Court of Cassation, civil chamber 29/10/1974
تمييز مدني حكم رقم : 71 /1974
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 71/1974
- Date
- 29/10/1974
- President
- سعيد برجاوي
- Members
- غانم، ناصيف
- Source
- Lebanese University
- المستندات الجائز تقديمها بعد قرار النقض ونطاق نشر الدعوى بعد قبول اوجه النقض دون الاخرى.
-
بما انه قبل التعرض للمسائل المثارة تبعا للدفوع المقدمة من جانب
الشركة الطرابلسية يقتضي التنويه بانه' بالاستناد الى احكام المادة 81
من قانون التنظيم القضائي' يحق للفريقين' بعد صدور قرار النقض ان
يتقدما بجميع الدفوع والمستندات بالقدر الذي كان جائزا فيه تقديمها
خلال المحاكمة الاستئنافية' وانه يبني على هذه القاعدة ان شركة اي ذي
اند اف مان التي كانت محقة بان تتقدم من محكمة الاستئناف بالتصريح
المدلى به من جانب السيد عندور ممثل الشركة الطرابلسية' لدى القاضي
الانكليزي الناظر في اعطاء قوة النفاذ لقرار المحكمين والذي ربطت صورة
عنه في لائحتها تاريخ 1973/01/12 انما اصبحت محقة بعقد النقض ' بان
تتقدم به تأييدا منها لا قوالها' مما يجعل غير محق طلب استبعاده المقدم
من جانب الشركة الطرابلسية بحجة عدم جواز تقديمه خلال المحاكمة
التمييزية.
وبما انه يقتضي ايضا رده لعدم صحته او قانونيته قول شركة اي دي اند اف
مان انه ما دام قرار النقض اقتصر على نقض القرار المميز لعلة مخالفته
احكام المادة 4 بالنسبة لمسألة الوثائق الكاذبة فان سائر اجزاء هذا
القرار اصبحت مبرمة وان المسألة التي يقتضي حصر البحث بها خلال
المحاكمة الحاضرة هي تلك المتعلقة بهذه الوثائق. ومرد ذلك الى انه من
مراجعة قرار النقض يتبين ان استبعد احد الاسباب التمييزية وقبل واحدا
منها ونقض القرار المميز تبعا لذلك في سائر جهاته التي اصبحت فيما عدا
ما سلم منها' نتيجة لاستبعاد احد الاسباب التمييزية' كأنها لم تكن' مما
يوجب اعادة البحث فيها مجددا بحسب ما هو وارد ادناه.
- المستندات الواجب ابرازها عند طلب الصيغة التنفيذية لقرار تحكيمي اجنبي
-
بما ان المادة 22 من
القانون رقم 67/73 تقرر ان:" على الفريق الذي يطلب اعطاء الصيغة
التنفيذية ان يبرز:
آ- النص الاصلي للقرار او نسخة عنه تتوفر فيها الشروط المفروضة لصحتها
بقانون البلد الذي صدر فيه'
ب - الاوراق المثبتة لاكتساب هذا القرار القوة التنفيذية وفقا للقانون
الذي يرعاه
ج- المستندات التي تثبت ان اوراق المحاكمة التحكيمية قد ابلغت المدعى
عليه اذا كان صادرا بالصورة الغيابية.
د- ترجمة مطابقة لاصل المستندات المدرجة اعلاه مصدقة وفقا لاحكام
القانون اللبناني
وبما انه ليس من اثر' لا في هذه المادة ولا في غيرها من مواد القانون
رقم 67/73 بانه باستثناء ضرورة ما يفيد اكتساب القرار الاجنبي قوة
النفاذ في البلد الذي صدر فيه يستلزم لسماع دعوى اعطاء الصيغة التنفيذية
لقرار تحكيمي اجنبي ابراز المستندات التي تطالب الشركة الطرابلسية
بابرازها.
وبما انه فيما خص اكتساب القرار التحكيمي موضوع الدعوى قوة النفاذ في
البلد الذي انشيء فيه. فانه ثابت بمقتضى حكم القاضي الانكليزي المنوه
عنه اعلام وبمقتضى شهادة العرف المشفوعة باليمين والمبرزة من جانب
شركة مان ربطا بلائحتها تاريخ 1971/11/10 بانه اكتسب قوة النفاذ في
البلد الذي انشيء فيه.
وبما ان اجابة طلب الشركة الطرابلسية واستلزام سائر المستندات التي
تطالب بها من شأنه ان يتكون من شروط مضافة اضافة غير جائزة الى احكام
القانون وتشكل' اذا سلمت بها هذه المحكمة تجاوزا لسلطتها.
- مدى اختصاص المحاكم اللبنانية في حال تحول النزاع من تحكيم الى نزاع قضائي
-
من جهة ان
القرار التحكيمي موضوع النزاع فضلا عن انه صدر نتيجة لصلاحية مبينة على
جنسية شركة اي . دي اف مان مما يمتنع معه بالاستناد الى احكام المادة 6
من القانون رقم 73 اعطاؤه الصيغة التنفيذية فانه كان من حيث اساسه
موضوع مراجعة قضائية امام المحاكم الانكليزية حدت بالقاضي الانكليزي ان
خفض المبلغ المحكوم به حتى نصفه تقريبا مما يوجب تطبيق احكام المادة
21 من القانون رقم 67/73 فيما تقرر انه اذا كان القرار التحكيمي موضوع
مراجعة قضائية خارج لبنان ادت الى تثبيته فيعد بمنزلة الحكم الاجنبي
وتطبق عليه القواعد التي ترعى تنفيذ الاحكام الاجنبية وان تدخل القاضي
الانكليزي في اساس النزاع مع تخفيضه المبلغ المحكوم به ينقل الصلاحية
الى المحاكم اللبنانية ما دام محل اقامة المدعى عليها ومحل ابرام وتنفيذ
العقد هو في الاراضي اللبنانية - ومن جهة اخرى انه يبني على شهادة العرف
المبرزة من جانب شركة اي دي اند اف مان ربطا بلائحتها تاريخ
1971/11/10 ان هناك طريقتين متبعتين لدى القضاة الانكليزي كي تصبح
القرارات التحكيمية الصادرة في انكلترا نافذة في هذا البلد
- احداها الاستحصال على اذن من المحكمة العليا لتنفيذ القرار
- والاخرى اقامة دعوى استنادا الى القرار التحكيمي والحصول على حكم ' اي
اقامة دعوى بالمسؤولية
وان شركة اي دي اند اف مان اذ اتبعت الطريقة الثانية فان القاضي
الانكليزي لم يكن صالحا للنظر في القضية لان دعوى المسؤولية هي من
اختصاص القضاء اللبناني طالما ان العقود التي كانت سببا للنزاع ابرمت
ونفذت في لبنان
ولكن ' بما ان ما تذهب اليه الشركة الطرابلسية بان صلاحية المحكمين
انما تقررت بالنظر لجنسية شركة اي دي اند اف مان بقي مجردا من اي
اثبات فلا يمكن الاعتداد به
وبما انه من الرجوع من جهة الى قرار المحكمين والى حكم القاضي الانكليزي
الذي اعطاه القوة التنفيذية في انكلترا ومن جهة اخرى الى التصريح الذي
صرحه لدى القاضى المذكور السيد عبدالله ناظم غندور ممثل الشركة
الطرابلسية في معرض مما نعته في اعطاء القوة التنفيذية لقرار المحكمين
والمربوط صورة عنه في لائحة شركة اي دي اند اف مان تاريخ 1973/01/12
يتبين ان التعامل بين كل من الشركة الطرابلسية وشركة اي دي اند اف مان
لم يكن قاصرا على العقود من النموذج 2 ) المعمول به لدى هيئة سوق السكر
المتحدة ( وهي العقود التي كان يقتصر اختصاص المحكمين على النظر في
احقية ام عدم احقية شركة اي دي اند اف مان بتصفيتها على مسؤولية الشركة
الطرابلسية بل كان هذا التعامل يتعدى تلك العقود الى غيرها ايضا وهي من
غير فئة النموذج 2 المعمول به لدى هيئة سوق السكر المتحدة والتي لا يعود
للمحكمين التابعين لهيئة السوق السكر ان ينظروا بها وقد ادت تصفية هذه
العقود الاخيرة الى دين في ذمة شركة اي دي اند اف مان لصالح الشركة
الطرابلسية يبلغ 2/7/756'23 ليرة استرلينية اقرت به الشركة مان لدى
طلبها من القاضي الانكليزي اعطاء القوة التنفيذية لقرار المحكمين موضوع
هذه الدعوى مصرحة بانها لن تنفذ هذا القرار ) الذي ادى الى تصفية تبلغ
ليرة استرلينية لصالحها ( الا في حدود 11/4/28681 ليرة استرلينية بعد
حسم المبلغ المترتب في ذمتها عن العقود الاخرى التي لم يكن من اختصاص
محكمي هيئة سوق السكر المتحدة ان يتعرضوا لها. فقرر القاضي الانكليزي
اعطاء القوة التنفيذية في انكلترا لقرار المحكمين البالغة قيمته
/1/2/52438 ليرة استرلينية مع تسجيله في متن حكمه ما صرحت به تلقائيا
شركة مان بالمعنى المبين اعلاه
وبما ان هذه الامور التي تستخلصها المحكمة من الوثائق المشار اليها
اعلاه ومن اقوال الفريقين مستبعدة التأويلات الاخرى التي تحاول ترجيحها
الشركة الطرابلسية تفيد بالكفالة ان شركة مان من اجل اعطاء قرار
المحكمين القوة التنفيذية في انكلترا لم تلجأ اطلاقا بالاستناد الى
القرار المذكور الى اقامة دعوى بالمسؤولية ضد الشركة الطرابلسية لدى
القضاء البريطاني بل اتبعت الطريقة الاخرى اي اعطاء قرار المحكمين قوة
النفاذ
وبما ان هذا التحليل يجعل دفاع الشركة الطرابلسية المبني على الصلاحية
مردودا ويغني عن التعرض لما يترتب على ما تذهب اليه من نتيجة ما لها
انه لو سلكت شركة مان الطريقة الثانية لاعطاء قوة النفاذ لقرار
المحكمين في انكلترا لاصبح من اختصاص القضاء اللبناني اعطائه تلك القوة
في انكلترا بالذات
يتبين ان هذا القاضي حكم من جهة بان يصار الى تنفيذ قرار المحكمين
البالغة قيمته 1/14/28681 ليرة استرلينية
وبما ان تسجيله هذا التصريح في ان واحد مع اعطائه قرار المحكمين قوة
النفاذ التي للاحكام لا يشكل بمعنى المادة 18 من القانون رقم 73/67
ابطالا او ايقافا لمفعول قرار المحكمين ذلك ان الابطال المقصود في تلك
المادة هو الذي ينشأ عن مراجعة قضائية تؤدي الى حكم يقضي بازالة قرار
المحكمين وعده كانه لم يكن كما ان ايقاف المفعول هو ذلك الذي ينشأ اما
عن حكم قضائي يؤدي الى تعطيل مفاعيل القرار تعطيلا موقتا وتجريده منها
لوقت ما ' واما عن تقديم مراجعة يترتب على مجرد تقديمها مفعول يعطل
اثار الحكم لحين الفصل بها
وبما ان تسجيل تصريح شركة اي دي اند اف مان من جانب القاضي الانكليزي
في متن حكمه وهو تصريح ماله انها لن تنفذ قرار المحكمين الا في حدود
معينة لا ينطوى على مفهوم الابطال ولا على مفهوم ايقاف المفاعيل
المبينين اعلاه
وبما انه اذا كان تسجيل مثل هذا التصريح في متن حكم القاضي ينطوي ' بحسب
التشريع الانكليزي على ابطال مفعول قرار المحكمين او ايقاف مفعوله لما
كانت الشركة الطرابلسية توانت عن اثبات ذلك دون الاكتفاء باقوالها
المجردة المتناقضة تماما مع حرفية حكم القاضي ولكانت ابرزت شهادات
عرف تناقض ' شهادات العرف الذي حرصت شركة اد دي اند اف مان على
ابرازها والتي تؤكد اكتساب المحكمين قوة النفاذ بموجب حكم القاضي
- اصول اعادة النظر بقرار تحكيمي
-
بصرف النظر عن كل ذلك الذي لا محل لمناقشته الا في معرض
اعادة النظر في اساس النزاع والذي لا يمكن ان يكون له اي شأن في معرض
دعوى تؤول فقط الى اعطاء الصيغة التنفيذية ومعرفة ما اذا كانت متوفرة
شروط اعطاؤها دون اعادة النظر في الاساس .
بصرف النظر عن كل ذلك بما انه بحسب المادة 19 من القانون رقم 67/73 لا
يجوز اعادة النظر في اساس النزاع الا اذا ثبت ان القرار التحكيمي صدر
بالاستناد الى وثائق اعتبرت او اعلنت كاذبة بتاريخ لاحق لصدوره.
وبما انه يفهم بكلمتي اعتبرت كاذبة انه يجب في الوثائق المعزو لها
الكذب ان يكون قد ثبت كذبها لدى مرجع قضائي ثبوتا مبرما كما انه يفهم
بكلمتي اعلنت كاذبة انه قد صار الاقرار بكذبها من جانب الطرف الذي
تذرع بها.
وبما ان الوثائق المعزو لها الكذب في الدعوى الحاضرة لم يتوفر فيها اي
من الشرطين مما لا يجوز معه لهذه المحكمة ان تعيد النظر في اساس النزاع
وتفصل في النقاش الجاري بين الطرفين حول وجود او عدم وجود عقد حساب
جار بينهما تدخل او لا تدخل فيه نتائج جميع او بعض عملياتهما' وكل ما
في الامر انه لو ثبت لديها ان الشركة الطرابلسية قد اقامت دعوى من اجل
اثبات كذب الوثائق لوجب عليها عندئذ فقط ان تستأخر الفصل في طلب
الصيغة التنفيذية الى ما بعد صدور حكم مبرم في امر كذب الوثائق.
- امكانية اعطاء الصيغة التنفيذية لقرار تحكيم اجنبي في حال عدم المعاملة بالمثل.
-
بما انه
يتبين من شهادة العرف المقدمة من شركة مان والمشفوعة بيمين رجل القانون
الذي اصدرها ان اساس النزاع المفصول بمقتضى قرار تحكيمي اجنبي لا يهم
المحاكم الانكليزية المعروض عليها هذا القرار بقصد اعطائه القوة
التنفيذية الا الى الحد الذي يكون من الضروري للمحكمة ان تعرف طبيعة
الموضوع لتقرر ما اذا كان القرار التحكيمي الاجنبي يتضمن اخلالا في
المبادىء العامة للسياسة او العدالة الطبيعية.
وبما ان الشركة الطرابلسية تتخذ حجة من هذا الا يصلح الاخير ومما ورد في
شهادة العرف المذكورة من ان سلطة المحاكم البريطانية في اعطاء الصيغة
التنفيذية لا تخلو من الحدود بان ليس هنالك معاملة بالمثل.
ولكن بما انه ولئن صح بحسب شهادة العرف المذكورة ان القاضي الانكليزي
يتحرى عن موضوع النزاع المفصول بالقرار التحكيمي الاجنبي المعروض عليه
للتحقق مما اذا كان لا يخل بالمبادىء العامة للسياسة او العدالة
الطبيعية فانه لا يسع هذه المحكمة ان تعتبر هذا القيد متنافيا مع قاعدة
المعاملة بالمثل المقررة في التشريع اللبناني ما دام يترتب على هذا
التشريع ان على المحاكم اللبنانية ان تحرص اول ما تحرص عند اعطائها
الصيغة التنفيذية للقرار المبني دون اعادة النظر في اساس النزاع على
التحقق مما اذا كان هذا القرار لا يتضمن شيئا مخالفا لمفاهيم الانتظام
العام في لبنان وهي مفاهيم تقابل المفهوم الانكليزي للمبادىء العامة
للسياسة او العدالة الطبيعية'
وبما انه اذا كانت الاعراف البريطانية تضع قيودا لسلطة المحكمة في
اعطاء الصيغة التنفيذية للقرارات التحكيمية الاجنبية دون اعادة النظر
في الاساس فذلك لا يعني انتفاء المعاملة بالمثل ما دام التشريع
اللبناني من اجل رعاية هذا الموضوع يضع ايضا قيودا لسلطة القاضي.
وبما ان مضمون شهادة العرف المبرزة من شركة مان قد سبق ان ايده اجتهاد
هذه المحكمة الذي بمقتضاه تقر الاعراف الانكليزية تنفيذ القرارات
التحكيمية الصادرة في لبنان دون اعادة النظر في اساسها )القرار رقم 67
تاريخ 1972/01/18 دعوى فينوس كبريانو ضد كارل كربيل(