Rulings

State Council 14/11/1953

شورى حكم رقم : 345 /1953

Court
شورى
Number
345/1953
Date
14/11/1953
President
جورج صوراتي
Members
باز، مرتضى
Source
Lebanese University

- المطالبة باعادة المحاكمة لقرار مجلس شورى الدولة لمخالفته صيغة جوهرية للقانون باغفال ذكر التقرير المنظم من المستشار

-

في الشق الاول من سبب الاعادة المبني على عدم مراعاة في التحقيق والحكم الشكل المفروض في القانون (الفقرة الثالثة من المادة 70 من قانون مجلس الشورى الصادر في 23 نيسان 1941) لان مجلس الشورى لم يراع ما هو مقرر علما واجتهادا من ان الاجراآت المتعلقة باصول المحاكمة تصبح حقا مكتسبا للقضاء والمتقاضين بمجرد اتخاذها. حيث انه من الثابت ان حضرة رئيس مجلس الشورى كان احال ملف القضية الى احد مستشاري المجلس السيد طباع لانه اي الرئيس كان اشترك في القرار المطعون فيه القاضي بصرف المستدعي من الخدمة. وقد وضع حضرة المستشار المذكور تقريرا احاله الى النيابة العامة التي اعطت مطالعتها بالقضية كما ان الطرفين اعطيا ملاحظاتهما على التقرير والمطالعة المذكورتين. وحيث انه بعد ان اصبحت الدعوى جاهزة للحكم تعيب المستشار المقرر باجازة ادارية فانتدبت وزارة العدلية السيد فارس نصار لاكمال هيئة المجلس عوضا عن المستشار المنتدب للرياسة الغائب فاحال السيد نصار القضية للمستشار السيد جورج سيوفي لتنظيم تقرير جديد بالقضية فوضع هذا الاخير تقريرا مؤرخا في 17 آب سنة 1946 واحال هذا التقرير الى النيابة العامة التي اعطت مطالعة ايدت بها مطالعتها السابقة. وحيث مما تقدم يتبين ان تغيير هيئة مجلس الشورى حصل بالاستناد الى سبب شرعي هو تغيب المستشار المقرر السيد طباع باجازة. وحيث ان وضع تقرير ثان من قبل السيد سيوفي المكلف بذلك - وان يكن لم ينص عليه قانون بصورة الزامية فلا يرى المجلس في ذلك مخالفة في الاصول المتبعة من شأنها ابطال التقرير المذكور. وحيث انه وان كان يجوز لمجلس الشورى اعتماد التقرير الثاني الموضوع من السيد سيوفي فان القانون قد اوجب عليه في المادة 63 من قرار رقم 89 ل.ر. ان يشير في الحكم الى الاوراق الاساسية التي اعتمدها ومنها التقرير المنظم من المستشار المقرر والذي اتخذ مدارا لاصدار هذا الحكم. وحيث ان هذه الاشارة الى تقرير المقرر هي امر وجوبي خصوصا كما هي الحال لدى مجلس الشورى عندما تكون الاصول المتبعة هي خطية وذلك اثباتا لكون المجلس اطلع على التقرير المذكور. وحيث ان مجلس الشورى لم يشر في حكمه الى التقرير المنظم من المستشار المقرر بل جل ما هنالك انه اشار الى مطالعة حضرة مفوض الحكومة. وحيث ان ما جاء في الحكم المطعون فيه ان مجلس الشورى بعد الاطلاع على اوراق هذه القضية "لا يفي بالمقصود اذ ان المادة 63 المذكورة توجب ان يذكر في الحكم الاوراق الاساسية التي اتخذت مدارا لاصدار الحكم. وحيث ان المادة 70 فقرتها 3 من القرار 89 ل.ر.قد نصت على جواز تقديم طلب باعادة المحاكمة 3000" اذا لم يراع في التحقيق والحكم الشكل المفروض في القانون. وحيث ان اطلاع مجلس الشورى على التقرير المنظم من المستشار المقرر والاشارة الى ذلك في الحكم المطعون فيه هي معاملة جوهرية وان اغفالها يفتح طريق اعادة المحاكمة بالاستناد الى المادة 70 فقرتها الثالثة من القرار 89 ل.ر.

- الطعن بقرار مجلس القضاء الاعلى المتعلق بصرف القاضي من الخدمة لتجاوزه حد السلطة

-

حيث ان قرار مجلس القضاء الاعلى ينصهر في المرسوم الذي يصدر بالاستناد اليه لان ليس لقرار مجلس القضاء الاعلى قوة التنفيذ التي يجب ان تكون في كل قرار اداري كي يصبح موضوع طعن لتجاوز حد السلطة. وحيث ان الطعن في المرسوم يتناول حتما الطعن في قرار مجلس القضاء الاعلى الذي استند اليه المرسوم المذكور. وحيث ان الادارة تزعم في لوائحها التي تقدمت في دعوى الاعادة انه لا يجوز الطعن لدى مجلس الشورى في القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى واتت باجتهادات صادرة عن المحاكم الافرنسية بهذا الموضوع. وحيث ان مجلس القضاء الاعلى في لبنان هو عبارة عن لجنة مؤلفة من مجموعة قضاة عهد اليها النظر في امور تعيين القضاة وترفيعهم ونقلهم بناء على طلب وزير العدل. وحيث ان القرارات التي تصدرها هذه اللجنة ضمن صلاحيتها تكون قرارات ادارية لا تتسم بصفة القرارات العدلية. وحيث ان عدم قابلية معظم القرارات التي يتخذها مجلس القضاء الاعلى في فرنسا للطعن امام مجلس الشورى مرده الى سببين. السبب الاول - مبدأ تفريق القضاء العدلي والقضاء الاداري وعدم جواز تدخل احدهما في الامور الخاضعة لصلاحية الآخر. السبب الثاني - هو كون مجلس القضاء الافرنسي يؤلف من محكمة التمييز العليا بهيئتها الكاملة وهو يصدر احكاما في حالة القضاة المسلكية بعد اجراء محاكمة حسب الاصول من تقديم لوائح والاستماع الى القاضي صاحب المصلحة وان احكامه تكون معللة وتعطي صيغة التنفيذ. واذا لم ير الاجتهاد الافرنسي اعطاء مجلس الشورى حق مراقبة قرارات صادرة عن محكمة التمييز العليا يهيئتها الكاملة لا تختلف عن القرارات التي تصدرها المحكمة المذكورة في باقي المواد التي تفرض عليها. Duez et Debeyre - traite de droit administratif p.646 No. 686 - R. Alibert - le controle juridictionnel de l'administratif p. 67-68-69 ينظر ايضا الى المراجع المدونة في لوائح الدولة. وحيث ان في لبنان الامر خلاف ذلك فان مجلس القضاء الاعلى كان يتألف بالتاريخ الذي صدر فيه القرار المطعون فيه من قضاة عدليين هم الرئيس الاول لدى محكمة الاستئناف السيد الفرد ثابت ورئيسا غرفة في محكمة الاستئناف هما السيد كمال عيتاني والسيد اميل صباغة كما انه كان يتألف ايضا من قضاة اداريين هما السيد فؤاد عمون مفوض الحكومة لدى مجلس الشورى والسيد وفيق القصار رئيس مجلس الشورى وكانت صلاحيته تشمل جميع قضاة المحاكم من عدلية وادارية فلا مجال اذا للقول بمبدأژتفريق القضاء العدلي والقضاء الاداري وعدم تدخل المحاكم الادارية بشؤون المحاكم العدلية. وحيث انه بالاضافة الى تشكيل هيئة مجلس القضاء الاعلى في لبنان على النحو المبين اعلاه بالتاريخ الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه فان القضاة العدليين الذين كانوا يدخلون في تأليفه لم يكونوا جميعهم من قضاة الحكم بل كان منهم قضاة من النيابة العامة نظير السيد شربل مدعي عام محكمة الاستئناف والسيد انيس صالح محام عام اول لدى محكمة الاستئناف. وحيث لا يمكن القول في هذه الحالة بان هذه المجموعة من القضاة المختلفي الصلاحيات والوظيفة تؤلف محكمة عدلية تصدر احكاما لها صفة الاحكام الصادرة عن محاكم عدلية وان القرارات التي تصدرها دون اجراء محاكمة قانونية من تقديم لوائح والاستماع الى اقوال وملاحظات القاضي صاحب الشأن لها قوة الاحكام العدلية. وحيث يكون بالاستناد الى ما تقدم قرار مجلس القضاء الاعلى الذي بني عليه المرسوم المطعون فيه قابلا للطعن امام مجلس الشورى لتجاوز حد السلطة.