Rulings

Court of Cassation, civil chamber 20/04/1955

تمييز مدني حكم رقم : 34 /1955

Court
تمييز مدني
Number
34/1955
Date
20/04/1955
President
جورج سيوفي
Members
بستاني، ومخزومي
Source
Lebanese University

- في الفرق بين الجزاء النقدي والتعويض الشخصي والطبيعة القانونية للمبلغ المسترد من المرتشي بسبب الرشوة

-

حيث ان المبدأ

الكلي الذي يجب ان نسترشد به لحل هذه القضية هو ان قانون الجزاء يوضع

ليفرض عقوبات على مرتكبي الجرائم وليس لبحث ولا لتعيين مبلغ

التعويضات الشخصية الا اذا ورد نص صريح استثنائي يناقض هذا المبدأ

العام

وحيث انه عندما يرد نص القانون المذكور بفرض مبلغا من المال على من

ثبت ارتكابه جريمة فان هذا المال الذي يحكم به عليه يعتبر ان له صفة

العقوبة اي انه جزاء نقدي

وحيث ان التعويضات الشخصية يأتي الحكم بها تبعا للحكم بعقوبة الحق

العام وانه مما يتنافى مع مبدأ كيفية تحديد مبلغ العطل والضرر ان يعين

القانون مسبقا ما يجب ان يحكم به كعطل وضرر الا اذا ورد نص صريح كما

قلنا يعين فيه بصورة استثنائية ولاسباب جوهرية مبلغ العطل والضرر

الناشئ عن جريمة جزائية

وحيث ان القرار رقم /17 / الصادر في 30 حزيران سنة 932 الذي فرض

الغرامة والرد علاوة عن عقوبة حبس القلعة على المرتشي مستمد في صيغته

المتعلقة بالغرامة والرد من المادة /68 / من قانون الجزاء العثماني

وحيث ان المادة /68/ المشار اليها في ترجمتها العربية تنص ان المرتشي

يسترد منه ضعفا ما اخذه من النقود وبعد ان يؤخذ منه مثل ما جرى عليه

العهد من المنافع والنقود ليكون غرامة يحبس في القلعة مؤقتا....

وحيث ان لا شيء في المادة /68/ المذكورة يدل ان الشارع العثماني قصد

بأن يعتبر المبلغ الذي فرض استيفأوه من المرتشي كعطل وضرر تأخذه الدولة

عن الضرر الادبي الذي اصابها من جراء الرشوة التي ارتكبها موظفها فالضرر

الادبي في الوقت الذي وضعت فيه المادة /68/ لم يكن يعتد به كسبب

للحكم لمن اصابه هذا الضرر بتعويض وعلى فرض انه دخل الضرر الادبي في

حيز تفكير الشارع العثماني في ذلك العهد فانه لم يكن من داع لمخالفة

الاصول المتبعة في طلبات العطل والضرر التي تقدم من قبل الادعاء الشخصي

الى محكمة الجزاء الناظرة في الجريمة المسندة الى المدعى عليه

حيث ان مما يؤيد هذا الرأي النص الاصلي الذي كانت وضعت فيه المادة

/68/ المشار اليها والمدون في ترجمة يونغ الافرنسية للقوانين العثمانية

وفي الاصل التركي الوارد في الدستور العثماني فقد ورد في النص الاصلي

المذكور ان المرتشي مهما كانت شخصيته وكان منصبه يسترد منه المبلغ الذي

اخذه كرشوة بمثابة جزاء نقدي عن الراشي ويؤخذ منه مبلغا مثله كجزاء نقدي

عنه هو المرتشي

وحيث ان صراحة المادة /68/ في صيغتها الاصلية الموضوعة في اللغة

التركية وفي ترجمتها الافرنسية المدونة في مجموعة يونغ لا تدع مجالا لاي

تردد في ان الشارع العثماني قصد من الحكم بمبلغ الاسترداد فرض جزاء

نقدي على المحكوم عليه المرتشي وعلى الراشي ايضا

وحيث ان نص التعديل الذي طرأ على المادة /68/ المشار اليها خلال سنة

1329 مالية لا يسمح بالقول ان الشارع العثماني قصد نزع صفة العقوبة عن

مبلغ الرشوة الذي اوجب ان يدفعه المرتشي الى خزانة الدولة وله ان اراد

ذلك لكان ابانه بكل وضوح

وحيث ان قوانين الدول التي تفرض على المرتشي ان يدفع مبلغ الرشوة الى

الخزينة يعطي هذا الفرض صفة العقوبة وليس صفة التعويض والقانون

العثماني في نص المادة /68/ الاصلي يبين ذلك بكل وضوح كما ان المادة

/351/ من قانون العقوبات اللبناني الجديد تعتبر مبلغ الرشوة الذي يسترد

من المرتشي كغرامة فلا يعقل ان يكون الشارع العثماني تفرد عند تعديل

المادة /68/ خلال سنة 1329 في تحويل صفة المبلغ المأخوذ من المرتشي من

الجزاء النقدي الى التعويض وان يحذو حذوه الشارع اللبناني في القرار

رقم /17/ الصادر في 20 حزيران سنة 1932 دون ان يبينا ذلك في نص صريح

وحيث انه على كل حال واثباتا للمبدأ المتقدم ذكره اعلاه لا يمكن ان

يعتبر المبلغ الذي يفرض في قانون العقوبات على ما يثبت ارتكابه جرما

جزائيا انه بدل تعويض بل يجب القول انه جزاء نقدي

وحيث ان الحكم الاستئنافي يكون توصل الى نتيجة صحيحة عندما قضى بفسخ

الحكم البدائي ورد دعوى الدولة للاسباب غير المخالفة المبينة فيه

وللاسباب الواردة في هذا الحكم ويكون قول الجهة المميزة انه خالف

القانون ولم يبن على اساس قانوني غير حري بالقبول