Research

Study د. بلال عبد الله 05/10/2016

قانون الإيجارات الجديد !

Author
د. بلال عبد الله
Published
05/10/2016
Source
Lebanese University

قانون الإيجارات الجديد !

العدل 2014 العدد الثالث ص 1178

بقلم الدكتور بلال عبد الله

دكتور في الحقوق - جامعة مونبليية الأولى

أستاذ محاضر في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية

"Un lit de lumière, une chaise de silence, une table en bois d’espérance, rien d’autre : telle est la petite chambre dont l’âme est locataire".

BOBIN Christian, Ressusciter, Paris, Gallimard, 2001, p. 11.

يعتبر عقد الإيجار من أكثر العقود شيوعاً في المجتمع، إذ أنّ شريحة من الأفراد متمثلة بالمالكين تخوّل الغير الانتفاع بملكها لمدة محددة لقاء بدل معين[i]، ولهذا العقد دور أساسي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فهو يمكّن هؤلاء المالكين من الاستخدام الرشيد لثرواتهم من خلال تأجيرها بدلاُ من تجميدها، فتعود عليهم بالثمار المدنية (بدلات إيجار)، ويمكّن المستأجرين الانتفاع بمال الغير بهدف تأمين حاجاتهم الشخصية أو المهنية.

إن عقد الإيجار يعود بجذوره التاريخية إلى القانون الروماني[ii] حيث كان يعرف تحت تسمية "Locatio-conductio

[3]"في صورتين[4] إيجار الأشياء locatio rerum وإيجار العمل locatio operis. هذا التقسيم الثنائي اعتمده لاحقاً القانون المدني الفرنسي[5] الذي نظم أحكام عقد الإيجار في العنوان الثالث من الكتاب الثامن منه، متناولاً الإيجارات السكنية[6] في المواد من 1752 حتى 1762. إلا أنّه بسب أزمة السكن التي خلفتها الحرب العالمية الأولى تدخل المشرّع الفرنسي وللمرة الأولى ليمدد عام 1918 الإيجارات السكنية[7]، ثم توالت وتعددت بعد ذلك التشريعات الخاصة بإيجار الأبنية السكنية.

أما في لبنان، حيث مجلة الأحكام العدلية[8] كانت تطبق، فإنّه مع صدور قانون الموجبات والعقود عام 1932، نظم المشرّع اللبناني أحكام عقد الإيجار في الكتاب الرابع من القسم الثاني من هذا القانون، معرفاً إياه بأنه "عقد يلتزم به المرء أن يولي شخصاً آخر حق الانتفاع بشيء ثابت أو منقول أو بحق ما لمدة معينة مقابل بدل يلتزم هذا الشخص أداءه إليه"[9]، وتاركاً لفريقي العقد الحرية المطلقة في تنظيمه، إلا أنّه استثناءً على مبدأ أنّ "العقد شريعة المتعاقدين" ولاعتبارات اقتصادية واجتماعية[10]، تدخل المشرّع بموجب القانون الصادر بالقرار رقم 213/ل.ر. تاريخ 12 تشرين الأول 1936 والمتعلق بعقود الإيجار المحررة قيمة الإيجار فيها بعملة غير العملة اللبنانية السورية أو الفرنك الفرنسي، بهدف منح المستأجر مهلة لإيفاء البدل.

على إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية، عمد المشرّع إلى إصدار قوانين استثنائية درج خلالها على تمديد عقود الإيجار الجارية على الأماكن المبنية، إذ أنّ اشتداد أزمة السكن وارتفاع بدلات الإيجار من جهة ووجود طبقات شعبية غير قادرة على تملك الشقق السكنية أو المحلات لمزاولة مهنتها من جهة أخرى، حدا بالمشرّع إلى تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر تنظيماً يضمن مصالح الطرفين. في ضوء ذلك، صدر القرار رقم 19 / ل. ر. بتاريخ 26 كانون الثاني 1940، فارضاً تمديد الإيجارات لمدة سنة، ثم توالت التشريعات الاستثنائية تمدد الإيجارات سنة بعد أخرى، كان آخرها القانون رقم 160 الصادر في 22 تموز سنة 1992، والمعدل بموجب القانون رقم 336 تاريخ 24 /5 / 1994 والممدد مفعوله بموجب عدة قوانين متعاقبة أخرها القانون رقم 171 تاريخ 29/8/2011 الذي مدد العمل به حتى مدة أقصاها 31/3/2012.

إلا أنّه وبغية وضع حد لهذا التمديد القانوني الاستثنائي لعقود إيجار الأماكن المبينة وحل لهذه المشكلة الاجتماعية, فقد اعتبرت الحكومة أنه قد حان الوقت لتحرير عقود إيجار الأماكن السكنية المعقودة قبل تاريخ 23/7/1992 والعودة إلى الحرية التعاقدية[11]، وفي سبيل ذلك وافق مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 13/12/2001 على مشروع قانون إيجارات جديد يرمي إلى تحرير عقود الإيجار السكنية بصورة تدريجية خلال فترة أقصاها تسع سنوات والملاحظ أنّ المشرّع ربط مدة التمديد بتاريخ انعقاد عقد الإيجار[12]، وقد أحيل هذا القانون إلى مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 7104 تاريخ 3 كانون الثاني 2002.

إذا كان هذا القانون وضع حداً أقصى لتحرير عقود إيجار الأماكن السكنية تاريخ 31/12/2010، فإنّ الرياح جرت بما لم تشتهه نصوص هذا المشروع وتحديداً نص المادة الثالثة، فقد توالت السنون وهذا المشروع لم يبصر النور ولم يحظ بشرفية لقب "قانون" إذ أنّ قصته أصبحت حسب البعض[13] أشبه بقصة "إبريق الزيت"، ذلك أنه سلك مخاضاً طويلاً بين لجنة الادارة والعدل ولجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية واللجان النيابية المشتركة لينتهي به الأمر أمام لجنة تحديث القوانين، من جديد أحيل المشروع إلى لجنة الادارة والعدل التي باشرت بدراسته اعتباراً من 11/2/2009 والتي توصلت بعد مناقشات ومداولات على مدى 39 جلسة إلى إدخال تعديلات جوهرية على أحكامه والمصادقة عليه بتاريخ 9/7/ 2012[14].

بتاريخ 1 نيسان 2014، ولد قانون الإيجارات الجديد، إذ أقرّ مجلس النواب مشروع قانون الإيجارات بمادة وحيدة دون أي نقاش قانوني يذكر في نصوصه[15]. بتاريخ 7/4/2014 أحال رئيس مجلس النواب القانون إلى الحكومة للنشر[16]، إذ يتوجب على رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 56 من الدستور أن يصدره في خلال شهر بعد إحالته إلى الحكومة وأن يطلب نشره. تجدر الاشارة إلى أنّ إقرار القانون في 1/4/2014 أحدث انقساماً في المجتمع بين مؤيدٍ ومعارضٍ، إذ ناشد المالكون رئيس الجمهورية بإقراره[17] وطالبه المستأجرون برده إلى مجلس النواب[18] لإعادة النظر فيه عملاً بالمادة 57 من الدستور. وفي الوقت الذي كان الجميع فيه ينتظر موقف رئيس الجمهورية ما إذا كان سيرد القانون أو سيوقّعه ومع أخر يوم من انتهاء المهلة الدستورية لإصداره بتاريخ 7/5/2014 وقّع رئيس الجمهورية عدداً من القوانين المحالة إليه دون أن يوقّع قانون الإيجارات الجديد معتبراً "أي قانون لا يوفر العدالة الاجتماعية يكون مجحفا في حق فئة معينة او فئة اخرى من المواطنين"[19]. ولما كانت المادة 57 فقرة أخيرة من الدستور تنص على أنه في حال انقضاء المهلة دون إصدار القانون أو إعادته يعتبر القانون نافذاً حكماً ووجب نشره، فبالتالي فقد اعتُبر قانون الإيجارات نافذاً حكماً ووجب نشره بتاريخ 8/5/2014، وبالفعل صدر قانون الإيجارات الجديد بتاريخ 8/5/2014 ونُشِر في ذات التاريخ في الجريدة الرسمية في ملحق رقم 20[20].

أتى القانون مؤلفاً من ثماني وخمسين مادة مقسمة على خمسة أبواب، وبموجب المادة الأولى منه تخضع لأحكامه جميع عقود إيجار العقارات المبنية المعقودة قبل 23/7/1992، وسواء كانت متعلقة بعقود إيجار الأماكن السكنية (الباب الثاني) أو عقود إيجار الأماكن غير السكنية (الباب الثالث)، مع الاشارة إلى أنّه بالنسبة لهذه الفئة الأخيرة من العقود، ولحين نفاذ قانون خاص ينظم علاقة المالك بالمستأجر، أوجب المشرّع[21] تمديدها حتى تاريخ 31/12/ 2018. أما بالنسبة لإيجار الأماكن السكنية، فإنّ المشرّع قد وضع حداً زمنياً لهذا التمديد، تُحرر بعده العقود، فيستعيد المالك ملكه (المبحث الأول)، وإذا كان المنطق القانوني السليم يقضي بتحرير عقود إيجار الأماكن السكنية يبقى السؤال الأساسي أي تداعيات قانونية واجتماعية يمكن أن يولدها هذا القانون في ظل غياب خطة إسكانية حكومية وانعدام للتأمينات الاجتماعية (المبحث الثاني)؟

المبحث الأول - تمديد فتحرير لعقود إيجار الأماكن السكنية

وفقاً لما درج عليه المشرّع في قوانين الإيجارات الاستثنائية السابقة على تمديد عقود إيجار الأماكن السكنية، فإنّ قانون الإيجارات الجديد أتى أيضاُ ليمدد هذه العقود (المطلب الأول)، ولكن بخلاف أسلافه، أتى أيضاً ليضع حداً لأزمة وينهي معاناة المالكين، ويعيد لمبدأ الحرية التعاقدية مضمونه القانوني، وفي سبيل ذلك، إنّ التمديد قد حُدِد بمدة تسع سنوات على أن تحرر عقود الإيجار بعد انقضاء هذه المدة (المطلب الثاني).

المطلب الأول - تمديد عقود إيجار الأماكن السكنية لتسع سنوات

إنّ المشرّع قد مدد عقود إيجار الأماكن السكنية المعقودة قبل تاريخ 23/7/1992 لمدة تسع سنوات وأوجب أيضاً زيادة قانونية على بدلات الإيجار تصل بصورة تدريجية سنوية إلى بدل المثل (أولاً) ولكنه بالمقابل ولكي لا يرهق المستأجرين ذوي الدخل المحدود بهذه الزيادة وفر لهم إمكانية الاستفادة من مساهمة مالية في دفع الزيادة إذا ما توفرت فيهم شروط معينة (ثانياً).

أولاً- تمديد قانوني متزامن مع زيادة قانونية في بدلات الإيجار

بغية عدم احداث أي تحرير مفاجئ لعقود إيجار الأماكن السكنية وإحداث أزمة اجتماعية تؤدي إلى تشريد آلاف المواطنين ورميهم بالشارع، أوجب القانون تمديد عقود إيجار الأماكن السكنية لغاية تسع سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون، على أن يدفع المستأجر قيمة بدل المثل تدريجيا[22].

إن تحديد بدل المثل يكون على أساس نسبة (5%) خمسة بالماية من القيمة البيعية للمأجور في حالته القائمة في ما لو كان خاليا[23]، ويتم تحديده رضاءً بالاتفاق بين الفريقين أو قضاءً[24] من خلال القرار الذي تتخذه اللجنة في حال التناقض بين التقريرين المرفوعين من قبل الخبراء المعينين من كلٍ من المؤجر والمستأجر لتحديد بدل المثل، مع الاشارة إلى أنّه في حال التحديد الرضائي لبدل المثل يبقى القرار النهائي للجنة في حال طلب المستأجر منها الحصول على مساهمة مالية من الصندوق، ولما كان من المتوقع أنّ أغلب المستأجرين سيتقدمون للحصول على هذه المساهمة، فإنّ تعيين هذا البدل سيكون في اكثر الأحيان قضائياً.

أما الزيادة التدريجية على بدلات الإيجار، فهي زيادة سنوية محتسبة على أساس بدل المثل، حددتها الفقرة "ب" من المادة 15 على الشكل الآتي:

15% خمسة عشر في المئة من قيمة فارق الزيادة بين البدل المعمول به قبل صدور هذا القانون وبدل المثل المشار اليه اعلاه وذلك عن كل سنة من السنوات التمديدية الاربعة الاولى التي تلي تاريخ صدور هذا القانون.

20% عشرون في المئة من قيمة فارق الزيادة المنوه عنها أعلاه وذلك عن كل من السنتين الخامسة والسادسة من الفترة التمديدية حتى يبلغ بدل الإيجار في السنة التمديدية السادسة قيمة بدل المثل المشار إليه أنفاً.

ولإيضاح كيفية حساب هذه الزيادة نورد المثل التالي:

مأجور مؤجر ببدل إيجار قديم سنوي= 500.000 ل.ل قيمته البيعية = 400.000.000 مليون ل.ل.

بدل المثل = 5 % × 400.000.000

= 20.000.000 ل.ل.

الزيادة على بدل الإيجار في السنة الأولى = 15 % × (بدل المثل – البدل المعمول به)

= 15 % × (20.000.000 – 500.000)

= 2.925.000 ل.ل

بدل الإيجار السنوي الجديد = بدل الإيجار القديم + الزيادة

=500.000 + 2.925.000

= 3.425.000 ل.ل. أي بما يعادل 285.416 ل.ل شهرياً

في السنة التمديدية الثانية تزاد أيضاً على بدل الإيجار الجديد 15 % خمسة عشر في المئة من قيمة فارق الزيادة بين البدل المعمول به قبل صدور هذا القانون وبدل المثل أي ما يعادل 2.925.000 ل.ل

بدل الإيجار عن السنة الثانية = بدل الإيجار عن السنة الأولى + 15% × (بدل المثل – البدل المعمول به)

= 3.425.000 + 2.925.000

= 6.350.000 ل.ل.

وعلى هذا النحو تزاد في كل سنة من السنوات التمديدية زيادة سنوية تراكمية وفقاً لما هو محدد في الفقرة "ب" من المادة 15 حتى يصل بدل الإيجار مع مطلع السنة التمديدية السادسة إلى قيمة بدل المثل ليطبق هذا البدل على ما تبقى من فترة التمديد القانوني أي على السنوات التمديدية السابعة والثامنة والتاسعة، وبهذا يكون المشرّع قد عمد على مدى ست سنوات إلى زيادة تدريجية لبدلات الإيجار القديمة وصولاً لبدل المثل.

ثانياً - مساهمة مالية في دفع الزيادة على بدلات الإيجار

إذا كان المشرّع قد أوجب بصورة تدريجية زيادة سنوية على بدلات الإيجار وصولاً إلى قيمة بدل المثل، فإنّه بالمقابل، وبغية عدم ارهاق المستأجرين ذوي الدخل المحدود بأعباء مالية جديدة، أنشأ صندوقاً خاصاً للإيجارات السكنية[25] يعنى بمساعدة المستأجرين عن طريق المساهمة في دفع الزيادة المقررة على بدلات الإيجار إن بصورة كلية أو بصورة جزئية.

وقد استثنى المشرّع من تقديمات الصندوق:

المستأجرين الذين يتجاوز معدل دخلهم الشهري ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور.

مستأجري الأبنية التي تعتبر فخمة وفقاً لأحكام أحد القانونين 29/67 و10/74.

المستأجرين غير اللبنانيين[26].

إنّ المشرّع قد حصر تقديمات هذا الصندوق بالمستأجرين اللبنانيين لأماكن سكنية منذ ما قبل 23/7/1992 والذين لا يتجاوز معدل دخلهم الشهري ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، ومن أجل احتساب معدل الدخل الشهري للمستأجر أخذ المشرّع بعين الاعتبار دخل المستأجر ومداخيل شاغلي المأجور القانونيين معه[27]، مما يعني أنّه إذا كان المستأجر يتقاضى أجر شهري 800 ألف ل.ل. وزوجته 750 ألف ل.ل وأحد الابناء 750 ألف ل.ل. فإنّه بالتالي لا يستفيد من مساهمة الصندوق على الرغم من أنّ الأجور التي يتقاضاها أفراد العائلة تكاد تقارب الحد الأدنى للأجور.

وبالتالي فإنّ المشرّع في ربطه مساهمة الصندوق بمعدل الدخل العائلي الشهري للمستأجر وشاغلي المأجور القانونيين، يكون أرسى المعادلة التالية أنّه من يستفيد من التمديد القانوني والحق في السكن عليه أن يتحمل أيضاً المساهمة في دفع بدل الإيجار إذا كان يعمل. إنّ المشرّع باعتماده هذه المعادلة، يكون قد حرم شريحة كبيرة من المستأجرين من ذوي الدخل المحدود من هذه الاستفادة، ففي المثل السابق الذكر، إنّ دخل كل فرد من أفراد الأسرة يقارب الحد الادنى للأجور ومع ذلك لا يمكنها الاستفادة من مساهمة الصندوق المالية.

وللاستفادة من تقديمات هذا الصندوق يتوجب على المستأجر الراغب في الحصول على المساهمة تقديم طلب[28] إلى اللجنة المختصة التابع لها المأجور جغرافياً، مرفقاً بالمستندات التالية:

جدولاً بأسماء أعضاء الفريق المستفيد.

إفادة عمل لكل من أعضاء الفريق المستفيد صادرة عن المرجع الصالح تبين قيمة الأجر أو الراتب تبعا لحالة كل منهم كأجير أو عامل أو موظف.

تصريحاً شخصياً بالدخل لكل من أعضاء الفريق المستفيد في حال كان يعمل لحسابه الخاص.

إنّ تقديم الطلب يجب أن يتم خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً او قضاءً بالنسبة الى السنة الممددة الاولى، وخلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممددة الاخرى، وذلك تحت طائلة سقوط حقه في الاستفادة من المساهمة.

يبقى للجنة تحديد معدل الدخل العائلي الشهري للفريق المستفيد والتحقق بكل الوسائل التي تراها مناسبة من معدل الدخل الشهري للمستأجر ولكل من أعضاء الفريق، وسواء كانوا أجراء أو موظفين أو يعملون لحسابهم الخاص[29]، وإنّ القرار الذي تتخذه اللجنة يعتبر نهائياً ونافذاً على أصله ولا يقبل أي طريق من طرق المراجعة[30]، وهنا تكمن الخطورة في عدم إمكانية الطعن بقرار اللجنة، فهذه الأخيرة قد تُصب وقد تُخطئ، وإذا ما أخطأت فإنّه يتعذر المراجعة بخطئها.

إذا قررت اللجنة أنّ مجموع الدخل العائلي الشهري للمستفيد يتجاوز ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، في هذه الحالة ترفض اللجنة الطلب، ويتحمل المستأجر كامل الزيادة، أما إذا كان قرارها بأنّ الدخل العائلي الشهري للمستفيد لا يتجاوز ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، في هذه الحالة تقرر اللجنة منح المساهمة، وتبلغ قرارها هذا إلى رئيس الدائرة المالية في المنطقة التي يتبع لها المأجور، وتحدد له قيمة القسط الشهري المتوجب دفعه عن السنة الممددة والذي يحسب على الشكل الاتي[31]:

الحالة الأولى : معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد الذي لا يتجاوز ضعفي الحد الادنى للأجور.

في هذه الحالة تكون قيمة القسط الشهري مساوية شهريا للفارق بين قيمة بدل الإيجار وقيمة البدل الجديد.

مثلاً : بدل الإيجار الشهري = 50.000 ل.ل.

بدل الإيجار الشهري الجديد = 300.000 ل.ل.

القسط الشهري = البدل الشهري الجديد – البدل الشهري القديم

= 300.000 – 50.000

= 250.000 ل.ل.

مما يعني أنّ قيمة القسط الشهري المتوجبة على الصندوق تعادل قيمة الزيادة على بدل الإيجار القديم، فإذا كان المستأجر لا يتجاوز دخله العائلي الشهري ضعفي الحد الأدنى للأجور أي مليون وثلاثمئة وخمسين ألف ليرة لبنانية، فإنّه بالتالي لا يتحمل أي عبء مادي إضافي ولا يدفع إلا بدل الإيجار القديم، أما الزيادة فيتحملها كاملة الصندوق الذي يدفعها أقساطاً شهرية للمؤجر بواسطة الدائرة المالية المختصة.

الحالة الثانية: معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد يزيد عن ضعفي الحد الادنى للأجور ولا يتجاوز ثلاثة أضعاف هذا الحد.

في هذه الحالة فإنّ قيمة القسط الشهري تكون مساوية شهريا للفارق إذا وجد بين 30% من معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد وقيمة البدل الجديد.

مثلاً: مستأجر معدل دخله العائلي الشهري يعادل 1.600.000 ل.ل

بدل الإيجار الشهري القديم = 50.000 ل.ل. بدل الإيجار الشهري الجديد = 500.000 ل.ل.

مساهمة الصندوق (قيمة القسط الشهري) = قيمة البدل الجديد – 30 % معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد

= 500.000 - 30 % 1.600.000

= 500.000 – 480.000

= 20.000 ل.ل

إنّ القسط الشهري المتوجب على الصندوق والذي يشكل مساهمة زهيدة يبلغ عشرين ألف ليرة لبنانية، أما القسم الأكبر من الزيادة والمقدر بأربعمئة وثمانين ألف ليرة لبنانية فيتحمله المستأجر.

إنّ الاستفادة من مساهمة الصندوق طوال السنوات التمديدية التسع توجب على المستـأجر أن يتقدم في بداية كل سنة ممددة من جديد بطلب الى اللجنة مرفقاً بالمستندات القانونية المطلوبة السابقة الذكر[32]، إن الهدف من ذلك هو تمكين اللجنة من التحقق ما إذا كان المستأجر لا يزال يستوفي شروط الاستفادة أم لا وما إذا كان معدل دخله العائلي الشهري ما زال لا يتجاوز ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، فقد يباشر أحد أفراد العائلة العمل بحيث يصبح معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد متجاوزاً ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، في هذه الحالة يسقط حق المستأجر بالاستفادة من الصندوق، فقد لا يستفيد من الصندوق من كان مستفيداً وقد يستفيد من كان غير مستفيدٍ. إنّ أي افادة أو تصريح كاذب يدلى به أمام اللجنة من شأنّه أن يعرض صاحبه إلى الملاحقة بجرم التزوير واستعمال المزور بالإضافة إلى حرمانه من الاستفادة من مساهمة الصندوق[33].

إنّ إنشاء الصندوق قد يرهق الدولة بأعباء مالية ضخمة في ظل العجز المالي الذي تعانيه وفي ظل تأمين موارد لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، أضف إلى أنّه إذا كان الهدف من الصندوق هو المساهمة مع المستأجر في تحمل هذه الزيادة، فإنه بإعتماده لمفهوم الفريق المستفيد في تحديد الدخل الشهري، يكون قد حرم شريحة كبيرة من المستأجرين من ذوي الدخل المحدود من تقديمات الصندوق، إذ كيف لمستأجر يقارب معدل دخله الشهري 2.100.000 ل.ل.، وبالتالي لا يستفيد من الصندوق أن يتكمن لاحقا من دفع بدل إيجار المثل لشقة قيمتها البيعية 400 مليون ل.ل. أي ما يعادل عشرين مليون ل.ل. كبدل إيجار سنوي.

المطلب الثاني- تحرير عقود إيجار الأماكن السكنية بعد انقضاء تسع سنوات

إنّ أهم ما أتى به قانون الإيجارات الجديد هو تحريره لعقود إيجار الأماكن السكنية المعقودة قبل تاريخ 23/7/1992، إذ نصت الفقرة ج من المادة 15 على أنّه "بنهاية السنة التمديدية التاسعة يصبح الإيجار حراً". إنّ تحرير هذه العقود وإن أتى متأخراً خير من ألا يأتي أبداً، فالمشرّع بتحريره العقود، أي جعل التعاقد حراً، يكون من جهة رفع عن المؤجرين الغبن المترتب بفعل بدلات الإيجار الزهيدة التي يتقاضونها، ومن جهة ثانية، قد عاد إلى المنطق القانوني السليم في التشريع الذي يكرس الحرية التعاقدية[34] والذي يولي الملكية الحماية الدستورية[35]، فيكون المشرّع أعاد إلى حق الملكية مضمونه القانوني بعد أن كان مفرغاً منه وفكه من أسر بلغ في بعض الأماكن السكنية خمسة وسبعين عاماً[36]، فيستعيد المالك ملكه ويمارس عليه كافة الحقوق التي يوليه إياها حق الملكية[37]، يستعمله لحاجاته الشخصية أو حاجات أسرته، يؤجره من الغير بالبدل الذي يحدده، فهو بالمختصر ينتفع بملكه كما يشاء وهذا هو جوهر حق الملكية.

إنّ مبدأ تحرير عقود إيجار الأماكن السكنية بعد انقضاء مدة تسع سنوات على نفاذ قانون الإيجارات الجديد، أورد عليه المشرّع استثناءين: الأول هو إمكانية البقاء في المأجور بعد انتهاء الفترة التمديدية لمدة إضافية تُحرر العقود بعدها (أولاً) والثاني إمكانية تحرير الإيجار قبل انتهاء الفترة التمديدية (ثانياً).

أولاً- إمكانية البقاء في المأجور بعد انتهاء الفترة التمديدية لمدة إضافية

إذا كان المشرّع بموجب المادة 15 من قانون الإيجارات الجديد قد مدد لغاية تسع سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون عقود إيجار الأماكن السكنية، فإنّه، بالإضافة إلى ذلك، قد خوّل المستأجرين الذين لا يتجاوز معدل دخلهم العائلي الشهري ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور إمكانية البقاء في المأجور لمدة ثلاث سنوات إضافية.

وقد أوجب المشرّع للإفادة من هذه الفترة التمديدية الإضافية تحت طائلة سقوط الحق بالاستفادة توفر الشروط الآتية[38]:

أن تكون شروط الاستفادة من الصندوق لا تزال متوفرة.

أن يطلب المستأجر من المؤجر بصورة خطية تحرير عقد إيجار جديد لمدة اقصاها ثلاث سنوات ببدل مساو لبدل المثل.

أن يتم تقديم الطلب قبل ثلاثة أشهر من انتهاء السنة التمديدية التاسعة.

أن يثبت المستأجر حصوله على قرار من اللجنة بأنّه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق.

إنّ المشرّع وإذ يتحدث عن تحرير (بمعنى تنظيم) عقد إيجار جديد، فإنّ إبرام أي عقد يستوجب وجود تراضي لدى كل من الفريقين، إذ يبقى لأي منهم كامل الحق في القبول أو الرفض، حتى في عقود الاذعان فإنّ الرضى عنصر أساسي في العقد. أما في الحالة التي نحن بصددها، إذا ما كان المستأجر مستوفي الشروط ويرغب في البقاء في المأجور، إنّ إبرام العقد هو ملزم للمؤجر، فلا يسعه الرفض، فأين دور الارادة في التعاقد؟ فلا يمكننا بالتالي الحديث عن عقد اذعان أو حتى عن مجرد عقد، فنحن لسنا إلا أمام فترة تمديد قانونية مضفى عليها الطابع التعاقدي من حيث الشكل.

أما الاستفادة من الفترة التمديدية الإضافية، فقد قصرها المشرّع على المستأجرين الذين لا تزال تتوافر فيهم شروط الاستفادة من الصندوق، أي الذين لا يزيد دخلهم العائلي الشهري عن ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، أما المستأجرون الذين يزيد دخلهم العائلي الشهري عن ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، فإنّهم لا يستفيدون من هذه الفترة التمديدية الإضافية، فبنهاية السنة التمديدية التاسعة، يصبح إيجارهم حراً ويتوجب عليهم إخلاء المأجور وإعادته إلى المؤجر.

على أنّه، إذا كان المستأجر يستفيد من الفترة التمديدية الإضافية، فإنّه للحصول على مساهمة الصندوق يتوجب عليه في بداية كل سنة التقدم بطلب إلى اللجنة المختصة، التي يبقى لها أن تقرر ما إذا كان المستأجر لا تزال تتوافر فيه شروط الاستفادة أم لا من تقديمات الصندوق، فإذا ما قررت بأنّ تلك الشروط لا تتوافر، يصبح الإيجار حراً من تاريخ قرار اللجنة[39]، مما يعني بأنّ أي زيادة في معدل الدخل العائلي الشهري للمستأجر في الفترة التمديدية الإضافية بشكل يجعله يزيد عن ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، من شأنّه أن يؤدي إلى إسقاط حقه في الاستفادة من تقديمات الصندوق وبالتالي يُحرر عقد الإيجار.

يبقى أن نشير أخيراً إلى أنّه يحق للمستأجر الذي يستوفي شروط الاستفادة من الفترة التمديدية ان يتنازل عن حقه في طلب تحرير عقد إيجار جديد وأن يبلغ المالك خطيا قبل ثلاثة أشهر من انتهاء السنة التمديدية التاسعة، عن رغبته بإخلاء المأجور مقابل حصوله على مساهمة مالية يدفعها له الصندوق أقساطا شهرية[40]. وبهذا يكون المشرّع أبقى للمستأجر الذي تنازل عن الاستفادة من الفترة التمديدية ، إمكانية الاستفادة من الصندوق في حال تركه المأجور بنهاية السنة التمديدية التاسعة.

ثانياً- إمكانية تحرير الإيجار خلال الفترة التمديدية

إذا كان المشرّع قد مدد عقود إيجارات الأماكن السكنية المعقودة قبل 23/7/1992 لمدة تسع سنوات فإنّ هذه المدة ليست حكمية، إذ بإمكان المستأجر أن يخلي المأجور من تلقاء نفسه، وتسليمه شاغراً إلى المالك[41].

كما أنّ المشرّع أبقى على أحكام الإسقاط من حق التمديد القانوني[42]، في حال إخلال المستأجر بالقيام بموجباته أو تملكه لمسكنٍ آخر أو تركه للمأجور،... في هذه الحالة يلزم المستأجر بإخلاء المأجور دون أي تعويض يذكر، حتى أنّ المشرّع لم يلحظ إمكانية استفادته من أية مساهمة مادية من الصندوق.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المشرّع وفقاً لما درج عليه في القوانين الاستثنائية السابقة قد أجاز للمؤجر إمكانية إسترداد المأجور للضرورة العائلية أو للهدم وفق ما كان الحال عليه في المادة 8 من القانون 160/92، التي كانت توجب على المؤجر أن يدفع للمستأجر تعويضاً عادلاً تقدره المحاكم على الا يقل عن 25% خمسة وعشرين بالمئة والا يزيد عن 50% خمسين بالمئة من قيمة المأجور، أي أنّ تحديد قيمة التعويض كان يعود للسلطة التقديرية للقاضي ضمن الحدين السابقين الذكر. أما في القانون الجديد، إذا كان المشرّع قد أقرّ إمكانية إسترداد المأجور للضرورة العائلية أو للهدم[43]، فإنّه بالنسبة للتعويض قد أتى بأحكام تختلف عما كان الحال عليه في القانون القديم وميز في التعويض بين حالة الإسترداد للهدم وحالة الإسترداد للضرورة العائلية، ففي حال الإسترداد للضرورة العائلية أثناء السنة الأولى من الفترة التمديدية فعلى المؤجر أن يدفع للمستأجر تعويضا يوازي بدل إيجار أربع سنوات محتسبة على اساس بدل المثل الذي جرى تحديده، وبما أنّ هذا البدل وفقاً لنص المادة 20 من قانون الإيجارات الجديد يحدد على أساس نسبة 5% من القيمة البيعية للمأجور في حالته القائمة في ما لو كان خالياً، مما يعني أنّ التعويض في حال الإسترداد للضرورة العائلية أثناء السنة التمديدية الأولى يعادل 20% عشرين بالمائة من القيمية البيعية للمأجور في حالته القائمة، أي أقل من الحد الأدنى من التعويض (25%) الذي كانت توجبه الفقرة "د" من المادة 8 من القانون 160/92.

أما في حالة إسترداد المأجور من أجل الهدم بغية تشييد بناء جديد، فإذا حصل الإسترداد في السنة التمديدية الأولى من السنوات التسع فإنّ التعويض يعادل بدل إيجار ست سنوات محتسبة على أساس بدل المثل الذي جرى تحديده، أي ما يعادل 30% من القيمة البيعية للمأجور في حالته القائمة.

على أنّه اذا كان المأجور المطلوب إسترداده قد أُجِر في ظل سريان أحد القانونين 29/67 و10/74 في الابنية التي كانت تعتبر فخمة فيخفض التعويض المتوجب للمستأجر إلى النصف، أي ما يعادل 10% من القيمة البيعية للمأجور في حال الإسترداد للضرورة العائلية و15% من القيمة البيعية للمأجور في حال الإسترداد للهدم.

هذا هو حال التعويض في جميع الحالات المذكورة أعلاه إذا تم الإسترداد في السنة التمديدية الأولى، أما إذا تم الإسترداد في السنوات التي تلي فإنّ التعويض الذي يستحق للمستأجر يتناقص نسبيا مع المدة المتبقية من المهلة التمديدية، أي بمعدل التسع عن كل سنة انقضت من الفترة التمديدية.

إضافة إلى حالات الإسترداد التي سبق وتحدثنا عنها فإنّ المشرّع قد استحدث مفهوم الإسترداد الاتفاقي[44]، حيث يبلغ المؤجر رغبته المبدئية[45] بإسترداد المأجور لغير حالتي الضرورة العائلية والهدم، بصورة خطية للمستأجر، الذي عليه بدوره أن يبدي موافقته الخطية على إخلاء المأجور، على أن يتفق الفريقان على تحديد قيمة التعويض لقاء الاخلاء. أما إذا كان المأجور قد أُجِر في ظل سريان أحد القانونين 29/67 و10/74 في الابنية التي كانت تعتبر فخمة، فإنّ التعويض يساوي نصف التعويض المتوجب في حالة الهدم[46]، إنّ التعويض في هذا النوع من الأبنية في حالة الهدم يعادل بدل إيجار ثلاث سنوات محسوبة على أساس بدل المثل الذي جرى تحديده، مما يعني أنّ التعويض الاتفاقي يعادل بدل إيجار سنة ونصف محسوبة على أساس بدل المثل، أي بما يعادل 7.5% من قيمة المأجور البيعية في حالته القائمة، هذا التعويض المقدّر قانوناً يعمل به بصرف النظر عن السنة التي تم فيها الإسترداد، أي بمعنى آخر، إنّ التعويض لا يتناقص في هذه الحالة نسبياً مع المدة المتبقية من المهلة التمديدية.

تجدر الإشارة أخيراً إلى أنّه في حال الإسترداد كما أيضاً في حال تنازل المستأجر عن إجارته، يبقى للمستأجر الاستفادة من المساهمة المالية من الصندوق التي كانت ستدفع عنه للمؤجر فيما لو بقي في المأجور لنهاية الفترة التمديدية[47].

المبحث الثاني - تداعيات القانون الموجبة للبحث عن خطة إسكانية

إنّ أي قانون تقره السلطة التشريعية من الطبيعي أن يكون له تداعيات وطنية واجتماعية واقتصادية وسياسية... وقانون الإيجارات الجديد نظراً لأهميته ولما أتى به من أحكام قد كان له الأثر الكبير على شريحة واسعة من المجتمع، اختلفت فيما بينها حوله بسبب تناقض المصالح بين أطرافها.

فهذا القانون بالنسبة للمالكين يعيد لهم ملكيتهم المأسورة بعد طول سنين والتي تهالكت بحكم الاستعمال وبعامل الزمن، وبالنسبة للمستأجرين يؤدي إلى ضياع "حقوقهم المكتسبة" بموجب قوانين الإيجارات الاستثنائية المتعاقبة ويُلحق بهم الإجحاف وسيعمد إلى تشريدهم.

الواقع أنّه لا يمكن البتة الحديث عن "حقوق مكتسبة للمستأجرين"، فحق الملكية محمي بالدستور، ولكل من حق الملكية وعقد الإيجار مفهومهما القانوني الواضح, فقد آن الاوان أن يتدخل المشرّع لتحرير عقود إيجار الأماكن السكنية الممددة، ويعيد للمالك ملكه، ولكن إقرار مثل هكذا قانون بما يمكن أن يحدثه من تداعيات (المطلب الأول) لا يمكن إلا أن يتزامن مع إقرار خطة إسكانية (المطلب الثاني) تأخذ بعين الاعتبار أوضاع المستأجرين ذوي الدخل المحدود والمتقدمين في السن وتلتزم الدولة بتنفيذها.

المطلب الأول - تداعيات القانون

إنّ هذا القانون قد أتى ليضع حداً لأزمة اجتماعية، ولينهي مرحلة التمديد القانوني لعقود إيجار الأماكن السكنية ضمن جدولٍ زمني محدد، ولكنه رتب أيضاً على الدولة أعباء مادية كانت بغنى عنها أو كان الأجدى بها استثمارها في وجه أنفع ضمن خطة اسكانية محددة، فالدولة في ظل شح مواردها المالية ابتدعت صندوقاً للمساهمة في دفع زيادة بدلات الإيجار وألقت على نفسها عبء تمويله، وهي ملزمة أيضاً بدفع أتعاب اللجان، فهذه الأخيرة لا تعمل تطوعاً بل تتقاضى أتعاباً.

إنّ هذا القانون وإن كان قد رتب على الدولة أعباء مادية في سبيل إنهاء ملف الإيجارات القديمة، يبقى الأهم هو الاضاءة على تداعيات هذا القانون بشقيها الايجابي والسلبي على أطراف العقد: المؤجر (أولاً) والمستأجر (ثانياً).

أولاً - بالنسبة للمؤجر

إنّ أهم ما أتى به القانون بالنسبة للمؤجرين هو تحرير المأجور بعد فترة تمديد قانوني قاربت في بعض الأماكن السكنية خمسة وسبعين عاماً، وبذلك يستعيد المالك ملكه في مدة أقصاها اثنا عشر عاماً من تاريخ العمل بالقانون، على أن تزاد بدلات الإيجار بصورةٍ تدريجيةٍ خلال هذه المدة وصولاً إلى البدل العادل ودون أن يكون المؤجر ملزماً بدفع أي تعويض للمستأجر مقابل الاخلاء بنهاية الفترة التمديدية، إذ يتوجب على المستأجر في هذه الحالة إخلاء المأجور وتسليمه شاغراً مع مفاتيحه تحت طائلة اعتباره شاغلاً للمأجور دون مسوغ شرعي.

أبقى المشرّع على إمكانية المؤجر إسترداد المأجور للضرورة العائلية أو للهدم إضافة إلى إدخاله مفهوم الإسترداد الاتفاقي، على أنّه في حالتي الإسترداد للضرورة العائلية أو للهدم كما سبق وأبدينا، فإنّ التعويض القانوني المتوجب على المؤجر للمستأجر، هو أقل من التعويض الذي كانت توجبه المادة 8 من القانون 16/92، أي أنّ القانون الجديد لهذه الجهة هو أكثر فائدة للمؤجر، أضف إلى أنّه في حال اقتراض المالك لدفع تعويض الإسترداد، فإنّ القرض المعطى للمالك يعتبر بمثابة قرض سكني ويستفيد عندها المالك من الإعفاءات المنصوص عليها في القانون رقم 543 تاريخ 24/7/1996[48].

بالنسبة للإسقاط من حق التمديد القانوني، وتحديداً حالة إنشاء المستأجر أو شغور مسكن له أو تملكه لبناء شاغرٍ له ثلاثة أرباعه على الأقل، صالح وملائم لسكنه ومعادل لمستوى المأجور الذي يشغله، فإنّ المشرّع في القانون الجديد[49] قد زاد مسافة الاسقاط من سبعة كيلومترات خطاً شعاعياً إلى عشرة كيلومترات خطاً شعاعياً، بمعنى آخر في حال تملك المستأجر لمسكن يبعد عن المأجور 9 كيلومترات خطاً شعاعياً، في ظل القانون 160/92 كان لا يسقط حقه بالتمديد القانوني، أما في ظل القانون الجديد فإنّ حقه بالتمديد القانوني يسقط.

يبقى أن نشير أخيراً، أن المشرّع شجع عملية بيع المأجور من مستأجريه دون أن يلزم البائع في ذلك أو يحدد الثمن بنسبة معينة من القيمة البيعية، إذ يبقى للمؤجر والمستأجر الحرية الكاملة في اجراء عقد بيع أو عدمه، ولكنه في حال تملك المستأجر المسكن الذي يشغله فإنّ المالك يسترد في هذه الحالة كافة الرسوم القانونية المتوجبة على معاملة إفراز البناء، ورسم الطابع على جميع المعاملات والعقود التي يجريها لهذه الغاية على أن يبرز إلى وزارة المالية، خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ إنجاز هذه المعاملة المستندات التي تثبت بيع المسكن من شاغله، على أن تكون نسبة الإسترداد موازية لنسبة ما يبيعه من الوحدات السكنية التي جرى فرزها[50].

ثانياً - بالنسبة للمستأجر

إنّ المشرّع أعطى المستأجر الحق في البقاء في المأجور لمدة تسع سنوات على أن يدفع بدل المثل بصورة تدريجية وفقاً لما سبق وأوردناه، إلا أنه بالمقابل أعطى المستأجر الذي لا يزيد معدل دخله العائلي الشهري عن ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور الحق بالاستفادة من مساهمة الصندوق في دفع الزيادة على بدل الإيجار، مع إعطائه الحق أيضاً بالبقاء في المـأجور بعد انتهاء الفترة التمديدية لمدة ثلاث سنوات إضافية إذا كان لا يزال يستوفي شروط الاستفادة من الصندوق.

على أنّ المستأجر الذي تتوافر فيه شروط الاستفادة من الصندوق يستفيد أيضا من مساهمة الصندوق المالية[51] في حال قرر التنازل عن إجارته وإخلاء المأجور وتسليمه شاغراً إلى المالك، وكذلك الأمر أيضاً في حال إسترداد المأجور[52] بالإضافة إلى تعويض الإسترداد المتوجب على المؤجر.

وبغية تشجيع المستأجر على التملك، فإنّ المشرّع[53] أعفى المستأجر الذي يتملك المسكن الذي يشغله أو أي مسكنٍ أخر مع إخلاء المأجور الذي يشغله خلال الفترة الممددة من:

رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين المتعلقة بالمسكن الذي يشغله.

رسم الطابع المتوجب على العقود والمستندات والمعاملات المنظمة بمناسبة شراء المسكن المذكور.

من ضريبة الأملاك المبنية المتوجبة على المسكن المذكور وذلك لمدة عشر سنوات تلي تاريخ الشراء.

كما أنّ المشرّع أعطى الأفضلية في منح القروض السكنية من قبل كل من مصرف الإسكان والمؤسسة العامة للإسكان للمستأجرين الخاضعين لأحكام قانون الإيجارات الجديد[54] ونظرياً الأفضلية المطلقة في الاشتراك بالنظام الخاص بالإيجار التملكي[55].

بالنسبة للإسقاط من حق التمديد القانوني، فإنّ المشرّع في القانون الجديد ألغى حالة الإسقاط في حال إشغال المستأجر عن طريق الإيجار ولغير ضرورة عائلية أكثر من مأجورٍ معدٍ للسكن لا يفصل بينهما أكثر من سبعة كيلومترات خطاً شعاعياً[56]، مما يعني أنّه بإمكان المستأجر أن يشغل عن طريق الإيجار ولغير ضرورة عائلية أكثر من مأجور معد للسكن حتى لو كان يفصل بينهما أقل من سبعة كيلومترات خطاً شعاعياً ودون أن يسقط حقه بالتمديد القانوني.

إذا كانت هذه هي الايجابيات التي أوردها هذا القانون بالنسبة للمستأجر، فإنّ المادة 29 منه أوردت أنّه في حال وفاة المستأجر أو تركه المأجور، يحل محله حكماً في الاستفادة من عقد الإيجار الأساسي، أو الممدد عند الاقتضاء زوج المستأجر أو من حلَّ محله قانوناً قبل تاريخ 23/7/1992، مما يعني بصورة معاكسة أن من حلّ محل المستأجر الأساسي بعد تاريخ 23/7/1992 لا يستفيد من التمديد القانوني ويتوجب عليه إخلاء المأجور على أثر نفاذ هذا القانون، فإذا كان المستأجر قد توفي بعد تاريخ 23/7/1992 تاركاً أولاد فقط، فإنّ هؤلاء لا يستفيدون من التمديد القانوني بعكس ما كان الحال عليه في المادة 5 من القانون 160/92 حيث كان الأصول والأولاد المقيمون مع المستأجر يستفيدون من التمديد القانوني.

ويبقى السؤال الأهم الذي يطرح ما هو مصير المستأجرين بعد انتهاء الفترة التمديدية؟

إنّ بعض المستأجرين قد يكون لديه ملك أو تكون أوضاعه المادية ميسورة تسمح له بتملك مسكن أو استئجار بديل، أما ذوو الدخل المحدود وفئة المتقدمين في السن، كيف سيتمكنون من تملك مسكن أو من استئجار شقة سكنية في ظل ارتفاع أسعار العقارات وتبعياً ارتفاع بدلات الإيجار؟ إنّ فئة من هؤلاء المستأجرين لن تستطيع لاحقاً التمكن من استئجار مسكن بحكم ارتفاع كلفة المعيشة وغلاء الأسعار وستجد نفسها ملقاة على قارعة الطريق في ظل غياب أية تأمينات اجتماعية وصحية وانعدام ضمان الشيخوخة الذي يمكن أن يحفظ للمواطن الحد الأدنى من العيش الكريم.

المطلب الثاني - أهمية البحث عن خطة إسكانية

إنّ حق الانسان بالعيش اللائق الكريم والحق في السكن[57] قد كرسه الاعلان العالمي لحقوق الانسان[58] كذلك العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية[59] والعديد من المواثيق الدولية[60].

إنّ الدستور اللبناني قد أكدّ في مقدمته[61] التزام لبنان بمواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان. ولما كان لبنان ملتزم بالمواثيق الدولية فإنّه من الطبيعي أن يكون ملتزماً أيضاً بالحق في السكن[62] وعلى الدولة أن تعمد جاهدة على توفير هذا الحق والوفاء بإلتزاماتها.

إنّ حق المستأجرين بالسكن لا يمكن أن يعني التمديد القانوني لعقود الإيجار والبقاء في المأجور ببدل زهيد رغماً عن إرادة المالك. إن الحل لأزمة المستأجرين وبشكلٍ أخص للمستأجرين ذوي الدخل المحدود والمتقدمين في السن لا يجب ولا يمكن أن يكون على حساب المالك، أي بإبقاء المستأجرين في ما يشغلونه من مأجور بل أنّ الحل يكمن لدى الدولة.

إن أولى تلك الحلول التي سبق وأبديناها[63]، تكمن بإقرار قانون الإيجار التملكي المحال إلى مجلس النواب (أولاً) والعمل على وضع خطة لإنشاء المساكن الشعبية (ثانياً).

أولاً - وجوب إقرار قانون الإيجار التملكي

إنّ الإيجار التملكي هو عقد مختلط يجمع بين كل من عقدي الإيجار والبيع إذ يتحول المستأجر في نهايته إلى مالك إذا ما أبدى رغبته بالشراء، على أن يحسم من أصل الثمن ما سبق ودفع من بدلات إيجار[64].

لقد عرّف المشرّع اللبناني[65] الإيجار التملكي "بعقد الإيجار الذي يعطي المستأجر حق تملك المأجور لقاء ثمن متفق عليه عند إجراء عقد الإيجار مع احتساب الأقساط المدفوعة منه كبدلات إيجار من أصل الثمن"، وقد أوجب المشرّع أن تكون مدة الإيجار التملكي 30 سنة كحد أقصى ومنع المستأجر من استعمال حقه في شراء المأجور قبل مرور خمس سنوات على الأقل على عقد الإيجار.

إنّ الهدف من الإيجار التملكي بتقنيته القانونية هو تمكين ذوي الدخل المحدود، الذين لا تتوفر لديهم الإمكانات المادية أو لا يستطيعون الاقتراض، من تملك شقة سكنية دون ارهاقهم بأعباء مالية ضخمة.

في ضوء ذلك، إنّ قانون الإيجارات الجديد قد نص في المادة 56 منه على أن "يعطى المستأجر المشمول بأحكام الفقرة (د) من المادة السابعة من القانون رقم 539 تاريخ 24/7/1996 وتعديلاته (إنشاء المؤسسة العامة للإسكان) الأفضلية المطلقة في الاشتراك بالنظام الخاص بالإيجار التملكي".

الواقع أنّ المشرّع اللبناني قد أضاف الفقرة (د) إلى المادة السابعة من القانون السابق الذكر بموجب القانون رقم 767 تاريخ 11/11/2006 الذي استحدث لأول مرة مفهوم الإيجار التملكي والذي خول المؤسسة العامة للإسكان تقديم القروض المتوسطة والطويلة الأجل، مباشرة أو بالمشاركة مع مصادر تمويل أخرى، إلى الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والهيئات المنتفعة لبناء المساكن بهدف تأجيرها من المستفيدين إيجاراً تملكياً. إن الهدف من ذلك هو تشجيع المستثمرين على بناء مساكن مخصصة للإيجار التملكي من خلال توفير القروض لهم.

وقد أوجب المشرّع على المؤسسة العامة للإسكان، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون، أن تضع نظاماً خاصاً للإيجار التملكي تحدد فيه شروطه واجراءاته، على أن يصادق عليه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على إقتراح الوزير المختص، ولكن للأسف حتى يومنا هذا لم يبصر المرسوم النور.

بالمقابل، أُعِد مشروع قانون للإيجار التملكي، وأحيل إلى مجلس النواب بموجب المرسوم 8198 والرامي إلى تعديل القانون رقم 767/2006، وقد أتى مشروع هذا القانون بتقديم حوافز للمستثمرين الراغبين في إنشاء وحدات سكنية معدة للإيجار التملكي من خلال اعفائهم من:

رسم رخصة البناء على العقار المنوي إنشاء الوحدات السكنية عليه.

رسوم الإفراز والإنشاءات عن العقار الذي ينشئ عليه بناء وحداته السكنية معدة للإيجار التملكي.

رسوم التأمين وفك التأمين الملقى على الصحيفة العينية للعقار المنوي إنشاء وحدات سكنية عليه معدة للإيجار التملكي في حال اقترض من مصدر التمويل لتنفيذ هذه الوحدات، على أن ينص على ذلك في الاتفاق على تنفيذ المشروع السكني المنظم بين المستثمر والمؤسسة العامة للإسكان ومصدر التمويل إذا وجد.

رسم الطابع المتوجب على جميع العقود والمستندات والمعاملات التي تنظم بمناسبة تنفيذ مشروع بناء سكني معد للإيجار التملكي وفقاً للقانون.

رسم الطابع على عقود الإيجار التملكي التي ينظمها مع المستأجرين.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المشروع أعفى معاملة نقل ملكية الوحدة السكنية على اسم مستأجرها إيجاراً تملكياً من رسم الفراغ والتأمين وفك التأمين ومن رسم الطابع المتوجب على العقود والمستندات والمعاملات المتعلقة بالمسكن موضوع الإيجار التملكي.

إنّ مشروع هذا القانون كان يجب أن يقر من قبل مجلس النواب بالتزامن مع إقرار قانون الإيجارات الجديد، وإلى أن يقر، تبقى المادة 56 من قانون الإيجارات الجديد من دون أي معنى ودون أية قيمة قانونية. من هنا، فإنّ أولى تلك الحلول التي من شأنها أن تساهم في حل أزمة المستأجرين السكنية هي إقرار مشروع قانون الإيجار التملكي الذي أحيل إلى مجلس النواب بموجب المرسوم 8198.

ثانياً - إنشاء مساكن شعبية

إنّ إنشاء المساكن الشعبية[66] في فرنسا يعود إلى عام 1894 وتحديداً إلى قانون سيغفريد[67] الصادر بتاريخ 30 تشرين الثاني 1894 والمتعلق بالسكن الرخيص Habitation à Bon Marché HBM حيث كان الهدف هو تشجيع إنشاء هيئات خاصة بالبناء ومنحها اعفاءات ضريبية[68] مقابل توفير مساكن آمنة ومضمونة ببدلات إيجار رخيصة. ومن ثم توالت وتطورت التشريعات المختصة بهذا النوع من المساكن، إلى أن صدر قانون 21 تموز 1950 الذي استبدل مصطلح السكن الرخيص Habitation à Bon Marché HBM بمصطلحHabitation à Loyer Modéré HLM مساكن ببدلات إيجار معتدلة، حيث المسكن الاجتماعي لم يعد فقط للطبقات الفقيرة المعدمة ولكن لفئات شعبية ومتوسطة تعوّل في معيشتها بشكلٍ رئيسي على أجورها[69]، فلا يمكن أن يستفيد منها إلا فئة من المواطنين لا تتجاوز أجورها سقف معين يحدد بقرارٍ وزاري ويعاد النظر فيه كل سنة حسب تغير مؤشر كلفة البناء، على أنّه إذا طرأ تغير في حالة المستأجر المستفيد بحيث لم تعد تتوفر فيه شروط الاستفادة، في هذه الحالة يوجب المشرّع [70]زيادة على بدلات الإيجار. على أنّه إذا كان للمستأجر ذي الدخل المحدود أن يستفيد من هكذا نوع من الإيجارات، فإنّه بالمقابل يمنع عليه تحت طائلة العقوبة أن يتنازل عن الإيجار أو أن يعمد إلى تأجير المأجور من الباطن[71]، ذلك أنّه إذا كان الاستفادة من هكذا نوع من المسكن مربوطة بوضعية مادية واجتماعية محددة، فلا يجوز للمستأجر أن يستغل هذه الوضعية ليتعسف باستعمال المأجور في وجهة غير التي أعد لها.

في لبنان، قد يكون فيه من الظلم والاجحاف إذا ما تحدثنا عن غياب خطة إسكانية، ولكن هذه الأخيرة لم يكتب لها النجاح بسبب ما مرّ على البلاد من حروب، إضافة إلى أوضاع اقتصادية سيئة وعدم وجود قرار سياسي بوضعها موضع التنفيذ.

ففي عام 1955 أدى فيضان نهر "أبو علي" في طرابلس إلى تهدم المنازل على ضفتيه وإلى تشريد للعائلات، عام 1956 ضرب لبنان زلزال أدى إلى تدمير المنازل على أصحابها، ما استتبع خسائر كبيرة في الأرواح، على الأثر أنشئت المصلحة الوطنية للتعمير بموجب المرسوم تاريخ 9 نيسان 1956، والتي كان لها الأثر الكبير في إنشاء المساكن الشعبية في المناطق المنكوبة، حيث هذه الاحياء لا تزال تعرف بأحياء الاستملاك أو التعمير.

أما الحديث عن خطة إسكانية رسمية فكانت مع مجلس الإسكان الذي أُنشئ بموجب قانون الإسكان الصادر بتاريخ 17 أيلول 1962، والذي كان له دور رئيسي في إنشاء سبعمئة مسكن شعبي موزعة على الشكل الآتي[72]:

200 مسكن شعبي في طرابلس (الميناء).

400 مسكن شعبي في صيدا (مجدليا).

200 مسكن شعبي في صور.

ومن ثم توالت التشريعات الاسكانية[73] التي أُنشئت بموجبها مؤسسات عدة لبناء الوحدات السكنية[74] وتقديم القروض لذوي الدخل المحدود، إلا أنّ دورها اقتصر فقط على تقديم القروض.

بتاريخ 24/7/1996، صدر القانون رقم 539 المتعلّق بإنشاء المؤسسة العامة للإسكان، والتي من مهامها، رسم سياسة إسكانية من خلال إعداد الدراسات والمسوحات والاحصاءات الاسكانية[75]،هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية، تقديم القروض المتوسطة والطويلة الأجل، والأهم هو ما جاء في الفقرة الأولى من المادة السابعة، أي بناء المساكن وملحقاتها مباشرة او بواسطة الغير وفق برامج، على ان يخضع لموافقة مجلس الوزراء كل برنامج يتجاوز عدد الوحدات السكنية فيه مئة مسكن.

وضمن هذا الاطار القانوني، وبناءً على موافقة مجلس الوزراء، أعلن بتاريخ 5/5/1998 عن مناقصة دولية لتشييد عشرة آلاف وحدة سكنية على كافة الأراضي اللبنانية وفقاً لدفتر شروط محدد، اشترك فيها عدد من الشركات الدولية والمحلية، ولكن محاضر العروض المودعة لدى مجلس الوزراء لم تقترن بموافقته حتى يومنا هذا[76].

إنّ قيام المؤسسة العامة للإسكان ببناء وحدات سكنية مخصصة للبيع أو للإيجار قد يكون فيه حل لمشكلة المستأجرين منذ ما قبل 23/7/1992. فإذا كان المشرّع اللبناني قد أعطى بموجب المادة 37 من قانون الإيجارات الجديد الأفضلية في منح القروض السكنية من قبل كل من مصرف الاسكان والمؤسسة العامة للإسكان للمستأجرين الخاضعين لأحكامه، إلا أنّ عمر المستأجر قد لا يسمح له بالاستحصال على قرض يكفي لتملك مسكن، أو حتى أنّ القرض المعطى له والمتناسب مع دخله لا يسمح له بتملك مسكن في ظل ارتفاع أسعار العقارات الفاحش.

إنّ أي حل يكمن باتخاذ قرار على مستوى مجلس الوزراء تفوّض فيه المؤسسة العامة للإسكان ببناء مساكن شعبية، لا تتعدى فيها مساحة الوحدة المئة متر مربع، تعطى فيه الأولوية بالإيجار ببدلات متواضعة أو التملك للمستأجرين منذ ما قبل 23/7/1992.

إنّ حل أي أزمة اجتماعية يقتضي تكافل كل القوى، الدولة بكل مؤسساتها، الجمعيات التعاونية والبلديات والأوقاف والهيئات المصرفية والمستثمرين، كلٌ منهم مدعو إلى المساهمة والمشاركة في الحل، ولا شيء يحول من اعتماد التجربة الفرنسية[77] فيما يتعلق بالمساكن ذات البدلات المعتدلة HLM، فهذه المساكن لا تدار فقط من قبل مؤسسات تابعة للدولة، بل أنّ بعضها أيضاً يدار من قبل هيئات تابعة للقطاع الخاص.

إذا أقر مثل هكذا خطة في أقرب وقت، وبُدأ ببناء الوحدات السكنية ضمن جدولٍ زمني محدد لا يتجاوز التسع سنوات، فإنّه مع تحرير آخر إيجار سكني قديم، يكون المستأجر استحصل على مسكنٍ بديلٍ عن مأجوره.

*****************

لقد كان الهدف من هذه الدراسة تقديم قراءة قانونية موضوعية لقانون الإيجارات الجديد بعيداً عن اصطفافات وتجاذبات المالكين والمستأجرين من خلال الاضاءة على أبرز ما أتى به القانون ودراسة أبعاده القانونية والاجتماعية والإنسانية.

إنّ قانون الإيجارات الجديد فيه من الفن اللغوي، إذ نجد في نصوصه تعدد المعاني للمصطلح الواحد polysémie، فكلمة تحرير قد عنى بها المشرّع تارةً تنظيم أو كتابة عقد في المادة 16 وتارةً أخرى جعل الإيجار حراً في المادة 37.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ هذا القانون يمكن القول فيه بأنّه قانون المعادلات الحسابية بامتياز لما تضمنه من أحكام تتعلق بآلية احتساب الزيادة على بدلات الإيجار وتحديد قيمة مساهمة الصندوق في الزيادة وقيمة التعويض في حال الإسترداد،... وقد وقع خطأ في نص المادة 55 من القانون إذ أنها أحالت إلى نص المادة 22، فكلا المادتين لا ترابط بينهما في المعنى، والأصح هو الإحالة إلى المادة 32 فقرة (د) لترابطها في الموضوع مع نص المادة 55 إذ كلاهما تتعلقان بالدعاوى المقامة قبل تاريخ العمل بالقانون، فالمادة 55 من قانون الإيجارات أقرت المبدأ إذ نصت: " مع مراعاة المادة 22 من هذا القانون تبقى الدعاوى المقامة قبل تاريخ العمل به خاضعة لأحكام القوانين التي أقيمت في ظلها"، بينما المادة 32 فقرة أخيرة أقرت الاستثناء على المبدأ بالنسبة لدعاوى الإسترداد، إذ نصت " د) تطبق أحكام هذا القانون على دعاوى الإسترداد العالقة التي لم يصدر بها قرار مبرم قبل تاريخ نفاذ هذا القانون"، الأمر الذي يوجب تصحيح المادة 55[78].

يبقى القول أنّ هذا القانون بما أتى به من أحكام هو فريدٌ من نوعه بالنسبة لأسلافه قوانين الإيجارات الاستثنائية، إذ أنّه من الناحية القانونية أتى ليضع حدا لأزمة لا ليمددها، وأعاد إلى المفاهيم القانونية مضمونها الحقيقي، فحق الملكية في ظل قوانين الإيجارات الاستثنائية لم يكن له أي معنى، ومفهوم نسبية العقود حيث العقد يقتصر بأثاره على أطرافه قد أسُقط، فأستفاد من التمديد القانوني لعقود الإيجار أشخاصاً ما كانوا يوما طرفاً في العقد، حيث أضحى القسم الكبير من المستأجرين المستفيدين من التمديد القانوني هم أبناء أو أحفاد لمستأجرين قدامى، يتوارثون المأجور جيلاً بعد جيل. إنّ قانون الإيجارات الجديد بتحريره لعقود إيجار الأماكن السكنية منذ ما قبل 23/7/1992، يكون قد أعاد الأمور إلى نصابها القانوني وأعطى كل ذي حق حقه ولو بعد حين.

أما من الناحية الاجتماعية والانسانية، فإنّ هذا القانون بعد انتهاء فترة التمديد القانوني سيوّلد أزمة سكن لدى فئة من المستأجرين ذوي الدخل المحدود والمتقدمين في السن، إذ ستجد نفسها مرماة في الشارع دون أي سقف يأويها، ومن هنا، وفي سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية، وكي لا يكون قانون الإيجارات الجديد قانون تشريد، نرى اهمية ضرورة إقرار خطة إسكانية عاجلة لتدارك أزمة اجتماعية قد تكون وخيمة بأثارها إذا ما وقعت.

إنّ القرار في ذلك هو سياسيٌ بامتياز، ولا بد من قرار سياسي جريء بتبني خطة إسكانية واضحة المعالم والأهم من ذلك هو تنفيذها؟[79]

[i]"Plus brièvement, le louage est un contrat par lequel une personne appelée le bailleur s'engage à fournir à une autre appelée le preneur la jouissance temporaire d'une chose moyennant un prix proportionnel au temps". PLANIOL Marcel, RIPERT Georges, Traité pratique de droit civil français, Tome X, contrats civils (par François GIVORD et André TUNC), Librairie Générale de Droit et de Jurisprudence, Paris, 1956, n° 416.

[ii] "La Rome archaïque pratiqua peut être le louage, mais sans doute assez rarement. On ignore en tout cas comment juridiquement l'opération aurait été sanctionnée". GAUDEMET Jean, Droit privé romain, 2ème édition, Montchrestien, Paris, 2000, p. 271.

"Le louage est un des contrats consensuels du droit romain. A l'origine, c'est un contrat du droit des gens, le Jus gentuim, celui qu'on applique dans les rapports avec les pérégrins. Louage aux deux visages locatio rerum, louage de choses et locatio operis, louage d'ouvrage, il recouvre en réalité deux contrats, dont le jumelage se trouve maintenu dans le code civil, à l'article 1708". GHESTIN Jacques, Traité de droit civil, Les principaux contrats spéciaux (par Jérôme HUET), 2ème édition, L.G.D.J., Paris, 2001, n°21000.

[3] "L'expression Locatio-conductio qui désigne le louage se réfère comme emptio-venditio pour la vente, aux obligations différentes des deux parties et aux deux actions distinctes qui sanctionnent ces obligations". GAUDEMET Jean, Ibidem.

[4] يرى البعض ( GAUDEMETالمرجع أعلاه) بأنّ القانون الروماني عرف ثلاثة أنواع من الإيجارات مضيفاً إلى النوعين السابقين الذكر إجارة الصناعة (المقاولة) Locatio operis faciendi.

[5] Article 1708 "Il y a deux sortes de contrats de louage :celui des choses, et celui d'ouvrage".

[6] "Pendant près d'un siècle et demi, le bail d'habitation a relevé des règles, largement supplétives du code civil dont une dizaine, est présentée comme lui étant propre. Il a donc régné la plus grande liberté contractuelle en la matière : notamment, quant à la durée du contrat et au montant du loyer à verser". GHESTIN Jacques, Ibidem, n° 21503.

[7] "L'initiative était apparue en 1918 (loi du 9 mars 1918 renouvelée à quatre reprises prolongeant tous les baux en cours chaque fois pour deux ans)". BENABENT Alain, Droit civil. Les contrats spéciaux civils et commerciaux, 8e édition, Montchrestien, Paris, 2008, n 596.

[8] إنّ مجلة الأحكام العدلية قد تناولت عقد الإيجار في الكتاب الثاني من المجلد الأول وقد عرفته في المادة 405 ببيع المنفعة المعلومة في مقابلة عوض معلوم.

[9] المادة 533 فقرة أولى من قانون الموجبات و العقود.

[10] "ففي عام 1936، تدنى سعر الفرنك الفرنسي وارتفعت بالنسبة للعملة اللبنانية قيمة العملة غير اللبنانية السورية، والفرنك الفرنسي ولا سيما العملة الذهبية التي كان كثيراً من عقود الإيجار محرراً بها، فتدخل المشترع لمنح مهل لإيفاء البدل". غسان رباح وراشد طقوش، شرح قانون الإيجارات الجديد ، الطبعة الثانية، بيروت،1992، ص. 11-12.

[11] الأسباب الموجبة لقانون الإيجارات، ص 1.

[12] المادة 3 فقرة أولى من مشروع قانون الإيجارات (مرسوم رقم 7104 تاريخ 3 كانون الثاني 2002) تنص:

مع مراعاة احكام المادة 11 من هذا القانون، وبالرغم من كل اتفاق سابق مخالف تمدد عقود إيجار الأماكن السكنية الخاضعة لهذا القانون كما يلي:

تمدد لغاية 31/12/2006 عقود الإيجار المعقودة بين 1/1/1985 و 22/7/1992

تمدد لغاية 31/12/2007 عقود الإيجار المعقودة بين 1/1/1975 و 31/12/1984

تمدد لغاية 31/12/2009 عقود الإيجار المعقودة بين 1/1/1960 و 31/12/1974

تمدد لغاية 31/12/2010 عقود الإيجار المعقودة قبل 1/1/1960

من أجل تطبيق هذه الفقرة ، وفيما يتعلق بالمساكن المصادرة والمنصوص عليها في المادة 10 من هذا القانون، يعتبر تاريخ المصادرة بمثابة تاريخ بدء الاجارة".

[13]ماذا في قانون الإيجارات الجديد؟ نجّار لـ«الجمهورية»: حان الوقت لاقتلاع هذه الشوكة، الاثنين 24 تشرين أول 2011، http://epaper.aljoumhouria.com/articles/view/16041/151

[14] تقرير لجنة الإدارة والعدل حول مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 7104 تاريخ 3/7/2002 الرامي إلى وضع قانون الإيجارات.

[15] "طرح المشروع على التصويت بمادة وحيدة وبالمناداة بالأسماء، فصدق. واعترض وزير المالية علي حسن خليل على تحميل وزارة المالية عبء مسؤولية تمويل الصندوق، فسجل في محضر الجلسة على ان يمول من مصرف لبنان والمصارف الخاصة". الوكالة الوطنية للإعلام، الثلاثاء 1 نيسان 2014، http://www.nna-leb.gov.lb/ar/show-news/87762/

[16] ورد في نص القانون المنشور في الجريدة الرسمية أن رئيس مجلس النواب أحاله إلى الحكومة للنشر بتاريخ 8/4/2014، والأصح أنّه أحاله بتاريخ 7/4/2014 وهذا خطأ مادي يقتضي التصحيح.

[17] المالكون القدامى ناشدوا سليمان وسلام توقيع قانون الإيجارات، السبت 12 نيسان 2014، الوكالة الوطنية للإعلام، http://www.nna-leb.gov.lb/ar/show-news/89728/

[18] المستأجرون القدامى: «ردّ القانون يا رئيس»!، جريدة الأخبار، العدد 2266، الثلاثاء 8 نيسان 2014،

http://www.al-akhbar.com/node/204172

[19] http://www.nna-leb.gov.lb/ar/show-news/93963/ الاربعاء 7 أيار 2014، الوكالة الوطنية للإعلام.

[20] إنّ الدستور يعطي كل ٌمن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء أو عشرة نواب على الأقل، مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين ضمن مهلة خمسة عشر يوما تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية. تجدر الإشارة إلى أنّه نهار الاثنين بتاريخ 19/5/2014، تقدم رئيس الجمهورية، استناداً إلى المادة 19 من الدستور، بمراجعة لدى المجلس الدستوري للنظر بدستورية قانون الإيجارات الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[21] المادة 38 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[22] المادة 15 فقرة أولى من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[23] المادة 20 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[24] المادة 18 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[25] المادة 3 قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[26] المادة 4 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014..

[27] المادة 3 فقرة أخيرة من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[28] المادة 8 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[29] المادة 9 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[30] المادة 13 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[31] المادة 10من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[32] المادة 11 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[33] المادة 12 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[34] المادة 166 من قانون الموجبات والعقود " إن قانون العقود خاضع لمبدأ حرية التعاقد، فللأفراد أن يرتبوا علاقاتهم القانونية كما يشاؤون بشرط أن يراعوا مقتضى النظام العام والآداب العامة والأحكام القانونية التي لها صفة إلزامية".

[35] المادة 15 من الدستور اللبناني " الملكية في حمى القانون فلا يجوز أن ينزع عن أحد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون وبعد تعويضه منه تعويضاً عادلاً".

[36] بلال عبدالله، شرح قانون الإيجارات الجديد، نافذة على القانون، الجزء الأول، تلفزيون لبنان، الخميس 10 نيسان 2014.

[37] المادة 11 من قانون الملكية العقارية قرار رقم 3339 صادر في 12/11/1930 "الملكية العقارية هي حق استعمال عقار ما، والتمتع والتصرف به ضمن حدود القوانين والقرارات والأنظمة.".

[38] المادة 16-1 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[39] المادة 16-7 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[40] المادة 16-2 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[41] المادة 27 فقرة أولى من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[42] المادة 34من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[43] المواد 22و32 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[44] المادة 23من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[45] يوجب المشرّع في المادة 23-1 على المؤجر إبلاغ المستأجر خطياً رغبته المبدئية باسترداد المأجور وذلك خلال مهلة لا تتجاوز الشهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة للسنة الممددة الأولى وخلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممددة الباقية, ولكننا نرى أنّه طالما هذا الاسترداد هو اتفاقي أي يتم بالاتفاق بين المؤجر والمستأجر فلا شيء يحول من إجرائه في أي وقت خلال الفترة التمديدية دون التقيد بالمهل السابقة الذكر.

[46] المادة 24من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[47] المادة 22 فقرة 3 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

المادة 27 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[48] المادة 22-3 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[49] المادة 34 فقرة (د) من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[50] المادة 35 فقرة أخيرة من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[51]المادة 27-3 من قانون الإيجارات الجديد: " تكون قيمة المساهمة التي تدفع أقساطاً شهريةً كما هو منوّه عنها في هذا القانون، مساوية لرصيد مجموع ما كان سيدفعه الصندوق من مساهمات شهرية للمؤجر عن المستأجر والمنصوص عليها في المادة 10 وما يليها من هذا القانون لو استمر هذا الأخير بإشغال المأجور، وذلك من تاريخ استحقاق المساهمة حتى نهاية الفترة الممددة موضوع البند 1 من المادة 15 من هذا القانون".

[52] المادة 22 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014. " تبت اللجنة في ضوء المستندات بقيمة المساهمة التي كان سيدفعها الصندوق إلى المؤجر عن المستأجر من تاريخ استحقاق المساهمة وحتى نهاية الفترة الممددة، وتحسم منها ما سبق أن دفعه الصندوق إلى المؤجر من زيادات تطرأ على بدل الإيجار بموجب هذا القانون، إضافةً إلى قيمة التعويض الذي قبضه المستأجر من المالك مقابل استرداد المأجور في إحدى الحالتين المنصوص عليهما في هذه المادة، فتبلغ اللجنة الرصيد إلى الدائرة المالية المختصة لدفعه إلى المستأجر أقساطاً شهرية متساوية بدءاً من أول الشهر الذي يلي تاريخ الإخلاء الفعلي للمأجور وحتى نهاية الفترة الممددة".

[53] المواد 35 و36 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[54] المادة 37 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

[55] المادة 56 من قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 8/5/2014.

أنظر لاحقاً "أهمية إقرار قانون الإيجار التملكي.

[56] المادة 10 فقرة (د) من القانون 160/92.

[57] "The right to adequate housing is a universal right, recognized at the international level and in more than one hundred national constitutions throughout the world. It is a right recognized as valid for every individual person". GOLAY Christophe, ÖZDEN Melik, THE RIGHT TO HOUSING, A fundamental human right affirmed by the United Nations and recognized in regional treaties and numerous national constitutions, Part of a series of the Human Rights Programme of the Europe-Third World Centre (CETIM), p. 2.

[58] المادة 25 ( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.

[59] المادة 11 - 1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.

[60] The Right to Housing is protected in:

Article 25 of the Universal Declaration of Human Rights

Article 11 of the International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights

Article 27 of the Convention on the Rights of the Child

Article 5 of the Convention on the Elimination of All Forms of Racial Discrimination

Article 14 of the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women.

https://www.nesri.org/programs/what-is-the-human-right-to-housing

[61] الفقرة ب من مقدمة الدستور اللبناني " - لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء". (أضيفت مقدمة الدستور اللبناني بموجب القانون الدستوري الصادر في 21/9/1990).

[62] "The human right to adequate housing is more than just four walls and a roof. It is the right of every woman, man, youth and child to gain and sustain a safe and secure home and community in which to live in peace and dignity"

http://www.ohchr.org/EN/Issues/Housing/toolkit/Pages/RighttoAdequateHousingToolkit.aspx

[63] بلال عبدالله، شرح قانون الإيجارات الجديد، نافذة على القانون، الجزء الثاني، تلفزيون لبنان، الخميس 17 نيسان 2014.

[64] "La location-vente consiste à combiner un contrat de bail avec une vente qui ne rendra le locataire propriétaire du bien qu'à la fin du contrat. Techniquement, le bail est joint à une promesse unilatérale de vente que le locataire peut lever en fin de contrat". BENABENT Alain, Droit civil. Les contrats spéciaux civils et commerciaux, 8e édition, Montchrestien, Paris, 2008, n° 1254.

"La location-vente, comme le révèle son nom, combine le bail et la vente. Un propriétaire s'engage à transférer à autrui la propriété de la chose, après une période de jouissance à titre onéreux". MALAURIE Philippe, AYNES Laurent, GAUTIER Pierre-Yves, Les contrats spéciaux, Defrénois, Paris, 2004, n 807.

"Dans les contrats de location-vente, la vente est précédée d'un bail, avec cette particularité que les loyers versés sont imputés sur le prix de la vente". GROSS Bernard, BIHR Philippe, Contrats ventes civiles et commerciales, baux d'habitation, baux commerciaux, 2ème édition, Puf, Paris, 2002, n° 427.

[65] المادة الأولى من قانون رقم 767 تاريخ 11/11/2006 المتعلق بتعديل القانون رقم 539 تاريخ 24/7/1996 المتعلق بإنشاء المؤسسة العامة للإسكان.

[66] " En France (loi Siegfried, 1894), les fonds sont empruntés aux réserves de la Caisse des dépôts et consignations, et en Italie (loi Luzatti, 1903), aux encours des caisses d’épargne, tandis que l’Espagne (loi du 12 juin 1911) offre des subventions d’État aux sociétés et aux patrons s’occupant de la construction de maisons pour ouvriers, avec des comités de patronage constitués par les municipalités. La Grande-Bretagne (Housing of the Working-Class Act, 1890) confie la construction sociale aux communes, mais l’Empire allemand, trop récemment unifié, voit se multiplier les initiatives sans chercher à les harmoniser". GRELLEY Pierre, Logement social : une perspective historique européenne, Informations sociales, CNAF, 2007/5 (n° 141), p. 78.

[67] Loi du 30 novembre 1894 DITE SIEGFRIED RELATIVE AUX "HABITATIONS A BON MARCHE, JORF du 1 décembre 1894 page 5821.

[68] Loi Siegfried » du 30 novembre 1894 créant l’appellation d’habitation à bon marché.

La loi inspirée par Jules Siegfried et Georges Picot vise à développer l’accession à la propriété du logement familial. La loi Siegfried vise à créer le Conseil supérieur et les comités locaux d’habitations à bon marché, et vise à favoriser la création de sociétés d'habitation à bon marché, sans intervention publique mais par des incitations en faveur des futurs propriétaires (exonération de la taxe des portes et fenêtres et, pendant trois ans, de l’impôt foncier, assurance garantissant le paiement des annuités à échoir en cas de décès du chef de famille).

http://www.assemblee-nationale.fr/histoire/bonnevay/dates.asp ,date de recherche 5/5/2012 .

[69] Article L441 alinéa 1 Modifié par Loi n°2006-872 du 13 juillet 2006 - art. 70 JORF 16 juillet 2006, Code de la construction et de l'habitation, "L'attribution des logements locatifs sociaux participe à la mise en œuvre du droit au logement, afin de satisfaire les besoins des personnes de ressources modestes et des personnes défavorisées".

[70] Article L441-3 Modifié par Loi n°2006-872 du 13 juillet 2006 - art. 71 JORF 16 juillet 2006, Code de la construction et de l'habitation, "Les organismes d'habitations à loyer modéré perçoivent des locataires des logements visés au premier alinéa de l'article L. 441-1 le paiement d'un supplément de loyer de solidarité en sus du loyer principal et des charges locatives dès lors qu'au cours du bail les ressources de l'ensemble des personnes vivant au foyer excèdent d'au moins 20 % les plafonds de ressources en vigueur pour l'attribution de ces logements".

[71] Article L442-8 Modifié par Loi n°2002-73 du 17 janvier 2002 - art. 159 JORF 18 janvier 2002, Code de la construction et de l'habitation. "Dans tous les immeubles destinés à la location et construits au moyen de crédits ouverts par le présent livre, il est interdit de louer en meublé ou de sous-louer un logement en meublé ou non meublé sous quelque forme que ce soit, sous peine d'une amende de 9 000 euros".

[72] الحق في السكن، الخطة الوطنية لحقوق الانسان، مجلس النواب، لجنة حقوق الانسان النيابية، UNDP، 2008، ص 18.

[73]

بتاريخ 21 / 12 / 1973 صدر القانون رقم 31 / 73 الذي بموجبه تم نقل المهام الإسكانية كافة التي كانت منوطة بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية من خلال مجلس الإسكان إلى وزارة الإسكان والتعاونيات من خلال المديرية العامة للإسكان.

بتاريخ 4/ 5/ 1968 صدر المرسوم رقم 9813 أنشئ بموجبه الاتحاد الوطني للتسليف التعاوني. وبتاريخ 23/2/1972 تم التصديق على النظام الأساسي لهذا الاتحاد بموجب المرسوم رقم 2981.

بتاريخ 8/1/1977، وافق مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية ووزير الإسكان والتعاونيات على تنفيذ مشروع القانون المُحال على مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 10972 تاريخ 29/11/1975 الرامي إلى إنشاء شركة مغفلة لبنانية تحمل تسمية "مصرف الإسكان".

بتاريخ 17/5/1980 صدر القانون المتعلّق بإنشاء الصندوق المستقل للإسكان الذي ألغي لاحقاً بموجب القانون رقم 539 تاريخ 24/7/1996.

بتاريخ 24 / 7/ 1996 صدر القانون رقم 539 القاضي بإنشاء المؤسسة العامة للإسكان.

[74] من مهام الصندوق المستقل للإسكان كان بناء 20 ألف وحدة سكنية تخصص لذوي الدخل المحدود والمتوسط.

[75] المادة السادسة من القانون.

[76] الحق في السكن، مرجع سابق الذكر، ص 29.

[77] " Au 1er janvier 2011, la France compte plus de 4,576 millions de logements locatifs sociaux, logeant environ 10 millions d’habitants".

http://www.assemblee-nationale.fr/histoire/bonnevay/dates.asp

[78] بحيث يصبح نص المادة على الشكل التالي" مع مراعاة المادة 32 فقرة أخيرة من هذا القانون تبقى الدعاوى المقامة قبل تاريخ العمل به خاضعة لأحكام القوانين التي أقيمت في ظلها".

[79] انجزت هذه الدراسة بتاريخ 28 ايار 2014.

Cited

Texts it relies on