Research

Study المحامية الدكتورة ربى الحيدري 11/09/2023

ضرورة التحوّل نحو التقاضي الإلكتروني في لبنان

Author
المحامية الدكتورة ربى الحيدري
Published
11/09/2023
Source
Lebanese University

ضرورة التحوّل نحو التقاضي الإلكتروني في لبنان

إعداد

المحامية الدكتورة ربى الحيدري

المقدّمة

أدّت ثورة المعلوماتية وتطور وسائل الاتصال والتواصل الى الغاء الحواجز المكانية والزمانية(1)، ما أدى الى تسريع المعاملات وتحديث التقنيات والبرمجيات بهدف تسهيل أمور الناس وإن كانت تستخدم في غايات ترفيهية واجتماعية الى جانب الغايات العلمية. وقد اجتاح العالم الإلكتروني كافّة القطاعات، ومنها القطاع الخدماتي، التعليمي والمهني، وكذلك أصبحت أساليب ووسائل البرمجيات وقوامها الحاسوب بالدرجة الاولى جزءًا من سيرعمل القطاع العام المؤسّساتي والاداري. ولهذا أطلقت العديد من الدول ومنها لبنان مشروع الحكومة الالكترونية(2).

وإذا كانت العلوم الانسانية قد تأثّرت بثورة التكنولوجيا وتطوّر علم"اللسانيات الرقمية"، فليس من الغريب أن يخترق هذا المجال المعلوماتي المجال الحقوقي والقانوني ومرفق العدالة لا سيما المرفق القضائي. إذ يقول الاستاذ غسان مراد(3) ما يلي:"يغطّي مفهوم الانسانيات الرقمية مجالات العلم والثقافة كافة ... ولعلّ أهم التّأثيرات الّتي تنقلها "الانسانيات الرقمية" digital humanities إلى العلوم التي تتفاعل معها هي التّوجّه إلى العمل الجماعي بين باحثين في مجالات مختلفة. وتهدف هذه الجماعيّة في العمل إلى التّفتيش عن لغة مشتركة - بل صنعها- بهدف دعم عملية الإنتاج المعرفي المشترك".

وفي سياق آخر، واجه المرفق القضائي اللبناني طوارىء وصعوبات عديدة أثّرت على تعليق المحاكمات، ومنها الطارىء الصحي بسبب كوفيد 19الذي ادى الى التأخّر في السير بالدعاوى بسبب عدم قدرة المحامين والخصوم وكذلك القضاة على التواجد في المحكمة، كما أثّر سلبا على قدرة المواطنين بالتقدم بالطلبات والدعاوى القضائية. يضاف الى ذلك، مواجهة لبنان للظروف الإقتصادية والأمنية في السنوات الأخيرة ما ادى الى قطع الطرقات وصعوبة التنقل، ما أثّر سلبا على عمل المرفق القضائي، وعلى حقوق المتقاضين، بسبب صعوبة الوصول الى المحاكم.

لهذا وانطلاقًا من تجربة بعض الدول الأجنبية مثل نيويورك، كندا، وهولندا، وبعض الدول العربية كإمارة دبي، الكويت، المغرب، والسعودية(4)، الّتي اطلقت عمل المحكمة الإلكترونية في تجربة لهذا النوع من المحاكم، كان لا بد من دراسة هذا النموذج في لبنان.

مشكلة البحث

لقد تمكّنت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من وصل الناس والشركات في جميع أنحاء العالم وهي في ظل جائحة كورونا، وقد كانت السبيل الامثل لعدم تعليق عمل المحاكم. اذ اصبح من غير المقبول في لبنان، أنّ يلجأ المجرمون الى استخدام التّكنولوجيا لتطوير جرائمهم أو لتمكينهم من تنفيذها بوسائل تقنيّة جديدة تماشي العصر كجرائم المعلوماتيّة والقرصنة الإلكترونية، السرقات الالكترونيّة، تزوير البطاقات الممغنطة وسواها. بينما يرزخ المرفق القضائي تحت وطأة العرقلات الورقيّة والتّدابير الإداريّة التي بسببها تتأخر إجراءات المحاكمات وسرعة اصدار الأحكام.

وقد أصبح التقاضي الالكتروني وسيلة لتنفيذ استراتيجيات الوقت والقضايا والموارد البشرية داخل الدوائر القضائية وقاعات المحكمة في الكثير من دول العالم(5). ويتّفق القضاة على أنّه من أجل تحقيق تحسينات في مجال إقامة العدل، يلزم توفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للقيام بالدور الرئيسي(6). وتعتمد المحاكم على نوعية المعلومات المتعلقة بالقضية لكي تكون قادرة على تحقيق العدالة لجميع الأطراف. وفي الحالات التي لا تتم فيها إدارة المعلومات والسجلات بشكل صحيح، فإنّ المحكمة تكون غير قادرة على اتّخاذ قرار نزيه وشامل للجميع، مما يحرم هدف المؤسسات القضائية من منح الحقوق القانونية للأفراد والمجتمع(7).

إنّ السجلات في نظام المحاكم لها أبعاد مختلفة بما في ذلك إجراءات المحكمة، والأدلّة، والإعلانات القانونية أو الإفادات الخطيّة. وبالإضافة إلى ذلك، تحتوي سجلّات المحكمة أيضًا على سوابق من القضايا القديمة وحتى الإشارات إلى مصادر القانون. وهذا يجعل إدارة المعلومات بشكل عام، واسترجاع السجلّات على وجه الخصوص مهمة معقدة.

المحكمة الإلكترونية ليست مجرد رقمنة أو أتمتة، ولكنها تنطوي على جوانب أوسع بكثير من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، ورأس المال البشري، وانتشار الإنترنت في المجتمع. وعلاوةً على ذلك، من الأهميّة بمكان القيام بمهام التّخطيط والرّصد والتّقييم لمبادرات مجتمع المعلومات بوجه عام وخدمات المحاكم الإلكترونية على وجه الخصوص(8). لتحقيق عملية المحكمة الإلكترونية بالكامل يجب أن تتوفر قدرة متطورة على إدارة سجلات المحكمة الإلكترونية باعتبارها أدلّة يمكن التحقّق منها قانونًا وبالتّالي فإنّ الوسائل المختلطة (الورق/الأنظمة الإلكترونية)، ستكون ضروريّة.

وتطرح هذه الدراسة الإشكاليّة التّالية:

كيف يمكن تحويل لغة العمل القضائي التقليدية في لبنان الى لغة الكترونية، كضرورة للمساهمة في تسهيل اجراءات التقاضي، من جهة ولمواجهة الطوارىء التي قد تعيق وتعلّق العمل القضائي، من جهة أخرى؟

وتتفرّع من الإشكالية الأسئلة الآتية:

• ما هي تجارب الدول في مجال المحكمة الإلكترونية؟

• كيف يمكن تنفيذ المحكمة الإلكترونية انطلاقا من البنية المعلوماتية المتوافرة في لبنان؟

• كيف تعالج التكنولوجيا الجودة والمتطلبات القانونية لإدارة المحكمة الإلكترونية في لبنان؟ (البرامج المعلوماتية)

• كيف يمكن الاستفادة من البنية المعلوماتية المتوافرة في لبنان؟

• ما هي اجراءات المحاكمة التي يمكن رقمنتها، بدءا من تسجيل الدعوى حتى صدور حكم نهائي فيها؟

• ما هي البرامج المعلوماتية المطلوبة للمساهمة في التحول نحو التقاضي الرقمي، بما يتطابق مع حاجة القضاء اللبناني؟

• ما هي المعوقات أمام انشاء وتفعيل البرامج والتطبيقات الالكترونية في لبنان؟

• ما هي الإنعكاسات المطلوبة على صعيد تسهيل عمل المحامين والقضاة والمساعدين القضائيين من جهة، وعلى تحصيل الحقوق وحماية المتقاضين من جهة أخرى؟

وبالتالي إنّ أسئلة البحث تدفعنا الى السؤال عن كيفية الاستفادة من تجربة الدول الأجنبية والعربية التي اعتمدت هذا النموذج واطلقت مشاريع وتطبيقات متعلقة بالمرفق القضائي، ولا زالت تعمل على تطويرها، بحيث يمكننا إجراء مقارنة بين العوامل المتاحة في تلك الدول والعوامل المتوافرة في لبنان لإبراز مشروع التقاضي الإلكتروني، وتنفيذ مشروع عينة بعنوان القاضي الجزائي الالكتروني.

كما يمكن البحث عن البرامج المعلوماتية التي تمّ استخدامها لإنشاء المحكمة الإلكترونيّة، إنّما بما يتطابق مع حاجة القضاء اللّبناني ووفقًا لقوانينه. وسترتكز الدراسة على طرح المسارات الأساسيّة لتطبيق المحاكمة بدءًا من نظام الايداع والتسجيل الإلكتروني للدّعوى، سيرالمحاكمة والتّبليغات المتبادلة وإدارة الجلسات الإلكترونية حتى صدور الحكم. وسيتم مناقشة إمكانية اعتماد القاضي الجزائي الإلكتروني في المحكمة الإلكترونية وما هي الانظمة التي ستستخدم في المحكمة من:

“E-file, e-payments, e-docket, e-schedules, e-citations, e-self-help, e-case files, e-document management, e-signature, e-notice” (9)

وهذا ما سيدفعنا للرّجوع ايضا الى ذوي الاختصاص في الحقلين الحقوقي والمعلوماتي لدراسة المحكمة الافتراضيّة.

أهداف البحث

يهدف البحث الى إلقاء الضّوء على تعريف المحكمة الإلكترونية ومن ثم التّطرّق بالتّفصيل إلى البرامج المعلوماتيّة التي اعتمدت في بعض الدّول العربية والأجنبية التي طبقت نموذج المحكمة الإلكترونية على أراضيها، او استخدمت برنامج التطبيق الالكتروني على الهاتف، لتسهيل عمل المتقاضين. وماهي المعوقات والايجابيات التي نجمت عن ذلك، والاستفادة من هذه التجربة لمقاربتها مع الوضع في لبنان، بما لديه من بنى معلوماتية. كما يهدف البحث ايضًا إلى معرفة ما اذا كان بالامكان لتلك البرامج أن تؤمّن بديلًا فعلًيا عن المحكمة التّقليدية أو تسهيل عمل تلك المحكمة لتعمل بشكل يسير دون معوقات إداريّة روتينيّة، ودون الإضرار بمصلحة المتاقضين أو زعزعة عمل المرفق القضائي.

وذلك على غرار بعض الوزارات والإدارت والشركات، التي مكننت عملها مثل وزارة الاقتصاد حيث يتم تسجيل طلبات الاستحصال على شهادة براءة اختراع أو تسجيل علامة فارقة، دون الاضطرار الى الذهاب الى الوزارة والانتظار مطوّلا لإنجاز المعاملة. كل ذلك وفقًا لبرنامج يهتم بتسجيل المعاملة والمستندات واحتساب الرسوم وارسال البريد بابلاغ الفرقاء بمراحل تقدم معاملتهم وسواه(10).

أهمية البحث

يعتبر نموذج المحكمة الإلكترونية حديثًا في العالم ولا زال لتاريخه نموذجًا قيد الدرس والتّطوير في الدّول التي اعتمدته توخّيا لإزالة كل المعوقات، ووصولًا إلى الاستغناء عن المحاكم التقليدية. لكنّ الأمر لا زال في بداياته، ولهذا لا بد من إدخال هذا النموذج ومفهومه وما يتعلّق به في صلب الدّراسات اللّبنانيّة، التي بإمكانها أن تتطوّر لتصبح دليلًا للدّولة اللّبنانية ممثّلة بوزارة العدل، إذا ما أرادت أن تنتهج هذا المسار على غرار مسار مشروع الحكومة الالكترونية.

ويطرح هذا النموذج الكثير من الصعوبات العمليّة ومنها:

- غياب أو ندرة برامج المعلوماتيّة المستخدمة في عمل المحكمة الإلكترونية في لبنان، وهذا ما يوجب الغوص في البحث عن نماذج لبرامج معلوماتية اعتمدت في تسهيل عمل المرفق القضائي في الدول التي خاضت هذا النوع من المحاكمات.

- ضعف البنية المعلوماتية وهي الأساس في بناء المحكمة الإلكترونية.

- إلقاء الضّوء على مدى امكانية استفادة لبنان من التحول الرقمي في مجال التقاضي، ومتابعة اجراءات الدعاوى على انواعها، وسير المحاكمات، عبر استخدام البرامج والتطبيقات المعلوماتيّة، التي تساعد في مواجهة المعوقات الإدارية والورقية، من جهة والتي تدفع تعليق المحاكمات بسبب الظروف الطارئة المتعددة من جهة أخرى.

منهج البحث

اتّبعنا في هذا البحث منهجًا تفسيريًا نوعيًا مع دراسة حالة استكشافيّة هي حالة تنفيذ المحكمة الإلكترونية ، ومنهج علم التصميم design science research . يُعرَّف منهج دراسة الحالة بأنه المنهج الذي على دراسة حالة معينة بهدف جمع معلومات متعمقة عنها، وهو مفيد في إعطاء معلومات لا يمكن الحصول عليها بأساليب أخرى(11). يعتبرهذا المنهج مناسبًا للإستخدام لارتكاز البحث على ظاهرة معاصرة ضمن سياق الحياة الواقعي(12) . كذلك يفضّل استخدامه عندما تكون الحالة تحتوي على العديد من المتغيرات والعوامل المرتبطة مع بعضها البعض ويمكن ملاحظتها لأن المسائل المتعلقة بسجلات المحكمة الإلكترونية وإدارة المعلومات معقدة ومتعددة الجوانب وتتطلب منظورا واسعا ومرنا عند دراستها بصورة شاملة وتشتمل على المسائل التقنية، فضلا عن مجموعة من المسائل الأخرى ذات الطابع التنظيمي والاجتماعي والثقافي(13).أما منهج بحث علم التصميم فيتمحور حول فكرة إنشاء أداة مبتكرة وهادفة في بعض المجالات المحددة لغرض حل مشكلة، باستخدام المعرفة المكتسبة، وذلك من خلال بناء نموذج تصميم (برنامج حاسوبي) ثم تطبيقه في مجال معين (في مجال القضاء والمحاكم).

مصطلحات البحث

يقتضي تعريف مصطلحات البحث لغة واصطلاحا، في ضوء الدراسات التي تطرقت لها.

التّقاضي في اللغة:

التقاضي من قضي والقضاء واصله قضائي لأنه من قضيت. والقاضي معناه في اللغة(14) هو القاطع للأمور المحكم، واستقضى فلان أي جعله قاضيًا يحكم بين الناس. وأما التّقاضي فمعناه في اللّغة القبض لأنه تفاعل من قضى يُقال تقاضيت ديني واقتضيته بمعنى اخذته. ويقال تقاضيته حقي فقاضيته أي تجازيته فجزانيه، والتقاضي دالّ على المشاركة في فعل معين على سبيل المفاعلة والمنازلة بهدف الوصول الى حكم قاطع في خصومة ما.

التقاضي الإلكتروني كمصطلح:

يعرّف"ممدوح"(15) التقاضي الإلكتروني على أنّه: " عملية نقل مستندات التقاضي الإلكتروني عبر البريد الإلكتروني حيث يتم فحص هذه المستندات بواسطة الموظف المختص وإصدار قرار بشأنها بالقبول أو الرفض وارسال إشعار الى المتقاضي يفيده علمًا بما تمّ بشأن المستندات".

بينما يعرّفه "الشرعة"(16) على أنّه :" سلطة لمجموعة متخصصة من القضاة النّظاميين بنظر الدعوى ومباشرة الاجراءات القضائية بوسائل الكترونية مستحدثة ضمن نظام أو أنظمة قضائية معلوماتيّة متكاملة الأطراف والوسائل تعتمد منهج تقنيّة شبكة الرّبط الدوليّة الانترنت وبرامج الملفات الحاسوبية الإلكترونية بنظر الدعاوى والفصل بها وتنفيذ الاحكام بغية الوصول لفصل سريع بالدعاوى والتسهيل على المتقاضين".

اللّغة الرقمية أو الرقمنة:

تعني التّحويل الرّقمي للّغة أي عمليّة تمثيل الأجسام الصّور، الملفّات، الإشارات، باستخدام مجموعة متقطّعة مكوّنة من نقاط منفصلة. وهي في الأصل كلمة إنكليزية. وتعدّدت التّعريفات لهذا المصطلح الجديد في اللغة العربية،إنما وبالعودة الى المراجع الأجنبية يعرّف "تيري كاني"(17) الرّقمنة على أنّها عملية تحويل مصادر المعلومات على اختلاف أشكالها من الكتب، الدوريات، التّسجيلات الصوتيّة والصور، الخ... إلى شكل مقروء بواسطة تقنيات الحاسبة الآلية، عبر النظام الثنائي bits، والذي يعتبر وحدة المعلومات الأساسية لمعلومات يستند الى الحاسبات الالية وتحويل المعلومات الى مجموعة من الأرقام الثنائية، يمكن أن يطلق عليها الرقمنة ويتم القيام بهذه العملية بفضل الاستناد الى مجموعة من التقنيات والأجهزة المتخصصة".

اما " شارلوت بيرسي"(18) فتعرّف الرقمنة على أنّها منهج يسمح بتحويل البيانات والمعلومات من النّظام التّناظري إلى النّظام الرقمي.ويشير "باتريك راكت" (19)على أنّ البيانات الرّقمية تسمح للقرّاء باستخدام المستندات البديلة للمستندات الدّقيقة التي يتم التبادل بها بالطرق التقليدية الورقية.

"les données numériques permettent de fournir aux lecteurs des documents de substitution ce qui évite de communiquer des documents fragile".

ويشير ايضا المرجع ذاته(20) بأن :

“La numérisation permet d’une manière générale de valoriser les fonds culturels en leur procurant une diffusion plus large, en tout temps et en tout lieu grâce à l’internet, et en permettant la consultation simultanée par plusieurs utilisateurs de documents parfoisuniques. Elle est ainsi un des moyens de faire connaîtrelargement le patrimoine culturel commun à une collectivité et participe donc à une certaine démocratisation culturelle

والرقمنة مصدر معلومات متاح على وسيط تخزين تقليدي تزيد من إمكانية الاستفادة منه، من خلال تيسير عملياّت الوصول والاطلاع عليه، حيث أصبح في الامكان اجراء البحث والاستعلام داخل النصوص الكاملة لمصادر المعلومات والاستعانة بمجموعات من الروابط الفائقة hypertext والتي تحيل القارىء مباشرة الى النصوص التي ينبغي الاطلاع عليها الى جانب إحالته الى المصادر الخارجية المرتبطة بموضوع بحثه.

الدراسات السابقة

يتم التطرّق في هذا البحث لمواضيع عديدة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالتّقاضي الالكتروني، ومنها التجارة الإلكترونية، إثبات الهُويَّة الإلكترونية، والجرائم الإلكترونية. لهذا يوجد ابحاث كثيرة عالجت هذه المواضيع بشكل مستقل، كما يوجد دراسات بحثت في موضوع المحكمة الإلكترونية انما ارتكزت بشكل أساسي على تسليط الضوء على الجوانب القانونية منها. ونشير الى دراسة أكاديمية تناولت جانبًا من جوانب هذا الموضوع وهي:

- دراسة "حسن رجب حسن الزهراني" بعنوان "إثبات الجرائم في تقنية المعلومات"، ويتألف البحث من مقدمة وتمهيد وفصلين، وبالمقارنة نجد أنه لا يتّفق مع موضوع هذه الرسالة إلا في جزء من الفصل الثالث، ويتمثّل ذلك في مبحث واحد، وهو (الدليل المستمد من البريد والتّوقيع الإلكتروني)، وبالرّجوع إلى هذا المبحث نجد أنّه لم يتناول أنواع التّوقيع الإلكتروني، ولا المهام المناطة بكل نوع، ومدى تحقيقه لتلك المهام، ولم يفصِّل في الحديث عن اثبات البريد والتوقيع الإلكتروني ما يحتاج معه إلى مزيد من التبسيط، بالإضافة إلى عدم تناوله لبقية عناصر هذا البحث.

كما يوجد الكثير من الدّراسات في مجال التحكيم الإلكتروني وهو نوع خاص من التّقاضي عبر لجوء الخصوم الى محكم لحل النزاع بالاتفاق فيما بينهم. وقد شكّلت هذه الدّراسات مرجعًا لتفعيل مفهوم المحكمة الإلكترونية ونذكر منهادراسة:

- "نسيمة أمال حيفـري"(21) بعنوان "التّحكيم الإلكتروني ودوره في حل المنازعات الناتجة عن التجارة الإلكترونية" كإحدىإصدارات المركز الديمقراطي العربي، العدد الثاني مارس لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون، وإن كانت لا تتعلّق الدراسة مباشرةً بالمحكمة الإلكترونية ولكنّها تضمّنت الكثير من الإجراءات الإلكترونية التي يمكن اعتمادها في إطار بحث المحكمة الالكترونية.

أما في اطار الدراسات التي تطرقت مباشرة للموضوع نشير الى:

- مقالة "صفاء اوتاني" (22) بعنوان"المحكمة الالكترونية (المفهوم والتطبيق)" وكما يبدو من العنوان أنّها عالجت المفهوم والتطبيق النظري، ومن الوجهة القانونية، ولم يتم التطرق للناحية العمليّة لا سيّما المعلوماتية من الدراسة، كما أنّها جاءت عامة، في حين أن دراستنا فيها خاصية دراسة وسائل التكنولوجيا والمعلومات الموجودة في لبنان لتحديد مدى إمكانية اعتماد هذا النّموذج فيه.

- دراسة "محمد محمد الألفي"(23)، بعنوان"ورقة عن المحكمة الإلكترونية بين الواقع والمأول، مؤتمر الحكومة الإلكترونية السادس، الادارة العامة الجديدة والحكومة الإلكترونية دبي- دولة الامارات العربية المتحدة 9-12 ديسمبر 2007"، فإنّها تختص بتوجه دولة الإمارات في اعتماد نموذج المحكمة الالكترونية، حيث تضمّنت الدراسة الإطار النّظري لهذا النّوع من التقاضي، بما يتوافق مع حاجة ومتطلبات البلد الادارية والسياسية والقضائية، لتعكس هذه الدراسة واقع دولة دبي في التّوجه نحو إنفاذ مشروع الحوكمة الإلكترونية ومنها إعتماد المحكمة الإلكترونية. بينما في الدراسة الحاضرة سيكون التّوجه نحو ضرورة اعتماد لبنان لهذا النموذج الحديث.

- دراسة " مراد بنار"(24) بعنوان "التقاضي عبر الوسائط الإلكترونية في التشريع المغربي والمقارن" المنشور في مجلة القانون والاعمال، تطرّقت لهذا النموذج في المغرب عبر تحديد التطبيقات الإلكترونية التي بدأ العمل على تجربتها في مجال القضاء. وفي دراستنا سنشير الى التطبيقات الإلكترونية المعتمدة في لبنان والتي يمكن استخدامها كجزء من البنية المعلوماتية للمحكمة الالكترونية.

- مقالة "وان ساتيرا وابرار حيدر"(25)بعنوان:

"E-Court:information and communication technologies for civil court management"

حول نموذج المحكمة الإلكترونية في ماليزيا، طرحت التقنيات الإلكترونية التي اعتمدت عند تطبيق ذلك النموذج ولها علاقة بإدارة جلسات المحاكمة، إضافة للبرامج والأدوات التي ساعدت في تنفيذ ذلك. وفي دراستنا سيتم استعراض هذه التقنيات ومقاربتها مع نموذج المحكمة الإلكترونية في لبنان انطلاقا من الأدوات والتقنيات المتوفرة فيه.

- دراسة "أسعد منديل" بعنوان "التقاضي عن بعد"(26) توصلت إلى النتائج التالية: أن مصطلح (الّتقاضي الالكتروني) أو (المحكمة الالكترونية) يُعد من المصطلحات والمفاهيم الحديثة حيث أنه لم يظهر إلا قبل سنوات بعد انتشار مصطلح الحكومة الالكترونية، وإذا كان مصطلح الحكومة الإلكترونية يعنى بالخدمات الحكومية كافة فأنّ مصطلح (التقاضي الالكتروني) يختص بخدمات المحاكم فقط ولكن هذه الدراسة تطرقت ايضا للجانب القانوني والتشريعي دون الجانب الذي ندرسه حاليا. وسنعمد في دراستنا إلى تحليل هذه المفاهيم في الواقع اللّبناني ودراسة إمكانية تنفيذها.

بنية البحث

تتألف هذه الدراسة من :

مقدمة

القسم الأول: الإطارالنظري

• الفصل الأول: مفهوم تحوّل لغة التقاضي التقليدية الى لغة رقمية.

• الفصل الثاني: اجراءات سير الدعوى المطلوب رقمنتها في المحاكم اللبنانية.

القسم الثاني:الإطارالتطبيقي

• الفصل الأول: التطبيقات الإلكترونية الممكن تصميمها للمحكمة الإلكترونية.

• الفصل الثاني: انعكاسات هذا النموذج على العاملين في الميدان الحقوقي.

خاتمة

القسم الأول: الإطار النظري

تمهيد

يتضمّن هذا الفصل توسيع مفهوم التقاضي بلغة رقمية (المحكمة الإلكترونية)، وكل ما يتعلّق بهذا المفهوم الذي يتّجه العالم اليوم إلى اعتماده كبديل عن التّقاضي العادي او بالاجراءات التّقليدية، في خطوة تحاكي التوسّع نحو التكنولوجيا والمكننة. والمحكمة الإلكترونية ما هي إلا محكمة افتراضيّة تمارس مهام المحكمة العادية إنّما عن بعد عبر استخدام الانترنت، والحاسوب، وهذا ما سنبحثه بشكل موسع في هذا الإطار. والسّبب في التوسع في توضيح المفهوم انطلاقًا من تعريفه، وأدواته وانعكاسات اعتماده في لبنان، سواء السلبية والايجابية، له دور أساسي للتوسع في الإطار العملي الذي يليه للحديث عن تصميم بناء افتراضي للمحكمة مع عينة مشروع مصغر في العمل القضائي.

الفصل الأول: مفهوم تحول لغة التقاضي التقليدية الى لغة رقمية

بعد نشوء مفهوم الحكومة الإلكترونية في الكثير من دول العالم، تبنّى لبنان هذا المشروع. تعرف "الجلا" الحكومة الإلكترونية (27) على أنّها:"هي الوسيلة التي ممكن أن تنفذ الإستراتيجيات الآنفة الذكر في القطاع العام. فالحكومة الإلكترونية هي عبارة عن إستخدام التكنولوجيا وبالتحديد الحاسوب إضافة إلى برامج مختصةفي العمليات التي تقوم بها المؤسسة. هذا الأمر يؤدّي إلى فعالية أكبر في الأداء من خلال السرعة في تنفيذ العملية وتفادي فقدان الأوراق والتدقيق في العملية والأخطار التشغيلية الناتجة عنها."

وبهذا الإطار نشأت مفاهيم كثيرة في ضوء انتشار استخدام التكنولوجيا في المجالات كافّة حيث نشأت التجارة الإلكترونية (28) التي تعرّفها "حيفري"بأنها :"كافّة المعاملات والصّفقات التّجاريّة الّتي تتم باستخدام التّقنيات ووسائل الاتصال الحديثة الّتي وفّرتها تكنولوجيا المعلومات وشبكة الإنترنت عبر التّبادلات الإلكترونية ليتم بذلك كسر حاجزي الزمان والمكان". وقد تطلّبت التّجارة الإلكترونيّة، طريقة لحل نزاعاتها بذات الأسلوب التقني فنشأ التّحكيم الإلكتروني أي حلّ النزاعات عبر استخدام شخص محكّم او مؤسّسة تحكيميّة إلكترونيًا دون ضرورة التواجد المادي للأطراف معًا وفي مكان واحد. وانطلاقًا من هذه المفاهيم الجديدة يمكن تعريف المحكمة الإلكترونية وتحديد بداية نشأتها لتمييزها عن التحكيم الإلكتروني .

الفرع الاول: تعريف المحكمة الإلكترونية

تشير "أوتاني" (29) إلى أنّ المحكمة الإلكترونية تقوم على فكرة " تشبيك الأجهزة القضائية كلّها في اطار تفاعلي واحد، وذلك يستلزم أتمتة عمل كل دائرة قضائية على حدة وربطها معًا لتؤدّي عملها عبر الوسائل الإلكترونية ولتجري الإتصالات بين المؤسسات القضائيّة عبر الوسائل ذاتها، ولتقوم قواعد البيانات مقام الوثائق الورقية والملفات والأرشيفات على نحو يتيح سرعة الوصول الى المعلومات وسرعة ارجاعها والرّبط فيما بينها".

وفي مقالة حول المحاكمة الإلكترونية يشير "وان"(30) الى وسائل ابراز هذا المفهوم فيقول:

“Technology adoption is a widespread phenomenon in courts of law around the world. It supports speedy process in justice administration from case registration through case decision. It allows justice to take place virtually using the advanced technologies such as video conferencing between parties in two separate places, high-tech video presenters, business process automation/workflow management through electronic case management system (ECMS),electronic filing system, court recording and -----transcribing (CRT) and Queue management system -QMS

وورد على الموقع الإلكتروني (E-Court Canada(31 أنّ هدف هذه المحكمة هو:

"E-Court aims to provide competent, affordable, secure, transparent and speedy justice for everyone"

وأشار "أوجو وجانوسكي"(32) إلى أنّ "المحكمة الإلكترونية ليست مجرد رقمنة أو أتمتة ولكنها تنطوي على جوانب أوسع بكثير من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، ورأس المال البشري واللوائح والسياسات وانتشار الانترنت في المجتمع. وبالإضافة الى ذلك فمن الأهمية بمكان القيام بالتخطيط والرصد وتقييم المبادرات نحو مجتمع المعلومات بشكل عام وخدمة المحكمة الإلكترونية بشكل خاص"

وبرأيينا ان هذه التعريفات تفيد بأنّ المطلوب هو مكننة العمل القضائي، وهذا جزء أو وسيلة من وسائل تنفيذ المحكمة الإلكترونيّة، لكنه لا يصب في خانة تعريفها. فالمكننة تعني تحويل العمل الورقي إلى عمل ممكنن بواسطة الآلة بغية تسهيل استرجاعه. وهذه الوسيلة تستخدم في تطبيق المحكمة الإلكترونية ونعطي مثال مكننة النصوص القانونية بغية استعادتها إلكترونيًا وبسرعة من القاضي ومن المتاقضين لكنها لا تعكس المفهوم الأشمل للمحكمة والتقاضي الإلكتروني.

لهذا نعتقد ان التّعريف الأكثر دقّة للمحكمة الإلكترونية هو كما ورد عن "الجلا" (33) على أنّها:"حيّز معلوماتي يسمح ببرمجة الدعوى الإلكترونية ويتألّف من شبكة الرّبط الدوليّة إضافة الى مبنى المحكمة بحيث يتيح الظهور المكاني الإلكتروني لوحدات قضائية وإدارية ويباشر من خلاله مجموعة من القضاة مهمة النّظر في الدّعاوى والفصل فيها بموجب تشريعات تخوّلها مباشرة الإجراءات القضائيّة مع اعتماد آليات تقنية فائقة الحداثة لتدوين الاجراءات القضائية وحفظ تداول ملفات الدعاوى".

ويعرفها أيضا "ابراهيم"(34) على أنّها: "عملية نقل مستندات التّقاضي الكترونيًا إلى المحكمة الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني مع اخضاع هذه الوسائل والإجراءات للأصول المتبعة في الاثبات بغية الوصول للفصل بسرعة في الدعاوى والتسهيل على المتقاضين"

وبناءً على ما سبق يمكننا استخلاص تعريف المحكمة الإلكترونية على أنها عبارة عن تنظيم تقني معلوماتي ثنائي الوجود،يتيح للخصوم تسجيل دعواهم عن بعد وتقديم أدلّتهم وحضور جلسات المحكمة تمهيداً للوصول الى النطق بالحكم القضائي وتنفيذه، من خلال وسائل الاتّصال الإلكترونية الحديثة. ولهذا النوع من التقاضي متطلّبات معلوماتية وتقنية أساسية خاصة به، توجب استخدام الحاسوب، شبكة الانترنت، قواعد البيانات والمعلومات، إضافة الى متطلّبات تقنيّة لازمة لحماية تلك البيانات والمعلومات الشخصية والقانونية الخاصة بملف كل دعوى عن طريق وسائل الحماية الإلكترونية.

الفرع الثاني: نماذج التقاضي الرقمي في بعض الدول العربية والأجنبية

تمهيد

اعتمدت بعض الدّول تطبيقات إلكترونيّة تتعلّق بالتّقاضي الإلكتروني، وستمكّننا من الاستفادة من برامج متعلّقة بهذا المشروع، في بعض الدول العربيّة والأجنبيّة، ومنها:

اولا: تجارب بعض الدول العربية

1- تطبيق الكتروني على الهاتف المحمول بعنوانe-justice Mobile في المغرب(35):

أعدّت وزارة العدل المغربية تطبيقا خاصا بالخدمات القضائية الإلكترونية e-justice Mobile، حيث أكّد وزير العدل المغربي(36) أنّه "نظرًا للأهميّة القصوى والحيّز الهام الّذي بات يحتلّه استعمال تطبيقات الهواتف الذّكيّة في التّواصل ونشر المعلومة واستغلالها، أعدّت الوزارة تطبيقًا خاصًا بالخدمات القضائيّة الإلكترونية e-justice Mobile كتصوّر جديد يروم تقريب المعلومة القضائيّة من المواطنين والمرتفقين وتيسير الولوج إليها".

كما أشار مدير التّحديث والدراسات والتعاون في وزارة العدل"محمد بنعليلو" أنّ"هذا التّطبيق المعلوماتي الجديد يوّفر العديد من الوظائف التّقنية والإمكانيّات التي تتيح الاستفادة من مجموعة من الخدمات القضائيّة المتوفّرة على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع، كما تمكّن من الحصول على المعطيات بشكل آني ووفق آخر التحيينات، بمختلف الأنظمة المعلوماتية لوزارة العدل والحريات(37)".

وفيما يلي الخدمات التي يوفرها التطبيق المعلوماتي e-justice Mobile:

متابعة القضايا: متابعة ملف القضية منذ تقديمه وما يرافقه من تطورات، لا سيّما عند انتظار إبلاغ موعد جلسة. إنّ استصدار قرار تمهيدي في الدعوى يوجب مثلًا تكليف فريق أو الفريقين بأمر معيّن، أو تعيين خبير أو تقديم مستند لمحكمة. فإنّ معرفة ذلك من الفرقاء أو وكلائهم عبر خدمة الهاتف تمكّنهم من اختصار الحضور إلى المحكمة ومعرفة المطلوب ثُمّ تأمينه بحيث يتاح لهم سلفًا تأمين المطلوب. وهذا الأمر ينطبق على مختلف الملفّات من مدنيّة وجزائيّة وإداريّة وفي جميع مراحل المحاكمة.

تشبيك المواقع الإلكترونية ذات الصّلة والسّماح بالولوج إليها مباشرةً من الموقع الإلكتروني للمحكمة الالكترونية: فإذا تمّ تكليف أحد الفرقاء بضم إفادة عقاريّة حديثة أو سجل عدليّ أو إذاعة تجاريّة، بالامكان الولوج إلى الموقع الإلكتروني للسّجل العقاري أو السّجل العدلي أو التجاري لتقديم طلب الاستحصال عليها في تاريخ معيّن إمّا إلكترونيًا بحيث يرد هذا الطلب في سجل المحكمة على أن يكلف بتأمينه ورقيًا إذا كان لا بدّ من ذلك في تاريخ لاحق.

الإطّلاع على التّبليغات القضائيّة: كالنّشر وبدلًا من الرّجوع للمحكمة لمتابعة اللّصق على باب المحكمة.

الإطّلاع على لائحة الإعلانات القضائية: حيث تمكّن هذه الخدمة من تصفّح مختلف الإعلانات الخاصة بالبيوع العقارية والمنقولة المعلن عنها اضافة الى خدمات السجل التجاري، والسجل العدلي، والخريطة القضائية.

2- التقاضي المرئي عن بعد في السعودية لربط المحاكم بالسجون(38):

انشأت وزارة العدل السعودية على موقعها الإلكتروني روابط متعلقة بالمحكمة الإلكترونية لمتابعة القضايا والاستعلام عن موعد المحاكمة.

إنما وبالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء مقر خاص متكامل للتقاضي المرئي عن بعد للربط بين المحاكم والسجون بجوار سجن الملز في الرياض، لاختصار 70 في المائة من وقت الذّهاب إلى المحاكم، وتقليص حجم التّكاليف الماديّة كما ورد في تصريح لمسؤول في المديرية العامة للسجون في السعودية(39). والتّقاضي المرئي يتم من خلال عقد جلسات المحاكمات والإنهاءات القضائيّة عبر الدّوائر التّلفزيونيّة، لافتًا إلى امتداد نطاق استخدام التّقاضي المرئي في كل القطاعات العدلية الأخرى.

وأشار العميد مساعد بن صلاب الرويلي مدير إدارة سجون منطقة الرياض إنّ برنامج التقاضي عن بعد للمساجين سيكون وفق نظام متكامل دقيق، حيث سيتم تخيير النّزيل بين قبول أو رفض هذه الإجراءات عن بعد، والتأكد من هويته من خلال البصمة، مضيفًا أنّه سيقلّل الأعباء الماديّة والبشريّة، وأنّه سيتم تجهيز المقر الذي سينشأ في الرياض بالقرب من سجن الملز للتقاضي عن بعد بـ 148 غرفة وكابينة مجهزة على طراز عال، بتجهيزات صوتية ومرئية متكاملة.

ثانيا: تجارب التقاضي الإلكتروني في بعض الدول الأجنبية

1- برنامج القاضي الإلكتروني في البرازيل

استخدم في البرازيل تقنيّة برنامج اسمه القاضي الإلكتروني ويمكن تنزيله على الهاتف المحمول للقضاة(40). الغاية منه تقييم شهادة الشهود والأدلّة الجنائيّة بطريقة علميّة في مكان وقوع الجريمة، ثم يقوم بعد ذلك في المكان نفسه بإصدار الحكم بالغرامات إن اقتضت الجريمة ذلك، وقد يوصي بالسجن أيضًا.

والبرنامج جزء من خطة أطلق عليها "العدالة على عجلات"، التي تهدف إلى تسريع البتّ في القضايا المتراكمة في البرازيل، وذلك بالحكم الفوري في الحالات غير المعقَّدة.

إنّ معظم حالات الحوادث الصغيرة التي يُطلب فيها البتّ بسرعة تتطلّب بعض الأسئلة البسيطة فقط دون الحاجة إلى تفسير القانون، فالبرنامج يقدّم للقاضي عدّة أسئلة بأكثر من خيار للجواب عنها، مثل: "هل توقّف السائق عند ظهور الضوء الأحمر" وهل كان السّائق قد تعاطى المشروبات الكحوليّة فوق المعدَّل الذي حدّده القانون؟" وغيرها من الأسئلة التي لا تحتاج إلا الإجابة بنعم أو لا ثُم يصدر الحكم بعد ذلك، كما يتم طبع مبرّرات الحكم من خلال البرنامج.

2- المحكمة الإلكترونية في هونغ كونغ لمتابعة الدعاوى

من خلال الموقع الالكتروني لهذه المحكمة يمكن تسجيل الدعاوى ومتابعتها في مختلف المحاكم المنتشرة في هونغ كونغ وعلى مختلف انواعها (مدنية، جزائية، عمل) ودرجاتها (بداية، استئناف وتمييز) مع معرفة مواعيد جلسات المحاكمة وسواها من خدمات التقاضي الإلكتروني.

3- التقاضي الإلكتروني لحل النزاعات التجارية فقط في سنغافورة

اعتمدت سنغافورة أيضًا على التّحكيم الإلكتروني لحل النّزاعات الناشئة عن التجارة الالكترونية(41)، وذلك على غرار معظم الدول الّتي لجأت الى استخدام الانترنت في عالم التجارة، إنّما لم تكتف بذلك حيث خاضت تجربة استخدام التقاضي الإلكتروني كبديل عن المحكمة التقليدية وذلك في العام 2000 ولكنّ الأمر اقتصر على نزاعات الأعمال التجارية عبر الانترنت دون سواها من القضايا المدنية والجزائية.

وبالتالي يمكن الاستنتاج إنّ المحكمة الإلكترونية في سنغافورة ليست محكمة للبت في أي قضايا أخرى إجرامية أو اجتماعية أو غير ذلك لصعوبة تحويل مؤسسة القضاء بكل أعمالها إلى محكمة الكترونية(42).

4- التوكيل الإلكتروني للمحامي عبر موقع المحكمة الإلكترونية في هولندا

ما نود أن نشير اليه في تجربة هولندا هو وجود بوابة إلكترونيّة على الموقع الإلكتروني للمحكمة يتيح توكيل محامي عبر موقع إدارة الوكالات في وزارة العدل(43) حيث يوجد استمارة وكالة إلكترونيّة تتضمّن بيانات خاصة بالوكيل والموكّل والغرض من الوكالة، يصار الى ملئها من المستخدم ليتلقّى لاحقا رسالة نصية قصيرة أن التوكيل جرى بنجاح واحيلت الوكالة الى الكاتب العدل لمصادقتها ثم يتلقى المستخدم الموكل بريدًا الكترونياً آخراً من الكاتب العدل يحدّد له المكان والزمان لتوقيع الوكالة.

5- المحكمة الإلكترونية في كندا (e-court Canada(44

تتألّف هذه المحكمة من مجموعة من المهنيين المستقلّين من ذوي الخبرة مثل المحامين والقضاة وأساتذة الجامعات، وممن لهم خبرة في الشؤون والمصالح القانونية. وتهدف الى تحقيق العدالة بشفافية وسرعة وبتكاليف مقبولة. وتوفّر نظامًا موحّدًا للتّقاضي في جميع أنحاء كندا دون الحاجة الى فهم الخصائص الموجودة في كل نظام تشريعي في المقاطعات.

يمكن تقديم دعاوى العمل وغيرها من الدعاوى المدنية بين الشّركات والأفراد على أن يصدر الحكم في غضون ستة أسابيع بعد تبليغ الدعوى من الخصوم وأربعة أسابيع بعد الاستئناف، ويكون الحكم ملزمًا. وهذا ما يميزها عن المحاكم العادية التي تتطلب وقتًا طويلًا يصل ما بين 70 إلى 90 أسبوعًا.

وتتميّز بالمرونة إذ يمكن للأفراد أو الشّركات اللّجوء إلى المحكمة الإلكترونية عبر الانترنت(45) لوحدهم وتسجيل الدّعوى حتى من دون إستشارة مهنيين من القانونيين لتجنب نفقات الإستشارات القانونيّة.

6- أنظمة المحكمة الإلكترونية في ماليزيا

أنشئت المحكمة في ماليزيا لتحل محل النّظام التّقليدي في جميع المحاكم المدنيّة(46) والسّبب في ذلك هو تفادي تأخير القضايا، بحيث تسمح المحكمة الإلكترونية باختصار الوقت على المتقاضين. تمّ تصنيف مشاكل التّقاضي الى ثلاث فئات قبل السير في مشروع المحكمة. الفئة الاولى تتعلّق بسير عمل المحكمة من الناحية الادارية كتراكم القضايا والتأجيل، عدم جدولة جلسات المحاكم، والوقت الذي تستغرقه لتسجيلها يدويا، وتسجيل محضر الجلسة، وما يرد الى الملف من مستندات وأوراق من المتقاضين ووكلائهم.

بدأ مشروع المحكمة الإلكترونية في ماليزيا عام 2002 ولكنّ المشروع فشل بسبب تردّد القضاة في استخدام التّكنولوجيا. وفي محاولة ثانية جرت عام 2009 خصّصت الحكومة ميزانيّة لهذا المشروع لاعتماد تطبيقات مختلفة منها: نظام الايداع الالكترونيEFS (electronic filing system) ونظام قائمة الانتظارQMS (Queue management system) ونظام ادارة القضايا (CMS)(Case management system) ونظام التسجيل (CRT)( Court recording and transcribing)

وقُسم المشروع بالاستناد الى هذه التطبيقات والانظمة التي تم العمل على تطبيقها، والتي سنتطرق لها تباعا.

نظام الإيداع الإلكترونيEFS (E- Filing system)

وهو الذي يسمح بتبادل الاوراق والملفّات عبر الانترنت، وتقديم الطّلبات والاستدعاءات وسواها إلكترونيًا. وذلك من خلال طلب موجود على الانترنت يسجّل المعلومات ذات الصلة وتُسجّل في قاعدة بيانات المحكمة. ويُعيّن للدّعوى المرسلة رقمًا، ويحفظ المستندات المرفقة والممسوحة ضوئيًا، ومن ثُمّ تُستخرج البيانات ورقيًا إضافة للحفظ الإلكتروني. وهذا التّطبيق يتطلّب إجراءت رقميّة اخرى لإنفاذه مثل التّوقيع الإلكتروني. وهناك بوابة الايداع الإلكتروني التي تسمح للمحامي تقديم دعواه عبر الانترنت على softcopy ويتم دفع الرّسوم من خلال الخدمات المصرفيّة الإلكترونية ذات الصّلة. وهذه البوابة تتضمن: خدمة تسجيل القضية والحصول على رقم لها، تقديم مستندات القضية تباعًا، استرجاع الملف والبحث في ملف القضية عما هو مقدم، إضافة الى الجدول الزمني لجلسات المحاكمة. وبعد إيداع القضية إلكترونيًا يرسل كتاب إلى البريدالإلكتروني للمحامي بذلك. وبذات الطّريقة يتم تبليغ الوارد إلى ملف الدّعوى للطّرفين من خلال الايداع الإلكتروني والتبليغ الإلكتروني.

نظام إدارة قائمة الإنتظارQMS ) Queue management system)

وهي القائمة التي تسمح بجدولة جلسات المحكمة وتحديد دور المحامين في اليوم المقرّر للجلسة؛ وفي هذه القائمة تسجّل مسبقًا اسماء المحامين الذين سيحضرون إلى الجلسة.

نظام إدارة القضايا (CMS)(Case management system)

هو النّظام الذي يسمح بإدارة القضيّة إلكترونيًا دون ملفّات ورقيّة، لا سيّما في المرحلة التّحضيريّة للمحاكمة أي في المرحلة التي لا يزال على طرفي النزاع فيها تقديم الوثائق والمستندات، وذلك قبل انعقاد الجلسات أو الاستماع للفرقاء، اختصارًا للوقت والمجهود على أمور تحضيرية. ويسمح هذا النظام ب: تعيين القضايا للقضاة، جدولة جلسات الإستماع، الإعداد وتتبّع القضايا.

نظام التسجيل (CRT)( Court recording and transcribing)

يهدف الى تسجيل جلسة المحاكمة برمّتها في المحكمة العلنيّة، لتخزينها بالصّوت والصورة ولتكون مرجعًا للحفظ. وهذا النّظام فعّال لا سيّما في القضايا الجزائيّة عندما يتم الإستماع للشّهود أو للخبراء. ويٌعتبر التّسجيل وثيقة يجوز للمحامين الحصول على نسخة عنها، لاسترجاع مضمون الجلسة والتّحضير للمرافعة أو الدفاع. ولتفعيل هذا النظام تم تجهيز قاعة المحكمة بأربع كاميرات موجّهة ناحية كل طرف مقابل القاضي، وناحية الشهود.

خلاصة

عند تنفيذ مشروع المحكمة الإلكترونية في ماليزيا ظهرت النتائج التالية: اختصار البت بالقضايا الجديدة في ظرف سنة، زيادة معدل البت بالدعاوى مع استخدام أنظمة المحكمة الإلكترونية عن السابق. وبسبب توعية الموظفين والكادرات العاملة في هذا المجال حيث كان يعتبر القضاء بطيئا لكنّه لم يعد كذلك، أصبح هؤلاء أكثر انتاجية وفعالية لا سيما مع استخدام تقنية استخدام البريد الالكتروني. وكذلك يمكّن هذا النّظام القضاة من استعادة المعلومات والنصوص القانونية الكترونيًا وتوفير الوقت والجهد لا سيّما في مرحلة اعداد القضيّة وتسجيلها وادارتها.اضافة الى التوزيع التلقائي للقضايا بين القضاة فور تسجيل الدعوى، بشكل عادل ومنصف بحيث لا يقع العبء على قاضٍ دون آخر، ودون خوف من تراكم القضايا، كما وانه يرسل انذار للقاضي الذي أخذت القضية لديه مساحة من الزمن أكثر من اللازم، لتعزيز ثقة النّاس بالقضاء.

الفصل الثاني: اجراءات سير الدعوى المطلوب رقمنتها في المحاكم اللبنانية

تمهيد:

تأخذ المحاكمة مسارًا يبدأ من تاريخ تقديم الدعوى مع مستنداتها من وكيل الخصم وهو المحامي إلى حين صدور حكم نهائي من القاضي المختصّ. وبين هاتين المرحلتين تُطبق أصول وإجراءات المحاكمات المدنيّة بما تتضمن من أعمال إدارية وقضائية(47).

الفرع الاول: اجراءات المحاكمة بدءا من تقديم الدعوى

- استقبال الدعوى وتسجيلها بالرّقم والتّاريخ

إنّ دور المساعد القضائي في تسجيل الدّعوى في سجل الوارد وإعطائها رقمًا وتاريخًا يتطلب مكننة سجل المحكمة وتسجيل الدعوى إلكترونيًا عبر شبكة الانترنت من خلال الولوج الى موقع يُصمّم خصيصًا للمحكمة الإلكترونية لتُصبح مكانًا افتراضيًا فيه خانة خاصة بتسجيل الدعاوى، وإعادة إرسال رسالة نصّية او بريد إلكتروني برقم الدّعوى وتاريخها وموعد تسديد الرّسم المطلوب.

- دور الصندوق في استيفاء رسم الدعوى

بدلًا من الوقوف في طابور لاستيفاء الرسم بطريقة تقليدية يمكن وعلى غرار برامج المعلوماتية المستخدمة من الشركات الخاصة لاستيفاء رسوم الميكانيك والبريد السريع والرسوم المالية، استخدامها في دفع رسوم الدعوى.

- تعيين الجلسات ووضع الدعوى على الجدول

في الدّعاوى العاديّة، يقوم القاضي بتحضير الملف لوضعه على جدول المرافعات وتعيين موعد الجلسة . يتطلّب ذلك العودة للسجلّات الورقّية وتراكم المواعيد وتداخلها، فبعض الجلسات قد تتطلّب دقيقتين والأخرى كجلسات الاستجواب والمرافعة تتطلّب وقتًا طويلًا، حيث يضطر المحامون للإنتظار. بالامكان وضع جدول معلوماتي بالتّواريخ المتاحة مع أسماء المتخاصمين وموضوع الجلسة في كل دعوى، ويمكن تفحصه من المحامي عبر صفحة خاصة على الانترنت لمعرفة تاريخ الجلسة وموضوعها، كما يمكن عبر الموقع ذاته إرسال بريد للمحامي بتقديم لوائح من الخصم.

- تبليغ المحامي أو المتقاضين

تبليغ المحامي لخصمه استحضار الدعوى سواء في لبنان أو الخارج بواسطة مباشر المحكمة أو البريد العادي، يتطلب وقتًا وأحيانا مشقة وفي النتيجة قد يتعذّر الوصول للشخص في حين أنه من السّهل أن يكون عنده مقام معروف الكترونيًا، فيجوز إبلاغه بواسطة البريد الإلكتروني.

- صدور قرارات تمهيدية أثناء المحاكمة

القرارات التّمهيدية هي القرارات التي تصدر أثناء المحاكمة قبل صدور الحكم النهائي ، للقيام بإجراء تحقيقي أو تقديم إثباتات من الخصوم، وغالبًا ما يتكرّر مضمونها. مثال على ذلك، تكليف الخصوم دفع نفقات الخبير للمعاينة الفنية، حيث تكون بيانات هذا القرار هي ذاتها في قرارات مماثلة، ولا يتطلّب الأمر سوى تغيير أسماء الخصوم ورقم الدعوى. وبالتالي سيكون من السهل تحويل نص القرار التّمهيدي إلى نص رقمي يتيح للقاضي السّرعة في إصداره وإرساله للخصوم لتبلّغه، وإنفاذه أو التّعليق عليه.

- في المحاكمات الجزائية

من الإجراءات التي تحصل في المحاكمات الجزائيّة، يتم الاستماع لاقوال المدّعى عليه في محضر التّحقيق الاوّلي، ثم أمام قاضي التحقيق ثم الهيئة الاتهامية إلى حين استجوابه أمام محكمة الجنايات. وبعد مضي سنتين على الأقلّ، يُسأل المتهم أثناء جلسات المحاكمة، "هل تكرّر أقوالك الاوّلية"؟

أو يتم استدعاء المحقّق من الضابطة العدلية ويُسأل مجموعة أسئلة من محضر التّحقيقات الذي يكون قد نظّمه منذ اكثر من ثلاث سنوات ولم يطّلع عليه، فيجيب عن كلّ الاسئلة بأنه لا يذكر، وتضيع الحقائق، لصعوبة استرجاعها. وبهذا الصدد يتطلّب هذا الأمر، مكننة محاضر المحاكمة، والاستجواب عبر استخدام تقنية التّسجيل المرئي والصّوتي، حيث تُستعمل هذه التقنيّة أيضًا لتسجيل افادات الشهود، وتُعرض على شاشة مخصّصة في قاعة المحكمة لعرض الأدلّة أو إنشاء بيئة افتراضيّة لإعادة تمثيل الجريمة.

في الأدوار المذكورة أعلاه والتي معظمها ليس له علاقة بموضوع النّزاع، بل بطريقة إجراءات التّقاضي الشّكليّة وسير الدعوى من النّاحية الإداريّة الرّسمية، يُستنفذ وقت المحامين والمتقاضين وتُستنفذ طاقة المساعدين القضائيين ويُرهق القاضي بالإحالات الإداريّة، وكلّ ذلك يتطلّب وقتًا ومجهودًا لأنّه يتم بالطّرق الورقيّة، البيروقراطيّة، والتّقليدية. في حين أنّ معظم المهام الذكورة أعلاه يكمن حلّها في مكننتها واستخدام برامج معلوماتية كفيلة لاختصارها وتسهيلها . وبهذا المعنى( ) :

The scope of e-court is to offer the electronic features as seamless interfaces to our case management systems, odyssey for trial courts and LT CourTech for the Supreme Court

الفرع الثاني: البنية المعلوماتية المتاحة في لبنان

يوجد في لبنان مراكز ودوائر خاصة بالعمل المعلوماتي الحقوقي، يمكن أن تشكّل مصدرًا ومرجعًا يخدم المحكمة الإلكترونية ويشكّل جزءًا من بنيتها، عبر روابط إلكترونيّة تشبك المحكمة بتلك المصادر التي سنذكرها تباعا.

- موقع وزارة العدل اللبنانية الالكترونية(48)

يوجد على هذا الموقع خدمات الكترونية يمكن استخدامها في بنية المحكمة الالكترونية، انما البعض منها توثيقي لا اكثر، اي يشكل مصدرا للنصوص القانونية فمثلا اذا دخلنا الى صفحة المحاكم المدرجة على الموقع لوجدنا انها تتضمن نصوص قانونية خاصة بتنظيم كل نوع من انواع المحاكم لا اكثر.

وهناك خدمات تتعلق بنماذج معاملات الكترونية ما هي الا عبارة عن نماذج طلبات محفوظة على شكلPDF لسحبها وتقديمها دون امكانية ملئها اونلاين وتقديمها مباشرة.

اما خدمة الخريطة القضائيّة الإلكترونيّة فانها تتيح لنا اختيار المحكمة التي نريد مع تحديد مكانها في أي محافظة أو أي قضاء عبر خانة الاختيارات المتاحة لأماكن توزيع المحاكم. وبعد الاختيار، والنّقر على مفتاح البحث تظهر خريطة غوغل ماب لتبين مسار الطّريق المؤدّي للمحكمة.

يمكن للخريطة القضائيّة الإلكترونية أن تؤدّي دورًا فاعلًا أكثر لو فعّلنا الهدف منها وهو تحديد الاختصاص المكاني للدّعوى وكذلك الاختصاص النّوعي والوظيفيّ.

أمّا الخدمة الافضل التي نجدها على هذا الموقع والتي يمكن أن تشكّل جزءا أساسيًا من المحكمة الإلكترونية هي خدمة احتساب الرسوم القضائيّة المتوجّب دفعها عند تقديم الدّعوى بشكل آليّ وإلكترونيّ، ما يخفّف الوقت على المتقاضين والموّظفين في احتساب تلك الرّسوم كما يسمح مسبقًا للمواطنين أن يقدّروا التكلفة أو الرّسم المطلوب.

على أنّه يمكن أن تتطوّر هذه الخدمة لتشمل إمكانية الدّفع اونلاين وذلك بعد تسجيل الدّعوى والحصول على رقم إلكتروني، يحيث ُصار إلى احتساب الرسوم والحصول على إيصال يؤمن دفعه إما اونلاين وإما مباشرة. إضافة إلى تشبيك الموقع مع مصادر أخرى مثل الرّبط مع موقع نقابة المحامين في بيروت للإطّلاع على دليل المحامين. وهذه البرامج تساهم في بناء المحكمة الإلكترونية لأنها جزء من إدارة الدعوى وبالتالي يمكن إدارجها على الموقع الافتراضي للمحكمة مباشرة.

- مركز المعلوماتية القضائية والقانونية في وزارة العدل اللبنانية(49)

وبموجب المرسوم رقم 4168 الصادر بتاريخ 13 تشرين الالول 1993، انشئت في المديرية العامة لوزارة العدل دائرة متخصصة تعنى بالمعلوماتية القضائية والقانونية في مختلف تطبيقاتها سميت " مركز المعلوماتية القضائية والقانونية"(50).

- مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية(51)

يهتم مركز المعلوماتية القانونيّةبالعلوم الناشئة عن مجالات التّقاطع المختلفة بين القانون والمعلوماتية والعلوم التوثيقية واللغوية، فيتولى القيام بما يلي:

- إجراء الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية والاهتمام بتطوير وسائلها والإفادة منها.

- إنشاء بنك معلومات قانونية يتولى معالجة المعطيات القانونية وفق أساليب علميّة، تأخذ بعين الاعتبار آخر المنهجيات والتقنيات التي تسهل الوصول إلى المعطيات المخزنة في بنك المعلومات القانونية لدى المركز.

- التّعاون مع مؤسسات التّعليم العالي التي تعنى بالدّراسات القانونيّة، والاجتماعيّة، واللّغوية.

- التّعاون مع مراكز المعلومات، ومع القطاعات القانونيّة المختلفة.

- إعداد دورات تدريبية للحقوقييّن من طلّاب وإداريّين ومحامين وقضاة وأساتذة في حقل المعلوماتيّة القانونيّة من خلال دورات قصيرة ومتوسطة الأجل.

- الموقع الإلكتروني للسّجل العقاري اللبناني(52)

يمكن عبر هذا الموقع الاستحصال على إفادة عقاريّة ومستندات تتضمّن معلومات عقارية عن العقارات التي يملكها المواطنين اللّبنانيين في جميع المناطق اللبنانية حيث العقارات ممسوحة. وهذه المستندات غالبا ما تكون من أهم وسائل الإثبات في الدّعاوى العقاريّة والمطلوبة من المحكمة.

- الموقع الإلكتروني للسجل التجاري اللبناني(53)

هو الموقع الرسمي للسّجل التّجاري اللّبناني ويتضمّن معلومات تتعلّق بعمل السّجل التجّاري مخزّنة في ملفات مطبوعة، إنّما لا يؤمن هذا الموقع إمكانية مثلا الاستحصال على إذاعة تجاريّة أو تسجيلات محاضر الشركاء. بل يمكن فقط معرفة ما إذا كانت شركة أو مؤسّسة مسجّلة في السّجل التّجاري من خلال وضع رقم التّسجيل أو الإسم وبعد البحث تظهر كل الأسماء الّتي تتضمّن الكلمات المطلوبة ومنهم الشّركاء وعدد الأسهم. أي تشكّل هذه الخانة طريقة للمعرفة والاطلاع إنّما تكاد تكون الخدمة الإلكترونية البسيطة التي يقدّمها السّجل التّجاري اللبناني دون سواها من الخدمات المطلوبة والتي قد تشكل رابطًا مع المحكمة الإلكترونية.

الطلبات الالكترونية على الموقع الالكتروني لنقابة المحامين في بيروت(54) :

تتضمن خدمة طلبات المحاكم الالكترونية لطلبين هما طلب اخلاء سبيل الكتروني وطلب تخفيض كفالة الكتروني. يتم تعبئة البيانات المطلوبة لكل من هذين الطلبين، الكترونيا مع امكانية تحميل اللوائح والمستندات لكي يتم سحبها من المحامين المتطوعين لتقديمها الى القاضي المختص، ثم يتبلغ صاحب العلاقة نتيجتها بالبريد الالكتروني او عبر الهاتف لمتابعة الاجراءات القانونية. استحدثت هذه الخدمة تداركا لجائحة كورونا، وبالامكان تطويرها، عبر التشبيك مع الموقع الالكتروني لوزارة العدل الذي يتيح وصول الطلب الكترونيا ومباشرة للقاضي المختص.

خلاصة

تعد المحكمة الإلكترونية أهم تطبيقات التطور العلمي التقاني وأبرزه في مجال العدالة وقد بدأ تطبيقها في التحكيم في المنازعات الإلكترونية في أنحاء مختلفة من العالم وإن بدرجات متفاوتة . لكن النجاح الذي حققته هذه المحكمة جعلها تنتشر على نحو واسع في الأنظمة القضائية المعاصرة . إنّ المحكمة الإلكترونية ليست خيالًا علميًا بل حل معلوماتي إداري يهدف إلى إنجاز المعاملات القضائية إلكترونيًا وذلك بالستخدام الأمثل لعناصر التكنولوجيا ونظم شبكات الاتصال والربط بالإلكتروني بالإنترنت بغية الإرتقاء بكفاءة العمل في مرفق العدالة ورفع مستوى الجودة واختصار الوقت.

القسم الثاني: الاطار التطبيقي

الفصل الأول: التطبيقات الإلكترونية الممكن تصميمها للمحكمة الإلكتروني

تمهيد

إنّ الغاية من التّقاضي الإلكتروني تكمن في تطوير دور وزارة العدل والعاملين على تحديث مهام المحاكم عبر تغيير نظام سير المحاكمة من خلال تحويل اجراءات المحاكمة الادارية والتّمهيدية عند تقديم الدّعوى إلى إجراءات إلكترونيّة تبسّط الشّق الإداري من المحاكمة بهدف عدم إطالة أمدها وتسريع الفصل بها، لا سيما في القضايا المتكررة والبسيطة او في الطلبات التي تتطلب سرعة.

وتكمن الغاية أيضًافي تسهيل الوصول إلى قاعدة المعلومات القانونيّة سواءً من القوانين والاجتهاد والفقه، من خلال تقنيّة البحث الإلكتروني الموجود على موقع المحكمة الالكترونية، او من خلال خلق برامج تحول لغة التقاضي الى لغة رقمية وتسهل الأمر على الكثير من الجهات المستفيدة من هذا العمل في لبنان، ونذكر منها : وزارة العدل، المحاكم والنّيابات العامّة، مجلس القضاء الأعلى، معهد الدّروس القضائيّة، نقابة المحامين في بيروت وطرابلس، والمواطنون عامّة.

خطوات الدراسة

اثناء البحث عن برامج او تطبيقات الكترونية في لبنان لها علاقة بعمل المحكمة، تم العثور على برنامج بعنوان Brain من انتاج شركة خاصة تم تنفيذه بناء لطلب من قاض ومساعد قضائي في المحكمة، وذلك لتوثيق الجرائم وصنع قاموس بالجرائم المتكررة مع المواد المرتبطة بها اضافة الى تتبع الملف ومجرياته بطريقة آلية من دون اي عناء.

وفي هذا الصدد تم الارتكاز بالدرجة الاولى على هيكلية المحكمة التقليدية والتوقف عند تجربة بعض الدول العربية والأجنبية كما ورد في القسم الاول، لتصميم موقع افتراضي للمحكمة الإلكترونية مع ما يجب ان يتضمنه هذا الموقع، وقد جرى انفاذ جدول الكتروني لمتابعة جلسات المحاكمة اضافة الى جدول متابعة الدعوى.

الفرع الأول: التطبيقات الإلكترونية الممكن تصميمها في لبنان انطلاقا من الهيكلية التقليدية للمحكمة.

تتألف الهيكلية الإدارية للمحكمة التّقليدية في لبنان من مجموعة من العاملين كل في اختصاصه لأجل متابعة الدعاوى منذ تقديمها من المتخاصمين ووكلائهم الى حين صدور الأحكام بشأنها وحتى ايضا مرحلة حفظها في الأرشيف.

وانطلاقًا من هذه الهيكلية المبسّطة، يمكن تحويلها الى هيكلية الكترونية، ومن خلالها يمكن معرفة ما هو المطلوب من المحكمة الإلكترونية لأجل تبسيط وتسريع إجراءات التقاضي، في جميع مراحل الدّعوى، بحيث يتم اختصار بعض الاجراءات التي يمكن لتطبيق الكتروني أن يسهّلها ويحلّها عن بعد دون متطلّبات الإجراءات العادية، مثل تسجيل الدّعوى وترقيمها وتأريخها، ودفع رسومها، على أن يبقى الرّجوع إلى المحكمة التّقليديّة لأجل المرافعة النّهائية الشّفهية، مع أن هذا الإجراء الأخير يمكن أن يجري عن بعد ايضا.

ولإنفاذ مشروع المحكمة الإلكترونية، التي تتطلب بنية تحتية معلوماتية، هناك أدوات ووسائل لا بد من توافرها لانفاذ هذا المشروع، فما هو الممكن انفاذه في لبنان بما هو متاح لدينا من ادوات ووسائل اتكنولوجية معلوماتية مساهمة في ذلك؟

تصميم موقع إلكتروني للمحكمة اونلاين (website(55

يتطلّب إطلاق عمل المحكمة الإلكترونية أو تنفيذها عمليًا إنشاء موقع إلكتروني خاص بها، يتألف من عدة صفحات،يُشكّل البناء الالكتروني للمحكمة بكل أقسامها،ويكون المكان الافتراضي الذي يلجأ اليه المعنيين باقامة الدعوى والنظر بها. إذ ستتحول طوابق المحكمة وغرفها الى بناء افتراضي إلكتروني في الفضاء السيبيري. وستتألّف هذه الصفحات من البوابات الإلكترونية والتّطبيقات والبرامج الخاصة بعمل كل جهاز من أجهزة المحكمة سواء الادارية والقضائية وتختص بكل من له علاقة بها من متقاضين ومحامين وقضاة وموظفين إداريين. بما معناه أنّه يجب بناء بنية تحتية معلوماتية لذلك، عبر استخدام الانترنت والحاسوب والشبكة العنكبوتية(56)، والبرامج المساعدة في ذلك.لكن ينبغي أن نشير الى بعض المستندات او التقنيات الإلكترونية المساعدة في عمل المحكمة.

البوابات الإلكترونية (portal (57

البوابة الإلكترونية هي موقع ويب يشكّل نقطة البداية للاتصال بمواقع الويب الاخرى، وقد جاء إسم البوابة من وظيفتها كباب مفتوح يطل المرء منه على عالم المعلومات والفعاليّات الأخرى التي يوفرها الإنترنت. وتتميّز البوابة عن موقع الويب بدرجة عالية جدًا من التّنظيم إذ تتيح خدماتها المتكاملة الولوج بسهولة وسرعة الى أهم مواضيع البحث المطلوب.

البريد الإلكتروني

يعتبر وسيلة إتصال هامة حلّت محل الوسائل التّقليدية، ويتطلّب أن يكون لكلّ متّصل عنوان إلكتروني تصل الى علبته البريدية الرسائل الخاصّة به أو المرسلة إليه من أية جهة كانت. ميزة البريد الإلكتروني أنّه مجّاني ولا يتطلّب ارسال البريد أيّة تكلفة، بل يتطلّب فقط الاتّصال بالانترنت. ويؤمّن هذا البريد مقامًا الكترونيا للمتصل او المتقاضي يسمح له أن يتبلّغ إجراءات الدعوى وأوراقها على هذا المقام ما يوفّر عناء المسافات وتكلفة إرسال تبليغات المحكمة، إضافة الى سرعة وصول المعلومات المراد إبلاغها لا سيّما إذا كانت تتضمّن قرارات تمهيديّة صادرة عن المحكمة بتكليف الخصوم تقديم مستند، حيث يمكن أن يُرسل القرار على العنوان الإلكتروني للخصمين وذلك في وقت واحد وبموجب ايمايل واحد،احترامًا للوجاهية ولكي لا يتذرّع أي من فرقاء الدعوى بأنه لم يتبلغ ما أُبلِغ خصمه.

المستندات الإلكترونية

تتخذ الكتابة الإلكترونية اشكالا ً مختلفة كالبريد الإلكتروني أو العقد الإلكتروني(58) وغيرها، إنّما الذي سيكون أكثر استعمالًا في عمل المحكمة الإلكترونية وطلبا هو التّوقيع الإلكتروني.

التوقيع الإلكتروني

نصّت المادة الثّانية من قانون الأونيسترال النموذجي لعام 2001 على تعريف التّوقيع الإلكتروني بأنه: «بيانات في شكل الكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة اليها ومرتبطة بها منطقياً، يجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة الى رسالة البيانات، ولبيان موافقة الموقّع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات»(59). كما عرَّفه القانون الفرنسي رقم 230/2000 على أنّه:"التّوقيع اللازم لإتمام تصرّف قانوني يحدد الشخص الذي يجريه. وهو يٌعبّر عن رضى الأطراف بالالتزامات النّاشئة عن هذا التصرف. ومتى كان التّوقيع الكترونياً(60) فإنه يتمثّل في استعمال وسيلة تعريف مأمونة تؤكّد ارتباط التّوقيع بالتصرّف المعني، ويكون الأمان الذي تمنحه هذه الوسيلة مفترضاً ما لم يثبت العكس إذا تمَّ انشاء التّوقيع الالكتروني، وتحقق تحديد شخص الموقع، وأماكن ضمان سلامة التصرف بمراعاة تطبيق الشّروط التي تصدر بها لائحة عن مجلس الدولة».

يمكن الارتكاز لنص المادة 21 المضافة على القرار المتعلق بالعمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية الصادرعن حاكم مصرف لبنان بالقرار رقم 7548 تاريخ 30/3/2000 وذلك بموجب القرار الوسيط رقم 11445 تاريخ 6/6/2013، والّتي نصّت على أنّه علاوة على المبادىء العامّة الواردة في المادة 20 من هذا القرار يقتضي التقيد بما يأتي:" عدم قبول التوقيع الإلكتروني إلّاإذا توافرت الشّروط التّالية مجتمعة:

- أن يتفق المعنيين صراحة على اعتماد هذه الوسيلة.

- استعمال الموقع لرمز التعريف الشخصي.

- تأكيد من المؤسسة المنفّذة يُرسل بالبريد الإلكتروني خلال مهلة 24 ساعة من تنفيذ العملية ويُتبع بالبريد العادي ضمن مهلة اسبوع إلّا إذا طلب المعني من المؤسسة الاحتفاظ بالبريد لديها.

- قيام المؤسسة المنفذة بابلاغ العميل بوضعية شهرية مفصلة ترسل على عنوان مختار مسبقا منه.

صحيح أنّ هذه الشروط لقبول التوقيع الإلكتروني واردة في مجال العمليات المصرفية، إلا أنه يمكن الاستنباط منها وتكييفها وتطويرها لجعلها ملائمة للعمليات والعقود الجارية بالوسائل الإلكترونية بواسطة الانترنت، ويمكن استخدامها في اطار المحكمة الإلكترونية.

التحقّق من الهوية الإلكترونية

تُعتبر الهويّة الإلكترونية مستندًا رقميًا لتعريف الهويّة الشّخصية تمامًا كما بطاقة الهويّة الورقيّة، بحيث تخص كل شخص تعود له وتتضمّن بياناته ومعلوماته الشّخصية الخاصّة به دون سواه. والغاية منها هي الإستخدام السّري على الإنترنت.

تتطلّب الهويّة الإلكترونية أن يحصل من يريد تقديم دعوى إلكترونيّة، على رقم تعريف شخصي pin ورمز إلغاء القفل الشخصي puk الخاصّين به. وذلك بعد تسجيل الدّخول الى المحكمة الالكترونية، بحيث يرسل له على بريده الإلكتروني أو بموجب رسالة نصّية إلى هاتفه، رمز التّعريف الشّخصي الخاص به pin code للتأكد من هويته في كل مرة يتصفح فيها الموقع لمتابعة قضيته الشخصية، وهذا ما يسمح بمنع من ليس له علاقة أو صفة، بالإطلاع على ملفّات المحكمة.

الإستفادة من الخريطة القضائية الإلكترونية:

يمكن الاستفادة من برنامج الخريطة القضائية في تحديد الاختصاص المكاني للمحكمة، بطريقة آلية سواء للمحامين أو للمواطنين العاديين الذين لا يعرفون أين تُقدّم الدّعوى وفي أي محكمة من المحاكم الموزّعة على جميع الاراضي اللّبنانية.هذا التّطبيق application أو الصّفحة على البوابة الإلكترونية تسمح من خلال مجموعة كادرات تتضمّنها، كتابة مجموعة من المعطيات من الباحث، يحلّلها البرنامج ويعطي في ضوئها النّتيجة.

ومثال على ذلك: معرفة موضوع الدّعوى لما له من تأثير على اختيار الاختصاص. فاذا كانت جزائيّة فإن الاختصاص المكاني يختلف، وإذا كان موضوعها إفلاس تخضع لاختصاص إلزاميّ محدّد وحسب درجة المحاكمة.

بحيث يوجد خانة مخصصة لموضوع الدعوى، تتوزّع ما بين :مدني– جزائي-

والمدني يتوزع ما بين: عقاري-تجاري- مالي- أحوال شخصية.

والجزائي: قاضي تحقيق-قاضي منفرد جزائي-هيئة اتهامية.

فإذا تم اختيار خانة الموضوع الجزائي، عندها تظهر خانة تحدّد مكان وقوع الجرم. وعلى الحاسوب ان يحدد بشكل آلي من حيث نوع الجرم ما اذا كان الاختصاص للقاضي المنفرد الجزائي او قاضي التحقيق ومكان صلاحية اي منهما. اي يعطي الحاسوب بشكل آلي النتيجة التي رتبها على المعطيات المكانية او الظرفية وفي ضوئها تحدد المحكمة المختصة في المحافظة او القضاء الذي وقع فيه الجرم، مع استخدام تطبيق " google map" بعدها لتحديد اين يقع موقع المحكمة على وجه الدقة، لا سيما في الاماكن البعيدة عن العاصمة او المحاكم المنتشرة في مراكز الاقضية البعيدة عن بيروت.

تفعيل نظام الربط الإلكتروني بين مكتب المحامي والمحكمة الإلكترونية

يقتضي أن تتّصل مكاتب المحامين عبر الانترنت بالمحكمة الإلكترونية ما يسمح للمحامي القيام ببعض الاجراءات وأهمها تتبع ملفّه، دون هدر الوقت بالانتقال إلى المحكمة لا سيّما عندما تكون الدّعوى مقامة أو يجب إقامتها لدى المحاكم الواقعة في نطاق جغرافي بعيد عن مكتبه. وكذلك يسمح له هذا الامر بالاستفادة من الوقت للتّحضير لموضوع الدّعوى بدلًا من هدر الوقت بالذّهاب الى المحكمة لأجل مراجعة بسيطة.

الشاشة الإلكترونية للإستماع إلى أقوال المحتجز في النظارة عن بعد في عمل النيابة العامة الإستئنافية (البث الإلكتروني)

عادة ما يتم احتجاز المشتبه به أو مسبّب حادث السّير على سبيل المثال في المخفر لحين مخابرة النائب العام الاستئنافي في المخالفات والجنح، حيث يكون هذا الأخير في بيته او خارج نطاق المحكمة، فيستمع الى المعلومات التي ينقلها اليه أفراد الضابطة العدلية (الدرك).

وقد يتم حجز المشتبه به أو الشّخص العادي أكثر من عدة ايام إذا وقع الحجز في نهاية عطلة الأسبوع على اعتبار أنّ النيابة العامّة الاستئنافية في عطلة ويقتضي إنتظار قرار النّائب العام الاستئنافي في اول يوم عمل رسمي، في حين انه قد يطلق سراحه بالتّرك مع سند إقامة حسب طبيعة الجرم الذي لا يعدو أن يكون مخالفة، فيكون الموقوف قد تعرض للاحتجاز لأسباب لا علاقة لها بعدالة المرفق القضائي.

لهذا اختصارًا للجهد والوقت سواء على أفراد الضابطة العدليّة، وحرصًا على حقوق الشخص المحتجز، كي لا ينتظر حتى انتهاء العطلة وتوكيل محام وإحالته للنّيابة العامّة ومن ثمّ استجوابه لكي يتبيّن لاحقًا انه يجب تركه بسند اقامة او اطلاق سراحه، يمكن اختصار هذه المراحل عبر تمكين التّواصل الإلكتروني بين القاضي والمخفر والاستجواب عن بعد ومن ثمّ اتخاذ القرار لا سيما في المخالفات المتكررة او الحالات البعيدة عن الوصف الجنائي. وقد برزت فكرة التواصل عبر شاشة بين القاضي والمخفر لمشاهدة الشخص واستجوابه، حيث يصدر قراره فورًا بالتّرك أو بالإحتجاز دون انتظار إنقضاء العطلة. سيوفّر هذا الامر على الدولة تكلفة توقيف الشخص والوقت وازدحام النّظارات وسرعة الفصل بأمر المحتجزين واستمرارية توقيف من يجب توقيفه واطلاق سراح من له الحق بذلك.

ان تحقيق هذا الامر يتطابق مع احكام القانون اللبناني رقم 191 تاريخ 16/10/2020 الذي يرمي الى تعزير الضمانات الاساسية وتفعيل حقوق الدفاع، بعد تعديله للمادة 47من قانون اصول المحاكمات الجزائية، حيث اصبحت اجراءات الاستجواب او الاستماع الى اقوال المشكو منه مصوّرة بالصوت والصورة بدءا من لحظة تلاوة حقوقه المنصوص عليها قانونا، على ان ترفق التسجيلات بمحضر التحقيقات الاولية تحت طائلة بطلان المحضر والاجراءات اللاحقة له.

التّشبيك مع مواقع إلكترونيّة

يمكن على الموقع الالكتروني للمحكمة التشبيك والربط السريع مع مواقع اخرى تساهم في مسار عمل المحكمة مثل الربط مع موقع: وزارة العدل اللبنانية، السجل العدلي، السجل التجاري، نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، مكاتب كتاب العدل، وأية مواقع أخرة ذات صلة ومفيدة.

اعتماد التبليغ الالكتروني

توضع وتعلق الإعلانات القضائية على لوحات في قلم المحكمة، وغالبا ما لا تؤدي الغاية منها عندما تتراكم بشكل عشوائي ولا يتم انتزاع ما هو غير صالح منها.ولا تؤدى الغاية منها ألا وهي إبلاغ شخص معين بقرار، دعوة حضور، أو إجراء قضائي وقد يكون مصيري.

ولهذا يمكن ادراج لوحة تبليغات الكترونية على موقع المحكمة، تشير الى اسماء الاشخاص المراد ابلاغهم، والموضوع المراد ابلاغه بالتواريخ والارقام، مع استخدام اشارات خاصة للفت النظر الى التبليغات المصيرية كما في الحجز على الممتلكات او غياب المتداعين، والمزادات العلنية وسواها.

الفرع الثاني: تصميم نموذج لمتابعة الدعوى وجلسات المحاكمة الكترونيا

قد يرغب وكلاء الفرقاء او المتقاضين انفسهم في تتبع مصير دعواهم، اما عند تقديم دعوى جديدة واما عند التخلف عن حضور جلسة من جلسات المحاكمة، او عند انتظار صدور قرار من القاضي للبت في طلب ما قبل احالة الدعوى للحكم النهائي.

وبعد ان استفدت من بعض النماذج المعتمدة في الدول الأجنبية والعربية التي بدأت بتطبيق مشروع المحكمة الإلكترونية عبر موقع الكتروني خاص بها على الانترنت، يتضمن صفحات خاصة بالخدمات التي تقدمها في مجال التقاضي، وابرزها خدمة متابعة الدعوى وجلسات المحاكمة مثال محكمة هونغ كونغ واستراليا وماليزيا. كما كان يجب الانطلاق من احكام القانون اللبناني للعمل على تصميم نموذج خدمة متابعة الدعوى و نموذج جدول جلسات المحاكمة. ويجري اختيار درجة المحكمة ما إذا كانت ابتدائية او استئنافية اي درجة ثانية، وفي الدرجة ذاتها يتم اختيار الغرفة او القسم، حيث تتألف المحكمة الإبتدائية من غرفة ابتدائية وقاضي منفرد كما في الشكل التالي:

وبعد اختيار الغرفة او القسم اي القضاء المختص يتم وضع رقم الدعوى إذا كان المستخدم قد تقدم بها حديثا أو تاريخ الجلسة إذا كانت الدعوى مقامة وفيها جلسات، على ان يدخل المستخدم اسم المدعي والمدعى عليه، لتظهر له نتيجة هذه المدخلات اي ليحصل على النتيجة التي آلت اليها الدعوى.

نموذج جدول جلسات المحاكمة:

يتبين من الجدول ادناه انه جدول جلسات شهر نيسان لمحكمة بيروت المدنية الغرفة الابتدائية الناظرة بالقضايا العقارية. جرى اعداد هذا الجدول الالكتروني انطلاقا من الجدول الورقي المعتمد في المحكمة والمدرج في مجلد خاص.يتبين ان عدد الجلسات المدرجة في بعض الايام ظاهر على الشاشة وبالنقر على اليوم المطلوب تظهر اسماء المتداعين ويمكن اضافة اسماء وكلائهم القانونيين، مع نتيجة ماآلت اليه الجلسة. وفي حال ارجئت الجلسة لتاريخ آخر، يحدد الجدول آليا موعد الجلسة القادم. واذا كانت النتيجة ان الجلسة ارجئت للحكم عندها يحدد تاريخ النطق به.

ومن خلال هذا الجدول تتم مراجعة المحكمة عن بعد دون الاضطرار لمراجعتها فعليا ما يختصر المسافات على المحامين والمتقاضين. كما يؤمن سهولة للكتاب بمراجعة جلساتهم. وكل ذلك لا يتطلب سوى تزويد الحاسوب بالمعطيات المتعلقة بالدعوى من رقمها او تاريخ الجلسات واسماء المتداعين ليتمكن المسترجع من الحصول على النتيجة او معرفة مصير تتبع الدعوى من خلال هذه المعطيات.

فاما ان تكون النتيجة تعيين موعد جلسة وفي هذه الحالة يحدد البرنامج تاريخها ايضا، وذلك في الدعاوى الجديدة، وبعد تزويد الحاسوب من قبل المسترجع برقم الدعوى. واما عبر ادراج تاريخ الجلسة، وفي هذه الحالة النتيجة ستبين ما اذا كانت الجلسة قد ارجئت لتقديم لائحة جوابية او مطالعة او قرار اعدادي او لصدور حكم على ان يحدد التاريخ ايضا حسب النتيجة.

في غير هذه الحالات يمكن ان يعطي الحاسوب " خطأ" لانه ليس لديه اية متغيرات اخرى، وهنا ايضا لا بد من وضع قاموس لغوي دوره في توثيق النتائج التي تستخلص من جلسات المحاكمة، كأن تكون مثلا ارجئت ل:

- البت بطلب تدبير مؤقت (تعيين خبير، دفع سلفة، معاينة فنية، استماع لشهود،...)

- شطب الدعوى عن جدول المرافعات

- سقوط المحاكمة بمرور الزمن

- انفاذ قرار اعدادي

- استجواب

- تعليق على مطالعة مفوض الحكومة

- التدقيق

والعمل على هذا القاموس يستند بداية لتوثيق المصطلحات القانونية الواردة في اصول المحاكمات المدنية الذي ينظم المحاكمة ومسارها في جميع مراحلها (بداية، استئناف، تمييز)، ومن خلال العاملين في هذا المجال من قضاة ومحامين وكتبة، لأنه يوجد مصطلحات شائعة الاستعمال تختلف عن المصطلح القانوني الوارد في النص. مثال: اخراج القيد (المصطلح الشائع)– وثيقة القيد او سجل القيد وفقا للقانون.

وبالنتيجة يمكن اعادة رسم هيكلية المحكمة الإلكترونية :

الفصل الثاني: انعكاسات المحكمة الإلكترونية على الميدان الحقوقي

تمهيد

إنّ تكريس التفاعل بين جهود الموارد البشرية والتقنيات الإلكترونية واستخدام التكنولوجيا في العلوم الإنسانية، لتطوير نظام عمل المحكمة الالكترونية، من شأنه أن يختصر الكثير من مشقات التقاضي العادي، انما لا يخلو الامر من المعوقات التي تقف بوجه انطلاق المشروع.

وإنّ اتجاه أي مجتمع في بلد ما نحو المعاملات الإلكترونية واستخدام المعلوماتية في شتى المجالات له انعكاساته الإيجابية كما السلبية على هذا المجتمع او المجال الذي طرح فيه. لهذا سنتطرق في هذا المبحث إلى الانعكاسات الإيجابية لمشروع المحكمة الإلكترونية على الميدان الحقوقي في لبنان والمعوقات التي قد تصطدم مع هذا المشروع .

الفرع الاول: الإنعكاسات الايجابية بالنسبة للكادر البشري القضائي والإداري في المحكمة

ستقدم الخدمات الإلكترونية على موقع المحكمة الإلكتروني للقضاة قاعدة بيانات القوانين والمبادئ القانونية والأحكام والتي تعتبر أدوات عملالقاضي لتسهيل الوصول اليهالإتخاذ القرارات والاحكام المناسبة وتوفير مجموعة من الخدمات لإدارة قضاياهم وجلساتهم وأحكامهم.كما ستؤمن للمتقاضين السرعة في تقديم الدعوى واختصار الإجراءات الادارية المتعلقة بتأسيسها في المحكمة،بدءًا من تسجيلها وأخذها لرقم محدد،وفي الأمر تبسيط للإجراءات الورقية والتقليدية. حيث يقول الأستاذ "القعابي"(61) بأن ذلك سيؤدّي الى:" اختفاء استخدام المستندات الورقية وإحلال المحرّرات الإلكترونية بدلًا عنها وسهولة تبادل المذّكرات والمستندات إلكترونيًا عبر شبكة الانترنت والتي تساهم في سرعة انجاز اجراءات التقاضي".

و نشير في هذا الصدد إلى أنّه ليس المطلوب هو إختفاء العمل الورقي كما عبّر عنه الأستاذ القعابي، إذ أنّ الأرشيف الورقي هو حائط الدعم للتّوثيق الإلكتروني الذي يعتبر المصدر الاساسي، عند فقدان المصدر الإلكتروني، أو تعرّضه لأي مشكلة تقنيّة تحول دون الاستعانة به.

يضاف إلى ذلك، أنّه أصبح بالامكان المحافظة على المعلومات والوثائق والمستندات المرفقة في الدّعوى عبر تحفيظها في مكان خاص بها في الأرشيف الإلكتروني التّابع للمحكمة. وكل ذلك سيصب في خانة تحسين مستوى الخدمات ووقف العبء على المتقاضين والقضاة والمحامين.

ستؤمن المحكمة الإلكترونية للكادر البشري العامل في المحكمة، الدّقة في عملهم مع تطوير قدراتهم التكنولوجية، ومحاسبتهم بشكل دقيق واسرع عن التباطىء في انجاز مهامهم، وجعلهم اكثر التزاما.ويمكن المحافظة على سجلات المحكمة من الضياع والتلف او التسرب، واكتشاف اي تغيير في المستندات المقدمة الكترونيا. الى جانب سهولة الاطلاع والوصول اليها كلما طلبت منهم.

كما تهم التقنيات المعلوماتية في الإستغناء عن الأرشيف القضائي الضخم، وإدخالها معلوماتيا بإستعمال أقراص ونسخ إحتياطية منها، بحيث لا تشغل إلا حيزا مكانيا بسيطا، بدلا من المستودعات الضخمة التي تشغل أماكن واسعة.ويقول بن داود(62) على انه:" وفي نفس الوقت ذاته يقلل هذا الإستخدام من فقد ملفات الدعاوى، أو تلفها، أو حفظها في مكان خطأ".

تتيح للمتقاضين لهم متابعة قضاياهم من الجلسات والطلبات المقدمة فيها، والقرارات التي قد تصدر عن بعد، دون ضرورة مراجعة المحكمة شخصيا.

كما يستطيع المحامون متابعة ملفات دعاويهم عبر الموقع الإلكتروني للمحكمة، وباعتماد تقنية التوقيع الإلكتروني سيؤدي هذا الامر الى الحد من آلية التبادل الورقي للّوائح المكتوبة والمستندات، من خلال تصويرها للمحكمة وبعدد الخصوم والفرقاء، في حين أنّه بالامكان إرسالها إلى الموقع المخصص لها على موقع المحكمة الإلكترونية أو على الصفحة والبوابة المخصصة للتّبادل لتبليغ المحكمة والخصوم بها.

ويضيف الأستاذ "القعابي"(63) بأن:" المحامي او المتقاضي عندما يريد ان يرفع دعوى امام اي محكمة، بداءة او استئنافا او تمييز، بإمكانه الدخول على الويب الموجود على الموقع الخاص بالمحكمة، والضغط فيرفع الدعوى دون مغادرة مكتبه، كما وأنّ نظام Icons على عدة ايكونات بواسطة الماوسMouse يؤدي الى قبول وإرسال المستندات الالكترونية، حيث يتم تحويل المستندات القانونية وتحصيل الرسوم القضائية واعتماد وتوثيق المستندات بواسطة موظف المحكمة المختص الذي يقوم بتوثيقها الكترونيا وارسال رسالة بريد الكتروني الى المحامي او المتقاضي بتأكيد قبول مستنداته".

كما ستقدم المحكمة الإلكترونية للمحامين، امكانية مراجعة طلباتهم وما اتخذ بشانها من قرارات، اضافة الى الاطلاع على اعمال وتقارير الخبراء، والاستفسار بشأنها.

اما بالنسبة للقضاة فانها ُخفّف العبء عن القاضي لا سيما في مرحلة إدارة المحاكمة، التي تتطلّب ادارة الجلسات والتي عادة تأخذ وقتًا منذ تعيين موعد للجلسة، وكُثرة عدد الملفات التي ينبغي حُضور المُتقاضين فيها فقط لتقديم لائحة أو مُستندا وأحيانًا لا يحضُرون. وبالتّالي سيصب القاضي عمله وجهده على دراسة موضوع النّزاع بدلًا من هدره على إدارة المحاكمة أو الإجراءات الرّوتينيّة التي يمكن اختصارها بطريقة تكنولوجيّة تختصر الوقت على الجميع. ويؤدي استخدام المحكمة الإلكترونية الى تدارك النّقص في عدد القضاة، بحيث يصبح بإمكان القاضي استقبال عدد أكبر من الدّعاوى التي تٌقدّم إلكترونيًا لا سيما في مرحلة تأسيس الدعوى وطلب المستندات وتبادل اللوائح.كما وأنّ مسألة التأخير في صدور الاحكام ستتلاشى، إضافةً الى السُّرعة في تنفيذها بعد الصدور.

ويشير"الزهراني" (64) إلى أنه: " كما يهدف العمل من خلال هذه التطبيقات في الإرتقاء بأداء القضاة، فعندما يستخدم القاضي برامج إلكترونية قانونية، تحتوي على النصوص القانونية، والإجتهادات القضائية لإصدار حكمه، فإن ذلك سيساعده في التغلّب على ضيق الوقت، وضخامة المهام المسندة إليه باستخدامه التقنيات الحديثة.كما أنّ عمل المحكمة الرقمية سيسهّل عملية تدقيق الدعاوى عبر الإتصال بملف الدّعوى عن بعد، وتمكن محاكم الإستئناف والنقض من الدخول الى ملف الدعوى الأصل عند اللزوم؛ دون أعباء مالية، ولا مراسلات بريدية، ولا تأخير في الرد المطلوب."

الفرع الثاني: الإنعكاسات على الصّعيد العملي

تحقيق مبدأ الشفافية (principe de transparence)

إنّ خلوّ العمل التّقني من التّدخّل العاطفيّ البشري تجعل العمل القضائي بمنأى عن الأهواء الشّخصية والعاطفيّة . فمِن أهم مبادىء المحاكمة هي الوجاهيّة والعلنيّة والشفافيّة ومن أهم مبادىء القضاة الشفافيّة والحياد. وبتقنيةالتقاضي الإلكتروني فإنّ تأمين المبادىء المذكورة أكثر فعاليّة من التّقاضي العادي، فلا تُحابي مصلحة خصم على حساب خصمه، وليس هناك من قابليّة لتلقّي الرّشاوى، حيث لا تفرّق الآلة بين شخص سواء من حيث الجنس أو الدّين أو المذهب أو السكن أو المظهر، ما يجعل التّعاطي مع برنامج إلكتروني أسهل من التعاطي مع الموظفين.

السرعة عبر الحد من الإجراءات البيروقراطية او المكتبية

إنّ العدد الكبير للدّعاوى التي تتلقّاها المحكمة العاديّة والتي تتغيّر مواضيعها بتغيّر موضوع النزاع، من شأنها أن تلقي عبئا ثقيلا على كاهل الكادر البشري الذي يعمل في مجالها، ما يجعل من عملية تسيير الدّعوى ومتابعتها يتطلّب وقتًا. وينشأ عن ذلك أيضًا تباطؤ ملحوظ في متابعتها، ما يوجب الحد من الوقت المطلوب لإنهاء الفصل بالدعوى دون جعل المتقاضين ينتظرون سنوات طويلة بسبب البطء الاداري والتقني، الناجم عن العمل التقليدي.

الحدّ من المواجهة الشخصية بين المتاقضين انفسهم

أثناء المحكمة قد يلتقي الطّرفان الخصمان ويسود الجلسة جوّ من التوتّر والمشاحنة ، إلا أنّ التّقاضي الإلكتروني يفترض التّقاضي عن بُعد، ما يتيح للخصوم من خلال محاميهم التّعامل بهدوء مع قضيتهم بعيدًا عن المشاحنات الشّخصية. وتثبت فعالية هذا الامر لا سيّما في القضايا الماليّة وفي العلاقات الأُسريّة.

توصيات البحث

- إتاحة خاصية الدخول الى أنظمة المحاكم والإطلاع على القضايا والتعامل معها عن بعد عن طريق شبكة الإنترنت .

- إطلاق البوابة الإلكترونية الخارجية لوزارة العدل بمجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تخدم الموظفين والمراجعين.

- إنشاء تطبيقات لمستخدمي الهواتف الذكية للإستعلام عن مكاتب المحامين والقضايا ومواعيد الجلسات.

- خدمة الرسائل النصية: تنبيه وتذكيرالمتقاضين بوجود تبليغ لهم بموعد جلسة او حكم.

- تفعيل دور المراكز البحثية والبحث العلمي في تطوير إجراءات التقاضي الإلكتروني.

الخاتمة

إن إدخال نظم المعلومات في مجال القضاء ليس مسألة سهلة لا سيما إذا تمت في بيئة تفتقر إلى المقومات الأساسية التي يبنى عليها النظام الإلكتروني، ما يوجب ايجاد البنية التحتية المعلوماتية المناسبة التي يتطلب توافرها من: أجهزة الحاسب الآلي ، إنشاء قاعدة بيانات عبارة عن نظام أرشفة إلكتروني لكل ملفات الدعاوى حيث يجري حفظ لوائح الإدعاء والوكالات التي ارسلت من الخصوم والمحاضر الإلكترونية التي يتم تدوينها لكافة إجراءات المحكمة. كما وأن إنشاء موقع على الإنترنت يعتبر عنوانًا إلكترونيَا تسمح بتنفيذ عدة خدمات مثل: الحصول على المعلومات والاستعلام عن الدعاوى، وإنجاز الإجراءات ومباشرة الدعوى دون الحاجة للحضور الشخصي كما ويمكن أن يتم الدفع إلكترونيا. وبالتالي كل هذا يستوجب متطلبات بشرية من التأهيل المعلوماتي للقضاة وأعوانهم وتسهيل المواكبة الفنية لهم من مبرمجين لتقديم الدعم الفني وحماية النظام الإلكتروني من الإختراقات.

ومن المعوقات التي قد تواجه عمل المحكمة الإلكترونية في لبنان، هو ضعف البنية المعلوماتيّة، التي تتطلب أجهزة ومعدات ومستلزمات تتلاءم مع المطلوب من عملها. ويوازي ذلك الضعف في قدرات الجهاز البشري المؤهل للتّعامل مع التكنولوجيا، وهذا ما يتطلّب السّعي الى تطوير دور الكادر البشري في التّعامل مع التّكنولوجيا الحديثة في كافة جوانب العمل الإداري المرتبط بعمل المحكمة.

كما وإنّ استخدام الشبكة العنكبوتية غير متاح لكل المواطنين بالقدرة والسرعة ذاتها. فان كانت المحكمة الإلكترونية من شأنها أن تقلّل من مصارفات التّقاضي عبر الانتقال اليها ومتابعة إجراءاتها، إلا أنّ الانفاق على الاتّصال بالإنترنت في لبنان لا يزال بتكلفة عالية، وليس بالجودة ذاتها التي يحصل عليها بشكلٍ متساوٍ كل المواطنين.

وفيما يتعلّق بعمل المتخصصين في هذا المجال، يُطرح التّساؤُل حول مدى تقبُّل المحامين والقضاة، لعمل هذه المحكمة، رغم آثارها الإيجابيّة على انتاجيتهم، وأدائهم. لا سيّما في ظلّ عدم وجود القوانين في لبنان التي تُشرّع عمل المحكمة الإلكترونية كوسيلة مُعتمدة من وسائل القضاء، مع ما يتطلّب ذلك من وجود تشريعات تواكب آليّة عملها، المعلوماتية والقانونية، خاصةً وأنّ التّنظيم القانوني لمثل هذا المشروع يؤمّن الحماية المطلوبة للمُتقاضين والمُستفيدين منه. وهذا ما يدفع إلى ضرورة مُتابعة التشريعات والاّتفاقيّات الدّوليّة، التي تطرّقت لمثل هذا الموضوع وذلك على غرار التّشريعات التي عالجت التّجارة، التّحكيم، والتّوقيع الإلكتروني وسواها من إجراءات التّعامل عن بعد عبر استخدام الانترنت والحاسوب.

ويشير الأستاذ "القعابي"(65)إلى أنّ :" عدم مرونة قضاء بعض الدول تجاه تفسير القواعد القانونية التّقليديّة لمسايرة مستجدّات الحياة العصريّة والأنماط القانونيّة الحديثة عبر شبكة الإنترنت، سببها عدم مواكبة القوانين التّقليدية للتطوّرالسريع، لتفعيل نظام المعاملات الالكترونية، والكتابة الالكترونية، واستخدام التوقيع الالكتروني".

ومن النّاحية العمليّة والتّقنيّة، فإنّ المخافة من جرائم المعلوماتيّة، هي من عوائق عمل المحكمة، فهناك خشية من اختراق أجهزة المحكمة الإلكترونية بغية القرصنة والحصول على معلومات خاصة بدعوى او قضية، أو سرقة المعلومات إلكترونيًا لأجل المُتاجرة بها. وربّما قد يكون الاختراق بهدف الإضرار بملفات المحكمة عبر إختراقها بالفيروسات الإلكترونية المدمّرة أحيانًا للملفّات والمُستندات المخزّنة لدى المحكمة الالكترونية.

فتح آفاق مستقبلية للبحث

باتجاه العالم نحو نظام الحوكمة الإلكترونية، بات من الضروري ادخال الرقمنة ايضاً في مجال القضاء والمحاكم، لفعالية هذا الأمر، ولا سيما في لبنان، ولهذا يمكن العمل على مزيد من الدراسات والبرامج الإلكترونية للمعالجة الآلية للغة القانونية بالعربية، من شأنها تسهيل عمل القضاة والمحامين والعاملين في المحاكم. كما يمكن لوزارة العدل اللبنانية ان تستفيد من هذه الدراسات لإنشاء موقع الكتروني خاص بالمحكمة الإلكترونية، او انشاء صفحات على موقعها مرتبطة بخدمات الكترونية لتسيير عمل المحاكم التقليدية واختصار المسافات والمشقة على المواطنين عند تقديم الدعوى او متابعتها. ولا بد من تحقيق فكرة العمل على تطبيق هاتفي خاص بعنوان "محكمة اونلاين" نظرا لأن الغالبية الساحقة من اللبنانيين تمتلك هواتف ذكية وتدير حياتها اليومية والعملية من خلاله.

------

([1]) جاسم محمد زكريا، مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2006 ، ص 410.

((2محمد علي جعفر، الحكومة الإلكترونية في لبنان: واقع وتحديات، جريدة الأخبار، العدد 3069، الجمعة 30 كانون الأول 2016:"اصطلاحًا، فإنّ هذا المفهوم يعني تقديم الخدمات من الدولة،بكافة إداراتها،إلى المواطنين عبر استخدام وسائل التكنولوجيا والمكننة والوسائل التقنية المعلوماتية لأجل تحقيقها بأسرع وقت وبأقل كلفة وسهولة".

(3) غسان مراد، الإنسانيات الرقمية، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2014،ص28 و 29 .

(4)الأسكوا، استراتيجيات الحكومة الإلكترونية في الدول العربية: الواقع وآفاق التطور، كانون الأول ، 2013، تم استرجاعه من الرابط:

http://css.escwa.org.lb/ICTD/3233/StudyE-GovStrategies.pdf.

(5)Bhatt, J.K. Role of Information Technology in the Malaysian Judicial System: Issues and Current Trends,International Review Of Law Computers & Technology, 2005, vol 19, No. 2, pp. 199-208.

Velicogna, M., Errera, A. & Stephane, D. ‘e-Justice in France: The e-Barreau Experience’, Utrecht Law Review, 2011, vol. 7, no. 1, pp. 163–187.

(6)Velicogna, M., Errera, A. & Stephane, D., ibid, 2011.

(7)Bhatt, J.K. ibid, 2005.

(8)Ojo, A., Janowski, T. and Estevez, E. (2009) Semantic interoperability architecture for electronic government’, Proceedings of the 10th Annual International Conference on Digital Government Research: Social Networks: Making Connections between Citizens, Data and Government, Digital Government Society of North America, pp. 63-72.

(9)https://www.courts.state.nh.us/nh-e-court-project/.../AppendixJ-QuarterlyReport.pdf.

E-file: is the capability for attorneys, prosecutors, and self-represented litgants to electronically file case documents.

E- payement: is the capability to accept payements by credit card over the internet as fees for processing electronically filed case documents and to satisfy all other financial obligations to any NH court.

E-doket is the capability to expose to court constituents public information about the history of filings, event, and case statuses over the internet.

E-schedules is the capability to expose the court calendar(hearings and trials schedules in the future to the public over the internet

E-citations is the capability to conduct motor vehicle citation transactions with state police and local law enforcement electronically.

E-self help is the capability to provide case-type specific procedural guidance to represented litigants over the internet

E-case files is the capability to provide access to public documents in court files, over the internet.

E-document management is the electronic management of case file documents through the case processing stages or events.

E-signature is a portion of e-document management that allows authorized parties to sign court document electronically.

E-notice is the electronic generation and distribution of all court notices to parties.

(10)البناء، «الاقتصاد» أطلقت منتدى «بيفكس 2017»:لتعزيز مفهوم ريادة الأعمال، 11 نيسان، 2017 .

(11)Rowley, Jennifer ."Using Case Study In Research", Management Research News, V 25 Number 1, 2002.

(12)Yin, Robert K . "Case Study Research: Design and Methods", California, SAGE publication. 1994

(13)Kaplan, B., & Maxwell, J. A. Qualitative Research Methods for Evaluating Computer Information Systems. In J. G. Anderson, C. E. Aydin, & S. J. Jay (Eds.), Evaluation Health Care Information Systems Methods and Application. California Sage Publications. 1994

(14)ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب،الجزء 15 ص 186.

(15)خالد ممدوح،الدعوى الإلكترونية واجراءاتها امام المحاكم، دار الفكر الجامعي، 2008، ص 12.

(16)حازم محمد الشرعة، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الالكترونية، دار الثقافة للنشر، 2010 ص 57.

(17)Kuny, Terry (September 1997). "A Digital Dark Ages? Challenges in the Preservation of Electronic Prevention Information" (PDF). 63RD IFLA (International Federation of Library Associations and Institutions) Council and General Conference. Archived (PDF)from the original on 9 May 2008. Retrieved 7 November 2011.

(18)BuresiCharlette, A propos de la numérisation, mise à jour novembre 1999, [en ligne]. Disponiblesur http://www.sup.adc.education.fr/bib/Acti/Num/num2.htm.

(19)PatriceRacte, La coopération entre établissements culturels dans le cadre de projet de numerisation,enssib,p9(PDF), Disponible sur http://www.enssib.fr/bibliothequenumerique/documents/683-la-cooperation-entre-etablissements-culturels-dans-le-cadre-d-un-projet-de-numerisation.pdf.

(20)PatriceRacte, op.cit, p 10.

(21)نسيمة أمال حيفري، التحكيم الإلكتروني ودوره في حل المنازعات الناتجة عن التجارة الإلكترونية، مجلة العلوم السياسية والقانون، اصدارات المركز الديمقراطي العربي، 2017، العدد 2.

(22) صفاء اوتاني، "المحكمة الالكترونية(المفهوم والتطبيق)" مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 28،العدد الأول، 2012، ص 165،منشور على الموقع :

www.damascusuniversity.edu.sy/mag/law/images/stories/1-2012/a/165-208.pdf

(23)محمد محمد الالفي، ورقة عن المحكمة الإلكترونية بين الواقع والمأول، مؤتمر الحكومة الإلكترونية السادس، الادارة العامة الجديدة والحكومة الإلكترونية دبي-دولة الامارات العربية المتحدة 9-12 ديسمبر 2007.

(24)مراد بنار، التقاضي عبر الوسائط الإلكترونية في التشريع المغربي والمقارن. تم استرجاعها من الرابط: www.droitentreprise.org

(25)Wan Satirah & Abrar HaiderE-Court:information and communication technologies for civil court management. University of south Australia, 2013.

(26)أسعد منديل ، التقاضي عن بعد: دراسة قانونية، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والإنسانية، مجلد ،1 عدد 21، 2014.

(27)نهى الجلا، الحكومة الإلكترونية، مجلة المعلوماتية، السنة الرابعة، العدد 44، 2009، ص 34 وما يليها.

(28)نسيمة أمال حيفـري،التحكيم الإلكتروني ودوره في حل المنازعات الناتجة عن التجارة الإلكترونية مجلة العلوم السياسية والقانون،العدد الثاني، المركز الديمقراطي العربي، الجزائر،2017.

(29)صفاء اوتاني ، مرجع سابق، ص 169.

(30)WanSatirah Wan MohdSaman, AbrarHaider, E-Court: Information and Communication Technologies for civil court management, 2013 , p 2296.

(31)(https://www.e-court.ca/about/index.php).

(32) Ojo, A., Janowski, T. and Estevez, E. (2009) Semantic interoperability architecture for electronic government’, Proceedingsof the 10th Annual International Conference on Digital Government Research: Social Networks: Making Connectionsbetween Citizens, Data and Government, Digital Government Society of North America, pp. 63-72.

(33)نها الجلا، المحكمة الالكترونية، مجلة المعلوماتية، العدد 2، سوريا، السنة الخامسة العدد 47 كانون الثاني 2010 ص 50.

(34)خالد محمود ابراهيم، التقاضي الالكتروني، مقالة منشورة على الموقع الالكترونيwww.kenanaonline.com.

(35)المشعل القانوني، التجربة المغربية في مجال التقاضي الإلكتروني. تم استرجاعه من الرابط:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=539452632930444&id=164354637106914.

(36)وزارة العدل المغربية، وزارة العدل والحريات تطلق تطبيق الخدمات القضائية الإلكترونية الخاص بالهواتف الذكية، 2015،تم استرجاعه من الرابط:

http://www.justice.gov.ma/lg-1/actualites/act-376.aspx

(37)وزارة العدل المغربية، 2015، م.ن.

(38)http://www.islamicbankingmagazine.org

(39)عبدالسلام الثميري، نقل سجناء الرياض إلى إصلاحية الحائر الجديدة، الإقتصادية، 2015، تم استرجاعه من الرابط:

http://www.aleqt.com/2015/06/03/article_962502.html.

(40)بي بي سي أونلاين، القاضي الإلكتروني الذي يجوب شوارع البرازيل، تم استرجاعه من الرابط:

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_728000/728915.stm

(41)Trong Trieu, Courts Singapore Looks to Tackle Southeast Asia’s Growing E-commerce Market with SmartOSC’s Partnerships, 31 march, 2017.

(42)International Records Management Trust (2002) .Case study legal and judicial records and information systems in Singapore: Management Trust Partnership Project, International Records Management Trust, UK. Viewed 6 May 2010, http://www.irmt.org/documents/researchreports/case_studies/legal_judicial_rec_case_studies/singapore/IRMT_legal_CS_Singapore.pdf.

(43)New e-Court Platform Represents a “Tectonic Shift” in the Administration of Justice. Retrieved online from:

https://www.outsystems.com/case-studies/e-court/legal-sector-application/

(44)www.ecourtcanada.wordpress.com.

(45)InterActive justice via internet-Alternative Dispute Resolution in Canada.

(46)Hassan, Kamal & Mokhtar, Maizatul. (2018). THE E-COURT SYSTEM IN MALAYSIA.Retrieved from: https://www.researchgate.net/publication/265180160_THE_E-COURT_SYSTEM_IN_MALAYSIA.

(47)أصول المحاكمات المدنية في لبنان، تم استرجاعها من الرابط: http://www.lebaneselaws.com.

(48)https://www.courts.state.nh.us/nh-e-court-project/.../AppendixJ-QuarterlyReport.pdf.

(49)https://www.justice.gov.lb.

(50)https://www.justice.gov.lb.

(51)وقد حٌددت مهام المركز بمكننة أعمال القضاء والإدارة العدلية لا سيما:

- مكننة جميع أعمال القضاء العدلي والاداري بالتّنسيق مع مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة.

- مكننة أعمال المديريّة العامّة لوزارة العدل وجميع الهيئات التّابعة لهذه الوزارة.

- مكننة جميع الشؤون التي تعنى بها وزارة العدل.

- تدريب القضاة والمساعدين القضائييّن وموظّفي وزارة العدل على أعمال المكننة وعلى تطبيقاتها بغية استعمالها بافضل الطرق.

- إنشاء قواعد متخصّصة بالتّعاون مع مركز المعلوماتيّة القانونيّة التّابع للجامعة اللّبنانية ووضعها في تصرف القضاة ووزارة العدل والحقوقيين عامة وفق نظام خاص يصدر عن وزير العدل.

- إنشاء بنك للمعلومات القانونية.

- إنشاء قواعد معطيات قضائية مختلفة لتحضير عناصر اتخاذ القرارات القضائيّة والاداريّة، ووضعها في تصرّف القضاة ووزارة العدل والادارات والمؤسسات العامة المعنية.

- إرساء التّعاون بين وزارة العدل ومختلف المؤسّسات الدّوليّة والإقليميّة والإدارات والمؤسسات العامة العاملة في حقول المعلوماتية القضائيّة والقانونيّة وذلك عبر بروتوكولات تعاون يبرمها وزير العدل.

- اجراء الابحاث والدراسات التي تعتمد المكننة والتي تهدف الى تطوير وتفعيل وتحديث عمل القضاء.

(52)www.droit.ul.edu.lb

(53)www.IRC.gov.lb

(54)www.cr.justice.gov.lb

(55)www.bba24.org/eservices/

(56)A website is a collection of related web pages, including multimedia content, typically identified with a common domain name, and published on at least one web server. ... The user's application, often a web browser, renders the page content according to its HTML markup instructions onto a display terminal.

(57)القارح شربل، قانون الانترنت، التفاوض والوساطة على شبكة الانترنت، ج، 1 صادر 2011، ص 18، رقم 9:"مجموعة شبكات معلوماتية متصلة ببعضها وهي تشكل وسيلة تواصل سريعة اقتصادية وعملية لتبادل المعلومات والأفكار بين الافراد في العالم... وشبكة الانترنت تتميز بالترابط اللامادي".

(58)Portal:“specializedinternet&telecoms:apage on the internet that allowspeople to get usefulinformation, such as news and weather, and to find other websites.”

https://dictionary.cambridge.org/dictionary/english/portal.

(59)VincentGautais, le contrat électronique international, encadrement juridique, Delta, Bruylant, 2003, p. 129.

(60)قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية مع دليل الاشتراع2001، تم استرجاعه من الرابط:

https://www.uncitral.org/pdf/arabic/texts/electcom/ml-elecsig-a.pdf

(61)ورد تعريف التوقيع الإلكتروني في مشروع القانون اللبناني المحال الى مجلس النواب بالمرسوم رقم 3553/2000، في المادتين 142 مكرر 4 ومكرر 5 من خلال تحديد وظيفة التوقيع، فنصت المادة 142 مكرر 4 على «ان وظيفة التوقيع المقترن بكتابة هي التعريف بهوية صاحب التوقيع والتعبير عن رضى صاحبه حول الموجبات الناتجة عنه. أما التوقيع الذي يوضع من قبل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ضمن حدود سلطته واختصاصه، فمن شأنه أن يطلق الصفة الرسمية على السند». ونصت المادة 142 مكرر 5 على انه «يعتبر التوقيع الإلكتروني قائماً حين تستخدم وسائل أو اجراءات موثوق بها من شأنها تأمين التعريف بصاحب التوقيع وتأكيد الصلة بين التوقيع وبين السند الذي يقترن به».

(62)ناصر بن داود:التقاضي الإلكتروني أو نحو إرسال المحامي بالفاكس، مقالة موجودة في منتدى المحامين الكويتي: يمكن الإطلاع علىwww.lawyerkuwait.com

(63)عبد الهادي القعابي، المرجع السابق، ص 284.

(64)الزهراني، نواف، المحكمة الإلكترونية في عصر تكنولوجيا المعلومات، منشور على الموقع: www.alriyadh.com

(65)عبد الهادي القعابي، المرجع السابق، ص 305 وما يليها.

المصادر والمراجع

الكتب:

- ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب،الجزء 15 ص 186.

- جاسم محمد زكريا، مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2006.

- حازم محمد الشرعة، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الالكترونية، دار الثقافة للنشر، 2010 .

- خالد ممدوح،الدعوى الإلكترونية واجراءاتها امام المحاكم، دار الفكر الجامعي، 2008.

- غسان مراد، الإنسانيات الرقمية، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2014.

دراسات ومقالات:

- أسعد منديل ، التقاضي عن بعد: دراسة قانونية، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والإنسانية، مجلد ،1 عدد 21، 2014.

- عبد الهادي القعابي، مفهوم التقاضي عن بعد، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، العدد الأول، السنة الثامنة، 2016.

- محمد علي جعفر، الحكومة الإلكترونية في لبنان: واقع وتحديات، جريدة الأخبار، العدد 3069، الجمعة 30 كانون الأول 2016.

- محمد محمد الالفي، ورقة عن المحكمة الإلكترونية بين الواقع والمأول، مؤتمر الحكومة الإلكترونية السادس، الادارة العامة الجديدة والحكومة الإلكترونية دبي-دولة الامارات العربية المتحدة 9-12 ديسمبر 2007.

- منى الاشقر جبور، الالشباب والانترنت: الحق في الخصوصية، العدل 2011 العدد4 ص 1555.

- نسيمة أمال حيفري، التحكيم الإلكتروني ودوره في حل المنازعات الناتجة عن التجارة الإلكترونية، مجلة العلوم السياسية والقانون، اصدارات المركز الديمقراطي العربي، 2017، العدد 2.

- نهى الجلا، الحكومة الإلكترونية، مجلة المعلوماتية، السنة الرابعة، العدد 44، 2009.

- نهى الجلا، المحكمة الالكترونية، مجلة المعلوماتية، العدد 2، سوريا، السنة الخامسة العدد 47 كانون الثاني 2010 ص 50.

المراجع الأجنبية:

- Bhatt, J.K. Role of Information Technology in the Malaysian Judicial System: Issues and Current Trends,International Review Of Law Computers & Technology, 2005, vol 19.

- Buresi Charlette, A propos de la numérisation, mise à jour novembre 1999.

- CharbelKareh, L’arbitrage en ligne, . Revue Al Adel 2008-4 p. 1533.

- Kaplan, B., & Maxwell, J. A. Qualitative Research Methods for Evaluating Computer Information Systems. In J. G. Anderson, C. E. Aydin, & S. J. Jay (Eds.), Evaluation Health Care Information Systems Methods and Application. California Sage Publications. 1994.

- Kuny, Terry (September 1997). "A Digital Dark Ages? Challenges in the Preservation of Electronic Prevention Information" (PDF). 63RD IFLA (International Federation of Library Associations and Institutions) Council and General Conference. Archived (PDF)from the original on 9 May 2008.

- Ojo, A., Janowski, T. and Estevez, E. (2009) Semantic interoperability architecture for electronic government’, Proceedings of the 10th Annual International Conference on Digital Government Research.

- Patrice Racte, La coopération entre établissements culturels dans le cadre de projet de numerisation,enssib,p9(PDF).

- Rowley, Jennifer ."Using Case Study In Research", Management Research News, V 25 Number 1, 2002.

- Trong Trieu, Courts Singapore Looks to Tackle Southeast Asia’s Growing E-commerce Market with SmartOSC’s Partnerships, 31 march, 2017.

- Velicogna, M., Errera, A. & Stephane, D. ‘e-Justice in France: The e-Barreau Experience’, Utrecht Law Review, 2011, vol. 7.

- VincentGautais, le contrat électronique international, encadrement juridique, Delta, Bruylant, 2003.

- Wan Satirah & Abrar HaiderE-Court:information and communication technologies for civil court management. University of south Australia, 2013.

- Yin, Robert K . "Case Study Research: Design and Methods", California, SAGE publication. 1994.

المواقع الإلكترونية

- أصول المحاكمات المدنية في لبنان.

http://www.lebaneselaws.com

- الأسكوا، استراتيجيات الحكومة الإلكترونية في الدول العربية: الواقع وآفاق التطور، كانون الأول ، 2013 .

http://css.escwa.org.lb/ICTD/3233/StudyE-GovStrategies.pdf

- بي بي سي أونلاين، القاضي الإلكتروني الذي يجوب شوارع البرازيل.

.http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_728000/728915.stm

- خالد محمود ابراهيم، التقاضي الالكتروني، مقالة منشورة على الموقع الالكتروني.

www.kenanaonline.com

- الزهراني، نواف، المحكمة الإلكترونية في عصر تكنولوجيا المعلومات.

www.alriyadh.com

- صفاء اوتاني، "المحكمة الالكترونية(المفهوم والتطبيق)" مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 28،العدد الأول، 2012.

www.damascusuniversity.edu.sy/mag/law/images/stories/1-2012/a/165-208.pd

- عبدالسلام الثميري، نقل سجناء الرياض إلى إصلاحية الحائر الجديدة، الإقتصادية، 2015.

http://www.aleqt.com/2015/06/03/article_962502.html.

- مراد بنار، التقاضي عبر الوسائط الإلكترونية في التشريع المغربي والمقارن.

www.droitentreprise.org

- المشعل القانوني، التجربة المغربية في مجال التقاضي الإلكتروني.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=539452632930444&id=164354637106914.

- ناصر بن داود، التقاضي الإلكتروني أو نحو إرسال المحامي بالفاكس، مقالة موجودة في منتدى المحامين الكويتي.

https://www.lawyerkuwait.com

- وزارة العدل المغربية، وزارة العدل والحريات تطلق تطبيق الخدمات القضائية الإلكترونية الخاص بالهواتف الذكية، 2015.

http://www.justice.gov.ma/lg-1/actualites/act-376.aspx

- قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية مع دليل الاشتراع2001.

- https://www.uncitral.org/pdf/arabic/texts/electcom/ml-elecsig-a.pdf

- Buresi Charlette, A propos de la numérisation, mise à jour novembre 1999, [en ligne].

http://www.sup.adc.education.fr/bib/Acti/Num/num2.htm.

- Hassan, Kamal & Mokhtar, Maizatul. (2018). THE E-COURT SYSTEM IN MALAYSIA.

https://www.researchgate.net/publication/265180160_THE_ECOURT_SYSTEM_IN_MALAYSIA

- New e-Court Platform Represents a “Tectonic Shift” in the Administration of Justice.

https://www.outsystems.com/case-studies/e-court/legal-sector-application/

الفهرس

المقدّمة 1

القسم الأول: الإطار النظري 12

الفصل الأول: مفهوم تحول لغة التقاضي التقليدية الى لغة رقمية 12

الفرع الاول: تعريف المحكمة الإلكترونية 13

الفرع الثاني: نماذج التقاضي الرقمي في بعض الدول العربية والأجنبية 15

الفصل الثاني: اجراءات سير الدعوى المطلوب رقمنتها في المحاكم اللبنانية 23

الفرع الاول: اجراءات المحاكمة بدءا من تقديم الدعوى 23

الفرع الثاني: البنية المعلوماتية المتاحة في لبنان.............................................................25

القسم الثاني: الإطار التطبيقي 31

الفصل الأول: التطبيقات الإلكترونية الممكن تصميمها للمحكمة الإلكترونية 31

الفرع الأول: التطبيقات الإلكترونية الممكن تصميمها في لبنان انطلاقا من الهيكلية التقليدية للمحكمة. 31

الفرع الثاني: تصميم نموذج لمتابعة الدعوى وجلسات المحاكمة الكترونيا 37

الفصل الثاني: انعكاسات المحكمة الإلكترونية على الميدان الحقوقي 42

الفرع الاول: الإنعكاسات الايجابية بالنسبة للكادر البشري القضائي والإداري في المحكمة 42

الفرع الثاني: الإنعكاسات على الصّعيد العملي 44

توصيات البحث 45

الخاتمة 45

المصادر والمراجع 47