State Council 26/03/1975
شورى حكم رقم : 266 /1975
- Court
- شورى
- Number
- 266/1975
- Date
- 26/03/1975
- President
- انطوان بارود
- Members
- الصباح، البيلاني، الصلح، شاوول، فياض
- Source
- Lebanese University
- الاسباب التي يمكن الادلاء بها في المراجعة المقدمة نفعا للقانون
-
بما ان الدولة تدلي بان القرار المطعون فيه بني على واقعة مغلوطة, فاعتبر ان قوى الجيش تمركزت اثناء حوادث 1958 على سطح مصبة آل شعبان في طرابلس واتخذت منها قاعدة للاعمال العسكرية كان من نتيجتها المباشرة الحاق الضرر بها اذ ان استعمال المصبنة للغاية المذكورة جعلها هدفا ومنطلقا لاطلاق النار الذي نشأ الحريق عنه, في حين ان السجلات الرسمية تثبت ان الجيش لم يدخل باب التبانة ولم يتمركز بالتالي على سطح المصبنة الواقعة قرب مخفر باب التبانة اي فرد من افراده. بما ان الدولة تطلب , نفعا للقانون, ابطال القرار المطعون فيه. وبما ان الاسباب التي يجوز التذرع بها في المراجعات التي تقدم نفعا للقانون تنحصر بالاسباب المتعلقة بمخالفة القانون دون الاخطاء المتعلقة بالواقعات المادية. وبما ان السبب المبني على عدم تمركز الجيش على سطح المصبنة يكون مستوجب الرد لانه يتعلق بواقعة مادية.
- مسؤولية الدولة في الظروف الاستثنائية
-
بما ان القرار المطعون فيه اقر مسؤولية الادارة ليس على اساس الخطأ او المخاطر, بل بالاستناد الى مبدأ المساواة امام الاعباء العامة معتبرا ان الظروف التي كانت سائدة اثناء حوادث 1958 تبرر اتخاذ التدبير من قبل الجيش وان تبادل اطلاق النار بينه وبين المسلحين ادى الى حريق المصبنة. بما انه اذا كان مبدأ المساواة تجاه الاعباء العامة, وقد اقره الدستور اللبناني في المادة السابعة منه, يسمح بالتعويض على المتضررين في بعض الحالات , فان تطبيقه يتوقف على توفر شروط معينة. وبما ان الضرر الذي يعوض عنه بالاستناد الى مبدأ المساواة تجاه الاعباء العامة هو العب ء الذي تفرضه السلطة العامة على الافراد ويكون الغرض منه تحقيق النفع العام. وبما ان الضرر الذي لحق بآل شعبان بسبب نسف مصبنتهم واحتراقها لا يمكن اعتباره عبئا عاما لانه لم يفرض عليهم مباشرة من قبل سلطات الجيش , واذا كان الجيش تمركز على سطح المصبنة بقصد المحافظة على الامن والسلامة العامة, فان الاضرار التي لحقت بالمصبنة, على فرض انها نتجت عن نشاطه, لا تتوفر فيها الشروط اللازمة للتعويض عنها على اساس مبدأ المساواة تجاه الاعباء العامة. وبما ان تطبيق مبدأ المساواة تجاه الاعباء العامة واعتباره الركن الوحيد لمسؤولية الدولة في القرار المطعون فيه يكون غير متوافر ويقتضي بالتالي ابطال هذا القرار. وبما انه, على سبيل الاستفاضة في البحث , لا يمكن, في القضية الحاضرة, اعتبار الدولة مسؤولة على اساس الخطأ لأنها لا تسأل بسبب نشاطات قوى الامن المادية الا بحال ثبوت الخطأ الجسيم في الظروف العادية, وبحال وجود الخطأ الجسيم جسامة غير عادية في الظروف الاستثنائية كظروف حوادث 1958 التي حصل اثناءها الحادث الذي ادى الى حريق المصبنة. وبما ان القرار المطعون فيه ينفي كل خطأ عن الدولة بقوله "... والضرر الحاصل الذي تسأل عنه السلطة ليس على اساس الخطأ لأن الظروف "السائدة في ذلك الحين كانت تبرر اتخاذ التدبير المنوه عنه ...." وبما انه لا مجال للبحث في مسؤولية الدولة على اساس الخطأ. وبما انه لا يمكن اعتبار الدولة مسؤولة على اساس نظرية المخاطر بسبب استعمال اسلحة خطرة من قبل الجيش , لان الاضرار التي لحقت بالاشخاص او بممتلكاتهم في الظروف الاستثنائية التي واجهتها البلاد سنة 1958 وما رافقها من حوادث , بلغت حدا كبيرا ان لجهة عددها او اتساع نطاقها. وبما ان الاضرار التي تتعدى الحالات الفردية اوالمحدودة وتبلغ في مداها تلك التي حصلت اثناء حوادث 1958 لا يمكن التعويض عنها في اطار القانون العادي بل على اساس نظرية المخاطر الاجتماعية, لان مثل هذه الوضعية اقرب الى فكرة المخاطر التي ترافق الحياة في المجتمع من سواها. وبما ان التعويض على هذه الفئة من المتضررين لا يمكن ان يتم الا عن طريق المشترع الذي يعود له وحده ان يحمل الجماعات العامة هذه المخاطر. وبما انه, في القضية الحاضرة, لا يمكن اسناد مسؤولية الدولة الى اي من الاركان التي اقرها العلم والاجتهاد.