المادة 10
ثانيا: مجلس الخدمة المدنية و12 حزيران سنة 1959 أ ـ يعتبر المرسوم رقم /193/ تاريخ 26/12/1958 المرجع الأساسي للمرحلة الإصلاحية التي شهدت نشر 162 مرسوما اشتراعيا في مختلف جوانب الإدارة والحكم، منها 80 مرسوما اشتراعيا في الفترة ما بين 16 كانون الأول 1958 إلى 10 حزيران 1959، و62 مرسوما اشتراعيا أعلن عنها في يوم واحد هو 12 حزيران 1959 تناول المرسوم الاشتراعي 193 القضايا المركزية التالية: تحديد مهمات كل وظيفة والمسؤوليات المنوطة بالموظف، تبسيط المعاملات الإدارية، أو آليات عمل الإدارة، مراقبة التنفيذ، إبعاد المداخلات السياسية عن الإدارة وإيجاد معهد وطني للإدارة يعني باختيار أفضل الموظفين وتدريبهم، وإيجاد «مجلس الخدمة المدنية» الذي شكل حصانة مهمة للموظفين وتأمين الحماية لهم أثناء تأدية واجباتهم، والاستفادة القصوى من تقارير الخبراء لتطوير الإدارة اللبنانية لكي تتلاءم مع متطلبات بناء الدولة العصرية على غرار ما تقوم به أرقى الدول. ب ـ في 12 حزيران عام 1959 أصدرت الحكومة المرسوم الاشتراعي رقم 114 أنشأت فيه مجلسا للخدمة المدنية بالإستناد إلى التفويض البرلماني المعطى للحكومة بموجب القانون الصادر بتاريخ 12/12/1958 وكانت أول إشارة جدية على تصميم الحكومة على إنشاء المجلس المذكور إقدامها على تشكيل ما سمي بالهيئة المركزية للإصلاح الإداري بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 193/58 السابق ذكره وتكليفها في جملة ما كلفتها به «إيجاد هيئة مستقلة تدعى مجلس الخدمة المدنية تعنى بجميع شؤون الموظفين وبالإطلاع الدائم على سير الإدارة بغية اقتراح ما يؤول إلى تحسينه». وقد تكون المجلس المنشأ بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 114/59 من هيئة تتألف من رئيس وعضوين هما رئيس
إدارة الموظفين ورئيس إدارة الإعداد والتدريب، ومن إدارتين هما إدارة الموظفين، وإدارة الإعداد والتدريب التي أنشئ فيها المعهد الوطني للإدارة والإنماء، وتكونت إدارة الموظفين من مصلحتين: مصلحة المراقبة والدراسات ومصلحة المباريات والملفات الشخصية، وتكونت إدارة الإعداد والتدريب بدورها من مصلحتين: مصلحة الإعداد والتدريب، وأمانة سر المعهد الوطني للإدارة والإنماء. وإلى جانب ذلك أنشئت المصلحة الإدارية المشتركة وارتبطت مباشرة برئيس المجلس. ـ إن هذا التكوين لمجلس الخدمة المدنية عام 1959 أتى من ضمن تصور علق عليه الآمال لكي يقود الإدارة والإصلاح فيها بصورة دائمة ويكون حارسا للقانون، يضمن تحرير الإدارة من الضغوطات المختلفة، ولا سيما منها الطائفية والسياسية، انطلاقا من تحرير نفسه وعدم ارتهانه واستقلاليته وخلق منهجية مركزية واحدة في مسك شؤون الموظفين يكفل تنسيقها بين كل الإدارات الرسمية من جهة وعدم تشتتها بالتالي من جهة ثانية ويحقق في النهاية مرجعية إدارية واحدة تجمع مراقبة القرار ومراقبة تنفيذه، وباختصار «يحقق على ما رأى البعض «تغييرا جذريا في شؤون الموظفين والتوظيف».