The whole text

قرار رقم 5 تاريخ 04/11/2002 In force

المادة 2

المادة 2

ـ ميرنا المر /34760/ صوتا

ـ كبريال المر /34745/ صوتا

ـ غسان مخيبر /1773/ صوتا

واشار رئيس لجنة القيد العليا في اسفل الصفحة إلى انه من

الممكن اعتماد نتائج القلم رقم 303 حملايا الذي ألغته لجنة

القيد الرابعة, بحيث يصبح عدد الاصوات التي نالها كل

مرشح وفقا لما هو مبين في ذيل المحضر ادناه, أي فوز

كبريال المر. وعليه فإن الملاحظة التي اضافها رئيس لجنة

القيد العليا غير قانونية ولا تأثير لها على النتيجة المقترنة

بتواقيع جميع أعضاء اللجنة على ثلاثة قرارات هي قراران

مدونان على محضر لجنة القيد الرابعة وقرار اللجنة العليا

النهائي على محضرها, كما هو وارد آنفا. وفي مطلق

الاحوال فإن للمجلس الدستوري الحق في تصحيح الخطأ

الذي ارتكبته اللجنة البدائية الرابعة الذي تصدت له وصححته

اللجنة العليا ذلك ان هذا الخطأ المادي قابل للتصحيح,

ويقتضي اذن تثبيت فوز المرشح كبريال المر, وذلك بصرف

النظر عن الخطأ المادي الاخر, المتعلق باحتساب قلم القعقور

مرتين, بدلا من مرة واحدة لمصلحة المرشحة ميرنا المر,

ذلك ان كبريال المر, هو الفائز اصلا وفي كل حال, مما

يستوجب اهمال السبب الرابع في الطعن لعدم جديته وعدم

صحته وعدم قانونيته.

5 ـ في عدم صحة ما جاء في الاستدعاء من مخالفات في

مختلف اقلام الاقتراع:

تزعم المستدعية بأن مندوبها المشرف على اعمال لجان القيد

قد سجل بعض الملاحظات والمخالفات في المحاضر وفي

قوائم الشطب وفي احتساب الاوراق الباطلة وسائر المستندات

الانتخابية, والحقيقة ان أيا من مندوبي المستدعية لم يسجل

أي تخط أو اعتراض لدى لجان القيد اثناء الفرز, وان اجتهاد

المجلس الدستوري قد سار على عدم اعتماد أي تحفظ ان لم

يقترن بأي اثبات أو تدوين أي اعتراض, والحقيقة ان

المستدعية ومن وراءها يحاولون اختلاق الامور لتبرير

الخسارة في نتيجة الانتخابات, وان ما قيل على لسانها من

وجود فوارق بالاصوات في قلم القعقور, فإنه من الواجب

حسم هذا العدد من الاصوات من مجموع الاصوات التي

نالتها, لأنها هي المرشحة التي نالت الأكثرية في ذلك القلم,

اما لجهة قولها بأنها لا تعلق اهمية كبرى على هذه المخالفات

لأنها لا تطلب اعلان فوزها, بل اعلان ابطال الانتخابات,

ذلك يستتبع القول بأنها فقدت كل مصلحة لها شخصية للطعن

بنتيجة الانتخاب, طالما أنها لا تتوخى اعلان فوزها, بل

ابطال الانتخاب برمته لاسباب كيدية, وعليه فإنه يقتضي رد

السبب الخامس من الطعن لخلوه من أي مبرر.

6 ـ في عدم صحة الاسباب المدلى بها لجهة التهديد

والتحريض والتظاهر والعصيان:

انه لم يحصل أي تهديد بعصيان مدني, والصحيح ان بعض

المواطنين عبروا عفويا عن تخوفهم من التلاعب بنتائج

الانتخابات وتزوير ارادتهم إذ رأوا السلطة تتلكأ وتمتنع عن

اذاعة النتائج الصحيحة التي ارسلتها لجنة القيد العليا,

والدليل على ذلك تصريح وزير الداخلية بتاريخ 4/6/2002 الذي

نفى فيه ان تكون النتيجة التي اعلنها بفوز كبريال المر قد

اتت تحت الضغط أو كتسوية سياسية. اما بالنسبة لقلم القعقور

فإنه لم يأت كنتيجة لحل سياسي, بل نتيجة اكتشاف اجهزة

وزارة الداخلية بأن هنالك خطأ ماديا هو احتساب هذا القلم

مرتين بدلا من مرة واحدة, وعليه فإن كبريال المر يكون قد

فاز بأكثرية 17 صوتا وليس بأكثرية ثلاثة اصوات, أو اذا

اضيف إلى ذلك احتساب قلم حملايا الملغى, فإنه يصبح فائزا

بأكثرية 35 صوتا, ويقتضي اذن رد جميع الاسباب المدلى

بها في البند السادس من الاستدعاء لعدم صحتها جميعا.

7 ـ في عدم صحة الاسباب المدلى بها لجهة القول بأن

الكتاب الذي ارسله والد ووكيل المستدعية النائب ميشال المر

إلى وزارة الداخلية بتاريخ 9/6/2002, طالبا اعلان فوز

من يليها بعدد الاصوات, كان مخرجا سياسيا مؤقتا:

ان المستدعية قد اعلنت بواسطة وكيلها بأنها تطلب فوز من

يليها في عدد الاصوات وأنها لن تطلب اعلان فوزها, وبذلك

فإن رضوخها لنتيجة الانتخاب هو رضوخ نهائي لا يجوز

لها الرجوع عنه كما ان حصرها مطلبها باعلان بطلان

الانتخاب بكامله دون طلب اعلان فوزها, من شأنه ان ينزع

عنها المصلحة القانونية الشرعية بطلب ابطال الانتخاب

برمته, مما يوجب رد المراجعة المقدمة منها لهذا السبب,

لذلك فإنه يطلب استنادا لجميع الاسباب المدلى بها ولغيرها

من الاسباب التي يراها المجلس الدستوري عفوا ما يلي:

اولا: في الشكل, رد المراجعة المقدمة من السيدة ميرنا المر

رئيسة بلدية بتغرين واتحاد بلديات المتن:

أ ـ لأن ترشحها كان اصلا باطلا, وبالتالي فانها لا تملك

الصفة والمصلحة لتقديم هذه المراجعة.

ب ـ لورود المراجعة بعد المهلة القانونية.

ج ـ لأن السيدة ميرنا المر قد رضخت صراحة لنتيجة

الانتخاب واعلنت انها لن تطعن بها أمام المجلس الدستوري,

وأنها تطلب اعلان فوز غيرها.

ثانيا: واستطرادا في الاساس, ردها لعدم جدية وعدم صحة

وعدم قانونية الاسباب السبعة التي ادلت بها المستدعية:

وبما ان المجلس الدستوري قد اصدر بتاريخ 15/7/2002

القرار رقم 4/2002 الذي رد طلب التنحي المقدم من عضو

المجلس الدستوري الأستاذ سليم جريصاتي, واعتبر الاسباب

التي تقدم بها المطعون بنيابته لطلب رده في حال عدم تنحيه

غير مسموعة,

وبما ان وزارة الداخلية والبلديات قد نفذت القرار الاعدادي

الصادر عن المقررين بتاريخ 25/7/2002 وابرزت الملف

العائد لانتخابات المتن الفرعية مع مرفقاته ومع كتاب وزير

الداخلية تاريخ 10/6/2002 المرسل منه إلى رئاسة المجلس

النيابي الذي اعلن فيه فوز السيد كبريال المر بالمقعد النيابي,

فبناء على ما تقدم,

اولا ـ في الشكل:

بما ان النقاط المثارة في الشكل في ملف المراجعة الحاضرة

تستند إلى الاسباب الثلاثة التالية:

ـ انقضاء مهلة تقديم مراجعة الطعن.

ـ انتفاء صفة ومصلحة المستدعية لتقديم مراجعة الطعن.

ـ التنازل المنسوب إلى المستدعية عن حق التقدم بمراجعة

الطعن.

وبما انه يقتضي بحث هذه الاسباب تباعا:

اولا ـ في مهلة تقديم الطعن.

بما ان المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري تنص

على ان الطعن في صحة نيابة نائب منتخب يقدم إلى رئاسة

المجلس الدستوري في مهلة أقصاها ثلاثون يوما تلي تاريخ

اعلان نتائج الانتخاب اصولا,

وبما ان المادة 26 من القانون ذاته تنص على ان يعتبر

المنتخب نائبا ويمارس جميع حقوق النيابة منذ اعلان نتيجة

الانتخابات,

وبما ان المادة 60 فقرة 2 من القانون رقم 171 تاريخ

6/1/2000 الرامي إلى تعديل احكام قانون انتخاب أعضاء

مجلس النواب تنص على ما يلي:

"ويرفع المحافظ النتائج مع المحضر النهائي والجدول العام

الملحق به, فورا, إلى وزارة الداخلية التي تتولى اعلان

النتائج النهائية واسماء المرشحين الفائزين عبر وسائل

الاعلام رسميا. ويوجه وزير الداخلية فورا كتابا إلى رئيس

المجلس النيابي, في ما يعود للانتخابات النيابية, يبلغه

بموجبه اسماء المرشحين الفائزين ونتائج الاصوات التي نالها

كل مرشح".

وبما انه يتضح من هذه النصوص, وبخاصة المادة 60 فقرة

2 اعلاه, ان الجهة التي تتولى اعلان النتائج النهائية بصورة

رسمية هي وزارة الداخلية والبلديات المشرفة على المرفق

الانتخابي, ويتم لها ذلك بالاعلان الرسمي عن تلك النتائج

وبتوجيه كتاب فورا من قبل وزير الداخلية والبلديات إلى

رئيس مجلس النواب بهذا الخصوص,

وبما ان من الثابت ان وزارة الداخلية والبلديات قد اعلنت

بتاريخ 10/6/2002 فوز المستدعى ضده ووجه وزير

الداخلية والبلديات بالتاريخ ذاته, أي في 10/6/2002,

تطبيقا للمادة 60 فقرة 2 اعلاه, كتابا إلى رئيس مجلس

النواب يبلغه فيه نتيجة الانتخاب,

وبما ان لا محل للتذرع بالقرار الصادر عن هذا المجلس

بهيئة سابقة برقم 10 تاريخ 17/5/1997 والمتضمن "ان

نتائج الانتخاب تعلن وفقا لاحكام المادة 58 من قانون

الانتخاب, من قبل اللجنة العليا", لأن هذا القرار صدر بظل

احكام القانون تاريخ 26/4/1960 التي كانت تنص على ان

نتيجة الانتخاب تعلن من قبل لجنة القيد المنصوص عليها في

المادة 14 منه, والتي تعتبر ملغاة بحكم نص المادة 60 فقرة

2 من القانون رقم 171 الصادر في 6/1/2000 والرامي

إلى تعديل احكام قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب,

وبما ان من الرجوع إلى الخبر الذي وزعته الوكالة الوطنية

للاعلام عن المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الداخلية

والبلديات بتاريخ 4/6/2002 المبرز نصه ربطا بلائحة

المستدعى ضده الجوابية المؤرخة في 23/7/2002 يتبين ان

وزير الداخلية والبلديات قد عرض في المؤتمر الصحفي

المذكور مجريات عمليات فرز الاصوات وتحقيقها من قبل

لجان القيد العليا مشيرا إلى المناخات التي احاطت بها

ومبرزا الاخطاء التي شابتها والتناقض الذي اكتنفها من دون

ان يعلن أي نتيجة نهائية للانتخاب.

وبما ان ما يؤكد ان وزير الداخلية والبلديات لم يعلن في

مؤتمره الصحفي المشار إليه أي نتيجة نهائية للانتخابات

موضوع الطعن هو قوله في ذلك المؤتمر ما يلي: "... لهذا

السبب هذه هي النتيجة التي امامنا التي على اساسها تراجع

العدلية ولجان القيد للتصحيح ويكون هو القرار النهائي الذي

على اساسه تعلن النتيجة الرسمية التي ضبطنا نحن الخطأ

فيها ونرسل الأمر إلى مجلس النواب والمجلس الدستوري

لابلاغهما النتيجة النهائية".

وفي كل حال بما ان اعلان النتيجة النهائية للانتخاب يجب

ان يكون مكتملا وصحيحا وغير مشوب بأي لبس ومتسما

بالدقة والوضوح النافيين للتأويل تحت طائلة عدم الاعتداد به

تأسيسا على المبدأ المسلم به فقها واجتهادا ان لا بدء لسريان

أي مهلة في المراجعات القضائية إلا إذا كان التبليغ أو

الاعلان جرى بصورة صحيحة:

وبما انه يتبين من كل ما سبق ان اعلان نتائج الانتخاب

المطعون فيه قد تم صحيحا بتاريخ 10/6/2002, وهو

التاريخ ذاته الذي تم فيه اقتران اعلان النتائج رسميا من

قبل وزارة الداخلية والبلديات عبر وسائل الاعلام بتوجيه وزير

الداخلية كتابا بهذا الخصوص إلى رئيس مجلس النواب عملا

بالمادة 60 فقرة 2 من القانون رقم 171/2000, فتكون

مراجعة الطعن الحاضرة المقدمة بتاريخ 8/7/2002 واردة

ضمن المهلة القانونية ومقبولة في الشكل لهذه الجهة.

ثانيا: ـ في الصفة والمصلحة.

بما ان المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري تنص

على ان يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة نيابة

نائب منتخب والنظر في النزاعات والطعون الناشئة عن

انتخابات أعضاء مجلس النواب وذلك بموجب طلب يقدمه

المرشح الخاسر في الدائرة الانتخابية ذاتها إلى رئاسة

المجلس الدستوري,

وبما ان المادة 46 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري

تنص في السياق ذاته على ان يقدم الطعن في صحة نيابة

نائب منتخب من أي مرشح منافس خاسر في دائرته

الانتخابية إلى رئاسة المجلس الدستوري,

وبما ان الصفة تتمثل في "السلطة" التي تمكن من رفع

الدعوى:

وبما ان القانون, عندما يولي احدهم تحديدا حقا بتقديم

الدعوى, يكون قد اولاه السلطة أي الصفة اللازمة لذلك,

وبما ان المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري

والمادة 46 من نظامه الداخلي قد اولتا المرشح الخاسر صفة

تقديم الطعن, فتكون مستدعية الطعن تملك الصفة لتقديمه.

وبما ان من المسلم به نصا واجتهادا ان المصلحة تعتبر

مفترضة في من اولاه القانون صفة المقاضاة على ما جاء

في المادة 9 من قانون اصول المحاكمات المدنية, وهو

القانون الجائز تطبيقه على اجراءات المحاكمة لدى المجلس

الدستوري عند وجود نقص في نصوصه القانونية لهذه الجهة

(م 6 اصول مدنية),

وبما ان المادة 9 المذكورة تنص على ان "تكون الدعوى

مباحة لكل من له مصلحة قانونية قائمة.., باستثناء الحالات

التي يحصر فيها القانون باشخاص يحدد صفتهم حق تقديم

طلب أو دحضه أو الدفاع عن مصلحة معينة".

وبما ان مستدعية الطعن هي المرشحة الخاسرة فلها اذن

صفة ومصلحة شخصية مباشرة تتحدان قانونا وتتساندان

لتقديم الطعن:

وبما انه لا يرد على ما تقدم بأن مستدعية الطعن لم تكن

تتوافر فيها الشروط القانونية التي تؤهلها للنيابة مما

يفقدها حق الترشح بحجة أنها رئيسة بلدية بتغرين ورئيسة اتحاد

بلديات المتن الشمالي, وذلك لأن المادة 31 من قانون انشاء

المجلس الدستوري نصت على ان يبحث المجلس مسألة

توافر الشروط القانونية المؤهلة للنيابة في حالة إلغاء النتيجة

بالنسبة إلى المرشح المطعون في نيابته وابطال نيابته

وبالتالي تصحيح في النتيجة واعلان فوز المرشح الحائز

على الاغلبية وعلى الشروط التي تؤهله للنيابة, مما يفيد

صراحة ان اهلية المرشح للنيابة انما يتم التحقق من توافرها

في حالة اعلان المجلس فوز هذا المرشح بالنيابة المتنازع

عليها وتمهيدا لهذا الاعلان,

وبما ان الدفع بانتفاء صفة مستدعية الطعن ومصلحتها يكون

والحال ما ذكر مستوجبا الرد.

ثالثا ـ في التنازل المنسوب إلى المستدعية عن حق الطعن.

بما ان من الرجوع إلى الاستدعاء الذي وجهه النائب ميشال

المر إلى وزارة الداخلية بتاريخ 10/6/2002 المبرزة

صورة عنه ربطا بكل من مراجعة الطعن ولائحة المطعون

بنيابته الجوابية يتبين انه يتضمن ما يلي: "اتمنى على

وزارتكم الموقرة القيام بالخطوات المتلازمة التالية:

1 ـ الاشارة إلى عدد الاصوات التي نالها كل مرشح استنادا

إلى محضر لجنة القيد العليا النهائي الذي ورد إلى وزارتكم

قبل ظهر الاثنين الواقع في 3 حزيران 2002 ,

2 ـ استرجاع الكتاب الذي وجهته وزارتكم الموقرة إلى

جانب وزارة العدل للبحث في الاخطاء الواردة في بعض

الاقلام.

3 ـ اعتبار كتاب موكلتي هذا بمثابة انسحاب من معركة

اعلان النتائج الانتخابية وبالتالي اعلان فوز المرشح الذي

يليها بعدد الاصوات".

وبما ان التنازل مسبقا عن حق الطعن يجب ان يكون

صريحا لا يترك مجالا لأي تأويل ولا يؤخذ بالاستنتاج ولا

يقدر تقديرا بل يجب ان يثبت بصورة اكيدة لا لبس فيها أو

ابهام, وان ينجم عن عمل لا يمكن ان يفسر إلا بنية التنازل,

وبما ان المجلس الدستوري لا يرى في الاستدعاء تاريخ

10/6/2002 ما يفيد تنازلا عن حق المستدعية بالطعن في

ضوء التحديد المذكور اعلاه.

وبما انه وعلى افتراض ان ذلك الاستدعاء يؤلف تنازلا من

باب الاستطراد الكلي, فلقد تضمن هذا الاستدعاء القيام

بخطوات "متلازمة" لم تتحقق, فيعتبر غير ذي مفعول ولا

يمكن التأسيس عليه لعدم تحقق شرطه,

وبما انه يضاف إلى ذلك, وبصورة أكثر استطرادا, ان أي

تنازل يجب ان يصدر مباشرة وصراحة عن صاحب الحق

المتنازل عنه, وهذا ما لم يحصل, أو عن وكيله الحائز على

توكيل خاص يجيز له صراحة التنازل عن الحق, هذا

التوكيل غير الثابت في ملف المراجعة, وبالتالي لا يعتد به,

وبما انه لم يثبت, من جهة اخرى, رضوخ المستدعية لفوز

المستدعى ضده كما ورد في لائحة هذا الاخير في معرض

مناقشته لاستدعاء "الانسحاب من معركة النتائج" وفي

طلباته المتعلقة بالشكل, بل على العكس من ذلك لقد طلبت

المستدعية في هذا الاستدعاء الاشارة إلى عدد الاصوات التي

نالتها كما وردت إلى وزارة الداخلية والبلديات قبل ظهر يوم

الاثنين الواقع فيه 3 حزيران 2002 والتي يدل ظاهرها على

فوزها على المستدعى ضده واكتفت من "الانسحاب من

معركة اعلان النتائج", بالاضافة إلى ان من المسلم به

اجتهادا وفقها, سيما في القانون الاداري اللبناني والفرنسي

والمصري, وعلى سبيل المقارنة ليس إلا, ان الرضوخ

للعمل أو الفعل في حال كان بوسع من صدر عنه الطعن به,

وعدوله بالتالي مسبقا عن تقديم مراجعة قضائية بشأنه, يجب

على الاقل ان ينتج عن اعلان صريح لارادة ذي الشأن به,

وإذا كان بعض الاجتهاد قد اخذ بالرضوخ الضمني من حيث

المبدأ فيجب ان تكون الاعمال أو الافعال التي يستخلص منها

نية الرضوخ اكيدة لا تقبل التأويل ولا تحتمل غير الرضوخ

كتفسير لها, وهذا غير حاصل في معرض هذه المراجعة

بالنظر إلى مضمون الاستدعاء المذكور الموجه إلى وزارة

الداخلية وكونه جاء مشروطا بظروفه واهدافه,

وبما انه والحال ما ذكر لا يرى المجلس ان المستدعية

رضخت أو تنازلت مسبقا عن حق الطعن, وبالتالي يعتبر

الدفع بخلاف ذلك مردودا.

وعليه,

تكون مراجعة الطعن الحاضرة مقبولة في الشكل لاستيفائها

الشروط القانونية كافة.

ثانيا ـ في الاساس:

بما ان اجتهاد المجلس الدستوري مستقر على اعتبار ان

اختصاصه للنظر في النزاعات والطعون الناشئة عن

الانتخابات النيابية يتركز على رقابة صحة الانتخاب

مراجعة طعن بصحة نيابة نائب منتخب خصوصيتها

وظروفها وطابعها المميز, وان للمجلس, في معرض اعمال

رقابته هذه, ان يبطل النيابة المطعون بصحتها اذا ثبت له ان

مخالفات أو تجاوزات على درجة من الجسامة قد حصلت

وانه تولد عنها تأثير حاسم في نتيجة الانتخاب, بصرف

النظر عما إذا كانت هذه الوقائع مخالفة أو غير مخالفة

لاحكام قانون الانتخاب, وبمعزل عن الفارق في الاصوات

بين المرشحين, ضئيلا كان أو مريحا,

وبما ان المجلس الدستوري قد سبق له واعتبر انه في حال

تثبت, بما له من سلطة واسعة في التقدير وانطلاقا من بينات

أو بدء بينات تضفي المنطق والجدية على اسباب الطعن أو

بعضها, من توافر مخالفات أو تجاوزات من النوع المشار

إليه اعلاه على درجة معينة من الخطورة والتأثير في ارادة

الناخبين وبالتالي في نتيجة الانتخاب, بادر المجلس إلى

ممارسة اختصاصه المنصوص عنه في المادة 31 من قانون

انشاء المجلس الدستوري التي تحفظ له خيارا مطلقا باعلان

صحة أو عدم صحة النيابة المطعون فيها وفي هذه الحالة

الاخيرة, اما إلغاء النتيجة واعلان فوز المرشح الحائز على

الاغلبية وعلى الشروط المؤهلة للنيابة, أو ابطال نيابة

المطعون بصحة نيابته وفرض اعادة الانتخاب على المقعد

الذي خلا تبعا لهذا الابطال,

وبما ان المجلس يعمل بالتالي رقابته على صحة الانتخاب

وصدقيته بالوسائل التي يرتئي منطلقا في رقابته هذه من

اسباب الطعن, دون ان تحده هذه الاسباب أو تقيده في

الخلاصات التي يمكن ان يتوصل اليها في ممارسته لسلطة

الخيار المطلق المحفوظة له قانونا على ما اوردنا اعلاه,

وبما ان المجلس, وبالاستناد إلى كل ما سبق, يرى التوقف

عند سببين اثنين للطعن ليبني على كل منهما المقتضى

القانوني, ويهمل كل ما عداهما من اسباب لا يجدي

استخلاص أية نتائج قانونية منها اما لعدم جديتها أو لعدم

ثبوتها واما لافتقادها إلى العناصر التي تمكن من التثبت

منها, وهما سببان وردا بالاستقلال أو في معرض اسباب أو

تحت عناوين اخرى في مراجعة الطعن وارتأى المجلس

ضمها كالتالي للتلازم وتسهيلا للبحث:

السبب الاول: في مخالفة لجنة القيد لاحكام المادة 60 من

قانون الانتخاب.

السبب الثاني: في مخالفة احكام المادتين 66 و68 من قانون

الانتخاب وتجاوزات اخرى في السياق الاعلامي والاعلاني

اثرت سلبا على ارادة الناخبين وبالتالي على صحة الانتخاب

وصدقيته.

في السبب الاول:

بما ان المجلس يرى, وضعا للامور في نصابها القانوني,

بحث هذا السبب مع العلم, من حيث المبدأ, بأن الاخطاء التي

قد ترتكبها لجان القيد أو لجنة القيد العليا يمكن المجلس ان

يعمد هو إلى تصحيحها دون الاضطرار لاعتبارها سببا

للابطال,

وبما ان المادة 16 من القانون رقم 171/2000 تنص على

المهمات التي تتولاها لجان القيد, وهي النظر في طلبات

التصحيح على القوائم الانتخابية واصدار قرارات بشأنها,

"وتلقي نتائج الانتخابات بعد اقفال اقلام الاقتراع ودرس

المحاضر والمستندات واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها, ثم

القيام بعملية جمع الاصوات وتنظيم الجدول العام بالنتيجة

التي نالها كل مرشح ورفعها إلى رؤساء لجان القيد العليا

المختصة وفقا لما هو وارد في المادتين 58 و59 من هذا

القانون", على ما ورد في الفقرة "ب" من المادة 16

المذكورة,

وبما ان المادة 59 من القانون ذاته تنص في فقرتها الاولى

على ما يلي:

"تقوم لجان القيد بدراسة المحاضر والمستندات وتتخذ

القرارات اللازمة بشأنها, وتعلن الارقام الواردة في كل

محضر على سمع الحاضرين (المرشحين أو مندوبيهم), كما

تتولى فرز الاصوات التي نالها كل مرشح وجمعها وترفع

نتيجة جمع الاصوات بموجب محضر وجدول النتيجة الملحق

به يوقعهما جميع أعضاء اللجنة, إلى اللجان العليا في الدوائر

الانتخابية".

وبما ان المادة 60 من القانون ذاته تنص في فقرتيها الاولى

والثانية على ما يلي:

"فور استلامها كل محضر وجدول النتيجة الملحق به من

لجان القيد, تقوم اللجنة العليا بقراءة مجموع الاصوات التي

نالها كل مرشح, وبجمع النتائج الواردة من لجان القيد, ثم

تدون النتيجة النهائية في الدائرة الانتخابية على الجدول

النهائي, بالارقام والاحرف مع تفقيطها, وتنظم محضرا

بذلك, وثم توقع على المحضر وعلى الجدول العام للنتائج

المرفق به بكامل أعضائها. وتعلن عندئذ أمام المرشحين أو

مندوبيهم النتيجة النهائية التي نالها كل مرشح. تسلم

لجنة القيد العليا, المحافظ, المحضر النهائي والجدول

العام للنتائج, وتنظم مستندا بالتسلم والتسليم يوقعه

المحافظ أو من يسميه واحد أعضاء لجنة القيد العليا

الذي يسميه رئيس اللجنة.

ويرفع المحافظ النتائج مع المحضر النهائي والجدول العام

الملحق به, فورا, إلى وزارة الداخلية التي تتولى اعلان

النتائج النهائية واسماء المرشحين الفائزين عبر وسائل

الاعلام رسميا. ويوجه وزير الداخلية, فورا كتابا إلى رئيس

المجلس النيابي, في ما يعود للانتخابات النيابية, يبلغه

بموجبه اسماء المرشحين الفائزين ونتائج الاصوات التي نالها

كل مرشح.

وبما ان تطبيق هذه النصوص تطبيقا سليما يختم العملية

الانتخابية باعلان نتائجها النهائية بصورة رسمية, فإذا اعتور

أي من مراحلها عيب أو سوء تطبيق أو مخالفة, فللمجلس ان

يصحح هذا الخلل, إلا إذا كان قد انسحب على سلامة

الانتخاب وصحته وصدقيته,

وبما ان المجلس يرى انه يتبين من صراحة النصوص اعلاه

ما يلي:

ـ ان لجان القيد العادية المنصوص عنها في المادة 15 من

قانون الانتخاب والتي لحظت المادتان 16 فقرة "ب" و59

من القانون ذاته مهامها بشأن الانتخابات النيابية, هي التي

تتلقى نتائج الانتخابات بعد اقفال اقلام الاقتراع وتدرس

المحاضر والمستندات وتتخذ القرارات اللازمة بشأنها وتفرز

الاصوات التي نالها كل مرشح وتجمعها وترفع نتيجة جمع

الاصوات بموجب محضر وجدول بالنتيجة ملحق به موقعين

من جميع أعضاء كل لجنة معنية, إلى اللجان العليا في

الدوائر الانتخابية.

ـ ان لجنة القيد العليا ليست مرجعا استئنافيا للجان القيد

العادية إذ لا يعود لها اعادة النظر بقرارات هذه اللجان بل ان

مهمتها المحددة في المادة 60 من قانون الانتخاب تقتصر

على التحقق من جمع النتائج كما ورد إليها من لجان القيد

العادية ثم تدوين النتيجة النهائية في الدائرة الانتخابية على

الجدول النهائي وتنظيم محضر بذلك proces­verbal de constat

وتوقيعه كما وتوقيع الجدول العام للنتائج المرفق به من قبل

كامل أعضاء لجنة القيد العليا, ومن ثم اعلان النتيجة النهائية

التي نالها كل مرشح أمام المرشحين أو مندوبيهم, وتسليم

المحافظ المحضر النهائي والجدول العام للنتائج ليتمكن هذا

الاخير من رفعها فورا إلى وزارة الداخلية والبلديات.

ولا يرد على ما تقدم بأن المادة 24 فقرة "ب" من القانون

رقم 171/2000 تنيط بلجنة القيد العليا تلقي محاضر النتائج

الصادرة عن لجان القيد والجداول الملحقة بها ودرسها, وان

هذه العبارة الاخيرة تفيد باختصاص لجنة القيد العليا بدرس

النتائج وبالتالي تعديلها بنتيجة هذا الدرس إذ ان تحميل هذه

العبارة أكثر مما تحتمل يخل بتوزيع الاختصاص بين لجان

القيد ولجنة القيد العليا وينشئ اختصاصا حيث لا نص عليه

علما بأن الاختصاص لا يؤخذ بالاستنتاج, وان المادة 60 من

قانون الانتخاب تحدد بشكل صريح لا يقبل التأويل اختصاص

لجنة القيد العليا الذي لا يشمل اتخاذ قرارات بشأن المحاضر

الانتخابية ونتائج اقلام الاقتراع والمستندات الواردة من تلك

الاقلام. وما يدل على ذلك ان الفقرة "ب" من المادة 24 من

قانون الانتخاب المشار إليها اعلاه تعطف صراحة في نهايتها

على المادة 60 من القانون ذاته, مما يضفي على عبارة

"الدرس" معنى التحقق فقط من صحة جمع النتائج الواردة

إلى لجنة القيد العليا من لجان القيد.

ويرفع المحافظ النتائج مع المحضر النهائي والجدول العام

الملحق به, فورا, إلى وزارة الداخلية التي تتولى اعلان

النتائج النهائية واسماء المرشحين الفائزين عبر وسائل

الاعلام رسميا. ويوجه وزير الداخلية, فورا كتابا إلى رئيس

المجلس النيابي, في ما يعود للانتخابات النيابية, يبلغه

بموجبه اسماء المرشحين الفائزين ونتائج الاصوات التي نالها

كل مرشح".

وبما ان تطبيق هذه النصوص تطبيقا سليما يختم العملية

الانتخابية باعلان نتائجها النهائية بصورة رسمية, فإذا اعتور

أي من مراحلها عيب أو سوء تطبيق أو مخالفة, فللمجلس ان

يصحح هذا الخلل, إلا إذا كان قد انسحب على سلامة

الانتخاب وصحته وصدقيته,

وبالاضافة إلى كل ذلك, وتفسيرا لنية المشترع, يرى المجلس

ان المادة 24 الفقرة "أ" قد اناطت صراحة بلجان القيد العليا

النظر في طلبات استئناف قرارات لجان القيد العائدة لتصحيح

القوائم الانتخابية, ولم يلحظ المشترع هذا الاختصاص بالنسبة

إلى نتائج الانتخابات النيابية,

وفي الاجتهاد الفرنسي ما يعزز اختصاص لجنة القيد العليا

بالنسبة إلى نتائج الانتخاب كما تم تحديده اعلاه:

ـ ان لجنة القيد العليا ترفع يدها حكما وتستنفد اختصاصها

المنصوص عنه في المادة 60 من القانون رقم 171/2000

فور اعلان النتائج من قبلها بالشكل الموصوف في المادة

المذكورة وتسليمها المحافظ, وهو همزة الوصل مع وزارة

الداخلية والبلديات المشرفة على المرفق الانتخابي, المحضر

النهائي والجدول العام للنتائج.

ـ يعود لوزارة الداخلية والبلديات التي لها اختصاص مقيد

في هذا الاطار ان تعلن رسميا النتائج عبر وسائل الاعلان,

على ان يوجه وزير الداخلية والبلديات فورا كتابا إلى رئيس

مجلس النواب يبلغه بموجبه اسماء المرشحين الفائزين ونتائج

الاصوات التي نالها كل مرشح. وليس لوزارة الداخلية

والبلديات ان تجتهد أو تفاضل أو تختار بين احتمالات بل ان

تعلن النتيجة كما وردتها من لجنة القيد العليا. ومن هنا

وجوب ان يكون محضر لجنة القيد العليا قاطعا وغير قابل

للتأويل, مع حفظ اختصاص المجلس الدستوري بالنظر, وفقا

للنصوص التي ترعاه, بأي استشكال بموضوع نتائج

الانتخاب.

وبما انه قد ثبت للمجلس ان لجنة القيد العليا لم تطبق المادة

60 من القانون رقم 171/2000 تطبيقا سليما بمضمونها

المحدد اعلاه, بل تجاوزت اختصاصها وخالفت المادة

المذكورة, سواء حين اتخذت موقفا مغايرا للقرار الذي

اتخذته لجنة القيد الرابعة بموضوع إلغاء نتيجة القلم رقم

303 حملايا بأن ادخل رئيس لجنة القيد العليا تعديلا خطيا

تحت تسمية "قرار" على المحضر ذاته المنظم من قبل

اللجنة المذكورة, أو بالموافقة على ضم مستندات إلى ملفات

الفرز بعد فتحها والتحقق من محتوياتها في لجان القيد

العادية, كما جرى أيضا بالنسبة إلى محضر الانتخاب العائد

للقلم رقم 303 حملايا المذكور الذي لم تجده لجنة القيد

الرابعة في الظرف المتعلق بهذا القلم عند فضه, علما بأن

المستند الذي ابرز ليحل محل هذا المحضر هو اعلان عائد

للقلم رقم 304 حملايا اضيفت عليه نتائج على اساس أنها

عائدة إلى القلم رقم 303 حملايا, كما تجاوزت لجنة القيد

العليا اختصاصها أيضا حين نظم رئيسها محضرا موجها إلى

وزير الداخلية والبلديات رفع بموجبه إليه نتائج الانتخابات

المحتسبة وفقا لجداول لجان القيد, تاركا لخياره اعتماد نتائج

القلم رقم 303 حملايا الذي ألغته لجنة القيد الرابعة أو عدم

اعتمادها, وبالتالي اعلان النتيجة التي يراها مناسبة, ومن ثم

تنظيم قرار آخر لاحق لهذا المحضر بناء على كتاب وزير

الداخلية والبلديات يدعو فيها لجنة القيد العليا إلى تحديد

النتيجة النهائية التي يجب اعتمادها وفقا لمنطوق المادة 60

من قانون الانتخاب, كي يتمكن من اعلانها وفقا للاصول,

ومن ثم استمرار رئيس لجنة القيد العليا في دعوة أعضائها

إلى الاجتماع بعد استنفاد مهمتها, وان كان على الوجه

المغلوط الموصوف اعلاه,

وبما ان المجلس, مع علمه بأن هذه المخالفات انما تقع في

مفصل اساسي من اعلان نتائج العملية الانتخابية, لا يسعه

التأسيس عليها لابطال النيابة المطعون فيه لأنها لا تمس

بصورة مباشرة بصحة الانتخاب وصدقيته, بحيث يكون

السبب المبني عليها مردودا في الاساس.

في السبب الثاني:

بما ان المادة 66 من القانون رقم 171 تاريخ 6/1/2000

الرامي إلى تعديل احكام قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب

تنص على انه "يحظر توزيع كل نشرة أو مخطوطة لصالح

مرشح أو عدد من المرشحين أو ضدهم يوم الانتخاب. وعند

حصول مخالفة من هذا النوع تصادر الاوراق والمنشورات

والمخطوطات ويعاقب المخالف بالحد الاعلى للغرامة

المنصوص عليها في المادة 69 من هذا القانون".

وبما ان المادة 68 من القانون رقم 171/2000 المذكور

اعلاه تنص على انه "يحظر على كافة وسائل الاعلام

المرئية والمسموعة وكذلك المكتوبة غير السياسية, تعاطي

الاعلان الانتخابي السياسي خلال الحملة الانتخابية حتى

اجراء الانتخابات واعلان النتائج النهائية تحت طائلة التعطيل

والاقفال التام بقرار يصدر عن محكمة المطبوعات في غرفة

المذاكرة".

وبما ان المجلس يرى ان العبرة من ايراد النصين اعلاه في

المراجعة الحاضرة تكمن في تأثير الوسيلة الاعلامية الخاصة

على الناخب عن طريق التعسف في استغلال مكمن القوة

Abus position dominante, وان هذا التأثير لا يأخذ حجمه

الطبيعي أو العادي أو المشروع إلا من خلال الموضوعية

والتعددية وحرية ابداء الرأي بشكل متساو بين جميع

المرشحين دون أي تمايز أو تفضيل,

وبما انه لا يرد على ما تقدم بعدم وجود تشريع خاص ينظم

الاعلام أو الاعلان الانتخابي, وهذا ما يكرر المجلس اسفه

بشأنه, لأن الأمر بالمبدأ يتجاوز النص, أي نص, إلى التثبت

من تأثير الاعلام أو الاعلان على ارادة الناخب بشكل ينال

من صدقية العملية الانتخابية ونزاهتها, فضلا عن ان

المادتين 66 و68 المشار اليهما اعلاه تحظران صراحة

توزيع النشرات والمخطوطات لصالح مرشح أو ضد آخر

يوم الانتخاب, كما وتعاطي وسائل الاعلام المرئية

والمسموعة الاعلان الانتخابي السياسي خلال الحملة

الانتخابية التي تمتد من تاريخ دعوة الهيئات الانتخابية حتى

اجراء الانتخابات واعلان النتائج النهائية, وترتبان على

تجاوز هذا الحظر تعرض المخالف لتدابير محددة في متن

كل منهما.

وبما ان المجلس يرى, تفسيرا وتأطيرا للمادتين 66 و68

المذكورتين, ان العيب, في مفهوم المشترع, ليس في مجرد

اصدار وتوزيع أي نشرة أو مخطوطة قبل يوم الانتخاب أو

في تأمين مساحة مرئية يلتقي فيها المرشح مع الناخب في

دائرته سعيا إلى اقناعه للتصويت له سيما إذا توسل هذا

الاقناع اساليب الموضوعية والحيادية في طرح برامج

انتخابية أو طموحات أو توجهات أو آراء سياسية مشروعة,

أي غير محظرة قانونا, بل ان العيب يقع حتما عند اقدام

المرشح على اصدار وتوزيع نشرة أو مخطوطة يوم

الانتخاب, خاصة إذا اتسمت بالتهجم الشخصي أو السياسي

واستنهاض أو تحريك للغرائز والعصبيات الكامنة في النفوس

أو توفير مناخات محفزة لها ودون ان يتمكن المستهدف من

الرد عليها والسعي إلى دحضها, أو عند تفرد المرشح

بالمساحة المرئية خلال الحملة الانتخابية واطلاق العنان

لاعلام انتخابي مكثف ومركز ومتحيز ومفتقر إلى معايير

الموضوعية والتعددية وحرية التعبير عن الرأي الآخر,

بحيث ينحرف عندئذ هذا التواصل عن وظيفته الاصلية

بالتوعية السياسية والاعلام الموضوعي ليصبح اعلانا أو

ترويجا لدعاية سياسية تسيء إلى مبدأ المساواة وتؤثر سلبا

على ارادة الناخب وعلى صحة الانتخاب وصدقيته,

وبما ان المجلس يرى, استكمالا لما سبق, ان مبدأ المساواة

ينجم عنه حكما الحفاظ على حد ادنى من تكافؤ الفرص بين

المرشحين في الانتخابات النيابية, فلا يحرم مرشح عمليا من

الرد على منشور يتناوله بمضمون تهجمي يوم الانتخاب كما

لا يحرم أيضا من توسل المساحة المرئية لعرض وجهة

نظره المختلفة وايجاد فرص جدال حقيقي موضوعي Debat

للاعلام المرئي والمسموع من اثر على الرأي العام ومن

تأثير على الناخبين, ولذلك يتم اللجوء إلى نص المادتين 66

و68 المذكورتين في قانون الانتخاب الساري المفعول في

انتظار التشريع الاشمل والمرتجى, لتأمين الحد الادنى من

تكافؤ الفرص بين المرشحين,

وبما ان المجلس يرى في خلاصة ما سبق استعراضه, ان

المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين على جميع الصعد,

سيما على صعيد الاعلان والاعلام الانتخابيين اللذين تناولت

كلا منهما المادتان 66 و68 من القانون رقم 171/2000

بالشكل والمضمون الموصوفين اعلاه, انما يؤلفان معا

لتلازمهما شرطا اساسيا من شروط ديموقراطية الانتخاب

وصحته وصدقيته, ويدخل التحقق من توافر هذه الشروط في

اختصاص المجلس الدستوري بوصفه قاضي الانتخاب,

وبما ان المجلس الدستوري الفرنسي, بالمقارنة مع ما سبق,

وفي اوضاع مشابهة تنظمها نصوص وضعية, قد درج على

اعتماد هذا المنحى المبني على الهدف من وضع التشريع الا

وهو الوقوف على مدى تأثير وسائل الاعلان أو الاعلام على

المساواة والتوازن والتكافؤ بين المرشحين:

وأيضا للدلالة على تنوع التجاوزات والمخالفات المبطلة

للنيابة في هذا المجال:

وبما انه من الرجوع إلى استدعاء الطعن وإلى المستندات

والتسجيلات المرئية والمسموعة المرفقة به والتي لم ينازع

فيها المستدعى ضده, يتبين ان المحطة التلفزيونية MTV,

التي يقر هذا الاخير انه يملك اسهما فيها, وهي في كل حال

وسيلة استخدمها لمصلحته واستفاد منها دون سواه, قد اجرت

وبثت اثناء الحملة الانتخابية وفي يوم الانتخابات بالذات

وبعده وقبل اعلان النتائج النهائية بصورة رسمية, مقابلات

مع عدد من السياسيين اكثريتهم الساحقة من الاتجاه السياسي

ذاته للمستدعى ضده السيد كبريال المر, وقد تولوا تباعا شن

حملات سياسية ضد الخط السياسي الذي نسبوا مستدعية

الطعن إليه وذلك لصالح المستدعى ضده والخط الذي ينتمي

إليه, كما يتبين أيضا ان المحطة التلفزيونية المذكورة قد بثت

بصورة متكررة وكثيفة اثناء الحملة الانتخابية "كليبات"

تتضمن ترويجا وتسويقا لحملة المستدعى ضده دون سواه,

وبما انه لا يرد على ما تقدم انه كان بامكان المستدعية

الظهور على شاشة هذه المحطة بالذات بدعوة من المستدعى

ضده للمناظرة أو في برنامج مخصص لها بالانفراد, على ما

يدلي به هذا الاخير, لأن اتاحة هذه الامكانية بقيت مفترضة

وغير مثبتة من قبله, فضلا عن ان هذه المحطة قد اوجدت

بيئة اعلامية مناهضة بكامل عناصرها للمستدعية وبالتالي

مفتقرة إلى الحد المطلوب من الموضوعية والحياد,

وبما انه من الرجوع إلى شريطي التسجيل المرئي والمسموع

"Video­Cassette" رقم 8 و9 المرفقين باستدعاء الطعن

يتبين ان محطة تلفزيون الـ MTV قد بثت بعد ظهر يوم

الانتخاب مشاهد حية لناخبين جلهم بزيهم العربي ادلوا لدى

استصراحهم بل واستدراجهم باقوال تؤيد مستدعية الطعن

وخطها السياسي, وقد رافقت هذا النقل المباشر الذي تكرر

بثه لاحقا كما يتبين من شريطي الـ "Video­Cassette"

المذكورين تعليقات للمذيعين ورد فيها الآتي حرفيا:

"ناخبي المتن الاصليين عم ينتخبوا مؤيدين لخط السيدة ميرنا

(مستدعية الطعن), ومؤمنين بخطها السياسي, هذه المشاهد

برسم كل لبنان, برسم "المتنيين خصوصا, ما بدي علق

بشي, رح اترك التعليق لانكم مشاهدينا من "خلال شاشة

التلفزيون".

"بمواجهة التصويت الكثيف من بدو البقاع المجنسين الذين

اتوا بهم للانتخاب "إلى جانب المرشحة ميرنا المر ولكي لا

تزور ارادة أبناء المتن, المطلوب "الاقبال بقوة على صناديق

الاقتراع لأن الاقتراع المشوه في الصناديق يؤدي إلى تمثيل

مشوه في المجلس النيابي وان الاف الاتصالات المستنكرة

من لبنان وعالم الاغتراب اغرقت سنترالات الـ MTV

واجمعت على تصحيح الخلل فورا لأن مصير المتن قلب

لبنان يجب ان يقرره ابناؤه فالدعوة مجددا وتكرارا انتم

الشباب الحر للتوجه إلى الصناديق لتكون النتيجة لمرة محققة

طموحكم والقرار بين ايديكم".

لا تزال الاتصالات ترد من اللبنانيين في الخارج

وخصوصا من السويد انهم يستنكرون وجود هذه الكثافة من

فئة المجنسين والسماح بانها تمثل ابناء المتن.

وبما أن المستدعى ضده لم ينازع في صحة المشاهد

ومضمون التعليقات المذكورة,

وبما انه بالاضافة إلى ذلك لقد اتخذت الحملة الاعلامية

للمستدعى ضده طابع التعبئة الشعبية عن طريق تبني

شعارات وتوجيه اتهامات ولصق نعوت بمستدعية الطعن

وباقاربها الاقربين وبتحالفاتهم, فتجاوزت تلك الحملة حدود

المألوف في التنافس الانتخابي لتصل إلى خارج حدود الوطن

ما من شأنه استنفار الناخبين وتحريك غرائزهم, علما بأن

طبيعة المنطقة الانتخابية معروفة وكذلك تركيبتها الاجتماعية

والطائفية, وهذه خصوصية من خصوصيات هذه المراجعة,

كل ذلك في حين لم يتح لمستدعية الطعن حق الرد المباشر

أو اللاحق من خلال الوسيلة المرئية ذاتها التي اضحت

عنوانا متلازما لحملة المستدعى ضده الانتخابية, كما لم يتح

لها مساحات مرئية و/أو مسموعة اخرى يتحقق معها تكافؤ

الفرص بينها وبين المستدعى ضده, أو حتى بين هذا الاخير

وسواه من المرشحين, كما ادلت المستدعية التي اكتفت

بإعلان برنامجها الانتخابي والزيارات التقليدية, وهذا ما لم

ينفه أو يثبت عكسه المستدعى ضده مكتفيا بأن شاشته

استقبلت مرشحا آخر لمرة واحدة في اطار برنامج سياسي,

وبما ان المستدعى ضده لا ينازع أيضا بما ادلت به مستدعية

الطعن بشأن توزيع مناشير على ابواب الكنائس خلال الايام

التي سبقت الانتخاب كما في ليلة ويوم حصوله, وهذه امور

ثابتة في المشاهد المرئية والمسموعة التي نقلتها المحطة

ذاتها وسواها, بل اكتفى بالقول ان هذا التوزيع قد تم ضمن

القوانين المرعية وان سائر المرشحين قد قاموا بمثل هذا

التوزيع ممارسين في ذلك حقهم الطبيعي, إلا ان المجلس

اطلع على انموذج من تلك المناشير وقد تضمن المنشور

المرفقة نسخة عنه باستدعاء الطعن, تنديدا وتهجما ونعتا

قاسيا للخط السياسي الذي تنتمي إليه مستدعية الطعن ومناداة

بانتخاب المستدعى ضده على اعتبار انه "مرشح الحرية

والسيادة والاستقلال", وهذا النوع من المناشير لم يكن من

الممكن الرد عليه في حينه, أو في مطلق الاحوال بمضمون

مماثل له, وكان يتجاوز الدعاية الانتخابية المشروعة, ومن

شأنه التأثير على الناخبين عامة وفي صدقية النتائج تأثيرا

مباشرا ضد مصلحة مستدعية الطعن ولصالح المستدعى

ضده بالنظر إلى طبيعة المنطقة الانتخابية وتركيبتها

الاجتماعية والطائفية التي اسلفنا الاشارة إليها.

وبما ان المجلس يرى والحال ما ذكر الا بهذا السبب المتعلق

بالمخالفات والتجاوزات الاعلامية والاعلانية الجسيمة

واعلان عدم صحة نيابة المستدعى ضده السيد كبريال المر,

المستفيد الاوحد من تلك المخالفات والتجاوزات.

وبما انه بحثا عما يترتب من نتائج على اعلان عدم صحة

نيابة المستدعى ضده, يخلص المجلس الدستوري إلى

الحصيلات التالية:

بما انه يتبين من استدعاء الطعن ان المستدعية تطلب في

الاساس وفي فقرة الطلبات تحت (البند ثانيا) اصدار القرار

باعلان عدم صحة نيابة السيد كبريال المر وابطال نيابته, ثم

تطلب تحت (البند ثالثا) ابطال الانتخاب في دائرة جبل لبنان

الثانية ـ قضاء المتن ـ عن مقعد الروم الأرثوذكس,

مضيفة ومصرحة في متن ذلك الاستدعاء بأنها لا تطلب

اعلان فوزها في الانتخابات,

وبما انه يفهم من هذا التفريق الذي تعتمده المستدعية في

طلباتها أنها لا تطلب فقط ابطال نيابة السيد كبريال المر بل

هي تطلب أيضا ابطال الانتخاب في دائرة جبل لبنان الثانية

ـ قضاء المتن ـ,

وبما انه يقتضي بحث هذين الطلبين بدءا بابطال الانتخاب

ككل في دائرة جبل لبنان الثانية ـ قضاء المتن ـ باعتباره

الطلب الاشمل, وانتهاء بطلب ابطال نيابة المطعون بنيابته

باعتباره يتعلق حصرا بهذه النيابة,

وبما انه فيما يتعلق بطلب الانتخاب الذي شمل مرشحين غير

المستدعية والمستدعى ضده في المراجعة الحاضرة, من

المسلم به نصا واجتهادا ان مراجعة الطعن لا يمكن ان

تتناول عملية انتخابية برمتها بل فقط إلغاء النتيجة بالنسبة

إلى المرشح المطعون بصحة نيابته وبالتالي تصحيح هذه

النتيجة واعلان فوز المرشح الحائز على الاغلبية, أو ابطال

نيابة المطعون بصحة نيابته وفرض اعادة الانتخاب على

المقعد الذي خلا نتيجة الابطال, على ما هو نص المادة 31

من قانون انشاء المجلس الدستوري واجتهاده المستمر في هذا

الصدد:

وبما ان طلب ابطال الانتخاب في دائرة جبل لبنان الثانية ـ

قضاء المتن ـ عن مقعد الروم الأرثوذكس بما قد يتناول

اوضاعا لمرشحين آخرين في الدائرة المذكورة, يكون

والحالة ما ذكر مستوجبا الرد.

وبما انه فيما يتعلق بطلب ابطال نيابة السيد كبريال المر,

فيقتضي بحثه وترتيب نتائجه في ضوء اختصاص المجلس

الدستوري في قضايا الانتخابات النيابية كما هو ملحوظ هذا

الاختصاص في المادة 31 من قانون انشاء المجلس التي

سبق استعراضها والتي تنص على ان لهذا الاخير الخيار اما

بإلغاء النتيجة نسبة إلى المرشح المطعون في نيابته وبالتالي

تصحيح هذه النتيجة واعلان فوز المرشح الحائز على

الاغلبية, واما بابطال نيابة المطعون بصحة نيابته وفرض

اعادة الانتخاب على المقعد الذي خلا بنتيجة ذلك الابطال,

وبما ان حق الخيار المذكور متروك بحسب صراحة النص

لتقدير المجلس الدستوري المطلق فلا يمكن لارادة أي مرشح

ينازع لديه ان يعطله:

وبما ان المجلس الدستوري في معرض ممارسته هذا الخيار

المعطى له قانونا, يستعيد هنا اجتهادا راسخا استمر واستقر

عليه منذ نشأته يتلخص, وفي القضاء الانتخابي بالذات وفي

اطار رقابته على العمليات الانتخابية, بانه ـ أي المجلس ـ

يتمتع بسلطة تقدير واسعة للوقائع والمخالفات التي يستثبتها

ويعود له ان يرتب النتائج عليها بصرف النظر عما إذا كانت

مخالفة لقانون الانتخاب (قرار رقم 12 تاريخ

17/5/1997), كما استمر واستقر, ودائما في قضايا

الانتخاب, على ان لكل مراجعة خصوصيتها وظروفها التي

تختلف عن غيرها واقعا وموقعا وتأثيرا, وان للمجلس حق

التقدير وتحديد النتائج بالنسبة إلى تلك الخصوصية وواقعها

وظروفها (قرار رقم 17 تاريخ 17/5/1997, وقرار رقم

10 تاريخ 8/12/2000),

وبما انه يتبين من اللوائح المتبادلة بين الفريقين, ومن مشاهدة

التسجيلات العديدة المرئية والمسموعة المبرزة في الملف وما

رافق العملية الانتخابية في دائرة جبل لبنان الثانية ـ قضاء

المتن ـ كما عملية اعلان النتائج من تحركات وشعارات

وتهديدات واستنفارات تتسم بالعنف والفئوية وبما قد يهدد

الامن الاهلي لا بل التماسك الوطني, كما يتبين بشكل جلي

ان ذيول هذا الانتخاب لا زالت على حالها من التفاعل

والتصعيد وان ليس ما يحول بالتالي دون استمرار هذه

الاجواء بل تفاقمها في حال أجري انتخاب فرعي جديد في

الدائرة ذاتها على المقعد ذاته على ما تدل الدلائل كافة بوجود

هذا التشنج السياسي الظاهر والتجاذب الذي ينجم عنه والذي

يحمل في طياته مخاطر امنية وانقسامات فئوية يسهل معها

زرع الفتن, سيما في ظل هذه الاجواء المخيمة راهنا على

المنطقة وانعكاساتها المحلية, والتي من شأنها, ونظرا لتقارب

الموعد, ان تحول دون اجراء مثل هكذا انتخاب في ظروف

ديموقراطية وسليمة تتأمن معها صحته وصدقيته, وبالتالي

صحة التمثيل الشعبي, بحال ذهب المجلس في خياره إلى

فرض اجراء هذا الانتخاب,

وبما ان المجلس, بقدر ما يحرص على صحة التمثيل الشعبي

بوصفه قاضي الانتخاب بقدر ما يحرص أيضا على الوفاء

للمبدأ الدستوري الوارد صراحة في الفقرة "ي" من مقدمة

الدستور بأن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش

المشترك, فلا يستقيم التمثيل الشعبي, أي تمثيل, في ظل

اوضاع تهدد صيغة هذا العيش التوافقية والميثاقية التي

ارتضاها الشعب اللبناني, صاحب السيادة ومصدر السلطات,

وكرسها في دستوره, النص الاسمى, لتسود على ما عداها

من اعتبارات لا تقوم بغيابها.

وبما ان الفقرة الثانية من المادة 141 اصول مدنية لا تعد من

قبيل المعلومات الشخصية المحظورة على القاضي ان يبني

حكمه عليها تلك "المستقاة من خبرة القاضي في الشؤون

العامة المفروض المام الكافة بها", فبصورة اولى لا يجوز

ولا يعقل ان تغيب الاعتبارات المشار إليها اعلاه عن دائرة

اهتمام المجلس الدستوري بصفته هيئة دستورية عليا ومستقلة

مناطا بها مراقبة دستورية القوانين كما مراقبة صدقية

العمليات الانتخابية وديموقراطيتها وسلامتها,

وبما ان المجلس يرى في ضوء الاعتبارات اعلاه استبعاد

"فرض" اعادة الانتخاب على المقعد الذي خلا بنتيجة ابطال

نيابة المطعون بنيابته طالما ان له في مجال ممارسته لخياره

ـ وكما يلي بيانه قانونا واجتهادا ـ ان يعلن فوز مرشح

آخر غير المطعون بنيابته,

وبما ان من المسلم به في الفقه الدستوري ان من حق

المجلس الدستوري ومن صلب اختصاصه اعلان فوز مرشح

آخر غير المطعون بنيابته عند وجود مخالفات هامة ثبت ان

المستفيد منها هو المرشح المطعون بنيابته:

وبما انه وان كان هذا الاحتمال نادر الحدوث لكنه حاصل

وحادث فعلا في المراجعة الحاضرة ويؤلف عنصرا من

عناصر خصوصيتها, إذ من الثابت ان المخالفات الحاصلة

والمؤدية إلى الابطال هي تلك التي استفاد منها المرشح

المطعون بنيابته وكان لها اثرها الفاعل في الاصوات التي

نالها سائر المرشحين,

وبما ان هذا الاختصاص المعترف به فقها واجتهادا للمجلس

الدستوري انما يعززه ويقويه ان قضاءه في الطعون

الانتخابية ليس فقط قضاء ابطال بل هو قضاء شامل, وان

المجلس لاجل ذلك ان يرد الطعن أو ان يلغي النتائج المعلنة

أو ان يتناول هذه النتائج تعديلا وتغييرا:

وبما انه من خصوصيات هذه المراجعة أيضا, ان المستدعية

تطلب صراحة عدم اعلان فوزها, وهذا ما لا يفيد المجلس,

إلا انه يبقى له ان يعلن فوز المرشح الحائز بعد المستدعية

على العدد الاعلى من الاصوات السيد غسان مخيبر,

خصوصا بعد ان ثبت للمجلس ان المخالفات التي اعتبرها

مبطلة للانتخابات قد استفاد منها المطعون بنيابته دون سواه

وكان لها بلا شك التأثير على توزع الاصوات بين سائر

المرشحين, فطال هذا التأثير مستدعية الطعن كما طال

وبشكل اشد المرشح المذكور,

وبما انه في حال لا يسع المجلس اعلان فوز السيدة ميرنا

المر باعتبارها حائزة الاغلبية بعد المستدعى ضده المطعون

بنيابته بنظر المادة 31 من قانون انشاء المجلس الدستوري

لأن ذلك يصطدم بمخالفات تخللت حملتها الانتخابية وتعمد

المستدعى ضده عدم اثارتها في دفاعه ـ رغم حقه باثارتها

كوسيلة دفاع ـ رغم حقه باثارتها كوسيلة دفاع ـ وكان من

الممكن ان يكون لها تأثير أيضا على توزع الاصوات, ولا

سيما الاخطاء التي تعتور المحاضر الانتخابية بحسب اقوال

المستدعية نفسها في استدعاء الطعن والتي لم ينازع بها

المستدعى ضده, اضافة إلى ما رافق محاضر حساب النتائج

الصادر عن لجنة القيد العليا من اخذ ورد ومن تفسيرات بقلم

رئيس اللجنة ومن تأويلات متناقضة لدى المستدعية

والمستدعى ضده, كما اضافة إلى ما اشار إليه وزير الداخلية

في مؤتمره الصحفي تاريخ 4/6/2002 من عرض

لمجريات عملية فرز الاصوات وتحقيقها من قبل لجان القيد

ولجنة القيد العليا والمناخات التي احاطتها والاخطاء التي

شابتها والتناقض الذي اكتنفها, مما يلقي جوا من الشك حول

توزع الاصوات وتحديدها بصورة دقيقة وخصوصا بالنسبة

إلى مستدعية الطعن نفسها,

وبما انه لا يرد على ذلك بوجود فارق كبير أو مهم في

الاصوات بالنسبة إلى المرشح السيد غسان مخيبر, ذلك لأن

المشترع لم يشترط حدا للاغلبية ولأن من المسلم به في

الاجتهاد ان لا عبرة لهذا الفرق عندما تتسم المخالفات

بالخطورة والاهمية (قرار رقم 12 تاريخ 17/5/1997) كما

هو الحال في القضية الحاضرة خصوصا وان تلك المخالفات

قد استفاد منها المستدعى ضده بل شمل تأثيرها وضررها

توزع الاصوات بين المرشحين كما ذكر آنفا,

كما لا يرد بأن السيد غسان مخيبر ليس فريقا في المراجعة

الحاضرة, ذلك اولا لأن الابطال يتناول تحديدا نيابة السيد

غبريال المر دون ان يمتد إلى العملية الانتخابية ككل, وثانيا

لأن اختصاص المجلس الدستوري في تصحيح النتائج

الانتخابية قد ورد على اطلاقه, ولم تقصره أو تحصره المادة

31 من قانون انشاء المجلس بحدود معينة أو بدائرة مرسومة

في النص, وبهذا يبتعد المجلس الدستوري في اختصاصه

عما هو معروف من مبادئ في اصول المحاكمات المدنية

والتي من شأنها ان تقيد أو تحد من نظرته الشاملة إلى شأن

يتعلق بالانتظام العام أو بالمصلحة العليا. ومن هنا القول منذ

انشاء المجلس الدستوري ان قضاة "جددا" نشأوا معه

ونشأت معه ولهم اختصاصات "جديدة":

وهو المرجع الذي ورد فيه حق المجلس بأن يقضي أكثر من

المطلوب وخارج اطار النزاع الانتخابي (Ultra petita).

وبما ان طلب مستدعية الطعن عدم اعلان فوزها لا يقيد

المجلس, لأن ليس لأي طرف في المراجعة ان يربط

المجلس في اختصاصه وفي ممارسة خياره وان يحبس هذا

الخيار سلفا أو يقطره في اتجاه واحد يريده, على ما في هذا

من اعتداء على حق للمجلس ملحوظ بنص صريح,

لهذه الاسباب,

وبعد المداولة,

يقرر المجلس الدستوري:

اولا ـ في الشكل:

قبول الطعن لوروده ضمن المهلة القانونية مستوفيا جميع

شروطه, ورد الدفع المتعلق بانتفاء الصفة والمصلحة

وبالتنازل مسبقا عن تقديم مراجعة الطعن الحاضرة.

ثانيا ـ في الاساس:

أ ـ رد طلب ابطال الانتخاب الفرعي لمقعد الروم

الأرثوذكس في دائرة جبل لبنان الثانية ـ قضاء المتن ـ

الجاري في تاريخ 2/6/2002 ,

ب ـ اعلان عدم صحة نيابة المرشح المعلن فوزه السيد

كبريال المر وابطال نيابته.

ج ـ اعلان فوز المرشح السيد غسان مخيبر بالنيابة عن

مقعد الروم الأرثوذكس في دائرة جبل لبنان الثانية ـ قضاء

المتن ـ.

ثالثا ـ ابلاغ هذا القرار إلى رئيس مجلس النواب ووزارة

الداخلية واصحاب العلاقة.

رابعا ـ نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.

قرارا صدر في الرابع من تشرين الثاني 2002 ,

­ Seule la publicite regulierement assuree fait courir

le delai.

(G Vedel et p Delvolve Le Systeme francais de

protection des administres contre l'Administration

p.226 no. 537

La publication la notification ou la signification ne

font courir le delai de recours contentieux que si elles

sont completes et regulieres

Odent Contentieux Administratif Cours de 1961-1962 p533

Definition et role-La qualite est le pouvoir en vertu

duquel une personne exerce l'action en justice

Solus et perrot Droit Judiciaire prive T 1 p243 no 262

Le principe est que le droit d'agir droit de former la

demande afin d'obtenir un jugement sur le fond de la

pretention qui s'y exprime ou de defendre a la

demande appartient a celui qui trouve interet au succes

ou au rejet de pretention formulee

Le principe ne souffrira exception que si la loi a fait

attribution exclusive de ce droit a des personnes

qualifiees c'est a dire designees par le legislateur

L'existence du droit d'agir reposera alors non plus sur

L'interet mais sur la qualite de demandeur ou bien sa

qualite legale lui permettra d'agir sans interet

personnel ou a l'iverse l'existence d'un interet

personnel ne suffira pas a rendre sa demande recevable

faute de qualite

Droit et Pratique de la Procedure Civile Dalloz

Action 1999 sous la direction de Serge Guinchard no 11

L'idee est que la personne qui peut reclamer

l'application du droit est celle que cette application

interesse personnellement

Op Cit no 40

وصدقيته Validite et sincerite du scrutin, وان لكل

IL n'appartient pas au bureau centralislisateur de la

commune de modifier les resultats constates par

modifier les resultats constates par l'un des bureaux

Ph Dufresnoy Guide du contentieux electoral

p 294 no 1032

contradictoire et objectif نظرا لما للمنشورات وخاصة

En la matiere la demarche du Conseil Constitutionnel

est caracterisee par une logique finaliste et s'appuie sur

une appreciation realiste des faits ce qui le conduit

toujours a un examen des circonstances d'ensemble

dans lesquelles s'est deroulee la campagne electorale

Ce realisme du juge de l'election se verifie plus

particulierement en ce qui concerne les irregularites de

propagande lesquelles sont tres souvent evoquees par

les demandeurs comme par les defendeurs devant le

Conseil Constitutionnel II importe alors pour ce

dernier non de constater telle ou telle meconnaissance

d'une interdiction mais au dela de ce constat de

mesurer l'impact qu'un abus de propagade la diffusion

d'une information erronee ou encore le non-respect

d'une prohibition ont pu avoir sur l'equilibre entre les

campagnes menees par les candidats le comportement

des electeurs et donc sur les resultats de l'election Le

critere essentiel etant d'apprecier le fait que la victime

d'un tract ait pu disposer du temps utile pour repondre

ou non Le pluralisme des courants d'expression

socioculturels est en lui meme un objectif de valeur

constitutionnel Le respect de ce pluralisme est une des

conditions de la democratie a affirme le Conseil

Constitutionnel a plusieurs reprises Le Conseil a alors

juge que s'il appartient aux stations de radiodiffusion et

de television d'informer leurs auditeurs sur le

deroulement d'une campagne electorale elles ne

sauraient diffuser surtout le dernier jour de celle ci

des elements de polemique au profit ou au detriment

d'un candidat Le Conseil s'attache egalement au

caractere flagrant du desequilibre et notamment a

l'absence de possibilite de reponse de la part du

candidat lese

Le Conseil Constitutionnel juge electoral Jean­

Pierre Camby themes et Commentaires Dalloz 2001

no 101, 105, 109, 121, 122, et 126

La richesse des irregularites de propagande est

insoupconnable Elles peuvent aussi porter sur les

tracts et etre constituees par leur contenu injurieux ou

relatant des accusations d'ordre personnel par leur non

signature ou par leur mode de diffusion massif la

veille ou le matin meme du scrutin

Des reportages televises partisans ou polemiques des

propos tenus lors d'une emission de varietes en

particulier la veille du scrutin peuvent aussi etre

consideres par le Conseil comme des irregularites

Droit du Conseil Constitutionnel Dominique

Rousseau Montchrestien 4eme edition- p.307 et 308

avec les references des decisions

Cette disposition implique tout dabord qu'il y ait un

recours et que celui-ci soit expressement dirige contre

une election precise et non pas contre l'ensemble du

scrutin

Droit constitutionnel ouvrage collectif par Louis

Favoreu et autres no 414 a1.2 p 314

Celui-ci le Conseil Constitutionnel apprecie

souverainement s'il convient de sanctionner par

l'annulation ou la reformation des resultats les

irregularites commises

(L Favoreu et L Philip Les grandes decisions du

Conseil Constitutionnel 10eme edition 1999-16-24

Janvier 1968 no10 p 224

Lorsqu'il constate l'existence d'irregularites

particulierement graves et dont il a etabli avec

certitude quelles ont profite au seul candidat elu ou

en cas d'erreur de comptage des voix par la commission de

recensement rien n'interdit au Conseil Constitutionnel

de proclamer elu un autre candidat ce qui rend inutile

une election partielle

Droit constitutionnel ouvrage collectif par Louis

Favoreu et autres edition no 415 p 314

Le Consseil tranche souverainement annulation

reformation des resultats rejet du recours

O Duhamel et Y Meny Dictionnaire Constitutionnel

voir elections legislatives p 381

Le contentieux electoral s'analyse comme un

contentieux de pleine juridiction et non comme un

contentieux de simple annulation

Les grandes decisions du Conseil Constitutionnel

Zuccarelli/Faggianelli 24 janvier 1968

Les pouvoirs conferes au Conseil Constitutionnel sont

certainement caracterisiques d'un contentieux de pleine

juridiction

Bernard Maligner Contentieux des elections

parlementaires jurisclasseur administratif

fasicule 1470 p26

et que meme lorsqu'il ne peut statuer que sur

saisine son examen peut et doit deborder les limites de

la contestation comme on le verra plus loin Mais est il

necessaire a la fonction juridictionnelle que son

exercice ne puisse s'operer que pour trancher un litige

et qu'est-ce qu'un litige

D'autre part la pratique toute pretorienne du Conseil

Constitutionnel a en marge des textes satisfait a

nombre des exigences negligees par ceux-ci Enfin en

certains domaines les insuffisances des textes ont par

un effet bienveillant ou vertueuex permis la mise

en place de procedures plus souples et plus efficaces

que celle auxquelles une application simpliste et

mecanique de principes trop generaux aurait conduit

G Vedel nouveaux juges nouveaux pouvoirs in

Melanges en l'honneur de Roger Perrot p542 et 545

Voir aussi L Favoreu et L Philip les grandes

decisions du Conseil Constitutionnel 11eme edition

p53

المادة 2 من قرار رقم 5 تاريخ 04/11/2002 https://lebaneselegislation.com/law/202682/article/2/