جمهورية ديمقراطية برلـمانية تقوم على ... العدالة الاجتماعية والـمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع الـمواطنين دون تمايز او تفضيل، فيما تنص الـمادة (7)من الدستور على ان كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق الـمدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم،
حيث انه اذا كـان القانون رقـم 384 الصـادر بـتـاريـخ 4/11/1994، الذي أجاز لوزارة الداخلية أن تضع في التداول عدداً من اللوحات العمومية للسيارات السياحية وللشاحنات وللأوتوبيسات الصغيرة Mini Bus وللأوتوبيسات الأخرى، لأجل بيعها، قد أعطى في مادته (2) كل صاحب لوحة من أصحاب لوحات السيارات والشاحنات والأوتوبيسات العمومية الـموجودة بتاريخ نفاذ ذاك القانون، لوحة عمومية مماثلة مجانية يمتلكها ويحق له التصرف بها ووضعها في السير، كما أعطى أصحاب اللوحات الـمسجلة كنقل خارجي في لبنان الأفضلية في شراء اللوحات العمومية للشاحنات على ان يتقدّم صاحب العلاقة بطلب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ القانون الـمذكور، لأسباب ارتآها الـمشترع في حينه، فذلك لا يوليهم حقوقاً مكتسبة مماثلة، في كل مرة يوضع في التداول لوحات عمومية، والقول بغير ذلك يعني تشريع احتكار قطاعي النقل والشحن العموميين بكل فئاتهما.
حيث ان إعطاء الـمادة 96 الحق بتملك اللوحات العمومية الـمقرر وضعها في التداول لجميع اللبنانيين دون استثناء، وفقاً لشروط معينة، لا يمس، بأية صورة من الصور بمبدأ الـمساواة او مبدأ العدالة الاجتماعية، علـما ان الـمادة الـمذكورة، التي لحظت إمكان تمديد الـمهل الواردة فيها بمرسوم، ويكون من باب أولى إمكان التمديد بقانون، لـم يطعن بها صراحة في حينه، كما ان هذا الـمجلس، الذي وضع يده على الطعن بالقانون الذي وردت فيه لـم يبطلها عفوا اسوة بمواد أخرى لـم تكن بدورها موضع طعن وذلك في قراره رقم 23/2019 الـمشار اليه أعلاه ويكون بالتالي قد اعتبرها منسجمة مع الدستور،
حيث انه بالإضافة الى ما تقدّم، تقتضي الإشارة الى أن مبدأي الـمساواة والعدالة الاجتماعية ليسا مطلقين إنما تحد من إطلاقهما الـمادة 22 من الإعلان العالـمي لحقوق الإنسان التي تنص على حق كل شخص في أن توفر له الدولة، بما يتفق ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لا غنى عنها لكرامته وتنامي شخصيته في حرية، مع الإشارة الى ان لبنان ملتزم بهذا الإعلان بموجب الفقرة «ب» من مقدمة الدستور.
حيث انه اذا كان الوضع الـمالي للدولة قد سمح لها سنة 1994، وفقاً لـمواردها وامكانياتها الـمالية آنذاك، بأن تَهب كل صاحب لوحة من أصحاب لوحات السيارات والشاحنات والأوتوبيسات العمومية الـموجودة بتاريخ نفاذ ذاك القانون، لوحة عمومية مماثلة مجانية يمتلكها ويحق له التصرف بها ووضعها في السير،
فإنه من الـمعلوم من الكافة ان موارد الدولة الآن لا تسمح لها بتاتاً بأن تهب أصحاب اللوحات العمومية الـموجودة في السير بتاريخ نفاذ قانون موازنة العام 2019 وبتاريخ نفاذ قانون موازنة العام 2020، لوحات عمومية مماثلة للوحاتهم مجاناً، علـماً ان الـمادة 96 من قانون موازنة 2019 أعطت، رغم ذلك، الأفضلية خلال ثلاثة أشهر بلوحة واحدة، لصاحب الطلب الذي يحمل رخصة سوق عمومية،
حيث انه يقتضي تبعاً لـما تقدّم، ردّ السبب الـمتعلّق بمخالفة الفقرة (2) من الـمادة (22) من قانون موازنة العام 2020، وبالتبعية الـمادة )96( من قانون موازنة العام 2019، للفقرة (ج) من مقدمة الدستور وللـمادة (7) من الدستور.
حيث انه تأسيساً على كل ما سبق بيانه يكون القانون رقم 6/2020 الـمطعون فيه مطابقاً للدستور ويقتضي رد الـمراجعة برمتها باستثناء ما ورد في البند ثانياً أعلاه.
لهذه الأسباب
يقرّر بالأكثرية:
1- قبول الطعن شكلاً.
2- رد طلب تعليق نص الفقرة 2 من الـمادة 22 من القانون رقم 6/2020 الـمطعون فيها.
3- ابطال البند ثامناً من الـمادة 25 من قانون موازنة العام 2020 جزئياً لجهة وجوب حذف حرف R من البند الـمذكور،
4- رد مراجعة الطعن.
5- ابلاغ هذا القرار الى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.