Study د. سيبيل سمير جلول 01/10/2016
اصحاب الحقوق في نظام الافلاس
- Author
- د. سيبيل سمير جلول
- Published
- 01/10/2016
- Source
- Lebanese University
اصحاب الحقوق في نظام الافلاس
بقلم الدكتورة سيبيل جلول
مقدمة
عرف نظام الافلاس منذ القرون الوسطى، حيث كانت بداياته في المدن التجارية لايطاليا الشمالية، وكانت احكامه ترتدي طابعا عقابيا وجزائيا.
كان يقال banca rotta او banqueroute ، ومصدرها مقولة ان "مقعد البائع مكسور[i] "، لانهم كانوا يكسرون مقعد الصيرفي اذا افلس؛ ثم اتسعت اللفظة حتى اصبحت تشمل معنى الافلاسfaillite ، غير انها كانت تدل على الاعمال الجرمية التي يقترفها التاجر المفلس ويعاقب عليها بحسب خطورتها، اما بعقوبة الجنح اذا كان افلاسه بسيطا او بعقوبات جنائية اذا كان افلاسه احتياليا.[ii]
إن نظام الإفلاس مبني في الأصل على فكرة الجريمة وأن المفلس يجب أن يعاقب بسببه وإن كان حسن النيّة، وإن كان الإفلاس تحقّق لظروف خارجة عن إرادته. وبالفعل ان هذه النظرة الجزائية الى فعل الافلاس ما زالت آثارها مطبوعة في نصوصنا الجزائية والتجارية حتى اليوم.
في مرحلة لاحقة اصبحت العقوبة معنوية، حيث كانت المحاكم تجبر المفلس على ارتداء قلنسوة حمراء كعقوبة على اعلان افلاسه، وذلك دليل على الضغط المعنوي والنفسي الذي يمارس بحق المفلس، وتأكيد على خطورة هذه الحالة ومساوئها المتعددة والتي تنعكس على الدورة الاقتصادية والمالية بشكل عام.
اما كلمة افلاس في اللغة العربية فهي مشتقة من كلمة فلوس وهي تعني حالة الرجل الذي لم يعد لديه فلوس اي انتقل من حالة اليسر الى حالة العسر. [iii]
يستنتج اذا من خلال هذا التعريف ان فكرة الافلاس مرتبطة ارتباطا وثيقا بفكرة الاموال، وبالتحديد بفكرة الذمة المالية العائدة للاشخاص.
فالاموال هي المحور الاساسي لاغلبية الانظمة القانونية، والمشرع في كل المراحل يسعى الى تأمين المصلحة المالية للافراد ان من خلال القانون المدني، او حتى من خلال قواعد القانون التجاري. فالمشرع التجاري ونظرا للحاجة التي لمسها في تفعيل عمل التجار، كرس مبدأي الثقة والسرعة في المعاملات التجارية، ساعيا وجاهدا في كل نصوص قانون التجارة الى تأمين فعالية هذين المبدأين، فوضع نظام الافلاس الذي هدف من ورائه ايجاد تنظيم قانوني لذمة المفلس او لائتمانه.
فالإفلاس هو وصمة عار تلحق بالمدين، وتدنس سجله التجاري، وبالتالي تشوّه معالم حياته المهنية. وقد سعى المشرع من خلال النصوص القانونية إلى تفعيل نظام الإفلاس، حتى يتلافاه التاجر بأي طريقة من الطرق، نظراً لما يترتّب عليه من نتائج ضارة بالمدين وبالدائنين على حدّ سواء.
كما ان الافلاس يتميز عن الدعاوى (كالدعوى المباشرة والدعوى غير المباشرة والدعوى البوليانية) المكرسة في القانون المدني، بحيث إن هذه الدعاوى تستوجب العديد من الشروط، والتي لا يرتد مفعولها إلاّ بحقِّ من أقامها. فالشخص الذي أقام الدعوى، يستفيد بمفرده من نتائجها. حيث أن الدائن السبّاق في إقامة دعواه، يستفيد وبالأولوية على غيره من نتائجها، فيستوفي كامل دينه قبل سائر الدائنين، ولا يبقى للغير من الدائنين سوى إقامة دعوى جديدة لتحصيل قيمة دينهم مما تبقى من موجودات المدين.
نتيجة لذلك، ارتأى المشرع أن هذا الوضع لا يأتلف مع طبيعة المعاملات التجارية، فكان لا بدّ من وضع أحكام خاصة، ونظام خاص بالتجار وبالمعاملات التجارية، يتلاءم مع السرعة والثقة المبنية عليهما العلاقات التجارية، فوضع نظام الإفلاس وعزّزه بالعديد من الضمانات التي تكفل فعالية تطبيقه.
فالافلاس هو اذا وسيلة تنفيذ جماعية من شأنها ان تحافظ على المساواة بين جميع الدائنين، بحيث تصفى اموال التاجر المتوقف عن الدفع ويوزع الثمن الناتج عنها بين الدائنين دون اية افضلية ما لم يكن احدهم متمتعا بامتياز او رهن.
بالتالي فان التاجر، الذي يصبح في وضع ميؤوس منه، يخضع لدعوى جماعية تهدف الى المحافظة على المساواة بين حقوق الدائنين، وعلى حماية الائتمان العام اي التجارة التي تحيا من الائتمان.[iv]
الافلاس ليس الا اجراءا تنفيذيا يهدف الى تنظيم خصوم المفلس تجاه اصوله، حيث يتم تحديد عناصر الاصول والخصوم ومن ثم تتم تصفيتها حتى تتعدل بنتيجتها الخصوم.
اما القانون المدني فهو لا يتضمّن نظام تصفية جماعية لأموال المدين الذي تخلّف عن دفع ديونه، بل يعترف بمبدأ الملاحقة الفردية، حيث لكل دائن حقّ الرجوع على مدينه، والتنفيذ على أمواله، وإن كان يتيح لبقية الدائنين في حال وجودهم الإشتراك في التنفيذ.
فالمسألة تتعلق اذا بالدائنين وبكيفية حمايتهم، فمن هم اذا اصحاب الحقوق في نظام الافلاس؟ وكيف تتأمن لهم الحماية اللازمة؟ ماذا عن جماعة الدائنين؟ وكيف تتأمن المساواة فيما بينهم؟
من هنا تطرح اشكالية الحماية التي يؤمنها نظام الافلاس للدائنين وغيرهم من اصحاب الحقوق، وكيفية تعامل المشرع معهم في ظل تأمين اكبر قدر من الحماية ان للذمة المالية او للائتمان التجاري اللذين تحيا من خلالهما التجارة.
ان الاجابة على هذه الاسئلة تستدعي البحث في خصائص نظام الافلاس، ثم في مفاعيله سواء لناحية نشوء جماعة الدائنين والمميزات التي تتمتع بها (قسم اول)، او لناحية المحافظة على حقوق اشخاص آخرين تعاملوا مع المفلس، لكن قرر القانون تأمين الحماية القانونية الملائمة لهم. (قسم ثان).
القسم الاول: انضواء الدائنون في جماعة محافظة على حقوقهم تجاه التفليسة:
ان البحث في المحافظة على حقوق جماعة الدائنين تجاه التفليسة يستدعي التوقف عند خصائص نظام الإفلاس (اولا)، والذي يعكس مدى قوة هذا النظام وفعاليته في تحقيق المصلحة المالية للتجار وللمتعاملين معهم، وتأمين المساواة بين جميع الدائنين (ثانيا) عن طريق سنه لآلية مداعاة جماعية ترتد بمفاعيلها عليهم جميعا.
اولا- خصائص نظام الافلاس
يتميّز نظام الإفلاس بأنه يهدف من جهة إلى دعم الإئتمان التجاري، ومن جهة ثانية إلى تحقيق المساواة بين الدائنين عبر إقرار التصفية الجماعية لديون المفلس. ويبدو ذلك من خلال عدة خصائص:
1-ارتباطه بفكرة الذمة المالية:
ان الهدف الأول من نظام الإفلاس، هو حماية حقوق الدائنين، حيث رتّب المشرع من ناحية أولى على صدور حكم الإفلاس تخلي المدين أو كفّ يده عن إدارة أمواله، كما قضى بإبطال بعض الأعمال والتصرفات التي تتمّ خلال فترة الريبة أو الفترة المشبوهة.
كما رتّب المشرع من ناحية ثانية، على صدور حكم الإفلاس انضواء جميع الدائنين في جماعة تعرف بجماعة الدائنين، موقفا الملاحقات الفردية ضد المدين، تأميناً للمساواة فيما بينهم.
ان هدف حماية حقوق الدائنين يظهر مدى ارتباط نظام الافلاس بفكرة الذمة المالية. فالنظام بكامله يهدف الى وضع اليد على ذمة المفلس دون تمليكها للدائنين، وتنظيمها وتصفيتها وتوزيع ناتجها على جماعة الدائنين.
فاموال المدين المفلس هي الاهم بنظر القانون، لانها تنعكس بدورها على ذمم الآخرين من الدائنين.
2- يخضع لرقابة السلطة القضائية:
اما الهدف الثاني من نظام الإفلاس، وبناء على السرعة المبنية عليها المعاملات التجارية، كان تأمين استيفاء الدائنين لحقوقهم، فجعل من ناحية أولى السلطة القضائية لا تكتفي فقط بإصدار حكم الإفلاس، بل أبقاها مهيمنة على شؤون التفليسة منذ افتتاحها حتى إقفالها.
ومن ناحية ثانية، هدف المشرع إلى إنهاء معاملة الإفلاس في أقرب وقت ممكن، عند اختصاره لمهل الطعن، وعند فرضه على الدائنين ووكيل التفليسة ضرورة الإسراع في تحقيق الديون وتقديم بيان بها.
ان هذا الاختصار وان كان فعالا، الا انه غير كاف بل يجب دعمه بتحديد لمهل معاملات تحقيق الديون وتصفية سريعة لاموال المفلس في مهل محددة مسبقا.
3- كونه من متعلقات النظام العام:
ان المشرع وفي اكثر من مرة، فضل نظام الافلاس على غيره من الانظمة، وذلك عندما قرر في الحساب المشترك ان الحساب يعتبر للمفلس ما لم يثبت العكس، مفضلا نظام الافلاس على نظام السرية المصرفية.
هذا من ناحية، غير انه من ناحية ثانية ولناحية الارادة، فضل المشرع الافلاس على الاتفاقيات والعقود، مانعا على المفلس اجراء المقاصة الاتفاقية، كما وقاضيا بابطال العقود التي يكون قد اجراها، ويتبدى منها ضرر اكيد لجماعة الدائنين، طبعا مع بعض الاستثناءات لا سيما لناحية استمرار بعض العقود بالرغم من الافلاس.
ومن ناحية ثالثة، لناحية الاحكام المقيدة لحقوق الزوجة تجاه التفليسة حيث فضل ايضا المشرع احكام الافلاس على حقوق المرأة غير اللبنانية.[v]
مما يؤكد على كونه من متعلقات النظام العام لتغليبه على غيره من الانظمة القانونية الملزمة.
4- انه ذات مفعول مغناطيسي جاذب:
ان المشرع عندما قضى بغل يد المدين عن ادارة امواله، مرتبا البطلان على كل الاعمال والتصرفات القانونية الصادرة عن المفلس في فترة، وان كانت تسبق الافلاس، الا انها فترة مشبوهة ومشكوك فيها؛ اثبت انه ذات مفعول مغناطيسي جاذب لكل الاموال التي هي في ذمة المفلس عند اعلان الافلاس او حتى تلك التي خرجت من ذمته بفعل البيع او الهبات او التفرغات او غيرها.
فهو بمجرد تقرير قواعد البطلان ودعاوى الاسترجاع يكون قد كرس مدى قوة نظام الافلاس القابض لكل اموال المفلس.
ثانيا: جماعة الدائنون والرهن الاجباري العائد لها:
إن لإعلان الإفلاس آثار تصيب حقوق الدائنين، لذلك قرّر المشرع وحماية منه لمصالحهم، أن يؤمّن المساواة فيما بينهم، مرتباً على الإفلاس آثار مهمة لا سيما لناحية وقف الملاحقات الفردية التي كان بإمكان الدائن متابعتها لولا صدور حكم الإفلاس، ولناحية انضوائهم في منظمة تسمى جماعة الدائنينmasse، هدفها المحافظة على أوضاعهم التي تؤمن لهم المساواة فيما بينهم وتجاه الجميع.
1. نشوء جماعة للدائنين:
إن جماعة الدائنين تتألف من:
أ.جميع الدائنين العاديين الذين نشأت حقوقهم بتاريخ سابق لشهر الإفلاس.
ب. الدائنون أصحاب حقوق الإمتياز العام.مثلا: دين الخزينة-الرسوم القضائية-التأمينات الجبرية-اجور الاجراء.وفي ذلك اكدت المادة 48 من قانون العمل على ان "رواتب الاجراء عن السنة الاخيرة هي من الديون الممتازة وتصنف بعد دين الخزينة والمصارفات القضائية والتأمينات الجبرية. ويطبق هذا المبدأ في حالات الافلاس ايضا.غير ان هذه المادة اصبحت ملغاة ضمنا بالاستناد اولا، الى المادة 38 من اتفاقية العمل العربية رقم 1، وثانيا الى المادة 8 من اتفاقية العمل رقم 15 التي اعتبرت ان "الاجور والمبالغ المستحقة للعامل الناشئة عن عقد العمل دينا ممتازا ويتمتع باعلى درجات الامتياز على ما عداه من ديون بما فيها دين الدولة،(على الاموال المنقولة وغير المنقولة لصاحب العمل)".
ج. يدخل فيها جميع الدائنين المتقدم ذكرهم دون انتظار التصريح عن ديونهم ومن ثم التحقيق فيها وقبولها.
د. يعتبر الجميع دائنون فيها بغضّ النظر عن مصدر دينهم، أي سواء كان تجارياً أو مدنياً.
هـ. لا تشمل الدائنين المرتهنين، والدائنون أصحاب حقوق الإمتياز الخاص سواء على عقار أم منقول.
يخرج أيضاً عن الجماعة الدائنون الذين نشأت حقوقهم في فترة الريبة، وقضي بعدم نفاذها في حقّ جماعة الدائنين. وهؤلاء لا يستوفون حقّهم إلاّ بعد قفل التفليسة وإذا بقي للمفلس أموال يقومون بالتنفيذ عليها.
أما الدائنون الذين نشأت حقوقهم أثناء قيام التفليسة بمناسبة الأعمال والتصرفات التي يلتزم بها وكيل التفليسة، فلهؤلاء اقتضاء حقوقهم من أموال التفليسة بعد التصفية بالأولوية على الدائنين في الجماعة.
بالتالي فان إقدام وكيل التفليسة على الإستمرار في استغلال مؤسسة المفلس، يجعل الحقّ ببدل الإيجار الذي يعود للمالك يتمتّع بموجبه بحقّ الأفضلية على جماعة الدائنين.
2-طبيعتها :
إن جماعة الدائنين هي تنظيم أو مؤسسة قانونية تهدف إلى تأمين المساواة بين جميع الدائنين لا سيما العاديين منهم، وتصفية أموال المدين تصفية جماعية، كما تشكّل الضمان العام لهم.
وأجمع الفقهاء[vi] والقضاة[vii]، على اعتبار أن للجماعة الشخصية المعنوية، طالما أن القانون يعيّن لها وكيلاً يسمى بوكيل التفليسة، مهمته تولّي إدارة المعاملات الرامية إلى تأمين المصالح المشتركة، كما يتولّى المداعاة أمام القضاء.
وقد انتقد قسم من الفقه[viii] إعطاء جماعة الدائنين الشخصية المعنوية، مستنداً إلى اعتبار هام، وهو كونها لا تملك ذمّة مالية خاصة بها.
غير انه يشترط لقيام جماعة الدائنين ان يكون للمدين اكثر من دائن.
في المقابل، إن جماعة الدائنين لا تصبح مالكة لأموال المفلس، بل تتمتع فقط بحقّ ارتهان عام عليها.
بالنتيجة إن جماعة الدائنين تعتبر من الغير بالنظر للمفلس، عندما تباشر حقوقها الخاصة، ولكنها تظل خلفاً للمفلس عندما تباشر الحقوق المستمدة منه.
3-توقّف الملاحقات والدعاوى الفردية:
ان الحكم بإعلان الإفلاس يستلزم إيقاف الدائنين العاديين أو الحائزين لامتياز عام عن المداعاة الفردية التي تنحصر بعد صدور هذا الحكم في وكلاء التفليسة من غير تفريق بين الديون التجارية والديون المدنية.( م.503 ).
بالتالي فمنذ صدور حكم إعلان الإفلاس، يفقد الدائنون العاديون، والحائزون على امتياز عام، حقّ إقامة الدعاوى بصورة فردية بمواجهة المفلس، لتحصيل الديون العائدة لهم، لا بل يتوجّب عليهم إثبات ديونهم في طابق الإفلاس.
وتأكد هذا المبدأ من خلال الاجتهاد[ix] وتطبيقاته، حيث جاء في القرار الصادر عن رئيس دائرة التنفيذ وفي معرض دعوى معروضة امامه انه لا يجوز لرئيس دائرة التنفيذ ، التنفيذ على طابق التفليسة بغية تحصيل حقوق احد الدائنين في الوقت الذي يمكن أن يتوافر فيه عدة دائنين للتفليسة، بل يقتضي حكمة ترك الأمر لوكيل التفليسة تحت إشراف القاضي المنتدب الذي يستطيع توزيع المبالغ فيما بينهم على أساس المساواة باستثناء بعض الحقوق .
وقد جاء فيه:
" وحيث أن الدائنين في الجماعة يخضعون من جهة لقاعدة وقف الملاحقات والإجراءات الفردية ويخضعون من جهة أخرى لمعاملة إجراء تحقيق الديون La verification des Creances التي تتلخص بقيام الدائن بالتقدم بدينه أولا أمام وكيل التفليسة تحت إشراف القاضي المنتدب مع إبراز المستندات اللازمة وصولا لوضع بيان مؤقت بالديون قابل للاعتراض حتى وضع جدول نهائي بالديون المقبولة بين أسماء الدائنين الثابتة ديونهم وصفتهم ومقدار دين كل منهم ، "Creance verifiee" .
يترتب ايضا على اعلان الافلاس وقف المداعاة الفردية بحق المدين، من قبل الدائنين الحائزين لامتياز عام، وقد اعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان[x] ان دين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يصنف وفي ضوء احكام المادتين 54/2 و 73/6 من قانون الضمان الاجتماعي الصادر عام 1963، ضمن فئة الامتيازات العامة، وانه كغيره من الديون العادية لا يمكن المداعاة به بصورة فردية وذلك سندا للمادة 503 تجارة. وقد جاء في قرارها:
"وحيث وانطلاقا من ثبوت صدور حكم باعلان افلاس المنفذ عليه، يتعين بيان مدى اثر افلاس المنفذ عليه على حق المستأنف، وذلك في ضوء احكام المادة 503 تجارة التي توجب منذ صدور الحكم باعلان الافلاس ايقاف الدائنين العاديين او الحائزين لامتياز عام عن المداعاة الفردية ومنعهم من مطالبة المفلس او وكيل التفليسة بالايفاء الا عن طريق اتباع الاصول والقواعد المختصة بالافلاس."
" وحيث يقتضي عدم الخلط في هذا الاطار بين حق الاولوية المعطى لصندوق الضمان الاجتماعي والذي يبقى قائما ومعمولا به حتى في حالة الافلاس وانما ضمن اطار معاملات الافلاس ذاتها والجارية امام محكمة الافلاس."
إن الهدف من وقف المداعاة الفردية هو تأمين المساواة بين الدائنين العاديين، وتوقف التسابق بينهم لاقتضاء حقوقهم كاملة دون الباقين الذين لا يحصلون في مثل هذه الحالة إلاّ على ما يتبقّى من أمواله وموجوداته.
إلاّ أن لهذا الأثر استثناءات، أي يبقى الحقّ في إقامة الدعاوى الفردية جائز في الحالات التالية:
- يجوز للدائنين أصحاب التأمينات العينية وأصحاب حقوق الإمتياز الخاص مباشرة الدعاوى وإجراءات التنفيذ على الأموال موضوع تأمينهم أو رهنهم.
- كما يجوز للدائنين الذين ليسوا منضوين في الجماعة.
- كذلك هو الأمر بالنسبة للدعاوى والإجراءات التي يباشرها الدائن بمقتضى قواعد الإفلاس نفسها (كالطعن في حكم شهر الإفلاس أو رفض شهره، أو المتعلّق بتاريخ التوقّف عن الدفع).
- لا يشمل المنع أيضاً الإجراءات التحفظية التي يجوز للدائن اتّخاذها لمصلحة جماعة الدائنين أو لمصلحته الشخصية.
4-نشوء رهن إجباري لمصلحة جماعة الدائنين:
وهنا يتعلق الامر بالاموال العقارية او غير المنقولة، إذا كان المفلس صاحب أموال عقارية أو حقوق عينية عقارية فيكون الحكم بإعلان الإفلاس خاضعاً لقواعد النشر المختصة بالرهون العقارية ويسجل بعناية وكلاء التفليسة فينشأ عنه من تاريخ تسجيله رهن إجباري لمصلحة جماعة الدائنين.
الهدف من هذه المادة هي تعزيز ضمانة جماعة الدائنين، وذلك عندما يستحصل المفلس على عقد صلح، حيث من شأن الرهن تأمين إنفاذ التعهّدات الصلحية ومنح الدائنين حقّ أفضلية على الأموال السابقة بالنسبة للدائنين الجدد الذين تعاملوا مع المفلس. يضاف الى ذلك، إن رهن جماعة الدائنين لا ينشأ عن الحكم فقط، بل لا بدّ من قيده في السجل العقاري.
في المقابل، إن موجب تسجيل حكم الإفلاس على عقارات المفلس، ملقى على عاتق وكيل التفليسة، الذي يعدّ مسؤولاً عن ذلك تجاه جماعة الدائنين.
كما إن رهن جماعة الدائنين يتناول الدائنين المنضوين تحت إطار الجماعة أي الدائنون العاديون والدائنون أصحاب حقوق الإمتياز العام، دون الدائنين أصحاب حقوق الإمتياز الخاص.
إن الرهن يسجّل على كافة عقارات المفلس، سواء المكتسبة بتاريخ حكم الإفلاس أو بعد ذلك وحتى إقفال التفليسة.
القسم الثاني: اصحاب حقوق آخرين تجاه التفليسة:
لم يتوانى المشرع اللبناني عن تأمين الحماية اللازمة لاصحاب الحقوق الآخرين غير المنضوين في جماعة الدائنين، لا سيما منهم اصحاب الامتيازات وحق الحبس (اولا)، كما انه لم يغفل المرأة حيث عالج حقوق زوجة المفلس بروحية عصرية (ثانيا)، فكرس النظام المالي المشترك للزوجين في ظل نظام الافلاس، وذلك استثناء على المبدأ الذي اعتمده من فصل للذمم المالية بين الاشخاص الطبيعيين لا سيما بين الرجل وزوجته تطبيقا لمبدأ وحدة الذمة المالية.
اولا-اصحاب الامتيازات وحق الحبس:
ان البحث في حقوق اصحاب الامتيازات يستدعي بدءا التطرق الى شركاء المفلس في الموجب، اذ إن سقوط الأجل تجاه المفلس لا يؤثّر على الأجل الممنوح لبقية الملزمين معه إذا لم يكونوا بدورهم في حالة الإفلاس.إلاّ أنه استثناء على هذا المبدأ، في السندات التجارية، وتعزيزاً لضمانات الحامل، يحقّ لهذا الأخير إذا أفلس المدين (المسحوب عليه القابل أو غير القابل – الساحب إذا كان السند غير صالح للقبول)، أن يطالب أي من الموقّعين على الورقة التجارية.
في المقابل، يتمتع اصحاب الامتيازات الخاصة والرهون بالاولوية على غيرهم من الدائنين، مما دفع بالمشرع الى استبعادهم من جماعة الدائنين، في حين ان اصحاب حق الحبس بامكانهم التمسك به بمواجهة الجماعة، مما يعني استثناء على مبدأ المساواة بين الدائنين بحيث ان المساواة تتأمن فقط بالنسبة للدائنين العاديين، اما غيرهم من اصحاب الحقوق والتأمينات فلا يخضعون لهذا المبدأ، وتبقى لهم الاولوية في استيفاء ديونهم من الاموال الموجودة تحت حيازتهم او في تصرفهم.
1-بالنسبة إلى الدائنين المتمتعين بحقوق امتياز أو رهن:
في الأصل، أن أصحاب حقوق الإمتياز والرهن يتمتّعون بضمانة إضافية تتعلّق بالمال موضوع الإمتياز أو الرهن، وهذا الأمر يتعارض مع مبدأ المساواة فيما بين الدائنين، الذي جاءت أحكام الإفلاس لتكريسه ، فأدخل أصحاب الإمتياز العام في جماعة الدائنين مع الدائنين العاديين.
أما بالنسبة للدائنين أصحاب حقوق الإمتياز الخاص والرهن على المنقول، فإن لهؤلاء حقّ الاولوية باستيفاء قيمة دينهم من ثمن المنقول المحمّل بالإمتياز، أما بالنسبة للمبلغ المتبقي، إذا لم تكفِ قيمة المنقول للوفاء، فيدخلون في التفليسة بالمبلغ الباقي بصفة دائنين عاديين، ويخضعون لقسمة الغرماء.
ان أصحاب الإمتياز الخاص على العقار وحقوق التأمين أو الرهن العقاري لا يمكنهم الإحتجاج بحقوقهم إلاّ إذا كانت مقيّدة في السجل العقاري.
لا يشترك هؤلاء مع جماعة الدائنين، لأن حقّهم في اتّخاذ الإجراءات الفردية يبقى قائماً على الأموال المخصّصة لوفاء حقوقهم. أما إذا لم يكفِ ثمن الأموال الضامنة، يدخلون في التفليسة على المبلغ المتبقي بصفة دائنين عاديين يخضعون لقسمة الغرماء.
وتأكـد هذا الاتجاه من خلال الموقف الذي انتهجه القاضي المنفرد المدني في بيروت[xi] في هذا الموضوع، الذي جاء فيه :
"وحيث من جهة ثانية وفي الأصل ان الإفلاس لا يؤثر في حقوق أصحاب الامتياز الخاص على العقار وحقوق التأمين ، ولا يشترك أصحاب هذه الحقوق مع جماعة الدائنين إذ يستمر حقهم قائما في اتخاذ الإجراءات الفردية وإجراءات التنفيذ على الأموال المخصصة لوفاء حقوقهم وان ما لحظته المادة /503/ تجارة لا تنطبق على هذه الفئة من الدائنين باعتبار أن هذه المادة أوقفت حق المداعاة الفردية فيما خص الدائنين العاديين فقط وتاليا يكون ما أورده القرار التمهيدي الصادر عن الهيئة السابقة واقع في غير موقعه القانوني ".
في المقابل اعتبرت محكمة الدرجة الاولى[xii]، ان الافلاس ليس من شأنه وقف تنفيذ التأمين الذي يشكل امتيازا طالما انه مسجل في السجل العقاري.
"حيث على ضوء كون التنفيذ الجاري من المصرف المعترض عليه يتعلق بتنفيذ تأمين عقاري أي امتياز خاص وليس نتيجة كفالة ، أو تضامن مما يستوجب عملا بأحكـام المادة 503 تجارة المذكورة اعتبار أن الإفلاس ليس من شأنه وقف تنفيذ التأمين المذكور لجهة الأرصدة المبينة بتاريخ إقفال الحسابين موضوع الدعوى بتاريخ 28/2/97 ، باعتبار أن التأمين مسجل في السجل العقاري ."
في المقابل، اعتبرت محكمة الدرجة الاولى في بيروت[xiii]، وفي معرض التنازع بين الدائنين اصحاب الامتيازات الخاصة والدائنين اصحاب الامتيازات العامة انه ينبغي تفضيل هؤلاء الاخيرين وان كان امتيازهم غير مسجل في السجل العقاري قبل تسجيل التأمينات الخاصة نظرا لما يتمتع به امتيازهم العام من اعفاء من موجب التسجيل في السجل العقاري. وبالتالي قضت المحكمة باعتبار دين الضمان الاجتماعي متمتعا بحق اولوية على ديون بنك شمال افريقيا التجاري ش.م.ل وان كانت مربوطة بتأمين عقاري مسجل على احد عقارات المدين. حيث جاء فيه:
" وحيث انه انطلاقا من اولوية ديون صندوق الضمان وتفضيلها على التأمينات وفق نص المادتين 73 و117 المشار اليهما اعلاه، ومن اعفاء هذه الديون صراحة من موجب التسجيل...
وحيث انه يقتضي بالتالي اعتبار دين المعترض متمتعا بالاولوية على حق صاحب التأمين مصرف شمال افريقيا التجاري ش.م.ل."
2- بالنسبة إلى الدائنين الذين لهم حقّ الحبس أو المقاصة أو فسخ العقود الجارية مع المفلس:
إن حقّ الحبس يسري بوجه جماعة الدائنين، وهو ما نصّت عليه المادة 610 تجارة من أنه يجوز للبائع أن يمتنع عن تسليم البضائع وغيرها من المنقولات التي باعها إذا كانت لم تسلّم إلى المفلس أو لم ترسل إليه أو إلى شخص آخر لحسابه.
أما بالنسبة لإمكانية إجراء المقاصة، فإن هذه الأخيرة غير جائزة في الاساس انما هنالك استثناء اجتهادي[xiv] حيث تعتبر جائزة في الإفلاس كلما كانت الديون مرتبطة بعقد أساسي واحد او رابط بين الدينين، ومن مفاعيل التلازم عندئذٍ إنشاء حقّ حبس سرّي يسري على جماعة الدائنين.
وفيما يتعلّق بالعقود التي كان المفلس قد وقّعها أو أبرمها، فهي تصبح غير نافذة ولا يحتج بها في مواجهة جماعة الدائنين بسبب رفع اليد، خاصة إذا تمّت في فترة الريبة أو في العشرين يوماً السابقة لها.
إلاّ أنه إذا كان تنفيذ العقود لم ينته قبل إعلان الإفلاس، فإن المفلس ملزم في الأصل بتنفيذها طالما أن الإفلاس لا يشكّل سبباً لإبطال أو فسخ العقود.
غير أن هذا الأمر لا يسري في جميع الحالات لأن ثمة عقود تستند إلى الإعتبار الشخصي ويؤثّر الإفلاس في استمرارها، ومنها تلك القائمة على الإعتبار الشخصي، كعقد الوكالة، وعقد الحساب الجاري، أو كالعقود التي تحتوي صراحة على شرط الإلغاء[xv].
في هذا السياق، يقتضي الاشارة الى ان الافلاس لا يؤثر على العقود المبرمة من قبل المفلس قبل اعلان افلاسه. يخلص عن ذلك انه اذا كان الشخص الذي تعاقد مع المفلس لم يقم بالتزاماته، فانه يتوجب عليه القيام بها تجاه وكيل التفليسة. اما اذا أخذ وكيل التفليسة على عاتقه متابعة تنفيذ العقد المبرم مع المفلس، فان الطرف الآخر في العقد يصبح دائنا لجماعة الدائنين.[xvi]
مثلا: عقد العمل يجعل الاجير دائنا ممتازا عن رواتبه وتعويضاته المستحقة، ويستوفيها بالاولوية على ديون جماعة الدائنين.[xvii]
في المقابل، اذا رفض وكيل التفليسة متابعة تنفيذ العقد لحساب كتلة الدائنين، فانه يحق للطرف الآخر المطالبة بفسخ العقد مع العطل والضرر، الا انه يشترك بمقدار العطل والضرر كدائن عادي في طابق التفليسة. مثلا: بائع البضاعة غير المسلمة للمفلس.[xviii]
بالتالي فان عقد اجارة الخدمات لا يفسخ بالافلاس ما لم يوجد شرط مخالف، اي الاتفاق بين المدين (المفلس المعلن افلاسه) والاجير بان العقد يفسخ عند الافلاس. وقد اعتبر البعض ان للاجير الذي رفض وكيل التفليسة متابعة تنفيذ العقد معه لحساب كتلة الدائنين، المطالبة بتعويضات الانذار المسبق والصرف وفقا لقانون العمل، غير انه لا يكون بالنسبة لهذه التعويضات دائنا لكتلة الدائنين، متساءلين حول امكانية تطبيق نص المادة 48 عمل التي تنشئ امتيازا في حالة الافلاس بالنسبة للاجور فقط، على التعويضات المشار اليها اعلاه.[xix]
اجاب فابيا وصفا[xx]على ان التعويضات التي تستحق للاجير لا تجعل منه دائنا عنها لكتلة الدائنين.
في حين اعتبر القاضي المنفرد في بيروت[xxi]، انه يقتضي التساؤل عما اذا كان بالامكان تطبيق امتياز الاجور عن السنة الاخيرة المنصوص عليها في المادة 48 عمل على التعويضات، ام يقتضي اخضاعها لقاعدة النصيب(اي قسمة الغرماء)، مما يدل على انه سلم بان هذه التعويضات يشارك فيها الاجير مع غيره من الدائنين بمعنى يدخل في كتلة الدائنين للطابق.
في حين اكد قسم اخر من الفقه[xxii]، على انه يحق للمتعاقد الذي انفسخ عقده نتيجة عدم تنفيذه من المفلس او من وكيل تفليسته، ان يطالب بالتعويض بعد قفل التفليسة ويشترك في ذلك كدائن عادي وليس كدائن ممتاز، معمما الحالة المنصوص عليها في المادة 614 فقرة 2 تجارة، المنتعلقة ببائع الاموال المنقولة، معتبرا ان هذا النص يشكل مبدأ عاما وتطبيقا لقاعدة عامة.
غير انه من العودة الى اتفاقيات العمل الدولية والعربية وبالتحديد الاتفاقية الدولية رقم 95 المتعلقة بحماية الاجور المصدقة من لبنان، واتفاقية العمل العربية رقم 1 المصدقة من لبنان بموجب القانون رقم 143 تاريخ 24-5-2000، انه عند اعلان افلاس منشأة ما او تصفيتها قضائيا يعامل عمالها كدائنين ممتازين سواء بالنسبة لما لهم من اجور عن الخدمة التي ادوها في الفترة السابقة على الافلاس، او التصفية القضائية، او عن فترة تحددها القوانين واللوائح الوطنية. هذه الاجور تشكل دينا ممتازا وتدفع بالكامل قبل ان يطالب الدائنون العاديون بنصيب من الاصول.( م.11 من الاتفاقية الدولية رقم 95- المادة 38 من اتفاقية العمل العربية رقم 1).
بالتالي فان المادة 48 عمل نصت على ان رواتب الاجراء عن السنة الاخيرة هي من الديون الممتازة وتصنف بعد دين الخزينة والمصارفات القضائية والتأمينات الجبرية. في حين ان المادة 8 من اتفاقية العمل العربية رقم 15 اعتبرت ان "الاجور والمبالغ المستحقة للعامل الناشئة عن عقد العمل دينا ممتازا ويتمتع بأعلى درجات الامتياز على ما عداه من ديون بما فيها دين الدولة، (الاموال المنقولة وغير المنقولة لصاحب العمل)".
فاعتبر البعض[xxiii]ان احكام المادة 48 عمل اصبحت ملغاة ضمنا بالاستناد الى المادة 38(اتفاقية العمل العربية رقم 1) والمادة 8(اتفاقية العمل العربية رقم 15)، لا سيما وان احكام الاتفاقيات سواء الدولية او العربية جاءت لمصلحة الاجراء وهو ما يقتضي تطبيقه انساما مع روح التشريع الاجتماعي.
نستنتج ايضا ان الاتفاقيات الدولية التي جاءت اجدى لمصلحة الاجير، تناولت موضوع الاجر ليس فقط عن السنة الاخيرة، بل موضوع المبالغ المستحقة، وذلك بعد اعطاء ديون الاجراء رتبة الاولوية على غيرها من الديون.
ثانيا: حقوق مالك البضائع وحقوق الزوجة تجاه التفليسة:
يظهر ايضا من خلال النصوص القانونية وجود طائفة اخرى من اصحاب الحقوق، فمالك الاموال الموجودة بحوزة المفلس بامكانه المطالبة باستردادها وفقا للشروط ادناه. اما زوجة المفلس فقد تعامل معها القانون بطريقة مختلفة، عاكسا نظرته الى المرأة في القوانين لا سيما بالنسبة للعمل التجاري، حيث بحث في اهليتها وحررها من وجوب الاستحصال على اذن من زوجها لممارسة العمل التجاري، غير انه عاد وقيد هذه الاهلية عندما نص على انها تتمتع بالاهلية انما اللازمة لتجارتها فقط، وفي ذلك انتقاص غير متعمد منه، انما يعكس حذره الشديد في منحها الحريات اللازمة. هذا التشدد والحذر، ينعكس بدوره في النصوص المتعلقة بحقوق زوجة المفلس، التي تحتاج بدورها الى التعديل.
1 - بالنسبة إلى حقّ المالك في الإسترداد:
ان الأشخاص الذين يدعون ملكية أموال موجودة في حوزة المفلس أن يطلبوا استردادها، ولوكلاء التفليسة أن يقبلوا طلبات الإسترداد بعد موافقة القاضي المنتدب. أما إذا كان هناك نزاع فالمحكمة تفصل فيه بعد سماع أقوال القاضي المنتدب.(م.607 ة).
بالتالي يجوز لمالك مال معيّن، منقول أو غير منقول، موجود بحوزة المفلس، أن يسترده، لأنه لا يدخل في الضمان العام للدائنين.
في المقابل، يجوز المطالبة بردّ الأوراق التجارية وغيرها من الأسناد غير الموفاة التي وجدت عيناً تحت يد المفلس وقت افتتاح التفليسة إذا كان مالكها قد سلّمها إلى المفلس على سبيل التوكيل لتحصيل قيمتها وحفظها عنده تحت تصرف المالك أو كان تسليمها إليه مخصّصاً بإيفاء معيّن. ويجوز أيضاً طلب استرداد الأوراق النقدية المودعة عند المفلس إذا تمكّن المودع من إثبات ذاتيتها.(م.608 تجارة).
ويشترط في هذه الحالة لاسترداد الأوراق التجارية، أن تكون قد سلمت إلى المفلس على سبيل التوكيل لتحصيل قيمتها، كما أن تكون قيمتها لم تقبض بعد، أما إذا قبضت، فيدخل المالك بصفة دائن في التفليسة ويخضع لقسمة الغرماء.
كذلك يجوز طلب استرداد البضائع كلها أو بعضها ما دامت موجودة عيناً إذا كانت مسلمة للمفلس على سبيل الوديعة أو لأجل بيعها على حساب مالكها. كما يجوز طلب استرداد ثمن تلك البضائع أو جزء من ثمنها إذا كان لم يدفع أو لم تجرِ عليه المقاصة في حسابٍ جارٍ بين المفلس والمشتري.(م.609 تجارة).
بالتالي فإن استرداد البضائع المسلمة إلى شخص على سبيل الوديعة أو لأجل بيعها لحساب المالك لا يجوز بعد إفلاس هذا الشخص ما لم تكن هذه البضاعة موجودة بعينها لديه أو ما لم يكن ثمنها ما زال موجوداً لديه.
2- بالنسبة إلى حقوق زوجة المفلس :
أما فيما يتعلّق بحقوق زوجة المفلس فقد تناولتها المواد 625 إلى 629 ووضعت لها أحكام خاصة تختلف بعض الشيء عن حقوق المالك في الإسترداد، بحيث ان لهذه القواعد طابعا استثنائيا[xxiv]لا يسمح بتطبيقها خارج نصوص هذه المواد:
أ-presomption mucienne القرينة الموسيانية:
ان الاموال التي تكون الزوجة قد احرزتها في اثناء مدة الزواج مقابل بدل، تحسب على انها مشتراة بنقود زوجها، ويجب ان تضم الى اموال التفليسة، ما لم تثبت الزوجة العكس.
هذه القرينة التي وضعتها المادة 626 تجارة تعرف على انها القرينة الموسيانية، التي يجوز اثبات عكسها.
غير ان هذه القرينة تطبق على زوجة المفلس ولا تطبق على ابنته، بحيث اعتبر الاجتهاد[xxv]ان القرينة القانونية وفقا للمادة 626 تجارة تنص على ان الاموال المشتراة اثناء الزواج تعتبر مشتراة من مال الزوج ويجب ضمها الى التفليسة ولا تسري على غير الزوجة من افراد العائلة، فاذا تبين ان بنت المفلس دفعت قسما من ثمن الاغراض بعد تاريخ الافلاس، فان هذه الاغراض تكون ملكها دون الاغراض التي دفع ثمنها قبل اعلان الافلاس.
في المقابل، اعتبرت المادة 627 تجارة، وفي نفس السياق، ان الزوجة اذا اوفت ديونا لحساب زوجها، فان هنالك قرينة قانونية على ان هذه الديون دفعت من مال زوجها.
بالتالي لا يمكنها ان تقيم اية دعوى على التفليسة للمطالبة بحقوقها تجاه زوجها، الا اذا اقامت البرهان على عكس ذلك. فالمبدأ ان الاموال تعود للزوج وعلى الزوجة اثبات العكس.
ب- حقوق الزوجة على اموال المفلس وعقاراته:
وتتلخص حقوق الزوجة على اموال زوجها العقارية والمنقولة بما يلي:
- اذا افلس الزوج تسترجع الزوجة عينا العقارات والمنقولات التي ثبت انها كانت مالكة لها قبل الزواج، والاموال التي آلت اليها بطريقة مجانية في اثناء مدة الزواج، او الاموال التي اشترتها من اموالها الخاصة على ان تثبت الزوجة مصدرها.(م. 625 تجارة).
اما عن وسائل الاثبات، فيجوز تقديم هذا الاثبات بجميع الطرق المقبولة في القانون العادي[xxvi]، غير ان محكمة التجارة في بيروت[xxvii]اعتبرت ان الفاتورة المبرزة من الزوجة والصادرة عن التاجر البائع لا تكفي كبينة بمعنى المادتين 625 و 626 ت. لاثبات ان الزوجة تملكت بنقودها الشخصية الاموال المجهزة لدار سكن زوجها المفلس. الا ان هذا الموقف هو موضوع نقاش، بحيث يجب ان يعود للمحكمة ان تقدر مدى القوة الثبوتية للبيانات المبرزة من الزوجة، وقد اكد على ذلك الفقه القانوني[xxviii]الذي اعتبر ان القاضي يتمتع بسلطة واسعة لتقدير قيمة الاثبات المقدم، وان الاثبات يخضع لسلطان القضاة وتقديرهم المطلق.
في المقابل، اعتبرت المحاكم اللبنانية وخلافا لموقف الاجتهاد الفرنسي[xxix]الذي يؤكد على ضرورة الكتابة لاثبات عكس القرينة الموسيانية؛ فان نظام فصل الاموال بين الزوجين في القانون اللبناني( حيث لا يوجد نظام مالي مشترك كما في القانون الفرنسي)، يسمح بالاثبات الحر[xxx] ، اي بكافة طرق الاثبات لنقض هذه القرينة[xxxi].
من ناحية أخرى، ردت محكمة التمييز[xxxii] الدعوى التي اقامتها الزوجة والرامية الى ابطال حجز منقولات المنزل الزوجي، لعدم تمكنها من ابراز الاثباتات المقنعة للمحكمة، ولعدم جدوى التذرع بالحيازة عن حسن نية للمنقولات، مما يدخل هذه الاخيرة في الضمان العام لدائني زوجها المفلس.
- نصت المادة 628 تجارة، على تأمين جبري لمصلحة زوجة المفلس مكرسة بذلك ما جاء في المادة 131 ملكية، من التأمين الاجباري الذي يسجل حكما على عقارات الزوج لضمان البائنة والحقوق الزوجية والتعويض عن الموجبات المترتبة على الزوج والتي تكون بعهدتها، الا انها قيدت هذا الرهن الجبري بشرطين:
1- كون الزوج كان تاجرا في وقت عقد الزواج او كان عندئذ بلا حرفة اخرى ثم صار تاجرا في خلال السنة نفسها.
2- كون العقارات التي يشملها هي فقط العقارات التي كان يملكها وقت الزواج او العقارات التي آلت اليه مجانا ( اي بالارث او بالهبة بين الاحياء او بالوصية)، في حين ان العقارات التي اشتراها بمقابل او بعوض، فطالما انه دفع ثمنها من نقوده وامواله الخاصة، فهي تخرج عن الرهن الجبري العائد للزوجة وتدخل في طابق التفليسة. بالتالي فان حقوق جماعة الدائنين تتفوق على حقوق الزوجة بالنسبة لهذه العقارات.
- جاء في المادة 629 ت، انه لا يحق للدائنين ان يتذرعوا بالمنافع التي منحتها الزوجة لزوجها في صك الزواج.
ج- حقوق جماعة الدائنين في نظام الافلاس مقابل حقوق زوجة المفلس:
في المقابل، ونظرا لكون نظام الافلاس هو من متعلقات النظام العام، وتبعا للمفعول المغناطيسي لطابق التفليسة تجاه كل اموال المفلس التي تدخل في ذمته المالية، افترض المشرع حلين قانونيين لتأمين فعالية مبدأ المساواة بين جماعة الدائنين، مانعة على الزوجة اقامة الدعوى على التفليسة للمطالبة بحقوقها في حالتين:
- الحالة المنصوص عليها في المادة 627 ت التي انشأت قرينة قانونية بحق زوجة المفلس، على اعتبار ان الديون التي توفيها لحساب زوجها تعتبر موفاة من اموال الزوج، بالتالي يجب ان تضم الى اموال التفليسة. كما منعت هذه المادة على الزوجة الحق باقامة اية دعوى، الا اذا ثبت العكس، اي ان الديون المسددة عن زوجها انما هي من اموالها الشخصية.
- الحالة المنصوص عليها في المادة 629 ت التي منعت على الزوجة اقامة اية دعوى على التفليسة من اجل المنافع المنصوص عليها في عقد الزواج؛
كما منعت الفقرة الاخيرة من المادة 629 ت على الزوجة، الحق بالمطالبة بتنفيذ تبرع من زوجها في حين ان هذا الاخير لا يسدد ما يترتب عليه لدائنيه[xxxiii]. اما الهبات المقصودة فهي التبرعات التي من شأنها ان تلحق الضرر بالدائنين دون الهدايا المعتادة.
وفي ذلك اعتبرت محكمة التمييز[xxxiv]ان الهبة الممنوحة من الزوج لزوجته اثناء الزواج هو باطل لان المشرع قصد من وراء هذا البطلان، الا ينعم الزوجان بعد افلاس الزوج وهدر حقوق دائنيه بمال ليس واضحا وضوحا كليا انه غير متأت مما جناه الزوج في وقت ما من حياته الزوجية.
كان هذا فيما يتعلق بمفاعيل الافلاس وتأثيره على حقوق الآخرين المتعاملين مع المفلس، من دائنين عاديين الى دائنين مؤمنين الى غيرهم من اصحاب الحقوق لا سيما الزوجة التي ابدى المشرع اللبناني حيالها حينا بعض التحرر، وحينا آخر بعض التشدد وفقا للتفصيل اعلاه.
خاتمة
في الخلاصة، يشكل نظام الافلاس نظاما جماعيا لتصفية اموال التاجر المفلس. كما انه يشكل ايضا نظاما قابضا لاموال وموجودات المفلس الداخلة في ذمته المالية، فهو نظام قوي جدا وذات مفعول مغناطيسي جاذب، يجذب اليه وبقوة المغناطيس كل الاموال العائدة للمفلس والتي تدخل في ذمته المالية.
هذا من ناحية، غير انه من ناحية اخرى، وبالرغم من قوة نظام الافلاس ومفعوله الجاذب للاموال والسلبي لناحية الآثار السيئة التي تصيب ذمة المفلس وائتمانه، الا انه لا يمكن حرمان اصحاب الحقوق الثابتة من حقوقهم في مواجهة قوة نظام الافلاس.
بالتالي فان مبدأ المساواة، الذي يتغنى المشرع التجاري بحمايته وتأمينه، تعزيزا للائتمان وتدعيما للذمة المالية، يجد نفسه ضعيفا في مواجهة بعض اصحاب الحقوق كأصحاب الامتيازات الخاصة واصحاب حق الحبس وحق المالك في الاسترداد.
اما الزوجة اي المرأة، فقد تناولها المشرع من وجهة نظر مبدأ النظام الزوجي المشترك، وذلك بطريقة سلبية، تتمثل بجعل التفليسة تطال اموالها على اساس ان هنالك قرينة مفادها ان اموال الزوجة مشتراة من اموال زوجها. وفي ذلك انتقاص من اهليتها وتشكيك في قدرتها على الانتاج واهليتها للتملك.
غير ان بعض الفقه[xxxv] اعتبر ان قوة نظام الافلاس، والتي لا تقبل الشك، تظهر ان القواعد العامة لم تعد قواعد القانون المدني. بحيث ان القانون العام هو النموذج الذي يحتذى به ويرجع اليه في حال سكوت النص، وبالتالي فان القانون التجاري وبسبب قواعد الافلاس اصبح هو النموذج؛ وبالتالي اقترح هذا الفقه تعميم نظام الافلاس على الحالات والقضايا المدنية نظرا لاهميتها ولفعاليتها في تأمين حقوق الدائنين، خاصة وان المشرع الفرنسي عمم بعض النصوص التي تتعلق بالتجار على غيرهم من اصحاب المهن والحرفيين كقانونBORLOOوقانونDUTREIL، معتبرا هذا الفقه ايضا، ان القانون المدني فقد موقعه التقليدي كمحرك لسائر فروع القوانين، لان النجاح اليوم هو في المفيد على العادل.C est la victoire de l utile sur le juste [1].
د.سيبيل جلول
الجامعة اللبنانية-كلية الحقوق والعلوم السياسية-الفرع الخامس.
المراجع
باللغة الفرنسية:
1- Alfred Jauffret Jacques Mestre, Droit commercial, 22e ed.,Delta,
LGDJ, p.639.
2- Bernard Barbour, “Le netting en Droit Libanais”,The certified Accountant, oct.2004, Issue 20.,p.75.
3- Herve Lecuyer, La”faillite” de l’entreprise en droits libanais et francais, CEDROMA,10 Mars 2004,p.165.
باللغة العربية:
1. ابراهيم نجار، احمد زكي بدوي، القاموس القانوني، مكتبة لبنان.
2. عفيف شمس الدين، احكام الافلاس، 2000.
3. بيار صفا، الافلاس في القانون الدولي الخاص، الطبعة الثانية.
4. مصطفى كمال طه، القانون التجاري، الاوراق التجارية والافلاس، الدار الجامعية،.
5. عدنان الضناوي-عدنان الخير، الاسناد التجارية والافلاس، 2001، المؤسسة الحديثة للكتاب.
6. فابيا وصفا، شرح قانون التجارة، منشورات هوفلان.
7. روبير فرحات محاضرات في الافلاس والصلح الاحتياطي، ، محاضرات ملقاة في معهد الحكمة العالي لتدريس الحقوق، السنة الرابعة، 1996-1997.
8. صادر بين التشريع والاجتهاد، قوانين العمل.
9. ديوان الاجتهاد اللبناني المختلط.
10. مجلة العدل.
11. مجموعة الاجتهاد حاتم.
12. IDRELالمكتبة القانونية-3- افلاس-احكام – قوانين-شمالي اند شمالي.
[i] Alfred Jauffret Jacques Mestre, Droit commercial, 22e ed.,Delta, LGDJ, p.639.
[ii] ابراهيم نجار، احمد زكي بدوي، القاموس القانوني، مكتبة لبنان، ص.39 .
[iii] عفيف شمس الدين، احكام الافلاس، 2000، ص.7.
[iv] Herve Lecuyer," La”faillite” de l’entreprise en droits libanais et francais", CEDROMA,10 Mars 2004,p.165.
[v] تمييز لبناني، 31 ايار 1937، ديوان الاجتهاد اللبناني المختلط، تحت كلمة افلاس رقم 142/ وايضا بيار صفا، الافلاس في القانون الدولي الخاص، الطبعة الثانية، رقم 514.
[vi] مصطفى كمال طه، القانون التجاري، الاوراق التجارية والافلاس، الدار الجامعية، مذكور، ص.482.
[vii] عفيف شمس الدين، احكام الافلاس، مذكور، ص.186.
[viii] عدنان الضناوي-عدنان الخير، الاسناد التجارية والافلاس، 2001، المؤسسة الحديثة للكتاب، ص.276.
[ix]
رئيس دائرة التنفيذ في بعبدا، قرار رقم 291 ، 24/5/2005 ، العدل، 2006، عدد 4، ص 1675.
[x] استئناف مدني جبل لبنان، قرار رقم 225 تاريخ 10/12/2009، العدل، 2010، عدد 2، ص.701.
[xi] قاضي منفرد مدني بيروت، ناظر في الدعاوى المالية، قرار رقم 1320
2/11/2005، العدل 2007، عدد 1 ص 369 .
[xii] محكمـة الدرجـة الأولـى في جبل لبنان، الغرفة الثانية، قرار رقم 23 13/6/2001 العدل 2002، عدد 1 ص 167-168 .
[xiii] محكمة الدرجة الاولى في بيروت، الغرفة الاولى، قرار رقم 22 تاريخ 27/1/2010، العدل، 2010، عدد2، ص733.
[xiv] Bernard Barbour, “Le netting en Droit Libanais”,The certified Accountant, oct.2004, Issue 20.,p.75.
[xv] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة، الملحق الثاني للمادتين 501 و502، فقرة 2.
[xvi] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة، مذكور، م.502، فقرة 23.
[xvii] روبير فرحات، محاضرات في الافلاس والصلح الاحتياطي، محاضرات ملقاة في معهد الحكمة العالي لتدريس الحقوق، السنة الرابعة، 19967-1997، ص.45.
[xviii]فابيا وصفا، شرح قانون التجارة، مذكور، م.502، فقرة 12.
[xix] روبير فرحات، محاضرات في الافلاس والصلح الاحتياطي، مذكور، ص.46.
[xx] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة، مذكور، م.502، فقرة 23.
[xxi] الحاكم المنفرد في بيروت، 7 شباط 1957، ن.ق، 1957-387.
مصطفى كمال طه-علي البارودي، القانون التجاري-الاوراق التجارية-الافلاس-العقود، مذكور، 2001، ص.386-387.[xxii]
[xxiii] صادر بين التشريع والاجتهاد، فوانين العمل، تحت المادة 48، ص 229.
[xxiv] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة اللبناني،مذكور، ص. 1547، م 626، فقرة 1.
[xxv]استئناف بيروت، قرار رقم 244، تاريخ 24/2/66 ، ص 239-240، IDREL.
[xxvi] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة اللبناني، مرجع مذكور، ص. 1550، م 626، فقرة 5.
[xxvii] محكمة التجارة في بيروت، 9 ايار 1950، مجموعة حاتم، جزء 7، ص.21، رقم 2.
[xxviii] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة اللبناني، مذكور، ص. 1549، م 626، فقرة 4.
[xxix] تمييز فرنسي، 25 حزيران 1934، داللوز، 1994، 429.
[xxx] استئناف بيروت، 28/5/54، IDREL،ص.235.
[xxxi] استئناف بيروت، 16/3/56، IDREL،ص. 238، قرار رقم 317.
[xxxii] تمييز مدنية، غرفة رابعة، نهائي رقم 65، 26/6/72، ص 243،IDREL.
[xxxiii] فابيا وصفا، شرح قانون التجارة اللبناني، مذكور ، ص. 1563، م 629، فقرة 10.
[xxxiv] تمييز مدني، غرفة اولى، اعدادي رقم 6، 28/2/74، ص 244،IDREL.
[xxxv] Herve Lecuyer, "La”faillite” de l’entreprise en droits libanais et francais", op.cit,p.176-177.
Cited