Court of Cassation, criminal chamber 11/02/1997
تمييز جزائي حكم رقم : 29 /1997
- Court
- تمييز جزائي
- Number
- 29/1997
- Date
- 11/02/1997
- President
- رالف الرياشي
- Members
- عطاالله، عاليه
- Source
- Lebanese University
- مرور الزمن على الدعوى العامة بالنسبة للجناية
-
وحيث ان ما اعترف به المدعى عليه, المستدعى ضده, من افعال اقدم عليها خلال العام 1986, مما هو مبين في باب الوقائع, لم تتم اي ملاحقة بشأنه الا بتاريخ 14/1/1997 وذلك بموجب ورقة الطلب رقم 306/97 , فيكون الادعاء بشأن هذه الافعال المتحققة في الفقرة المذكورة, قد سقط بمرور الزمن المنصوص عليه في المادة 438 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لعدم اجراء تعقبات بشأنها خلال الفترة المنصوص عليها في هذه المادة.
- عناصر جرم التجسس ومفهوم الوثائق والمعلومات السرية
-
وبالنسبة للافعال المنسوبة للمدعى عليه المستدعى ضده اقدامه عليها منذ العام 1996 وما يليها مما هو مبين في باب الوقائع, فمن الثابت ان المدعى عليه المستدعى ضده, قد اعترف بارتكابه لهذه الافعال بكل تفاصيلها في التحقيق الاولي المجرى معه. وحيث ان هذا الاعتراف يصح دليلا يثبت نسبة هذه الافعال اليه, اما تراجعه عن اعترافه هذا في مرحلة التحقيق الاستنطاقي لا يمكن الركون اليه لانتفاء ما يبرره سوى غاية المدعى عليه بتضليل التحقيق دفعا للتهمة الموجهة اليه, علما ان تبريره لافادته الاولية بكونها اخذت منه تحت وطأة الاكراه الجسدي لا يجد في الاوراق اي دليل يعززه. وحيث انه يبقى تحديد الوصف القانوني المنطبق على الافعال المذكورة في ضوء الطعن المقدم من الجهة المستدعية التي تعتبر خلافا للقرار المطعون فيه ان هذه الافعال تقع تحت نطاق التجريم المنصوص عنه في المادة 278 و283/284 من قانون العقوبات. وحيث انه بالنسبة للمادة 283 من قانون العقوبات, فان اكتمال عناصرها يشترط ان تكون الوثائق او المعلومات المشار اليها في متنها كالتي ذكرت في المادة 281 منه, اي ان تكون من تلك الواجب ابقاءها مكتومة حرصا على سلامة الدولة, وحيث ان الوثائق او المعلومات التي تتميز بهذا الطابع هي تلك التي تكون سرية فيتوجب كتمانها على اي شخص لا حق له لمعرفتها او الاطلاع عليها لغاية متصلة بسلامة الدولة وامنها الخارجي او الداخلي. وحيث ان ما افشاه المدعى عليه, المستدعى ضده من معلومات تمثل بارشاد الضابط الاسرائيي على منزله ومنزل اقاربه وسياراتهم ومن بقي في بلدته من اهلها, ومواقع المقاومة والطرق التي تسلكلها, والرعاة الذين يجولون في المنطقة. وحيث ان هذه المعلومات, وان كان يمكن للعدو الاسرائيلي استغلالها لغايات خاصة به فهي لا تتميز بطابع السرية والكتمان المقصود في المادة 281 من قانون العقوبات. وافشاءها لا يدخل في العناصر القانونية المؤلفة للجرم المنصوص عليه في المادة 283 منه, فتبقى عناصرها هذه غير مكتملة. وحيث انه بانتفاء عناصر المادة 283 المذكورة تنتفي عناصر المادة 284 المعطوفة عليها.
- مفهوم جرم الخيانة ومدى انطباقه على افشاء المعلومات المتعلقة بالمقاومة
-
وحيث انه بالنسبة للمادة 278 من قانون العقوبات المدعى بموجبها فأن الاتصال بجنود العدو او بعملائه, المنصوص عليه في هذه المادة لا يصح اساسا للتجريم الا اذا تم بقصد الخيانة بدليل ورود هذه المادة تحت النبذة الاولى المعنونة - في الخيانة -. وحيث ان قصد الخيانة لكي يكون متحققا, لا بد من ان يكون الفاعل باتصاله بالعدو او بعملائه قد هدف الى خدمة الدولة العدوة تمكينا لها من الاعتداء على سلامة دولته او مؤسساتها او تهديم كيانها او الانتقاص من سيادتها واستقلالها. وحيث انه من الثابت, باعتراف المدعى عليه, المستدعى ضده اقدامه في اواسط العام 1996 وما يليه باجراء اتصالات واجتماعات مع مسؤولين في ميليشيا لحد من المتعاملين مع العدو الاسرائيلي, واجراء مثل هذه الاتصالات بضباط اسرائيليين. وحيث ان الغاية من هذه اللقاءات والاجتماعات كانت تمكين الاسرائيليين وعملائهم من الاستحصال على معلومات تتعلق بمراكز المقاومة والطرق التي تسلكها عناصرها, وحيث انه ولئن كانت عناصر المقاومة لا تدخل ضمن المؤسسات المدنية او العسركية التابعة للدولة اللبنانية وليست جهازا من اجهزتها, فان افشاء المعلومات المتعلقة بها من شأنه تمكين العدو الاسرائيلي من الاعتداء على اراضي الجمهورية اللبنانية المتواجدة فيها هذه العناصر, مما يجعل قصد الخيانة متوافرا بما اقدم عليه المدعى عليه, الامر الذي يؤيده ما كان يستحصل عليه هذا الاخير من بدل لقاء خدماته يتمثل بالحصول, ولو بصورة مؤقتة على لوحة لسيارته تخوله التجول فيها او الاستحصال على اموال ولو زهيدة, وجميع هذه التعويضات لم يكن ليستفيد منها دون خدمات يؤديها الى الاسرائيليين تتناول المعلومات التي سعى لتوفيرها لهم. وحيث انه لا يقوض هذه النتيجة كون المعلومات التي وفرها المدعى عليه قد اسفرت عن نتيجة سلبية لعدم وجود عناصر للمقاومة في المناطق التي استعلم فيها, اذ يكفي لاكتمال عناصر الجرم ان يكون اتصاله بالعدو هو بقصد الخيانة. ايا كانت النتيجة التي اقترن بها. وحيث ان فعل المدعى عليه, المستدعى ضده, عادل يوسف حسين محمود لجهة اقدامه منذ اواسط العام 1996 على الاتصال بضباط العدو الاسرائيلي وبعملائهم بقصد الخيانة يؤلف الجناية المنصوص عليها في المادة 278 من قانون العقوبات. وحيث انه اذا صح ما يدلي به المدعى عليه من ان ما اقدم عليه تم تحت وطأة الضغط المعنوي والمادي الذي يمارسه عملاء العدو على الاهالي في الشريط الحدودي, فان مثل هذه المهابة لا يمكن ان تؤلف مانعا للعقاب وفقا لما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة 228 من قانون العقوبات, وان كان ذلك يصح لمنحه اسبابا تخفيفية تقديرية وفقا للمادة 253 من قانون العقوبات, يعود لقضاء الحكم امر تقدير منحها له.