State Council 17/03/1997
شورى حكم رقم : 324 /1997
- Court
- شورى
- Number
- 324/1997
- Date
- 17/03/1997
- President
- جوزف شاوول
- Members
- بوجي، بدوي
- Source
- Lebanese University
- في شروط تقديم مراجعة القضاء الشامل امام مجلس شورى الدولة
-
بما انه يتضح ان موضوع المراجعة الحاضرة يدور حول مطالبة البلدية بأن تدفع للمستدعي مبلغ خمسماية الف ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير كعطل وضرر وفرض غرامة اكراهية عن كل يوم تأخير تبقى سارية المفعول لغاية التنفيذ الفعلي وذلك لعدم تنفيذ القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة برقم 88/94-95 تاريخ 23/11/1994 . وبما ان المستدعي جمع في مراجعته الحاضرة مراجعتين مختلفتين, نظرا لعدم تنفيذ قرار صادر عن مجلس شورى الدولة: مراجعة تعويض ومراجعة فرض غرامة اكراهية سندا لاحكام المادة 93 المعدلة من نظام مجلس شورى الدولة. وبما ان البلدية المستدعى ضدها تطلب رد المراجعة في الشكل لعدم سبقها بمذكرة ربط نزاع وبرد المراجعة في الاساس لعدم صحتها ولعدم قانونيتها. وبما ان المادة 67 من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وتعديلاته المتعلق بنظام مجلس شورى الدولة تنص على انه " لا يجوز لاحد من الافراد ان يقدم دعوى امام مجلس شورى الدولة الا بشكل مراجعة ضد قرار صادر عن السلطة الادارية" كما ان المادة 68 من ذات القانون تنص على ما يلي: "اذا لم تكن السلطة قد اصدرت قرارا فيتوجب على ذي العلاقة ان يستصدر مسبقا قرارا من السلطة المختصة, ومن اجل ذلك يقدم الى السلطة طلبا قانونيا". وبما ان التنازع الاداري يشمل ويميز وفق احكام مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وتعديلاته المتعلق بنظام مجلس شورى الدولة بين ثلاثة انواع من المراجعات هي مراجعة الابطال ومراجعة القضاء الشامل ومراجعة التفسير. وبما انه اذا كانت مطالب الجهة المستدعية في استدعاء مراجعتها تحدد بصورة استطرادية طبيعة المراجعة القضائية غير ان بعض المراجعات هي بطبيعتها(Par nature) مراجعات قضاء شامل ام مراجعات ابطال. وبصورة عامة ان كل مراجعة تفرض ان يتمتع القاضي بصلاحيات واسعة هي مراجعة قضاء شامل. وبما انه ما يفرق قضاء الابطال من القضاء الشامل بصورة اساسية هو ان قضاء الابطال موجه ضد عمل اداري في سبيل ابطاله كليا ام جزئيا امام القضاء الشامل فانه يتعلق بجميع الاعمال الادارية والنزاعات الناشئةبين الاشخاص التابعين للحق العام وبين الافراد في سبيل الوصول الى الزام اولئك الاشخاص بموجبات مالية معينة وتقييم هذه الموجبات والحكم بمقدارها. وبما ان تنازع الحقوق (Contentieux) يشمل بصورة اساسية قضايا المسؤولية والعقود الادارية والضرائب والرسوم وتلك التي تتعلق بالانتخابات البلدية الخ... ولا مجال لتطبيق قواعد هذا النزاع والصلاحيات المعطاة للقاضي في هذا النوع من التنازع على مراجعة الابطال لاختلافها كليا عنه. وبما ان المطالبة بالتعويض يفترض سبقها بمذكرة ربط نزاع فضلا عن ان المطالبة بغرامة اكراهية هي بطبيعتها من مراجعات القضاء الشامل. وبما انه يستفاد من احكام المادتين 67 و68 من نظام مجلس شورى الدولة انها تفرض على المتداعين ان يوجهوا دعواهم ضد قرار بمعنى انه لا يمكن تقديم مراجعة قضاء شامل امام المحاكم الادارية اذا لم يربط النزاع مسبقا مع الادارة. وبما ان الامر يختلف في مراجعة الابطال اذ ان النزاع ينشأ من جراء نشر او تبليغ العمل الاداري المشكو منه ويمكن الطعن فيه مباشرة امام المحاكم الادارية المختصة. وبما ان في المراجعات المتعلقة بالمطالبة عن تعويضژينشأ النزاع من عملية ادارية, غير ناجمة بصورة حتمية عن عمل اداري, اذ يجب على صاحب العلاقة ان يربط النزاع مع الادارة, عارضا عليها مطاليبه والاسس القانونية التي يرتكز عليها كي تتمكن الادارة من الدفاع عن نفسها واتخاذ بالتالي الموقف الملائم. وبما ان مذكرة ربط النزاع هي ضرورية في جميع مراجعات القضاء الشامل اذ تلزم الادارة اتخاذ قرار من الموضوع المطالب به ويكون قرارها بشكل صريح او ضمني بالقبول ام بالرفض. وبما ان القول بأن طلب الزام الدولة تنفيذ القرارات الصادرة لصالحها عن مجلس الشورى وفرض غرامة اكراهية بحقها ليس نزاعا جديدا يستدعي وجوب مذكرة ربط نزاع اذ يكتفي بتقديم صورة صالحة للتنفيذ عن تلك الاحكام هو قول مردود لان ابلاغ صورة صالحة للتنفيذ عن القرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة الى الادارة المختصة, لا يكفي بحد ذاته ان يفرض على الادارة التنفيذ, اذ ان المستفيد من قوة القضية المحكمة له مصلحة ان يأخذ المبادرة وان يطلب من الادارة ان تتخذ الاجراءات اللازمة للتنفيذ. ان هذا العمل من شأنه ان يوقف مرور الزمن الرباعي من جهة وان يؤدي من جهة ثانية الى اظهار الطابع المخطىء لامتناع الادارة عن التنفيذ والخطأ الذي يقع على عاتقها. ففي حال وجود طلب للتنفيذ لم يعد باستطاعة الادارة ان تدلي بأن المستفيد من القرار القضائي المبرم لم يبال بنتائج الحكم وما يترتب على ذلك من اجراءات وحقوق. وبما انه يقتضي وفق العلم والاجتهاد ربط النزاع مع الادارة لتنفيذ القرار القضائي المبرم المتذرع به تحت طائلة طلب الغرامة الاكراهية وفق احكام المادة 93 من نظام مجلس شورى الدولة والطعن بعد ذلك في قرار الرفض الضمني او الصريح ضمن المهلة القانونية. وبما انه يستنتج مما تقدم ان طلب الزام الدولة تنفيذ القرارات المبرمة الصادرة عن مجلس شورى الدولة وفرض غرامة اكراهية بحقها هو نزاع جديد يستدعي وجوب تقديم مذكرة ربط نزاع. وبما ان الجهة المستدعية اكتفت بتقديم صور صالحة للتنفيذ عن القرارات الصادرة لمصلحتها. فلا يفيد في الحال هذه ان الجهة المستدعية قد ربطت النزاع مطالبة بالتعويض وبالغرامة الاكراهية المنصوص عليها في المادتين 67 و68 والمادة 93 المار ذكرها. وبما ان عدم ربط النزاع في مراجعات القضاء الشامل يؤدي الى رد المراجعة شكلا لانه يؤلف عيبا في اصول المحاكمات الادارية.