Rulings

State Council 22/05/1984

شورى حكم رقم : 66 /1984

Court
شورى
Number
66/1984
Date
22/05/1984
President
ميشال عبود
Members
فياض، سرحان
Source
Lebanese University

- شروط مسؤولية الدولة بالتعويض عن الاضرار اللاحقة باشخاص ثالثين بسبب سماحها بالتظاهر وعن تقصيرها في المحافظة على الممتلكات الفردية.

-

بما ان الجهة المستدعية تطلب في مراجعتها الحكم بالزام الدولة بالتعويض عن جميع الاضرار التي لحقت بها من جراء اقدام المتظاهرين على اقتحام مبنى مؤسستها والامعان في السرقة والتخريب والحريق. وبما ان الجهة المستدعية تبنى مراجعتها على اساس ان الدولة مسؤولة عن السماح بالتظاهر وعن تقصير موظفيها في القيام بواجب المحافظة على ارواح المواطنين وممتلكاتهم. وبما ان الدولة تدلي بان البلاد كانت تعيش ظروفا استثنائية غير مألوفة وان اساس المسؤولية غير موجود لان الدولة لم ترتكب اي خطأ ولا سيما الخطأ الجسيم الذي تنتفي بانتفائه المسؤولية. وبما انه من المسلم به ان البلاد كانت بتاريخ حصول الاضرار في ظروف استثنائية ناتجة عن حرب حزيران 1967 وعن استقالة الرئيس المصري. وبما انه ليس من شأن الظروف الاستثنائية ان تحرر الادارة من مسؤوليتها اذا ثبت انها ارتكبت خطأ جسيما جسامة غير عادية من شأنه ان يلحق بالمستدعي ضررا خاصا وغير مألوف . وبما ان الخطأ الجسيم جسامة غير عادية يتحقق بعدم استعمال الدولة امكانياتها التي كان في استطاعتها استخدامها لتفادي الحوادث واضرارها وكذلك بارتكاب موظفيها اخطاء جسيمة. وبما انه يستفاد من مراجعة الملف ان الدولة قد خصصت قوة لمواكبة التظاهرة وكانت مهمتها المحافظة على الامن والنظام وقمع اعمال الشغب التي قد يقوم بها المتظاهرون وبما انه يتبين من التقارير الرسمية انه وبتاريخ 10/06/67 انطلقت تظاهرة باتجاه سفارة الجمهورية العربية المتحدة وبوصولها الى مستديرة الكوكاكولا تحولت التظاهرة الى شغب وبدأ المتظاهرون بضرب نوافذ الكوكاكولا بالحجارة... ثم اضرموا النار فيها... واخذوا يرشقون رجال الامن بالحجارة. عندها اتصل الملازم آمر قوة المواكبة باللاسلكي بغرفة العمليات وامر باطلاق النار ارهابا فكانت النتيجة تفرق المتظاهرين ولم يلبث ان وصلت قوة للمساندة. وبما انه عندما تعرضت قوى الامن للرمي بالحجارة امر المسؤول عنها باطلاق النار ارهابا مما نتج عنه تفريق المتظاهرين. وبما انه عندما تعرضت قوى الامن للخطر ووصل الخبر الى غرفة العمليات حضرت قوة للمساندة. وبما انه يستدل مما تقدم ان قوى الامن المواكبة للتظاهرة كانت على اتصال دائم بغرفة العمليات وانها لما تعرضت للاعتداء اطلقت النار, الامر الذي ادى الى تفريق المتظاهرين وان قوة المساندة كانت جاهزة للتدخل وبالفعل تدخلت عند الطلب . وبما انه يستنتج انه لو تدخلت قوى الامن بجدية عندما تحولت التظاهرة الى اعمال شغب مثلما فعلت عندما تعرضت للرمي بالحجارة لكانت حالت دون حصول الضرر او على الاقل حصرته في نطاق معين. وبما انه ثبت من التقارير الموجودة في الملف ان قائد شرطة بيروت لم يأمر بارهاب المتظاهرين الا عندما اصيب دركي بضربة حجر وذلك دفاعا عن النفس وبمعزل عما اصاب معمل الشركة المستدعية من اضرار. وبما انه ثبت ايضا ان مجرد اطلاق النار ارهابا ادى الى تشتيت المتظاهرين الذين تغلغلوا داخل المنازل دون اصابة احد باذى. وبما ان عدم اتخاذ قوى الامن الاحتياطات اللازمة وعدم تدخلها عندما تعرضت املاك الجهة المستدعية للاعتداء وبالتالي عدم اتخاذها التدابير المناسبة والتي كان بامكانها اتخاذها للحؤول دون وقوع الاضرار المشكو منها يدل على ان الادارة لم تستنفد جميع وسائلها وما لديها من امكانيات الامر الذي يشكل الخطأ الجسيم جسامة غير عادية الذي يرتب المسؤولية ويلزم الادارة بالتعويض . وبما انه يتبين من مراجعة الملف ان الاضرار التي لحقت بالشركة المستدعية هي اضرار خاصة وبليغة ولا يمكن اعتبارها من نوع الاضرار التي يتحتم على المواطن تحملها من جراء تنفيذ المصلحة العامة. وبما ان الشركة المستدعية تطالب بمبلغ مليون ونصف ليرة مع فائدة تأخير تعويضا لها عن الاضرار التي لحقت بممتلكاتها. وبما ان لجنة الخبراء التي اجرت الكشف على موقع الشركة المستدعية قدرت الاضرار اللاحقة بها بمبلغ مليون وثلاثة وثلاثون الفا وخمسمائة وعشرون ليرة وثمانون قرشا. وبما انه من اجل تقدير التعويض المتوجب عن الاضرار المشكو منها يقتضي الاستئناس بتقرير لجنة الخبراء والاخذ بالكشف الحسي الذي اجراه المستشار المقرر بحضور الفريقين. وبما انه لم يثبت ان معمل الشركة المستدعية قد توقف عن العمل فيقتضي عدم الاخذ بما ورد في التقرير المذكور لجهة الربح الفائت ورواتب الموظفين. وبما ان المستشار المقرر الذي اجرى الكشف بصورة شخصية قد تحقق من عدم وجود الاساليب الكافية الكائنة في المعمل لتدارك الحريق ولمنع تفاقم الاضرار. وبما ان هذا المجلس بما له من حق التقرير وعلى ضوء ما تقدم يقرر تحديد التعويض الكامل والنهائي عن الاضرار التي لحقت بالجهة المستدعية بمبلغ اجمالي قدره ستمائة الف ليرة لبنانية مع فائدة بنسبة تسعة بالمائة اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار وحتى تاريخ الدفع الفعلي.