Research

Study الدكتور بلال عبد الله 01/01/2013

حق المؤلف في عصر الويب 2.0

Author
الدكتور بلال عبد الله
Published
01/01/2013
Source
Lebanese University

حق المؤلف في عصر الويب 2.0

العدل 2013 العدد الثالث ص 1151

بقلم الدكتور بلال عبد الله[1]

دكتور في الحقوق - جامعة مونبليية الأولى

أستاذ محاضر في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية

إنّ التطور المستمر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كان له أثره الكبير في المجتمع، ذلك أنّ شبكة الانترنت أصبحت وسيلة التواصل الأكثر شعبية في العالم، ولكن هذه الشبكة التي سهلت التواصل بين البشر في مختلف انحاء العالم وجعلت منه أشبه بقرية كونية[2] تخطت بكثيرٍ الغاية التي أعدت لها، فلم يعد يقتصر الأمر على مجرد تبادل ونشر للمعلومات بل تعداه إلى ممارسة النشاط التجاري من خلال الشبكة، بحيث أضحت هذه الأخيرة أقرب إلى مركز تجاري عالمي[3]. إنّ هذه الشبكة لم تستهوِ فقط الأفراد، بل أنّ المؤسسات والشركات والدول والإدارات الرسمية وجدت فيها المجال لممارسة نشاطها وتوفير خدماتها، حتى أصبح المجتمع الذي نعيش يستحق بحق تسمية مجتمع المعلومات société de l'information)) والعصر عصر تكنولوجيا المعلومات.

إنّ هذا الكم من الخدمات التي توفرها شبكة الانترنت لم يكن إلا نتيجة حكمية للتطور التكنولوجي للويب، ذلك أنّ الثورة الرقمية المستمرة كان لها أثرها الواضح في عالم الويب. فالويب 1.0 كان عبارة عن صفحات ذات مضمون ثابت، نادراً ما يتم تحديثها أو تيويمها، فهي ليست أكثر من واجهة عرض تمكن المتصفح من الاطلاع على المضمون دون أن يكون له أي حق في المشاركة، وبالانتقال إلى الويب 1.5، اصبح هذا الأخير ذات مضمون ديناميكي يعتمد على معلومات محمّلة من قواعد بيانات في تغيرٍ مستمرٍ[4]، فالويب في هذه الحالة أصبح وسيلة مهمة لنشر وعرض المعلومات، أما الجيل الجديد في عالم الويب فقد حقق قفزة نوعية مع الويب 2.0، إذ انتقل متصفح الشبكة من مجرد مستخدم بسيط للشبكة إلى مؤلف وناشر ومشارك في انشاء الصفحات، فالويب 2.0 يمكّن المتصفح من تجميع وتنظيم ونشر المعلومات.

إنّ أول استخدام لمصطلح الويب 2.0 كان من قبل Dale Dougherty من شركةO'Reilly [5]Media للإشارة إلى التطبيقات الجديدة والمثيرة في الويب. فالويب 2.0 يقوم على التفاعل بين مستخدمي الشبكة والسماح لهم جميعاً بالمساهمة والمشاركة والتعاون ضمن أطر مختلفة، ذلك أنّ مفتاح النجاح في هذه المرحلة الجديدة من تطور الشبكة يكمن في التفاعل الاجتماعي l'interaction sociale والذكاء الجماعي l’intelligence collective، فالمستخدم هو المحور الرئيسي في الويب 2.0[6]، إذ أنّ التزام مستخدمي الويب 2.0 بفعالية، كان العامل الأساسي في نجاح المواقع الاجتماعية كالفيس بوك، التويتر، اليوتيوب، الويكيبيديا، ماي سبيس،...

في ظل تنامي الاقتصاد الرقمي، إنّ الويب 2.0 بتقنياته الجديدة شكلّ أداة لجذب المؤسسات واستقطب الأفراد، حتى أنّ البعض تمكن بفضله من تحقيق ثروةٍ بفترةٍ قصيرة كما هو حال مؤسس فيس بوك. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية قد اعتمدوا يوتيوب للتواصل مع ناخبيهم ومناقشة القضايا السياسية[7]، والكثير من السياسيين وجدوا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الوسيلة السهلة والأقل كلفة للتعبير عن آرائهم والتواصل مع مناصريهم، حتى أنّ هذه الأخيرة، كان لها الدور الأهم في اشعال الثورات في عالمنا العربي.

فالويب 2.0 أصبح الوسيلة المثلى لتشارك وتبادل المعلومات والأعمال لكن الخطر في ذلك يكمن في امكانية انتهاك حق المؤلف عن قصد أو غير قصد، إذ أنّ هذا التحول في الويب بما تضمنه من تقنيات وما استتبعه من حرية أعطيت للمتصفح في نشر الأعمال وتعديلها ومشاركتها مع أخرين، بصرف النظر ما إذا كانت تلك الأعمال مبتكرة ومحمية، شكل تهديدا واضحاً للأحكام القانونية لحق المؤلف.

إزاء هذا التطور التكنولوجي الهام المضطرد الذي استهوى الغالبية العظمى من أفراد المجتمع، حيث أنّ متصفح الشبكة انتقل من مجرد متلقي سلبي إلى متلقي ومرسل ومشارك في أنٍ معاً، فإنّ أهم ما يمكن أن يثار يتمحور حول مدى فعالية الأحكام القانونية المتعلقة بحق المؤلف في ظل ثورة الويب المستمرة (مبحث أول) وفي امكانية تحديد المسؤولية في حال انتهاك هذا الحق، ويبقى أخيراً أهمية البحث عن حلول قانونية تأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي (مبحث ثاني).

المبحث الأول - حق المؤلف في مواجهة ثورة الويب.

يبدو أنّ مفهوم الويب 2.0 بتطبيقاته القائمة على التشارك بين أفراد الشبكة لا ينسجم مع أحكام حق المؤلف الذي يولي صاحبه حق الملكية على العمل بمجرد ابتكاره والذي يعود له وحده الحق في تحديد كيفية استغلاله واستثماره. إنّ حق المؤلف يعود بجذوره التاريخية إلى العصور القديمة[8]، أما أول قانون كرس هذا الحق يعود إلى القرن الثامن عشر[9] حيث أنّ استثمار الأعمال الأدبية كان يتم من خلال نشرها ورقياً في كتب أو تمثيلها في أعمالٍ مسرحية[10]. أما اليوم وفي عصر تكنولوجيا المعلومات، إنّ شبكة الانترنت سهلت في نشر الأعمال المحمية بصورةٍ شرعية أو غير شرعية وهو الوجه الأكثر شيوعاً، وبالتالي فإنها ساهمت إلى حدٍ كبير في انتهاك حق المؤلف والحقوق المجاورة. في ظل هذا التطور التكنولوجي، تبدو الحاجة اليوم أكثر من ملحّة لحماية حق المؤلف، لا بل أكثر من ذلك يبدو أنّ التشدد في حماية الملكية الفكرية قد اصبح هاجساً لدى العديد من الدول كان قد عبر عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما[11].

إنّ الويب 2.0 يشكل الأرض الخصبة لانتهاك حق المؤلف (المطلب الأول)، بالمقابل إنّ الأحكام القانونية المتعلقة بحق المؤلف توفر الحماية للأعمال المبتكرة أياً يكن التطور التكنولوجي (المبحث الثاني).

المطلب الأول - الويب 2.0 الأرض الخصبة لانتهاك حق المؤلف .

لا شك أنّ الويب بصورته التقليدية كان يشكل مجالاً لانتهاك حق المؤلف ولكن بصورةٍ محدودة يمكن ضبطها، اما الويب 2.0 وبتقنياته وتطبيقاته المتطورة يشكل أرضاً خصبة وشاسعة لانتهاك حق المؤلف بصورٍ مختلفة. وانطلاقاً من ذلك سنستعرض بدايةً لبعض التطبيقات التكنولوجية والخدمات في الويب 2.0 (الفقرة الأولى) لننتقل بعد ذلك إلى استعراض أوجه الانتهاك لحق المؤلف في الويب 2.0 (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى - التطبيقات التكنولوجية والخدمات في الويب 2.0.

إنّ الويب 2.0 بتقنياته المتطورة يتضمن خدمات وتطبيقات تكنولوجية عدة توفر للمتصفح أوجه استخدام متعددة، هذه الخدمات والتطبيقات سنستعرضها بصورةٍ متتابعة وموجزة وفقاً لما يلي:

1- المدونات blogs.

ذلك أنّ كل متصفح للشبكة أصبح بإمكانه أن يكون له مدونة خاصة به على الشبكة دون أن يتطلب ذلك منه مهارات فنية خاصة، فيكفي أن يجيد المتصفح الكتابة[12]، وبالتالي يعود لكل متصفح أن يكتب في مدونته ما يشاء، فيخبر عن أحواله ويعبر عن أرائه واهتماماته وأفكاره ويعلق على بعض الأمور[13] وبشكلٍ يمكن للغير الاطلاع والتقييم والتعليق.

2- الخلاصات البسيطةReally Simple Syndication RSS .

إنّ هذه التقنية تمكّن المستخدم من الاطلاع على أخر ما هو مستجد في مضمون المواقع دون أن يكون هناك أي ضرورة لزيارتها بصورة مباشرة[14]. فالخلاصات البسيطة RSS[15] عبارة عن ملف يحتوي في أغلب الأحيان على عناوين المعلومات المستقاة من المواقع أو من موقع محدد مع وصفٍ موجزٍ لتلك المعلومات ومع وصلات تمكّن من الوصول إلى المعلومة المصدر. إنّ هذا الملف يتم تحديث مضمونه بصورةٍ دورية لكي يبقى المستخدم على اطلاع على ما هو جديد في تلك المواقع.

إنّ هذه التقنية تعتمد بشكلٍ شائع في المواقع الاخبارية حيث نجد شريط الأخبار يحتوي على أخر أخبار المواقع أو عناوين اخر المقالات المنشورة على المواقع مع وصلات تتيح الوصول إليها.

3- الويكي . wiki

إنّ الويكي[16] كمصطلح يعود بجذوره إلى لغة سكان هاواي الأصليين ويعني سريع. أما في عالم الويب فالويكي هو نوع من المواقع الالكترونية الذي يمكّن مستخدميه بصورةٍ سريعة وسهلة من نشر مقالٍ جديد أو تعديل المحتوى لمقالٍ سابق أو الإضافة عليه أو حذفه دون أن يكون هناك أية قيود في ذلك[17]، فالهدف يكمن في التعاون بين المستخدمين والمشاركة فيما بينهم لتطوير محتويات الموقع.

إنّ خير مثال على هذا النوع من المواقع ويكيبيديا[18] الموسوعة الحرة التي يستطيع الجميع المساهمة في تحريرها.

4- تطبيقات المزج أو التطبيقات المركبة Mashups.

المزج في مجال المعلوماتية هو موقع أو تطبيق يجمع البيانات والخدمات من عدة مصادر مختلفة على شبكة الانترنت[19].

يتم المزج باستخدام تطبيق برمجة الواجهات API[20] حيث يمكن للمستخدم التفاعل معها. إنّ هذا النوع من الواجهات تسهل تبادل البيانات بين التطبيقات والسماح بالتالي بإنشاء تطبيقات جديدة حيث المحتوى يأتي مزيجاً من مصادر عدة للمعلومات.

من المواقع التي تعتمد تطبيق برمجة الواجهات غوغل، حيث يمكن للمستخدمين إدراج خرائط غوغل في مواقعهم الخاصة بالإضافة إلى خدمات أخرى كحالة الطقس وغيرها.

5- الوسم أو التصنيف tags.

الوسم[21] هو عبارة عن كلمات مفاتيح تستخدم لتصنيف مقالة أو صورة أو أي معلومة أخرى، هذه الكلمات المفاتيح تعبر عادة عن مفهومٍ معين، وتستخدم من قبل متصفحي الشبكة للتعبير عن مدى ارتياحهم. إنّ استخدام الوسوم من شأنّه أن يؤدي إلى وصف المحتوى وبالتالي تصنيفه بشكلٍ جماعي، الأمر الذي يسهل عملية البحث[22].

إنّ استعمال الوسوم سمة من سمات الويب 2.0 وهي الأكثر شيوعاً في مواقع التواصل الاجتماعي.

6- الشبكات الاجتماعية Social networks.

إن الشبكات الاجتماعية تمكّن مستخدميها من إنشاء صفحاتهم الشخصية والتعرف على الأصدقاء والتواصل معهم، بحيث يتمكن هؤلاء من مشاركة هواياتهم وارائهم واهتماماتهم، كما يمكنهم تبادل الرسائل والصور وغير ذلك[23]... إنّ خير مثال على هذه الشبكات يتجلى في الفيس بوك شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر رواجاً بين مستخدمي شبكة الانترنت.

تجدر الإشارة إلى أنّه هناك بعض المواقع التي توفر لمستخدميها خدمة استضافة ومشاركة الملفات، كما هو الحال بالنسبة لموقع يوتيوب حيث يتمكن المستخدم من نشر أي فيديو ووضعه في متناول متصفحي شبكة الانترنت.

الفقرة الثانية - أوجه الانتهاك لحق المؤلف في الويب 2.0.

ليس هناك من اشكالية قانونية تثار إذا ما كانت الأعمال المنشورة غير محمية أو تدخل في الحقل العام[24] بحيث يمكن إدراجها على شبكة الانترنت شرط احترام حقوق المؤلف المعنوية.

إنّ تطبيقات الويب 2.0 القائمة على التشارك، تسمح للمتصفح بنشر المعلومات وتشاركها مع أخرين. ففي المدونات blogs يستطيع المتصفح كما سبق وذكرنا نشر أرائه والتعبير عنها دون أن يتطلب ذلك تقنيات خاصة، كما يمكنه التعليق على موضوع معين في مدونات الغير. فكل ما يكتب في هذه المدونات، يتمتع بالحماية بواسطة حق المؤلف إذا ما كان مبتكراً، ويكون المتصفح الناشر قد ارتضى وضع أعماله في تصرف الأخرين ومشاركتهم فيها، ولكنّ الخطر كل الخطر يكمن حينما يعمد المتصفح إلى نشر أعمال محمية تعود للغير ودون أن يكون هناك أي إذن من مؤلفها.

الواقع أنّ الكثير من مواقع الجيل الثاني تتيح لمستخدميها هذه الامكانية، فموقع اليوتيوب يوفر لجميع مستخدمي شبكة الإنترنت نشر ما يشاؤون من الفيديو ليصبح بمتناول الجميع ودون أن يكون هناك أي إذن من قبل أصحاب الحق في ذلك. فحسب موقع royal.pingdom[25] إنّ 490 مليون مستخدم يزورون يوتيوب في الشهر. إنّ نشر فيديو على اليوتيوب قد يكون من شأنه أن يحدد معرفة مدى شعبية الفيديو المطروح ومدى نجاحه، إلا أنّ ذلك فيه مخالفة جسيمة وتعدياً فاضحاً على حق المؤلف والحقوق المجاورة.

أما بالنسبة لـ [26]dailymotion الموقع الفرنسي الشبيه لليوتيوب، موقع مبتكر وأصيل لاستضافة الفيديو مجانا، يسمح للمستخدم العرض، والوصول، والتحميل والتخزين والمشاركة والتعليق على مقاطع الفيديو. فبعد أكثر من مشكلة قانونية، حدد بتاريخ 1 اب 2008 شروط عامة جديدة لاستخدام الموقع، وجاء في هذه الشروط بأنّ الموقع غير خاضع لأي موجب عام لمراقبة المحتوى المنقول أو المخزّن على الموقع، وأنّ المستخدم عليه موجب احترام الأحكام القانونية والتنظيمية المعمول بها، وأنّه يقع على عاتق المستخدم مسؤولية التحقق من أنّ تخزين وتوزيع هذا المحتوى عبر الموقع لا يشكل انتهاكا لحقوق ملكية فكرية عائدة للغير[27].

وفي موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، فإنّ المستخدمين عادة ما يعمدون إلى نشر أفكارهم وتعليقاتهم ومشاركتها مع أخرين وكثيراً ما يعمدون إلى نشر أعمال محمية دون وجه حق عن قصد أو غير قصد. إنّ الاتفاقية بين الفيس بوك والمستخدم تؤكد على أنّ موقع فيس بوك يحترم حقوق الملكية الفكرية للآخرين ويلتزم بمساعدتهم على حماية حقوقهم، وبالتالي يحظر على المستخدمين نشر المحتوى الذي ينتهك حقوق الملكية الفكرية لطرف آخر، وفي حال تم ذلك، تتم على الفور إزالة أو تعطيل الوصول إلى المحتوى الذي يُدعى أنّه مخالف، كما يتم انهاء الحسابات التي تتكرر منها المخالفة في الظروف المناسبة[28].

أما في الويكيبيديا فالمشكلة تبدو أكثر صعوبة، حيث أن الأمر لا يقتصر على مجرد النشر للمعلومات أو الأعمال، فالويكيبيديا الموسوعة الحرة المجانية على الانترنت تعتمد كموقع على المشاركة والمساهمة، حيث أنّ مساهمات المستخدمين تختلط فيما بينها وتكمل بعضها البعض، فكل مستخدم يمكنه إجراء أي تعديل في مضمون الموسوعة كما يحلو له، وبالتالي قد يكون من الصعوبة تحديد بالضبط من هم مؤلفي فقرة معينة، والحالة هذه ماذا يبقى من مفهوم حق المؤلف؟

الواقع أنّ مستخدم الويكيبيديا[29] الذي يعمد إلى نشر دراساته أو مقالاته من خلالها، يكون قد ارتضى مسبقاً بشروط الموسوعة[30]، متنازلاً عن حقوقه ومفسحاً المجال لأي مستخدم أخر بالقيام بأي تعديلات في أعماله. فقد ورد في حقوق التأليف والنشر في ويكيبيديا بأنّه "تهدف ويكيبيديا إلى أن تكون مصدراً للمعلومات على شكل موسوعة على أن تكون هذه المعلومات حرّة بالكامل تماماً. لذا فإن الحرية المعطاة عند التعامل مع الموسوعة شبيهة جداً بالحرية الموجودة عند التعامل مع البرمجيات الحرة. لذا يحق لك نسخ، وتعديل، وتوزيع أي جزء من محتويات الموسوعة بشرط أن تحمل هذه النسخ نفس الترخيص، وتُعطى نفس الحريات لجميع الأشخاص، وأن تشير للمصدر، أو مؤلفي الوثيقة أو المقال"[31]. على أنّه في هذه الحالة، تبقى لمؤلف العمل ملكية عمله، وبإمكانه إعادة نشره وترخيصه كما يريد، لكنه لا يستطيع إعادة الحصول على الأعمال التي نشرها في الموسوعة، لأنه على الأرجح قد يكون قد تم تعديلها من قبل عشرات المستخدمين على مدار الوقت.

أما إذا كانت الأعمال المراد نشرها على ويكيبيديا تعود للغير فيجب الاستحصال على إذن صريح من قبل صاحب حق المؤلف عليها، يسمح بوضعها تحت رخصة غنو العمومية GNU [32]Public بحيث يمكن إعادة نسخها وتعديلها ونشرها ضمن عدة أطر منها الأطر التجارية. أما عدا ذلك، فإنّ نشر أعمال محمية على الويكيبيديا دون إذن مؤلفها من شأنه أن يشكل، ليس اعتداءاً على الحقوق المادية للمؤلف فحسب، بل أكثر من ذلك انتهاكاً جسيماً لحقوقه المعنوية، وعلى وجه الخصوص الحق باحترام العمل.

وضمن إطار انتهاك حقوق المؤلف، اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية أنّ الخدمة التي توفرها شركة غوغل على توجيه المستخدمين بصورةٍ منهجية، من خلال عرض كلمات مفاتيح، إلى مواقع تحتوي على تسجيلات متاحة للجمهور دون إذن فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية، أنّ مثل هذه الخدمة يوفر الوسائل التي تمكن من انتهاك حق المؤلف أو الحقوق المجاورة[33].

لقد استعرضنا بصورةٍ موجزة بعض الاشكاليات القانونية التي تثيرها تطبيقات الويب 2.0 بالنسبة لحق المؤلف، فإذا كان الهدف هو تقديم خدمات متطورة للمتصفح فأنّ ذلك لا يعني اغفال موجب احترام حق المؤلف.

المطلب الثاني - حق المؤلف حق قائم بصرف النظر عن التطور التكنولوجي.

لقد أراد المشرّع حماية جميع انتاجات العقل البشري بهدف تشجيع المبدّعين على الابتكار، وفي سبيل تحقيق ذلك فقد أحاط الأعمال الأدبية والفنية المبتكرة بالحماية القانونية بواسطة حق المؤلف، هذا الحق هو حق قائم بوجه الكافة وأياً يكن التطور التكنولوجي وبالتالي يتوجب على الغير احترامه.

وانطلاقاً من ذلك سوف نستعرض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها حق المؤلف (الفقرة الأولى) لننتقل بعد ذلك إلى الأثار المترتبة على انتهاك حق المؤلف (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى - المبادئ الأساسية التي يقوم عليها حق المؤلف.

لقد كرس المشرّع لكل شخص يبتكر عملاً أدبياً أو فنياً حق الملكية المطلقة على هذا العمل ودون الحاجة للقيام بأي اجراء شكلي أخر[34]، فليس هناك من حاجة للقيام بأي إيداع، فالشرط الأساسي والوحيد لقيام مثل هذا الحق أن يكون العمل مبتكراً[35]، فلا حق مؤلف إذا لم يكن هناك من ابتكار.

رغم أهمية هذا الشرط لم يحدد المشرّع ما المقصود بالابتكار، ولكنه وفقاً لما هو مستقر عليه الحال فقهاً واجتهاداً[36]، فإنّ الابتكار هو كل ما يعبر عن شخصية المؤلف، أو بشكلٍ أخر هو البصمة الشخصية للمؤلف على العمل، فلا عبرة أن يكون العمل جديداً او غير مسبوق من قبل، بل يجب ان يعكس الابتكار بصورةٍ خاصة شخصية مؤلفه[37].

إذا ما كان العمل مبتكراً فإنّه بالتالي يتمتع بالحماية بواسطة حق المؤلف، سواء كان العمل كتابياً أو تصويرياً أو نحتياً أو خطياً أو شفهياً، ومهما كانت قيمته أو أهميته، فإنّ صفحة الويب تتمتع بالحماية شأنها في ذلك شأن أي عمل أدبي له قيمة عالية، كذلك الأمر فإنّ هذه الحماية مقررة أياً تكن غاية العمل، فقد يكون العمل ذا طابعٍ فني أو أدبي (نص أدبي، قصيدة، ...) وقد يكون فنياً ذا وجهةٍ صناعية كما هو الحال بالنسبة لورق الجدران، ومهما كانت طريقة أو شكل التعبير عنه, وبصرف النظر عن الوسيلة التي من خلالها تم ابتكاره، فقد يكون العمل مبتكراً بصورة تقليدية يدوياً وقد يكون مبتكراً بواسطة أداة معينة، كما هو الحال بالنسبة للأعمال المبتكرة بواسطة الكمبيوتر (Créations assistées par ordinateur CAO)[38].

إنّ حق المؤلف يولي صاحبه حقوقاً مادية وحقوقا معنوية، بالنسبة للحقوق المادية يكون لصاحب حق المؤلف وحده الحق في استغلال العمل مادياً، أي أنّ صاحب حق المؤلف له الحق باحتكار استغلال العمل، وله في سبيل ذلك الحق الحصري في إجازة أو منع ما يأتي:

- نسخ وطبع وتسجيل وتصوير العمل بجميع الوسائل المتوافرة.

- ترجمة العمل إلى لغة أخرى أو اقتباسه أو تعديله أو تحويره أو تلخيصه أو تكييفه أو إعادة توزيع العمل الموسيقي.

- بيع وتوزيع وتأجير العمل.

- استيراد نسخ من العمل مصنوعة في الخارج.

- أداء العمل.

- نقل العمل إلى الجمهور بأية وسيلة تتيح نقل الصوت والصورة[39].

إنّ هذه الحقوق المادية للمؤلف تعتبر حقاً منقولاً يمكن التفرغ عنه كلياً أو جزئياً للغير بموجب عقود منظمة بصورةٍ خطية تحت طائلة البطلان، على أن تتضمن هذه العقود بصورةٍ مفصلة الحقوق المتعاقد عليها[40] وأن تنص الزامياً على مشاركة المؤلف بنسبة مئوية من الإيرادات عن عمليات الاستغلال والبيع[41]. إنّ الحقوق المادية للمؤلف تتمتع بالحماية القانونية طيلة حياة المؤلف مضافاً إليها خمسين سنة تسري اعتباراً من نهاية السنة التي حصلت فيها وفاة المؤلف[42].

أما بالنسبة للحقوق المعنوية، فللمؤلف الحق في إشهار العمل وتحديد طريقة إشهاره ووسيلتها، وله حق المطالبة بأن ينسب العمل إليه كمؤلف وبأن يذكر اسمه على كل نسخة من نسخ العمل في كل مرة يستعمل فيها العمل استعمالاً علنياً، كما يمكنه أن يستعمل اسماً مستعاراً أو أن يبقى اسمه مغفلاً، ولمؤلف العمل أيضاً الحق باحترام العمل كمنع أي تحوير أو تطوير أو تعديل أو تغيير في العمل قد يسيء إلى شرفه أو سمعته أو شهرته أو مكانته الفنية الأدبية والعلمية، أخيراً له الحق باسترداد العمل إذا كان في ذلك ضرورة للمحافظة على شخصيته وسمعته لتغيير في معتقداته أو ظروفه شرط تعويض الغير عن الضرر الناتج عن هذا الاسترداد[43].

إنّ الحقوق المعنوية تتمتع بحمايةٍ أبدية لا تنقضي بمرور أية مدة عليها[44]، وهذه الحقوق لا يجوز التصرف بها أو إلقاء الحجز عليها، إنما يجوز انتقالها إلى الغير عن طريق الوصية أو قوانين الإرث[45].

الفقرة الثانية - الأثار المترتبة على انتهاك حق المؤلف.

إنّ المبادئ التي يقوم عليها حق المؤلف لا يمكن المساومة عليها أو المس بها، وحق المؤلف هو حق قائم يجب على الغير احترامه أياً يكن التطور التكنولوجي، فإذا كان الانترنت بصورةٍ عامة والويب 2.0 بصورةٍ خاصة قد سهل عملية نشر الأعمال ومشاركتها مع الآخرين فإنّ ذلك لا يعني أنه يجب التساهل بالأحكام القانونية التي يقوم عليها حق المؤلف أو التعاطي معها بخفةٍ ورعونة.

فما سبق واستعرضناه من تقنيات وتطبيقات في الويب 2.0 وجدناها تشكل أداةً سهلة لانتهاك حق المؤلف، بالتالي فإنّ مستخدم الشبكة في هذا الجيل من الويب يجب ان يكون على معرفة بحقوق المؤلف التي تعود إلى الغير، ويتوجب عليه احترامها وألا يمس بها وإلا أصبح عرضة لعقوبات مدنية وجزائية.

ففي حال حصول أي اعتداء على حقوق المؤلف او الحقوق المجاورة يجوز لأصحاب هذه الحقوق مراجعة القضاء المختص لاستصدار قرار بوقف الاعتداء ومنع حدوثه في المستقبل[46]. في هذه الحالة يلزم المعتدي بدفع تعويضٍ عادلٍ عن العطل والضرر المادي والمعنوي اللاحق بصاحب الحق يعود تقديره للمحكمة[47].

أما في حال الاعتداء عن معرفة وبغاية الربح على أي حق من حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة فيعاقب المعتدي بالسجن من شهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة نقدية من خمسة ملايين إلى خمسين مليون ليرة لبنانية، او بإحدى العقوبتين، وتضاعف العقوبة في حالة التكرار[48].

كذلك، فإنّ العقوبة السابقة الذكر تطبق، سواء كانت المسألة متعلقة او غير متعلقة بأعمال أصبحت في الملك العام، على كل شخص:

- وضع او كلف احداً بأن يضع بقصد الغش اسماً مختلساً على عمل أدبي أو فني.

- قلد بقصد الغش وخداع المشتري امضاء المؤلف أو الاشارة التي يستعملها.

- قلد عن معرفة عملاً أدبيا أو فنيا.

- باع أو أودع عنده أو عرض للبيع أو وضع في التداول عن معرفة عملاً مقلداً أو موقعاً عليه باسم منتحل[49].

إنّ متصفح الويب 2.0 يجب أن يكون متيقظاً وعليه الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يمس حقوق الملكية الأدبية والفنية العائدة للغير تحت طائلة المسؤولية، فلا يمكنه مثلاً نشر عمل أدبي محمي يعود للغير على صفحته الخاصة دون إذن من صاحب الحق وإلا اعتبر مقلداً، ذلك أنّ التقليد يتحقق بمجرد حصول تمثيل أو إعادة نشر للعمل بصورةٍ غير شرعية من قبل الغير[50]، فقد قضي بأنّ نشر أعمال محمية على شبكة الانترنت دون موافقة مؤلفها يشكل تقليداً[51].

إنّ المشرّع لم يكرس فقط الحماية القانونية للحقوق المادية للمؤلف بل أيضاً للحقوق المعنوية، وبالتالي فإنّ انتهاك الحقوق المعنوية معاقب عليه شأنّه في ذلك شأن انتهاك الحقوق المادية، فحتى لو أنّ العمل فقد الحماية القانونية واصبح في الملك العام، فالحقوق المعنوية تبقى قائمة ولا يمكن المس بها أو انتهاكها وإلا تعرض مرتكب الاعتداء للمساءلة.

المبحث الثاني - الويب 2.0 بين تحديد المسؤولية والبحث عن الحلول.

إنّ الويب 2.0 بتقنياته المتطورة وببساطة استخدامه مكّن مستخدمي شبكة الانترنت من التفاعل أكثر في هذا العالم الرقمي الافتراضي الجديد الذي نعيش. فمستخدم الشبكة انتقل من مجرد مستهلكٍ لخدمة إلى مساهمٍ أساسي في تطويرها، فلم يعد يقتصر دوره على مجرد تصفح المواقع، لا بل أصبح بإمكانه نشر ما يشاء من المعلومات وبحرية تامة. إنّ التعسف باستعمال هذه الحرية، بإقدام المستخدم على نشر أعمال محمية بواسطة حق المؤلف دون الحصول على إذن من أصحاب الحق أو انتهاك هذا الحق بأية صورةٍ أخرى، تدفع بنا من جهة نحو البحث عن تحديد المسؤولية في ظل تعدد الأشخاص الذين ساهموا في نشرها (المطلب الأول)، ومن جهةٍ أخرى نحو البحث عن حلول توازن بين احترم حق المؤلف والتطور التكنولوجي (المطلب الثاني).

المطلب الأول - تحديد المسؤولية في ظل تعدد الأدوار.

إنّ نشر المعلومات من قبل مستخدم شبكة الأنترنت، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ويب 2.0 الذي يتيح له ذلك، وأنّه يجب أن يكون حكماً هناك شخصاً مسؤولاً عن هذا الويب، المخزّن إجمالاً لدى مضيف للبيانات، والذي لا يمكن الولوج إليه إلا من خلال مزوّد خدمة الاتصال.

إزاء تعدد الأشخاص في عملية النشر، ما مدى مسؤولية كلٍ منهم في حالة انتهاك حقوق المؤلف التي تعود إلى الغير.

في ضوء ذلك، سوف نتطرق بدايةً لبحث المسؤولية المفترضة لبعض الأشخاص (الفقرة الأولى) لننتقل بعد ذلك إلى بحث اللامسؤولية المشروطة التي يتمتع بها مزوّدو الخدمات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى - المسؤولية المفترضة.

إنّ المسؤولية تقع بشكلٍ أساسي على الناشر الذي أقدم على انتهاك حق المؤلف بوضعه عملٍ بمتناول الجمهور بصورةٍ غير شرعية، ولكن في الويب 2.0 فإنّ المتصفح في كثير من الأحيان هو الذي يعمد إلى نشر أعمال محمية بصورة غير شرعية الأمر الذي يحقق مسؤوليته.

انطلاقاً من ذلك، سوف نعالج مسؤولية المتصفح (أولاً) لننتقل بعد ذلك إلى بحث مسؤولية الناشر (ثانياً).

أولاً- بالنسبة للمتصفح.

لا شك أن المسؤولية الرئيسية، في حال نشر أعمال محمية دون إذن من أصحاب الحق عليها، تقع بدايةً بصورة مباشرة، على المسؤول عن سبب وجودها على شبكة الانترنت، أي على عاتق المستخدم الذي عمد إلى نشر محتوى غير قانوني، وبالتالي فإنّ المتصفح يعتبر مسؤولاً عما ينشر في مدونته[52]. ولكن يرى البعض[53] بأنّه في كثيرٍ من الأحيان قد يكون هناك صعوبة في الرجوع على المتصفح ومقاضاته والسبب في ذلك يعود إلى إعساره أو عدم إمكانية معرفة هويته أو مكانه الجغرافي.

ففي القرار المتعلق بالموقع fuzz.fr، وهو موقع للأخبار، حيث المستخدمون هم الذين يزوّدون الموقع بالأخبار وينشرونها، فقد اعتبرت محكمة استئناف باريس[54] بتاريخ 21 تشرين الثاني 2008، بأنّ المستخدم، الذي استخدم ميزات الموقع، وذهب إلى الموقع مصدر المعلومات، www.Célébrités-stars.blogspot.com، ومن ثم نقر على الرابط (الوصلة)، ومن ثم نسخه على صفحة الموقع fuzz.fr، هو الناشر لوصلة النصوص الفائقة lien hypertexte والعنوان.

إنّ المحكمة بقرارها السابق أتى لمصلحة المواقع التشاركية sites collaboratifs، إذ نفى القرار أية مسؤولية عنها، نازعاً عنها صفة الناشر ومعتبرها مجرد مضيف للبيانات ليس أكثر، فالناشر في هذه الحالة هو المستخدم الذي عمد إلى وضع المعلومات على الموقع.

لقد ترك هذا القرار الأثر القوي لدى مستخدمي شبكة الانترنت، لأنه اضطرهم إلى زيادة المراقبة على المحتوى الذي ينشرونه تحت طائلة التعرض للمساءلة القانونية.

ثانياً- بالنسبة للناشر.

الناشر هو الشخص الذي يعمد إلى نشر صفحات على شبكة الإنترنت، مما يعني أنّه يجعلها متاحة للجمهور، وانطلاقاً من ذلك، على الناشر موجب التحقق من المحتوى الوارد على موقعه على الانترنت. إنّ الناشر وفقاً لما جاء في قرار المحكمة الابتدائية في باريس[55] بأنّه الشخص الذي يحدد المحتوى الذي سيكون متاحاً للجمهور من خلال الخدمة التي تم إنشاؤها أو التي هي على عاتقه، فالناشر هو الذي يجمع المحتوى، ويختار ما يريد نشره، ويجري التعديل، ويحدد الشكل، ويعطي الأمر بالنشر[56].

ونظراً لأهمية دوره فإنه يتوجب على من ينشر معلومات للجمهور من خلال خدمة اتصال مباشر بصفة محترف أن ينشر أيضاً من خلالها عناصر التعريف الشخصية الخاصة به. أما إذا كان غير محترف، فيمكنه أن يحافظ على سرية هويته وان يفشي فقط عناصر تعريف مضيف البيانات إلى الجمهور، على أنّه في هذه الحالة يجب على الناشر غير المحترف أن يزوّد مضيف البيانات ببيانات التعريف الشخصية الخاصة به [57].

يعتبر الناشر مسؤولاً عن كل ما يتضمنه موقعه من محتوى، فهو مسؤول ليس فقط عن كل ما يكتبه بنفسه، بل إنّه مسؤول حتى عن تعليقات المشاركين إذا ما كانت تنتهك حقوق الغير, وانطلاقاً من ذلك، يجب أن يبقى متنبهاً ويقظاً لكل ما ينشر على موقعه حتى لا تترتب عليه أية مسؤولية.

الفقرة الثانية - اللامسؤولية المشروطة.

إنّ الطبيعة التقنية لنشاط مزوّدي الخدمات تحول دون تحقق مسؤوليتهم ضمن شروط معينة في حال انتهاك حق المؤلف، فهذه الفئة تتمتع بحصانة مبدئية، وفي ضوء ذلك سنتطرق إلى الوضعية القانونية لكلٍ من مزوّدي خدمة الاتصال (أولاً) ومضيفي البيانات (ثانياً).

أولاً- بالنسبة لمزوّد خدمة الاتصال.

يقتصر نشاط مزوّد خدمة الاتصال على تمكين الجمهور من ولوج شبكة الاتصالات ويقترح عليه تقديم خدمات نقل المعلومات مباشرة عبر شبكة الانترنت.

إنّ مزوّد خدمة الاتصال ليس عليه أي موجب بمراقبة المعلومات التي يرسلها او يخزنها مؤقتاً. بالمقابل، يتوجب عليه دون ابطاء، وتحت طائلة المسؤولية، سحب المعلومات المخزّنة مؤقتاّ أو جعل الوصول إليها مستحيلاً إذا ما طلب منه ذلك من قبل مرسل المعلومات أو وفقاً لقرار من السلطة القضائية[58].

فمزوّد الخدمة، من حيث المبدأ، ليس له أي دور على محتوى الموقع فمهمته تقتصر على تقديم الخدمات التقنية، فهو ليس أكثر من وسيط بين المستخدم والناشر والمضيف للموقع[59]، وليس عليه أي موجب بالقيام بأي عملٍ من شأنه المراقبة أو التحقيق، أو الالتزام على نحو استباقي بتصفية المعلوماتl’obligation de filtrer préventivement les informations ، بالتالي لا تترتب عليه أية مسؤولية[60] .

ثانياً- بالنسبة لمضيف البيانات.

إنّ مهمة مضيف البيانات تقتصر على تخزين المعلومات لحساب الغير، بمقابل أو بصورةٍ مجانية، ووضعها في متناول الجمهور من خلال خدمات الاتصال المباشر.

الواقع، أنّ القرارات الأولى[61] المتعلقة بمسؤولية مضيفي البيانات، كانت ترتكز لإدانتهم على الأحكام العامة للمسؤولية وتحديداً على المادتين 1382 و1383 من القانون المدني الفرنسي، وكانت تقضي بأنّ مضيفي البيانات عليهم موجب مراقبة المعلومات التي يخزنوها، لكن ذلك من شأنه أن يخيفهم وأن يدفعهم للانسحاب من هذا النشاط. بغية تشجيعهم وتشجيع تطوير التجارة الالكترونية[62]، عمد المشرّع[63] إلى اعتماد أحكام للمسؤولية مستقلة عن الأحكام العامة، وأكثر فائدة لمضيفي البيانات وتراعي التطور التكنولوجي.

وانطلاقاً من ذلك، فإنّ مضيف البيانات ليس عليه أي موجب بمراقبة المعلومات التي يخزنها لنقلها إلى الجمهور، ولكن بالمقابل تتحقق مسؤوليته في حال لم يعمد إلى سحب المعلومات أو لم يجعل الوصول إليها مستحيلا إذا تبين له فعلاً أنّ لها طابع غير مشروع.

هذا النوع من المسؤولية الملطفة، أو من اللامسؤولية المشروطةirresponsabilité conditionnelle وفقاً للبعض[64]، أعطت لمضيفي البيانات حصانة نسبية[65]، ودفعت بالناشرين وبمزوّدي الخدمات التقنية في حال النزاع إلى المطالبة باعتبار نشاطهم كمضيفي البيانات للاستفادة من هذه الحصانة.

ففي قضية Tiscali فإنّ محكمة التمييز الفرنسية [66] قد أيّدت محكمة استئناف باريس[67] في قرارها، إذ عمدت إلى توضيح دور مضيفي الصفحات الشخصية الذين يقدمون للمعلنين وضع إعلانات مدفوعة الأجر، فاعتبرتهم على هذا النحو ناشراً للمحتوى. هذا المبدأ كان قد أعتمد أيضاً من قبل محكمة الدرجة الأولى في باريس في قضية Myspace[68].

أما في قضية DailyMotion، غيرت محكة التمييز الفرنسية[69] من إجتهادها السابق، واعتبرت الموقع بمثابة مضيف للبيانات, وأنّ استغلال الموقع عن طريق بيع مساحات إعلانية لا يعني أنّ لديه القدرة من خلال خدمته على التصرف بالمحتوى المنشور على شبكة الانترنت.

بالمقابل اعتبر رئيس محكمة الدرجة الأولى في باريس[70] في قضية Wikipedia بأنّ الشركة التي تدير الموقع، وقد تبين أنها مضيف للبيانات fournisseur d'hébergement، غير مسؤولة عن محتوى الموقع الموضوع من قبل المستخدمين.

يبدو أنّ الاجتهاد في فرنسا غير مستقر، فصفة مضيف البيانات أصبحت تستهوي جميع مزوّدي الخدمات التقنية انطلاقاً من الحصانة التي توفرها، فجميعهم يحاول الاستفادة من أحكام اللامسؤولية لمضيفي البيانات. يبقى أن نقول أنّ توصيف ما إذا كان النشاط يتعلق بمضيف للبيانات ام لا، أمر يعود تقديره للقضاة انطلاقاً من الطابع التقني لنشاط مضيفي البيانات.

المطلب الثاني - الويب 2.0: البحث عن حلول.

الواقع أنّ التطور التكنولوجي وثورة الويب تركت الأثر الكبير في حياة الأفراد، ولكنه في كثير من الأحيان اصطدمت دائماً بعقبات قانونية، إنّ الويب 2.0 جعل من المتصفح يمسك بزمام الأمور، يعمد إلى نشر الأعمال المحمية فينتهك حقوق المؤلف دون أي مبالاة بها.

فنحن إزاء معادلة صعبة، فأيهما يجب إيلاؤه الأهمية: التطور التكنولوجي أو احترام النصوص القانونية؟ هل يجب التشدد في تطبيق أحكام حق المؤلف أو العمل على تكييفه مع التطور التكنولوجي الحاصل أو التوجه كما يقول البعض[71] نحو حق مؤلف 2.0؟

في ضوء ذلك كان لا بد من البحث عن حلول، بعض هذه الحلول قد يكون تقنياً أو أخلاقياً (الفقرة الأولى) والبعض الأخر قد يكون قانونياً (القفرة الثانية).

الفقرة الأولى - الحلول التقنية والأخلاقية.

إنّ بعض الحلول للحد من انتهاك حق المؤلف قد يكون تقنياً محضاً (أولاً) والبعض الأخر يكمن في التزام أخلاقي من قبل المواقع التشاركية باحترام حق المؤلف (ثانياً).

أولاً- بالنسبة للحلول التقنية.

إنّ الهدف من ذلك يكمن في الحد من نشر بعض الأعمال المحمية بصورةٍ غير مشروعة على شبكة الانترنت من قبل مستخدمي الشبكة، فإذا كان البعض يستفيد من التكنولوجيا للإعتداء على حقوق الغير فلا شيء يحول من استخدام هذه التكنولوجيا للحؤول دون تلك الاعتداءات.

من هذه التقنيات[72] التدابير التي تمكن من تحديد هوية الشخص الذي عمد إلى نشر المحتوى (نص، فيديو، صورة،...) على شبكة الانترنت أو محاولة التحقق من مضمون المحتوى ذاته من خلال البصمة الرقمية fingerprinting، فإذا كان المحتوى المراد نشره على شبكة الأنترنت غير شرعي فيتم منع نشره. هذه التقنية قد تم اعتمادها في فرنسا من قبل Canal+, TF1, Wat, YouTube, [73]Dailymotion، هذه المواقع وضعت انظمة لمعرفة وتنقية المحتوى غير الشرعي[74].

إنّ هذه التقنية تقوم على انشاء بصمة رقمية من الملفات التي تم تحميلها ومقارنتها مع قاعدة بيانات للأعمال المحمية، الأمر الذي يوجب على أصحاب الحق على الأعمال المحمية تزويد قاعدة البيانات تلك بأعمالهم. فهذه التقنية من شأنها أن تشكل أداة بيد أصحاب الحق على الأعمال المحمية، لتبيان أنّ المنصة la plate-forme لم تتخذ التدابير الضرورية للحؤول دون وقوع أي اعتداء من قبل مستخدميها. وبالتالي، إذا ما كان العمل المحمي لديه بصمة رقمية في قاعدة البيانات ومع ذلك فقد تم نشره على إحدى صفحات الانترنت، ففي هذه الحالة فإنّ مسؤولية مزوّد الخدمة (المضيف) تعتبر متحققة.

ثانياً- بالنسبة للحلول الأخلاقية.

ضمن الحرص على احترام حق المؤلف والحقوق المجاورة، لجأ بعض أصحاب الحقوق إلى توقيع اتفاق [75]User Generated Content principles مع المواقع التشاركية يقضي بوضع مبادئ للاحترام الجماعي لحقوق المؤلف، أي التزام أخلاقي من قبل هذه المواقع باحترام حق المؤلف، وبالتالي إزالة أي محتوى غير قانوني من خدماتها، كما هو الحال الاتفاق مع MySpace, [76]Dailymotion, CBS, NBC Universal, Viacom, Walt Disney.

الفقرة الثانية - الحلول القانونية.

إنّ انتهاك حق المؤلف بفضل الويب 2.0، يدفع بنا للبحث عن حلول قانونية للحيلولة دون ذلك، ولكن عن أية حلول قانونية يجب البحث. إنّ بعضاً من هذه الحلول يكون من خلال النص القانوني (أولاً) والبعض الآخر من خلال العقد (ثانياً).

أولاً- بالنسبة للقانون.

إذا كان المبدأ القانوني بأنّه للشخص الذي يبتكر عملاً له حق الملكية المطلقة عليه، بما يتضمنه من حقوق مادية ومعنوية، وبالتالي يكون لصاحب حق المؤلف وحده الحق في استغلال العمل مادياً، بالمقابل إنّ المشرّع أورد على هذا المبدأ جملة من الاستثناءات تجيز للغير نسخ العمل دون موافقة مؤلفه وضمن شروط محددة[77].

انطلاقا من ذلك فإن البعض[78] يرى بأنّه لا شيء يحول من تعديل تلك الاستثناءات لتأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي.

فالـ Hadopi[79] في فرنسا أعلنت في 24 تشرين الأول 2011 عن ورشة عمل حول الاستثناءات على حق المؤلف والحقوق المجاورة، وأوضحت عن امكانية تطوير الاستثناءات واعتماد الاستخدام العادل Fair Use[80] كاستثناء وفقاً لما هو الحال عليه في الولايات المتحدة الأميركية[81].

أما البعض الآخر[82] يرى بأنّ أي استثناء على حق المؤلف لا يمكن أنّ يكون مقبولاً إلا إذا اجتاز اختبار الثلاث مراحل: (1) أن يكون الاستثناء حالة خاصة، مقيدة بعناية، (2) وإنه لا يؤثر على الاستغلال العادي للعمل،(3) وأخيرا لا يؤدي إلى الحاق الضرر بمصالح المؤلف.

إنّ هذه الاستثناءات قد تشكل الحل، فلا شيء يمنع من اعتمادها قانوناً ولكن ضمن ضوابط محددة وواضحة.

ثانياً- بالنسبة للعقد.

ضمن إطار البحث عن حلول قانونية، يبقى العقد أحد الخيارات الممكنة، فيمكن لأصحاب الحق الإجازة للغير استعمال العمل بشكلٍ يتوافق مع التطور التكنولوجي وضمن ما تم الاتفاق عليه.

وفي هذا الاطار تقترح [83]Creative Commons أي منظمة المشاع الابداعي ستة تراخيص تسمح لأصحاب حق المؤلف بوضع أعمالهم بمتناول الجمهور وفقاً لشروط محددة مسبقاً، إنّ هذه التراخيص هي مكمّلة للقانون الواجب التطبيق ولا تحل محل أحكام حق المؤلف.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ جريدة الأخبار تعتمد هذه التراخيص وتشير على موقعها www.al-akhbar.com "أنّ مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي 2012 وبالتالي يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ويحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ويُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص".

إنّ تراخيص المشاع الإبداعي Creative Commons سهلة الاستخدام وبالإمكان دمجها في معايير الويب، هذه التراخيص الغير الحصرية تترك لأصحاب الحق السماح للجمهور للقيام ببعض الاستخدامات، مع امكانية التحفظ على أي استثمار تجاري، وعلى الأعمال المشتقة، وعلى شروط إعادة التوزيع[84].

*************

إنّ الويب 2.0 بتطبيقاته لا يمكن أن يشكل منطقة خارج إطار القانون (no laws land) أو واحة خصبة لانتهاك النصوص القانونية أو الاعتداء على حقوق الغير[85]، فإذا كان هذا الجيل من الويب وفر لمتصفحيه خدمات مكنتهم عن قصد أو غير قصد من انتهاك حق المؤلف، فإنّ النصوص القانونية القائمة المتعلقة بحق المؤلف تطبق أياً يكن التطور التكنولوجي، بيد أنّ هذه النصوص لا يمكن أن تشكل عقبة بوجه التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، ذلك أنّ التشدد في تطبيقها قد يحول دون الوصول إلى المعرفة وقد يشكل عائقاً أمام البحث العلمي، كما أنّ هذا التطور لا يمكن أن يكون الأداة لانتهاك نص القانون، وانطلاقاً من ذلك، يجب البحث عن حلول ملطّفة تأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي وتحقق التوازن بين حق المؤلف والمصلحة العامة.

[1] Mél: [email protected]

[2] village planétaire, ou village global, en anglais Global Village.

[3] BENSOUSSAN Alain, Informatique Télécoms Internet, éditions Francis Lefebvre, 4ème édition, 2008, p. 943.

[4] http://www.webchercheurs.com/16/56-fr-definition-du-concept-de-web-20.html date de recherche 23/11/2012.

[5] The concept of "Web 2.0" began with a conference brainstorming session between O'Reilly and MediaLive International. Dale Dougherty, web pioneer and O'Reilly VP, noted that far from having "crashed", the web was more important than ever, with exciting new applications and sites popping up with surprising regularity. What's more, the companies that had survived the collapse seemed to have some things in common. Could it be that the dot-com collapse marked some kind of turning point for the web, such that a call to action such as "Web 2.0" might make sense? We agreed that it did, and so the Web 2.0 Conference was born…

For example, at the first Web 2.0 conference, in October 2004, John Battelle and I listed a preliminary set of principles in our opening talk. http://oreilly.com/web2/archive/what-is-web-20.html date of search 20/11/2012.

[6][6]"Dans cette révolution technique, le web 2.0 est considéré comme une nouvelle génération, qui place l'interactivité au cœur de son fonctionnement, s'appuyant essentiellement sur la participation des internautes". GREFFE Xavier, SONNAC Nathalie (Sous la direction), Culture web, création, contenus, économie numérique, Dalloz, Paris, 2008, p.10.

[7] "Potential candidates for the presidential elections in the United States have embraced YouTube to get into contact with their potential voters and to debate about political issues. This example is an indication that Web 2.0 applications gain in importance in today’s society". Wamelen Johan van, de Kool Dennis, Web 2.0: A Basis for the Second Society? In Proceedings of the 2nd international conference on Theory and practice of electronic governance (ICEGOV '08), Tomasz Janowski and Theresa A. Pardo (Eds.). ACM, New York, NY, USA, p. 349.

[8] COLOMBET Claude, Propriété littéraire et artistique et droits voisins, 9ème édition, Dalloz, 1999, p. 1.

ادوار عيد، حق المؤلف والحقوق المجاورة في القانون اللبناني والقوانين العربية والأجنبية، المنشورات الحقوقية صادر، 2001، ص 11.

[9] COLOMBET Claude, Ibidem, p. 2.

" Mais c'est en Angleterre que fut promulguée la première grande loi consacrant les droits de l'auteur. La loi du 10 avril 1710, dite loi de la Reine Anne, reconnaît aux auteurs un droit exclusif de reproduction pour une durée déterminée ainsi que la possibilité d'enregistrer leurs œuvres en leur nom personnel et non plus à celui d'un éditeur... En France, deux arrêts réglementaires du 30 août 1777 du roi Louis XIV marquent un tournant décisif. Ils consacrent tout à la fois les droits des libraires et ceux des auteurs, mais en prenant bien soin de les distinguer. Ils reconnaissent à l'auteur un privilège perpétuel pour récompenser son travail, et au libraire un privilège temporaire pour lui assurer le remboursement de ses avances et l'indemnité de ses frais". http://www.senat.fr/rap/l05-308/l05-3083.html date de recherche 12/12/2012.

[10] SRINELLI Pierre, Le droit d'auteur à l'âge du numérique, in GREFFE Xavier, SONNAC Nathalie (Sous la direction), Culture web, création, contenus, économie numérique, Dalloz, Paris, 2008, p. 423.

[11] Remarks by the President at the Export-Import Bank’s Annual Conference- March 11, 2010.

"What’s more, we’re going to aggressively protect our intellectual property. Our single greatest asset is the innovation and the ingenuity and creativity of the American people. It is essential to our prosperity and it will only become more so in this century. But it’s only a competitive advantage if our companies know that someone else can’t just steal that idea and duplicate it with cheaper inputs and labor. There’s nothing wrong with other people using our technologies, we welcome it – we just want to make sure that it’s licensed, and that American businesses are getting paid appropriately." http://www.whitehouse.gov/omb/intellectualproperty/quotes date of search 11/11/2012.

[12] VEDEL Thierry, Les blogs et la politique: la démocratie en kit. in GREFFE Xavier, SONNAC Nathalie (Sous la direction), Culture web, création, contenus, économie numérique, Dalloz, Paris, 2008, p.62.

[13]"A blog, short for Web log, is a powerful two-way Web-based communication tool. A blog is a Web site where people can enter their thoughts, ideas, suggestions, and comments. Blog entries, also known as blog posts, are made in journal style and are usually displayed in reverse chronological order. A blog entry might contain text, images, or links to other blogs and Web pages, as well as to other media related to its topic. Most blogs are primarily textual, but some focus on photographs (photoblog or photolog), videos (videoblog or vlog), or audio (podcast). A blog written from a mobile device such as a pocket PC, mobile phone, or PDA is called an mblog, and real-time blogging is known as liveblogging. A blog can be private (internal to an organization) or public (open to anyone)". Murugesan San, Understanding Web 2.0, IT Professional, vol.9, no.4, July/ August 2007, p 35.

[14] "le fil ou flux RSS est un format de syndication de contenus web sous forme XML. Ce format permet de diffuser les éléments nouveaux d'un site ce qui permet de consulter rapidement ces nouveaux éléments sans visiter le site à chaque fois". BENSOUSSAN Alain, Ibidem, p. 943.

[15] " Un « flux RSS » est un fichier texte qui contient les titres des derniers articles mis en ligne par un site web ainsi que les liens vers ceux-ci. Ce fichier est généré périodiquement pour que le sommaire soit toujours à jour". http://www.actusnews.com/definition_rss.php date de recherche 30 décembre 2012.

[16] "The history of wikis dates from 1994, when Ward Cunningham invented the concept and gave it its name (he gave the name "WikiWikiWeb" to both the wiki, which ran on his company's website at c2.com, and the wiki software that powered it). c2.com thus became the first wiki, or a website with pages that can be edited via the browser, with a version history for each page".

http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_wikis date of search 30 décembre 2012.

[17] "A wiki is a simple yet powerful Web-based collaborative-authoring (or content-management) system for creating and editing content. It lets anyone add a new article or revise an existing article through a Web browser. Users Web 2.0, however can also track changes made to an article. The term wiki is derived from the Hawaiian word wikiwiki, which means fast or quick. The user-generated online encyclopedia Wikipedia (http://en.wikipedia.org) is a wiki". Murugesan San, Ibidem, p 35.

[18] http://www.wikipedia.org/

[19] Murugesan San, Ibidem, p 36.

[20] Application programming interfaces.

[21] "Tags are keywords added to articles in blogs or Web pages via social page tag tools such as del.icio.us (http://del.icio.us), Technorati, and Yahoo’s My Web. Most blogs and Web publications use tags. Tags are also known as labels, and the process of creating tags is known as tagging". Murugesan San, Ibidem, p. 37.

[22] " Définition Tag: Etiquettes. Choisies et attribuées librement par les internautes, ce sont des mots clés qui permettent de définir, classer puis rechercher des documents, des favoris, des images". http://www.anthonyharmant.com/60-glossaire-definition-tag.html date de recherche 20/11/2012.

[23] بلال عبدالله، محاضرات في قانون المعلوماتية، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية، الفرع الخامس، 2012-2013، ص 4.

[24] المادة 4 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999: "لا تشمل الحماية الممنوحة بموجب هذا القانون:

- نشرات الاخبار اليومية.

- القوانين والمراسيم الاشتراعية والمراسيم والقرارات الصادرة عن كافة سلطات وأجهزة الدولة وترجماتها الرسمية.

- الاحكام القضائية بكافة انواعها وترجماتها الرسمية.

- الخطب الملقاة في الاجتماعات العامة والجمعيات، على أن الخطب والمرافعات التي تخص شخصا واحدا لا يحق إلا لذلك الشخص جمعها ونشرها.

- الافكار والمعطيات والوقائع العلمية المجردة".

المادة 49 قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999:" تتمتع الحقوق المادية للمؤلف بالحماية المنصوص عليها في هذا القانون طيلة حياة المؤلف مضافا إليها خمسون سنة تسري اعتبارا من نهاية السنة التي حصلت فيها وفاة المؤلف".

[25]"YouTube has 490 million users worldwide (unique visitors per month), generating an estimated 92 billion page views each month. The average YouTube user visits the site 14 times per month, spending an average of 25 minutes on the site each time. This adds up to 5 hours and 50 minutes per month for the average YouTube user. Not as much as Facebook, but read on… ". Facebook, YouTube, our collective time sinks (stats), http://royal.pingdom.com/2011/02/04/facebook-youtube-our-collective-time-sinks-stats/ date of search 23/11/2012.

[26] http://www.dailymotion.com/fr

[27]"En fournissant Votre Contenu sur le Site (qu'il s'agisse de vidéos, de commentaires que vous y apportez, de votre pseudo ou de votre avatar), vous êtes tenus au respect des dispositions légales et réglementaires en vigueur. Il vous appartient en conséquence de vous assurer que le stockage et la diffusion de ce contenu via le Site ne constitue pas (i) une violation des droits de propriété intellectuelle de tiers (notamment, clips, émissions de télévision, courts, moyens et /ou longs métrages, animés ou non, publicités, que vous n'avez pas réalisés personnellement ou pour lesquels vous ne disposez pas des autorisations nécessaires des tiers ou de sociétés de gestion collective, titulaires de droits sur ceux-ci)". http://www.dailymotion.com/legal/terms date de recherche 23/11/2012.

[28] http://ar-ar.facebook.com/legal/terms

[29] http://www.wikipedia.org/

[30] "لتطوير حجم محتوى المعارف الحرة والثقافة الحرة، يُشترط على جميع المستخدمين المشاركين في مشاريع ويكيبيديا منح أذونات واسعة للجمهور العام بإعادة توزيع واستخدام مشاركاتهم بحرية، طالما كان الاستخدام منسوبًا وطالما منحوا نفس الحرية لإعادة استخدام وتوزيع أي أعمال مشتقة. لذلك، أنت توافق على ترخيص أي نص تملك حقوق التأليف والنشر الخاصة به، بعرضه، ليكون تحت. رخصة المشاع المبدع نسبة المصنف إلى مؤلفه - المشاركة على قدم المساواة 3.0. ومن أجل التوافق، مطلوب منك أيضا ترخيصه تحت رخصة جنو للوثائق الحرة".

http://ar.wikipedia.org/wiki/ ويكيبيديا:حقوق_التأليف_والنشر date de recherche 11/11/2012.

[31] Ibidem.

[32] http://www.gnu.org/licenses/licenses.fr.html

[33] "Attendu qu'en de se déterminant ainsi quand, d’une part, le service de communication au public en ligne des sociétés Google orientait systématiquement les internautes, par l’apparition des mots clés suggérés en fonction du nombre de requêtes, vers des sites comportant des enregistrements mis à la disposition du public sans l’autorisation des artistes interprètes ou des producteurs de phonogrammes, de K sorte que ce service offrait les moyens de porter atteinte aux droits des auteurs ou aux droits voisins". Cass. Civ., 1ère chambre, n° 832, 12 juillet 2012, SNEP c/ Google France

http://www.courdecassation.fr/jurisprudence_2/premiere_chambre_civile_568/832_12_23884.html

[34] المادة 5 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[35] DESBOIS Henri, Le droit d'auteur en France, Dalloz, 1978, no 3.

[36]"L'originalité de l'œuvre, qui est l'élément décisif en matière de propriété littéraire et artistique, apparaît en effet dès que l'on y trouve l'empreinte d'une personnalité, dès qu'il y'a création". COLOMBET Claude, Ibidem, p. 26. "L’originalité est traditionnellement conçue comme l’empreinte de la personnalité de l’auteur". BIBENT Michel, Le droit du traitement de l'information, Nathan, Paris, 2000, p.50. C.A. Paris, 4ème ch. 20 novembre 1996, CPI, p.105.

"وانما يقصد هذا الابتكار كل ما ينتجه العقل البشري ويشكل سمة من سمات الشخصية ويكتسب مفهوماً ذاتياً يتصف بالفردية". قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، قرار رقم 53/2004 صادر بتاريخ 30/1/2004، راني جوزيف صادر، المرجع في اجتهادات الملكية الفكرية، المنشورات الحقوقية صادر، 2006، ص 563.

[37] بلال عثمان عبد الله، حقوق الملكية و حقوق المستخدم في المكتبة الرقمية، العدل، 2009، عدد 2، ص 549.

[38]SRINELLI Pierre, Ibidem, p. 413.

[39] المادة 15 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[40] "والواقع أن تكنولوجيا العالم الرقمي غيرت المفهوم التقليدي للاستغلال، فالمستند الرقمي قابل للاستعمال بطرقٍ مختلفةٍ، لذا يتوجب أن يتضمن العقد بنوداً صريحة و واضحة تحدد كيفية استغلال العمل و سبل إمكانية استغلاله فيما بعد (مسح ضوئي، قراءة المستند على الشاشة، تحميل العمل، الطباعة على أوراق، ...)". بلال عثمان عبد الله، حقوق الملكية وحقوق المستخدم في المكتبة الرقمية، العدل، 2009، عدد 2، ص 554.

[41] المادة 17 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[42] (الفصل الثامن مدة الحماية) المادة 49 وما يليها من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[43] المادة 21 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[44] المادة 53 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[45] المادة 22 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[46] المادة 83 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[47] المادة 84 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[48] المادة 86 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[49] المادة 85 من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[50] نعيم مغبغب، الملكية الأدبية و الفنية و الحقوق المجاورة، الطبعة الأولى، 2000، ص 320-327.

[51]"Attendu qu’il ressort des pièces produites au débat que le site http://www.myspace.com/lafesse reprend sans autorisation les sketches de Jean Yves L. dit Lafesse, et les proposes gratuitement ; que la mise à la disposition sur un site internet d’œuvres protégées sans le consentement de l’auteur constitue une contrefaçon de ces œuvres et ce par application de l’article L 122-4 du code de la propriété intellectuelle". TGI Paris, ordonnance de référé 22 juin 2007, Jean Yves L. dit Lafesse/Myspace, http://www.legalis.net/jurisprudence-decision.php3?id_article=1965 date de recherche 12/12/2012.

[52] "Si le blogueur est assurément l'éditeur et donc le responsable de ses propres contenus" BENSOUSSAN Alain, Ibidem, p. 949.

[53] "Dans ce contexte, la présence de contenus illicites s'est accrue et, si les règles ordinaires de responsabilité civile et pénale s'appliquent aux auteurs d'infractions, la principale difficulté sur l'internet est qu'ils ne peuvent pas toujours être poursuivis, en raison de leur minorité, leur insolvabilité, leur anonymat, ou encore leur localisation". Castets-Renard Céline, Le renouveau de la responsabilité délictuelle des intermédiaires de l'internet, Recueil Dalloz 2012 p. 827.

[54] Pour la Cour en effet, « c'est l'internaute qui, utilisant les fonctionnalités du site, est allé sur le site source de l'information, a cliqué sur le lien, l'a recopié sur la page du site fuzz.fr avant d'en valider la saisie pour le mettre effectivement en ligne et a rédigé le titre. » C'est donc lui qui est « l'éditeur du lien hypertexte et du titre ». C.A. Paris 14e ch. section B, Arrêt du 21 novembre 2008, Bloobox Net / Olivier M. http://www.murielle-cahen.com/publications/p_web2.0.asp date de recherche 11/11/2012.

[55] "C'est ainsi que le tribunal de grande instance (TGI) de Paris a défini l'éditeur comme « la personne qui détermine les contenus qui doivent être mis à la disposition du public sur le service qu'elle a créé ou dont elle a la charge". TGI Paris, 3e ch., 1ère sect., 15 avril 2008, Jean-Yves Lafesse et a. c/ Dailymotion http://www.legalis.net/spip.php?page=jurisprudence-decision&id_article=2281 date de recherche 10/12/2012 ; TGI Paris, 3e ch., 1ère sect., 15 avril 2008, Omar S., Fred T. et a. c/ Dailymotion ; TGI Paris, 3e ch., 1ère sect., 22 septembre 2009, ADAMI, Omar S., Fred T. et a. c/ Sté Youtube ; CA Paris, 14e ch., sect. B, 21 novembre 2008, Bloobox Net c/ Olivier M. (Fuzz) ; CA Paris, 4e ch., sect. A, 6 mai 2009, Dailymotion c/ Nord-Ouest Production et a.

http://www.laquadrature.net/wiki/Jurisprudence_sur_la_communication_en_ligne date de recherche 10/12/2012.

[56] "Celui de l'éditeur est actif : il réunit des contenus, sélectionne ceux qu'il souhaite publier, les modifie, les met en forme et donne l'ordre de publication". Thoumyre Lionel, Les notions d'éditeur et d'hébergeur dans l'économie numérique, Recueil Dalloz 2010 p. 837.

[57] المادة 14 من الباب الثامن: القانون المتعلق بالاتصالات الالكترونية وبمزوّد الخدمات التقنية، من مشروع القانون المتعلق بالاتصالات والكتابة و المعاملات الإلكترونية الذي أعدته وزارة الاقتصاد والتجارة بتمويلٍ من الاتحاد الأوروبي أيار 2005.

[58] "I.- 1. Les personnes dont l'activité est d'offrir un accès à des services de communication au public en ligne informent leurs abonnés de l'existence de moyens techniques permettant de restreindre l'accès à certains services ou de les sélectionner et leur proposent au moins un de ces moyens.

2. Les personnes physiques ou morales qui assurent, même à titre gratuit, pour mise à disposition du public par des services de communication au public en ligne, le stockage de signaux, d'écrits, d'images, de sons ou de messages de toute nature fournis par des destinataires de ces services ne peuvent pas voir leur responsabilité civile engagée du fait des activités ou des informations stockées à la demande d'un destinataire de ces services si elles n'avaient pas effectivement connaissance de leur caractère illicite ou de faits et circonstances faisant apparaître ce caractère ou si, dès le moment où elles en ont eu cette connaissance, elles ont agi promptement pour retirer ces données ou en rendre l'accès impossible.

L'alinéa précédent ne s'applique pas lorsque le destinataire du service agit sous l'autorité ou le contrôle de la personne visée audit alinéa.

3. Les personnes visées au 2 ne peuvent voir leur responsabilité pénale engagée à raison des informations stockées à la demande d'un destinataire de ces services si elles n'avaient pas effectivement connaissance de l'activité ou de l'information illicites ou si, dès le moment où elles en ont eu connaissance, elles ont agi promptement pour retirer ces informations ou en rendre l'accès impossible.

L'alinéa précédent ne s'applique pas lorsque le destinataire du service agit sous l'autorité ou le contrôle de la personne visée audit alinéa". Article 6 Loi n° 2004-575 du 21 juin 2004 pour la confiance dans l'économie numérique.

[59] Terré François, Etre ou ne pas être... responsable : à propos des prestataires de services par internet, JCP 2011. I. 1175.

"Les intermédiaires ne jouent, en principe, aucun rôle sur le contenu et se contentent d'offrir leurs prestations techniques. Cette simple fonction d'« intermédiation »". Castets-Renard Céline, Le renouveau de la responsabilité délictuelle des intermédiaires de l'internet, Recueil Dalloz 2012 p. 827.

[60]" Simple transport ("Mere conduit"(

1. Les États membres veillent à ce que, en cas de fourniture d'un service de la société de l'information consistant à transmettre, sur un réseau de communication, des informations fournies par le destinataire du service ou à fournir un accès au réseau de communication, le prestataire de services ne soit pas responsable des informations transmises, à condition que le prestataire:

a) ne soit pas à l'origine de la transmission;

b) ne sélectionne pas le destinataire de la transmission.

et

c) ne sélectionne et ne modifie pas les informations faisant l'objet de la transmission.

2.Les activités de transmission et de fourniture d'accès visées au paragraphe 1 englobent le stockage automatique, intermédiaire et transitoire des informations transmises, pour autant que ce stockage serve exclusivement à l'exécution de la transmission sur le réseau de communication et que sa durée n'excède pas le temps raisonnablement nécessaire à la transmission.

3. Le présent article n'affecte pas la possibilité, pour une juridiction ou une autorité administrative, conformément aux systèmes juridiques des États membres, d'exiger du prestataire qu'il mette un terme à une violation ou qu'il prévienne une violation". Directive 2000/31/CE du Parlement européen et du Conseil du 8 juin 2000 relative à certains aspects juridiques des services de la société de l'information, et notamment du commerce électronique, dans le marché intérieur («directive sur le commerce électronique»).

[61] Affaire Estelle Hallyday, TGI Paris, réf., 8 juin 1998, JCP E 1999, p. 953, n° 21, obs. M. Vivant et C. Le Stanc. En appel : Paris, 14e ch., réf., 10 févr. 1999, JCP 1999. II. 10101, note F. Olivier et E. Barbry ; D. 1999. 389, note N. Mallet-Poujol ; RTD com. 1999. 396, obs. A. Françon.

[62] Vivant Michel, La responsabilité des intermédiaires de l'internet, JCP 1999. I. 180.

[63] Directive 2000/31/CE du Parlement européen et du Conseil du 8 juin 2000 relative à certains aspects juridiques des services de la société de l'information, et notamment du commerce électronique, dans le marché intérieur («directive sur le commerce électronique»).

« Art. 43-8. - Les personnes physiques ou morales qui assurent, à titre gratuit ou onéreux, le stockage direct et permanent pour mise à disposition du public de signaux, d'écrits, d'images, de sons ou de messages de toute nature accessibles par ces services, ne sont pénalement ou civilement responsables du fait du contenu de ces services que :

« - si, ayant été saisies par une autorité judiciaire, elles n'ont pas agi promptement pour empêcher l'accès à ce contenu ;[Dispositions déclarées non conformes à la Constitution par décision du Conseil constitutionnel no 2000-433 DC du 27 juillet 2000]". Loi no 2000-719 du 1er août 2000 modifiant la loi no 86-1067 du 30 septembre 1986 relative à la liberté de communication.

[64] SRINELLI Pierre, Ibidem, p. 432.

[65] GRYNBAUM Luc, LCEN. Une immunité relative des prestataires de services Internet, Communication Commerce électronique, Septembre 2004, p. 39.

[66]Cass. civ 1ère chambre, 14 janvier 2010, D. 2010. AJ 260, obs. C. Manara.

[67] "Dès lors qu’elle exploite commercialement son service d’hébergement en proposant aux annonceurs de mettre en place des espaces publicitaires payants directement sur les pages personnelles des internautes. Elle est à ce titre responsable ;" CA Paris, 4ème chambre, section A, 7 juin 2006, Tiscali Media c/ Dargaud Lombard et Sté Lucky Comics, RLDI 2006/17, n°510, obs Auroux J.-B.

[68]"Attendu que s’il est incontestable que la société défenderesse exerce les fonctions techniques de fournisseur d’hébergement, elle ne se limite pas à cette fonction technique ; qu’en effet, imposant une structure de présentation par cadres, qu’elle met manifestement à la disposition des hébergés et diffusant, à l’occasion de chaque consultation, des publicités dont elle tire manifestement profit, elle a le statut d’éditeur et doit en assumer les responsabilités". Tribunal de grande instance de Paris, ordonnance de référé 22 juin 2007, Jean Yves L. dit Lafesse / Myspace, http://www.legalis.net/jurisprudence-decision.php3?id_article=1965 date de recherche 25/11/2012.

[69] " « mais attendu que l'arrêt relève que le réencodage de nature à assurer la compatibilité de la vidéo à l'interface de visualisation, de même que le formatage destiné à optimiser la capacité d'intégration du serveur en imposant une limite à la taille des fichiers postés, sont des opérations techniques qui participent de l'essence du prestataire d'hébergement et qui n'induisent en rien une sélection par ce dernier des contenus mis en ligne, que la mise en place de cadres de présentation et la mise à disposition d'outils de classification des contenus sont justifiés par la seule nécessité, encore en cohérence avec la fonction de prestataire technique, de rationaliser l'organisation du service et d'en faciliter l'accès à l'utilisateur sans pour autant lui commander un quelconque choix quant au contenu qu'il entend mettre en ligne ; qu'il ajoute que l'exploitation du site par la commercialisation d'espaces publicitaires n'induit pas une capacité d'action du service sur les contenus mis en ligne ; que de l'ensemble de ces éléments la cour d'appel a exactement déduit que la société Dailymotion était fondée à revendiquer le statut d'intermédiaire technique au sens de l'article 6-I-2 de la loi du 21 juin 2004 ». Cass. civ. 1ère ch., 17 février 2011, n° 09-67.896, Dailymotion, D. 2011. 668, obs. C. Manara.

[70]TGI Paris, ord. réf., 29 oct. 2007, Wikipedia, RLDI 2007/32, p. 32, note A. Saint-Martin ("Proposition d'une 'responsabilité raisonnable' pour le Web 2.0"). "Mais attendu que les parties conviennent que c’est en qualité de prestataire d’hébergement que la fondation Wikimedia Foundation se trouve assignée, aux fins en particulier de faire cesser un dommage occasionné par le contenu d’un service de communication en ligne, au sens des dispositions de l’article 6.I.8 de la loi n°2004-575 du 21 juin 2004 ; qu’elle soutient n’intervenir nullement dans le choix ou le contenu des services, qui appartient selon ses explications à la communauté de bénévoles ; que suivant le procès-verbal de constat dressé les 24 et 25 septembre 2007, il est précisé que la fondation "n’exerce pas de rôle ou de contrôle éditorial" (annexe 16), et que l’association suivant la loi de 1901 Wikimedia Foundation France "n’a pas de rôle éditorial" (annexe 17) "… "Attendu qu’aux termes de l’article 6.I.2 les prestataires d’hébergement ne peuvent voir leur responsabilité civile engagée du fait des informations qu’ils stockent s’ils n’avaient pas effectivement connaissance de leur caractère illicite ou de faits et circonstances faisant apparaître ce caractère ; Qu’il convient également de rappeler qu’aux termes de l’article 6.I.7 de la loi précitée, les prestataires d’hébergement ne sont pas tenus d’une obligation générale de surveiller les informations stockées, ni de rechercher des faits ou circonstances révélant des activités illicites". TGI Paris, Ordonnance de référé, le 29 octobre 2007, Mme M. B., M. P.T., M. F .D. c/ Wikimedia Foundation Inc, http://www.juriscom.net/documents/tgiparis20071029.pdf date de recherche 11/11/2011.

[71] Battisti Michèle, Web 2.0 : nouveaux usages, nouveaux droits ? Présentation lors de la conférence INFORUM 2012. “Alt+0169” : copyright v. copywrong » du 31 mai 2012 organisée par l’Association des documentalistes belges. http://www.a-brest.net/article10777.html date de recherche 20/11/2012.

[72] لقد لحظت ذلك المادة 6 من الباب الثامن: حماية الملكية الأدبية والفنية، من مشروع القانون المتعلق بالاتصالات والكتابة و المعاملات الإلكترونية الذي أعدته وزارة الاقتصاد والتجارة بتمويلٍ من الاتحاد الأوروبي أيار 2005، بنصها: "يجوز لأصحاب حق المؤلف والحقوق المجاورة والحق ذي الطبيعة الخاصة المحددة بموجب هذا القانون حمايتها بالتدابير التقنية الملائمة من أي تعد ناتج من عمل غير مرخص به من قبل أصحاب هذه الحقوق أو بموجب القانون. يمكن أن تشتمل هذه التدابير التقنية على استخدام رمز وصول سري أو وسائل أخرى كالتشويش والتشفير أو آلية لمراقبة النسخ".

[73] "Comme élève modèle, la ministre cite Dailymotion, un « champion national ». L’accord récemment conclu entre l’hébergeur de vidéos et la SACEM s’inscrit en effet dans sa politique d’alliances (UGC, etc.) et de mise en place d’un arsenal de technologies de détection de vidéos protégées par le droit d’auteur, dont Signature, le système de watermarking développé par l’INA. Un « modèle vertueux », selon l’expression de Didier Rappaport, un des fondateurs de Dailymotion, que le gouvernement souhaite voir généraliser à une panoplie de sites afin de « promouvoir une diffusion des œuvres respectueuse des droits des créateurs et des industries culturelles »". http://www.ecrans.fr/Une-charte-pour-les-sites-du-Web-2,6187.html date de recherche 25 /11/ 2012.

[74]"Fonctionnant à partir d'une base d'empreintes numériques, ces technologies permettent de bloquer la mise en ligne de contenus illicites, par des non-titulaires de droits d'auteur, sur les sites de diffusion et de partage de fichiers audiovisuels". Le gouvernement veut protéger les droits d'auteur sur les sites web 2.0, http://www.lexpress.fr/actualite/high-tech/le-gouvernement-veut-proteger-les-droits-d-auteur-sur-les-sites-web-2-0_733331.html date de recherche 25/11/ 2012.

[75]"In coming together around these Principles, Copyright Owners and UGC Services recognize that they share several important objectives: (1) the elimination of infringing content on UGC Services, (2) the encouragement of uploads of wholly original and authorized user-generated audio and video content, (3) the accommodation of fair use of copyrighted content on UGC Services, and (4) the protection of legitimate interests of user privacy. We believe that adhering to these Principles will help UGC Services and Copyright Owners achieve those objectives".

http://www.ugcprinciples.com/ date of search 12/12/2012.

[76]Agosti Pascal, Responsabilité des acteurs du Web 2.0 : des solutions émergent, http://www.journaldunet.com/ebusiness/expert/17897/responsabilite-des-acteurs-du-web-2-0---des-solutions-emergent.shtml date de recherche 25 novembre 2012.

[77] (المواد من 23 إلى 34)الفصل السادس من قانون حماية الملكية الادبية والفنية قانون رقم 75 صادر في 3/4/1999.

[78] Battisti Michèle, Ibidem.

[79] Haute Autorité pour la Diffusion des Œuvres et la Protection des droits sur Internet http://www.hadopi.fr/

[80]"The doctrine of fair use has developed through a substantial number of court decisions over the years and has been codified in section 107 of the copyright law.

Section 107 contains a list of the various purposes for which the reproduction of a particular work may be considered fair, such as criticism, comment, news reporting, teaching, scholarship, and research. Section 107 also sets out four factors to be considered in determining whether or not a particular use is fair.

1. The purpose and character of the use, including whether such use is of commercial nature or is for nonprofit educational purposes

2. The nature of the copyrighted work

3. The amount and substantiality of the portion used in relation to the copyrighted work as a whole

4. The effect of the use upon the potential market for, or value of, the copyrighted work". http://www.copyright.gov/fls/fl102.html

[81] Chantier Hadopi :"Exceptions au droit d’auteur et aux droits voisins", http://www.hadopi.fr/sites/default/files/page/pdf/Questionnaire_chantier_exceptions.pdf

[82]Geiger Christophe, Le rôle du test des trois étapes dans l'adaptation du droit d'auteur à la société de l'information,UNESCO, e.Bulletin du droit d’auteur, janvier - mars 2007.

http://portal.unesco.org/pv_obj_cache/pv_obj_id_2F37B6BD33B5851CDDA7981C54540E6B30200300/filename/test_trois_etapes.pdf

[83] Creative Commons est une organisation à but non lucratif qui a pour dessein de faciliter la diffusion et le partage des œuvres tout en accompagnant les nouvelles pratiques de création à l’ère numérique. http://www.creativecommons.fr/

[84] "Creative Commons propose gratuitement six licences qui permettent aux titulaires de droits d’auteur de mettre leurs œuvres à disposition du public à des conditions prédéfinies. Les licences Creative Commons viennent en complément du droit applicable, elles ne se substituent pas au droit d’auteur.

Simples à utiliser et intégrées dans les standards du web, ces autorisations non exclusives permettent aux titulaires de droits d’autoriser le public à effectuer certaines utilisations, tout en ayant la possibilité de réserver les exploitations commerciales, les œuvres dérivées et les conditions de redistribution". http://creativecommons.fr/ date de recherche 12/12/2012.

[85] "En aucun cas, il n'existe de situation de non-droit. Bien au contraire, l'internet est soumis à une multitude de règles juridiques particulières et différentes". BENSOUSSAN Alain, Ibidem, p. 853.