Study د. داني نعوس 01/06/2016
تعليق على قرار تحكيمي مطلق
- Author
- د. داني نعوس
- Published
- 01/06/2016
- Source
- Lebanese University
تعليق على قرار تحكيمي مطلق
د. داني نعوس
تعليقاً على القرار التحكيمي الصادر عن المحكّم المطلق القاضي المرحوم فيليب خيرالله بتاريخ 18/12/2012، نورد ما يلي:
موجز عن وقائع هذه الدعوى وعن حيثيات القرار التحكيمي
تتلخص وقائع هذه الدعوى بما يلي:
إن فرقاء هذا النزاع هم اصحاب مكاتب محاماة مستقلة لها مركز مرموق في لبنان، مع امتداد لانشطتها الى خارج لبنان بصورة إفرادية. في العام 2006 نشأت لدى طالب التحكيم فكرة انشاء مكتب محاماة انطلاقاً من لبنان لتشمل نشاطاته بلدان الشرق الاوسط والخليج العربي مستثمراً من اجل ذلك علاقاته الوثيقة مع مجموعة دولية للمحاماة. ولادراك هذا الهدف، قرر انشاء شراكة مع مكاتب محاماة رائدة في لبنان لدمجها في شركة مدنية مهنية لبنانية في كيان موحد يوازي تنظيماً وقوة أرفع شركات المحاماة العالمية.
وبعد مفاوضات طويلة جرى اتفاق بين طالب التحكيم ومحاميان لبنانيان آخران على توحيد مكاتبهم ضمن اطار شركة واحدة مدنية مهنية تحت اسم اختاره طالب التحكيم وقد تكرّس اتفاق المشاركة بسلسلة من المستندات التعاقدية التي وقعت تباعاً ونُفذت فعلياً وهي التالية:
- المستند التعاقدي الاول: مذكرة تفاهم بتاريخ 17/11/2006، جرى من خلالها إقرار دمج المكاتب الثلاثة التابعة للمحامين الثلاثة وتحديد حصص كل من هؤلاء، بالاضافة الى الإلتزامات الجوهرية المتمثلة بتحويل زبائن كل مكتب من المكاتب المشاركة في الشركة العتيدة بحيث تصبح هذه الاخيرة مالكة للاعمال المتعلقة بهؤلاء الزبائن على ان يستمر كل مكتب بالتعامل مع زبائنه كمفوض عن الشركة العتيدة بحيث يترتب عليه اداء الحساب عن اعمال زبائنه للشركة ويقوم بتحويل رصيد ما يجنيه لها عند توحيد الحسابات، وقد حُددَ تاريخاً معيناً لاتمام توحيد الحسابات؛ وتقوم الشركة ايضاً بشراء مكتب يجمع جميع محامي وموظفي المكاتب المدمجة.
- المستند التعاقدي الثاني: اتفاقية المشاركة بتاريخ 3/2/2007 وهي الاتفاقية النهائية والموقعة إنفاذاً لمذكرة التفاهم والتي تنص على شرط تعليق لوضع الاتفاقية قيد التنفيذ والعمل بها، والمتمثل بتوقيع عقد التعاون مع المجموعة العالمية للمحاماة، على ان يتم خلال هذه الفترة الانتقالية وضع التنظيمات الادارية في الشركة العتيدة وتوزيع المحامين الى اقسام متخصصة. ومن ابرز ما جاء ايضاً في هذه الاتفاقية مسألة تقسيم الحصص في رأسمال الشركة وتحديد نصيب الشركاء من الارباح وكيفية ادارة أعمال الشركة حيث تم تعيين طالب التحكيم رئيساً، وقد تم التأكيد ايضاً على حق اي من الشركاء الخروج من الشراكة في اي وقت شرط رد حصته الى الشركة. وذلك مع العلم بأن هذا المستند هو اساس التعاقد بين الفرقاء والاطار العام لمضمون اتفاقهم على أن يتبعه مستندات تنفيذية اخرى كما سوف نشير اليه لاحقاً. وقد حرص الفرقاء على التأكيد على أولوية هذا المستند على اي مستند تنفيذي لاحق سنداً للمادة الاولى من نظام الشركة المدنية المهنية. ومن أهم ما جاء في متن هذه الاتفاقية، هو تأكيد الفرقاء على حل جميع الخلافات الناتجة عن المشاركة عن طريق التحكيم المطلق.
- المستند التعاقدي الثالث: نظام الشركة العقارية بتاريخ 12/12/2007 المقرر تأسيسها، على ما يبدو لأسباب ضرائبية محضة وهي التي سوف تقوم بتملك العقار التي ستمارس فيه الشركة المدنية المهنية نشاطها، وقد توزعت اسهم هذه الشركة على الشركاء المحامين الثلاثة[1].
- المستند التعاقدي الرابع: النظام التأسيسي للشركة المدنية المهنية بتاريخ 17/1/2008. وعلى غرار تأسيس الشركة العقارية، تم تأسيس الشركة المدنية المهنية إنفاذاً لاتفاقية المشاركة تاريخ 3/2/2007 حيث أكد الشركاء على أن هذا النظام هو مجرد عقد تنفيذي تابع لهذه الاتفاقية[2]. وبتاريخ 17/1/2008 تم تأسيس الشركة المدنية للمحاماة كشركة مدنية لمزاولة مهنة المحاماة لدى قلم المحكمة الابتدائية في بيروت براسمال 100,000,000 ل.ل. والاشخاص المفوضين بالتوقيع عنها هم طالب التحكيم بالاضافة الى الشريكين الآخرين. وقد ضمت هذه الشركة مجموعة من المحامين الاخرين. وقد كرّس هذا النظام حق كل شريك بالانسحاب من الشركة متى شاء على أن يبدي رغبته بذلك قبل ستة اشهر على الاقل، ويكون له الحق في أن يستعيد قيمة الحصة والأموال العائدة له ويمتنع عن تحويل الزبائن الى مكتب محاماة آخر او إفشاء اي سر من أسرار الشركة او أي سر يتعلق بزبائن هذه الاخيرة[3]. وقد إستعاد هذا النظام ما جاء في اتفاقية المشاركة تاريخ 23/2/2007 لجهة تأكيد حل جميع الخلافات الناتجة عن المشاركة عن طريق التحكيم المطلق.
استناداً الى الوقائع الثابتة في ملف الدعوى، تم بتاريخ 20/9/2007، توقيع عقد المشاركة بين الشركة المهنية و الشركة العالمية للمحاماة، فبدأ العمل منذ هذا التاريخ بإتفاقية المشاركة الموقعة بتاريخ 3/2/2007
بدأ تنفيذ عقود المشاركة بين الاطراف بعد تأسيس الشركة المهنية ولاسيما بعد توقيع عقد المشاركة مع شركة العالمية للمحاماة. وفي البداية إزدهرت أعمال الشركة المهنية في لبنان والشرق الاوسط بسبب مكانتها التي ساهمت فيها بشكل أساس المشاركة مع الشركة العالمية للمحاماة، حيث حوّلت هذه الاخيرة الى الشركة المهنية اعمالاً وصلت قيمة اتعابها الى حوالي ألـ 3,000،000 د.أ. لكن الشريكين المطلوب التحكيم بوجهيهما لم يلتزما بما تم الاتفاق عليه من تحويل زبائنهم الى الشركة بل مارسوا الازدواجية بين ولائهم للشركة ومصالحهم الشخصية على حساب هذه الاخيرة. ولم يحصروا التعامل مع الزبائن بالشركة بل عمدوا الى قبض الاموال المحصلة من زبائن الشركة واودعوها حساباتهم الخاصة. وقاموا بمنافسة الشركة عن طريق استقطاب الزبائن العائدة للشركة.
بإختصار شديد، لقد اثبتت اوراق هذه الدعوى ان المطلوب التحكيم بوجهيهما لم يلتزما بما إتفقا عليه مع طالب التحكيم في المستندات التعاقدية المذكورة اعلاه لانجاح الشركة الجديدة عن طريق تكريس الجهود والارادة الصادقة، وعلى العكس من ذلك فقد إلتفوا على الشركة وإستفادوا من العلاقة بينها وبين الشركة العالمية للمحاماة من أجل استقطاب الزبائن لمكاتبهم الخاصة التي لم يدمجوها بالشركة المهنية كما هو متفق عليه.
بناءً على هذه الوقائع تقدم طالب التحكيم أمام المحكّم المطلق، بطلب تحكيم بتاريخ 7/5/2012، طلب من خلاله تحديد مسؤوليات الشركاء في عقود المشاركة المذكورة اعلاه، عما وصلت اليه الشركة المهنية مفنِداً مخالفات وارتكابات شركائه خلال فترة المشاركة وبعدها، ومسؤوليتهم بالتالي عن فشل المشروع المشترك الامر الذي الحق به اضراراً مادية ومعنوية بالغة، وطالب بالتعويض عن هذه الاضرار. وقد فصّل طالب التحكيم مطالبه على الشكل التالي:
1- إعادة تكوين محاسبة الشركة المهنية منذ 20/9/2007 حتى 17/4/2010؛
2- تحديد حقوق الشركاء المنسحبين وكيفية دفعها وفقاً للآلية المنصوص عليها في اتفاقية المشاركة؛
3- تحديد قيمة التعويضات المتوجبة للشركة المهنية ولطالب التحكيم والمقدرة بخمسة ملايين وخمسماية الف دولار اميريكي؛
4- إجراء مقاصة؛
5- منع كل الشركاء المنسحبين من التعاطي مع الشركة العالمية للمحاماة وزبائنها او استعمال اسم الشركة المهنية؛
6- منع كل الشركاء المنسحبين من التصرف بالموقع الالكتروني الخاص بالشركة؛
7- منع الشركاء المنسحبين من التصرف بمكتب الشركة والحكم بإخلائه فوراً؛
8- تحويل الاسهم المسجلة على اسم الشركاء المنسحبين او اسماء من افراد عائلاتهم او شركات تخصهم في الشركة العقارية الى طالب التحكيم فوراً.
اما فيما خص باقي الشركاء، فقد تلخّصت مطالبهم برد مطالب طالب التحكيم وبتحديد المسؤول عن فشل المشروع المشترك وطلب كل منهم التعويض عما لحق به من اضرار من جراء هذا المشروع.
بعد اكتمال التبادل في المحاكمة التحكيمية اصدر المحكم المطلق قراره محل التعليق الحاضر، بتاريخ 18/12/2012، حيث رد فيه جميع المطالب. وللتوصل الى هذه النتيجة، قسَّم القرار التحكيمي مطالب طالب التحكيم والاسباب التي ترتكز عليها هذه المطالب الى فئتين:
الفئة الاولى: ويتضمن هذا القسم اثنا عشر سبباً وستة مطالب لم يفصل بها المحكم المطلق بحجة عدم اختصاصه من دون اي تعليل.
وبالفعل فإن الاسباب التي رفض القرار التحكيمي البحث فيها بحجة عدم الاختصاص هي:
- مخالفة نظام الشركة المدنية لجهة خرق الشركاء الموجبات المتعلقة بحصر التعامل مع زبائن الشركة؛
- مخالفة اتفاقية المشاركة ونظام الشركة المدنية والمادة 867 م.ع. لجهة عدم احترام الشركاء موجب الولاء للشركة؛
- مخالفة نظام الشركة المدنية والمادة 865 م.ع. لجهة منافسة ومضاربة الشركة غير المشروعة؛
- مخالفة المادة 870 م.ع. لجهة تحويل اموال وحقوق الشركة لحساب الشركاء الشخصية؛
- مخالفة نظام الشركة لجهة تحويل احد الشركاء زبائن من الامارات الى شريك آخر في بيروت.
اما الطلبات التي ردّها القرار التحكيمي دون البحث فيها بحجة عدم الاختصاص هي:
- رد طلب التعويض للشركة؛
- رد طلب اعادة تكوين محاسبة الشركة المهنية في بيروت، دبي وابو ظبي؛
- رد طلب تحديد حقوق الشركاء المنسحبين من الشركة وكيفية دفعها؛
- رد طلب منع كل الشركاء المنسحبين من التعاطي مع الشركة العالمية للمحاماة وزبائنها او استعمال تسمية الشركة المهنية؛
- رد طلب منع كل الشركاء المنسحبين من التصرف بالموقع الالكتروني الخاص بالشركة؛
- رد طلب منع الشركاء المنسحبين من التصرف بمكتب الشركة في بيروت والحكم بإخلائه فوراً.
اما سبب رفض القرار التحكيمي البت بهذه المطالب والاسباب والوسائل التي تشكل جوهر المستندات التعاقدية والموجبات المتبادلة للفرقاء، هو اعتباره ان انسحاب الشركاء من الشركة تطبيقاً للبنود التعاقدية يؤدي الى حلها، الامر الذي يخرج عن صلاحيات المحكم للبت بها تطبيقاً للمادتين 844 و 923 م.ع.
قبل الغوص في تفصيل ملاحظاتنا على هذا القرار التحكيمي، لابد من الاشارة الى ان رفض المحكم البت بسلسلة الاسباب والمطالب المفندة اعلاه، ادى عملياً الى جعل القرار التحكيمي بمثابة اللاقرار، حيث بقيت عملياً جميع المسائل المتعلقة بالمخالفات للموجبات التعاقدية، كما والنتائج القانونية والمحاسبية المترتبة عليها، معلقة ومن دون حل. فمصير الشركة المهنية والشركة العقارية، والنتائج المترتبة على المخالفات، والموجبات المحاسبية، امست بموجب هذا القرار غير قابلة للتحديد النهائي.
الفئة الثانية: ويتضمن هذا القسم مطلب واحد يرتكز على تسعة اسباب او وسائل ردّها ايضاً القرار التحكيمي بالاستناد الى الانصاف وايضاً من دون اي تعليل.
وبالفعل، لقد رفض المحكّم المطلق الفصل بأسباب التعويض العائدة لطالب التحكيم توصلاً الى رد طلب التعويض بحجة الانصاف، ومن دون اي تعديل. وفيما ذهب اليه، فرّق المحكّم بين الموجبات السابقة للانسحاب :
- نقل ملكية جميع الحقوق من الشركاء الى الشركة؛
- توحيد الحسابات بإسم الشركة؛
- حصر العلاقة مع الزبائن بالشركة؛
- عدم منافسة الشركة والولاء لها؛
- تمليك الشركة الاتعاب المحصّلة .
وتلك اللاحقة للانسحاب:
- الامتناع عن افشاء اسرار الشركة؛
- الامتناع عن تقديم استشارات الى اي زبون للشركة؛
- عدم التعاطي مع أي من زبائن الشركة؛
- اخلاء مكاتب الشركة.
فقد استخلص المحكّم دون البحث او تفنيد اية من تلك المخالفات ان الانصاف يقضي بعدم القاء المسؤولية على اي من الشركاء بمفرده ورد مطالب طالب التحكيم بالتعويض دون اي تعليل كيف ان الانصاف يبرر عدم الحكم بالتعويض عن مخالفات تعاقدية ثابتة تحقق منها المحكّم من خلال الاوراق المبسوطة امامه. وللوصول الى هذه الغاية اعتمد القرار التحكيمي على محضر الاجتماع الجاري بين الشركاء بتاريخ 20/3/2009 دون اي بحث تفصيلي للمقررات الواردة فيه وتبيان على من يقع موجب تنفيذ هذه المقررات وسبب الاخلال بها متجاهلاً جميع الاسباب والمطالب التي ادلى بها طالب التحكيم بهذا الشأن. وقد تجاهل ايضاً دعوات ومحاضر الاجتماعات الجارية بين الشركاء والتي يعتبر محضر 20/3/2009 جزأً منها ومن مقرراتها والتي لم ينفذها الشركاء.
والنتيجة العملية لهذا القرار التحكيمي، هي عدم الفصل بالنزاع ورد طلبات طالب التحكيم وباقي الفرقاء كافة، مرتكباً بذلك مخالفات قانونية جسيمة سنعرض لها فيما يلي من خلال القسم الاول الذي يتناول المخالفات المتعلقة بشمولية ومدى مهمة المحكّم المطلق، وسنعرض في القسم الثاني للمخالفات المتعلقة بمضمون مهمة المحكّم المطلق.
ولكن، ومنعاً لتكرار الأحكام والمبادىء القانونية التي تحكم التحكيم المطلق على مدى هذين القسمين، سوف نعرض لبعض هذه المبادىء والأحكام اولاً، على ان ننتقل الى مناقشة مضمون القرار التحكيمي في القسمين الاول والثاني .
يخضع التحكيم المطلق في لبنان لمنطوق المادة 777 أ.م.م. التي تؤكد على ان المحكّم المطلق هو معفى من تطبيق قواعد القانون واصول المحاكمة العادية ويحكم بالتالي بمقتضى الانصاف. ولكن، وبحسب ذات المادة فإنه يحظَّر على المحكّم المطلق مخالفة قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام والمبادىء الاساسية لاصول المحاكمة ولاسيما المتعلقة بحق الدفاع وبتعليل الحكم وايضاً القواعد الخاصة بنظام التحكيم.
وقد شددت هذه المادة على انه لايمكن اعتماد التحكيم المطلق الا بمقتضى نص صريح في اتفاقية التحكيم او في اتفاقية مستقلة.
بالاضافة الى هذه المادة، لقد جاءت المادة 800 من ذات القانون لتؤكد على أنه حتى لو عَدَلَ الخصوم في التحكيم المطلق مسبقاً عن استئناف قرار المحكّم المطلق او لم يحتفظوا صراحة بحق الاستئناف، يكون هذا القرار قابلاً للطعن في الحالات التالية:
§ "صدور القرار بدون اتفاق تحكيمي أو بناء على اتفاق تحكيمي باطل أو ساقط بانقضاء المهلة؛
§ صدور القرار عن محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون؛
§ خروج القرار عن حدود المهلة المعينة للمحكم أو المحكمين؛
§ صدور القرار بدون مراعاة حق الدفاع للخصوم؛
§ عدم اشتمال القرار على جميع بياناته الإلزامية المتعلقة بمطالب الخصوم والأسباب والوسائل المؤيدة لها، وأسماء المحكمين وأسباب القرار ومنطوقه وتاريخه وتوقيع المحكمين عليه؛
§ مخالفة القرار لقاعدة تتعلق بالنظام العام".
بناءً على ما تقدم، سنعرض لبعض القواعد والمبادىء القانونية التي لايمكن للمحكّم المطلق مخالفتها :
اولاً: وجوب تعليل القرار التحكيمي la motivation de la sentence arbitrale))؛
ثانياً: وجوب احترام المحكّم المطلق لمبدأ الوجاهية ( Principe du contradictoire )؛
ثالثاً: وجوب التزام القرار التحكيمي بحدود سلطته الملطّفة (Pouvoir modérateur)؛
اولاً: وجوب تعليل القرار التحكيمي
يشكل موجب المحكّم المطلق تعليل القرار التحكيمي مبدأ من المبادىء التي تسود التحكيم المطلق والمتعلقة بالنظام العام والمبادىء الاساسية لأصول المحاكمة، بحيث تُعتبر مخالفتها من قبل المحكّم المطلق سبباً من اسباب ابطال القرار التحكيمي بحسب نص المادة 777 ا.م.م. معطوفة على المادة 800 من ذات القانون[4]. ويندرج موجب المحكّم بتعليل قراره تحت فرعين:
الفرع الاول: وجوب تعليل المحكّم مدى انطباق الحل الذي يعتمده على الانصاف
ان أحكام المادة 800 بندي 3و6 أ.م.م المعطوفة على المادة 777 بند 1 أ.م.م تحتم اعتماد موقف الاجتهاد الفرنسي لجهة ان واجب المحكّم المطلق الحكم بمقتضى الانصاف. لقد نصت المادة 777 بند1 أ.م.م على انه " في التحكيم المطلق يعفى المحكّم او المحكّمون من تطبيق قواعد القانون و اصول المحاكمات العادية و يحكمون بمقتضى الانصاف". يجب التوقف عند كلمة "و يحكمون". هكذا، فالمشترع اللبناني استعمل الفعل بصيغة المضارع ذات الطابع الآمر. أي ان المادة 777 المذكورة أوجبت على المحكّم المطلق ان يحكم بمقتضى الانصاف[5].
ان اجازة المشترع لفرقاء النزاع الطلب الى المحكم الحكم بمقتضى الانصاف يبرز من زاوية وظيفته التصحيحية للقانون، كون ان هذا الاخير يلعب دوراً مزدوجاً (ambivalent) عن طريق الوساطة التي يسـعى الى تحقيقها بين الصّح(le juste) و المفيد (l’utile ). فيما ان الانصاف، لكونه ينحو منحاً احادياً، يجسد العدالة المثالية (la justice idéale). ومن المعروف بأن القانون قد يبتعد عن العدالة لاعتبارات اخرى من أهمها الامن. لكن الانصاف ينحو الى العدالة الصافية المجردة عن اي قيد او اعتبار، وهو يحد من جمود النص، لاسيما المكتوب، من اجل تأمين حل اكثر عدالةً للمتنازعين، ذلك ان الانصاف ليس ضد ما هو صح بحد ذاته، انما قد يكون ضد ما هو صح حسب القانون المكتوب[6]. يذهب المتنازعين اذاً الى التحكيم المطلق الذي يستند الى الانصاف لأن هذا الاخير هو روح العدالة[7].
من هنا، فان المحكّم المطلق ليس لديه الخيار بالحكم بمقتضى الانصاف بل يتوجب عليه ان يفعل ذلك ويعلّل مدى انطباق حكمه على الانصاف، كون ان هذا ما يتوقعه فرقاء عقد التحكيم تنفيذاً للمهمة التي أولوه اياها. هكذا، وفي فرضية تمسك المحكم المطلق بالحل الذي يمليه القانون يتوجب عليه مقابلة الحل المذكور المعتمد بالحل الذي يقتضيه الانصاف[8].
الفرع الثاني: وجوب تعليل المحكم مدى انطباق النصوص القانونية التي يطبقها على الانصاف.
بناءً على ما شرحنا اعلاه، على المحكّم المطلق التقيّد بمبدأ الانصاف في حكمه وليس له ان يطبق قواعد القانون بوصفها قواعد ملزمة اذ يخرج عندئذ عن حدود المهمة المعينة له كمحكّم مطلق[9]. ولكن اذا فعل وطبق قاعدة قانونية فعليه عندئذ تعليل مدى انطباق هذه القاعدة على الانصاف[10].
اذاً، على المحكم المطلق، ان يبت في النزاع المعروض امامه استناداً الى مبادىء الانصاف، ولكن اذاً ما تبين له صوابية حل النزاع بالاستناد الى القواعد القانونية فعليه عندئذٍ ان يبيّن ان هذا القواعد هي متوافقة مع الانصاف. ذلك ان فرقاء النزاع وعندما ارتضوا اللجؤ الى التحكيم المطلق لحل نزاعهم، انما ارادوا هذا الحل بالاستناد الى الانصاف وليس الى القواعد القانونية، والا لكانوا منذ البدء اختاروا التحكيم العادي.
ثانياً: : وجوب احترام المحكم المطلق لمبدأ الوجاهية (Principe du contradictoire)
تنص المادة 777 أ.م.م. على انه "في التحكيم المطلق يعفى المحكّم أو المحكّمون من تطبيق قواعد القانون وأصول المحاكمة العادية ويحكمون بمقتضى الإنصاف.
تستثنى من هذا الإعفاء قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام والمبادئ الأساسية لأصول المحاكمة لا سيما المتعلقة بحق الدفاع وبتعليل الحكم وأيضاً القواعد الخاصة بنظام التحكيم.
لا يثبت التحكيم المطلق إلا بمقتضى نص صريح في اتفاقية التحكيم أو في اتفاقية مستقلة".
اما الفقرة الثالثة من المادة 776 من ذات القانون تنص على ان "يجوز للخصوم إعفاء المحكّم أو المحكمين من تطبيق أصول المحاكمة العادية أو بعضها، باستثناء تلك التي تتعلق بالنظام العام وبشرط أن تكون متفقة مع قواعد وأصول التحكيم. ولا يجوز أن يتناول الإعفاء بوجه خاص المبادئ المنصوص عليها في المواد 365 إلى 368 و 371 إلى 374.
لا يثبت الإعفاء المشار إليه إلا بنص صريح في اتفاق التحكيم أو في اتفاق مستقل".
وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 373 من ذات القانون على انه لا يمكن للقاضي "إسناد حكمه إلى أسباب قانونية أثارها من تلقاء نفسه دون أن يدعو الخصوم مقدماً إلى تقديم ملاحظاتهم بشأنها".
وبالعودة الى المادة 777 يتبين ان إعفاء القانون للمحكّم المطلق من تطبيق قانون اصول المحاكمات المدنية لا يشمل قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام، واذا ما عطفناها على ما نصت عليه المادة 776، يتبين بشكل قاطع على ان نص المادة 373 هو من الانتظام العام ولا يمكن بالتالي مخالفتها.
بالنتيجة، ان من الواضح بأن اسناد المحكّم المطلق حكمه الى اسباب قانونية اثارها من تلقاء نفسه دون ان يدعو الخصوم الى تقديم ملاحظاتهم بشانها ومناقشتها، يعتبر خطأً جسيماً لمخالفته قواعد تتعلق بالنظام العام.
ومما لاشك فيه بأن هذا الانتظام العام هو من الانتظام الاجرائي الذي لا يجوز مخالفته، والذي لا يقل اهمية عن الانتظام العام في الاساس[11].
ولم يتردد الفقه والاجتهاد بإعتماد هذا الاتجاه معتبرين بأن مخالفة مبدأ الوجاهية يؤدي الى بطلان القرار التحكيمي ان على مستوى التحكيم العادي او على مستوى التحكيم المطلق، حيث لا يمكن بأي حال من الاحوال اثارة اي سبب قانوني من قبل المحكم المطلق دون عرضه للمناقشة من قبل الخصوم[12]. ويرقى هذا المبدأ ايضاً الى مستوى القانون الطبيعي[13].
ثالثاً: وجوب التزام القرار التحكيمي بحدود سلطته الملطّفة (Pouvoir modérateur)
ان المحكّم المطلق الذي يلتزم بالفصل بالنزاع المعروض امامه بالاستناد الى الانصاف، يتمتع بطبيعة الحال بسلطة "ملطفة" في إطار فصله لهذا النزاع. ولكن، عليه قبل استعماله لهذه السلطة، أن يتحقق فيما إذا كان الإنصاف يحتم استعماله لتلك السلطة. إضافةً إلى ذلك، عليه التأكد فيما إذا كانت المسائل التي يتعرض لها لا تشكل تجاوزاً لحداً لسلطته، ولاسيما المس بالانتظام العام[14] وبإرادة الفرقاء المعبّر عنها في منطوق العقود، ولاسيما المس بإقتصاديات العقد[15].
بعد استعراض القواعد الواجب اتباعها من قبل المحكّم المطلق سوف ننتقل الى معرفة الى اي مدى احترم القرار التحكيمي هذه القواعد من خلال قسمين:
القسم الاول: المخالفات المتعلقة بشمولية ومدى (l’étendu de sa mission) مهمة المحكم المطلق
القسم الثاني: المخالفات المتعلقة بمضمون مهمة المحكم المطلق
القسم الاول: المخالفات المتعلقة بشمولية ومدى (l’étendu de sa mission) مهمة المحكم المطلق
اتفق فرقاء هذه الدعوى على حل اي نزاع مهما كان نوعه، ينشأ بينهم ومتعلق بعلاقة المشاركة التي اتفقوا على ارسائها، عن طريق التحكيم المطلق وذلك من خلال المادة 17 من اتفاقية المشاركة تاريخ 23/2/2007 ومن خلال المادة 24 من نظام الشركة المهنية التي جاءت مطابقة للمادة 17 المذكورة اعلاه[16].
ويتسم هذا البند التحكيمي بالصفات التالية:
- ان هذا البند هو عام، شامل ومطلق بحيث انه يشمل جميع النزاعات او الخلافات الناشئة بين الشركاء والمتعلقة بصورة مباشرة او غير مباشرة بعقود الشراكة دون اي تمييز او استثناء؛
- نص هذا البند صراحة على جميع النزاعات المتعلقة بتطبيق نظام الشركة المدنية المهنية وكافة المستندات التعاقدية تحل بواسطة التحكيم. وتجدر الإشارة هنا الى ان مفهوم عبارة تطبيق المستندات التعاقدية يعني ان سلطة المحكم المطلق تشمل بصورة صريحة جميع العقبات والنزاعات الناشئة خلال فترة تنفيذ المستندات التعاقدية؛
- إن شمولية البند التحكيمي تظهر بصورة جازمة، حيث أن الشركاء حرصوا على عدم استثناء اي مسألة ناجمة او متعلقة بعلاقاتهم التعاقدية من النطاق التحكيمي. فلم يكتف بإستبعاد نص المادة 762 من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني[17]، بل اضافوا في البند التحكيمي صراحة على ان سلطة المحكّم تشمل أي مسألة مهما كان نوعها متصلة مباشرة او غير مباشرة بأحكام النظام وعقد الشراكة. ما يعني ان البند التحكيمي يشمل اي نزاع ناشىء بين الشركاء مهما كان نوعه بالاضافة الى النزاعات المتعلقة بصورة غير مباشرة بتنفيذ الشراكة؛
- بأن التحكيم هو مطلق، ما يدل بصورة واضحة بأن الشركاء لم يحرصوا على شمولية البند التحكيمي فحسب، بل حرصوا ايضاً على توسيع صلاحيات المحكّم عبر تبني التحكيم المطلق الذي يولي اوسع الصلاحيات للمحكّم في تفسير وتطبيق البنود التعاقدية. وبما أن هذا البند هو واضح وصريح، وتطبيقاً لمبدأ القوة الالزامية للبنود التعاقدية التي لا تجد حدوداً لها الا المسائل المتعلقة بالانتظام العام، فإن هذا البند واجب التطبيق.
ومن الواضح من أوراق هذه الدعوى بأن هناك خلاف بين الافرقاء المتنازعة على مدى ولاية (l’étendu de sa mission) المحكّم المطلق ما كان يحتم على هذا الاخير ان يفصل بقرار مستقل في هذه المسألة بعد دعوة الخصوم الى مناقشتها، الامر الذي لم يحصل[18]. وفي مقاربته لهذه المسألة ارتكب المحكّم المطلق مجموعة من المخالفات تجسدت بعدم شمول ولايته للشركة العقارية (فقرة اولى)، وبإخفاقه بتحديد الاشخاص الخاضعين لولايته (فقرة ثانية).
الفقرة الاولى: عدم شمول ولاية المحكّم المطلق للشركة العقارية
ان قضاء المحكّم المطلق بعدم شمول مهمته للشركة العقارية ادى الى مخالفة للوقائع والمبادىء التالية:
- ترابط العقود الاربعة المبرمة فيما بين الشركاء (اولاً)؛
- وهمية الشركة العقارية (ثانياً)؛
- عدم امكانية فصل الشركة العقارية عن الشركة المدنية المهنية (ثالثاً).
أولاً: مخالفة القرار التحكيمي لمسألة ترابط العقود الاربعة المبرمة فيما بين الشركاء
لقد سبق وأوردنا اعلاه انه يوجد اربعة عقود في النزاع الحاضر:
ü مذكرة التفاهم تاريخ 17/11/2006
ü عقد الشراكة تاريخ 3/2/2007.
ü عقد الشركة العقارية تاريخ 12/2/2007 .
ü عقد الشركة المهنية تاريخ 17/1/2008.
ان العقود المذكورة اعلاه تشكل عقوداً مترابطة غير قابلة للتجزئة تصهرها غائية واحدة (finalité)، تتمثل بتحقيق الشراكة المهنية و التي تُوجت بتأسيس الشركة المهنية.
ان هذه العقود ليست مترابطة فحسب بل هي محكومة برابط تراتبي بحيث أن اعلان النوايا الذي تجسد "بمذكرة التفاهم" و "عقد الشراكة" يلعبان بالنسبة لعقدي الشركتين، اللذين هما عـقدي تطبيق (Contrats d’application) ، أي عقد الشركة العقارية وعقد الشركة المهنية الدور التي تلعبه بالنسبة لهذا الأخير على سبيل المقارنة. هكذا، فإن كل عقد لاحق يجد علّته في العقد السابق بحيث ان هذا الترابط السببي مرده الى السّعي لتحقيق الغاية المذكورة اعلاه. وهذا الأمر يتضح من تسلسل تواريخ انشاء لكل عقد؛ ومن محتوى كل عقد وفقاً لما جاء في اوراق هذه الدعوى وفي القرار التحكيمي بحد ذاته.
على هذا الترابط تترتب نتائج مهمة لجهة وجوب إهمال المادة 48 المدرجة في نظام الشركة العقارية التي تولّي فض النّزاعات بشأنها للجهات الرسمية وإعمال بالتالي البند التحكيمي (المادة 24) المدرج في نظام الشركة المهنية. وهذا ما أكده الفقه[19] والاجتهاد.
وفي هذا الاطار نورد قراراً لمحكمة استئناف Agen تاريخ 5 تشرين الأول 1994 لاثبات أن البنود التحكيمية الواردة، إن في مذكرة التفاهم أو في عقد الشراكة ولاسيما في المادة 24 من نظام الشركة المهنية من شأنها أن تسمو على ظاهر ما جاء في المادة 48 في عقد الشركة العقارية الوهمية التي تولي المحاكم الرسمية فض النزاعات بشانها.
وبالفعــــل، وفي تفاصيل القضية المعروضة امام هذه المحكمة، انه ومن أجل تزويد بعض التجار بمعدات تتعلق بالاتصالات والفيديو مقابل استئجار مساحات اعلانية، أبرمت ثلاثة عقود فيما بين اشخاص مختلفين، و قد تضمن كل عقد من هذه العقود بند إسناد الاختصاص على أن كل بند يختلف عن البند الآخر أي يولّي الاختصاص لمحكمة مختلفة. العقد الأول تمثل بإجارة معدات الاتصالات؛ فيما العقد الثاني هو عقد اشتراك بمجلة للاعلانات؛ امّا الثالث فهو عقد ايجار للمساحات الاعلانية من أحد منتجي مجلة تتعلق بالاتصالات.
على أثر قيام اجراءات التصفية القضائية بحق المنتج المذكور، تقدم التّجار بدعوى لاثبات أنّ الاتفاقات الموقعة تشكل في الحقيقة اتفاقاً واحداً ووحيداً مما يجعل سريان تخلف المنتج بحق المؤجرين قائم، وان هؤلاء لا يستطيعون مطالبتهم بأي مبلغ. وقد قضت محكمة Auch التجارية بعدم اختصاصها لعلة وجود بند إسناد الاختصاص المدرج في عقد الايجار. في ضوء ذلك، تقدم المدعون بدعوى اعتراض على الحكم الابتدائي بعدم الاختصاص(action en contredit) .
وبالفعل لقد فسخت محكمة استئناف Angen الحكم الابتدائي لعلة ان العقود المبرمة غير قابلة للتجزئة اذ قضت: "ان مجمل العملية في الواقع تتمحور حول التاجر كون انها ترمي الى تلبية احدى حاجاته وانّ التركيبة (montage) العقدية قد تم تصورها من أجل هذا الهدف. من هنا فانّ التاجر يشكل الركيزة الثابتة بحيث أن العملية الاقتصادية تدور فعلياً حوله و ان التركيبة العقدية ليست سوى ترجمة قانونية لهذه العملية".
هكذا، فان محكمة الاستئناف الفرنسية تمسكت ببند إسناد الاختصاص المدرج في العقد الذي تتمحور حوله العملية الاقتصادية، مهملةً هكذا باقي بنود إسناد الاختصاص المدرجة في العقود الأخرى.
من هنا، واستئناساً بما قضت به محكمة الاستئناف المذكورة أعلاه يمكن الجزم بأن تركيبة العقود الاربعة في النزاع الحاضر غير القابلة للتجزئة، وقد تمحورت حول انشاء عقد الشركة المهنية مما يجعل هذا العقد الركيزة الثابتة بحيث أن عملية الشراكة المهنية دارت فعلياً حوله و أنّ العقود الاخرى بما فيهم عقد الشركة العقارية ليست سوى ترجمة قانونية لهذه العملية.
وعليه، فإن بند إسناد الاختصاص المدرج في عقد الشركة العقارية الصوري مستوجب الاهمال بحيث يجب التمسك بشمولية المادة 24 أي البند التحكيمي المدرج في عقد الشركة المهنية لكي يطال العقار المملوك ظاهراً من الشركة العقارية.
وبما ان قرار محكمة الاستئناف Angen الذي أشرنا اليه اعلاه غير منشور فإننا نورد حرفياً ما جاء في كتاب البروفسور (J PH-DOM) لهذه الجهة[20].
لذلك، وبناءً على ما تقدم، كان على المحكّم المطلق-انصافاً- ان يعتمد فقط على البند التحكيمي الوارد في نظام الشركة المهنية دون غيره من البنود، خاصة بحكم ان هذا الاخير قد تجسدت فيه الارادة الاخيرة لفرقاء النزاع التي تسمو على البند التحكيمي الوارد في نظام الشركة العقارية والتي تولي فضّ النزاعات بشأنها للمحاكم الرسمية، وذلك استئناساً بالمبدأ Lex posteriori derogant priori، أي أن النّص اللاحق يتقدم على النّص السابق.
وزيادة على ذلك، فإنه وفي ضوء الترابط المذكور، فإن عقد الشركة العقارية تاريخ 12/12/2007 هو عقد صوري كون أن العقار الوحيد المملوك ظاهراً من هذه الشركة الوهمية هو في الحقيقة ملكاً خالصاً للشركة المهنية.
ثانياً: وهمية الشركة العقارية
ان صورية عقد الشراكة مستمدة بصورة عامة من أنها أنشات "لتهريب" الموجودات غير المنقولة أي العقار المملوك ظاهراً من الشركة العقارية من أية ملاحقة محتملة من قبل دائني الشركة المهنية فيما لو ترتّب عليها أية مسؤولية بسبب نشاطها، وكذلك لأسباب ضريبية بحتة. وهذا النوع من الشركات يعرف باسم “Société de façade ab initio”( (société fictive[21].
من هنا، فإن الغاية التي تأسست من أجلها الشركة العقارية والتي فصّلناها أعلاه تشكل دليلاً حاسماً على وهمية الشركة المذكورة.
زيادة على ما تقدم، وبصدد عملية تأسيس عقود الشركات، وفي ضوء التفريق الذي يعتمده الفقه الفرنسي فيما بين ارادة الانشاء ( (volonté de constitution وارادة الممارسة (volonté d’exercice) (أي إرادة المضي في تنفيذ العقد ) يمكن الجزم أن وهمية الشركة العقارية مستمدة من انتفاء ارادة الانشاء لدى شركاء الشركة المذكورة (I) و استطراداً إنتفاء ارادتهم بالممارسة (II)[22] الامر الذي ينتج عنه استحالة اعتبار ان الشركة العقارية مستقلة عن الشركة المهنية (III).
I-- في وهمية الشركة العقارية من زاوية المقاربة العقدية: انتفاء ارادة انشائها
ان صورية عقد الشركة العقارية تتضح من نص المادة 101 المدرج في الصفحة الثانية من مذكرة التفاهم فيما بين الشركاء المتنازعين في هذه الدعوى، المعطوفة على ما جاء في الصفحة 4 من المذكرة عينها بما يخص تحديد كلمة "Partnership".
والمعطوفة بدورها على المادة 602 من المذكرة المشار اليها و الواردة في الصفحة 10، والمعطوفة ايضاً على ما جاء في الصفحة 9 من عقد الشراكة الموقع من ذات الاشخاص المعنيين أعلاه، واخيراً المعطوفة على ما ورد في الصفحة 12 من عقد الشراكة المذكور لجهة تحديد مركز الشركة المهنية تحت كلمة "Premises ".
يستفاد مما جاء أعلاه، أن طالب التحكيم والشريكين الاخرين الاساسيين، وطبقاً لمذكرة التفاهم وعقد الشراكة قاموا وكل بحسب نسبة مشاركته في كامل رأس مال الشركة المهنية المحددة وفقاً للمادة 301 والمدرجة في الصفحة 7 من المذكرة المشار إليها (أي 25% من االحصص تعود الى طالب التحكيم و34% من الحصص تعود الى الشريك الاساسي الاول و41% تعود الى الشريك الاساسي الثاني) بتمويل شراء العقار المملوك ظاهراً من الشركة العقارية وتأهيله ليصبح مكتب الشركة المهنية.
من هنا، فإن نسبة الأسهم المملوكة من طالب التحكيم والشريكين الاخرين الاساسيين في الشركة العقارية تتطابق كلياً مع نسبة ما يملكوه هؤلاء من حصص في الشركة المهنية.
أما الاشخاص الموزعة عليهم الاسهم في الشركة العقارية، والمملوكة فعلياً من الشركة المهنية فلا يعدو كونهم شركاء وهميين. وهذه الوهمية، مستمدة من الرابط التبعي العائلي أو الرابط التبعي المهني أو الوظيفي[23].
II-- في وهمية الشركة العقارية من زاوية المقاربة المؤسسية: انتفاء ارادة الممارسة (volonté d’exercice) لدى شركائها كونهم وهميين (associés fictifs)
ان ارادة الممارسة للشركاء تتمثل على السواء بوجود حياة مشتركة ينبثق عنها نشاط (activité) يمارس وفقاً للغرض الذي أنشئت من اجله الشركة.
ان هذين المعيارين (وجود حياة مشتركة و نشاط[24]) اللذين يشكلان علامتين على الوجود الحقيقي للشركة واستقلاليتها، منتفيان كلياً بالنسبة للشركة العقارية ولا سيما عدم وجود اي محاسبة[25].
بالفعــــــل، ان الشركة العقارية لم تمارس قط أي نشاط عند انشائها وحتى تاريخه، وبالتالي فهي فارغة من أي حياة مشتركة.
ان وهمية الشركة العقارية ثابتة من زاوية المقاربة المؤسسية ايضاً لعلة انتفاء وجود أي حياة مشتركة أو نشاط مستقل، أي أنها لم تقم بأي عمل مؤسسي وإن مجلس إدارتها لم يجتمع قط خلال سبع سنوات (استناداً الى اوراق هذه الدعوى) متواصلة ولم يُصار إلى ترتيب أية محاسبة طيلة المدة المذكورة.
ولكن، وخلافاً لكل ما جاء اعلاه قضى القرار التحكيمي في الصفحة 63 منه بما يلي:
"وحيث انه و على فرض ان اتفاق المشاركة لقد لحظ انشاء هذه الشركة كما و الشركة المدنية فيبقى ان الشركة العقارية مستقلة عن الشركة المدنية و لها شخصيتها و ذاتيتها و لها نظامها الخاص بها و لا تعتبر مملوكة من الشركة المدنية و لا محل للبحث بأي شيء يتعلق بها في التحكيم الحاضر لاسيما و انها غائبة عنه بالاضافة ان المنازعة بشأنها لا تخضع للتحكيم بحسب نظامها للمحاكم الرسمية فيرد شكلاً كل طلب متعلق بها...... ".
وعليه، فاذا كان بمقتضى القانون يحق لطالب التحكيم بصفته كشريك ظاهر في الشركة العقارية و بصفته كشريك في الشركة المهنية اي هو صاحب مصلحة مشروعة ان يطعن في حقيقة وجود الشركة العقارية بواسطة تقنية دعوى اعلان الصورية المطلقة للشركة المذكورة لتبديد الظاهر والتمسك بالحقيقة فكيف يمكن بمقتضى الانصاف ان يتمسك القرار التحكيمي بالظاهر اي استقلالية الشخصية المعنوية التي هي مجرد وسيلة قانونية و يهمل الحقيقية؟
علماً أن وجود الشخصية المعنوية في لبنان ينبثق ليس من شكلية تسجيلها في السجل المخصص لها، كما الحال في فرنسا، بل من ارادة الفرقاء عند توقيع العقد.هذا ما نصت عليه المادة 855 م.ع:
"تبتدىء الشركة من ابرام العقد، ما لم يتفق الشركاء على تعيين موعد آخر".
هذا ما لم يعلله القرار التحكيمي في معرض فصله لمفاعيل البند التحكيمي المنصوص عليه في المادة 24 من نظام الشركة المهنية في مخالفة صارخة لاحكام المادة 800 بند 3 أ.م.م. المعطوف على المادة 777 بند أ.م.م.
هذا مع العلم بأن ان الشركة العقارية ليست غائبة اطلاقاً عن التحكيم الذي صدر بنتيجة القرار المطلوب ابطاله كون ان طالب التحكيم بصفته كشريك مؤسس في الشركة المهنية وبصفته كشريك ظاهر في الشركة العقارية لديه مصلحة مشروعة ان يطلب شمول البند التحكيمي للعقار المملوك ظاهراً من الشركة العقارية كونه ليس سوى المكتب المشترك للشركة المهنية. اي ان طالب التحكيم هو صاحب (Titulaire) دعوى الصورية المطلقة لاثبات وهمية الشركة العقارية واستطراداً لديه الصفة و المصلحة باثبات أن الشركاء هم وهمييون[26]. وهذا ما تحقق منه القرار التحكيمي تبعاً للمطالب التي تقدم بها طالب التحكيم امام حضرة المحكم كونه فصل في مسألة سريان البند التحكيمي على الشركة العقارية.
إن هذه النتيجة من شأنها-انصافاً- استحالة اعتبار ان الشركة العقارية مستقلة عن الشركة المهنية كما اعتبر المحكم المطلق في قراره التحكيمي.
ثالثاً: في استحالة اعتبار ان الشركة العقارية مستقلة عن الشركة المهنية
استناداً لما جاء في اوراق هذه الدعوى، يتبين بوضوح بأن الشركاء الثلاثة المؤسسين في الشركة المهنية هم الذين موّلوا لشراء العقار المملوك ظاهراً من الشركة العقارية بإسم هذه الاخيرة وأهلوه عن طريق:
ü عقد كفالة للقرض الّذي تمّ من خلاله تمويل قسم من ثمن العقار.
ü تسديد رصيد المتبقي من ثمن العقار المذكور اعلاه من قبل الشركاء المؤسسين المذكورين أعلاه.
ان اعتبار الشركة العقارية مستقلة عن الشركة المهنية وفصل بالتالي موجوداتها العقارية المحصورة بالعقار الوحيد المملوك منها ظاهراً عن ذمة الشركة المهنية من شأنه أن يجعل عقد الكفالة بحكم الباطل كون ان العقد المذكور لا يدخل في اطار موضوع الشركة المهنية .(objet [27]social) ؛ واستطراداً هو مخالف لمصلحة الشركة المهنية (intérêt social).
ومن الواضح ايضاً بأن استقلالية الشركة العقارية تصطدم أيضاً بواقع وحدة التسمية التي تجمع هذه الأخيرة مع الشركة المهنية، بالاضافة الى ان العقار الوحيد المملوك ظاهراً من الشركة العقارية هو في الحقيقة مكتب الشركة المهنية حيث تم من خلاله مزاولة الشراكة المهنية.
زيادة على ذلك، ان عدم دفع اي مبلغ من قبل الشركة المهنية لقاء اشغالها هذا العقار المكتب، هو دليل ساطع على ان هذا العقار هو ملك لهذه الشركة.
بالعودة الى القرار التحكيمي يتبين لنا بأنه عندما ادلى طالب التحكيم بإدخال الشركة العقارية في التحكيم الحاضر مدلياً بعدة وسائل دفاع، اكتفى هذا القرار بإعتبار هذه الشركة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن الشركة المهنية وهي بالتالي خارجة عن هذه المحاكمة، لاسيما ان البند 48 من نظامها يحيل اي نزاع بشأنها للمحاكم العادية، وذلك دون الرد على الاسباب المدلى بها من قبل طالب التحكيم ومناقشتها ما يشكل مخالفة واضحة للقواعد والمبادىء القانونية المذكورة اعلاه بالاضافة الى مخالفة المادة 537 فقرة 3 أ.م.م. المتعلقة بالنظام العام المعطوفة على المادة 800 فقرة 6 من ذات القانون[28].
استناداً على الى ما تقدم، فإن اخراج المحكّم المطلق الشركة العقارية من التحكيم واعتبارها متمتعة بشخصية معنوية مستقلة عن الشركة المهنية وعن باقي عقود المشاركة سنداً لقانون الموجبات والعقود اللبناني، جاء من دون تعليل، اي لجهة معرفة ما اذا كانت المواد القانونية المطبقة منه متطابقة مع الانصاف كما جاء في الفرع الثاني من البند اولاً اعلاه، وجاء ايضاً مخالفاً لابسط القواعد القانونية والاجتهادية والفقهية التي سردناها اعلاه.
الفقرة الثانية: في اخفاق القرار التحكيمي بتحديد اشخاص النزاع الخاضعين لولايته
في تحديده للاشخاص المعنويين والطبيعيين الخاضعين لولايته التحكيمية قضى القرار التحكيمي محل هذا التعليق بالفصل في مدى اختصاصه وفقاً لمبدأ الاختصاص- اختصاص (Principe de compétence- compétence) المكرس باجتهاد Courtieu الذي اعتبر ان للمحكّم الحق بتقييم مدى وضع يده على القضية (saisine) أي تحديد مدى ولايته او مهمته (étendu de sa mission)[29] .
وقد تكرس اجتهاد Courtieu بالمادة 785 أ.م.م التي نصت "اذا نازع احد الخصوم امام المحكم في مبدأ اومدى الولاية العائدة له لنظر القضية المعروضة عليه فيكون له ان يفصل في المنازعة".
واستناداً لما جاء في القرار التحكيمي لهذه الجهة، فقد اعتبر المحكّم المطلق ان النزاع الحاضر هو نزاع خارجي اي فيما بين الشركة وآخرين (اولاً)، ثم اعتبر بأن الشركة المهنية هي خارج ولايته التحكيمية لاسيما بعد ان اصبحت بحكم المنحلة (ثانياً).
اولاً:المخالفة المرتكبة من قبل المحّكم لاعتباره ان النزاع هو خارجي اي فيما بين الشركة وآخرين
وفي اطار تقييمه لمدى الزامية البند التحكيمي المدرج في نظام الشركة المهنية أي المادة 24، ارتكب المحكّم خطأً جوهرياً فيما يتعلق بالمقاربة التي يجب اعتمادها للفصل بهكذا أمر عندما اعتبر ان النزاع المبسوط امامه هو نزاع خارجي (exogène) اي فيما بين الشركة وآخرين(tiers) بسبب نشاطها. فيما أنّ النّزاع المبسوط امامه هو نزاع داخلي (endogène) أي فيما بين شركاء الشركة المهنية و الذي يمتد حكماً الى الشركة المذكورة.[30]
وبالفعل، ان النزاع المبسوط امام المحكّم المطلق هو نزاع بين مجموعة شركاء اساسه العلاقات التعاقدية التي أقرّت في مذكرة التفاهم ونُفذت بموجب عقد الشركة المهنية وصورياً بالشركة العقارية. ما يعني انه، بعكس ما استخلص المحكّم، ان هذا النزاع هو بين الشركاء بموجب المستندات التعاقدية وبنتيجة ذلك يمتد الى الشركة المهنية. وهذا ما أكده الفقه[31].
ومن جهة أخرى، فإن البند التحكيمي المذكور اعلاه يمتد أيضاً الى عقد الشركة العقارية بحكم كونها شركة وهمية وأيضاً بحكم ان المادة 24 المذكورة التي جسدت الارادة الاخيرة لفرقاء النزاع تسمو على المادة 48 من نظام الشركة العقارية والتي تولي فض النزاعات بشأنها للمحاكم الرسمية وذلك استئناساً بالمبدأ Lex posteriori derogant priori، أي أن النّص اللاحق يتقدم على النّص السابق. وخلافاً لكل ما جاء اعلاه قضى القرار التحكيمي في الصفحة 63 منه على ما يلي:
"وحيث انه و على فرض ان اتفاق المشاركة لقد لحظ انشاء هذه الشركة كما و الشركة المدنية فيبقى ان الشركة العقارية مستقلة عن الشركة المدنية و لها شخصيتها و ذاتيتها و لها نظامها الخاص بها و لا تعتبر مملوكة من الشركة المدنية ولا محل للبحث بأي شيء يتعلق بها في التحكيم الحاضر لاسيما و انها غائبة عنه بالاضافة ان المنازعة بشأنها لا تخضع للتحكيم بحسب نظامها للمحاكم الرسمية فيرد شكلاً كل طلب متعلق بها...... ".
ثانياً:المخالفة المرتكبة من قبل المحكّم الذي اعتبر بأن الشركة المهنية هي خارج ولايته التحكيمية لاسيما بعد ان اصبحت بحكم المنحلة وبالتالي ضرورة تصفيتها
قضى القرار التحكيمي في الصفحة 64 وما يليها، ان هذه الشركة وبعد انسحاب كافة الشركاء منها، ما عدا طالب التحكيم، اصبحت بحكم المنحلة[32]، وانقضت بالتالي شخصيتها المعنوية ما يعني انه لا يمكن لها ان تمثل في التحكيم الحاضر من خلال رئيسها طالب التحكيم، بل من خلال المصفي الذي يخرج امر تعيينه عن نطاق مهمته. وقضى ايضاً بأنه يحق للشركاء المنسحبين الادلاء بإنحلالها.
ان هذا المذهب الذي اتخذه المحكّم المطلق، ضرب بالمبادىء القانونية، الاجتهادية والفقهية المستقرة عرض الحائط، ونسف مبادىء الانصاف التي تحكم عمله كمحكّم مطلق وذلك من جهات عديدة (وهو لم يعلل هذا الحق انصافاً).
ولكن، وقبل الغوص في تفنيد مخالفات القرار التحكيمي الواجبة البحث تحت هذا العنوان، لا بد لنا من التأكيد على ان مسألة اختصاص المحكم لا تتعلق بالانتظام العام والقواعد الآمرة، بل ان المهمة التي يضطلع بها تستمد علّة وجودها من الاتفاق التحكيمي اي من البند التحكيمي في حالتنا الحاضرة. من هنا، فان مدى ولاية المحكم محكومة بإرادة الفرقاء التي تجلت في الاتفاق التحكيمي[33].
وبالعودة الى اوراق الدعوى الحاضرة، يتبين لنا بأن كافة الموجبات والحقوق الناتجة عن الشراكة المهنية تندرج في اطار البنود التحكيمية التي وردت تباعاً في مذكرة التفاهم وعقد الشراكة و نظام هذه الشركة. وقد أقرّ كافة الشركاء بشمولية التحكيم لكافة الموجبات والحقوق المتعلقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالشراكة المهنية التي قامت فيما بين أطرف النزاع الحاضر. ما دام الامر كذلك، كيف للقرار التحكيمي ان يُخرج هذه الشركة من دائرة مهمته التحكيمية خاصة وان النزاع المبسوط امامه هو ناتج عن نشاط هذه الشركة، فعلاما التحكيم اذاً؟ ومهما يكن من امر لنا عودة الى هذه الامر في غير مكان من هذا التعليق.
ولكن، وبالعودة الى مقاربة المخالفات الواردة تحت هذا العنوان، واذا ما سلمنا جدلاً بأن الشركة قد انحلت قبل دخول الشركاء الجدد اليها بتاريخ 21/4/2010، يمكننا رصد مجموعة مخالفات ولجهات عدة.
من جهة اولى، فإن اعتبار المحكّم المطلق ان الشركة منحلة وبالتالي حتمية تعيين مصف لتصفيتها يتنافى مع الواقع القانوني والاجتهادي والفقهي في لبنان وينم عن جهالة بهذا الواقع. حيث اكتفى المحكّم المطلق بمنطوق المادة 844 م.ع. ومدلولاتها، وبضرورة تصفية الشركة سنداً للمادة 923 م.ع. وبالتالي عدم صالحيته لهذه التصفية، فيما كان عليه، على ضوء الواقائع الثابتة في الملف، اعتماد الحل التالي:
لم ينص القانون اللبناني صراحة على ان اجتماع حصص الشركة بيد شريك واحد يعتبر سبباً من اسباب انحلال الشركة كما جاء في المادة 910 م.ع. الا ان القضاء مستقر فيها على حل الشركة لهذا السبب، حتى مع انعدام النص على ذلك صراحة. وذلك يعود برأينا الى المفهوم العقدي للشركة والى مفهوم وحدة الذمة المالية[34]. ويعود ذلك ايضاً الى شرط تعدد الشركاء في الشركات[35].
وتبعاً لما تقدم، فإن مصير الشركة التي تصبح بشخص واحد بعد تجمع الحصص بيد هذا الشخص، هو الحل التلقائي[36]. ان لهذا الحل اثاراً سلبية على الصعيد الاقتصادي. اما على الصعيد القانوني فإنه يؤدي الى انحلال الشخص المعنوي بشكل فجائي مما يسهم في نقل كافة اصول وخصوم هذا الشخص الى الشريك الوحيد الذي وجد نفسه بإرادته او بدونها في هذا الوضع. ويصبح بالتالي مالكاً لكامل الذمة المالية للشركة بما فيها الاصول والخصوم (La transmission universelle du patrimoine de la personne morale à l’associé unique) ومسؤولاً بالتالي ليس فقط بمقدار حصته انما عن كافة ديون والتزامات الشركة بما في ذلك التزاماتها الضريبية. وتصبح جميع العقود المبرمة بإسم الشركة ملزمة له شخصياً[37]. والحل التلقائي للشركة التي اضحت بشريك واحد لا يؤدي الى التصفية، كما جاء في المادة 910 معطوفة على المادة 923 م.ع.، وذلك بسبب الغياب الفوري والمفاجىء للشخصية المعنوية للشركة بمجرد تجمع الحصص بيد شريك واحد. وفي تفسيره للمادة 919 م.ع.، ذهب الفقه اللبناني بذات الاتجاه اذ اعتبر بأنه بعد انحلال الشركة اجاز القانون عدم تصفية المشروع الذي كانت تستغله، واستمرار هذا المشروع لحساب الشريك الباقي فيستثمره كمشروع خاص به بعد ان يوفي الشركاء الآخرين الحقوق العائدة لهم[38]. ويشكل نص المادة 919 م.ع. الحالة الوحيدة التي يلحظ فيها المشترع الحل بدون تصفية الشركة مما يجعل مصير الشريك الباقي في مهب ملاحقة دائني الشركة الذين سيتنافسون بدورهم مع الدائنين الشخصيين لهذا الشريك على مجموع ذمة الشركة التي اندمجت في ذمته الشخصية بسبب اختفاء الشخص المعنوي[39]. هذا من الناحية القانونية.
اما الواقع التعاقدي بين الشركاء، يشير الى نوع معين من التصفية في المادة 14 من نظام الشركة المهنية، الذي يجيز للشريك الذي يريد الانسحاب من الشركة أن يعيد حصته الى الشركة التي عليها ان ترد له قيمة هذه الحصة.
هكذا، وبناءً على ما تقدم، فإن الحل الذي اعتمده المحكم يجافي تماماً الواقع القانوني المذكور اعلاه، وقواعد العدل والانصاف اذ انه ادى عملياً الى رفض المحكّم، بحجة عدم الصلاحية، البت بسلسلة من الاسباب والمطالب التي اوردها طالب التحكيم. في حين ان التطبيق الصحيح للنظام القانوني للتصفية كان ليؤدي الى اعلان المحكّم ان طالب التحكيم اصبح ملزماً شخصياً وبالانفراد عن ديون والتزامات وموجودات الشركة كما الى اعلان المحكّم اختصاصه بالبت بسلسلة المخالفات التي اثارها طالب التحكيم وذلك انسجاماً مع ارادة الفرقاء الحقيقية المتجسدة بالبند التحكيمي والبند 14 من نظام الشركة الذي ينص على آلية استرداد الحصص من قبل الشركة ودفع ثمنها للشركاء المنسحبين.
بالاضافة الى خرق القرار التحكيمي للقواعد القانونية اعلاه، لم يبيّن المحكم المطلق كيف ان إعماله للمواد 844 و923 م.ع. هو مطابق لقواعد العدل والانصاف.....
اما انصافاً، وبكل بساطة، كان على المحكّم المطلق ان يطبّق ارادة الفرقاء الصريحة المتجسدة في المستندات التعاقدية كافة بما فيها نظام الشركة المهنية التي وضعت الارادة التعاقدية حيّز التنفيذ، وان يحدد الفريق الذي خالف احكام هذه المستندات وارتكب مخالفات ادت الى افشال المشروع المشترك. وذلك، استناداً الى الوقائع الثابتة والمبسوطة امامه والتي تُفصّل وتُفنّد طبيعة وحقيقة العلاقة التشاركية بين طالب التحكيم وباقي الشركاء، والمخالفات المرتكبة من قبل الشركاء ولا سيما تلك الواردة في تقرير الخبير ايلي يواكيم الذي سُحب من المحاكمة. بالاضافة الى ابوة طالب التحكيم لفكرة انشاء شركة مدنية مهنية لممارسة المحاماة والاستشارات في لبنان والمنطقة على مستوى عالمي، مرتكزاً على وضعيته المهنية في لبنان والخارج ولاسيما علاقته الشركة العالمية للمحاماة؛ ووفّر كل مقومات النجاح والاستمرارية لهذه الشركة ولكنها لم تستمر؛ وبالتالي طالب بتطبيق مندرجات المستندات التعاقدية لجهة رد حصص الشركاء المنسحبين الى الشركة، وتكوين محاسبتها وتبيان مسؤولية الفرقاء عن ما آلات اليه الامور.
ومن جهة ثانية، فإن اعتبار ان الشركة المهنية غير ممثلة في المحاكمة الحاضرة وان طالب التحكيم لا يمثلها، هو في غير محله، وذلك لان اعتماد الحل المذكور اعلاه يجعل الشركة ممثلة في هذه المحاكمة، وذلك لان طالب التحكيم هو الممثل الشرعي لهذه الشركة لتمتعه بالصفات التالية:
ü طرف في مذكرة التفاهم؛
ü طرف في عقد الشراكة؛
ü شريك في الشركة المهنية؛
ü شريك ظاهر في الشركة الوهمية العقارية ش.م.ل.؛
ü رئيس مجلس إدارة الشركة المهنية وله الحق بالإنفراد بتمثيلها والإدعاء بإسمها.
اذاً، إن طالب التحكيم هو الخلف العام الذي آلت اليه اصول وديون الشركة المهنية، وهو بالتالي صاحب الصفة والمصلحة بالمحافظة على المشروع الذي آل اليه بنتيجة الحل التلقائي للشركة.
اما القول بأن الشركة المهنية غير داخلة في هذا التحكيم، هو في غير محله القانوني والواقعي كون هذه الشركة هي جزء من العقود الاربعة المبرمة فيما بين المتنازعين وهي العقد والكيان القانوني الذي نُفّذ من خلاله المشروع المشترك والذي نتج عنه الخلاف والنزاعات المبسوطة امام المحكّم المطلق. فإذا ما استُبعدت الشركة والنزاعات الناتجة عنها عن هذه المحاكمة، فبأي نزاع سينظر المحكّم المطلق؟ فالنزاعات التي قرر الشركاء حلّها عن طريق التحكيم المطلق من خلال البنود التحكيمية الوارة في عقد الشراكة تاريخ 3/2/2007 وفي العقد التاسيسي لنظام الشركة المهنية، هي النزاعات او الخلافات الناتجة عن العلاقة التشاركية بينهم لاسيما تلك الناتجة عن نشاط الشركة التي شكّلت الكيان القانوني لتنفيذ المشروع المشترك.
ومن جهة ثالثة، فإن اعتبار القرار التحكيمي بأن للشركاء المنسحبين من الشركة الحق بالادلاء بإنحلالها هو ايضاً في غير محله ذلك ان حق الانسحاب من الشركة ليس حقاً استنسابياً بل مشروطاً بوجود مبرر مشروع (juste motif).[40] بالاضافة الى ان المسؤول عن حل الشركة لا يجوز له التذرع بهذا الحل[41]. اما المبرر المشروع للانسحاب من الشركة وتدمير المشروع المشترك فلا يكون بالفرار منها تهرباً من القيام بموجباته التعاقدية والقانونية. هذا بالاضافة الى انه، وبعد انسحاب باقي الشركاء من الشركة المهنية غير طالب التحكيم، ووفقاً لاحكام عقد الشراكة، قد تحوّلوا من شركاء مالكين لحصص مشاركة الى مجرد دائنين لهذه الشركة التي ينبغي عليها ان تدفع لهم ثمن الحصص التي ردّوها اليها، فاقدين بذلك اي صفة واي مصلحة قانونية لتقديم اي طلب بوجه الشركة لحلّها او تصفيتها بعد ان انحصرت صفتهم ومصلحتهم بالمطالبة بثمن حصصهم التي ردوّها.
وبالخلاصة، فإن استبعاد الشركة المهنية عن هذه المحاكمة هو خطأ جسيم لا يرتكبه محكّم مطلق ملتزم بحل النزاع المعروض امامه بالاستناد الى الانصاف وذلك للاسباب المعروضة اعلاه. واكثر من ذلك، كان على المحكّم ان يطلب ادخال هذه الشركة في المحاكمة فيما لو تلكأ الشركاء عن ذلك لانه لايمكن الوقوف على ماهية النزاع واسبابه ما لم يصر الى تحليل وتقييم عمل الشركة في تنفيذها للمشروع المشترك بين الشركاء.
بالإستناد الى ما ورد تحت هذه الفقرة، يتبين بأن المحكّم المطلق اخطأ في تطبيق القواعد القانونية والاجتهادية والفقهية، كما ولم يعلل انصافاً تطبيق هذه القواعد كما جاء في البند اولاً في مطلع هذا التعليق.
ولكن، وقبل الانتقال الى مناقشة القسم الثاني من هذا التعليق، لابد من الاشارة الى مفهوم الخاطىء للمحكّم المطلق لمبدأ تعليل مدى انطباق القواعد القانونية التي يطبّقها على الانصاف[42].
القسم الثاني: المخالفات المتعلقة بمضمون مهمة المحكم المطلق
بعدما فصل المحكّم المطلق في مسألة مدى ولايته، وخلال انصرافه الى حل المسائل المطروحة في هذا النزاع، ارتكب مخالفات عدة لمبدأ التعليل (فقرة اولى)، ولمبدأ الوجاهية (فقرة ثانية)، كما وتخطى بشكل واضح لسلطته المُلَطفة (فقرة ثالثة).
الفقرة الاولى: مخالفة القرار لمبدأ التعليل
ذكرنا في ما تقدم، أن القرار التحكيمي ردّ طلب طالب التحكيم بالحكم له شخصياً بالتعويض عن المخالفات للموجبات القانونية والتعاقدية، عن المخالفات المرتكبة في الفترة السابقة واللاحقة لانسحاب باقي الشركاء من الشركة، والمثارة من طالب التحكيم في تسعة اسباب مفصّلة. فقد اكتفى المحكّم المطلق بالقول بأن الانصاف يقضي بعدم اعتبار اي من الشركاء مسؤول بمفرده عن المخالفات المذكورة دون أي تعليل مما أوجب إثارة المخالفات التالية:
اولاً: عدم تعليل القرار التحكيمي عدم مسؤولية الشركاء عن فشل التعاون مع الشركة العالمية للمحاماة
ان المطلب الاساسي في طلب التحكيم هو الطلب من المحكّم المطلق اعتبار المطلوب التحكيم بوجههم مسؤولين تجاه طالب التحكيم عن مخالفة موجباتهم التعاقدية والقانونية، وتحديد الأضرار اللاحقة بطالب التحكيم من جراء تلك المخالفات وتصفيتها، والحكم بتوجب قيمة هذه التعويضات له بذمة المطلوب التحكيم بوجههم تمهيداً لتصفية حقوق الشركاء المنسحبين. إلا ان المحكّم، ودون اي تعليل، رفض البت بمبدأ المسؤولية ونتائج الاخلالات بالموجبات بصورة مطلقة.
فقد جاء في الصفحة 78 من القرار التحكيمي ما يلي:"ولا يمكن ان يلاموا لبعض التردد او النقص في الحماسة عند مواجهتهم واقع التنفيذ إذ لا بد وانهم قد احسوا بأنهم يقومون بخطوة في المجهول في حين ان لهم مواقع راسخة في مهنتهم ولهم مؤسسات خاصة معروفة وناجحة واعتادوا ان يكونوا الأولياء الأوحدين على اعمالهم والمستفيدين الأكيدين من نجاحهم فيها".
وفي الصفحة 79 من القرار جاء بأنه "وحيث انه لا يمكن، انصافاً، القطع بأن احداً من المدعى عليهم قد اخل بموجباته فألحق اضراراً شخصية مباشرة بالآخرين بسبب ذلك".
وبناءً على ما تقدم، جاء رفض المحكّم المطلق لطلبات طالب التحكيم مرتكزاً فقط الى مبادىء الانصاف من دون أن يعلل كيف ان الانصاف يبرّر عدم الحكم بنتائج اخلال الشركاء المطلوب التحكيم بوجههم بموجباتهم التعاقدية. ولم يبرر كيف ان الانصاف يبرر اهمال كافة المستندات المبرزة من طالب الابطال اثباتاً لما ينسبه لشركائه من مخالفات دون ان يمحص بها او يدرسها. ما يعني انه لم يعلل بشكل كاف كيف وصل الى حكمه لهذه لجهة[43].
وبدلاً من القيام بواجب التعليل للحل الذي اعتمده، اكتفى بإبداء تكهنات لا يمكن ان تقوم مقام التعليل كما اورده على سبيل المثال :"يبدو ان تجربة الشركاء مع الشركة المهنية لم تشجّعهم على الاستمرار نظراً لعدم نجاح التعاون مع الشركة العالمية للمحاماة...". وقد خلص المحكّم الى نفي مسؤولية المطلوب التحكيم بوجههم في حين ان تقرير تلك المسؤولية كانت مطلباً اساسياً لطالب التحكيم ودائماً من دون التعليل المطلوب قانوناً.
بذلك يكون القرار التحكيمي قد خالف قاعدة التعليل المذكورة في البند اولاً في مطلع هذا التعليق.
ثانياً: عدم تعليل القرار التحكيمي اعتبار طالب التحكيم متلكئاً
اعتبر القرار التحكيمي، في الصفحة 79 منه، ان طالب التحكيم لم يقم بالخطوات الكافية الاندماجية كإقفال المكاتب، ونقل الملفات والزبائن والادوات وتوحيد الحسابات.
الا أن المحكّم لم يبيّن اوجه مخالفة طالب التحكيم للموجبات الملقاة على عاتقه وذلك بالرغم من ابراز طالب التحكيم سلسلة من المستندات والوثائق الرسمية التي تثبت تنفيذه لكافة الموجبات الملقاة على عاتقه.
كما ان القرار لم يعلل، كيف ان طالب التحكيم لم يقم بتصرفات شاذة من شأنها الاضرار بشركاء طالب التحكيم.
بذلك يكون القرار التحكيمي قد خالف قاعدة التعليل المذكورة في البند اولاً في مطلع هذا التعليق.
ثالثاً: عدم تمحيص القرار التحكيمي بالرسائل المبرزة من طالب التحكيم واستناده بالمقابل على اقوال باقي الشركاء للتعليل
اكتفى القرار التحكيمي بالتأكيد من خلال جملة وحيدة الى ان الرسائل المتبادلة لا تشكل الدليل الجازم على قيام تواطؤ بين بعض الشركاء الذي كان ادلى به طالب التحكيم وأسنده بمجموعة من الأدلة والبراهين الحاسمة (الصفحة 79 من القرار التحكيمي).
وقد ذهب القرار التحكيمي ابعد من ذلك في مخالفته قاعدة التعليل، اذ بعدما أهمل البحث في مجمل الرسائل والمستندات المبرزة من قبل طالب التحكيم والتي تثبت المخالفات المرتكبة من قبل شركائه، فقد ارتكز للتوصل الى عدم مسؤولية هؤلاء الى اقوالهم فيما خص انسحابهم من الشركة ليستخلص بأنه لا مخالفات مرتكبة بل فقط مخاوف وعقبات اعترضت الشركاء ولم يستطيعوا تجاوزها. في حين ان المستندات المبرزة من طالب التحكيم والتي اهملها القرار دون البحث بها تدحض كل ادلاءات الشركاء في هذا الشأن. هذا من جهة.
ومن جهة اخرى، لم يمحص القرار التحكيمي في المخالفات المنسوبة الى احد الشركاء بما في ذلك استغلال اموال الشركة واستعمالها لمصالح شخصية وعدم تخصيص الوقت المطلوب لأعمال المكتب المسؤول عنه بسبب حضوره المتكرر الى لبنان بشكل شبه اسبوعي. وقد ذهب القرار ابعد من ذلك عندما اعتبر ان لا جدوى من البحث في المخالفات المنسوبة الى هذا الشريك، إذ ان هذا الاخير هو في مطلق الاحوال معذور على افعاله (الصفحة 80 من القرار التحكيمي).
هذا يدل على ان القرار التحكيمي لم يبحث في الأدلة المبرزة من طالب التحكيم ولم يمحصها ليرد عليها ويناقش حجيتها وثباتها، بل ارتكز على مجرد تاكيدات صادرة من الشركاء ما يجعله فاقداً للتعليل استناداً لما ادلينا في البند اولاً في مطلع هذا التعليق.
رابعاً: عدم تعليل القرار التحكيمي عدم بحثه في مجمل المستندات المرفقة بتقرير الخبير وعدم تعليله رفضه لطلب تعيين خبير
بعد اطلاعنا على مجمل اوراق هذه الدعوى تبين لنا ان طالب التحكيم قام بتعيين خبير في المعلوماتية للدخول الى بيانات الخادم العام للشركة لتبيان الرسائل الالكترونية التي قد تثبت عدم التزام باقي الشركاء بموجباتهم التعاقدية والقانونية.
وبعد ذلك، قرّر المحكّم اخراج تقرير الذي اعده هذا الخبير، والذي يعطيه صورة واضحة عن التصرفات المخالفة التي قام بها الشركاء، وذلك بموجب قرار اجرائي تاريخ 6 تموز 2012. ولكنه اعتبر في قراره تاريخ 3 تشرين الثاني 2012 ان المستندات المرفقة بتقرير الخبير تشكّل جزءاً لا يتجزأ من طلب التحكيم.
الا ان المفارقة تمثّلت بقرار المحكّم القاضي برفض تعيين خبير من دون اي تعليل، وتمثّلت ايضاً بعدم تمحيص المحكّم في اي من المستندات المرفقة بتقرير الخبير والمسلّمة اليه من طالب التحكيم بالرغم مما تشكّله من اثباتات اكيدة وحاسمة للاسباب والمطالب المثارة ولما قام به الشركاء من مخالفات تعاقدية وقانونية. ودائماً من دون اي تعليل، مخالفاً بذلك قاعدة التعليل الواردة في البند اولاً في مطلع هذ التعليق.
خامساً: تناقض المحكّم في التعليل ما يساوي عدم التعليل
من القواعد الجوهرية التي ترعى التعليل أن يأتي متماسكاً وغير منطو على تناقض في حيثياته. وعند العكس يعتبر التعليل وكأنه منتفي[44]. ففي الصفحة 79 من القرار التحكيمي وتحت عنوان "الامر الاول" يعتبر المحكّم بأن المشروع قد فشل لسؤ تقدير الشركاء للصعوبات التي اكتنفته على حد ما جاء في القرار. ومن الواضح من مجمل القرار التحكيمي بأن هذا التوجه في التعليل كان المنطلق المحوري الذي بني عليه تعليل هذا القرار.
وفي المقابل، وفي ذات الصفحة وتحت عنوان "الامر الثاني" يعتبر المحكّم بأن الشركاء بما لهم من خبرة طويلة وراسخة يصعب أن يقعوا في اية عملية غش او خداع.
إن التحليل السليم لمسألة خبرة الشركاء الطويلة والراسخة يصعب معها كذلك أن يقعوا في سؤ التقدير لمعطيات مشروع امضوا أكثر من سنتين في درسه وتوقيع مستنداته التعاقدية وتنفيذ مراحل هامة وجوهرية منه جرّتهم الى دفع ملايين الدولارات في سبيل ذلك. فكيف يكون الشخص المُتمتع بخبرة طويلة وراسخة في مجال المحاماة وتقديم الخدمات الاستشارية القانونية عُرضة لسؤ التقدير فيما خص شركة مدنية تعمل في ذات المجال؟
والجدير بذكره في هذه العجالة، بأن النقطة الواقعية والمحورية التي يرتكز عليها القرار التحكيمي في ردّه طلب طالب التحكيم في اقرار مسؤولية الشركاء عن افشال الشركة المهنية، هي مسألة عدم توقعهم لمآل هذه الشركة وبالتالي حقهم بالهروب منها قبل أن تدور الدوائر عليهم. وهذا أمر بعيد عن واقع هذه الشركة التي كانت انطلاقتها جيدة ومبشرة بالخير الى ان قرّر الشركاء عن سابق تصور وتصميم تحويل زبائن وامكانيات وعلاقات هذه الشركة الى مكاتبهم الخاصة.
وعليه، يتبين أن القرار التحكيمي يقول بالشيء وعكسه وفقاً لمقتضيات الحاجة ما يجعله فاقداً للانسجام ومبنياً على حيثيات تتناقض فيما بينها، ما ينفي صحته وقانونيته ويفضي بالتالي الى وجوب اعتباره فاقداً للتعليل.
سادساً: التعليل المبني على خطأ فاضح يساوي عدم التعليل (Erreur manifeste)
في معرض تعليله لقراره التحكيمي ارتكب المحكّم المطلق اخطاء فادحة وواضحة بسبب وضوح المستندات والوقائع التي استند اليها، ما يُعتبر عدم تعليل لهذا القرار:
I - يعتبر القرار التحكيمي بأن وجود الشريكين الجديدين في الشركة كان بتاريخ 21/4/2010 فيما الشركة كانت قد انحلّت بإنسحاب الشركاء المطلوب التحكيم بوجههم بتاريخ 1/4/2010 وبتاريخ 17/4/2010. ولكن وبالعودة الى كتب الانسحاب الصادرة عن هؤلاء الشركاء يتبين ان نفاذ هذا الانسحاب هو اعتباراً من تاريخ 1/5/2010 وليس من تاريخ هذه الكتب.
وعليه، يكون دخول الشريكين الجديدين قد تم في وقت كانت الشركة ما تزال قائمة. وبذلك يكون تعليل القرار التحكيمي قد ارتكز على خطأ فادح وفاضح في الوقائع ما يجعله بحكم العديم التعليل[45].
II - لقد ارتكب المحكّم خطأً فادحاً في التعليل عندما اعتبر ان المشاركة أصبحت منتهية مع حلول اجل العقد مع الشركة العالمية للمحاماة، بالرغم من ان عقد الشراكة المهنية يحدد صراحة تاريخ انقضاء الشركة بحلول تاريخ 31/12/2030.
III - اضافة الى ذلك، فقد تخطى المحكّم الاعمال المادية التنفيذية لعقد المشاركة وتجاهلها واعتبرها بأنها من دون قيمة وكأنها لم تحصل بحيث لم يتطرق الى اي منها ولم يمحّص بها بحيث انه اعتبرها وكأنها لم تكن، الأمر الذي يشكّل خطأً فادحاً إضافياً في التعليل.
IV - يتبين من القرار التحكيمي ان المحكّم اعتمد بشكل اساسي، للذهاب الى ما ذهب اليه، الى محضر الاجتماع الذي جرى بين الشركاء بتاريخ 20/3/2009 والقرارات المتخذة بمقتضاه. وبالرغم من ابراز طالب التحكيم للعديد من دعوات الاجتماعات ومقرارتها التي احتوت على ذات المواضيع التي بحثت بمقتضى المحضر المشار اليه والقرارات المتخذة بمجراه، وثبوت اصرار طالب التحكيم بشكل مستمر على وجوب ان ينفّذ شركائه الالتزامات الناشئة عن القرارت التي اتخذوها وتعهدوا بتنفيذها، بحيث تقع المقرارت من ضمن سلسلة المقرارت الاخرى التي سبقت اتخاذها، يكون المحكّم قد ارتكب خطأً جسيماً في التعليل المستند به على مضمون محضر الاجتماع المشار اليه اعلاه من دون ان يتعرّض لمفهوم القرارت المتخذة وعلى من يقع تنفيذها وسبب عدم التنفيذ هذا، كما تقتضيه القواعد الواجب الارتكاز عليها لتحديد مفهوم الانصاف وتعليله. واستناداً الى ما تقدم، وبإعتباره ان هذا المحضر يشكّل ركيزة الانصاف من خلال وجهة نظر فردية (Subjective) و اعتباطية (Arbitraire)، يكون قد خالف مبدأ التعليل[46]. ويكون الامر كذلك عندما يرتكز المحكّم المطلق على وجهة نظر (Subjective) و اعتباطية (Arbitraire) وياخذ بوجهة نظر خصم دون الآخر في الدعوى كما هو حاصل في حالتنا الحاضرة عندما اعتمد المحكمّ المطلق على كتب وادلاءات بعض الشركاء لتعزيز الوجهة الذي اعتمدها (الواردة في الصفحات 76،77،78 من القرار التحكيمي) دون الاخذ بوجهة نظر وادلاءات الطرف الآخر[47].
ويقع كذلك ضمن مفهوم استناد القرار التحكيمي الى وجهة النظر الفردية والاعتباطية، إعتبار المحكّم بصورة استسابية بأن المشروع موضوع هذه الدعوى هو مشروع ضخم تكتنفه الصعوبات ويستحيل تنفيذه. في حين ان العديد من مكاتب المحاماة اللبنانية، ومن دون أي دعم خارجي، قامت بفتح مكاتب ناجحة خارج لبنان. فتقدير المحكّم للاستحالة والصعوبات يقع بشكل واضح ضمن الرأي الشخصي والاعتباطي لا ضمن اطار الحالات الموضوعية القائمة. إذ إن الواقع هو أنه بات مشروع انتشار المكاتب اللبنانية على صعيد الشرق الاوسط اولوية لكل مكتب محاماة لبناني خاصة وان تنفيذه لا يتطلب سوى دعم لوجستي، امكانيات مادية، علاقات عامة، وهي امور يسيرة وكانت متوافرة بالنسبة للمشروع موضوع هذه الدعوى.
الفقرة الثانية: مخالفة المحكّم المطلق لمبدأ الوجاهية
خالف القرار التحكيمي بصورة صارخة المادة 373 من قانون اصول المحاكمات المدنية المتعلّقة بالنظام العام عندما استند إلى سبب قانوني أثاره من تلقاء نفسه وهو اعلانه عدم اختصاصه للبت بـمجموعة من المطالب والاسباب.
فبعدما لجأ المحكّم المطلق الى الحل المخالف للمستندات التعاقدية المذكورة في بداية هذا التعليق، والمتمثل بإعتبار ان الشركة منحلة لاجتماع حصصها كلها بيد طالب التحكيم، اثار من تلقاء نفسه عدم اختصاصه للبت بالمطالب والاسباب التي اثارها طالب التحكيم معتبراً أن صلاحية البت فيها الى مصفي الشركة.
بناءً على ما تقدم، يكون المحكّم قد اثار من تلقاء نفسه اسباباً لم يثرها اي من الفرقاء ولم يخضعها بالتالي لمبدأ الوجاهية:
اولاً: وجوب تعيين المصفي الذي سيتولى اجراءات التصفية؛
ثانياً: اعلان عدم اختصاص المحكم لتولي التصفية.
ثالثاً: اعلان عدم اختصاص المحكم لمواكبة التصفية والاشراف عليها.
رابعاً: تمثيل الشركة المنحلة بالمصفي حصراً في حدود اجراءات التصفية ومقتضياتها فقط.
ولكن، كان على المحكّم قبل اعتماده هذه الاسباب الذي شاء ان يثيرها من تلقاء نفسه، ان يتقيد بما تمليه عليه المادة 373 وان يعرضها على المناقشة الوجاهية قبل اعتمادها.
وبذلك يكون المحكّم قد خالف مبدأ الوجاهية المتعلق بالنظام العام والمذكور تحت البند ثانياً اعلاه.
الفقرة الثالثة: مخالفة المحكّم لسلطته الملطفة (pouvoir modérateur)
تخطى المحكّم لسلطته الملطفة في الحالات التالية:
اولاً: تخطى المحكّم لسلطته الملطفة عندما مسّ بجوهر عقد الشركة المهنية والذي يندرج في فئة عقود الغرر
قضى القرار التحكيمي في الصفحة 80 منه على انه "على ضوء المخاوف التي عبروا عنها بإجماعهم و خاصة عدم وجود نية المشاركة، ان مشروعهم آل الى الفشل، لا يلام الواحد منهم، انصافاً، ان حاول النجاة من الغرق فتمسك بما تيسر له من وسائل نجاة لانقاذ نفسه و مصالحه و اسباب عيشه ".
وقد قضى ايضاً في الصفحة 70 منه بأن "المشروع موضوع العقد هو ضخم وطموح ويرمي الى دمج المكاتب فيما بينها في لبنان وفتح مكاتب للشركة في الدول العربية ودول الخليج النفطية مع ما يترتب على ذلك من تخلي اصحاب المشروع عن مكاسبهم المؤكدة في سبيل البحث عن مكاسب غير مضمونة، بالاضافة الى عدم استعداد هؤلاء للقيام بالتضحيات اللازمة في هذا السبيل وبالتالي تحقيق المشروع كما وان المشروع قد فشل لسوء تقدير الشركاء للصعوبات التي إكتنفته".
فمثل هذا التحليل ان دل على شيء، فهو يدل على ان المحكّم قد تعرّض لمقومات عقد المشاركة ولجوهر عقد الشركة المهنية كون احد الشروط الجوهرية لقيام عقد الشركة هو قبول الشركاء بالمخاطر الناتجة عن نشاط الشركة[48].
من هنا، لا يسع القرار التحكيمي ان يعفي المطلوب الابطال بوجههم من المخاطر التي قبلوا بها عند توقيعهم لعقد الشركة المهنية كون أن هذه المخاطر هي من جوهر وجود الشركة و ذلك تحت طائلة المس بجوهر وجودها. مما يعتبر مخالفة صريحة لمبدأ السلطة الملطفة للمحكّم المطلق وللمادة 800 بند 3 من قانون اصول المحاكمات المدنية[49].
ثانياً: تخطى القرار التحكيمي سلطته الملطفة عندما مسّ بالحقوق الأساسية (droits fondamentaux) للشريك ومصلحة الشركة المهنية أو بالانتظام العام لهذه الشركة(ordre public sociétaire)
إن تخطي القرار التحكيمي لسلطته الملطفة جاء من زاويتين:
I– المس بحقوق الشركاء والانتظام العام للشركة من زاوية مسألة انسحاب احد الشركاء من الشركة
إعتمد المحكّم تاريخ 1/4/2010 كتاريخ فعلي لانسحاب احد الشركاء من الشركة خلافاً لكتاب هذا الاخير كما اوضحنا فيما تقدم من هذا التعليق، بدلاً من تاريخ 1/5/2010، مما يشكل تجاوزاً واضحاً لسلطته الملطفة.
هذا بالاضافة الى مسّه بالنظام العام للشركة، ذلك أن مسألة البقاء في الشركة أو الانسحاب منها تتعلق من الزاوية العقدية بالحقوق الاساسـية (droits fondamentaux) لكل شريك، ومن الزاوية المؤسسية بمصلحة الشركة، وذلك يتعلق بالانتظام العام للشركة كونه يمس بوجود هذه الأخيرة.
وبالفعل، إن البقاء والخروج من الشركة إنما يندرجان في الحقوق الأساسية للشريك المتعلقة بالإنتظام العام كونها تتعلق بصفته كشريك. هذا من الزاوية العقدية.
أما من الزاوية المؤسسية فإن هذين الحقين يتعلقان أيضاً بصلب مصلحة الشركة التي هي مصلحة عليا بحيث أن المحكم لا يستطيع تخطيها كونها تتعلق بالنظام العام من جهة، ومن جهة أخرى كون أن الشركاء في إطار البند التحكيمي لا يستطيعون التنازل عنه، مما يعني ان حدود سلطة المحكم تقف عند حدود التنازل عن الحقوق المكتسبة والقابلة للتنازل من قبل أطراف البند التحكيمي.
II – المس بالانتظام العام من زاوية مسألة دخول شركاء جدد في الشركة المهنية و ذلك قبل تاريخ 1/5/2010
خلافاً لما قضى به القرار التحكيمي فان الشركة المهنية ليست بحكم المنحلة لاجتماع كامل الحصص في يد شريك وحيد و المتمثل بطالب الابطال، وذلك للاسباب التالية:
1- ان المحكّم المطلق، وبموجب سلطته الملطفة (pouvoir modérateur)، لا يستطيع نزع صفة الشراكة عن اي شريك خلافاً لارادته وذلك لتعلق صفة الشراكة بالانتظام العام للشركة سواء من الوجهة العقدية أومن زاوية الحقوق الاساسية التي يتمتع بها كل شريك أو سواء من الوجهة المؤسسية اي من زاوية مصلحة الشركة. كما انه لا يسعه اجهاض صفة الشراكة عن الشركاء الجدد الذين دخلوا شركة المهنية بتاريخ 21/4/2010 أي قبل سريان الانسحاب الفعلي للشريك الذي انسحب مع مجموعته بتاريخ 1/5/2010. لذلك فإن الشركة المهنية وبحكم دخول شريكين جديدين بتاريخ 21/4/2010 أي قبل انسحاب الشريك ومجموعته بتاريخ 1/5/2010، فان شرط الانحلال المتمثل باجتماع كامل الحصص بيد طالب الابطال غير متوفرة و بالتالي فالشركة المذكورة تظل قائمة و مستمرة.
2- يجب عدم المزج بين انشاء شركة من قبل شريك وحيد و بين اجتماع الحصص في يد شريك واحد خلال عمل الشركة، أي بعد تأسيسها. في هذا الاطار كنّا قد أثبتنا بما فيه الكفاية في القسم الاول من هذا التعليق أنه في حال اجتماع كامل الحصص بيد طالب التحكيم تؤول الى هذا الأخير جميع موجودات و ديون الشركة المهنية. هذا مع العلم أن انسحاب المطلوب الابطال بوجههم تم لصالح الشركة المهنية بمعنى ان هذه الأخيرة هي الحائزة على حصص هؤلاء وذلك بموجب آلية اعادة شراء تلك الحصص (Rachat). فالشركة الأولى تقع باطلة فيما أن الشركة الثانية تستمر بشخص الشريك الوحيد. بحيث تنتقل ذمة مالية الشركة أي أصولها و ديونها الى الشريك المذكور الذي يلعب دور الخلف العام .... وذلك عملاً بأحكام المادة 14 من نظام الشركة المهنية المعطوفة على المادة 919 م.ع التي نصت على أن للشريك الوحيد "المداومة على استثمار الشركة آخذاً لنفسه ما لها و ما عليها". فإذا كان الحل القانوني بموجب المادة 919 م.ع يسمح من الناحية المبدئية، أي بغض النظر عن الشروط، باستمرارية الشركة ذات الشريك الوحيد فمن باب أولى ان يسمح الانصاف باستمرارية الشركة المهنية خصوصاً في ضوء حسن نية طالب التحكيم التي تجلّت طيلة عمل الشركة المهنية ولاسيما محاولته الاخيرة بانقاذها عن طريق ادخال شركاء جدد، مما يعني وجود ارادة راسخة لديه بإستمرارية الشراكة المهنية من خلال الشركة المذكورة. ومن باب أولى أن يُعتمد الحل الوارد في متن نصّ المادة 919 المذكورة على قضيتنا الحاضرة أي على الشركة المهنية كون من جهة أن هذه الأخيرة قائمة على الاعتبار الشخصي(intuitus personae) و أن آلية الانسحاب من الشركة تكرست في المادة 14 من نظامها من جهة أخرى، وهذه الآلية التعاقدية تبرز كبديل للرقابة القضائية المنشأة بالمادة 919 آنفة الذكر و التي تتناول حق البقاء أو الخروج من الشركة[50].
إن القرار التحكيمي بما ذهب إليه من قبول انسحاب الشريك ومجموعته خلافاً لما أعلنوه في كتاب الإنسحاب ونزع صفتهم هكذا كشركاء خلافاً لإرادتهم، وبالمقابل إنكار صفة الشركاء عن الأشخاص الذين دخلوا إلى الشركة المهنية قبل تاريخ 1/5/2012 أي قبل تاريخ سريان انسحاب الشريك الاول ومجموعته إنما تخطى سلطته الملطفة كما جاء في البند ثالثاً في مطلع هذا التعليق، ومسّ على السواء وفي آن معاً:
¾ بالحقوق الأساسية للشركاء المتعلقة بالانتظام العام.
¾ بوجود الشركة المهنية مما يشكل تعدياً على مصلحتها (Intérêt social) أي على مصلحة الشركة المتعلقة هي أيضاً بالانتظام العام[51].
ثالثاً: في وجوب إبطال القرار التحكيمي لعلة أنه استنبط شرط الإلغاء خلافاً لإرادة الشركاء مما "نسف" وجود الشراكة المهنية
تطبيقاً للبند 5 من نظام الشركة المهنية، ان مدة هذه الشركة هي لغاية 31/12/2030 قابلة للتجديد. وهذا يعني أن الفرقاء ارادوا تأسيس شراكة طويلة الأمد وغير مشروطة أو معلقة على شرط، على أن تكون مدة الشراكة على الأقل لغاية 2030. ولم يربطوا اطلاقاً استمرار قيام الشركة بقيام تعاون مع الشركة العالمية للمحاماة، بدليل ان الاتفاق مع هذه الاخيرة مدته سنتين فقط.
اما القرار التحكيمي فقد اعتبر في الصفحة 67 منه ان "عدم تجديد الشركة العالمية للمحاماة عقد تعاونها مع الشركة المهنية بحلول اجله يشكل هو ايضاً سبباً لإنحلال الشراكة". فهذا يعني ان القرار التحكيمي شوّه البند 5 من نظام الشركة الذي اكّد صراحة على ان مدة الشركة هي لغاية 2030 وغير معلقة على استمرار التعاون مع الشركة العالمية للمحاماة. ما يعني انه ليس ثمة من شرط الغاء لعقد الشركة والمتمثّل بوقف التعامل مع الشركة العالمية للمحاماة. وتجدر الاشارة في هذه العجالة الى أن العقد بين الشركة المهنية و الشركة العالمية للمحاماة قد وُقِّع بتاريخ 20/9/2007، ما ينفي اية علاقة بين هذا العقد ومدة العمل به وهي سنتين، بالشركة وبمدتها التي تمتد الى العام 2030. فككل الشركات، ان الشركة هي عرضة للربح او للخسارة[52]، وشرط الإلغاء الذي تحدث عنه القرار التحكيمي، والمتعلق بوقف العلاقة مع الشركة العالمية للمحاماة هو في غير محله الواقعي والقانوني لعدم توافقه مع طبيعة عقد الشركة الذي هو من عقود الغرر.
إن القرار التحكيمي باستنباطه "لشرط الإلغاء" إنما يكون قد مسّ بإقتصاد عقد الشراكة وبعقد الشركة المهنية مما يستوجب إبطاله كونه خرج عن سلطته "الملطفة"، ومس بقاعدة تتعلق بالانتظام العام وذلك عملاً بأحكام المادة 800 بندي 3و 4 أ.م.م.[53]. فسنداً للقرار القضائي المذكور في حاشية هذه الصفحة، وإذا كان استبدال موضوع الموجب السابق بموضوع آخر جديد (novation) يشكل حداً للسلطة "الملطفة" للمحكّم المطلق فمن باب أولى، أن هذا الأخير لا يستطيع الحلول مكان فرقاء عقد الشركة المهنية لاستنباط موجب جديد والمتمثل بشرط الالغاء.
رابعاً: تخطى المحكّم المطلق سلطته الملطفة عندما برّر عدم تنفيذ الشركاء لموجباتهم التعاقدية الذي يساوي الغش
إن استعمال المحكّم حقه بمقتضى العدل والانصاف يجد له حداً في وجوب احترامه مبدأ Fraus omnia corrumpit، بحيث انه لا يمكن للمحكّم المطلق، تحت طائلة جعله شريكاً في أعمال الغش والخداع، ابراء مسؤولية المتعاقد الناتجة عن الغش الذي يتحقق بعدم تنفيذ المتعاقد التزاماته التعاقدية او يتساوى مع عدم التنفيذ[54]، حتى لو كان عدم التنفيذ ليس مقصوداً منه الاضرار بمصلحة الدائن بالموجب من قبل المدين[55].
هكذا، فإن الاجتهاد، وقياساً لمبدأ بطلان بنود الإبراء من المسؤولية في حالة الغش، الخداع، أومخالفة موجب جوهري في العقد، أو عدم تنفيذ الموجب، قد اعتبر أن استعمال المحكّم المطلق سلطته لإبراء المتعاقد في حال ثبوت الخداع او الغش بمثابة مخالفة للنظام العام ويفسح المجال للطعن بقراره لهذا السبب بطريق الابطال. وقد استفاض الدكتور ادوار عيد[56] في شرح هذه المسألة بالإستناد الى قرار لمحكمة استئناف باريس تاريخ 6 كانون الاول 1984.
ان طالب التحكيم وفي خلال عرضه لوسائله واسبابه، عرض للغش والتواطؤ وللمخالفات التي قام بها الشركاء ولاسيما عدم تنفيذهم لموجباتهم التعاقدية. لم يناقش المحكّم هذه الاسباب كما يجب، بالاستناد الى الانصاف، بل كل ما قام به هو رد هذه الوسائل والاسباب معتبراً بأنه واستناداً الى الانصاف لايمكن القاء المسؤولية على اي من الشركاء بمفرده، وانه لا يمكن تصور وجود غش او خداع، وأنه لا يمكن لوم اي من الشركاء على عدم القيام بالخطوات الاندامجية او عدم منافسة الشركة او عدم تنفيذ موجباته التعاقدية (الصفحة 79 من القرار التحكيمي). واذا اعتبرنا جدلاً بأن الشركاء لم يقوموا بتصرفات خداعية، الا انه من الثابت والواضح بأن هؤلاء لم ينفذوا التزاماتهم التعاقدية الأمر الذي يعتبر مساوياً للغش والخداع كما ذكرنا اعلاه حتى وإن لم يكن مترافقاً مع نوايا خداعية او نوايا إضرار بالشريك او بالشركة[57].
استناداً الى ما تقدم، يكون من الواضح مخالفة القرار التحكيمي لسلطته الملطفة ولاسيما خرقه لمبدأFraus omnia corrumpit. بل أكثر من ذلك، يمكن القول بكل وضوح بأن القرار التحكيمي قد كافأ الشركاء على عدم تنفيذهم لموجباتهم التعاقدية وافشال المشروع المشترك الذي يتطلب مساهمة جميع الشركاء لإنجاحه، كل ذلك بإعتماد المحكّم المطلق على مفاهيم محض شخصية لا علاقة لها بالمفاهيم العامة للعدل والانصاف، مخالفاً بذلك القواعد الجوهرية التي يجب اعتمادها عند إعمال مبادىء العدل والانصاف.
وبالمقابل، وتأكيداً لما أدلينا به تحت هذا العنوان، يمكننا القول في هذا العجالة بأن تنفيذ الموجبات التعاقدية هو مرادف لحسن النية[58].
بناءً على ما جاء في هذه الفقرة، يتبين لنا وبشكل واضح، تخطي المحكّم المطلق لسلطته الملطفة وبالتالي مخالفة المادة 800 فقرة 3 أصول محاكمات مدنية.
ولا بد لنا من الاشارة الى ان المحكّم، وفي معرض ممارسته لسلطته الملطفة، قد خالف وبشكل واضح لما جاء في قرار محكمة التمييز تاريخ 19/12/2013، الذي اعتبر بأنه وبموجب السلطة الملطفة للمحكّم المطلق عليه تليين احكام العقد للابقاء على الشركة حماية لمصلحة الشركاء ولو من خلال تمديد مدتها خلافاً لمنطوق عقدها وخلافاً لارادة الشريك الذي أُخرج من الشركة[59]. كل ذلك خلافاً لما قام به المحكّم المطلق، في حالتنا الحاضرة، والذي اعتبر بأن الشركة المهنية بحكم المنحلة ضارباً بعرض الحائط مصلحة الشركاء القدماء والجدد في حين ان هذه الشركة كان يمكن ان تستمر بطالب التحكيم وبالشركاء الجدد بالرغم من اخراج الشركاء الباقين الذين لا يريدون الاستمرار في الشركة. هذا مع العلم بأن نظام هذه الشركة قد نص في مادته لـ 14 على آلية انسحاب الشركاء من الشركة بترك حصصهم لهذه الشركة التي تعيد لهم قيمة هذه الحصص.
من دون ان يبحث الاسباب المثارة من قبل طالب التحكيم التي تهدف الى البحث عن مسؤولية الشركاء فيما آلت اليه الاوضاع في عقود المشاركة المذكورة اعلاه. وقد ابتعد ايضاً هذا القرار عن مضمون مهمته كمحكم مطلق وعن شمولية هذه المهمة لكافة الخلافات الناشئة عن تنفيذ هذه العقود. هذا بإختصار شديد.
في الخلاصة، يتجسد النزاع الحاضر، بالخلاف الحاصل بين كل من طالب التحكيم وشركائه المحامين الذين دعاهم لإنشاء شركة محاماة على مستوى لبنان والعالم العربي، ما يمكنه من إستغلال علاقته الوطيدة مع شركة او مجموعة عالمية للمحاماة لدعم هذا المشروع.
وبالفعل، ومن اجل تحقيق هذه الغاية، أبرم الفرقاء فيما بينهم مجموعة من المستندات التعاقدية، المذكورة في مطلع هذا التعليق، وصولاً الى تأسيس شركة مدنية للمحاماة في العام 2008. كانت انطلاقة هذه الشركة مشجعة، وبدأت تشق طريقها لتصبح واحدة من شركات المحاماة او مكاتب المحاماة الممتدة على مساحة الوطن العربي ولاسيما دول الخليج. واستمرت كذلك حتى بدء الشركاء الآخرين يفكرون ويتعاطون بأنانية مع الشركة الوليدة، حيث عمدوا الى تحويل زبائن هذه الشركة الى مكاتبهم الخاصة. هذا مع العلم بأنهم لم يوفوا بإلتزاماتهم التعاقدية والقانونية تجاه الشركة، ولاسيما الولاء لها والعمل تحت رايتها وعدم منافستها. وبالفعل، ومن خلال تقرير خبير في المعلوماتية، تبين بشكل ثابت وراسخ العلاقات بين الشركاء وبعض زبائن الشركة خارج اطار هذه الاخيرة.
على اثر ذلك كله، وبعد محاولات عديدة من قبل طالب التحكيم من اجل دعم الشركة ووضع الأمور في نصابها، وبعد فشل هذه المفاوضات، تقدم طالب التحكيم من حضرة المحكّم المطلق من أجل تحديد المسؤوليات فيما آلت اليه أحوال الشراكة وضرورة التزام الشركاء بمندرجات المستندات التعاقدية وبالأحكام القانونية ذات الصلة.
بعد انتهاء المحاكمة، قرّر المحكّم المطلق بأنه ليس ثمة من مسؤولية على أي من الشركاء لأن هذا المشروع هو صعب التحقق وبالتالي لا يلام أي من الشركاء عندما يتنصّل من موجبات الشراكة لينجو من مخاطر عدم نجاح هذا المشروع. كل ذلك من دون التعليل المستند الى الأنصاف، وفي احسن الأحوال، مع تعليل من وجهة نظر شخصية، فردية واعتباطية بعيداً عن أي مقاربة موضوعية وعلمية كما أوضحنا في غير محل من هذا التعليق. هذا مع العلم بأن هكذا نوع من الشراكة والمشاريع هو ممكن التحقق في لبنان بدليل وجود العديد من هذه المشاريع في لبنان والمنطقة. فكأني بحضرة المحكّم الرئيس المرحوم فيليب خيرلله غير مطّلع خلال حياته المديدة في السلك القضائي، على سيرة اي من شركات المحاماة اللبنانية ذات الامتدادات العربية والأقليمية. وكأني به لم يسمع بشيء اسمه عقود وإلتزامات بين الناس، ولا بشيء اسمه عقود غرر (contrats aléatoires) كعقد الشركة. والأسوأ من هذا كله، هو أن حضرة المحكّم اعتبر في نهاية قراره التحكيمي الخاطىء، بأن مهمة المحكّم المطلق هي احلال السلام وليس النزاع والخصام بين فرقاء الدعوى التحكيمية. وكأننا امام قاضي صلح بالمعنى العشائري وعلى طريقة تقبيل اللحى، وليس امام تنازع مصالح اشخاص بملايين الدولارات، حيث ينبغي تحديد المخالفات القانونية والعقدية وبالتالي المسؤوليات لإعطاء كل ذي حق حقه. وهذا ما يؤدي فعلاً الى إحلال السلام والمصالحة والتقارب بين الفرقاء، وليس طمس الحقيقة ومساوة التواطؤ بالإستقامة والإلتزام يالإخلال بالموجبات كما هو حاصل في حالتنا الحاضرة. وقد ذهب الفقه في فرنسا ابعد من ذلك: ففي معرض مقارنتهما بين المصالحة والوساطة، اعتبر الفقيهان (SERAGLINI et ORTSCHEIDT) بأنه للوصول الى التقارب والمصالحة بين الفريقين المتنازعين ينبغي على الشخص المكلّف بالمصالحة أن يطرح عليهما حلاً عادلاً[60]. فكيف يجب أن يكون عليه الحال في حل النزاع عن الطريق التحكيم؟
رحم الله الرئيس فيليب خيرالله وأمطر ترابه بشآبيب الرحمة، ولكن لا مناص من تأكيد المؤكد الذي خالفه المحكّم، وهو أن مهمة المحكّم هي ولاية قضائية للفصل بين متنازعين كطريقة بديلة لحل النزاع بدلاً من المحاكم العادية وليس لإحلال المصالحة والسلام فحسب[61]. فمهمة المحكّم المطلق هو الفصل بالنزاع بالإستناد الى الإنصاف لاعطاء كل ذي حق حقه فقط لاغير. أما إحلال السلام والمصالحة كما جاء في الصفحة 81 من القرار التحكيمي هو ليس من مهمة المحكّم. ولكن المقصود بالسلام هنا هو عدم التوتر والعدوانية بين المتنازعين خلال اجراءات المحاكمة. ولا أدلَ على صحة ما نقول سوى ضرورة اكساء القرار التحكيمي بالصيغة التنفيذية من أجل تنفيذه قسراً اذا إقتضى الأمر، لان هذا القرار يُفرض على المتنازعين ولا مناص من تنفيذه على عكس المصالحة والوساطة (conciliation et médiation)[62]. وإذا كان اختيار التحكيم لحل النزاع بعيداً عن اجراءات المحاكمة الدولاتية التي كثيراً ما تؤدي الى توتر وعدائية بين المتنازعين، فهذا لايعني تغاضي المحكّم عن الحق والحقيقة، ما يؤدي الى الإضرار بمصالح المتخاصمين ويدفعهم الى الاستشراس في مراجعة المراجع القضائية المختصة من أجل ابطال القرار التحكيمي اللطيف والسلمي غير منصف.
[1] فقد سجَّل طالب التحكيم الاسهم العائدة له على اسمه، اما الشريك الثاني فقد سجَّل الاسهم العائدة له بإسمه بإسم شركة اخرى يملكها وبإسم محامين اخرين يعملون معه، اما الشريك الثالث فقد سجَّل الاسهم العائدة له بإسمه وبإسم ابنته.
[2] وتجدر الاشارة الى ان الشركة العقارية والمدنية المهنية اتخذتا ذات التسمية الذي طرحه طالب التحكيم.
[3] ومن الجدير ذكره في هذه العجالة بأن الشركاء في هذه الشركة لم يدرجوا اي بند بأي مستند تعاقدي يشير الى آلية تصفية هذه الشركة ولم يلحظوا امكانية تعيين مصفي. وقد يكون ذلك لخصوصية هذه المشاركة، وخلافاً لما هو معمول به في سائر الشركات، تكمن هذه الخصوصية في كون الشريك ليس اسيراً لمشاركته على ما هو معمول به. ذلك انه لكل شريك الحق في اي وقت يشاء الانسحاب من المشاركة، وبالمقابل فإن الشركة ملزمة بإسترداد حصته لقاء ان تدفع له ثمنها.
[4] « si l’amiable composition élargit les pouvoirs de l’arbitre en lui permettant, pour se déterminer, de s’affranchir des règles du droit et de trancher en équité, elle ne modifie en rien le caractère juridictionnel de la sentence qu’il rend, ce qui lui impose de respecter les principes fondamentaux de toute procédure juridictionnelle: respect du contradictoire, égalité des parties, respects des droits de défense, motivation des décisions », Cour d’appel de paris,25 mars 1982, Revue de l’arbitrage 1982, page 467 ; « il faut considérer que dans l’ensemble, l’obligation aux motifs est, en matière d’arbitrage……la sentence rendue par voie d’amiable composition reste soumise à l’obligation aux motifs, étant cependant concédé que l’amiable compositeur dispose d’une grande latitude dans sa motivation », Paris, 7 février 1957, D. 1957-251 ; “ Ensuite, en matière de procédure l’amiable compositeur, qui est également dispensé de l’application des règles de procédure, reste lié par les principes fondamentaux de procédure. Et c’est dans l’un deux exemples de ces principes fondamentaux cités à l’article 777 alinéa 2, à savoir la motivation de la sentence », Nasri DIAB, L’arbitrage International en droit libanais, El Adel 1994, 1, page 38 ; « Au Liban, le deuxième alinéa de l’article 777 du code procédure civil relative à l’arbitrage en amiable composition qualifie expressément l’obligation de motiver un principe fondamental de procédure civil », Nasri DIAB, Le droit fondamental à la justice, Delta 2005, page 190 ; L’amiable compositeur demeure tenu par les dispositions d’ordre public…et les principes fondamentaux et directeurs du procès et ce à peine de nullité de la sentence », Fady NAMMOUR, Droit et pratique de l’arbitrage interne et international, Bruylant, page 168 ; « Par application de l’article 777 alinéa 2 NCPC libanais, l’arbitre doit motiver sa sentence », G. BOLARD, Les principes directeurs du procès arbitral, Revue.arb. 2004, Doct., page 511 ; dans le même sens, Cass. Lib. Civ. 5e ch., numéro 132, 29 octobre 2002, rev. Civ. Sader 2002, page 515 ; Beyrouth, 16 mars 1995, IDREL, page 45 ; Beyrouth, 15 juillet 1998, rev. Lib. Arb. 1999/10, numéro 5,71 ; paris, 11 avril 1957, rev. Arb. 1958, page 21 et 11 février 1971, rev. Arb. 1971, page 29 ;
وفي ذات الاتجاه ايضاً، " وحيث انه اذا كان ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف يتوافق مع المبادىء التي تسود التحكيم المطلق بحيث لا يتقيد المحكم المطلق بقواعد القانون واصول المحاكمات العادية ما عدا ما تعلق منها بالنظام العام والمبادىء الاساسية لأصول المحاكمة لاسيما المتعلقة منها بحق الدفاع وتعليل الحكم ..."، محكمة التمييز اللبنانية، غرفة اولى، رقم 13/1990 تاريخ 13 كانون اول 1990، الاشقر ضد بيطار؛ "ان الاعفاء من تطبيق القانون الملازم للتحكيم المطلق لا يمكن ان يتناول جميع قواعد القانون....واستثنت منه قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام والمبادىء الاساسية لأصول المحاكمات لاسيما المتعلقة بحق الدفاع وبتعليل الحكم وايضاً القواعد الخاصة بنظام التحكيم، ادوار عيد، موسوعة اصول المحاكمات والاثبات والتنفيذ، الجزء 11، الصفحة 137؛ وبذات الاتجاه، استئناف بيروت الاولى، تاريخ 16 كانون الثاني 2013، غير منشور.
[5]« L’arrêt rendu par la cour de cassation le 1er février 2012, casse un arrêt de la cour d’appel qui avait jugé que, les parties ayant développé devant les arbitres une argumentation essentiellement juridique, il ne pouvait être fait grief au tribunal arbitral d’avoir statué sur ces fondements et que le tribunal arbitral se prononçant comme amiable compositeur avait la faculté, et non l’obligation de juger en équité. La cour de cassation juge au contraire que le tribunal arbitral, auquel les parties avaient conféré mission de statuer comme amiable compositeur, devait faire ressortir dans sa sentence qu’il avait pris en compte l’équité », E. LOQUIN, rev. Arb. 2012, page 100.
[6] « Le besoin de la sécurité peut éloigner le droit de la justice. Or le recours à l’équité tend précisément, par l’atténuation de ce que le droit - et surtout le droit écrit – peut avoir de trop rigide, à réduire l’écart pouvant exister entre la justice et le droit. «L’équité ne vas pas contre ce qui est juste en soi, mais contre ce qui est juste selon la loi», écrit saint Thomas », F, Terré Introduction général du droit, Précis, Dalloz, 6e éd, Paris 2003 p.13 et s., et p.346, n.344.
[7] « Le mot esprit désigne alors non pas seulement le motif de telle loi particulière, mais l’intention de l’ensemble du système juridique : c’est l’équité naturelle, qui étant l’esprit universel de la justice, fait toutes les règles et donne à chacune son usage propre. D’où il faut conclure que c’est la connaissance de cette équité, et la vue générale de cet esprit des lois, qui est le premier fondement de l’usage et de l’interprétation particulière de toutes les règles »,
P. ROUBIER, Théorie générale du droit, préface de D. DEROUSSIN, Dalloz, Paris, 2005 n.23, p.211et s., DOMAT, Les lois civiles, 1689, nouvelle éd. Paris,1723, Traité des lois, Livre prél. I, II, p.5.
[8] «Que celui-ci conformément à la clause compromissoire contenue dans le protocole du 29 juin 2000 devait donc statuer en amiable compositeur, ce qu’i l n’a pas fait puisqu’il a fait application des clauses contractuelles sans jamais confronter à l’équité les résultats obtenus alors pourtant que M. L. l’y invitait implicitement dans sa lettre mémoire du 12 janvier 2005, ce dont l’arbitre n’a pas tenu compte », Cour d’appel de Paris, Ch. C. 3 Juillet 2007 in Rev. erl. 2007, p.827 et s.
[9] "فواقع التحكيم، وبالاخص التحكيم التجاري، يختلف عن ذلك، اذ انه لا ينفي الاستئناس بقواعد القانون، بل يلجأ الى تطبيق هذه القواعد عند الحاجة توصلاً الى اقرار حل منصف وعادل للنزاع. انما يجب ان يتضح من اسباب القرار ومن ظروف القضية الأخرى ان المحكم المطلق قد قضى على هذا الوجه على اساس ما له من سلطة او حرية القضاء بالانصاف وليس بتطبيق قواعد القانون بوصفها قواعد ملزمة اذ يخرج عندئذ عن حدود المهمة المعينة له كمحكم مطلق يقضي بموجب الانصاف"، ادوار عيد، موسوعة اصول المحاكمات والاثبات والتنفيذ، الجزء 11، صفحة 137.
[10] « L’effet de la clause d’amiable composition consiste en ce que, en principe, les arbitres statuent librement, sans savoir à tenir compte des règles de fond ou de procédure, et même en décidant formellement en sens contrairement ; ils statuent en équité … Mais, si cette clause libère les arbitres de l’obligation d’appliquer les règles de droit, la faculté leur reste de les appliquer en tant que cette application est conforme à l’équité… », Emile TYAN, Le droit de l’arbitrage, No 226 ; « Alors que l’arbitre qui statue comme amiable compositeur doit confronter la solution qu’il réticent à l’équité et s’en expliquer concrètement….Alors que l’amiable compositeur n’est pas privé du pouvoir de statuer en droit, il doit néanmoins s’assurer que la solution retenue est conforme à l’équité », Cassation française, ch. Civ.1, 21 novembre 2012, publiée sur le site légifrance.gov.fr. ; « Qu’en statuant ainsi, alors qu’elles constatent que les arbitres, statuant comme amiables compositeurs, avaient rejeté les demandes en paiement exclusivement par application de la règle de droit, sans s’expliquer sur la conformité de celle-ci à l’équité, ce qu’exigeait la mission qui leur avaient été conféré, la cour d’appel a violé les textes susvisés », Cassation française, ch. Civ.2, 10 juillet 2003, publiée sur le site légifrance.gov.fr. ; « Mais attendu qu’ayant relevé qu’après avoir fixé le nombre de jours de retard imputables aux entreprises, l’arbitre s’était borné à multiplier ce chiffre par le montant maximum de la pénalité journalière convenue, sans s’expliquer sur les considérations d’équité qui l’avait conduit à retenir la pénalité la plus forte, la cour d’appel a retenu à bon droit qu’il avait méconnu la mission d’amiable compositeur qui lui avait été conféré », Cassation française, Ch. Civ.2, 18 octobre 2001, publiée sur le site légifrance.gov.fr. ; « Il ne s’agit là toutefois que d’une simple faculté conférée aux arbitres, rien n’interdisant à l’amiable compositeur de statuer en droit, s’il s’estime que l’application de celui-ci répond à l’équité, CA paris, 15 janvier 1977, rev.arb. 1977.281, note J. ROBERT, Encyclopédie Dalloz, Procédure I, Arbitrage (Droit interne), numéro 312 ; « La Cour d’appel de Paris a jugé, pour la première fois, le 15 mars 1984, que l’amiable compositeur n’a pas la faculté de se référer aux règles de droits que s’il les jugeait propres à donner au litige la solution la plus juste. Et les juges, pour valider la sentence, précisent que les arbitres n’ont à aucun moment indiqué que la sentence était exclusivement fondée sur la loi suédoise applicable en l’espèce…la Cour de Grenoble a annulé une sentence rendue par un arbitre amiable compositeur qui s’était contenté d’appliquer une clause pénale, sans à aucun moment, jugé si l’application stricte de cette clause était conforme à l’équité. Cette jurisprudence a été confirmée par la cour de cassation ». E. LOQUIN, rev. Arb. 2012, page 100. وفي ذات الاتجاه ما جاء في قرار محكمة التمييز اللبنانية تاريخ 19/12/2013 منشور في العدل 2014 عدد رقم 2، صفحة 754.
،[11] « …ceci étant, pour que le respect de l’ordre public par le sentence soit garanti, encore fait-il que le juge se donne les moyens d’opérer un contrôle réel en la matière. Or, sur ce point, l’ordre public procédural semble faire l’objet de plus d’attention que l’ordre public de fond de la part de la jurisprudence », Christophe SERGALINI et Jérôme ORTSCHEIDT, Droit de l’arbitrage interne et international, page 454 et 455.
[12] « Le non-respect du principe du contradictoire par le tribunal arbitral constitue un cas d’ouverture du recours en annulation. Il est directement lié à l’aspect juridictionnel de la mission confiée à ce dernier par les parties parce qu’il est inhérent à la fonction de juger. Ceci explique d’ailleurs qu’il figure au rang des principes directeurs du procès que le tribunal arbitral doit toujours respecter en application de l’article 1464, alinéa 2, du Code de procédure civile, même lorsqu’il statue en qualité d’amiable compositeur…ne retenir, dans la sentence, que les moyens, explications et les documents invoqués ou produits par les parties que si celles-ci ont été même d’en débattre contradictoirement ; ne pas poursuivre des investigations à l’insu des parties ; ne pas se fonder sur un moyen soulevé d’office sans avoir au préalable recueilli les observations des parties » idem ; et dans le même sens CA Paris, 11 juillet 1991, rev.arb. 1991, page 671, note E. LOQUIN ; CA Paris 2 juillet 2013, Rev. Arb. 2014, page 130, note E. LOQUIN.
[13] H. MOTULSKY, Le droit naturel dans la pratique jurisprudentielle : le respect des droits de la défense en procédure civile, in mélanges en l’honneur de P. ROUBIER, T2, Dalloz 1961, page 175.
[14]« La jurisprudence s’est attachée à cerner les limites du pouvoir modérateur, de l’amiable compositeur. Certaines de ces limites résultant de la nature juridictionnelle de l’arbitrage. D’autres sont fondées sur le respect de l’ordre public », E. LOQUIN, Jurisclasseur, Procédure civile, 2010, n. 103.
[15] « Le pouvoir modérateur de l’amiable compositeur ne peut toutefois pas aller jusqu'à modifier l’économie du contrat en substituant aux obligations contractuelles des obligations nouvelles ne répondant pas à l’intention commune des parties », Christophe SERGALINI et Jérôme ORTSCHEIDT, Droit de l’arbitrage interne et international, page 795 et 796 ; C.A. Paris, 19 avril 1991, Rev. Arb. 1991, page 673, note LOQUIN ; C.A. Paris, 6 mai 1988, Rev. Arb. 1989, page 83, note LOQUIN.
[16] وقد نصت هذه المادة على انه "في حال نشؤ اي مسألة نزاع او اختلاف بين الشركاء او خلفهم، المنفذين او المدراء فيما يتعلق بمندرجات واحكام هذا العقد او العمل به او بنائه او اي موضوع يتعلق بذلك او بالحقوق، الالتزامات، الموجبات او المسؤوليات لاي منهم بموجبه ادناه او في اي موضوع، تحال المسألة المتنازع بشانها الى محكم مطلق (وعندد عدم الاتفاق الحبي يكون المحكم عميد كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت) بالاستناد الى احكام القانون اللبناني المتعلق بإدارة التحكيم. لا يكون المحكم باية جالة محامياً".
اما المادة 24 من نظام الشركة المدنية المهنية فقد نصت على انه "تحل النزاعات التي قد تنشأ بين الشركاء بواسطة التحكيم المطلق الذي يتولاه رئيس الشركة.
ان اي نزاع او خلاف قد ينشأ بين اي من الشركاء والشركة او بين الشركاء المؤسسين و أو ممثليهم متعلق بصحة و او تطبيق واو تفسير احكام النظام الحاضر والملحقات التابعة له كما وبأي مسألة مهما كان نوعها متصلة مباشرة او غير مباشرة بأحكام النظام وعقد الشراكة، يحل بواسطة التحكيم المطلق وفقاً لاحكام القانون اللبناني. يتولى التحكيم محكم واحد يتم تعيينه بالاتفاق.
وعند عدم الاتفاق يكون المحكم اما عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت او من يعينه هذا الاخير. وفي جميع الاحوال لا يجب ان يكون المحكم محامياً لبنانياً".
[17] التي تنص على انه " يجوز للمتعاقدين ان يدرجوا في العقد التجاري او المدني المبرم بينهم بنداً ينص على ان تحل بطريق التحكيم جميع المنازعات القابلة للصلح التي تنشأ عن صحة هذا العقد او تفسيره او تنفيذه".
[18] وقد تجلى هذا الخلاف بمدليات طالب التحكيم الذي اعتبر بأن العقار المملوك ظاهراً من الشركة العقارية هو حتماً يندرج في اطار المهمة التحكيمية وذلك بموجب البنود التحكيمية المتكررة والمدرجة في العقود المتمثلة على السواء بمذكرة التفاهم(المادة 3-7 ص16) و عقد الشراكة (المادة 17 ص30) و عقد الشركة المهنية (المادة 24 ص25) كون ان هذا الأخير يطال كل حق أو موجب نشأ بسبب الشراكة المهنية أو من اجلها او بمعرض اطار تحقيق هذه الشراكة. وذلك بحكم واقعة وهمية الشركة العقارية و بحكم الترابط غير القابل للتجزئة فيما بين العقود الأربعة وبحكم الارادة الأخيرة للفرقاء التي تجلّت في المادة 24 المدرجة في الصفحة 25 من نظام الشركة المهنية تاريخ 17/1/2001. وهذا من شأنه اهمال ما جاء في المادة 48 من نظام الشركة العقارية تاريخ 12/12/2007 لصالح البند التحكيمي الوارد في المادة 24 من نظام الشركة المهنية تاريخ 17/1/2008 كونه يجسد الارادة الأخيرة و الاكيدة لفرقاء الشراكة المهنية باخضاع الحقوق و الموجبات الناتجة بصورة مباشرة او غير مباشرة عن تحقيق الشراكة للتحكيم المطلق، هذا بالاضافة الى ان عقد الشركة المهنية هو العقد المحوري و بالتالي فانه يجب التمسك بالبند التحكيمي الوارد في متنه فيما يجب اهمال بند اسناد الاختصاص المدرج في نظام الشركة العقارية. اما المطلوب التحكيم بوجههم فقد تمسكوا بوجود وبصحة الشركة العقارية وبالتالي ضرورة اعمال المادة 48 من نظام هذه الشركة.
[19] “Le lien qui permet d’identifier ces ensembles de contrats est une conception extensive de la cause subjective. Ce ne sont donc pas «les prestations envisagées à travers chaque contrat considéré isolément » qui sont prises en compte, mais «la fin commune d’ordre économique, à savoir l’opération globale dont la réalisation est poursuivie à travers tel ensemble contractuel ».Ainsi, dans les ensembles de contrats interdépendants, les conventions se servent mutuellement de cause ; de même, dans les ensembles de contrats à dépendance unilatérale, les conventions «gravitent autour d’un contrat principale dans lequel ils puisent leur cause
J.- PH.DOM, Les Montages en droit des sociétés, Pratique des affaires, Paris, 1994, p.24, n.30.
[20] “Pour fournir à des commerçants un matériel télématique et vidéo permettant de mettre à leur disposition un service d’image et de publicité destiné à leur clientèle en contrepartie de la location d’espaces publicitaires, trois contrats avaient été passés par des personnes distinctes et contenaient des clauses attributives de compétence différentes. Le premier était un contrat de location de matériel télématique, le second, un contrat d’adhésion au journal télématique d’annonce publicitaire, et le troisième, un contrat de location d’espaces publicitaires auprès du producteur du journal télématique. Le producteur ayant été mis en liquidation judiciaire, les commerçants exercèrent une action «aux fins de voir reconnaître que l’ensemble des conventions signées constituait un seul et unique contrat et que la défaillance de V Conseil (le producteur du journal) était opposable aux loueurs (de matériel) et que ceux-ci ne pouvaient leur réclamer aucune somme». Le tribunal de commerce d’Auch s’étant déclaré incompétent en retenant la clause attributive de compétence stipulée dans le contrat de location, les demandeurs exercèrent une action en contredit. Statuant sur celle-ci, la cour d’appel d’Agen infirme le jugement en démontrant l’indivisibilité des conventions, notamment au motif :«que, c’est bien autour du commerçant que s’organise l’ensemble de l’opération puisque c’est pour satisfaire l’une de ses besoins, réel ou prétendu, que le montage contractuel a été imaginé et il (le commerçant) constitue en quelque sorte le point fixe autour duquel s’articulent l’opération économique et le montage contractuel qui en est l’expression juridique». ”, ibid.
[21] La fictivité peut avoir plusieurs aspects. Il arrive tout d’abord que la société soit réelle mais qu’il s’y glisse une certaine part de fictivité (ici la société, bien sûr, n’est pas fictive mais elle peut être annulable). La fictivité peut ensuite se greffer sur le type de la société, ou encore elle se traduit par un déguisement. Enfin, cette fictivité peut être totale, il s’agit alors d’une société de façade ab initio ou a posteriori qui doit être distinguée de la société de couverture.” D. Bastian, note sous cassation com., 10 juin 1935, JCP, 1954, 7908, cité par Nabil El Fadel-Raad, L’abus de la personnalité morale en droit privé, n.58, note 317. ؛ وفي ذات الاتجاه : On relève de nombreuses décisions qui, constant que la SCI est destinée à mettre les actifs immobiliers à l’abri des poursuites des créanciers sociaux de la société d’exploitation condamnent le montage SCI société d’exploitation sur le seul fondement de la fictivité ” J-F BARBIERI «Confusion des patrimoines et fictivité des sociétés » : Petites affiches, 25 octobre 1996, p.13 ; Ch.Cutajar, le montage société civile immobilière société d’exploitation, à l’épreuve de l’extension jurisprudentielle de la procédure collective, Bull Joly.soc. 1999, p.1057 et s.
[22] “Toutefois, un auteur avisé a pu soutenir que l’affectio societatis s’absorbe dans le consentement au prix d’un dédoublement du contenu de ce dernier, en une volonté relative à l’existence du lien juridique et une autre volonté qui détermine le contenu de ce lien. Pour être indivisibles, l’unité du consentement est préservée, ces deux composantes se voient assignées, chacune d’elles, d’un rôle presque indépendant. En effet, ‘la qualification du contrat, disait M.P. Diener, est induite du contenu du lien où la volonté s’est exercée lors de l’exécution du contrat, tandis que la validité est déduite de la volonté relative à l’existence du lien lors de la naissance du contrat’. Cette idée qui se révèle originale, a, en soi, une valeur didactique certaine. A l’examiner sous le problème de l’évolution de l’existence réelle de la personnalité morale, elle paraît opérante. Car, elle repose sur la superposition de la théorie des sociétés de fait et celle des sociétés fictives.” Nabil El Fadel-Raad, L’abus de la personnalité morale en droit privé, op.cit, n.77, p.78
[23] “Par la simulation, on fait semblant de s’associer alors que la réalité est différente. La simulation peut porter sur l’existence même du contrat (L’acte est fictif)….les prétendus associés n’ont eu aucune intention de s’associer ni de coopérer ensemble ; la société est fictive ; elle n’a aucune existence juridique"، M.Cozian, A.Viandier, Fl.Deboissy, Droit des sociétés, LexisNexis, 25e édition, Paris, 2012, n.106
ومن الشركاء الوهميين في الشركة العقارية ابنة احد الشركاء الاساسيين؛ اما باقي الشركاء الوهميين فهم يعملون لدى الشريك الاساسي الثالث، بما فيهم شركة كالكس هولدنغ المملوكة من هذا الشريك.
« La Cour de cassation ne semble pas rejeter le raisonnement qui verrait dans le désintérêt d’un associé pour le fonctionnement de la société une modalité de disparition de l’affectio societatis, et la qualification d’associé fictif », P. Le CANNU, B. DONDERO, Droit des sociétés, Montchrestien, 3e édition, Paris, 2009, n.102.
[24] « En outre, d’aucuns préconisaient le non-fonctionnement de la société, c’est-à-dire l’absence de la réalité collective comme élément de contrôle de la fictivité », J.-P.GASTAUD, note sous cass. civ. 3e, 20 janvier 1976, Rev. Société 1976, p.579 et s., cité par Nabil El fadel Raad, op.cit., n.58, note 317.
[25] “…L’absence de tenue des comptes sociaux est un indice fréquemment retenue par les juges pour conclure à la fictivité de la société ”, M. Cozian, P.-J.Gaudel, La comptabilité racontée aux juristes, Litec, Paris, 2006, p. 25, n.68.
[26] “Selon MM. Mazeaud, toute personne, y trouvant intérêt, peut agir en déclaration de la simulation et les tiers… On sait, en général, que la volonté réelle prévaudra sur la volonté ostensible parce, que l’acte apparent abrite tout d’abord l’intention frauduleuse… La doctrine française semble fonder le droit du simulateur de se prévaloir de la réalité sur l’autonomie de la volonté, c’est-à- dire sur l’art. 1134 C.civ”. Nabil El Fadel-Raad, L’abus de la personnalité morale en droit privé, op.cit., n.238 et s.
[27] « L’objet légal emporte aussi des conséquences sur les actes que les sociétés sont admises à accomplir. Il fait obstacle à ce qu’une société puisse effectuer des actes désintéressés », H. Hovasse, Les cautionnements donnés par les sociétés et l’objet social, Droit & Patrimoine, n.92- Avril 2001, p.76 et s.
[28] تنص الفقرة السادسة من هذه المادة بأن الطعن بالقرار التحكيمي المطلق يكون ممكناً في حال مخالفته لقاعدة تتعلق بالانتظام العام. وقد اكدت هذا الامر محكمة التمييز اللبنانية عندما اعتبرت بأن" كلاً من قاعدة وجاهية المحاكمة وقاعدة احترام مبادىء النظام العام، تبقي باباً واسعاً لمراقبة الحكم التحكيمي، كما ان مبدا وجاهية المحاكمة يغطي حق الدفاع او العكس، وان حقل النظام العام هو دائماً في مجال التوسع، ليشكّل مزيداً من التآلف مع النظريات الاجتماعية والاقتصادية السائدة، ولاسيما تلك المفروضة من قبل المشرّع"، الغرفة الاولى، قرار رقم 13/1991، اساس 099/77 صادر في 25/4/1991، غير منشور.
[29] En même sens, J.ROBERT, L’arbitrage, droit interne et droit international , privé , 5e édition, Dalloz, Paris 1983, n. 158 et s.
[30]"En matière de société l’arbitrage intervient d’une double manière: pour le règlement des conflits endogènes à la société et relatifs alors à sa structure : ce sont les contestations entre associés ou entre associes et société ; pour le règlement des conflits exogènes à la société et relatifs alors à son activité : ce sont les contestations de la société avec ses tiers cocontractants" , D. COHEN, L’engagement des sociétés à l’arbitrage, in Rev. arb, 2006, p.36, n.3.
[31]“Il est unanimement reconnu aujourd’hui que la validité de la clause compromissoire en matière de société ne se cantonne pas aux contestations entre associés mais s’étend à celles entre associés et société. Cette solution se déduit tout naturellement de la jurisprudence qui, sur le fondement de l’article 631-2? C. com. visant les contestations «entre associés », reconnaît depuis longtemps la compétence des tribunaux consulaires, et non de la juridiction civile, s’agissant d’actions intentées par un associé contre la société ou par la société contre un associé : le domaine de la clause étant claqué sur celui de la compétence des tribunaux de commerce, l’élargissement de ce dernier entraîne un mouvement semblable du premier.
L’extension de la validité de la clause compromissoire aux contestations entre associés et société apparaît comme une solution indispensable si l’on se réfère à la notion même de société et à son évolution. Dans une optique purement contractuelle, la société n’a pas de véritable existence propre, elle n’existe que par les personnes qui la composent ; dès lors, si une contestation naît à propos des affaires sociales, elle ne peut naître qu’entre associés, et il n’est guère gênant d’admettre que seul ce type de contestations peut faire l’objet d’une clause compromissoire. Cette vision contractuelle de la société, qui a prévalu au moins dans ses grandes lignes à l’époque du Code de commerce et tout au long du dix –neuvième siècle, s’avère insuffisante, surtout depuis la loi de 1966 sur les sociétés commerciales : la société est plus qu’un contrat, elle est une personne morale à partir d’une formalité administrative qu’est l’immatriculation ; elle a des intérêts propres, distinct de ceux des associés ; ses règles de constitution et de fonctionnement sont fixées par le législateur. L’aspect institutionnel de la société ne peut être méconnu. Dès lors, du point de vue du contentieux, si une contestation naît à propos des affaires sociales, elle n’intervient plus obligatoirement entre les seuls associés, mais peut opposer société et associés. La clause compromissoire ne peut se réduire aux seules contestations entre associés sans nier le double aspect, contractuel et institutionnel, de la société”, D.COHEN , Arbitrage et sociétés, LGDJ, Paris, 1993, Préface de B.Oppetit, n.146.
وذلك استناداً الى المادة 844 م.ع. التي تنص على "ان الشركة عقد متبادل بمقتضاه يشترك شخصان او عدة اشخاص في شيء بقصد ....." [32]
[33] « L’arbitre ne peut changer la dénomination ou le fondement juridique, lorsque les parties, en vertu d’un accord exprès et pour les droits dont elles ont la libre disposition, l’ont lié par les qualifications et points des droit auxquels elles entendent limiter le débat. A fortiori, la base contractuelle de l’arbitrage impose cette solution », E .LOQUIN, Jurisclasseur , 2010, op.cit., n.2
[34] فيروز عمرو، ....، صفحة 309، صفاء مغربل، القانون التجاري اللبناني، 191.
[35] محكمة التمييز اللبنانية، تاريخ 29/5/1953، مجموعة باز، الجزء الاول، صفحة 162، رقم 43.
[36] وهذا ما كان يفرضه المشرع الفرنسي قبل صدور قانون 1966، الذي كان يطبق الحل بقوة القانون (la dissolution de plein droit). الا انه بعد صدور قانون 24 تموز 1966 المتعلق بالشركات التجارية الذي قلب فيه بعض المفاهيم القانونية واستبعد الحل بقوة القانون او الحل التلقائي للشركة التي تصبح بشريك واحد.
[37] S. PLANTIN, La dissolution par confusion du patrimoine, une nouvelle étape, J.C.P. 2002, édition E., page 457 ; Emile TYAN, Droit Commercial, Tome premier, parag. 339 : «… Dans le cas de dissolution envisagé, le cessionnaire devient, à ce seul titre et immédiatement le propriétaire de l’actif ; et s’il est tenu au règlement du passif, il l’est en tant qu’il devenu individuellement débiteur ».
[38] ادوار عيد، الشركات التجارية، ...، صفحة 274، بند 80؛ الياس ناصيف، الشركات التجارية، صفحة 159؛ بشارة متى، المؤسسة التجارية، 1991، صفحة 221؛ اميل تيان، القانون التجاري، الجزء الاول 1969، بند 339:
“Une solution du même genre est donnée par loi dans le cas d’une société composée de deux personnes et qu’elle est dissolue pour cause de justes motifs provenant de l’une d’elles : l’autre associé peut se faire autoriser à continuer l’exploitation pour son compte, en assumant actif et passif (art. 919 C.O.C.). le droit positif considère, donc, en dehors de toute idée de survie de la personne morale, que c’est la personne même de l’associé qui devient propriétaire de l’actif et débiteur du passif, excluant ainsi toute procédure de liquidation. Cette solution est, d’ailleurs, conforme à la doctrine générale française relative au cas d’attribution à un associé de l’ensemble du patrimoine, actif et passif, de la société à suite. Mais comme dans toute transmission de droit, le cessionnaire recueillera le patrimoine de la société en l’éat ou il se trouvait : tout comme il aura contre les débiteurs sociaux les mêmes droits que ceux qu’il avait la societe contre eux, les créanciers sociaux conserverons leurs droits contre lui dans les mêmes conditions que celles suivant lesquelles ils pouvaient les exercer contre la société droit de gage exclusif, primant les créanciers personnels du cessionnaire. C’est la solution qui est également admise par certaines décisions de jurisprudence française, mais sur base de la fiction de survie de la personnalité sociale » ; Cour d’Aix, 1ere ch., 4 novembre 1913, journal des sociétés, jurisprudence française, page 19 : « Lorsqu’il n’y a pas lieu de liquidation, soit que les parties n’aient pas jugé approprié d’y procéder, soit qu’un associé se soit chargé du passif, moyennant une somme déterminée, circonstances qui ne sauraient d’ailleurs être supposables aux tiers, la fiction de survie de l’être moral persiste jusqu’au paiement des créanciers. Il en est ainsi lorsqu’une société anonyme se trouve dissoute par suite de la réunion de toutes les actions entre les mains d’un seul actionnaire, et qu’un acte régulièrement publié, constate que, comme conséquence, l’actionnaire se trouve être propriétaire exclusif de tout l’actif de la société, à charge par lui d’acquitter le passif et les charges de la société, laquelle se trouve ainsi liquidée » ; Cassation, ch.des requêtes, 4 février 1930, journal des sociétés, p.531 : « La réunion de toutes les parts ou actions aux mains d’un seul associé emporte virtuellement et par la force mêmes des choses la dissolution de la société, et cet associé devenu propriétaire du passif et de l’actif de la société, reste tenu du paiement des dettes sociales » ; Recueil de jurisprudence générale 1881, 1ere partie, page 267, Arret Admin : « La cession simultanée à un associé de toutes les parts des ces coassociés, opérant de plein droit, à l’instant même ou elle a eu lieu, la dissolution de la société, et l’être morale cessant des lors d’exister, c’est la propriété des biens mêmes composant le fond social qui se trouve ainsi directement acquise par le cessionnaire » ;
محكمة بداية بيروت المدنية، الغرفة الاولى، حكم رقم 239 تاريخ 1/12/1988:" بما ان انسحاب احد الشريكين من شركة التضامن المؤلفة من شريكين اثنين واجتماع الحصص عند احدهما منفرداً يؤدي حكماً الى انحلال الشركة وفقدانها شخصيتها الاعتبارية وحلول المستفيد كمالك وحيد محلها آخذا على عاتقه شخصياً كامل ديونها والتزاماتها والسبب في ذلك ان الشركة لا يمكن ان تستمر بشريك واحد. وبما ان انحلال الشركة الحكمي على الشكل الموصوف اعلاه لا يستتبع تصفية بإعتبار ان مالك الحصص يصبح ملزماً شخصيا وبالانفراد بجميع ما يترتب من موجبات ومستفيداً من جميع ما يعود لها من حقوق".
[39] لكن المشترع الفرنسي قد تنبّه لهذه المعضلة المترتبة على الانتقال الكامل لذمة الشخص المعنوي الى ذمة الشريك الوحيد دون ان تمر الشركة بمرحلة التصفية، وصحح هذا الوضع من خلال القانون رقم 420/2001 تاريخ 15 ايار 2001 والمتعلق بالتصحيحات الاقتصادية الجديدة (Nouvelles régulations économiques) وذلك من خلال المادة الخامسة منه والتي سمحت للشريك الوحيد عندما يكون شخصاً طبيعياً بعد حل الشركة ان يتبعها بالتصفية (Lamy, Sociétés Commerciales, No 1387). وبذلك يكون المشرع الفرنسي قد منع الانتقال الكامل للذمة المالية العائدة للشخص المعنوي نتيجة حل الشركة الى الشريك الوحيد عندما شخصاً طبيعيا. وذلك حماية للشريك الوحيد من خطر عدم تحديد مسؤوليته عن كامل الاصول والخصوم وحماية ايضاً ً للدائنين.
[40] " La possibilité de retrait est généralement prévue par la loi dans les sociétés où l’intuitu personae est le plus fort, à la condition que l’associé fasse valoir un juste motif", M.COZIAN, A.VIANDIER, FL.DEBOISSY, Droit des sociétés, LexisNexis, 25e édition, Paris, 2012, n.369.
واكثر من ذلك، وحتى في الشركات غير المحددة المدة لا يمكن لأي من الشركاء العدول عن الشركة الا بشرط توافر حسن النية وفي الوقت المناسب للشركة والشركاء: " اذا لم تكن مدة الشركة معينة بمقتضى العقد او بحسب ماهية العمل، كان لكل من الشركاء ان يعدل عن الشركة بابلاغه هذا العدول الى سائر الشركاء، بشرط ان يكون صادرا عن نية حسنة وان لا يقع في وقت غير مناسب. لا يعتبر العدول صادرا عن نية حسنة اذا كان الشريك الذي عدل يقصد الاستئثار بالمنفعة التي كان الشركاءعازمين على اجتنائها بالاشتراك....."
[41] « Doit de surcroit se prévaloir d’un intérêt légitime; ainsi, pour que l’instance aboutisse, il est indispensable que le demandeur ne soit pas lui-même à l’ origine de la dissolution », G.Wicker, La légitimité de l’intérêt à agir, Mél. Serra, Dalloz, 2006, p.455, n.26, cité par M.Cozian, A.Viandier, Fl.Deboissy, Droit des sociétés, LexisNexis, 25e édition, Paris, 2012, p.267.
[42] فأورد في الصفحة 61 من القرار التحكيمي ما يلي: "وحيث ان هذا لا يعني انه ممنوع على المحكمّ الاستعانة بالقانون او بالعقد الذي هو شرعة المتعاقدين الا اذا كانت نتيجة تطبيق القانون تجافي الانصاف في بعض الاحيان". ان قراءة هذا المقطع للمرة الاولى يوحي بأن المحكمّ المطلق يعتبر بأنه لتطبيق القواعد القانونية على النزاع المعروض ينبغي ان تكون مطابقة للانصاف. ولكن القراءة المتأنية لهذا المقطع تُبين بأن المبدأ هو انه يحق للمحكّم تطبيق القواعد القانونية على النزاع، شرط ان لا تتعارض مع الانصاف. فيما الصحيح، كما بينّا فيما تقدم، ان المبدأ يتمثل بوجوب حل النزاع من قبل المحكّم بموجب الانصاف وليس بموجب القواعد القانونية. على المحكّم المطلق التقيّد بمبدأ الانصاف في حكمه وليس له ان يطبق قواعد القانون بوصفها قواعد ملزمة اذ يخرج عندئذ عن حدود المهمة المعينة له كمحكّم مطلق. ولكن اذا فعل وطبق قاعدة قانونية فعليه عندئذ تعليل مدى انطباق هذه القاعدة على الانصاف. اذاً، على المحكم المطلق، ان يبت في النزاع المعروض امامه استناداً الى مبادىء الانصاف، ولكن اذاً ما تبين له صوابية حل النزاع بالاستناد الى القواعد القانونية فعليه عندئذٍ ان يبيّن ان هذا القواعد هي متوافقة مع الانصاف. ذلك ان فرقاء النزاع وعندما ارتضوا اللجؤ الى التحكيم المطلق لحل نزاعهم، انما ارادوا هذا الحل بالاستناد الى الانصاف وليس الى القواعد القانونية، والا لكانوا منذ البدء اختاروا التحكيم العادي. فالمبدأ اذاً، هو حل النزاع بموجب الانصاف والاستثناء هو الحل بالاعتماد على القواعد القانونية، وليس كما يدعي حضرة المحكمّ، الامر يوضح اعتماد المحكم المطلق على القواعد القانونية بدل الانصاف وعدم تعليل ما اذا كانت هذه القواعد تنطبق على الانصاف ام لا.
[43] « Dans un arrêt de la Cour d’Appel de Beyrouth, la sentence arbitrale a été annulée pour défaut de motivation. La Cour a considère dans ses attendus qu’il appert, par application des articles 777 et 790 et 800 CPC que le législateur libanais a insisté sur la motivation de la sentence arbitrale sans distinguer s’il s’agit d’une sentence arbitrale rendue par un arbitre en droit ou en amiable composition. La non motivation de la sentence arbitrale est une cause de son annulation. Attendu que l’examen accompli par le juge étatique sur la motivation de la sentence arbitrale a pour but de vérifier les moyens et arguments qui ont conduit l’arbitre à émettre la sentence. L’arbitre en droit est tenu de respecter les règles de droit, alors que l’arbitre amiable compositeur doit fonder sa motivation sur des causes objectives, juridiques, ou sur l’équité et la justice, sans que la juridiction étatique ait droit de regard sur le bien fondé du respect des règles de droit. Attendu que la motivation dans l’arbitrage en amiable composition est souple, cela n’exclut pas qu’il faille, même de manière concise, se passer de toute motivation, ce qui équivaut au regard de ce tribunal, que ladite sentence a été rendue sans motivation aucune. Ce qui motive son annulation par la Cour », Nayla COMAIR-OBEID, L’arbitrage en droit libanais, Etude Comparative, Edition Delta, 2001, page 141.
[44] « Mais attendu que dès lors que le recours en annulation ne permet pas à la cour d’appel de connaitre d’un moyen concernant le fond du litige, la contradiction entre les motifs de la sentence, qu’elle qu’en soit la nature, entachent celle-ci d’un vice de motivation équivalent à un défaut de motifs ; et attendu que l’obligation de motiver incombe aux arbitres qui statuent comme amiables compositeur… », Cour de cassation Civile 2, 25 Octobre 1995, pourvoi no 93-10472, publié sur le site légifrance.gouv.fr ; « Attendu que les arbitres, appelés à statuer sur l’application d’une clause du contrat de concession qui n’autorisait Milton Z…à répercuter qu’en valeur absolue les hausses des prix des produits vendus par dame X…, ont estimé que si sévère que soit cette clause en l’occurrence, et malgré la qualité d’amiables compositeur qui leur était reconnue, il importait au tribunal arbitral de la respecter, d’autant plus qu’elle ne peut avoir été souscrite par Z…avec légèreté et sans avoir été éclairé sur sa portée ; que cependant, estimant, d’autre part, que l’exécution rigoureuse de la clause litigieuse a pour effet de rompre gravement l’équilibre économique du contrat, ils ont accordé à Z…une indemnisation équitable lui permettant de récupérer partiellement la perte résultant de l’application de la clause ; qu’en refusant de reconnaitre dans ces motifs une contradiction, la cour d’appel a dénaturé les termes clairs et précis de la sentence et a violé le texte susvisé… », Cour de cassation Civile 1, 16 juin 1976, pourvoi no 74-14005, publié sur le site légifrance.gouv.fr
[45]“ …que sans qu’il y ait lieu de rechercher si l’interprétation de l’avis de confirmation dans sa véritable teneur pouvait conduire au même résultat et sans qu’il soit nécessaire de procéder à l’examen des autres moyens de l’appelant, il convient de prononcer l’annulation d’une sentence fondée dans ses motifs principaux, sur une erreur manifeste ; que l’appel doit être accueilli ; que, par contre, la demande reconventionnelle doit être rejetée », Cour d’appel de Paris 1ere chambre Suppl., 19 décembre 1972, rev. Arb. 1973, page 174.
[46] “ L’amiable compositeur, sous peine de voir sa décision encourir le reproche de l’arbitrage, ne peut se refugier derrière sa seule appréciation subjective de l’équité, et sa sentence ne peut être motivée par la seule affirmation que son contenu correspond à l’intime conviction de l’arbitre. Il est nécessaire pour la sécurité des parties, que celui-ci indique dans la sentence quelles sont les raisons objectives qui l’ont amené à s’écarter de la règle légale normalement applicable, et à orienter sa décision dans un autre sens», Eric LOQUIN, rev. Arb. 1976, page 229.
[47] “ Alors d’autre part que la société Grande Armée Investissement faisait valoir devant la Cour l’impossibilité dans laquelle elle avait été placée de faire valoir ses propres espérances légitimes, qui auraient été de nature à équilibrer l’appréciation portée sur la légitime expectative des demandeurs (conclusions récapitulatives num. 28 à 34), qu’en s’abstenant de répondre à ce moyen pertinent, la Cour a entaché son arrêt d’un défaut de réponse aux conclusions et ainsi méconnu les exigences de l’article 455 du nouveau code de procédure civile », Cour de cassation Civile 1, 8 juillet 2009, publiée sur le site légifrance.gouv.fr
“On sait que la notion de risque a été mise en lumière par le doyen Hamel et ceci, en l’érigeant en une composante de l’affectio societatis. C’est ainsi que la spécificité du contrat de société ne réside pas uniquement en ce les associés possèdent une volonté de collaborer dans un but actif, mais en ce qu’ils ont accepté de courir certains risques. Le risque est de la nature du contrat de société, car il constitue un élément permanent de ce contrat au point d’en être une cause ”, Nabil El Fadel-Raad, L’abus de la personnalité morale en droit privé, LGDJ Paris 1991, préface de F. Terré, n.97, p.95 ; “Mais un résultat aussi heureux n’est pas certain, et le contrat de société fait donc partie des contrats aléatoires: les associes, en cas de perte, doivent y faire face selon les règles du type de société adopté, et, accessoirement, selon les statuts.”, P. Le Cannu, B. Dondero, Droit des sociétés, Montchrestien, 3e édition, Paris, 2009, n.40.
[49] “L’auteur (M.J.-Bredin) justifie son affirmation par l’observation que les parties ne peuvent vouloir donner une telle étendue à leur renonciation. Mieux, l’auteur pose comme principe que « l’amiable composition implique un respect scrupuleux du contrat ». Á cette argumentation, on peut d’une part, répondre que la nature du contrat peut renseigner sur la portée exacte de la renonciation. Dans certains contrats, les parties peuvent vouloir parier sur le caractère plus ou moins aléatoire de l’opération contractuelle. Elles acceptent d’en supporter les risques ou de bénéficier de la même manière des effets du hasard. Aussi la clause d’amiable composition, à supposer qu’elle soit stipulée dans ces contrats, ne peut-elle être interprétée comme autorisant les arbitres à s’écarter de la convention, même si son application stricte conduit à un résultat inéquitable pour l’une des parties. Au contraire dans d’autres contrats, non aléatoire, les parties ont entendu se partager la charge des aléas. Aussi l’amiable compositeur pourra, si besoin est, modérer les conséquences spéculatives du contrat en respectant la volonté des parties”, E. Loquin, Arbitrage, Instance arbitrate, arbitrage de droit et amiable composition, Jurisclasseur, 2010, Procédure civile, Fasc. 1038, n.97
“Afin de garantir l’intuitus personae que règne nécessairement dans la SCP compte tenu de son objet professionnel, la loi réglemente le droit retrait de l’associé, ainisi que les modalités de cession ou de transmission des parts”, M.Cozian, A.Viandier, Fl.Deboissy, Droit des sociétés, LexisNexis, 25e édition, Paris, 2012, n.137.
[51]“L’intérêt social est un intérêt supérieur que les parties ne peuvent écarter et que l’amiable compositeur doit veiller à respecter scrupuleusement”, D.Cohen, Arbitrage et sociétés, LGDJ, Paris 1993, n.587.
[52] “Sans être un jeu de société, le contrat de société participe du jeu de hasard: on ne gagne pas à tous les coups et il faut savoir perdre. Aussi, a coté de la vocation aux bénéfices et aux économies, convient-il de ne pas faire silence sur l’éventuelle contribution aux pertes”, M. Cozian, A. viandier Fl. Deboissy, Droit des sociétés, LexisNexis, 25e édition, Paris, 2012, n.134.
[53]“Interdictions de modifier l’économie du contrat. L’amiable compositeur ne peut user de son pouvoir modérateur pour modifier “l’économie du contrat”………Le pouvoir modérateur permettait ainsi de diminuer ou d’étendre les conséquences d’une disposition contractuelle, mais non de supprimer tous ses effets……Dans l’arrêt “Thaurus film” en date du 4 novembre 1997……L’arrêt interdit la novation par l’arbitre d’une obligation convenue par une autre obligation dont l’objet serait différent”, E. Loquin, Jurisclasseur, 2010, Procédure civile, fascicule 1038 n. 107.
[54] “Les rapports entre la fraude et l’exécution dolosive sont en effet étroits. La volonté de ne pas exécuter ses obligations est synonyme de fraude”, J. Ghestin, G. Goubeaux, Introduction générale de droit civil, LGDJ, 1977, no 744.
[55] “La cour de cassation a jugé que le débiteur commet une faute dolosive lorsque de propos délibéré il se refuse à exécuter ses obligations contractuelles même si ce refus n’est pas dicté par l’intention de nuire à son contractant ”, Cass. 1ère civ. 4 févr. 1969, JCP G 1969, 2, 16030, cass. 1ère civ. 27 avr. 1975, D. 1975, p. 151, note MAZEAUD :
[56] " ويلاحظ أخيراً انه قضي بأن استعمال المحكّم المطلق سلطته في تعديل اثر العقد لا يبقى ممكناً اذا كان الخلل في التوازن بين الالتزامات التعاقدية ناشئاً عن غش أحد الطرفين، وذلك كيّ لا يصبح المحكّم بإستعمال سلطته في التعديل، شريكاً في الغش، بإستبعاده او بتقليصه المسؤولية التعاقدية للطرف الذي خرق العقد بطريق الغش. ومثل هذا الحل يكون واجباً إعتماده نظراً لأن استعمال المحكّم المطلق لسلطته في تعديل أثر العقد يجب أن يكون بمثابة مكافأة لحسن نية الطرفين. وإن المحكّم المطلق على خلاف المحكّم العادي، لا يتقيد بالقاعدة التي تقرر مسؤولية المتعاقد عن عدم تنفيذ إلتزامه حتى لو لم يكن سيء النية. ولكن بالمقابل فإن الغش الذي يصدر عن المتعاقد أو ايضاً تنفيذه للعقد بطريق الخداع يجب ان يقضي بالجزاء عليه من قبل المحكّم المطلق، مع العلم بان العلاقة بين الغش والتنفيذ الخداعي هي علاقة وثيقة، ويجوز أن يعتبر قصد المتعاقد بعدم تنفيذ موجباته معادلاً للغش. هذا وقضي بأن المدين يرتكب خطأً خداعياً عندما يرفض عمداً تنفيذ التزاماته التعاقدية حتى لو لم يكن هذا الرفض صادراً بنية الإضرار بالمعاقد الآخر. فالغش او الخطأ الخداعي يعطّل كل تدبير كان يمكن اتخاذه لمصلحة المدين الذي يثبت صدوره عنه. وإذا كان الخطأ الخداعي يجعل البنود المحددة للمسؤولية بغير أثر، هذا وقد إعتبر استعمال المحكّم المطلق لسلطته هذه في حال ثبوت الخداع أو الغش بمثابة مخالفة للنظام العام ويفسح المجال للطعن بقراره لهذا السبب بطريق الابطال"، ادوار عيد، موسوعة اصول المحاكمات المدنية والاثبات والتنفيذ، الجزأ11، الصفحتين 159 و160.
[57] “Limite de la fraude,- Comme l’indique, l’arrêt de la cour d’appel de Paris du 6 janvier 1984, l’exercice par l’amiable compositeur de son pouvoir modérateur est paralysé dès lors que « la méconnaissance par les parties des règles contractuelles procède d’une volonté de fraude». Autrement dit, l’amiable compositeur, en exerçant son pouvoir modérateur, ne doit pas se rendre complice d’une fraude, en écartant ou en limitant la responsabilité contractuelle de la partie, qui frauduleusement, a violé le contrat. La solution doit être approuvée car l’exercice du pouvoir modérateur de l’arbitre doit être considéré comme une prime à la bonne foi des parties. Seule la bonne foi du contractant défaillant aura une influence modératrice sur la mise en œuvre de sa responsabilité. L’amiable compositeur, à la différence de l’arbitre de droit, n’est pas tenu de respecter l’article 1147 du Code civil qui dispose que le contractant est responsable de l’inexécution, «encore qu’il n’y ait aucune mauvaise foi de sa part». Mais inversement, la fraude, et même par extension, l’exécution dolosive du contrat, doivent être sanctionnées par l’amiable compositeur. Les rapports entre la fraude et l’exécution dolosive sont en effet étroits. La volonté de ne pas exécuter ses obligations est synonyme de fraude. Et la Cour de cassation a jugé que le débiteur commet une faute dolosive lorsque de propos délibéré, il se refuse à exécuter ses obligations contractuelles, même si ce refus n’est pas dicté par l’intention de nuire à son cocontractant. La fraude ou la faute dolosive, comme l’écrit Mlle G.Viney, «tient en échec toutes les dispositions favorables au débiteur qui s’en est rendu coupable». Si la faute dolosive rend inefficaces les clauses limitatives de responsabilité, de même, elle doit neutraliser le pouvoir modérateur de l’amiable compositeur. L’arrêt du 6 janvier 1984 admet d’ailleurs que l’exercice du pouvoir modérateur de l’amiable compositeur en cas de dol ou de fraude constituerait une violation de l’ordre public et ouvrirait de ce chef la voie du recours en annulation ”. E. LOUIN, jurisclassuer, 2010, Procédure civile, fasc., n.108.
[58] “La règle Pacta sunt servanda elle-même n’est-elle pas l’expression la plus frappante du principe de la bonne foi, entendu comme l’obligation pur chacun de justifier la confiance- la foi- dont il a bénéficié de la part d’autrui ? Être de bonne foi, dans le sens premier de l’expression, c’est tout simplement tenir sa parole ” P. MAYER, Le principe de bonne foi devant les arbitres de commerce international, Internet, note sous 39, Trans.lex.org.
[59]" يكون للشريك غير الراغب في استمرار الشركة استيفاء كامل الحقوق التي قد تنجم عن التصفية في حال تقرر تكريس استمرارية الشركة، وطالما لم تلق عليه اية مسؤولية سيما ان استمرار الشركة في العمل بعد حلول الاجل المحدّد لمدّتها يفيد حسب الاجتهاد المستقر في القضايا التجارية تمديد مدة الشركة، ما ينسجم مع مقتضيات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي حيث لا يجوز بإرادة منفردة لشريك تدمير شركة والحاق الضرر بسائر الشركاء والاجراء وكل من يعمل لديها، طالما حقوقه الناجمة عن حصته في الشركة تعهد المميز عليهم بتسديدها كاملة. يراجع استئناساً: l’intérêt general et le contrat, contribution à une etude de la hiérarchie des intérêts en droit privé, par Mustapha MEKKI, Edition L.G.D.J., No 320, L’ordre public, instrument de “jaugeage” des intérêts et sa référence à B. MERCADAL “ c’est par cette constante pesée de l’intérêt en jeu que le juge détermine …les contours de l’ordre public”, et No 1176 sq L’analyse institutionnelle de la société …qui réduit la société à une technique juridique au service de l’entreprise et défend l’existence d’un intérêt de l’entreprise transcendant à l’intérêt commun des associes…”.( قرار محكمة التمييز، تاريخ 19/12/2013 المنشور في العدد رقم 2 من مجلة العدل 2013، صفحة 754).
[60] « …si certains continuent de distinguer les missions du conciliateur et des médiateurs, le premier devant de se contenter de rapprocher les parties afin qu’elles trouvent elles-mêmes une solution alors que le second devrait leur en proposant une, il est en réalité bien difficile de distinguer aussi nettement les deux institutions ; la différence, déjà formellement bien tenue, le sera très certainement encore d’avantage en pratique : comment en effet rapprocher les parties sans leur proposer une solution d’équilibre ? », SERAGLINI et ORTSCHEIDT, Droit de l’arbitrage interne et international, page 10, parag. 2.
[61] « Mission juridictionnelle véritable particulière et éphémère de l’arbitre. De caractère prive, la justice arbitrale peut néanmoins considérée comme une véritable forme de justice. L’arbitre désigné par les parties exerce en effet une mission très similaire à celle du juge, des lors qu’il doit dire le droit dans la perspective de rendre une décision obligatoire tranchant la contestation entre les parties. S’il est un juge, l’arbitre est néanmoins un juge particulier … le déroulement d’un arbitrage est relativement proche de celui d’un procès, l’arbitre rend une sentence arbitrale, qui peut être vue comme l’équivalent d’un jugement et qui possède d’ailleurs de nombreux attributs. Elle bénéficie notamment, de façon automatique, de l’autorité de chose jugée…à défaut d’exécution volontaire, son exécution forcée pourra néanmoins être obtenue. Cette exécution pourra obtenir l’aide de la force publique pour assurer l’exécution de celle-ci, après l’avoir soumise à un juge étatique, le juge de l’exequatur. Ce juge avant d’accorder l’exequatur qui permet à la sentence arbitrale de produire des effets contraignants dans son ordre juridique, opérera un control de régularité de la sentence au regard d’un certain nombre d’exigences posées par la loi », bid, page 20, parag. 14.
[62] « …Mode de solution des conflits consistant, pour la personne choisie par les antagonistes (en raison le plus souvent de son autorité personnelle), à proposer à ceux-ci un projet de solution, sans se borner à s’efforcer de les rapprocher, à la différence de la conciliation, mais sans être investi du pouvoir de leur imposer comme décision juridictionnelle, à la différence de l’arbitrage et de la juridiction étatiques », G. CORNU, PUF, colloque, quadrige , 9e édition 2011, sous la définition de la médiation donnée par le vocabulaire juridique.