State Council 10/11/1994
شورى حكم رقم : 62 /1994
- Court
- شورى
- Number
- 62/1994
- Date
- 10/11/1994
- President
- سليم سليمان
- Members
- معكرون، نصر
- Source
- Lebanese University
- شروط تحقق مسؤولية ادارة الجمارك عن فقدان البضاعة في المستودع ومفهوم الظروف الاستثنائية
-
بما ان المراجعة ترمي الى المطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحق بالمستدعي من جراء فقدان بضائع ضمن الحرم الجمركي بسبب تقصير الدولة بكافة اجهزتها التي لم تتمكن من تأمين سلامة المرفأ وموجوداته مما يرتب مسؤوليتها وبما ان الدولة (ادارة الجمارك) تدلي بعدم المسؤولية بالاستناد الى المادة 193 من قانون الجمارك وبما ان المادة 193 المشار اليها نصت على حالات الاعفاء بقولها "في حالة السرقة او التلف على اثر كارثة او طارىء آخر... ان الجمرك يبقى محررا من كل مسؤولية تجاه المودع كما انه لا يمكن اعتباره مسؤولا عن الفقدان... اثناء اقامتها (اي اقامة البضائع) في المستودع" وبما انه يتبين من صراحة النص ان ادارة الجمارك غير مسؤولة عن السرقة او الفقدان في حال وقو كارثة او تدخل طارىء خارج عن ارادة الفريقين ويكون من شأنهما تبرير السرقة او الفقدان وبما ان الحوادث التي وقعت بتاريخ وجود بضاعة المستدعي في مرفأ بيروت وما تبعها من اخلال في الامن وفوضى ودمار تدخل في نطاق تطبيق النص ويقتضي رد المراجعة عن ادارة الجمارك لعدم مسؤوليتها وبما ان الدولة تدلي بعدم مسؤولية قوى الامن لان الضرر نتج عن اعمال حربية لا تسأل عنها الادارة وبما ان المراجعة تستند الى عدم قيام قوى الامن بواجبات تأمين سلامة المرفأ وموجوداته ولا علاقة بالمشكو منه مع تقييم او تنظيم الاعمال الحربية ويقتضي رد الدفع لعدم تأثيره على المراجعة وبما ان الدولة تكون مسؤولة بسبب نشاطات قوى الامن المادية بحال ثبوت الخطأ الجسيم في الظروف العادية وبحال ثبوت الخطأ الجسيم جسامة غير عادية في الظروف الاستثنائية وبما ان الاضرار المطلوب التعويض عنها لحقت بالمستدعي بسبب الاحداث الطارئة والجولات التي حصنت وشملت منطقة المرفأ وجواره واتسعت اثناءها اعمال العنف والسلب والسرقة والحرق والقتل والتدمير وبما ان مثل هذه الحوادث بالنظر لشمولها وتنوع اشكالها وعنفها والظروف المكانية والزمنية التي وقعت فيها تعتبر من الظروف الاستثنائية وبما انه في مثل هذه الظروف يقتضي البحث فيما اذا كانت الادارة قد استنفدت جميع وسائلها وما لديها من امكانيات في سبيل منع الحوادث او على الاقل جصرها في نطاق محدود فاذا لم تفعل كان عليها في هذه الحالة ان تتحمل نتائج موقفها السلبي وما ينشأ عنه من اضرار ما اذا لم يثبت هذا الامر فانها تكون قد واجهت الظرف بجميع امكانياتها ولا تسأل عندئذ عما يقع من حوادث واضرار وبما انه في القضية الحاضرة لم يقم الدليل انه كان بوسع الدولة بتاريخ 11/4/1978 وفي المرفق تلافي الحادث المشكو منه كما انه لم يثبت ان الادارة لم تضع كافة امكانياتها في مواجهة الظرف الاستثنائي في ذلك التاريخ وفي ذلك المكان وبما انه ما يشكو منه المستدعي من ان الادارة اقفلت المرفأ عدة مرات ومنعته من الدخول فان مثل هذا الاجراء قد اتخذته الادارة لحماية الاهلين ومنهم المستدعي ساعية الحؤول دون الحاق الضرر وذلك بابعادهم عن منطقة تستهدفها القذائف والنيران وتعرض بالتالي حياتهم وسلامتهم للاذى وبما ان هذا الاجراء لا يشكل في الظروف الخاصة الخطأ الذي يرتب المسؤولية وبما انه بالاضافة الى ان المسؤولية لا تترتب على الادارة بالاستناد الى مبدأ المساواة الا متى كان العبء مسبب الضرر قد فرضته السلطة على الافراد ويكون الغرض منه تحقيق النفع العام وكان الضرر الذي ينتج عن هذا العبء جسيما وخاصا وغير عادي وبما ان ظروف الحالة في القضية الحاضرة وما رافقها من حوادث بلغت حدا كبيرا ان لجهة عددها او اتساع نطاقها وقد نتجت عنها اضرارا تتعدى الحالات الفردية المحدودة بحيث لا يمكن القول بان الضرر كان خاصا ولا يمكن بالتالي التعويض عنه في اطار القانون العادي وبما انه يقتضي رد المراجعة لعدم ارتكازها على اساس قانوني