All legislation

قرار Decision No. 2 16/01/2025

القانون رقم 328/2024، الصادر في 4/12/2024 (تعليق الـمهل القانونية والقضائية والعقدية) الـمنشور في ملحق العدد 49 من الجريدة الرسمية تاريخ 5/12/2024.

Type
قرار · Decision
Number
2
Date
16/01/2025
Official Gazette
Issue 5, 30/01/2025, p. 393-397
Status
In force
Follow
Changes to this text, as a feed
Cite as
قرار رقم 2 تاريخ 16/01/2025
Source
Lebanese University

رقم الـمراجعة: 14/و/2024 تاريخ الورود: 19/12/2024

موضوع الـمراجعة:

القانون رقم 328/2024، الصادر في 4/12/2024 (تعليق الـمهل القانونية والقضائية والعقدية) الـمنشور في ملحق العدد 49 من الجريدة الرسمية تاريخ 5/12/2024 .

الـمستدعون: النواب: جورج نعيم عطالله، سليم جورج عون، سيزار ريمون أبي خليل، إدكار جوزف طرابلسي، غسان آمال عطالله، سامر أسعد التوم، نقولا صحناوي، جيمي جورج جبور، شربل كميل مارون وندى نهاد البستاني.

إن الـمجلـس الدسـتوري الـملتـئم في مقره بتاريخ 16/1/2025، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميـشـال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم.

وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لوجوده في الـمستشفى.

بعد الاطلاع على الـمراجعة وعلى التقرير،

وبعد التدقيق والـمذاكرة،

تبين أن النواب الواردة أسماؤهم أعلاه قدموا إستدعاء بتاريخ 19/12/2024 سجل في قلـم الـمجلس برقم 14/و/2024 بـتـاريـخ وروده، طعنا بالقانون رقــم 328/2024 (قانون تعليق الـمهل القانونية والقضائية والعقدية) الصادر في 4/12/2024 والـمنشور في مـلـحـق العـدد 49 مـن الجـريـدة الرسـمـيـة تـــاريــخ 5/12/2024، طلبوا فيه قبول الـمراجعة شكلا وتعليق مفعول القانون الـمطعون فيه وقبولها أساسا وإصدار القرار النهائي بإبطاله، واستطرادا، وفي حال عدم إبطاله تفسيره ليكون متوافقا مع الدستور، وأدلوا بتوافر جميع الشروط الشكلية الـمطلوبة وفي الأساس بأسباب الإبطال التالية:

1 ــ مخالفة آلية التصويت الـمنصوص عليها في الـمادة 36 من الدستور.

2 ــ مخالفة أحكام الـمادة 18 من الدستور

3 ــ تعدي السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة القضائية بعدم استطلاع رأي الأخيرة.

4 ــ مخالفة مبدأ فقه القانون ووضوحه وبالتالي مبدأ الـمساواة.

5 ــ عدم توافر شروط رجعية القوانين.

6 ــ واستطرادا، بأنه في حال عدم إبطال القانون يعود للـمجلس إعطاء التفسير الذي يجعله متوافقا وأحكام الدستور.

وتبين أنه بتاريخ 23/12/2024 تقرر وقف مفعول القانون.

بنـاء عليـه

أولا: في الشكل:

حيث إن الـمراجعة وردت ضمن الـمهلة القانونية موقعة من العدد الـمطلوب من النواب ومستوفية سائر الشروط الشكلية، فتقبل شكلا.

ثانيا: في الأساس:

حيث يقتضي البحث تباعا في مدى دستورية القانون الـمطعون فيه سندا للأسباب الـمدلى بها، ولـما يمكن ان يثيره الـمجلس عفوا، إذا لزم الأمر، لأن رقابته لا تقتصر فقط على ما أثير في الطعن إنما تمتد، بمجرد تسجيل الطعن ووضع يده عليه، لتطال كل ما يشوب القانون برمته من مخالفات دستورية، فيرتب عليها النتائج دون التقيد بالأسباب الواردة في الطعن أو بحرفية الـمطالب أو بالـمواد الـمطعون فيها.

1 ـ في السبب الـمتعلق بآلية التصويت:

حيث إن الجهة الطاعنة تدلي بأن الـمادة 36 من الدستور تنص على أنه «في ما يختص بالقوانين عموما أو بالإقتراع على مسألة الثقة فإن الآراء تعطى دائما بالـمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عالٍ»، وبأن الدستور نص على الأكثرية الواجب توافرها للنصاب القانوني في جلسات مجلس النواب في اتخاذ القرار بشأن الأمور الـمطروحة عليه، ومنها القوانين العادية والدستورية ما يعني أن للعدد دور حاسم في اتخاذ القرارات ووضع القوانين في الأنظمة الديمقراطية،

وحيث إن الجهة الطاعنة تدلي في السياق ذاته أن الغاية من نص الـمادة 36 الـمذكورة هي الصويت على القوانين بشفافية تامة ليكون الشعب مطلعاً على ما يقوم به نوابه، وهذه الـمادة تتضمن قاعدة جوهرية لورود تعبير دائما في النص الدستوري وقد اعتمدها النظام الداخلي لـمجلس النواب في الـمادتين 78 و85 منه،

وحيث إن الجهة الطاعنة تدلي أيضا بأنه لـم يتبين من محضر الجلسة التي أقر فيها القانون، أن الأصول الدستورية الـمنصوص عليها في الـمادة 36 من الدستور قد روعيت في التصويت، فتكون الطريقة التي اعتمدت في اقراره مخالفة للدستور ويقتضي بالتالي إبطاله،

وحيث إن رقابة الـمجلس الدستوري، على أي نص تشريعي يطعن به لديه، لا تقتصر على النظر في مدى إنطباق مضمون ذلك النص على الدستور انما تتعداه الى النظر في عيوب عدم الدستورية التي قد تشوب أصول التشريع الـمنصوص عليها في الدستور أو في القواعد العامة الواردة في مقدمته أو في متـنه وهو ما يعرف بالرقابة الخارجية على القوانين،

وحيث يتبين من مراجعة محضر الجلسة، الـمرسل الى هذا الـمجلس من قبل مجلس النواب، أنه جرى نقل إقتراح القانون حرفيا مع أسبابه الـموجبة في مطلع الـمحضر، كما جرت تلاوة مواده مادة مادة، ومناقشتها من قبل النواب، والـموافقة عليها تباعا كل مادة على حدة برفع الأيدي فنالت كل منها الاكثرية، ثم جرت عملية التصويت على القانون بالـمناداة بالأسماء وفق ما يلي:

«القانون الـمطروح على التصديق بالأسماء ــ نودي السادة النواب بأسمائهم. أكثرية. الرئيس: صدّق القانون بالأكثرية،

وحيث تبين مما تقدم أنه تم إقرار القانون بالأكثرية دون تدوين أي اعتراض على آلية التصويت ولا يكون بالتالي ثمة تشويه لإرادة النواب الـمقترعين وللإرادة الشعبية ما يوجب رد هذا السبب.

2 ـ في السبب الـمتعلق بمخالفة أحكام الـمادة 18 من الدستور:

حيث إن الجهة الطاعنة تدلي بأن الـمادة 18 من الدستور تنص على أن لـمجلس النواب ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين ولا ينشر قانون ما لـم يقره مجلس النواب، وأن الفقرة «د» من مقدمة الدستور التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الكتلة الدستورية، تنص على كون الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر الـمؤسسات الدستورية، وبالتالي يكون إصدار ونشر أي قانون، بصيغة مختلفة عن تلك التي تم التصويت عليها واعتمادها من قبل النواب، حسبما ورد في الـمراجعة، تزويرا لإرادة الشعب وخرقا لسيادته يؤدي الى إبطال القانون،

وحيث إن الجهة الطاعنة اكتفت بنقل نص الـمادة 18 من الدستور والفقرة «د» من مقدمته بدون الإشارة الى النص الذي تم التصويت عليه من قبل النواب أو بيان وجه الإختلاف بينه وبين نص القانون رقم 328/2024 بالصيغة التي جرى نشره فيها لإمكان القول بحصول تحريف أو تـزوير، وبدون الـمقارنة ما بين النصين الـمعول عليهما أعلاه وبين وقائع جلسة مناقشة القانون والتصويت عليه في مجلس النواب، لإمكان الأخذ بما وصفته بتـزوير الإرادة الشعبية وخرق السيادة،

وحيث لـم يتبين للـمجلس من الاطلاع على محضر مناقشة القانون الـمطعون فيه في الهيئة العامة، وجود أية مخالفة للـمادة 18 من الدستور، ما يوجب رد هذا السبب أيضا.

3 ـ في السبب الـمتعلق بتعدي السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة القضائية بعدم استطلاع رأيها.

حيث إن الجهة الطاعنة تدلي ضمن هذا السبب بأنه لـم يتم استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى باقتراح القانون الـمطعون فيه قبل عرضه على التـصـويـت وفـق مـا تفرضه الفقرة «ز» من الـمادة /5/ من قانون تنظيم القضاء العدلي (الـمرسوم الاشتراعي رقم 150 تاريخ 16/9/1983)، وإن هذا الاستطلاع يشكل صيغة جوهرية وتكريسا للضمانة القضائية الـمنصوص عليها في الفقرة «هـ» من مقدمة الدستور ويكون مخالفا للدستور ومستوجبا الإبطال،

وحيث إن الـمادة /20/ من الدستور تنص على ما يلي؛ «السلطة القضائية تتولاها الـمحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاء والـمتقاضين الضمانات اللازمة.

أما شروط الضمانة القضائية وحدودها فيعينها القانون. والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والاحكام من قبل كل الـمحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني».

وحيث إن الفقرة «ز» من الـمادة الخامسة من الـمرسوم الاشتراعي رقم 150/83 تنص على أنه من صلاحيات مجلس القضاء الأعلى «ابداء الرأي في مشاريع القوانين والأنظمة الـمتعلقة بالقضاء العدلي، واقتراح الـمشاريع والنصوص التي يراها مناسبة بهذا الشأن على وزير العدل».

وحيث إنه يستفاد من نص الـمادة /20/، أن ثمة ضمانات يجب حفظها للقضاة والـمتقاضين، من أجل تأمين الإستقلال للقضاة وحفظ حقوق الـمتقاضين، وإن التشريع الذي يمس بهذه الضمانات يكون مخالفا للدستور،

وحيث إن الفقرة «ز» يجب ان تفسّر ضمن إطار تلك الضمانات وعلى أنه يتوجب أخذ رأي مجلس القضاء في كل ما يتعلق بشؤون القضاء العدلي والقضاة كالتعديل في النظام القضائي أو في تنظيم الـمحاكم أو في سن تقاعد القضاة وذلك على سبيل الـمثال،

وحيث إن ما يخرج عن إطار تلك الضمانات لا يمكن أن يشكل انتقاصا منها ولا يستوجب بالتالي استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى،

وحيث إن القانون الـمطعون فيه الذي علّق الـمهل القانونية والقضائية والعقدية لا ينتقص من ضمانات استقلالية القضاء أو من حقوق الـمتقاضين فلا يكون بالتالي من عداد القوانين التي يجب استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى فيها قبل إقرارها ويكون السبب موضوع البحث في غير موقعه الصحيح ويقتضي رده أيضا.

4 ـ في السبب الـمتعلق بمخالفة مبدأ فقه القانون ووضوحه وبالتالي مبدأ الـمساواة:

حيث إن الجهة الـمستدعية تدلي بأن القانون الـمطعون فيه تضمن خلطا مشوها واضحاً من قبل الـمشترع ما بين الـمهل القانونية والـمهل القضائية بحيث انه اذا أريد تطبيقه بصورة قانونية دقيقة تحترم التعريفات الـمعتمدة لهذه الـمفاهيم، لجاء غير مبرر بجزء كبير منه، اذ انه علّق في الـمادة الأولى منه سريان الـمهل القضائية، ثم استثنى في الـمادة الثانية الـمهل القضائية من التعليق، الامر الذي ينطوي على تناقض وغموض كبيرين يستحيل بنتيجتهما تطبيق النص بصورة موحدة،

وحيث إن الفقرة الأولى من الـمادة الأولى من القانون الـمطعون فيه تعلّق حكما بين تاريخ 8 تشرين الأول 2023 و31 أذار 2025 ضمنا، سريان جميع الـمهل القانونية والعقدية الـممنوحة لأشخاص الحق العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها، سواء أكانت هذه الـمهل شكلية أو إجرائية أو جمركية أو امتد أثرها الى أساس الحق،

وحيث إن الـمادة الثانية من القانون نصت على الاستثناءات من أحكام التعليق وحددت في بندها الأول الـمهل القضائية التي يترك القانون للقاضي أن يقدرها،

وحيث إن الفقرة الأولى من الـمادة الأولى من القانون الـمطعون فيه تكون، بذلك قد وضعت القاعدة العامة على ان تليها في الـمادة الثانية، الاستثناءات، وذلك بصورة واضحة ونافية للغموض خلافا لـما أدلى به الـمستدعون لهذه الجهة.

وحيث إن الـمهل هي على نوعين: قانونية وقضائية فالـمهل القانونية هي تلك التي يحددها القانون بنصوص خاصة، فلا يجوز للقاضي تعديلها زيادة أو إنقاصا الا إذا خوّله القانون ذلك، أما الـمهل القضائية فهي تلك التي يقرر القاضي منحها بحسب تقديره، ويكون له ان يمددها عند الاقتضاء،

وحيث إن الـمهل القانونية الـمذكورة في الفقرة الأولى من الـمادة الأولى من القانون تشمل مهل الإجراءات القضائية، وهي الـمهل التي يحددها القانون والتي تتناول الإجراءات أمام الـمحاكم في النزاعات القضائية،

Les delais de procedure se definissent comme le temps laisse aux parties a l'instance pour l'accomplissement des actes et des formalites de la procedure -Dalloz.code de procedure civil, art 640 s.

وحيث يعود للـمجلس الدستوري تحصين القانون الـمطعون فيه بالتحفظ التفسيري الذي يزيل أي تناقض أو تباين أو التباس لتدارك عدم وضوح النص والتمكين من فقهه بما ينسجم مع الـمبادئ الدستورية،

وحيث إن النصوص القانونية تفسر بطريقة تكمل بعضها بعضا وتؤدي الى إعمالها جميعا،

وحيث إنطلاقا من كون الـمادة الأولى من القانون الـمطعون فيه قد وضعت القاعدة العامة وان الاستثناءات قد وردت في الـمادة الثانية، فإنه يقتضي إعطاء الـمادة الأولى مداها اللازم وتفسير الاستثناءات ومنها البند «1» من الـمادة الثانية بشكل ضيق،

وحيث إنه بعد أن استثنى البند «1» من الـمادة /2/ بشكل واضح وصريح الـمهل القضائية التي يترك القانون للقاضي أن يقدرها، تكون مهل الإجراءات القضائية مشمولة بالتعليق في الـمادة الأولى من ضمن الـمهل القانونية بحيث لا يبقى من مجال للقول بوجود التناقض ويكون السبب موضوع البحث مردودا.

5 ـ في السبب الـمتعلق بالـمفعول الرجعي للقانون الـمطعون فيه:

حيث إن الجهة الـمستدعية تدلي بأن الـمشترع أراد من خلال القانون الـمطعون فيه صون حقوق الـمواطنين الذين لـم يتمكنوا من ممارستها بفعل ظروف العدوان على لبنان الـممتد من 8 تشرين الأول 2023 وحتى تاريخ 31/3/2025، وقد تضمن القانون الـمذكور تعليقا للـمهل القضائية أمام الـمحاكم ابتداء من 31 آذار 2022 أي بمفعول رجعي ينسحب الى التاريخ الأخير،

وحيث إن الاجتهاد الدستوري استقر على اعتبار أنه اذا كان يعود للـمشترع أن يعطي مفعولا رجعيا للنصوص القانونية، الا أن مبدأ عدم رجعية النصوص، وان كان يدخل ضمن الـمبادئ القانونية العامة، فهو لا يرتقي الى مصاف الـمبادئ الدستورية إلا في ما خص القوانين الجزائية والضريبية في بعض الحالات،

وحيث إن حق الـمشترع في وضع هكذا نصوص ليس مطلقا فهو خاضع لضوابط أهمها عدم جواز التعرض، بمفعول رجعي، لوضع قانوني مستقر يؤمن حقوقا مكتسبة وضمانات كرّسها الدستور، الا في حال قيام مبرر كاف لاتخاذ هكذا اجراء يكون بدوره مرتبطا بالـمصلحة العامة، وبمعنى آخر، فان الرجعية لا تكون متاحة الا إذا كان دافعها الحقيقي الـمصلحة العامة،

وحيث إنه من الواضح أن القانون الـمطعون فيه «علق حكما بين تاريخ 31 أذار 2022 وتاريخ 30 حزيران 2024 ضمنا، سريان جميع الـمهل القضائية ...» (الفقرة الثانية من الـمادة الأولى)،

وحـيـث إن تـعـلـيـق الـمهل على هذا النحو لـم يـبرر بأية ظروف، ولا توجد على كل حال ظروف استثنائية أو مصلحة عامة تبرره، بدليل ان الأسباب الـموجبة للقانون الـمطعون فيه اقتصرت على الإشارة الى الاحداث الاستثنائية التي شهدها لبنان من الثامن من تشرين الأول 2023 والتي حالت بفعل القوة القاهرة الـمتأتية عنها دون ممارسة الدولة والـمواطنين لحقوقهم في خلال الـمهل القانونية والقضائية والعقدية...»،

وحيث إنه، ومهما كانت الأسباب وطبيعتها التي أملت على الـمشترع إقرار القانون الـمطعون فيه، سواء الواردة في الأسباب الـموجبة له أو تلك التي كانت محل نقاش النواب في الجلسة التي اقر فيها هذا القانون، فإنها لا تبرر تعليق الـمهل على النحو الوارد فيه وللـمدة غير الـمعقولة التي شملها، ما يحمل على القول بوجود عدم تناسب واضح بين هذا التعليق ومقتضياته من جهة، وصون حقوق الـمواطنين وحمايتها من جهة ثانية، ويجعل هذا القانون مخالفا للدستور وللـمبادئ الدستورية لهذه الجهة، ما يستوجب إبطال الفقرة الثانية من الـمادة الأولى من القانون الـمطعون فيه.

6 ـ في الـمادة الخامسة من القانون الـمطعون فيه:

حيث إن الـمستدعين يسندون مراجعتهم ومطاليبهم الى عدم دستورية الـمادة الأولى من القانون الـمطعون فيه،

وحيث انطلاقا من صلاحية الـمجلس بوضع يده على القانون الـمطعون فيه برمته بمجرد تسجيل مراجعة الطعن في القلـم وفق ما صار شرحه في مستهل هذا القرار، فإنه لا يسعه إغفال أي نص من ذلك القانون من الرقابة وترتيب النتائج اللازمة متى رأى فيه مخالفة للدستور،

وحيث إنه يتبين من مراجعة القانون الـمطعون فيه، أن الـمادة الخامسة منه تنص على ما يلي:

«كل حكم مبرم لـم يراع فيه تعليق الـمهل الـملحوظة في هذا القانون، يكون قابلا لإعادة الـمحاكمة من تاريخ نفاذ هذا القانون»،

وحيث إن هذا النص ينطوي على مفعول رجعي يؤدي الى الزام الـمحاكم بقبول طلبات إعادة الـمحاكمة بشأن الاحكام الـمبرمة التي صدرت بتاريخ سابق لتاريخ نفاذ هذا القانون، ما يشكل تدخلا في أعمال الـمحاكم،

وحيث إن مبدأ الفصل بين السلطات، والذي ينبثق عنه مبدأ استقلال القضاء، الـمكرّس أيضا في الـمادة 20 من الدستور، لا يجيز للـمشترع ان يجري رقابته على أحكام القضاء، أو ان يوجه اليه الأوامر أو التعليمات أو ان يحل محله في الحكم في النزاعات التي تدخل في اختصاصه،

وحيث إن مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلالية القضاء اللذين يتمتعان بالقيمة الدستورية يمنعان على أي قانون أو عمل اداري، ان يتدخل في عمل القضاء سواء برفع يده عن قضية عالقة امامه أو إلزامه بإعادة النظر في قضية سبق ونظرها، أو إقرار صلاحياته حيالها، أو إلغاء أحكام قضائية مبرمة، ويجعل القاضي بالتالي بمنأى عن تدخلات السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية،

وحيث إن الـمادة الخامسة من القانون الـمطعون فيه تكون بالاستناد الى ما تقدم، مخالفة لـمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية ومبدأ استقلالية القضاء ذي القيمة الدستورية ومستوجبة الإبطال.

لهـذه الأسباب

يقرّر بالإجماع،

أولا: في الشكل: قبول الـمراجعة شكلا.

ثانيا: في الأساس:

1 ــ إبطال الفقرة الثانية من الـمادة الأولى من القانون التي تنص على الآتي:

«يُعلق حكما بين تاريخ 31 آذار 2022 وتاريخ 30 حزيران 2024 ضمنا سريان جميع الـمهل القضائية أمام جميع الـمحاكم اللبنانية على اختلاف أنواعها ودرجاتها، والـممنوحة لأشخاص الحقين العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها، سواء أكانت هذه الـمهل شكلية أو إجرائية أو امتد أثرها الى أساس الحق.»

2 ــ إبطال الـمادة الخامسة من القانون.

3 ــ رد سبب الابطال الـمسند الى مخالفة مبدأ فقه القانون ووضوحه في ما خص الخلط بين الـمهل القانونية والـمهل القضائية، وتحصين القانون لهذه الناحية بالتحفظ التفسيري واعتبار أن مهل الإجراءات القضائية مشمولة بتعليق الـمهل القانونية.

4 ــ رد سائر أسباب الطعن.

5 ــ إبلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.