Research

Study الأستاذ الدكتور أشرف رمّال 18/06/2025

الذكاء الإصطناعي في مجال الصحة

Author
الأستاذ الدكتور أشرف رمّال
Published
18/06/2025
Source
Lebanese University

الذكاء الإصطناعي في مجال الصحة

الأستاذ الدكتور أشرف رمّال

أستاذ محاضر وباحث في القانون الطبي

قدم التطور السريع للذكاء الإصطناعي في المجال الصحي بالفعل تقدما كبيرا لصالح المرضى (التشخيص، المعالجة، والروبوتات...) ولصالح الصحة العامة وإدارة النظام الصحي. يتطلب هذا التطور انعكاسا أو تفكيرا أخلاقيا بالإضافة الى إطار محدد تدريجيا.

لا ينبغي تعطيل العلاقة بين الطبيب والمريض ولكن على العكس من ذلك يتم تعزيزها عند إدخال هذه الأداة الجديدة في عملية العلاج. تحديد التجاوزات المحتملة والوقاية منها وخطر عدم المساواة الإضافية بين الأنواع المختلفة من السكان، هي إعتبارات يجب مقارنتها بالفوائد المهمة جدا للذكاء الإصطناعي في مجال الصحة.

تعريف الذكاء الإصطناعي وتطوره

يشير الذكاء الإصطناعي لغة الى (جميع التقنيات المستخدمة لإنشاء آلات قادرة على محاكاة الذكاء البشري). هي برامج الكومبيوتر ولا يهم إذا كانت مدمجة في روبوت أو لا.

يمكن تعريف الذكاء الإصطناعي بشكل أكثر دقة على انه (نظام آلي قادر، لمجموعة معينة من الأهداف المحددة من قبل الإنسان، على إجراء التنبؤات أو تقديم التوصيات أو إتخاذ القرارات التي تؤثر على البيئات الحقيقية او الإفتراضية).

يمكن التمييز بين الذكاء الإصطناعي الضعيف والذكاء الإصطناعي القوي. في حين أن الأول يعين برامج وخوارزميات دعم القرار التي تطيع ببساطة المؤشرات الواردة، فإن الأخير لديه قدرة على التعلم الذاتي مما يسمح بإتخاذ القرارات بشكل مستقل. ويعتبر البعض أن التحسن المتزايد للذكاء الإصطناعي سيسمح يوما ما بتجاوز القدرات البشرية.

إن التزاوج بين الذكاء الإصطناعي والطب ليس حديثا، ظهرت الجراحة بمساعدة الروبوتات في المستشفيات منذ التسعينات وخاصة في جراحة المسالك البولية والجراحة النسائية ثم في الجراحة العامة وتم تطويرها على نطاق واسع في ال2020 ومنذ ذلك الحين إستمر إستخدام الذكاء الإصطناعي في جميع أعمال الرعاية والطب لدرجة أن الصحة هي الآن واحدة من المجالات الرئيسية لنطوير الذكاء الإصطناعي.

يتعلق الذكاء الإصطناعي بكل من التشخيص، الأعمال العلاجية، التوصيات للإهتمام بالمريض والجراحة، المتابعة الشخصية والمساعدة للأشخاص وخاصة أولئك الذين في حالة تبعية ولكن أيضا الوقاية والأبحاث والرصد الصحي.

ويتراوح من المهام البسيطة مثل مراقبة ضغط الدم المريض الى المهام الأكثر تعقيدا مثل تشخيص الأمراض(بما في ذلك السرطان)، كما أن التطورات الحديثة تجعل من الممكن تطوير الأطراف الإصطناعية المتصلة والأطراف الإصطناعية للركبة المجهزة بأجهزة إستشعار، يمكنها تحديد المضاعفات(التعقيدات) أو الأمراض (العدوى، الفشل التقني) وتحسين الحياة اليومية للمرضى(الحد من إعادة إجراء جراحة).

وأخيرا، فإن إستحدام الذكاء الإصطناعي يتطلب التفكير الأخلاقي، للحد من الحلول المتطرفة وإما إنشاء إطار وقائي وحمائي والخطورة هو إنقطاع البلد (لبنان) عن البلدان الأكثر إبتكارا في هذا المجال مع حرمان المرضى من العديد من الإمكانات العلاجية. وأن عدم تدخل الدولة في هذا المجال من شأنه أن يؤثر سلبا على المبادئ الأخلاقية الرئيسية وحقوق المرضى.

هل تغيرت علاقة الرعاية الصحية بالتكنولوجيا ؟

أحد القطاعات الإستراتيجية الرئيسية الأربعة بالنسبة للذكاء الإصطناعي مع الصحة، النقل والبيئة والدفاع.

الإشكالية فيما يتعلق بتقدم الطب والذي (يجعلها تتعرض لخطر لم تعد قادرة على مقاومته، خطر نسيان الإنسان والذي هو هدفها.

إن تدخل الذكاء الإصطناعي في العلاقة الصحية فيها مخاطرة بان تضع الآلة الخوارزمية او الروبوتات في حالة منافسة مع الطبيب وتحجيم كفاءنه الطبية. وزعزعة ثقة المريض بالطبيب وبالتالي يمكن أن يكون لدى المريض الوهم بان جمع عدد كبير من البيانات وحده يؤدي الى تشخيص ومقترحات علاجية أكثر أهمية من وصفات الطبيب.

سيميل المريض الى إجراء تشخيصه الخاص أو التشكيك في الخيارات العلاجية للطبيب. في الوقت نفسه هناك أيضا خطر إقصاء المريض، مما قد يؤدي الى إستبعاد موافقته وبالتالي سيحرم المريض من فرصة المشاركة في القرارات والخيارات العلاجية التي تهمه.

كذلك فإن أحد التحديات الأخلاقية لتنظيم الذكاء الإصطناعي في مجال الصحة هو إعادة إضفاء الطابع الإنساني على علاقة الرعاية الصحية. وبالتالي من الإقتراحات هو ضمان الإشراف البشري على أي إستخدام للتكنولوجيا الرقمية في مجال الصحة. وأن أي إستخدام لخوارزمية في مسار الرعاية سيخضع للإشراف البشري.

بعض المخاطر الناتجة عن ذلك في مجال الصحة لا سيما فيما يتعلق بزيادة خطر إفشاء السرية الطبية ونشر البيانات الصحية

وأخيرا، يؤدي الذكاء الإصطناعي أيضا الى رفع مستوى المتطلبات المتعلقة بموجب الإعلام والنصيحة وتقديم المشورة لهم من خلال مطالبة الأطباء الآن بتزويد المرضى بمعلومات عن إستخدامهم للبيانات الشخصية للمرضى والمخاطر الناتجة عن إستخدام الذكاء الإصطناعي.

الطبيب صانع القرار الحقيقي او المساعد البسيط للخوارزمية ؟

إن خطر تفويض القرار الطبي مرتفع. لانه سيكون أسرع وأكثر كقاءة في التشخيص السريري الى شكل من أشكال التخلي عن الخبرة الطبية. سيؤدي هذا التفوق المزعوم للآلة على الإنسان تدريجيا الى فقدان إستقلالية الطبيب حتى لا يتم إستخدام أجهزة دعم القرار بالإشتراك مع تحليله ولكن بشكل مستقل في مواجهة متطلبات الإنتاجية.

يمكن أن يؤدي نقص المعرفة بالأجهزة الى تخلي المهنيين الصحيين عن التحقق من القرارات التي تنفذها الخوارزمية والتحقق من صحتها على أساس حكم نقدي ومنحهم الثقة العمياء. وهذا ما يتعارض مع الأخلاقيات الطبية التي تنص على أن الطبيب لا يمكنه التخلي عن إستقلاله المهني بأي شكل من الأشكال.

من الضروري السماح للمهنيين الصحيين بفهم آليات وعمليات الذكاء الإصطناعي من اجل فهم إمكانيته وإدراك حدوده.

ويتمثل التحدي أيضا في تعزيز تدريب مقدمي الرعاية الأولى والمستمر على حد سواء وربما يعني هذا إعادة التفكير في هذا التدريب.

ومن المأمول أن يكون إستخدام الذكاء الإصطناعي لإدارة أكثر موثوقية للمريض مما يقلل من الأخطاء الفنية في تنفيذ الإجراء الطبي(خاصة في سياق الجراحة المساعدة) ومخاطر الأخطاء البشرية في التشخيص وإختيار العلاج.

لذلك ألا يمكن إتهام طبيب بعدم إتباع توصيات برنامج دعم القرار الطبي على عكس ما كان سيفعله محترف حكيم ومجتهد على الأرجح.

الطبيب يجب ان يحتفظ دائما بحرية إتخاذ القرار وبالتالي يوصي البعض بضرورة (تنمية وإستخدام التقنيات التي لا يمكن أن يكون لها مهمة إستبدال القرار الطبي المشترك مع المريض).

هل تعطلت المسؤولية الطبية بسبب تبادل الخبرات ؟

يؤدي تعميم حلول الذكاء الإصطناعي في مجال الصحة الى تحويل الممارسات الطبية بشكل عميق يمكن أن يكون هذا مصحوبا بفقدان الإستقلالية أو حتى عدم التمكين العلمي للطبيب تجاه القرارات المتخذة بفضل الخوارزميات، في مثل هذه الحالة، قد يكون من المسموح به السؤال عمن سيعتبر مسؤولا في حالة حدوث خطأ في التشخيص الطبي أو العلاج الموصوف: الطبيب ؟ من كان سيعتمد على توصيات الذكاء الإصطناعي؟ مصمم الخوارزميات ؟ المبرمج ؟ مدير قاعدة البيانات المستخدم للتعلم ؟ هل سيؤدي إختيار الطبيب عدم إتباع التوصية التي أنتجتها الخوارزميات والتي من شأنها أن تثبت أنها دقيقة الى تثبيت الخطأ ؟ هل يمكن أن يحد تأمين في مشاركته في التعويض المالي للضرر إذا تبين أن الطبيب لم يتبع توصية الحوارزميات ؟.

من الضروري تقديم عدد من الضمانات للمرضى،يمكن إنشاء نظام مسؤولية خاص بالأضرار التي قد تسببها الخوارزميات وإمكانية تعيين شخصية قانونية للخوارزميات من أجل جعلها مسؤولة عن الأخطاء المحتملة للقرار لا سيما مع تطوير الخوارزميات ذات القدرة على التعلم الذاتي.

يعتقد البعض أن القواعد الحالية للمسؤولية الطبية من المرجح أن تتكيف مع التطورات الناتجة عن تطوير أنظمة الذكاء الإصطناعي الذي هو مسألة يتعلق بقانون الملكية ويمكن التعويض عن الضرر الذي من المحتمل أن يسببه بموجب قواعد المسؤولية عن حراسة الأشياء.

في 2017 أكدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أن برنامج للمساعدة على الوصفة الطبية يشكل مستحضر طبي حتى لو لم يعمل مباشرة داخل جسم الإنسان أو عليه. ويعتبر مجلس الشورى الفرنسي أنه لا يمكن وصف الخطأ إذا قرر الطبيب عدم الإمتثال للنتيجة التي وضعتها الخوارزميات. وأن الذكاء الإصطناعي ليس سوى أداة إضافية للمهمنيين وسيتم مواجهتها كما تم مواجهة الخطا الطبي.

وأخيرا، إن تطوير الذكاء الإصطناعي في مجال الصحة له فوائد ومخاطر من الضروري الإستمرار في إعتبار هذه التكنولوجيا كجهاز في خدمة الإنسان رهنا بقرار الطبيب. وبالنهاية سيحقق الذكاء الإصطناعي تقدما كبيرا في رعاية المرضى وكذلك في إطار تعزيز سياسات الصحة العامة.