Court of Cassation, civil chamber 29/04/1953
تمييز مدني حكم رقم : 32 /1953
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 32/1953
- Date
- 29/04/1953
- President
- جورج سيوفي
- Members
- بستاني، مخزومي
- Source
- Lebanese University
- عدم امكانية الرجوع عن القرار القاضي بقبول التمييز شكلا ونقض الحكم المميز
-
حيث ان الحكم الصادر عن هذه المحكمة بهيئتها السابقة
بتاريخ 23 تموز سنة 1952 القاضي بقبول التمييز شكلا ونقض الحكم المميز
برمته للسبب الذي اثارته المحكمة عفوا ليس هو بالقرار الاعدادي الذي
يجوز الرجوع عنه او عدم الاخذ عند الاقتضاء بالنتائج الناشئة عنه بل هو
قرار قطعي فصل بصورة نهائية لا رجعة فيها بشأن قبول التمييز شكلا ونقض
الحكم المميز
وحيث ان القرارات الفاصلة لبعض نقاط الدعوى لا يمكن باي حال الرجوع
عنها
وحيث ان طلب المميز عليه يكون بالتالي مستوجبا الرد
- مفهوم الاكراه المعنوي المفسد للرضى وعما اذا كان الاحتمال بوقوع الضرر يعتبر سببا كافيا لتحقق شروطه
-
وحيث ان المميز عليه غير
مضطر لاثبات ان المصالحة غير مشوبة بالعيوب التي قانونا تفسرها بل انه
على الفريق الآخر الذي يدعي فسادها ان يثبت ما يدعيه
وحيث انه يستدل من اقوال ومطالب المميزين انهم يدعون بانها اعطيت
اولا تحت تأثير الاكراه المعنوي وثانيا انها مشوبة بالخداع المفسد
لارادتهم. اما لجهة انها اعطيت تحت تأثير الاكراه المعنوي فهم يدعون
ان المميز عليه خيرهم بتاريخ 19 آب سنة 1946 بين ان يقبلوا بشروط عقد
المصالحة وهي اكتفاء المميزين بأخذ مبلغ المائة الف ليرة وهو المبلغ
المحررة به السندات الاربعة لامرهم لقاء ثمن البضاعة التي سلموها الى
السيد وهبي الحريري لبيعها في تركيا وابطال اتفاقهم السابق المتعلق
بالبضاعة وبين ان يستعيدوا بضاعتهم ويعيدوا له قيمة السندات الاربعة
المحررة لامرهم تلك السندات التي كانت حسمت من قبل شركة بلوز في
البنك ودفع السيد الحريري قيم ثلاثة منها في استحقاقاتها وكان عليه ان
يدفع قيمة السند الرابع المحسوم ايضا فأتى قبل استحقاقه يعرض عليهم
اجراء تعديل الاتفاقية الاساسية كما هو مبين اعلاه وانه هذا الحدث
الطاريء وخوفا من ان يرفض السيد الحريري دفع قيمة السند الرابع في
الاستحقاق فيضطروا هم لدفع قيمته الامر الذي ارادوا تفاديه لانه لم يكن
لديهم ما يعادل قيمته نقدا اكرهوا على قبول الحل الاول وهو اجراء عقد
المصالحة بالشروط التي فرضها السيد الحريري الذي استغل عجزهم المالي
لالزامهم على القبول بالحل المذكور وبأخذ المائة الف ليرة ثمنا للبضاعة
التي استلمها وشحنها الى تركيا
وحيث انهم ارادوا بالاكراه المعنوي الضغط والتخويف الناشئين عن ان
موعد استحقاق السند الرابع المحسوم في البنك كاد يحل وان تمنع المدين
السيد وهبي الحريري عن دفع قيمته في الاستحقاق الى البنك ليؤدي الى
مطالبتهم بتلك القيمة وبما انه لم يكن لديهم المال الكافي لاجابة طلب
البنك فانهم يتعرضون لدعوى مالية يقيمها عليهم البنك ومن الجائز ايضا ان
يطلب من المحكمة اعلان افلاسهم وحيث انه يجب بحث ما اذا كانت
الظروف المشار اليها تشكل الاكراه المعنوي الموجب لابطال عقد المصالحة
وحيث ان موقع السند السيد وهبي الحريري يتعرض في هذه الحالة لذات
المخاطر التي يتعرض لها السادة بلوز ولا بد في حالة تمنعه عن الدفع ان
يقيم البنك ذات الدعوى عليه وعلى المجيرين فتعترضه ذات الصعوبات التي
اوجدها امام اخصامه والبنك قد يكتفي عند الاقتضاء بالتنفيذ عليه دون
المميزين كما ان هذا الضغط المزعوم ليس هو بالضغط المداهم والداني
الاجل فخطر اقامة الدعوى من البنك بالافلاس كان مايزال بعيدا بتاريخ
عقد المصالحة وانه لا يمكن اعتبار هذا الاحتمال المجرد الذي قد يتحقق
وقد لا يتحقق كسبب معقول للاكراه المعنوي المفسد للرضى وانه لكان اقرب
الى المعقول ان يعتبر سببا للاكراه المعنوي اقامة دعوى افلاسية ضد
المميزين وتوقع صدور الحكم به وشيكا وعدم تمكن المدعى عليهم من التخلص
من الافلاس الا باللجوء الى التدبير الذي عرضه عليهم المميز عليه . وان
شيئا من ذلك لم يحصل بتاريخ اجراء عقد المصالحة
وحيث على كل حال فان المميزين لم يثبتوا انهم بتاريخ عقد المصالحة
كانوا في حالة من العسر المالي لا تمكنهم ليس فقط من دفع الخمس
والعشرين الف ليرة لبنانية عند مطالبة البنك اياهم بها من مالهم
الاحتياطي الذي لديهم بل من الاستدانة لتسديد هذا المبلغ الذي هو ليس
بمبلغ كبير بالنسبة الى المبالغ التي كانت معاملاتهم تدور عليها
وحيث انه علاوة عن الاكراه بحد ذاته يجب ان يثبت المدعون انه لم يكن
له سبب مشروع اي ان يثبتوا بان البضاعة لم تكن فاسدة وذلك لانه لا يكفي
كيما يكون الاكراه المعنوي مفسدا للرضى ان يثبت ان المتعاقد الآخر قام
بالافعال التي يتألف منها الاكراه المذكور بل يجب ان يثبت انه لم يكن
على حق في استعمال الوسائل المذكورة لانه في حالة ثبوت ان الضغط
والتخويف حصلا من اجل التوصل الى غاية مشروعة لا يكون هناك اكراه معنوي
مفسد للرضى
وحيث على كل حال لو ان السادة بلوز كانوا واثقين من ان بضاعتهم لم تكن
فاسدة لكانوا تخلصوا من الاكراه المعنوي المزعوم بعرضهم على السيد
الحريري بان يعيد لهم بضاعتهم على ان يصرفوها هم ويدفعوا له من اصل ثمن
قيمة السندات الاربعة
وحيث انهم لم يترددوا في قبول شروط السيد الحريري فور عرضها عليهم ولم
يقدموا له بالمقابلة عروضا لا تتلائم مع مصلحتهم اكثر من عروضه في حالة
اقتناعهم ان البضاعة هي صالحة وان ما ادعاه امامهم بشأن فسادها هو غير
حقيقي
وحيث انه من جميع هذه الظروف يستدل انهم كانوا عند اجراء عقد المصالحة
معتقدين ان البضاعة هي فاسدة او انها فسدت بعد وصولها الى تركيا
وحيث ان هذا الاعتقاد سواء اكان منطبقا على الواقع ام لا ينفي تأثيرات
الاكراه غير المشروعة
وحيث انه لا يمكن بالنظر لما تقدم القول بان المميز عليه استعمل وسائل
الاكراه المعنوي لحمل المميزين على اجراء المصالحة المؤرخة في 19 آب
سنة 1946
- عدم امكانية الجمع بين الخداع والاكراه في دعوى واحدة
-
وحيث
انه يجب التطرق الان الى بحث ما اذا كانت المصالحة جرت تحت تأثير
الخداع
وحيث انه وان يكن لا يجوز عادة الجمع بين الخداع والاكراه والادعاء
بهما معا نظرا لان الامر الواحد ينفي عادة الآخر الاانه يمكن تصور
امكانية الجمع بين الاثنين في حالة تردد المتعاقدين تصديق خصمه بما يقول
كذبا او عدم تصديقه انما يتخوف من مغبة رفض عروضه
- مفهوم الخداع المفسد للرضى وامكانية توفر شروطه بمجرد صدور اقوال وتصريحات كاذبة عن الخصم
-
وحيث انه لجهة الخداع يكتفي بان يثبت
بان المميز عليه التجأ الى الكذب المجرد لاقناع المتعاقدين معه بان
سبب المصالحة المعروضة عليهم هو مشروع اي بان البضاعة التي سلموه اياها
هي غير صالحة ولا يمكن بيعها بالثمن الرائج للبضاعة الجيدة من ذات
النوع . فعليه ليس من موجب قانوني لان يستعمل المتعاقد المخادع اساليب
الخدعة والحيلة المادية كيما يكون هناك خداع مدني مفسد للرضى
وحيث انه اذا كان ليس من الضروري ان يستعمل وسائل الخدعة والحيلة
المفسدة للرضى كابراز فواتير وقيود ومستندات غير صحيحة او يستشهد
باشخاص تواطأ معهم لهذه الغاية ويكتفي بمجرد الاقوال والتصاريح الكاذبة
كيما تتألف الخدعة المفسدة للرضى الا انه يجب مدعي فساد العقد بسبب
الخدعة ان الاقوال التي صدرت عن خصمه كانت كاذبة ولا اساس لها من
الصحة
وحيث ان عبىء الاثبات في هذه الحالة يقع اذن على عاتق من يدعي بان عقد
المصالحة مشوب بعيب الخداع اي انه على المدعين في هذه الدعوى ان
يثبتوا ليس فقط بان البضاعة التي سلموها الى خصمهم لتصديرها الى تركيا
كانت صالحة بل انها بقيت كذلك حتى بعد وصولها الى تلك البلاد وان ما
زعمه ذلك الخصم من ان تجار تركيا لم يقبلوا بها باعتبارها بضاعة سليمة
من كل عيب لا اساس له من الصحة. فقد تكون البضاعة قبل تسليمها الى
الذين تعاقدوا معه سليمة خالية من كل عيب ثم هي قد يطرأ عليها بعض
الفساد لاسباب مجهولة او تحت تأثير العوامل الطبيعية.
وحيث ان المميزين لم يتحروا عما حل ببضاعتهم بعد تصديرها الى تركيا ولم
يثبتوا ان البضاعة وصلت صحيحة وان ما قاله عن المميز عليه لجهة عدم
قبول تجار تركيا بها هو غير صحيح.
وحيث ان الشهادات التي قدموها تقتصر على القول بان البضاعة حسب
ظاهرها وبالمشاهدة العيانية كانت صالحة انما احد منهم لم يشهد بانه
وجدها صالحة عند استعمالها ووضعها بماء الكلس .
وحيث ان الخبير المعين من قبل الهيئة السابقة لم يتمكن من معرفة شيء عن
حالة البضاعة الصادرة والمختلف عليها.
وحيث ان الافادات التي قدمها المميز عليه والصادر عن السيد صلاح الدين
كيلاني مدير محل السيد حلمي طوبراق في الاسكندرونه والذي صرف الجلود
لحساب المميز عليه ومحضر ضبط الكشف الذي اجرى في عينتاب بتاريخ 5 تموز
سنة 1946 على الجلود ان تلك الافادات تؤيد ان الجلود المذكورة كانت
فاسدة.
وحيث على فرض انه لم يثبت ان الجلود التي جرى عليها الكشف والتي
عناها السيد حلمي طوبراق هي ذات الجلود التي سلمها المميزون الى المميز
عليه فان عدم اثبات ذلك لا ينقص من قوة المصالحة الحاصلة بين الفريقين
في 19 آب سنة 1946 طالما انه لا يمكن للمميزين ابطالها الا اذا اثبتوا
هم ان البضاعة التي سلموها الى المميز عليه كانت صالحة للدباغة وان هذا
الاخير باعها من التجار في تركيا بصفتها جيدة وصالحة للدباغة
وحيث ان المدعين المميزين لم يثبتوا الوقائع المشار اليها
وحيث انه لا يمكن بالتالي ابطال المصالحة المطعون فيها لا لعلة الخداع
ولا لسبب لاكراه المعنوي
وحيث ان الحكم البدائي يكون مستوجبا التصديق