Court of Cassation, civil chamber 09/11/1998
تمييز مدني حكم رقم : 44 /1998
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 44/1998
- Date
- 09/11/1998
- President
- منير حنين
- Members
- عون، المعلم، متري، زيادة، زين، شمس الدين، بو علوان، الرياشي
- Source
- Lebanese University
- اختصاص الهيئة العامة لمحكمة التمييز في مداعاة القضاة لارتكابهم خطأ جسيما في الحكم بدعوى تزوير عقد
-
وحيث ان الخطأ الجسيم, المرتب لمسؤولية الدولة عن اعمال
قضاتها العدليين يتمثل بالاهمال المفرط او الجهل المطبق للقانون من قبل
القاضي سواء في درسه للملف, او التدقيق في وقائع الدعوى والتمحيص في
الادلة وتقييمها, او تقاعسه عن تفسير المستندات المطلوب منه تفسيرها, او
الذهاب الى ما يناقض المستندات الواضحة غير القابلة للتفسير او عدم تقصي
القاعدة القانونية التي يرى انها واجبة التطبيق, او تطبيقها عن طريق
تفسيرها بما يناقض صراحتها عندما لا يكون تفسيرها واجبا, كل ذلك يهدف ان
لا يصدر حكمه اعتباطيا بشكل يفيد عن اخلال القاضي بواجباته اخلالا واضحا
وفاضحا لا التباس فيه
وحيث انه من الرجوع الى القرارين المشكو منهما وفي ضوء الاسباب المدلى
بها يتحصل ما يلي:
1- ان الهيئة الاتهامية في النبطية عند اصدارها للقرارين المشكو منهما
قد تنبهت قبل ذلك الى وجود قرار عن تأليفها السابق صادر بتاريخ
23/3/1997 يقضي بالتوسع بالتحقيق وتكليف الخبيرتين الشعار ورفتوبولو
اجراء المضاهاة الفنية للتحقق من مدى توافر التزوير في التوقيع بالنسبة
للمستندات المدلي بها
2- ان قرار التوسع بالتحقيق عن طريق تكليف خبير بمهمة معينة هو من
القرارات التحقيقية ذات الصفة الاعدادية والتي للمحكمة ان تعود عنها,
كونها لا تتمتع بحجية القضية المحكوم بها نسبة لاصل النزاع, وذلك سندا
للمادة 554 اصول محاكمات مدنية, وان عودة المحكمة عن مثل هذه القرارات
يتم اما لحصول واقعة جديدة غير معلومة, اما لاكتشافها امورا تحتم الرجوع
عنها وفقا لما جاء في المادة المذكورة
فضلا عن ذلك فان المادة 318 محاكمات مدنية تجيز للمحكمة اذا رفض الخبير
المهمة, او اذا حال اي مانع قانوني دونها, ان تلجأ اما الى ابداله او
صرف النظر عنه لعدم الجدوى
فتطبيقا لهذه القواعد, يتضح من القرارين المشكو منهما, وما تضمناه من
تعليل ان الهيئة الاتهامية رجعت عن قرار التوسع بالتحقيق بعد ان تبينت
من رفض الخبيرتين الشعار ورفتوبولو انفاذ المهمة موضوع التكليف, معتمدة
لذلك ما جاء بهذا الشأن من شروحات لرئيس القلم مدونة في المحضر ولا يؤخذ
على الهيئة استنادها الى هذه الشروحات او الى كون الرفض للمهمة من قبل
الخبيرتين تم عن طريق الاتصال الهاتفي برئيس القلم, طالما ان هذا الرفض
ثبت حصوله بموجب محضر رسمي تم تنظيمه من قبل الموظف المذكور دون ان
يتبين ما يفيد عن عدم انطباق مضمونه على واقعة الرفض المتحققة فعلا
هذا وقد عللت الهيئة بقرارها رقم 44 المشكو منه رجوعها عن قرار تعيين
الخبيرين بعد ان تبين لها نتيجة تمحيصها في اوراق الدعوى, وجود اقرار
قضائي من المدعي حسن مروه مثبت بحكم مبرز يعترف بموجبه بان التوقيع
الوارد على المستندين والمدعى تزويره, هو بالفعل توقيعه, فاعتمدت هذا
الاقرار قرينة على صحة النتيجة التي توصل اليها تقرير الادلة الجنائية,
وتقرير الخبير محمود فقيه المبرزين في الدعوى, وقد نفى التقريران حصول
التزوير, مبررة بذلك عدم ضرورة تعيين لجنة جديدة من الخبراء
علما انه خلافا لما تدلي به الجهة المدعية, في دعوى المسؤولية الحاضرة,
فان الهيئة الاتهامية لم تحل نفسها مكان لجنة الخبراء للقول بعدم حصول
التزوير, بل هي استندت الى ما جاء في تقريري الادلة الجنائية والخبير
الفقيه من هذه الوجهة بعد ان بينت قناعتها بصحتهما في ضوء ما جاء في
اقرار قضائي صادر عن المدعي حسن مروه
3- ان ما تنسبه الجهة المدعية للهيئة الاتهامية من خطأ مسند الى عدم
ابلاغها القرارين المشكو منهما, لا يؤلف خطأ من قبلها, فالمحكمة غير
ملزمة بابلاغ الاطراف القرارات الصادرة عنها, اذ ان تبليغها هو من مهام
القلم وكثيرا ما يحصل بناء على طلب الفريق الاكثر عجلة, علما ان عدم
الابلاغ هذا لا يكن ليلحق بالجهة المدعية اي ضرر, كون الغاية منه هي
تمكينها من الطعن به ضمن المهل القانونية الامر الذي لم يحجب عنها طالما
ان مهلة الطعن لا تزال سارية بحقها في غياب حصول هذا التبليغ
وحيث انه يبني على ما تقدم, ان قضاة الهيئة الاتهامية المشكو من
قراريهما قد سلكا في القرارين المذكورين سلوكا يفيد عن اهتمامهم
بواجباتهم المهنية ان على صعيد التمحيص في الوقائع او في الادلة
والمستندات, او على صعيد التعليل او التطبيق السليم للقواعد القانونية
المرعية, مبررين بذلك النتيجة التي خلصت الهيئة اليها في الفقرتين
الحكميتين المبينتين بالقرارين المشكو منهما
وحيث ان الاسباب المدلي بها لا تتسم بالجدية وفقا لما هو مبين اعلاه,
للقول بامكانية توافر الخطأ الجسيم في اعمال القضاة نتيجة القرارين
المشكو منهما, مما يحول دون امكانية السير في الدعوى الحاضرة, فتكون
مردودة بكافة طلباتها لعدم جدية الاسباب المسندة اليها