Rulings

Court of Cassation, civil chamber 26/06/1957

تمييز مدني حكم رقم : 52 /1957

Court
تمييز مدني
Number
52/1957
Date
26/06/1957
President
جورج سيوفي
Members
بستاني، حيدر
Source
Lebanese University

- شروط اعتبار سبب العقد هو الدافع الشخصي له

-

حيث انه بمقتضى احكام

المادة 200 من قانون الموجبات والعقود ان سبب العقد يكون في الدافع

الشخصي الذي حمل الفريق المتعاقد على انشاء العقد وهو لا يعد جزءا غير

منفصل عن العقد بل يختلف في كل نوع من العقود وان تكن من فئة واحدة

وورد في المادة 201 من ذات القانون انه اذا كان سبب العقد غير مباح

كان العقد باطلا اصلا.

وحيث انه يتبين من هاتين المادتين ان الشارع اللبناني قد تدارك اتجاه

الفقه العصري لنظرية السبب فمن المادة 200 المتعلقة بسبب العقد التي

ليس لها مقابل في القانون الافرنسي فقال عن هذا السبب انه الدافع

الشخصي الذي يحمل الفريق المعاقد على انشاء العقد وان هذا الدافع ليس

جزءا غير منفصل عن العقد ولكن المادة 200 لم تبين في اية ظروف يجب اخذ

الدافع الشخصي بعين الاعتبار وعده سببا للعقد واعتبار هذا العقد باطلا

اذا كان هذا الدافع غير مباح' ولتوضيح هذا الامر يجب الاسعانة

بالاجتهاد الحديث الذي استوحى منه الشارع اللبناني نص المادة المذكورة

من اجل تعيين هذه الظروف لا شك بان هذا الدافع الشخصي اذا كان او بقي

خفيا ولم يبح به صاحبه الى المعاقد الآخر فانه لا يكون له اي تأثير على

صحة العقد حتى لو انه لا يمكن ان يكون او ان يعتبر سببا للعقد. لذلك لا

بد كيما يعتبر سبب العقد الدافع الشخصي ان يكون الفريق الثاني عالما به

ومطلقا عليه اي انه يجب ان يدخل هذا الدافع الشخصي ضمن نطاق دائرة

العقد ويؤلف بالتالي عنصرا من عناصره كما ذهب اليه الاجتهاد الافرنسي

الذي صاغ الشارع اللبناني النتائج التي توصل اليها ذلك الاجتهاد في مآل

المادة 200 المشار اليها.

- مفهوم السبب غير المشروع للعقد والمفاعيل المترتبة لجهة الابطال

-

وحيث

على ضوء المبدأ المتقدم ان عقد المداينة الذي اجراه السيد جورج بستاني

مع السيد جوزف سكاف لا يكون غير مشروع الا اذا اثبت ان الدائن اي

السيد جورج بستاني عند اجرائه عقد المداينة مع المديون السيد جوزف سكاف

كان عالما بان المبالغ التي ادانها الى المتعاقد معه ستصرف في سبيل

عمل غير مشروع.

وحيث انه يجب التساؤل عن هذا العمل غير المشروع الذي كان السيد سكاف

عازما على اجرائه.

وحيث انه يتبين من مراجعة الاوراق ومن الدفع الذي ادلى به السيد السكاف

ضد دعوى المدعي السيد بستاني ان العمل المذكور هو اتفاقه مع المرحوم

ابراهيم عازار على ان يتوسط هذا الاخير لدى بعض المراجع عن طريق صرف

النفوذ لحملها على قسمة دائرة البقاع الانتخابية الى دائرتين يكون السيد

سكاف في احداها سيد الموقف وذلك لقاء مبلغ قدره خمس وخمسين الف ليرة

تنظم عبر سندات لامر السيد جورج بستاني موقعه من السيد جوزف السكاف .

وحيث ان ما يمكن شجبه في هذه القضية هو ليس الغاية التي سعى الفريقان

للتوصل اليها ولكن لوسيلة التي استعملاها توصلا الى هذه الغاية وذلك

لقاء مبلغ فاحش من المال يدفعه احدهما الى الآخر.

وحيث ان السيد جوزف سكاف يدعي ان المرحوم ابراهيم عازار خصص قسما من

المبلغ الذي اتفقا عليه لارشاء بعض الشخصيات من ذوات النفوذ.

حيث ان لا شيء يدل بان السيد عازار تعهد بان يخصص قسما من المبلغ في

سبيل ارشاء بعض الشخصيات او ان هذه الشخصيات قبلت مال الرشوة.

وحيث انه بقي ما اذا كان المرحوم ابراهيم عازار تعهد بان يصرف نفوذه

لدى المراجع العليا كيما يتوصل الى الحصول على موافقة تلك المراجع

باجراء التقسيم الاداري المتفق عليه.

وحيث ان فداحة المبلغ المشروط كبدل اتعاب السيد ابراهيم عازار لقاء

توسطه لدى المراجع لاخذ موافقتها على مشروع التقسيم وعلاقة القربى التي

تربطه ببعض تلك المراجع تدل ان المرحوم ابراهيم عازار اقنع السيد سكاف

انه بواسطة نفوذه لدى المراجع يمكنه ان يأخذ موافقتها على تقسيم المنطقة

الانتخابية الى منطقتين يكون السيد سكاف في احداها سيد الموقف وانه

تحت تأثير هذا الاعتقاد اجرى السيد سكاف هذا الاتفاق وتعهد بدفع مبلغ

ال 55 الف ليرة الى السيد ابراهيم عازار.

وحيث ان هذه المحكمة مقتنعة انه لو لا اعتقاد السيد جوزف السكاف بما

للمرحوم عازار من نفوذ لدى ذوي الحل والربط وتعهد هذا بان يصرف نفوذه

للغاية المتفق عليها لما كان تعهد جوزف سكاف بان يدفع له مبلغ الخمس

والخمسين الف ليرة.

وحيث ان الوسيلة التي سعى اليها توصلا للغاية المتبقاة هي اذن غير

مشروعة وتجعل اتفاقهما ان يكون غير مشروع.

وحيث ان السيد جورج بستاني كان له موقف سلبي في هذا العقد او بالاحرى

يمكن اعتباره انه تدخل فيه تدخلا فرعيا اذا صح هذا التعبير فهو قد سهل

حصول هذا الاتفاق باقراضه المال الى السيد جوزف سكاف هذا المال الذي

وصل اخيرا الى جيب ابراهيم عازار.

وحيث ان عقد المداينة هذا يكون باطلا بطلانا مطلقا لانه جرى والدائن

كان عالما بمصير هذا المال وانه دفع ثمنا لصرف نفوذ المتعاقد مع جوزف

سكاف لدى بعض المراجع توصلا للحصول على اجراء التقسيم الانتخابي

المتفق عليه.

وحيث انه يتبين من مراجع

وحيث انه يتبين من مراجعة المادة 196 من قانون الموجبات والعقود ان

الموجب الذي ليس له سبب يعد كانه لم يكن يؤدي الى اعتبار العقد الذي

يعود اليه غير موجود ايضا وما دفع يمكن استرداده.

وحيث ان العبارة الاخيرة من المادة 196 تدل على ان الشارع اللبناني نبذ

القاعدة التقليدية المصوغة في اللغة اللاتينية بالعبارة الآتية Neono

anotiteur propriem turpitudeur allegeans وهي القاعدة التي يأخذ بها

الاجتهاد الافرنسي في الدعاوى المتعلقة بالقود المنحلة بالنظام العام

والاداب العامة والتي تقضي بان ترد المطالب الواردة في الدعاوى

المذكورة.

وحيث ان كتابة تلك السندات المدلى بها في هذه الدعوى وتسليمها موقعه

من قبل المديون بها السيد جوزف سكاف الى السيد جورج بستاني وما ورد في

قيود دفاتر السيد بستاني من ان قيمتها دفعت الى السيد سكاف توجب

القول بان الدفع حصل فعلا والسيد سكاف يكون مسؤولا عن قيم هذه السندات

تجاه السيد بستاني وذلك سواء حصل دفعها الى السيد سكاف ام الى من سلمه

السيد سكاف السندات والبوردورات العائدة اليها موقعة منه فهو الذي

اما انه قبض قيمها او انه اجاز بان تدفع هذه القيم الى المرحوم ابراهيم

عازار او ان تقيد لحسابه وفي كلا الحالين يكون مسؤولا عن اعادتها الى

السيد بستاني.

وحيث ان هذه النتيجة لا تقبل ادنى شك فالسندات قد دفعت قيمها اما الى

المديون الذي اعترف بقبضها او الى الشخص الذي سلمه المديون اياها

ممضاة منه ومعدة لان تسلم الى الدائن عندما هذا يدفع قيمها الى حامل

السندات المستعد لتسلمها اليه وما خرجتا هذه المبالغ من صندوقه يمكنه

ان يطالب من قبضها او امر بان تدفع الى شخص ثالث اما ان ينفذ موجبات

عقد المداينة فيعيدها الى الدائن عملا بالعقد المذكور او ان يكون العقد

باطلا كما في هذه القضية وعندها يعيدها الى من دفعت من ماله عملا

بالفقرة الاخيرة من المادة 196 من قانون الموجبات والعقود.

وحيث انه عندما يطلب المدعى عليه بدعوى السندات او يعتبر المدين الذي

كان سبب انشائها باطلا بطلانا مطلقا وبالتالي برد دعوى الجهة المدعية

فالمحكمة ان رأت ان سبب الدفاع صحيحا قضت باعلان بطلان عقد المداينة

بطلانا مطلقا وباعادة ما كان نفذ من موجبات هذا العقد الى صاحبه اي

باعادة الحالة الى ما كانت عليه وفي قضيتنا الحاضرة باعادة المبالغ

التي خرجت من مال الدائن اليه ومن قبل الشخص الذي اما انه قبض بنفسه

او انه بان يقبضها بدلا عنه شخص ثالث وذلك دون ان يترتب لهذا المبلغ

المعاد اية فائدة.