الأبحاث

دراسة د. سيبيل سمير جلول 01/10/2016

وسائل الايفاء واشكالها : بين قواعد الصرف والمعلوماتية

المؤلف
د. سيبيل سمير جلول
تاريخ النشر
01/10/2016
المصدر
الجامعة اللبنانية

وسائل الايفاء واشكالها : بين قواعد الصرف والمعلوماتية

د.سيبيل جلول

استاذة في الجامعة اللبنانية

يعتبر الإيفاء احد اوجه انقضاء الالتزامات بوجه عام، بحيث تطورت تاريخياً عمليات الايفاء، بدءا من المقايضة في المجتمعات الزراعية، الى الذهب والمعادن الاخرى في المجتمعات الصناعية والاكثر تقدماً. ثم حل النقد، اي العملة المعتمدة في دولة ما، والتي تمنحها هذه الدولة القوة الابرائية في الشراء، وتصدرها بارقام متسلسلة ومن خلال المصرف الوطني المركزي، الذي يتمتع حصرياً دون غيره من المصارف بهذه الوظيفة، كوسيلة تستعمل لايفاء الالتزامات المالية.

فالنقد او الوحدة النقدية [i]، الذي وان كانت قيمته تحدد بالذهب الخالص، الا انه ينقسم الى اوراق نقدية وقطع معدنية.

هذا مع الاشارة الى ان اصدار النقد هو امتياز للدولة دون سواها، ويمكن للدولة ان تمنح هذا الامتياز لمصرف مركزي تنشئه[ii].

غير أنه مع تطور الحياة العصرية ومتطلبات الحياة التجارية، كان لابد من أن تكون عملية الايفاء أكثر مرونة وأكثر فعالية كما لابد وأن تعكس الواقع الفعلي لتطور العصر. من هنا ظهرت الحاجة الى ايجاد وسائل للدفع تتلاءم مع هذا التطور وتعكس السرعة والثقة في المعاملات التجارية، فكانت في مرحلة أولى الاوراق التجارية التي حلت محل النقود في بعض الايفاءات ثم تلتها موجة من البطاقات البلاستيكية التي أصبحت الأكثر استعمالاُ لا بل تفوقاً حتى على الشيكات في الحياة العملية.

ظهرت البطاقات البلاستيكية في امـيركا عام 1914 ، مع شركات البترول الامريكية التي اصدرت بطاقات معدنية بهدف تسوية حساباتها مع عملائها. ثم اتسع نطاق تطبيق هذه البطاقات عندما أصدرت المصارف هذا النوع من وسائل الدفع لتسهيل شراء عملائها احتياجاتهم اثناء رحلاتهم الى الخارج[iii].

بالتالي تهافتت المصارف على المشاركة في إصدار هذا النوع من البطاقات. فتنوعت البطاقات من بطاقات دفع الى بطاقات التسليف، أي من بطاقات “Diners Club” الى بطاقات الماستركارد ثم الفيزا كارد.

نتيجة الاستعمال المتكرر لهذه البطاقات من قبل العملاء ونظراً لما لاقته من استحسان لدى الجمهور وتسهيل في وسائل الدفع وأساليبه وتطور في أشكاله، تحوّلت النظرة المتشككة فيه الى نظرة ايجابية واثقة، وبالتالي تراجع التعامل بالعملة الورقية لمصلحة غيرها من وسائل الدفع كالأوراق التجارية وبالتحديد الشيك، وبطاقات الدفع وغيرها.

غير انه وفي مطلق الاحوال فإن المشرع ولدعم الثقة بالتعامل بهذه البطاقات كما وبالاوراق التجارية، كرس في نصوصه العديد من الضمانات التي تحمي المتعاملين بها سواء لناحية تنظيمه قواعد الصرف المتعلقة بالاوراق التجارية كسند السحب والسند لأمر والشيك، أو لناحية تنظيمه للعمل المصرفي ضمن إطار مراقبته لعمليات الدفع التي تتم بواسطة البطاقات البلاستيكية، وذلك من خلال التعاميم التي أصدرها حاكم مصرف لبنان في الآونة الاخيرة والتي تعزز الثقة للتعامل بهذه البطاقات.

غير ان الدفع بغير واسطة النقود، وبالتحديد بواسطة البطاقات البنكية له اهمية كبرى ويحقق العديد من المزايا ان لناحية تجنيب الحامل مخاطر الضياع وتأمين السهولة في الدفع، أو لناحية التاجر البائع الذي يثق بالمشتري حامل البطاقة البنكية، طالما ان التحصيل سيتم من خلال المصرف ومن حسابات عميله.

ان آلية التعامل ببطاقات الدفع الالكترونية، تعكس مدى التطور الحاصل على صعيد قواعد الصرف، فأحكام القبول المنصوص عليها في سندات السحب، استعيض عنها بإجراء ابسط في البطاقات الالكترونية الا وهو وجوب الاستجابة الى الامر بالدفع الصادر عن حامل البطاقة طالما ان التغطية النقدية موجودة في الحساب.

في المقابل، تطرح هذه التقنيات الحديثة مشكلة الاثبات، لا سيما وان الكتابة الالكترونية لا تدخل ضمن السندات المقبولة في الاثبات، بحيث طالب البعض[iv] بضرورة ايجاد اصلاح تشريعي واسع النطاق يتكيف مع تكنولوجيا المعلومات الحديثة.

غير ان هذه الاشكال الحديثة للدفع مبنية على فكرة وجود المؤونة، وهي في الوقت نفسه تشكل الضمانة الاساسية في الاوراق التجارية، لأنها تمثل اداة للايفاء تحل محل النقود في الدفع ويكون لها مفعولاً قانونياً مبرئاً للذمة المالية.

مما لاشك فيه، ان هنالك ترابط وثيق بين وسائل الدفع واساليبها، لاسيما لناحية الاساس القانوني المبنية عليه. وقد تأكد هذا الموقف من خلال ما جاء في التعميم الصادر عن حاكم مصرف لبنان رقم 7548/2000، والذي حدد في مادته السادسة على انه تطبق على العمليات المالية والمصرفية بالوسائل الالكترونية، القوانين والانظمة والتعليمات التي ترعى هذه المؤسسات او التي ترعى العمليات المعنية المنفذة بالوسائل التقليدية غير الالكترونية بمعنى آخر أحالنا النص الحديث الى الوسائل التقليدية غير الالكترونية، كأساس قانوني لوسائل الدفع الالكتروني، وبالتحديد الى قواعد الصرف (DroitCambiaire) والقواعد المصرفية (DroitBancaire) ، وهذا يؤكد مرة جديدة على عدم امكانية الغاء قواعد الصرف التي تعتبر اساساً قانونياً متيناً لمجمل العمليات المالية والمصرفية، حتى الحديثة منها اي التي تتم بالوسائل الالكترونية.

غير انه وفي بعض الاحيان، تصبح الاسس التقليدية غير كافية لحل معضلة "الامر بالدفع" أو "تحويل الحق"، فكان لابد من البحث في الاسس القانونية المقبولة في قسم أول، ثم تفصيل الاشكال القانونية المتداولة والمعترف بها قانوناً في قسمٍ ثانٍ.

القسم الأول- الاساس القانوني للعمليات المالية التي تتم بواسطة وسائل الدفع:

ان البحث في الاساس القانوني لوسائل الدفع وادواته يشكل حاجة ملحة، لاسيما وان المساعي الفقهية كانت تتراوح تارةً بين تطبيق قواعد الصرف والقواعد المصرفية، اي القواعد الخاصة بالأوراق التجارية وبالوسائل المصرفية في الدفع، وتارةً أخرى احياء للقواعد العامة حول الوكالة وحوالة الحق المدنية.

غير انه من الضروري التأكيد على انه حتى عند استعمال التقنيات الحديثة للدفع، كبطاقات الائتمان والوفاء، فان هذه الاخيرة تستعير بشكل أو بآخر من تقنية قواعد الصرف، مما يجعل هذه القواعد ثابتة ومستقرة الى حدٍ ما، ويجعل مسألة احلال اساس قانوني آخر محلها مسألة صعبة، بحيث عبّر البعض [v] عن ذلك بأنها عبارة عن قواعد "يصعب الحلول محلها".

اولا- القواعد الخاصة:

من هنا تعتبر قواعد الصرف والقواعد المصرفية التي ترافقها وسائل المعلوماتية، أسس قانونية تتمتع بطابع خاص وحصري بالنسبة لوسائل الدفع وادواته، وذلك بغض النظر عن اشكالها المختلفة والتي سنبينها في القسم الثاني من هذه الدراسة.

1- قواعد الصرف:

أو قانون الصرف (DroitCambiaire)، والمقصود بها مجموعة القواعد التي تطبق لتنفيذ عقد الصرف.

هذه القواعد طبقت لفترة طويلة، ومازالت تطبق على الاسناد التجارية. بحيث ان الكمبيالة أو سند السحب، والمقصود به في اللغة الفرنسية (Lettre de Change) وترجمته رسالة الصرف، كانت مستعملة اساساً في عمليات الصرف، في حين ان السند لأمر كان مستعملاً في عمليات القروض بين التجار[vi]. غير ان قواعد الصرف نشاًت تاريخياً بسبب الحاجة الماسة كالانتقال من مرحلة الصرف اليدوي Cambium Mannuale الى مرحلة الصرف المسحوب Cambium Trajecticium ، المتمثل بسحب اوراق اطلقت عليها الصفة التجارية في مرحلة لاحقة نظراً للشكل القانوني الذي اتخذته، بحيث ان خصوصية قواعد الصرف مستمدة من كون الشكل يتفوق على المضمون.

مما لاشك فيه، انه ونظراً لكون سند السحب كان تاريخياً وتبعاً لمعناه اللغوي يشكل رسالة صرف، فانه لا بد من اعتبار القواعد التي تنظمه، كأساس قانوني يقتضي تطبيقه بالنسبة لكل العمليات المتعلقة، سواء بالاوراق التجارية او حتى بوسائل الدفع الحديثة.

ان هذه القواعد الخاصة أو هذا النظام الاستثنائي مختلف عن القواعد المدنية العامة، لأن الغاية الاساسية منه هو تأهيل الاوراق التجارية على القيام بوظيفتها في الحياة التجارية والاقتصادية على أكمل وجه. بحيث ان هذه الخصوصية تتمثل بسن المشرع لقواعد خاصة مستمدة من المعاهدات الدولة اي من القانون الموحد (جنيف لعام 1930 و 1931)، التي ركزت على شكلية الاوراق التجارية، اي تفوق الشكل على المضمون وعلى الطابع الحرفي للأوراق التجارية، ومبدأ كفايتها الذاتية بحيث يتبين لمن يطلع عليها فوراً، مدى الالتزامات المعقودة فيها.

هذه الشكلية تتمثل بالتعداد الحصري والشكلي لبيانات الورقة التجارية، بحيث انه اذا تخلفت هذه البيانات تنتفي عن الورقة الصفة التجارية. نستنتج اذا من مجمل هذه القواعد قسوة الالتزام الصرفي وحرفيته. الغاية هي تفعيل التعامل بالاوراق التجارية المبني على عامل الثقة، لاسيما وان هذه الاوراق تشكل في وقت من الاوقات اداةً للايفاء فضلاً عن كونها اداة للائتمان.

ان الوظيفة الاولى للاوراق التجارية، كونها أداة ايفاء، تحل محل النقود في الدفع، جعل المشرع يتدخل، بحيث اعتبر ان ارادة الملتزم صرفياً هي ارادة مجردة [vii]، تحول دون الاعتداد بالارادة الحقيقية للمدين الصرفي اذا كانت مخالفة لارادته الثابتة في السند[viii].

اما الخصيصة الثانية التي تميز قواعد الصرف هي انشاء نظام استقلال الالتزامات الصرفية الواردة على نفس الورقة التجارية، والتي ينتج عنها ايضاً استقلال تواقيع الموقعين من مستفيد الى مظهرين متعاقبين للورقة التجارية.

يترتب على مبدأ استقلال التواقيع انه لايجوز للمدين الصرفي ان يتمسك في مواجهة الحامل الحسن النية، بالدفوع الناشئة عن العلاقة الاصلية، وذلك بسبب نشوء الالتزام الصرفي المستقل عن الالتزام العادي والذي يتمتع بخصوصية تجعله بمنأى عن العيوب او الشوائب التي ترافق الالتزام العادي، وذلك كله مبني طبعاً على مبدأ حسن نية الحامل، بحيث ان سوء النية يكوّن سبباً مانعاً من إعمال قواعد الصرف.

من ناحية أخرى، تتمثل خصوصية قواعد الصرف في أحكام التضامن الصرفي الذي وان كان يشبه التضامن العادي في خطوطه العريضة، الا أنه يتميز في عدم مراعاة تراتبية الموقعين او الملتزمين بالورقة التجارية، وذلك بغض النظر عن تاريخ التزامهم، كما انه يجب الرجوع صرفياً على المدين بكامل الدين دون امكانية الادلاء بتجزئته كما هي الحال في التضامن العادي.

في النتيجة ان انشاء ورقة تجارية يولد علاقة قانونية جديدة بين الاطراف، بحيث يترافق مع العلاقة الاصلية علاقة جديدة تسمى العلاقة الصرفية (علاقة صرف)، مستقلة عن العلاقة الاصلية، لابل اقوى منها.

بالتالي فإن قوة واستقلالية هذا الالتزام الصرفي تمنح القوة والحداثة لقواعد الاوراق التجارية وتنظم وسائل الدفع بواسطة القواعد المصرفية(DroitBancaire) بالإضافة الى قواعد الصرف (DroitCambiaire) .

2- القواعد المصرفيةDroitBancaire

هذه القواعد هي عبارة عن مجموعة القوانين المطبقة في المجال المصرفي، على العمل المصرفي. وبالتحديد تطبق على وسائل الدفع القانونية التي تسمح للدائن باسترداد ديونه [ix]. وبصورة عامة كل عملية تحويل للاموال دون استعمال النقود او العملة، اي عن طريق التحويل المصرفي او حتى عن طريق استعمال شيكات للمسافرين أو عن طريق التدوين في الحساب المصرفي.ان ادارة هذا النوع من وسائل الدفع يدخل حصرياً ضمن وظائف المصارف.

بالتالي حددت القوانين المصرفية الاعمال التي تدخل ضمن صلاحياتها ومن بينها بالتحديد ما يتعلق بوسائل الدفع، عمليات التحويل المصرفي، انظمة الصرّاف الآلي وبطاقات الائتمان والوفاء (القرار رقم 7548 في 30/3/2000)، شيكات المسافرين وذلك وفقاً لما جاء في قانون النقد والتسليف. غير انه فيما يتعلق بالشيك، فان الشيك يعتبر من قبل المشرع اللبناني كورقة تجارية وتطبق عليها قواعد الصرف، وذلك وفقاً لما جاء في المادة 405 تجارة وما يليها. الا ان الواقع العملي يقرب العمليات المتعلقة بالشيكات، ونظراً للمشاكل التي ترافق ادارتها، من القواعد المصرفية البحتة التي توجد الحل الامثل، قياساً بالقواعد المتعلقة بالاوراق التجارية. غير ان ذلك لا ينفي عن الشك صفته كورقة تجارية ذات طابع مصرفي. يقابلها ايضاً القواعد المصرفية المتعلقة ببطاقات الدفع والائتمان التي تحل شيئاً فشيئاً محل الاوراق التجارية، نظراً للسهولة والبساطة التي تتمتع بها.

غير انه لا يمكن ان ننفي ايضاً ما تمثله هذه القواعد المصرفية من ارتباط وثيق بقواعد الصرف، لاسيما لناحية حوالة الحقوق التي تخفيها ضمناً عمليات الدفع بواسطة البطاقات الالكترونية .

اما اليوم فان هدف المصارف وكبار الدائنين يتمثل في تقليص استعمال الشك في الدفع عن مسافة، مما دفعهم الى اختبار اشكال جديدة للدفع [x]، هذه الاشكال تتمثل بالحوالات المصرفية، وباستخدام آلية دفع سهلة وسريعة، تؤمن السرعة في المعاملات التجارية، ألا وهي بطاقات الائتمان.

وقد فعّل حاكم مصرف لبنان هذه الاشكال من خلال وضعه للعديد من القرارات والتعاميم التي تصب في مصلحة العمل المصرفي من ناحية، وفي مصلحة المعاملات التجارية من ناحية أخرى.

غير ان العمليات المصرفية اليوم أضحت مرتبطة بشكل وثيق بوسائل المعلوماتية الحديثة. من هنا تعتبر قواعد المعلوماتية ايضاً اساساً قانونياً حديثاً لوسائل الدفع الحديثة بمختلف اشكالها.

3- قواعد المعلوماتية

ان مجمل القواعد المصرفية لم تعد اليوم سائدة بمعزل عن أنظمة المعلوماتية وبرامج الكمبيوتر، لاسيما وان المكننة اجتاحت معظم العمليات المصرفية، مما يؤمن اليوم سرعة في تداول النقود، لدرجة انها بلغت حد تنظيم أوراق تجارية على أجهزة الكمبيوتر كسند السحب المعلوماتي(Lettre de Change Relevé) وغيرها من الاشكال المصرفية كوسائل الدفع الالكترونية.

ان استعمال هذه الوسائل اصبح اليوم شائعاً اكثر فأكثر، لاسيما وان استعمال بطاقات الدفع الالكترونية يجنب التاجر ما يرافق عمليات تحويل النقود من مخاطر، خاصة وان المصارف تضمن للتاجر الذي يقبلها تسديد قيمة الفواتير المسددة بواسطتها[xi].

ان عمليات الدفع بواسطة البطاقات الالكترونية، مرتبطة تاريخياً بتطور عمليات التجارة الالكترونية[xii].

غير ان المصارف وحتى في مجال بطاقات الدفع الالكترونية حققت الكثير من التقدم، وذلك عن طريق الاستعانة بالوسائل المعلوماتية .

بحيث انه منذ ان دخل الكمبيوتر أو الحاسوب الآلي عالم الاعمال اصبح الشغل الشاغل لمختلف فئات الناس.

مما لاشك فيه ان هذه "الآلة" لعبت دوراً بارزاً في تطوير الحياة اليومية والاقتصادية واليوم المالية للناس، بحيث ان التحاويل المالية لاسيما النقدية منها، والحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان التي تتم من شبابيك الصرّاف الآلي أو من آلات الدفع في المحلات التجارية والسوبرماركت، أضحت تؤكد على مدى ارتباط وسائل الدفع الحديثة بالحاسوب الآلي، كما وأن تطور الوسائل المعتمدة على الكمبيوتر يعكس بدوره تطور وظائف ودور وسائل الدفع في المعاملات المالية بين الناس.

ان ربط استعمال وسائل الدفع ببرامج الكمبيوتر يؤكد على توسع انتشار هذه الوسائل لأهميتها وعلى سرعة التعامل بها، لاسيما وان العملية تستوجب مجرد الضغط على أزرار الجهاز حتى تكون العملية القانونية والمالية قد تحققت. ان هذه السهولة والسرعة تحتاج الى الحماية القانونية بحيث ان قواعد المعلوماتية تشكل بدورها اساساً قانونياً يمكن الاعتماد عليه لتأمين هذه الحماية.

في المقابل يعتبر بعض الفقه الفرنسي[xiii] ان طريقة الدفع الالكتروني بنيت على قواعد تقنية الوكالة وفقاً لما سنبينه لاحقاً. في حين صنفها البعض الآخر[xiv] في خانة قواعد الصرف. وقد انتقدت هذه الوجهة على اعتبار ان وسائل الدفع تختلف عن الشك والاوراق التجارية، بحجة ان هذه الاخيرة تقبل التداول بالطرق التجارية، دون بطاقات الدفع التي لا تقبل مثل هذا الوجه من التداول. بحيث انها تشكل وسائل لإصدار اوامر بالدفع لايمكن الرجوع عنها.

اليوم تتخذ بطاقات الدفع شكل وسيلة دفع وأداة لتحويل النقود المطبوعة[xv] (MonnaieScripturale) .

بالاضافة الى هذا النوع من بطاقات الدفع، يوجد بعض البطاقات المرتبطة ارتباطاً دائماً بذاكرة الحاسوب، بحيث نحن بصدد نوع من النقود الالكترونية التي تتمثل بعقد يوقع بين مصدر الامر (الزبون) والمؤسسة المالية او المصرف، ويمول بنسبة صغيرة، كما وان عمليات السحب تكون بمبالغ صغيرة ايضاً، كل ذلك بهدف زيادة الضمانات للتعامل بهذا النوع من وسائل الدفع، لاسيما وانه في الآونة الاخيرة، تعرض الكثير من الاشخاص لعمليات قرصنة من خلال التعديات على الانظمة المعلوماتية العائدة للمصارف المرتبطة بالتطور العلمي المتسارع.

مما لاشك فيه ان بطاقات الدفع السائدة اليوم، تجسد السرعة التي ارادها المشرع في المعاملات التجارية، بحيث انه بمجرد التوقيع على الفاتورة، يصدر الامر بالدفع من الحامل الى المصرف وذلك لمصلحة المورد، والتي تعتبر مظهرا من مظاهر التوقيع الالكتروني[xvi] .

في فرنسا، ان وسائل الدفع بواسطة البطاقات كانت محكومة ولمدة طويلة بقواعد التعاقد، غير انه تم التدخل التشريعي الذي قرب بين بطاقات الدفع والشيكات، وخاصة لناحية الطابع الآمر لأمر الدفع والالتزام به، والذي لا يمكن الرجوع عنه، وذلك بواسطة بعض النصوص القانونية السائدة. ثم تتالت التوصيات الصادرة عن اللجنة الاوروبية المشتركة بهدف توحيد القواعد المتعلقة بوسائل الدفع الالكترونية وزيادة الثقة للمتعاملين بها.

في لبنان، كانت العمليات المالية والمصرفية محكومة بموجب قانون النقد والتسليف وبالتحديد المادتين 70 و174 منه. غير انه في العام 2000 صدر القرار رقم 7548 عن مصرف لبنان متناولاً كل العمليات المالية والمصرفية التي تتم بالوسائل الالكترونية، وذلك بعد ان صدر عام 1999 القرار رقم 7299 والمتعلق بالصرّاف الآلي وبطاقات الائتمان والوفاء.

غير ان المشرع اللبناني، وان كان قد نظم آلية استعمال بطاقات الدفع وغيرها من العمليات المالية والمصرفية التي تتم بواسطة الوسائل الالكترونية (الحاسوب او الانترنت او الصرّاف الآلي) او التقليدية ، الا انه اخضعها لنفس الانظمة والتعليمات التي ترعى العمليات المنفذة بالوسائل التقليدية غير الالكترونية (مادة 6 من القرار رقم 7548/2000).

يضاف الى ذلك، انه يتوجب على كل من يتعاطى العمليات المالية والمصرفية بالوسائل الالكترونية ان يتقيد بصورة مطلقة بمبادئ الاستقامة والنزاهة والشفافية وان يتبع الاجراءات التي تؤمن أعلى درجات الامان وان يتخذ كل الاحتياطات المتوجبة لتحديد وحصر المسؤوليات المختلفة (مادة 2 من القرار رقم 7548/2000).

غير ان استعمال التقنيات الحديثة اثار وما زال يثير العديد من النقاشات الفقهية[xvii]والقضائية[xviii]حيال هذا الموضوع، لا سيما لناحية قبول هذه الوسائل الالكترونية والمعلوماتية في الاثبات.

في هذا السياق، نستنتج ان المشرع فرض بعض الشروط على المصارف وعلى المؤسسات المالية التي تصدر في التعامل بطاقات للدفع، كالترخيص المسبق وشروط مالية متعلقة برأس المال والسرية والتأمين على العمليات التي تجريها، فضلاً عن وجوب التقيد بالنصوص التنظيمية الصادرة عن مصرف لبنان، غيرانه لم يتمكن من تحديد قواعد وأصول على صعيد الاساس القانوني، مختلفة عن الاسس القانونية المعتمدة والمنفذة بالوسائل التقليدية غير الالكترونية وبالتحديد القواعد المصرفية والصرفية، التي تحثنا على البحث في مدى تأثر هذه القواعد بدورها بالقواعد العامة.

غير انه من الواجب التأكيد على ان التقنيات الحديثة BordereauDailly)الجدول المفصل دالي وبطاقات الايفاء والائتمان( تستعير من التقنية الصرفية Cambiaire، مما يظهر عدم امكانية احلال قواعد اخرى محلها[xix]، التي ترافقها القواعد المصرفية، حيث تلعب السرية المصرفية دورا بارزا وتكميليا في منح هذه الوسائل الالكترونية قوة ثبوتية، وحماية قانونية لا تخلو من بعض عمليات القرصنة التي تطالها، لا سيما عندما يتم استعمال بطاقات الدفع للشراء عبر الانترنت.

ثانيا- انبعاث واحياء للقواعد العامة لتحديد الاساس القانوني لوسائل الدفع:

بعد استعراض المبادئ المتعلقة بوسائل الدفع، والتي تتمثل بقواعد خاصة تتراوح بين قواعد الصرف والقواعد المصرفية التي يداخلها قواعد المعلوماتية غير المنفصلة اليوم عن النشاطات التجارية والمصرفية المتنوعة، يتبين لنا مدى ارتباط هذه القواعد الخاصة بالمبادئ والقواعد العامة، لاسيما ببعض القواعد الواردة في قانون الموجبات والعقود لناحية الوكالة وحوالة الحق والموجب كالتزام تترتب عنه الكثير من النتائج.

من هنا ضرورة احياء القواعد العامة والتشديد عليها، نظراً لما تشكله من اساس قانوني متين يحمي ويدعم التعامل بالاوراق التجارية.

من المعلوم ووفقاً لما هو متعارف عليه، انه عند انتفاء النص الخاص حول موضوع معين، يقتضي الرجوع الى القواعد العامة، لاسيما وانه فيما يتعلق بوسائل الدفع الحديثة، فانه امام غياب التكييف القانوني الواضح والصريح للإذن بالدفع، فقد حاول عدد من رجال القانون [xx]تحديد طبيعته القانونية من خلال المقاربة والقياس بينه وبين الطبيعة القانونية لبعض مؤسسات القانون المدني والتجاري.

1- الموجب او الالتزام

الموجب هو الرابطة القانونية المتكونة بين شخصين، بحيث تجعل لشخص أو لعدة أشخاص صفة المديون تجاه شخص أو عدة أشخاص يوصفون بالدائنين.

ان انتشار الورقة التجارية يشكل بحد ذاته التزاماً لموجب يترتب عنه ولادة الحق بمبلغ معين من النقود. مما لاشك فيه ايضاً ان اي توقيع على الورقة التجارية يشكل بدوره التزاماً، وذلك بغض النظر عن شكل وطبيعة هذا الالتزام الذي يتراوح بين تظهير وقبول وكفالة وتدخل وغيرها من الالتزامات الصرفية. بالتالي فان الالتزام الصرفي يخفي في طياته التزاماً عادياً، يقتضي ان يراعي ويتقيد بالقواعد العامة لجهة السبب والموضوع والاهلية، مما يؤكد على عدم امكانية فصله عن القواعد العامة.

في المقابل، ان عملية فتح الحساب المصرفي واجراء الحوالات المصرفية، والتوقيع على اوامر القبض المرتبطة ببطاقات الدفع، تخفي أيضاً التزاماً وموجباً ملقى على عاتق الموقع، وبمجرد توقيعه يعني انه التزم بالدفع.

من ناحية اخرى، حاول بعض الفقه الالماني[xxi] ربط فكرة انشاء الاوراق التجارية بالعقد المجرد، بحيث انه عند انشاء السند التجاري وعند كل تظهير له، تلتئم ارادة الساحب او المحرر او المظهر مع ارادة المستفيد او المظهر له، وينشأ عن التئام هاتين الارادتين عقد يتولد عنه التزام حرفي بدفع قيمة السند على عاتق كل موقع. فاعتبر هذا الموقف ان كل موجب او التزام يعقده الملتزم بالورقة التجارية يترتب عنها عقد مجرد عن العقد الذي سبقه والناتج عن توقيع آخر، من هنا استنتج مبدأ استقلال التواقيع.

كما ذهب رأي آخر[xxii] الى اعتبار ان كل من يوقع على السند التجاري سواء كساحب او مظهر او ضامن او مسحوب عليه، يلتزم بإرادته المنفردة بالدفع الى الحامل، كما ان هذا الالتزام، الذي يصدر عن ارادة الموقع المنفردة له كيان مجرد مستقل عن التواقيع الأخرى الجارية على السند.

مما لاشك فيه ان من يوقع على الورقة التجارية تتجه ارادته الى الالتزام بتوقيعه. غير ان دور الارادة يكون ظاهراً في العلاقة المباشرة التي تربط المدين بمدينه.

بمعنى آخر ان الالتزام الاصلي يبقى موجوداً وان لبس رداءً جديداً وهو لباس الالتزام الصرفي او المصرفي، بحيث ان الموجب الاصلي يبقى موجوداً وان زال الدين الصرفي لابل اكثر من ذلك يذهب الرأي السائد فقهاً وقضاءً الى ان الدين الاصلي يبقى قائماً الى جانب الالتزام الصرفي لدعمه وتعزيزه[xxiii].

في النتيجة ان عملية الدفع تفترض علاقة ثنائية بين دائن ومدين؛ علاقة منظمة بموجب القواعد العامة والشروط التعاقدية التي تبين مدى الالتزامات المعقودة على كل طرف من الطرفين.

اما الدفع بواسطة الوسائل التي سنعرضها، اي سواء بواسطة البطاقات الالكترونية او بواسطة الاوراق التجارية، فهو يفترض علاقة ثلاثية الاطراف تجمع المنتفع بالبطاقة والمصدر والتاجر أو الساحب والمسحوب عليه والمستفيد لابل اكثر من ثلاثية الاطراف في بعض الحالات، وذلك عند التظهير المتكرر ولاكثر من مظهر له.

2- قواعد الوكالة

اعتبر قسم من الفقه الفرنسي[xxiv] انه ينشأ عن سحب سند السحب عقد وكالة بين الساحب والمسحوب عليه يوكل بموجبه الساحب المسحوب عليه بوفاء قيمة السند بين يدي الحامل من المؤونة الموجودة لديه. وايده في ذلك بعض الفقه اللبناني [xxv].

في حين ذهب فقهاء آخرون[xxvi] الى اسناد هذه العلاقات الى فكرة الانابة او التفويض، حيث ينيب الساحب المسحوب عليه الوفاء الى المستفيد.

في المقابل، جاء في المادة 315 من قانون التجارة اللبناني، وعند تعداد البيانات الالزامية لسند السحب، وبالتحديد في الفقرة الثانية: "التوكيل الصريح بدفع مبلغ معين". يقابلها المادة 110-2 تجارة فرنسي.

وقد فسر الفقه [xxvii] و[xxviii]المقصود بعبارة التوكيل على انها أمرا يصدره الساحب الى المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود، على ان يكون هذا الامر بسيط ومجرد عن اي قيد او شرط. وقد اعتبر هذا الرأي ايضا ان كلمة التوكيل لا تنبىء بشيء عن ماهية الالتزام الذي ينشأ عن السند.

غير انه من المؤكد ان المشرع اللبناني تأثر بشكل أو بآخر بالنظريات الفقهية التي ذكرت مدى ارتباط الالتزام الصرفي بالقواعد العامة ومنها قواعد الوكالة، فجاء التعبير متلائما مع هذا الموقف وذلك عندما استعمل المشرع وبصراحة كلمة "التوكيل"، وهي تعني مما لا شك فيه الوكالة وليس الامر.

اما على صعيد التعبير، فالقانون لم ينص على صيغة معينة في هذا الصدد، بالتالي يمكن استعمال اية عبارة تفيد هذا المعنى.

غير ان العرف التجاري استقر على استعمال تعبير الامر؛ بالتالي فان ذيول نظرية الوكالة وغيرها كالانابة او التفويض التي نادى بها thaller، ما زالت مطبوعة في النصوص.

3- حوالة الحق

يرى بعض الفقه الفرنسي[xxix] ان تظهير الورقة التجارية ينشىء علاقة قانونية متمثلة بحوالة للحق بين المظهر والمظهر.

غير انه في الواقع، فان الورقة التجارية تخفي في طياتها حوالة للحق تبدأ من إصدار الورقة الى حين انتقالها عن طريق التظهير من يد الى يد ومن مظهر له الى مظهر له آخر.

تشكل هذه النظرية التفسير الاقدم والاسهل[xxx] ، بحيث تنتقل الورقة التجارية بصورة مادية اي يتم التنازل عنها. بمعنى آخر يتم التنازل عن الحقوق الواردة فيها من شخص الى شخص آخر عن طريق التظهير.

هنا لابد من التمييز بين حوالة الحق المدنية، حيث يضمن المدين فقط وجود الحق. في حين ان قواعد الصرف تقرر التضامن بين الملتزمين بموجب الورقة التجارية، بحيث يضمن كل ملتزم الايفاء بقيمة السند وملاءة المدين.

غير ان آلية التظهير او التداول بالطرق التجارية تستدعي التوقف عندها واعادة البحث فيها والتأكيد على مدى ارتباطها بحوالة الحق المدنية.

تناول المشرع اللبناني موضوع التظهير في موقفين مختلفين من قانون التجارة. اذ بحثت المادة 325 وما يليها من قانون التجارة في تظهير سند السحب وانواعه وشروطه، ثم اشارت المادة 451 تجارة ومايليها الى اسناد اخرى تقبل التداول عن طريق التظهير. غير ان المعيار المشترك الذي تقاسمته كل هذه المواد هو تعبير "الامر"، معيار قابلية الاسناد للتداول عن طريق التظهير.

ان التظهير او التوقيع على ظهر السند وتجييره من شخص الى آخر، هي الآلية التي وضعها المشرع التجاري لتفعيل مبدأي السرعة والثقة المبنية عليهما العلاقات التجارية، وربط امكانية التظهير بتعبير الامر وذلك بغض النظر عن طبيعة السندات. فالسندات وان كانت تجارية، اذا كانت تحوي شرط عدم الامر، تصبح عاجزة عن الافادة من آلية التداول بالطرق التجارية، اي عن طريق التظهير (مادة 325 تجارة).

غير ان المشرع، ولإضفاء بعض الخصوصية على آلية التداول بالطرق التجارية، ضمنها بعض المبادئ لتفعيل الثقة في المعاملات، الا وهما مبدأي استقلال التواقيع وتطهير الدفوع.

فضلاً عن ذلك، وبمجرد التوقيع على ظهر السند، ينتقل الحق الثابت فيه، من شخص الى آخر، مما يضمن السرعة في المعاملات. بالتالي فان التظهير وان كان يتميز بالسرعة والثقة، غير انه يخفي في طياته حوالة للحقوق مشابهة لحوالة الحق المدنية في مضمونها، انما مختلفة عنها لناحية التطبيق. فالمشرع وعند سنه لقواعد التظهير، كان هدفه الاساسي هو تأمين آلية تداول سهلة وبسيطة للحقوق، توحي بالثقة من خلال تكريس مبدأي استقلال التواقيع (استقلال الالتزام الصرفي) وتطهير الدفوع (عدم جواز الاحتجاج بالدفوع)، وتؤمن السرعة من خلال تحريرها من القيود التي ترافق حوالة الحق المدنية او قواعد التفرغ العادي.

والدليل على ذلك هو سعي الفقه القانوني[xxxi]و[xxxii]، وبصورة دائمة الى اجراء مقارنة قواعد حوالة الحق المدنية وقواعد التظهير، نظراً لما يلتقيان حوله، واظهاراً لما يتميزان عنه فيما بينهما.

ليس هذا فحسب، اعتبر المشرع وفي اكثر من موقع، عند بحثه شروط التظهير الناقل للملكية، وبالتحديد في المادتين 325 و334، انه في بعض الحالات الخاصة، يكون للتظهير مفاعيل التفرغ العادي، وذلك بسبب وضع الساحب عبارة "ليس لأمر" وبسبب اجراء تظهير لاحق للإحتجاج بسبب عدم الايفاء او بعد انقضاء المهلة المعينة لإقامته.

وهنا اذاً عودة الى المبدأ، وخضوع لاجراءات معقدة لا تتفق مع الغاية التي وجدت من أجلها هذه السندات، الا وهي السرعة في الايفاء، غير ان قابلية هذه السندات للانتقال عن طريق التظهير لا تحول دون جواز نقل الحق الثابت فيه بطريق التفرغ العادي مع الآثار المترتبة على هذا التفرغ[xxxiii].

من ناحية أخرى، تشكل ملكية المؤونة، وبالتحديد تمليكها للحامل نتيجة التظهير، تأكيد على ان الورقة تحمل حوالة لملكية المؤونة (اي دين المؤونة) عند كل تظهير من شخص الى آخر. وقد جاء في المادة 328 تجارة على ان التظهير ينقل جميع الحقوق الناشئة عن سند السحب. كما اكدت المادة 323 تجارة على ان ملكية المؤونة تنتقل حكماً الى حاملي السند على التوالي.

في النتيجة، ان تظهير الاوراق التجارية يخفي حوالة للحق ان بلباس تجاري وهو رداء يجعل التداول بالطرق التجارية اكثر سرعة واكثر سهولة.

وفي مطلق الاحوال، عند اجراء المقارنة مع بطاقات الدفع، نرى ان الامر بالدفع الصادر من قبل مستخدم البطاقة سواء بواسطة الصرّاف الآلي او آلات الدفع في المحلات والمحطات، يخفي بدوره حوالة للحق اي للمال الموجود لدى المودع (كالمصرف) لمصلحة المستفيد (كالتاجر)، بمعنى آخر يترتب عن مجرد ادخال الرقم السري والضغط على مفتاح الصرّاف الآلي، نتيجة قانونية ملزمة وهي تسديد الدين عن الآمر بالدفع، وحوالة للحق ونقل لملكية المؤونة الى المستفيد، الذي يقبضها بدوره بواسطة الآلات وبمجرد الضغط على مفاتيح الكترونية.

وفي هذا الاتجاه، اعتبر بعض الفقه[xxxiv]، ان نقل ملكية النقود الالكترونية تنتقل بالتسليم، وهو تسليم مادي لأن تسليم النقود الالكترونية يتم بعمل مادي وهو نقل البيانات التي ترمز للقيمة المالية من حيازة شخص الى شخص آخر، وذلك اسوة بالنقود الورقية او المعدنية.

من ناحية اخرى، ينشأ عن استعمال بطاقات الايفاء استقلال العلاقات القانونية بين اطراف البطاقة، بحيث لا يجوز لاي طرف من الاطراف ان يستمد دفوعاً في مواجهة طرف آخر نجمت عن علاقة قانونية هو ليس طرفاً فيها.

في المقابل، ان الاوراق التجارية تقبل التظهير، في حين ان آلية نقل الاموال بموجب بطاقات الدفع، فهي تتمثل بامر الدفع. غير انهما يتشابهان لناحية ان الامر بالدفع الصادر بموجب البطاقة لايمكن الرجوع عنه، كما لا يمكن الاعتراض على الدفع بموجب الاوراق التجارية.

كان هذا فيما يتعلق بالاساس القانوني الذي استند اليه الفقه لتبرير آلية التعامل بوسائل الدفع.

فما هي اذاً وسائل الدفع السائدة في القانون اللبناني؟ وما هي اوجه الشبه فيما بينها؟

تتشابه وسائل الدفع الالكترونية والاوراق التجارية والنقود العادية لناحية ان كل منها تشكل وسيلة للدفع، فضلاً عن تمتعها بقدر واسع من القبول.

في المقابل، لا تتشابه البطاقات الالكترونية مع الاوراق التجارية لناحية قابليتها للتداول بالطرق التجارية، كما لناحية موضوع الحق الذي يمثل دائماً مبلغ معين من النقود.

من ناحية اخرى، تعتبر كل منها اداة للإيفاء واداة للائتمان في آن معاُ، لاسيما بالنسبة لسندات السحب والسند لأمر وبطاقات الائتمان، بخلاف الشك وبطاقات الدفع التي لا تشكل الا اداة للايفاء.

من هنا سنبحث الاشكال القانونية التي تتخذها وسائل الدفع، معتمدين معياري الائتمان والقوة الشرائية، كمعيارين اساسيين لاقامة التمييز بينهما.

القسم الثاني: الاشكال القانونية لوسائل الدفع وادواته

ان تطور التبادلات الدولية استدعى محاولة تقريب الانظمة القانونية العائدة لطرق الدفع ووسائلها، بدءا من الاوراق التجارية كسندات السحب والسندات لامر، الى العمليات المصرفية كالشيكات والحوالات، الى بطاقات الدفع والائتمان.

وقد تجلت هذه المحاولات في مرحلة اولى، من خلال المعاهدتين الدوليتين المتعلقتين بسندات السحب والسندات لامر والشيك، الاولى عام 1930 ( اتفاق جنيف الموحد)، والثانية عام 1931. واللتين انضم اليهما لبنان بهدف توحيد قواعد الصرف في العديد من الدول.

ان هذه القواعد مازالت قائمة وموجودة، غير انه فيما يتعلق بالشك تدخلت الاحكام الجزائية كحماية اضافية في حال اصدار شيكات دون رصيد.

حديثاً نجد في القانون اللبناني، ان العديد من وسائل الدفع رأت النور كبطاقات الدفع وانظمة الصرّاف الآلي (القرار 7548/2000) اما في القانون الفرنسي، فقد استحدثت اشكال متطورة جداً كقائمة حوال الديون المهنية[xxxv] (القانون رقم 81-تاريخ 2 كانون الثاني 1981، وقانون النقد والتسليف الفرنسي) Bordereau de cession de creances professionnelles، بحيث ان الدور العملي والاساسي لهذه الوسائل هي تلافي المخاطر التي ترافق النقود[xxxvi].

غير انه من العودة الى هذه الاشكال الحديثة، كوسائل عصرية ومتطورة للدفع نجد بأنها تنقسم الى فئتين: فئة أولى تظهر مدى القوة الشرائية العائدة للأفراد وبالتالي قدرتهم على الايفاء او الدفع، فهي ذات استحقاق مباشر كالشك والحوالات المصرفية وبطاقات الدفع، وفئة ثانية مبنية على عامل الائتمان اي عامل الوقت في تأمين تسديد الديون وتظهر من خلال سندات السحب والسندات لامر وبطاقات الائتمان.

اولا- وسائل ذات استحقاق مباشر: عامل القوة الشرائية (الايفاء)

ان تطور وسائل الدفع الحديثة مرتبط بتطور المبادلات الاقتصادية بالتالي فهي تخضع الى رقابة المصرف المركزي، الذي يمنح التراخيص للمؤسسات التي تمارس العمليات المالية والمصرفية بالوسائل الالكترونية (مادة 3 رقم 3548/2000). فضلاً عن ذلك، ان وسائل الدفع تشترك مع الاوراق التجارية التقليدية كسند السحب والشك، في ثلاثية الاطراف، المرتبطة والمنبثقة عن تقنية حوالة الحق[xxxvii].

غير انه، بالرغم من وجود عدة قواسم مشتركة بين وسائل الدفع والاوراق التجارية، فان الشك كان ومازال موضع تعامل مستمر ومتتابع في المعاملات المالية والمصرفية. وهو كوسيلة دفع مستحقة لدى الاطلاع يشكل حتى اليوم الوسيلة الاكثر استعمالاً[xxxviii].

ومن الملاحظ انه يمكن بالنسبة للشك وبطاقات الدفع والحوالات المصرفية، فان قدرة الايفاء المباشرة التي منحتها النصوص لهذه الوسائل، تؤكد على قدرتها الشرائية الفورية، كأداة ايفاء تحل محل النقود وتقوم بدورها.

1- الشيك

تبنى القانون اللبناني مضمون معاهدة جنيف لعام 1931 المتعلقة بالشك. بحيث ان قواعد قانون التجارة تحيل في اغلبها الى ما جاء في معاهدة جنيف لعام 1930 (القانون الموحد) المتعلقة بسندات السحب والسندات لامر. بالتالي فان الشك يخضع لتنظيم مشابه لتنظيم سند السحب، غير ان البعض[xxxix] لا يعتبره سنداً تجارياً. في المقابل، اعتبر البعض الآخر[xl] ان الشك يشبه الكمبيالة في الشكل، ولكنه لا يتضمن الا تاريخاً واحداً هو تاريخ الانشاء.

وفي سبيل ذلك، تطبع المصارف عادة نماذج محددة عن الشيكات، مع مراعاة القواعد الشكلية والبيانات الالزامية التي فرضها المشرع في المواد 409 وما يليها من قانون التجارة، ومع تحديد رقم حساب لعميل واسمه وكل المعلومات المتعلقة به.

من هنا اعتبر البعض[xli] ان الشك وان كان لا يشكل ورقة تجارية الا انه يشكل سنداً مصرفياً.

في القانون اللبناني، نظم المشرع احكام الشك في باب الاسناد التجارية مما يعني ان مصدر النظام القانوني مرتبط بقواعد الصرف، وذلك بالرغم من انه من وجهة نظر القانون المدني، فان طبيعة الشك القانونية تلتقي من ناحية مع احكام الوكالة، ومن ناحية اخرى مع حوالة الحق[xlii] .

من ناحية اخرى، ان الشك وان كان مرتبطاً بالعمليات المصرفية، الا انه لا يعتبر نقداً، لان مجرد سحب الشك لا يفيد الابراء، بالرغم من كونه معد الدفع لدى الاطلاع.

في حين اعتبر الفقه الفرنسي[xliii] ان الشك لايمكن ان يعتبر سند سحب لدى الاطلاع، ولا حتى سنداً تجارياً، بل سند مصرفي، قابل للتداول بالطرق التجارية ويدخل في الصلاحية الحصرية للعمل المصرفي.

ان المشرع اللبناني، واثناء تحديده صلاحيات المصارف في المواد 132 وما يليها من قانون النقد والتسليف المعدل بموجب القانون رقم 99/91، اعتبر ان للمصارف ان تحدد الشروط التي تفتح بموجبها حسابات الإدخار، معتبرا انه بالنسبة لحسابات الادخار التي يسلم المصرف عنها دفتراً شخصياً الى صاحب الحساب، يكون الدفتر بمثابة سند دين للمودع وهو غير قابل للانتقال لا بالتفرغ ولا بالتظهير. في حين انه بالنسبة لحسابات الادخار الاخرى، فبإمكان المصرف وبموجب تدابير داخلية اعطاء المودع دفتراً للشيكات، حيث يخضع لناحية الشكل والمضمون للاحكام المتعلقة بقواعد الصرف المنصوص عليها في قانون التجارة وبالتحديد المواد 409 وما يليها.

اما لناحية انواع الشيكات فضلاً عن الشيكات العادية، فقد جاء في المادة 433 تجارة النص على الشيكات المشطوبة ChequeBarré، وفي المادة 435 تجارة على الشيكات المقيدة في الحساب، وفي المادة 173 من قانون النقد والتسليف على شيكات المسافرين، معتبراً انه فقط بالنسبة لهذه الاخيرة لابد من الاستحصال على اجازة مسبقة من المصرف المركزي الذي يضع الشروط الواجب توفرها في المصرف للحصول على هذه الاجازة.

بالتالي فان اصدار الشيكات يخضع لحرية المصرف، التي تفترض اولاً فتح حساب، وثانياً ثقة من قبل هذا الاخير في المودع.

اما في قانون النقد الفرنسي[xliv]، بامكان المصرفي رفض اعطاء المودع دفتراً للشيكات، انما بموجب قرار معلل، مما يعكس مدى الحرية التي يتمتع بها المصرف في اعطاء دفتر الشك او عدمه، لاسيما ما تنطوي عليه، وسيلة الايفاء هذه، من مخاطر عندما يوضع قيد التداول.

في المقابل، ان قبول الايفاء بواسطة الشك ينطوي على عديد من المخاطر، ويطرح العديد من التساؤلات: الشك وسيلة دفع، هل هي الزامية؟

ان استعمال الشك كوسيلة للايفاء هو اختياري للفرقاء المتعاملين به، اما في القانون الفرنسي[xlv]، فقد اوجب المشرع الزامية ايفاء التجار بالشك بالنسبة لبعض العمليات كالايفاء بواسطة شك مشطوب فيما يتعلق بالايجارات، عمليات النقل، الخدمات، الاشغال الخ.....ويمكن اعفاء المدنيين من هذا الموجب.

بالتالي ولكي يضمن للشيك وظيفته كوسيلة للايفاء، كرس له المشرع العديد من الضمانات التي تجعل منه اداةً اكيدة للايفاء تحل محل النقود عند الدفع، لاسيما عند تعزيز الاحكام المتعلقة بالمؤونة والتظهير وكفالة الايفاء والرجوع الصرفي والتضامن ومرور الزمن القصير، غير ان المشرع لم يكتف بتكريس قواعد الصرف فيما يتعلق بالشك، انما اضاف اليها ضمانة اضافية الا وهي ضمانة العقوبة الجزائية عندما عاقب على اصدار شك دون رصيد بعقوبة الحبس وفقاً للمادة 666 من قانون العقوبات.

اليوم اصبحت الشيكات مرمزة اي مرفقة برقم للمصرف وللفرع وللحساب، تساعد في عملية المقاصة الالكترونية بين المصارف والتي تتم في غرفة المقاصة في مصرف لبنان.

كما يشكل هذا الترميز والتشفير وسيلة لحماية البيانات المعلوماتية المدرجة على الحاسوب الآلي والمرتبط بشبكة الانترنت بين المصارف.

يلعب اذا الشيك دورا فعالا بصفة كونه اداة للايفاء، وذلك ليس فقط لانه معد للدفع بمجرد الاطلاع بحيث لا يشكل عامل الائتمان اي اهمية بالنسبة له، بل لكونه ما زال حتى اليوم يشكل اداة منتجة في الايفاء المباشر طالما انه مرتبط بعقوبة جزائية تشكل وسيلة ضغط واكراه على الملتزمين به.

2- بطاقات الدفع والتحويلات المصرفية

ان بطاقات الدفع او البطاقات البنكية او البطاقات البلاستيكية، هي عبارة عن بطاقة ممغنطة او مغناطيسية يستطيع حاملها استخدامها في شراء معظم احتياجاته واداء مقابل ما يحصل عليه من خدمات. وتقسم هذه البطاقات الى فئتين: بطاقات دفع وبطاقات ائتمان.

اما النقود الالكترونية فهي ليست شيئاً مختلفاً عن النقود الورقية او المعدنية بل هي رمزٌ لشيء واحد هو القيمة المالية.

بالتالي فان نظام التعامل ببطاقات الائتمان يشترك في انجازه عدة اطراف[xlvi]؛

أولاً الجهة المصدرة للبطاقة وهي المصرف، وثانياً الجهة الداعمة للبطاقة لتكتسب القبول في التعامل، وثالثاً التاجر او من تلقى منه الزبون الخدمة ودفع له بموجب البطاقة.

أ‌- التعريف ببطاقات الدفع وألية استعمالها:

ان بطاقات الايفاء Cartes de Paiement هي البطاقات التي تمنح حاملها آلية دفع لمصلحة الموردين. يعتبر البعض[xlvii] ان بطاقة الدفع لا تشكل وسيلة نقدية كالتحويل، انما تضع موضع التنفيذ عملية دفع تترجم بحسابات دائنة بالنسبة للبائع او مدينة بالنسبة لحاملها. وقد اطلق عليها البعض الآخر[xlviii] تعبير "بطاقة سحب مباشر من حساب العميل" اي التي تصدرها البنوك او شركات التمويل الدولية بناء على وجود ارصدة فعلية للعميل في صورة حسابات جارية تقابل المسحوبات الموقعة له.

تشكل بطاقات الدفع اداة ايفاء تتمتع بالعديد من الضمانات لان نظامها القانوني مرتبط بخدمات الانترنت وتطور التجارة الالكترونية وشبكات المعلوماتية بين المصارف.

فهي تمنح المتعاملين بها العديد من الحسنات، اذ بالنسبة للمصرف "مصدر البطاقة"، بامكانه الاستفادة من العائدات السنوية التي تجنيها من العميل نتيجة اعطائه هذه الخدمة. اما بالنسبة للتاجر المسمى "القابل"، فهو يستفيد من وسيلة دفع فورية وسريعة ومضمونة من قبل المصرف. اما الحامل فهو يستفيد من السهولة في الدفع، نظراً لبساطة آلية الدفع بواسطة البطاقة مقارنة بالشيك، مع ما يرافق النقد من مخاطر الضياع والذي تسمح البطاقة بتلافيه.

من هنا، نجد ايضاً ان المشرع كفل تأمين مبدأ السرعة في المعاملات التجارية على أساس من التعاقد[xlix] ، من ناحية بين مصدر البطاقة البلاستيكية المستطيلة[l] والعميل او الحامل، ومن ناحية اخرى بين التاجر ومصرفه، والذي يخفي توكيلاً بالدفع[li] ناتج عن الامر الصادر عن العميل الى المصرف لمصلحة التاجر.

ان عملية تحويل النقود هذه تتمثل بعملية بسيطة غير معقدة، متمثلة بكتابة الرقم السري على مفاتيح الصراف الآلي، مشابهة في سهولتها لآلية التظهير، وموازية لها لناحية المفاعيل القانونية التي تنتج عنها.

وقد جاء النص على موضوع بطاقات الايفاء في القرار الصادر عن حاكم مصرف لبنان رقم 7299 تاريخ 9/6/99 ، منظماً طريقة التعامل بها.

غير انه لم يتم تعريف بطاقات الايفاء فقرار المشار اليه اعلاه، انما منح القرار هذه البطاقات العديد من الضمانات لاسيما ما جاء منه في المادة الاولى الفقرة الثالثة، على الزامية قبول كافة بطاقات الائتمان والوفاء المحلية والدولية المقبولة من مصرف لبنان من قبل اجهزة الصرّاف الآلي. يضاف الى ذلك، انه أخضع آلية الدفع هذه الى المعايير التقنية الدولية كتلك المعايير المتوفرة في بطاقات Visa Card, Diners Club, American Express, Master Card، وتابعاتها ومشتقاتها (مادة 2، فقرة 2 من القرار 7299/99).

مما لاشك فيه ان بطاقة الدفع تختصر القدرة على تسديد معاملة مالية بواسطة بطاقة بلاستيكية مرتبطة بصرّاف آلي، متصل بشبكات الكترونية يكون التعامل من خلالها الزامي.

في المقابل، وبموجب القرار رقم 8283/2002، نشر حاكم مصرف لبنان لائحة ببطاقات الائتمان والوفاء المستعملة في لبنان، والمستوفية للشروط المنصوص عليها في القرار الاساسي رقم 7299/99، محدداً اياها بالتالي:

1- Visa

2- Master Card

3- American Express

4- Cashless Card

5- Diners Club

6- Bankernet/Visa Electron

7- Maestro/Cirrus

وقد حصرت عمليات ربط هذه البطاقات الكترونيا، بشركات متخصصة مصرح لها من قبل مصرف لبنان وهي شركة خدمات بطاقات الائتمان ش.م.ل، شركة شبكة الدفع المصرفية ش.م.ل، مركز عمليات الدفع الالكترونية ش.م.ل.، بنك عودة ش.م.ل.( تعميم اساسي رقم 92-ملحق رقم 1 للقرار 8341/2003).

فضلاً عن ذلك، ولتفعيل آلية الدفع هذه، وتسهيل عملية التعاطي ببطاقات الدفع، نظم حاكم مصرف لبنان بموجب القرار رقم 7548/2000 العمليات المالية والمصرفية التي تتم بالوسائل الالكترونية، على اساس انه تعتبر عمليات مالية ومصرفية "بالوسائل الالكترونية" العمليات او النشاطات كافة التي يتم عقدها اوتنفيذها او الترويج لها بواسطة الوسائل الالكترونية او الضوئية (هاتف- حاسوب- انترنت-صرّاف آلي) من قبل المصارف او المؤسسات المالية او مؤسسات الوساطة المالية وهيئات الاستثمار الجماعي او اي هيئة او مؤسسة اخرى.

وتشمل ايضاً العمليات التي يجريها مصدرو او مروجو بطاقات الايفاء او الدفع او الائتمان الالكترونية على انواعها كافة، والمؤسسات التي تتعاطى التحاويل النقدية الكترونياً ومواقع العرض والشراء والبيع وتأدية سائر الخدمات الالكترونية. (مادة 1 من القرار رقم 7548/2000)

وفي سبيل تأمين الضمانات المترافقة واستعمال بطاقات الدفع، فرض القرار على كل من يتعاطى العمليات المالية بالوسائل الالكترونية ان يتقيد بصورة مطلقة بمبادئ الاستقامة والنزاهة والشفافية، وان يؤمن اعلى درجات الأمان عبر اتخاذ كل الاحتياطات المتوجبة لتحديد وحصر المسؤوليات الناشئة عن استعمال هذه البطاقات ووضعها قيد التداول. (مادة 2 من القرار 7548/2000)

في المقابل، فرض القرار المذكور على المصارف التي تنوي القيام بنشاطات بواسطة الوسائل الالكترونية اعلام مصرف لبنان مسبقاً، في حين فرضت على المؤسسات اللبنانية الاخرى غير المصارف، وجوب الاستحصال على ترخيص مسبق من مصرف لبنان، وفي ذلك اخضاع لهذه العمليات لرقابة مستمرة من قبل مصرف لبنان، مما يضمن الى حد ما فعالية التعامل بهذه الطرق والوسائل.

اما من الناحية التنظيمية، فقد سمح للمصارف والمؤسسات المملوكة من المصارف بوضع وتثبيت وتشغيل جهاز صرّاف آلي في المكان الذي تراه مناسباً، (القرار 7299/99) يتم من خلاله سحب الاموال بواسطة عملية بسيطة وغير معقدة، مما يعكس مرة اخرى ان عمليات النقود والاموال والتداول بها، هو امر مختص ومقتصر على المصارف، واي شكل جديد ومتطور يجب ان يبقى ضمن النشاط الحصري لمصرف لبنان.

في المقابل، انشأ حاكم مصرف لبنان نظاماً للمقاصة الالكترونية عائد لبطاقات الايفاء او الدفع او الائتمان الصادرة في السوق اللبنانية والمستعملة محلياً على اجهزة الصرّاف الآلي ATM (القرار رقم 8341/2003) ، الغاية منه هو ان تتم من خلاله المقاصة الصافية (Netting) بين شركات شبكات الربط الالكترونية للصرّاف الآلي.

وقد تفعلت حماية هذه العمليات من خلال البيان المشترك الذي اعلنته شركتا فيزا وماستر كارد عن وضعهم لنموذج تقني موحد حمائي[lii] للدفع بواسطة بطاقات الائتمان الا وهو الSET اي نظام الامانة الالكترونية للعمليات. والذي انضمت اليه العديد من الشركات.

من ناحية اخرى، ترتبط عمليات الايفاء ارتباطاً وثيقاً بآلية مصرفية بحتة، الا وهي آلية التحويل المصرفي، بحيث تتم عملية الدفع من خلال غرفة المقاصة التي ترتبط بها كل المصارف العاملة في لبنان.

ب‌- التحويلات المصرفية VirementBancaire

ان النقل او التحويل المصرفي Virement هو عملية مصرفية بمقتضاها يقيد البنك مبلغاً معيناً في الجانب المدين لحساب عميل، ويقيد ذات المبلغ في الجانب الدائن لحساب عميل آخر[liii] وهو نقل مبلغ من حسابٍ لحسابٍ آخر بمجرد قيود في الحسابين.

ان التحويلات المصرفية تشكل ايضاً وسيلة بسيطة ورائجة من وسائل الدفع، فالتحويل يشكل آلية نقل الاصول والاموال بأبسط الطرق لأنها تدخل في العمل المصرفي لا بل تشكل هذه العملية احدى الادوات الاساسية للنشاط المصرفي في الدفع.

ان للنقل المصرفي فائدة كبيرة اذ بفضله يستطيع المدين ان يفي دائنه دون الحاجة الى استعمال النقود. فضلاً عن ذلك، يجمع التحويل المصرفي السهولة بالأمان[liv] ، كما ويحل محل استعمال النقود، وذلك عندما تسمح عملية التحويل بتحقيق الدفع دون سحب النقود وتسليمها الى الدائن. يوصف التحويل بأنه تدوين نقل الاموال من حساب الى آخر، بشكل يجعل صاحب الحساب المحول منه مديناً والمحول اليه دائناً.

ويرفض البعض[lv] اعتبار التحويل المصرفي حوالة للحق، كما ان فرضية التفويض[lvi] اصبحت قديمة ولا تفي بالمطلوب. في المقابل، يؤكد البعض الاخير ان التحويل متصل بالموجبات الناشئة عن عقد الايداع وعقد الوكالة.

غير انه في الاساس يوجد اتفاق مسمى "أمر بالتحويل"[lvii] وهو الاساس القانوني لعملية التحويل بين المصرف والعميل. ان العملية الاتفاقية تدخل في خدمات الصندوق المترافق وفتح الحساب المصرفي[lviii].

فضلاً عن ذلك، ان عملية التحويل للأموال تدخل في صلب النشاط الرئيسي للمصارف، الناتج عن قبول الودائع وفتح الحسابات للعملاء.

اليوم تبحث المصارف في تطوير عمليات التحويل من خلال بطاقات الدفع، وغيرها من وسائل الدفع الالكترونية.

في النتيجة، تتجلى اهمية التحويل المصرفي لانه يقي من مخاطر استعمال النقود، وهو لهذه الناحية اكثر فائدة من الشك[lix] ، الذي قد يكون معرض بدوره للضياع. كما ان التحويل المصرفي هو اداة فنية للقيام بالوفاء ونقل النقود يترتب عنه ابراء لذمة الآمر بالدفع تجاه المستفيد[lx].

ثانياً: وسائل ذات استحقاق مؤجل: عامل الائتمان

تشكل سندات السحب والسندات لامر، يرافقها في هذا التصنيف بطاقات الائتمان (credit cards)، ادوات للايفاء وللائتمان في نفس الوقت.

وفي هذه الاشكال يلعب عامل الثقة دورا بارزا. فالائتمان او منح الائتمان من تاجر الى تاجر اخر، وبمقتضى عمليات تجارية، يؤكد على امكانية وجود حالات يكون فيها استحقاق الدفع مؤجل، انما العملية بأكملها مبنية على عامل الثقة القائمة عليها المعاملات التجارية.

عامل الثقة يتأمن في هذه الحالة من خلال وسائل ذات استحقاق مؤجل، تعتمد فضلا عن دورها ووظيفتها كأداة للايفاء تحل محل النقود في الدفع، تلعب دورا ايضا كأداة للائتمان تحل محل القروض، انما بالية سريعة وسهلة تتلاءم والسرعة في المعاملات التجارية. حيث بمجرد انشاء سند سحب او تسليم العميل بطاقة ائتمان، يكون عقد القرض قد نشأ ومنح الائتمان، انما يبقى السؤال في مدى الضمانات التي منحها المشرع لهذه الاشكال، وهذا ما سيتم بحثه في الفقرات اللاحقة.

1- سند السحب والسند لأمر:

ان سند السحب والسند لأمر، يشكلان اسناداً تجارية بحسب تحديد المشرع اللبناني في المواد 315 و 402 من قانون التجارة ومايليها. وقد اعتبر كل منهما اداة للايفاء، غير ان النصوص القانونية ارفقت هذه الاوراق التجارية، وذلك بخلاف الشك، بآجال يمكن ان يمنحها الدائن لمدينه من خلال تأخير تاريخ استحقاق هذه الاوراق التجارية الى موعد لاحق، وذلك لعدة اعتبارات، لاسيما منها تسهيل التعامل بين التجار، ونقل الدين بأسرع واسهل الطرق.

وبالفعل فان المشرع اللبناني ومن خلال القواعد التي كرسها في المواد 315 تجارة وما يليها، المسماة قواعد الصرف، كرس الثقة للتعامل بالاسناد التجارية من خلال الضمانات التي أرفقها بها سواء لناحية التضامن الصرفي والقبول والمؤونة والتدخل والرجوع الصرفي ومرور الزمن القصير.

ان الشيك كما سبق واشرنا، مستحق الدفع لدى الاطلاع، في حين انه بالنسبة لسند السحب والسند لامر، يمكن ان يكون تاريخ استحقاقهما بعد فترة من تاريخ انشائهما. وهنا يلعب عامل الاجل، حيث يكون للمدين مهلة للايفاء، قصيرة الى حدٍ ما حتى تحتفظ الاسناد التجارية بوظيفتها ايضاً كأداة للايفاء.

فمن ناحية اولى، ان سند السحب هو الصك او الوثيقة التي بموجبها يصدر شخص يسمى الساحب امرا الى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بان يدفع لامر شخص ثالث يسمى المستفيد، مبلغاً معيناً من النقود في تاريخ معين (مختلف عن تاريخ الإنشاء) او بعد مدة معينة او لدى الاطلاع او بعد مدة من الاطلاع، والذي كان يعتبر تاريخيا كأداة لتنفيذ عقد الصرف.

في حين ان السند لامر هو تعهد من شخص يسمى المحرر بأن يدفع لامر شخص ثانٍ يسمى المستفيد، مبلغاً معيناً من النقود في تاريخ معين او بعد مدة معينة او لدى الاطلاع اوبعد مدة من الاطلاع، والذي كان يعتبر تاريخيا بمثابة اقتراض.

ان السندين وان كانا يختلفان عن بعضهما لناحية الاطراف الا انهما يشبهان بعضهما لناحية عاملى الوقت والائتمان الذين تؤمنانهما.

فالاوراق التجارية التي تمثل صكوكاً قابلة للتداول بالطرق التجارية تمثل ديناً بمبلغ من النقود، كما انها تقترب من صفة النقود؛ لا بل اكثر من ذلك، ان الوظيفة الاقتصادية المترابطة وتطبيقات الاوراق التجارية، تفيد ان التداول بها اسهل من التداول بالنقود[lxi].

ان الاسناد التجارية مرتبطة بالاستعمال المعتاد لها في الحياة التجارية والمالية. بالتالي فهي خلق العادة والعرف والتطبيق العملي.

فضلاً عن ذلك، فان الوظيفة الاساسية لهذه الاسناد هي انها اداة لتحويل الاصول لاسيما على الصعيد الدولي خاصة نسبة للضمانات التي توفرها.

غير انه مع ظهور الشيك والتحويلات المصرفية، تحولت هذه الاخيرة (سند السحب وسند الامر) الى ادوات مالية ذات وظيفة مرتبطة بالائتمان .

اليوم اصبحت سندات السحب والسند لامر ادوات ائتمان[lxii] بحيث ان مدة الاستحقاق المرتبطة بسند السحب او السند لامر تمنح الملتزم (المسحوب عليه او المحرر) الوقت في بيع البضائع، قبل ان يستحق السند وان يصبح مطالب بدفع قيمة الورقة التجارية[lxiii]. في المقابل، بامكان المستفيد وحتى المظهر له او الحامل اجراء العديد من المعاملات عبر تجيير الورقة التجارية الموجودة بحوزته، والتي تفيد ايفاء للدين الذي يكون قد عقده، وذلك كله قبل تاريخ الاستحقاق.

في المقابل، ابتكر المصرفي الانكليزي Patterson[lxiv] (مؤسس المصرف الانكليزي المركزي) فكرة الخصم “L’escompte” ، كعملية ائتمانية بحتة، حيث بامكان الحامل خصم الورقة لدى احد المصارف او الصيارفة والاستحصال على السيولة قبل تاريخ الاستحقاق، مما منح السندات التجارية القدرة على الايفاء وفعّل دورها ووظيفتها كأداة للائتمان.

كما ان البعض[lxv] اعتبر ان وظيفة الائتمان تم تفعيلها من خلال آلية التظهير.

في النتيجة، تشكل سندات السحب والسندات لأمر أفضل وسيلة للائتمان القصير الاجل. بحيث انها تكون قد ساعدت التاجر على شراء البضائع التي يحتاج اليها دون ان يضطر لدفع قيمتها نقداً وفي الحال[lxvi].

ان عامل الوقت اساسي لاعتبار هذه السندات ادوات للائتمان، بحيث اعتبر بعض الفقه 4 ان قصر اجل الورقة التجارية شرط لازم وضروري من بين خصائص الورقة .

في المقابل، اعتبر موقف حديث للفقه [lxvii]ان مسألة المدة هي مسألة عرف على القاضي ان يبحث عنها، وهي تختلف من مكان الى آخر.

في مطلق الاحوال، تشكل سندات السحب والسندات لامر ادوات للائتمان، تعكس مدى اهمية الثقة في المعاملات التجارية، مما يجعل لها وظيفة الائتمان فضلاً عن وظيفتها كأداة للايفاء.

اليوم، وفي الحياة العملية للتجار، لاسيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تسود العمل التجاري، نرى ان التجار يستعملون الشيكات مستعينين بوظيفة الائتمان العائدة لسندات السحب، وذلك عندما يصدرون شيكاً مؤجل التاريخ. فهم من ناحية يحاولون الاستحصال على الحماية الجزائية المترافقة والشيكات، ومن ناحية اخرى على ميزة الائتمان والثقة التي تؤمنها سندات السحب ويتمتع بها العمل التجاري.

سبق لنا واشرنا الى ان ادوات الدفع الالكترونية او بطاقات الدفع تنقسم الى فئتين: ادوات دفع (اي ذات استحقاق مباشر) وادوات ائتمان (اي ذات استحقاق غير مباشر)، بالتالي فاننا سنبين كيف ان بطاقات الائتمان تلعب دوراً بارزاً ايضاً على صعيد تفعيل مبدأ الثقة في المعاملات التجارية، فضلاً عن كونها اداة للايفاء تتمتع ببعض الخصائص والحسنات.

2- بطاقات الائتمانCartes de Credit

ان بطاقة الائتمان هي البطاقة الصادرة سواء عن تاجر او عن اي مؤسسة مالية مرخص لها، والتي تسمح لصاحبها الاستدانة بحدود معينة، مع غطاء مالي يتجدد عند كل ايداع[lxviii].

اي بمعنى آخر، هي البطاقات التي تصدرها المصارف في حدود مبالغ معينة، والتي تمكن صاحبها من الشراء الفوري لاحتياجاته مع دفع آجل لقيمتها، مع احتساب الفائدة على كشف الحساب بالقيمة التي تجاوزها العميل نهاية كل شهر.

اما بطاقات الائتمان، فهي التي تصدر عن احدى الشركات المتخصصة والتي بموجبها يسمح المصرف للعميل بتخطي رصيده اي بالاستدانة على رصيده، وهذا شرط ان يكون هذا الحساب مرتبط بحسابات اخرى كتوطين او حساب مجمد او غيرها من الضمانات العينية التي تكفل للمصرف استيفاء حقه، بحيث انه عند عدم كفاية المؤونة وعدم تغطيتها، يقوم المصرف برفع التجميد عن المبالغ المجمدة لمصلحته، ويستوفي مؤونة بطاقة الائتمان من هذا المبلغ المجمد.

والضمانات تتمثل اما بتجميد مبلغ معين من النقود[lxix] ، واما بربط البطاقة بتوطين للراتب؛ واما تمنح بطاقة الائتمان لبعض العملاء المهمين لدى المصرف والموثوق بهم، واللذين يتمتعون بسمعة عالية وذلك بناء على الاعتبار الشخصي.

وقد اطلق عليها البعض 1 مصطلح بطاقة التسليف، معتبرين ان بطاقة التسليف تتطلب تحديد سقف اعلى للعميل لا يتخطاه في حمله المبالغ التي يصرفها عند استخدامه للبطاقة. فالمستفيد الذي قد يكون شركة اومحلاً او محطة بيع المحروقات، يخصم المبلغ المتوجب له من حساب العميل عبر ايصاله بنظام المصرف الذي يكون لمستخدم البطاقة حساب لديه او الذي يسلف العميل على الا يتخطى السقف المحدد له من قبل المصرف للاستلاف؛ بالتالي فانه لتطوير نظام استخدام البطاقات لابد من انشاء نقاط او نظام موحد للبطاقات المحلية داخل القطر الواحد، ووضع التنظيمات القانونية لها.

فضلا عن ذلك، فانه وبموجب القرار رقم 7299/99 ، ميز حاكم مصرف لبنان بين فئتين من البطاقات، فئة أولى سبق لنا واشرنا اليها في مرحلة سابقة، وفئة ثانية هي بطاقات الائتمان، معتبراً نه يجب على اجهزة الصراف الآلي كافة ان تقبل بطاقات الائتمان المحلية والدولية المقبولة في مصرف لبنان، على ان تكون هذه البطاقات المحلية المصدرة من قبل مؤسسات مرخص لها، متوافقة مع المعايير التقنية الدولية كتلك المتوافرة في بطاقات Diners club-Visa card-Master card-American express.

من ناحية اخرى، اشترطت التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، لاسيما القرار رقم 8341/2003 المتعلق بنظام المقاصة الالكتروني العائد لبطاقات الايفاء او الدفع او الائتمان المصدرة في السوق اللبنانية والمستعملة محلياً على اجهزة الصرّاف الآلي ATM، ان يتم تأمين المؤونة الكافية من قبل المشتركين بغية تغطية الرصيد المدين بالعملة اللبنانية اوبالعملات الاجنبية.

ان بطاقات الائتمان تمنح عادة للعملاء المعروفين من المصرف لانها تتضمن اقراض العميل مبلغاً معيناً من الاموال ولحدود معينة، على ان يقدم العميل ضمانة للايفاء بهذا الدين.

في المقابل، اعتبر البعض[lxx] انه يقتضي التمييز بين عمليات الائتمان وادوات الائتمان. بحيث ان عمليات الائتمان تشكل احدى وظائف القطاع المصرفي، وهي بالتحديد العمل الذي بموجبه يتعهد شخص بان يضع تحت تصرف شخص آخر بعض الاصول، او يأخد على عاتقه التزاماً بالتوقيع عن شخص آخر سواء من خلال التكفل او الضمان او ضمان الايفاء بالاوراق التجارية الصادرة عنه وذلك مقابل عوض[lxxi] .

في حين ان لأدوات الائتمان نطاق استعمال مختلف بحيث ان العمليات الائتمانية هي الوظيفة الحصرية لمؤسسات الائتمان.

في القانون اللبناني[lxxii] ، حددت الشروط الواجب توافرها في المصارف ومصارف التسليف المتوسط والطويل الاجل، وحصرت غايتها في استعمال وارداتها في عمليات التسليف المتوسط والطويل الاجل.

ان بطاقة الائتمان ونظراً لما تمنح العميل من ائتمان اضافي، تلعب دوراً رئيسياً ايضاً مثلها مثل سندات السحب والسندات لامر في تعزيز الثقة بالمعاملات التجارية.

كما فرضت توحيد القواعد المتعلقة بالبطاقات وفقاً للمعايير الدولية (القرار 7299/99)، فارضاً من ناحية اخرى على المصارف والمؤسسات المالية التي تنوي وضع صرّاف آلي بإعلام مصرف لبنان بذلك، موجباً في المقابل على اجهزة الصرّاف الآلي كافة ان تقبل بطاقات الائتمان المحلية والدولية كافة المقبولة من مصرف لبنان (فقرة 3 من المادة 1 من القرا 7299/99)، مما يؤمن وبدون ادنى شك فعالية وثقة للمتعاملين بهذه البطاقات في الاسواق اللبنانية.

خاتمة:

ان الواقع العملي اثبت اتساع نطاق التعامل بوسائل الدفع الالكترونية كبديل للنقود الورقية وحتى للاوراق التجارية، نظراً لما تقدمه من مزايا وتسهيلات لحاملها، مع عدم التخفيف من اهمية الشيكات المرتبطة بعقوبة جزائية.

لقد اصبحت وسائل الدفع الالكترونية في وقتنا الحالي محركاً فعالاً لتنشيط العمل التجاري بين الاطراف المختلفة من افراد وعملاء الى مصارف الى شركات تجارية وغيرها، لاسيما وانها توفر عليهم الكثير من الوقت والنفقات، بحيث يمكن اجراء اي عملية شراء او بيع من اي بلد وبأي وقت كان.

من ناحية اخرى، ابقى القانون الباب مفتوحاً لكل تطور تقني في مجال وسائل الدفع الالكترونية، بحيث يستوعب اي وسائل دفع جديدة، والتي مازالت قيد التطور والتحديث ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتطبيق العملي، وهي بالنهاية ليست الا وليدة الواقع العملي.

غير ان هذه التقنيات الحديثة تطرح بدورها اشكاليتين: الاولى تتمثل بمشكلة اثبات المعاملات التي تتم بالوسائل الالكترونية، والثانية تتمثل بحماية هذه العمليات وهذه الوسائل من اعمال القرصنة والسرقة التي تطالها وتطال اصحابها لا سيما اذا ما استعملت لتحقيق عملية شراء عبر الانترنت، وحتى المشاكل التي رافقت منذ مدة قصيرة سرقة الرقم السري من نوافذ الصراف الآلي.

املين ان توفق الدول الى ايجاد قواعد موحدة يتأمن من خلالها نظاما للامن المعلوماتي، الذي يتطور بسرعة وبسرعة فائقة لدرجة انه لا يمكن اللحاق به في ركب التطور العلمي والعصري.

[i] المادة 1 من قانون النقد والتسليف اللبناني.

[ii] المادة 10 من قانون النقد والتسليف.

[iii] سميحة القليوبي، وسائل الدفع الحديثة(البطاقات البلاستيكية)/وايضا احمد جمال الدين موسى، النقود الالكترونية وتأثيرها على المصارف المركزية في ادارة السياسة النقدية./ وايضا عبد الهادي النجار، بطاقات الائتمان والعمليات المصرفية الالكترونية.

[iv] ضياء مشيمش، التوقيع الالكتروني، منشورات صادر الحقوقية، طبعة اولى، 2003، ص.23.

[v] Christian Gavalda- Jean Stoufflet, Droit bancaire-Institutions-Comptes-Operations-Services, 5e ed., Litec,2002,p.22.

[vi] Rippert et Roblot, Traite de droit commercial, tome 2, LGDJ, Delta, p.128.

[vii] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit, Dalloz, 7e ed., 2005, p.169.

[viii] ادوار عيد، الاسناد التجارية- مبادىء عامة- سند السحب- السند لامر، مطبعة النجوى، 1966، ص.20.

[ix] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, 6e ed.,LGDJ, Delta,p.663.

[x] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p.665.

[xi] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p.130.

[xii] Brard, Renforcer la securisation du commerce electronique, Rapp.Ass.Nat. 2001, n.3229, in Dalloz, Jeantin-Le Cannu, p.130.

[xiii]Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit, ibid, p.130.

[xiv] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p.714.

[xv] المادة .L.132 – 1 c.mon.fin.

[xvi] ضياء مشيمش، التوقيع الالكتروني، مذكور، ص.127.

[xvii] طوني عيسى، حول مستوى جهوزية لبنان للوصول الى "الحكومة الالكترونية"، الاطاران القانوني والتشريعي، العدل، 2001، ص.123 وما يليها.

[xviii] سامي بديع منصور، الاثبات الالكتروني في القانون اللبناني: معاناة قاض، العدل، 2001، ص.150.

[xix] Christian Gavalda- Jean Stoufflet, Droit bancaire-Institutions-Comptes-Operations-Services, op.cit.,p.22.

[xx] A.Bouzid, La solution Tunisienne du paiement electronique, semaine du 26 au 28 Avril 2001

[xxi] ادوار عيد، الاسناد التجارية، مذكور، ص.36.

[xxii] ادوار عيد، الاسناد التجارية، مذكور، ص.39.

[xxiii] محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري، الجزء الثالث، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثالثة،1957 ، فقرة 1149-1150/ ادوار عيد، الاسناد التجارية، مذكور، ص.54.

[xxiv] Lyon Caen et Rennault, Traite de droit commercial, T.IV, parag.33.

[xxv] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة، ج1، ص 717.

[xxvi] Thaller, Nature juridique du titre de credit, Annales, 1906, parag. 60.

[xxvii] Rippert et Roblot, Traite de droit commercial, op.cit, p. 145.

[xxviii] ادوار عيد، الاسناد التجارية، مزكور، ص.125.

[xxix] Lyon Caen et L Rennault, op.cit, parag.33

[xxx] Rippert et Roblot, Traite de droit commercial, op.cit, p. 140.

[xxxi] ادوار عيد، الاوراق التجارية، مذكور، ص. 223.

[xxxii] مصطفى كمال طه، القانون التجاري-الاوراق التجارية والافلاس- العقود التجارية- عمليات البنوك- 2001-منشورات الحلبي، ص.79.

[xxxiii] ادوار عيد، الاوراق التجارية، مذكور، ص. 224.

[xxxiv] محمد ابراهيم الشافعي، مجلة الامن والقانون، السنة الثانية عشر، العدد الاول، يناير 2004/ علي كحلون، الجوانب القانونية لقنوات الاتصال الحديثة والتجارة الالكترونية، 2002./A.Bouzid, la solution tunisienne du paiement electronique, seminaire, du 26 au 28 avril 2001..

[xxxv] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p,512.

[xxxvi] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p.5.

[xxxvii] C.Larroumet, Les operations juridiques a trois personnes, these Bordeaux, 1968.

[xxxviii] V.A.Hillard, Dix ans d’evolution des moyens de paiement, Banque,1990, p.778.

[xxxix] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p.9.

[xl]مصطفى كمال طه- علي البارودي، القانون التجاري- الاوراق التجارية، مذكور، ص.16، هامش رقم 1.

[xli] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit , op.cit., p.9.

[xlii] Bouteron, Le cheque, 1924, p.138 et s.

[xliii] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p.10.

[xliv] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p,670-671.

[xlv] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p42

[xlvi] احمد سفر، العمل المصرفي الالكتروني في البلدان العربية، المؤسسة الحديثة للكتاب، 2006، ص.182.

[xlvii]Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p133

[xlviii] احمد سفر، العمل المصرفي الالكتروني في البلدان العربية، المؤسسة الحديثة للكتاب، 2006، ص.182.

[xlix] Les petites affiches, “ Du bon usage des cartes de paiement”, V.Nicoleau, 6 mai 1994, p.19.

[l] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p,727.

[li] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p.727.

[lii] ضياء مشيمش، التوقيع الالكترونى، مذكور، ص95.

[liii] مصطفى كمال طه- علي البارودي، القانون التجاري- الاوراق التجارية، مذكور، ص.607.

[liv]مصطفى كمال طه- علي البارودي، القانون التجاري- الاوراق التجارية، مذكور، ص.605.

[lv] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p.747.

[lvi] Rippert et Roblot, Traite de droit commercial, op.cit, p. n.2303.

[lvii] Lyon Caen et L Rennault, op.cit, n.678.

[lviii] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p.749.

[lix] Rippert et Roblot, Traite de droit commercial, op.cit, p.356.

[lx] مصطفى كمال طه- علي البارودي، القانون التجاري- الاوراق التجارية، مذكور، ص.604.

[lxi] Christian Gavalda- Jean Stoufflet, Droit bancaire-Institutions-Comptes-Operations-Services, op.cit., p.9.

[lxii] Christian Gavalda- Jean Stoufflet, Droit bancaire-Institutions-Comptes-Operations-Services, op.cit., p.14.

[lxiii] Rippert et Roblot, Traite de droit commercial, op.cit, p.133.

[lxiv] Francoise Perochon-Regine Bonhomme, Entreprises en difficulte- Instruments de credit et de paiement, op.cit,p.509.

[lxv] ادوار عيد، الاوراق التجارية، مذكور، ص. 19.

[lxvi] مصطفى كمال طه- علي البارودي، القانون التجاري- الاوراق التجارية، مذكور، ص.9.

[lxvii] مصطفى كمال طه- علي البارودي، القانون التجاري- الاوراق التجارية، مذكور، ص.14

[lxviii] Michel Jeantin-Paul Le Cannu, droit commercial, Instruments de paiements et de credit,op.cit., p133

[lxix] المادة 8 من القرار 8341/2003.

[lxx] Rives Lange et Contamine- Raynaud, Droit Bancaire, Dalloz, 1990, n. 563 et s.

[lxxi] المادة 313-1 فقرة اولى من قانون النقد والتسليف.

[lxxii] م.ا رقم 50 تاريخ 15/7/83.

مُستشهد به

النصوص التي يستند إليها