State Council 21/11/1996
شورى حكم رقم : 81 /1996
- Court
- شورى
- Number
- 81/1996
- Date
- 21/11/1996
- President
- جوزف شاوول
- Members
- صادر، سرحان، غندور، حطيط، فياض، الايوبي
- Source
- Lebanese University
- في الاصول الجوهرية التي تعتبر مخالفتها سببا لاعادة المحاكمة
-
بما ان الدولة تطلب اعادة المحاكمة ضد القرار رقم 291/95-96 الصادر عن مجلس القضايا لدى هذا المجلس بتاريخ 18/1/1996 لعدم مراعاته للاصول الجوهرية التي يفرضها القانون في التحقيق والحكم وهو السبب المنصوص عليه في المادة 98 فقرتها الثالثة من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بموجب مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وتعديلاته وبما ان المادة 98 المذكورة تنص على ما يلي: "لا يقبل طلب اعادة المحاكمة الا في الحالات التالية: 3- اذا لم يراع في التحقيق والحكم الاصول الجوهرية التي يفرضها القانون وبما ان الاصول الجوهرية في التحقيق والحكم كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه هي تلك الاجراءات التي لا بد من اتباعها لاعتبارها من مقومات التحقيق والحكم لاتصالها بالانتظام العام او بالمبادىء العليا التي قد ينص القانون الوضعي عليها صراحة او يكرس مضمونها او اثارها وبما انه عند عدم وصف القانون اجراءا ما بانه جوهري فان هذا الوصف يعود للقاضي وبما انه يقتضي في هذا المضمار التمييز بين تشويه الوقائع Denaturation des faits وبين تقدير الوقائع Appreciation des faits وبما انه يوجد تشويه في الوقائع عندما يعطي القاضي تلك الوقائع تفسيرا خاطئا ام مغرضا فالتشويه في الوقائع لا يتحقق الا اذا اجزم القاضي بامر على غير حقيقته خلافا للمستندات او الوثائق التي تؤكد عكسه بصورة جلية ساطعة لا تحتمل نقاشا او تأويلا بحيث يأتي الخطأ فاضحا مغرضا اما اذا كانت النصوص في المستندات او الوثائق المتعلقة بالواقعة تحتمل التأويل او الاستنتاج المنطقي ومارست المحكمة حقها بل واجبها في هذا الصدد فان مثل هذا العمل لا يعتبر تقديرا فاضحا مغرضا للوقائع وبما ان القرار المطعون فيه لجأ واستند الى الجريدة الرسمية ليخلص الى القول بوجود رئيس مجلس الوزراء وزير المالية الاصيل في لبنان في هذا التاريخ معتمدا في ذلك نظرية اكتمال العمل الاداري بتاريخ صدوره فضلا عن اعتبار الجريدة الرسمية المستند الاصلي والاول المثبت للصدور ولتاريخ العمل الاداري وليستنتج بالتالي عدم صلاحية الوزير الوكيل للتوقيع في التاريخ ذاته على القرار المطعون فيه وبما ان الاستنتاج الذي ذهبت اليه المحكمة الادارية العليا يدخل ضمن سلطانها واحقيتها في تقدير الوقائع ووصفها القانوني وان ما تقدم به مجلس شورى الدولة وما تضمنه القرار المطلوب الاعادة ضده في هذا الصدد يبقى في حدود التقدير للوقائع ولا يوصف - ولا يمكن ان يوصف - بانه تشويه للوقائع وبما انه لا يوجد خطأ في تقدير الوقائع وعلى فرض حصوله لا يندرج تقدير الوقائع ضمن اسباب اعادة المحاكمة المحددة حصرا ويقتضي بالتالي رد هذا السبب
- في شروط الاعمال الادارية وفي تاريخ تقدير شرعيتها
-
وبما ان مشروعية الاعمال الادارية تتبلور وتقدر بتاريخ صدورها ويجب والحال هذه ان يحكم على شرعيتها وفق هذا التاريخ لان مشروعية العمل الاداري لا سيما في ما يتعلق بالصلاحية تقدر بتاريخ توقيعه وليس في طور من اطوار اعداده وبما ان توقيع العمل الاداري هو شرط من شروط وجوده فان العمل الاداري الخال من التوقيع النهائي يكون مشروع عمل وليس له صفة العمل القانوني باعتباره عديم الوجود قانونيا وبما ان لا قيمة قانونية لتوقيع بعض الوزراء على مشروع المرسوم المفروض دستوريا والذي سبق التوقيع النهائي يصبح العمل الاداري مكتملا وناتجا بكل مفاعيله والتذرع بتواريخ توقيع الوزراء للقول بان المرسوم وقع قبل صدوره واعتماد هذه التواريخ لاستخلاص اية نتيجة قانونية هو قول مردود لان مشروعية العمل الاداري تقدر فقط بتاريخ توقيعه لا سيما من حيث الصلاحية وليس في طور من اطوار اعداده وبما ان تاريخ التوقيع النهائي فقط يعطي العمل الاداري وجود قانوني وبالوقت ذاته يحدد السلطة التي اصدرت هذا العمل اذ ان توقيع العمل يتعلق بقضايا الصلاحية وليس بالشكليات لان العمل الموقع من سلطة غير صالحة يكون مشوبا بعيب عدم الصلاحية وليس بعيب شكلي وبما ان القاضي يستند اذن الى تاريخ صدور الاعمال الادارية لمعرفة ما اذا كانت تلك الاعمال صحيحة ام لا بمعنى انه يقدر شرعيتها من حيث الواقع والقانون بالاستناد الى تاريخ اتخاذها وتقدير شرعيتها لم يكن والحال هذه متأثرا بالظروف اللاحقة لتاريخ صدور العمل الاداري
- في شروط تنفيذ الوكالة
-
وبما ان بدء تنفيذ الوكالة يفترض بصورة اساسية عائقا ما لسلطة الاصيل من الممارسة وبما ان العائق الذي يمنع ممارسة الصلاحيات من قبل الاصيل هو كل سبب يجعله في استحالة من هذه الممارسة موقتا ام نهائيا وبما ان العائق الموقت هو الغياب او المرض مثلا بينما العائق النهائي هو كالصرف من الخدمة او الاستقالة او الاحالة على التقاعد او انتهاء مدة ولاية هيئة الخ... وبما انه في معرض اجراء رقابته على شرعية الاعمال الصادرة عن الوزير بالوكالة يعود لمجلس شورى الدولة حق التأكد من واقع غياب الوزير الاصيل وبما ان الوكيل يمارس صلاحيات الاصيل عندما يكون غياب الاصيل نوعا ما مديدا وليس لفترة قصيرة جدا كمثل غياب رئيس الحكومة وزير المالية الاصيل بين فترة 12 ساعة و24 ساعة على الاكثر وبما انه لا يحق والحال هذه لوزير المالية بالوكالة ان يوقع على القرار المطعون فيه رقم 1681/1 تاريخ 3/2/1994 لعدم توافر شروط الوكالة لا سيما وان حالة العجلة urgence غير متوافرة في القضية وبما ان كل ما ادلي به خلافا لما تقدم يكون مردودا لعدم ارتكازه على اساس واقعي وقانوني صحيح
- في المرجع القضائي الصالح للبت بشرعية الاعمال الادارية
-
وبما ان مشروعية عمل اداري تقدر من قبل المحكمة الادارية وحدها مثال ذلك الاعمال الادارية التي تتخذها سلطة الوصاية ام القرارات التي تصدق او توافق على نصوص تتعلق بالقانون الخاص - مثل المراجعة الحاضرة - ام تنشر او تبطل تلك النصوص وبما انه يعود للمحاكم الادارية وفي بعض الحالات ان تطبق القانون الخاص لحل بعض النزاعات مع تحفظ مزدوج يتعلق بالتكاملية وبالتلاؤم بين القانون الخاص والقانون العام المقدر استنسابا من قبل القاضي الاداري وبما ان القاضي الاداري لا يطبق القانون الخاص لحل بعض النزاعات الا اذا نص القانون على تلك الصلاحية ام عندما تسمح له قواعد القانون الخاص - في حال عدم وجود مسألة مستأخرة - بحل النزاع العالق امامه لانه يعود بطبيعته لهذا القانون وبما ان مجلس شورى الدولة هو الصالح للنظر بمشروعية القرار الاداري المطعون فيه يطبق والحال هذه احكام القانون الخاص لان المسألة المطروحة عليه تستوجب فقط لحلها تفسير نص تشريعي ولا يوجد في المراجعة الحاضرة مسألة مستأخرة Question prejudicielle تفرض عليه التوقف عن سير المحاكمة واحالة القضية امام مجلس العمل التحكيمي وبما ان المجلس يكون والحال هذه صالحا للنظر بالمراجعة التي انتهت بالقرار المطلوب الاعادة ضده