State Council 20/03/1975
شورى حكم رقم : 258 /1975
- Court
- شورى
- Number
- 258/1975
- Date
- 20/03/1975
- President
- انطوان بارود
- Members
- الصباح، البيلاني، الصلح، شاوول، فياض
- Source
- Lebanese University
- طبيعة العمل الاداري المتعلق بالتشويش على بث اذاعة اجنبية واختصاص مجلس شورى الدولة للنظر في طلب التعويض عن هذا العمل
-
بما ان الجهة المستدعية تطلب ابطال التدبير الاداري الذي اتخذته السلطة اللبنانية المختصة ابتداء من يوم الجمعة الواقع في 7 نيسان سنة 1972 وذلك بالتشويش على شركة اذاعة قبرص التي كانت تبث لها برامج اخبارية واعلانية تتعلق بالانتخابات اللبنانية وبالتالي ابطال القرار الضمني برفض طلباتها الواردة في استدعائها لوزارة الاعلام وبالزام الدولة بالتعويض عليها عن الاضرار التي اصابتها. وبما انه, بالرغم من ان الدولة تنفي ذلك, على فرض ان السلطات اللبنانية, اقدمت على التشويش على اذاعة قبرص التي تستثمرها شركة خاصة, اثناء بثها تسجيلات او اخبار تتعلق بالانتخابات العامة التي جرت في لبنان خلال شهر نيسان سنة 1972 . وبما ان المشاكل المطروحة لاستثمار شبكات الاذاعة البثية تتخطى نطاق عدة بلدان وتؤدي في اغلب الاحيان, تحت رعاية مؤسسات دولية, الى عقد اتفاقات دولية تتعلق بأمور تقنية وببث البرامج. وبما ان الاتحاد العام للمواصلات الذي انشىء عام 1932 واصبح حاليا من المؤسسات المتخصصة التابعة لمنظمة الامم المتحدة يضم تقريبا معظم البلدان اعضاء المنظمة المذكورة ومن بينها لبنان. وبما ان الفقرة الاولى من المادة 281 من المرسوم الاشتراعي رقم 126 تاريخ 1959/06/12 المتعلق بتنظيم الاصول الادارية والمالية في المديرية العامة للبريد والبرق تنص على انه "يجاز لوزارة البريد والبرق والهاتف (المديرية العامة للبريد والبرق) ان تطبق وتنفذ بموجب مراسيم نصوص واحكام الاتفاقات والانظمة الدولية المتعلقة بالبريد وبالمواصلات السلكية واللاسلكية وكذلك نصوص الاتفاقات الخاصة". وبما انه عملا بالمادة 281 فقرتها الاولى المذكورة اعلاه صدر بتاريخ 2 آذار سنة 1961 المرسوم رقم 6270 المتضمن تصديق وتنفيذ اعتبارا من اول ايار سنة 1961 احكام النظام الدولي للمواصلات اللاسلكية المعدل في جنيف عام 1959 وما يتبعه من الملاحق والبروتوكولات والقرارات والتوصيات كما انه صدر بتاريخ 15 آذار سة 1961 المرسوم رقم 6344 المتضمن تصديق وتنفيذ اعتبارا من اول كانون الثاني سنة 1961 احكام الاتفاقية الدولية للمواصلات السلكية واللاسلكية المعقودة في جنيف عام 1959 وما يتبعها من الملاحق والبروتوكولات والقرارات والتوصيات . وبما ان حق الاتفاقات الدولية للمواصلات يحدد الاذاعة البثية كجهاز تراسل او اتصال لاسلكي يحقق بث برامج موجهة الى الجمهور بصورة عامة. وبما ان المادة 48 من الاتفاقية الدولية للمواصلات السلكية واللاسلكية المنعقدة في مونترو بتاريخ 1965/11/11 تحظر لا بل توجب على الدول المتعاقدة عدم القيام باي تشويش ضار على اذاعات الدول الاخرى مهما كان نوع وطبيعة هذه الاذاعات سواء اكانت تجارية ام خاصة الدولة او تابعة لها. وقد حدد الرقم 414 الوارد في الملحق 2 لهذه الاتفاقية مفهوم التشويش الضار بانه التشويش الذي يهدد سير مرفق المواصلات البحرية او غيره من مرافق الامن او الذي يعطل مرفق الاتصالات اللاسلكية الذي يعمل وفقا لنظامها او يعرقل سير العمل فيه او يوقفه بصورة متكررة. وبما ان المسؤولية عن انتظام سير العمل في محطات الاذاعة والتلفزيون سواء اكانت تلك المحطات ملكا لاشخاص عموميين او للافراد تقع بكاملها على عاتق الدولة القائمة على ارضها هذه المحطات . ويعود لهذه الدولة اتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع التشويش الضار. (يراجع بهذا الصدد: Encycl. Dalloz. Dr. Inter. Vo Radiodiffusion-Television No 10 وبما انه سواء اكان التشويش المشكو منه من نوع التشويش الضار ام لا يجدر معرفة ما اذا كان يدخل في اختصاص القضاء الاداري مراقبة شرعية العمل الاداري المطعون فيه ام ان ذلك يخرج عن اختصاصه. وبما انه اذا كان القاضي الاداري يراقب الاعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية بصورة عامة فما زالت بعض هذه الاعمال خارجة عن رقابته. وبما ان هذه الاعمال وان كانت اخذة في التقلص فما زال يدخل في عدادها تلك التي تتصل بعلاقات السلطة التنفيذية بسلطة غير خاضعة لرقابة القضاء. وبما انه عندما تعمد الدولة الى التشويش على اذاعة اجنبية كائنة على ارض دولة اخرى خلافا للمعاهدات الدولية او العرف الدولي فان عملها هذا يتصل اتصالا وثيقا بعلاقاتها الخارجية مع هذه الدولة ولا يمكن بالتالي ان يؤلف هذا العمل عملا منفصلا ومستقلا عن العلاقات الدولية وليس باستطاعة القاضي ان يقدر شرعيته ونتائجه بصورة مستقلة عن مصدره وعن تفاعله وتأثيره الدولي. وبما انه حتى ولو كان يؤلف عملا منفصلا فليس لاصحاب العلاقة ان يتذرعوا باسباب من شأنها ان تضع على بساط البحث ولو بصورة غير مباشرة علاقات الدولة اللبنانية بدولة اجنبية. وبما انه اذا كانت الاذاعة القبرصية شركة استثمارية فلا تأثير لصفتها هذه على طبيعة القرار المطعون فيه لجهة اتصاله بعلاقات الدولة الخارجية طالما انه يبقى على عاتق الدولة القبرصية وفق الاتفاقات الدولية ان تتخذ جميع الاجراآت القانونية والدولية التي تراها مناسبة لمنع التشويش وكان بوسع الجهة المستدعية ان تلجأ الى السلطات القبرصية لهذه الغاية. وبما ان عمل التشويش المشكو منه بالنسبة لبث برامج من جهاز لاسلكي كائن في ارض اجنبية وغير تابع للتشريع اللبناني (المادة 232 وما يليها من المرسوم الاشتراعي 59/116) لا بل لسلطة دولة اجنبية يخرج نظرا لطبيعته عن اية مراقبة قضائية لانه يطرح على بساط البحث تقدير تصرفات الدولة اللبنانية في علاقاتها الخارجية. وبما ان المراجعة تكون مستوجبة الرد لعدم الصلاحية.