Court of Cassation, civil chamber 02/04/1987
تمييز مدني حكم رقم : 1 /1987
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 1/1987
- Date
- 02/04/1987
- President
- امين نصار
- Members
- النقيب، العازار، فياض، زيدان، بريدي، درويش
- Source
- Lebanese University
- في امكانية تمييز قرار القاضي العقاري الاضافي المتعلق بتصحيح قرار القاضي العقاري.
-
وحيث لا تأثير على هذا
التساؤل من جراء المادة 739 مدنية جديدة التي باتت تخضع القرارات
الاستئنافية الصادرة في قضايا التحديد والتحرير لطريق النقض كون المادة
5 من القانون الجديد جاءت تكرس المبادىء العامة في الفقرة الثالثة
منها عندما استثنت من تطبيق هذا القانون فورا )القوانين المنظمة لطرق
الطعن بالنسبة لما صدر من الاحكام او القرارات التحكيمية قبل تاريخ
العمل بها متى كانت هذه القوانين ملغية او منشئة لطريق من تلك الطرق.
وحيث اذا كان الاجتهاد السائد كما سنرى يمنع تمييز قرار كهذا على
اعتبار ان القرار المتعلق بالتصحيح لقرار القاضي العقاري يظل اسوة به
غير قابل للتمييز' وهو الامر الذي حدا بالغرفة المختصة تجاه وجود
الاجتهاد المناقض لاحالة هذه الدعوى على هذه الهيئة فقد صار لزاما
عليها استعراض الحجج التي اعتمدها كل من هذين الرأيين.
وحيث ان الرأي الاول' وهو السائد منذ ان طرحت المحاكم هذا الامر للبحث
واستمر اجتهادها في هذا الاتجاه يعتبر ان القاضي الاضافي يعد بحسب
النص والاسباب الموجبة مماثلا من جميع الوجوه للقاضي العقاري الاصيل
فان حكمه بالتفسير او التصحيح له ذات قوة ومفاعيل الحكم الذي فسر او
صحح من حيث سلوك طرق الطعن بشأنه' او بتعبير اخر فان قراراته تكون
منبعثة من اعمال التحديد والتحرير فتخضع لطرق الطعن المنصوص عنها في
المادة 26 من القرار 186.
وحيث ان الرأي الثاني الذي لم يعد يظهر في احكام المحكمة العليا منذ
اخر قرار يسير في هذا الاتجاه )اي القرار رقم 39 غرفة ثانية تاريخ
1966/11/25( في حين ان الاحكام الصادرة عنها بهذا الخصوص التي تماشي
الرأي الاول المناقض قد تتالت بعد صدوره' يعتبر ان قرارات القاضي
العقاري ان كانت لا تقبل التمييز فذلك لان الشارع توخى فصل المنازعات
بشأن التحديد والتحرير بسرعة وانه كنص خاص يفسر بوجه الحصر لمخالفته
القواعد العامة في الاصول المدنية' ولذا تخضع للتمييز احكام المحاكم
الاستئنافية الصادرة بناء على الاعتراضات او الاستئنافات المرفوعة ضد
قرار امين السجل العقاري والقاضي العقاري الاضافي.
وحيث ان الفقه في لبنان الذي لحظ مثل هذا التناقض في احكام المحكمة
العليا قال بوجوب التفريق بين حالتين: حالة ما اذا كان القرار الصادر
عن القاضي الاضافي يتعلق بتصحيح خطأ مادي واقع في وثائق او قيود ناشئة
مباشرة عن اعمال التحديد والتحرير بحيث يعد حالا محل القاضي العقاري
الاصيل' فحكمه حينئذ يخضع لطرق الطعن المقررة للطعن بقرارات هذا الاخير
بحيث لا يقبل التمييز اما اذا كان قرار القاضي الاضافي يتعلق بتصحيح
خطأ مادي ناجم عن القيود اللاحقة لقيد العقار في السجل العقاري فليس
ثمت ما يمنع اخضاعه للتمييز.
وحيث في سبيل الوصول لرأي حاسم في هذا الصدد يتحتم ان نذكر' ان الاصول
المدنية )م 445 وما يليها( ان اجازت تصحيح الخطأ المادي المحض لا
القانوني في حكم ما بحيث يغدوا الحكم الذي استجاب لطلب التصحيح جزاء
لا يتجزأ منه فهي لم تذكر شيئا بخصوص مفاعيل الحكم التصحيحي وبالتالي
طرق الطعن التي يخضع لها مكتفية باقرار مبدأ التصحيح ولم ترد كما فعلت
تماما بالنسبة لتفسير الحكم الذي اعتبره ابهام او غموض ' بينما تجد ان
قانون الاصول المدنية الجديد قد جاء اكثر تفصيلا في احكامه بهذا الصدد.
وحيث في ظل تلك النصوص وعلى ضوء القانون المقارن وتجاوبا مع المبادىء
العامة التي تنطلق من ان الشارع الذي يقرر ان للحكم اثرين: استنفاد
المحكمة التي اصدرته ولايتها بحيث ترتفع يدها عما فصلته واكتسابه حجية
القضية المحكمة يقر بالوقت نفسه تصحيح الخطأ المادي المحض فيه وكذلك
تفسير اي غموض او ابهام يعتريه في سبيل ان تكتسب حجية القضية المحكمة
العالقة به فعاليتها كاملة بعد تصويت الحكم بحيث يندعم الحكم التصحيحي
فيه كما مر بنا' فقد قرر الفقه والاجتهاد في القانون المقارن.
انه ما دامت هذه غاية الشارع فان هذا الحكم مبدئيا لا يمكن الطعن به
على حدة' مذ بات جزءا متمما للحكم الذي صار تصحيحه بل يتبعه في مصيره
واحكامه بحيث اذا كان هذا الاخير ما زال قابلا للطعن جرى الطعن فيه من
ضمن الطعن بالحكم الاساسي والا فلا.
اما اذا كانت المحكمة التي اصدرت الحكم التصحيحي قد مست القضية
المحكمة بدلا من تعزيزها بان تجاوزت هذا الاطار الضيق المرسوم للتصحيح
او التفسير بان عدلت فيما قضى به' فعندها يغدو للحكم كيانه المستقل
ويصير قابلا للطعن بطرق الطعن التي كان خاضعا لها القرار المصحح او
المفسر' وهو ما قال به الفقه في لبنان الذي تعرض لهذا الموضوع ايضا
كأنه يقول: لا تقبل قرارات التفسير والتصحيح التمييز الا اذا كانت
القرارات الاساسية قابلة له وهو ما نصت عليه المادة 215 محاكمات سوري
عندما نصت : "يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح اذا تجاوزت المحكمة
فيه حقها المنصوص عليه في المادة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في
الحكم موضوع التصحيح اما لو ردت المحكمة طلب التفسير او التصحيح بدلا
من ان تستجيب له كما حصل في هذه الدعوى فانها لا تكون بذلك قد مست قوة
القضية المحكمة وبذلك تنتقي الحجة التي اباحت الطعن به على حدة كما لو
كان مستقلا عن الحكم الاساسي. ومن هنا وكما قيل في الفقه المقارن كما في
مصر مثلا.
فالقرار الذي يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال وانما
تكون وسيلة التظلم منه هي الطعن في الحكم ذاته اذا كان قابلا له وهو ما
قال به الفقه في لبنان بقول احدهم: على ان الطعن على حدة بالقرار القاضي
برفض طلب التصحيح غير جائز وما اكده الاجتهاد اللبناني بشأن الحكم
الذي رد طلب التفسير فاعتبره لا يقبل الطعن لوحده بانه طريق من طرق
المراجعة.
وحيث ان هذه الحلول التي صار التنويه بها والمستمدة من المبادىء العامة
المشار اليها جاءت الاصول المدنية الجديدة تكرسها صراحة اسوة بما هو
حاصل في التقنيات المقارنة' فنصت عليها في المواد 560 و562 بشأن تصحيح
الاحكام وتفسيرها وقالت بصريح العبارة: "اما الحكم برفض التصحيح فلا
يجوز الطعن فيه على استقلال "
وحيث على ضوء هذه المبادىء العامة بالذات والتي ترعى مسألة تصحيح
الاحكام ايا كانت المادة موضوع الحكم المطلوب تصحيحه' والتي جاءت
النصوص القانونية الجديدة تكرسها' بحيث تسود هذه القضية التي يجري
البحث بصددها فان ما ذهب اليه الرأي الاقلي في الاجتهاد لا يستقيم
عندما يستبعد تطبيق النصوص المتعلقة بطرق الطعن العائدة لقرارات
القضاء العقاري المانعة للتمييز' عن الاحكام المتعلقة بتصحيح الخطأ في
قيود السجل العقاري التي صاحبت قيد العقار فيه بفعل تلك القرارات ' اذ
ينظر الى احد وجهي القاعدة.
فاذا كان صحيحا ان طريق الطعن بالتمييز لا يمتنع بشأن حكم من الاحكام
الا بنص خاص يفسر بوجه الحصر وهو الوجه الاول للقاعدة ز فالوجه الثاني
لها الذي يغفله هذا الاجتهاد هو ان الحكم بالتصحيح ان مس قوة القضية
المحكمة فبات كحكم مستقل يقبل الطعن بطرق الطعن التي كان قابلا لها
الحكم الاساسي الذي جرى تصحيحه بحيث ينسحب اثر القاعدة التي ترعى
الحكم الاساسي اليه' وتكون القواعد القانونية المانعة تمييز قرارات
القضاء العقاري قد شملته بالتبعية لا بصورة اصلية كي يقال ان النص
المانع تمييز قرارات القضاء العقاري لا يشمله' ولذا اصح القول في
القرار التمييزي )رقم 76 غرفة ثانية تاريخ 1974/11/28 مجموعة باز صفحة
179( ان قرار القاضي العقاري ان امتنع تمييزه فانما يمتنع ذلك عملا
بالقواعد العامة اي بهذه القواعد بالذات التي تذرع بها الرأي الاقلي
المنوه عنه.
وحيث ما دفعا بصدد طلب تصحيح خطأ مادي في قيود السجل العقاري صاحب
قرار القضاء العقاري الذي قضى بقيد العقار لاول مرة فيه فلا يتعلق
بتصحيح خطأ مادي في القيود اللاحقة لهذا القيد الاول كي يكون مدار بحث
لدى هذه الهيئة فان الحكم الذي رد طلب التصحيح بداية ثم استئنافا لا
يكون قابلا للتمييز حتى لو قضى بالاستجابة لهذا الطلب كون القرار
الاساسي المطلوب تصحيحه لم يكن وقت صدوره قابلا للتمييز فكيف به وقد
رد طلب التصحيح بحيث يغدو غير قابل للتمييز على حدة حتى لو فرض ان
الحكم الاساسي المطلوب تصحيحه كان اصلا قابلا للتمييز مما يستتبع رد
التمييز شكلا.