Court of Cassation, civil chamber 23/06/1958
تمييز مدني حكم رقم : 47 /1958
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 47/1958
- Date
- 23/06/1958
- President
- جورج سيوفي
- Members
- بستاني، حيدر
- Source
- Lebanese University
- المرجع المختص للبت بسقوط البند التحكيمي بمرور الزمن ومفعول التفريق بين اسباب بطلان العقد المحددة في البند التحكيمي او تلك الناشئة لاحقا للعقد.
-
حيث انه يجب
معرفة ما اذا كان القرار المطعون فيه خالف المادة 824 من الاصول
المدنية او انه فسرها تفسيرا خاطئا او ان الحيثيات الواردة فيه هي
متناقضة بصورة جعلت القرار فاقدا اساسه القانوني.
وحيث ان المادة المذكورة تنص ان الفقرة التحكيمية تجيز للفريق الذي
استحضر بغير حق لدى احدى المحاكم ان يتذرع بالدفع المعروف بدفع
اللاصلاحية.
وحيث انه يتبين من مراجعة الاوراق انه في العقد الذي جرى بين الفريقين
والذي موضوعه عقد ايجار السفينة باريرو وضع المتعاقدان في متن العقد
المذكور بندا تحكيميا بموجبه يلجأ الى التحكيم في كل ما ينشأ من منازعات
بينهما عند تنفيذ العقد.
وحيث ان الشركتين المميزتين تطلبان في هذه الدعوى الحكم بان كل دعوى
تنبثق عن عقد الايجار الموصى اليه قد سقطت بمرور الزمن المنصوص عنه في
المادة 217 من قانون التجارة البحرية وان البند التحكيمي قد سقط بسقوط
الحقوق والواجبات الواردة في العقد بحكم مرور الزمن وانه بالتالي ليس
من داع للجؤ الى ذلك البند التحكيمي.
وحيث انه يجب معرفة ما اذا كان للمحاكم العادية صلاحية الحكم بان
اللجؤ الى البند التحكيمي قد سقط بمرور الزمن ام ان صلاحية البت بهذا
الامر تعود الى لجنة المحكمين.
وحيث انه من اجل حل هذه النقطة يجب اجراء التفرقة بين المنازعة على
اسباب بطلان العقد الوارد فيه البند التحكيمي وبين المنازعة على اسباب
وامور طرأت بعد نشوء العقد نشوءا صحيحا كتلك المتعلقة بسقوط الموجبات
والحقوق المنبثقة عن العقد او المتعلقة بتفسير بنود العقد او بكيفية
تنفيذه او بفسخ العقد او الغائه
وحيث انه اذا ورد في البند التحكيمي نص صريح بان المتعاقدين يخضعون
جميع الخلافات بما فيها تلك المتعلقة بصحة نشوء العقد او ببطلانه الى
التحكيم فان صلاحية الحكمين تشمل جميع تلك الخلافات سواء اكانت من
النوع الاول ام من النوع الثاني.
وحيث انه اذا لم يرد نص بذلك في البند التحكيمي بهذا الخصوص فان
الاجتهاد قد استقر على المنازعات المتعلقة ببطلان العقد بما فيها
الفقرة التحكيمية وسواء اكان البطلان مطلقا ام نسبيا يعود الى المحكمة
العادية دون المحكمين وذلك لانه لا يعود الى المحكمين اذا لم يكن هناك
نص صريح في البند التحكيمي القول فيما اذا كان العقد الذي اعطاهم
صلاحية الفصل في المنازعات الناشئة عنه هو صحيح ام باطل فالعقد اذا كان
باطلا يسقط هو ويسقط معه البند التحكيمي وصلاحية المحكمين تعتبر كانها
لم تكن فلا يجوز لهم دون نص الفصل في امر عدم وجود العقد بسبب البطلان
لان عدم وجوده يجعل صلاحيتهم هم غير موجوده اساسا اما اذا اعطوا صلاحية
البت في امر بطلان العقد او عدمه فيكون المتعاقدون ولو هم هذه الصلاحية
خارجا عن العقد وبمعزل عنه.
وحيث ان جميع الاسباب التي تؤدي الى سقوط العقد والحقوق والموجبات
الناشئة عند انتقالها الى اشخاص اخرين وسواء اكان السقوط بمرور الزمن
ام بغير ذلك من الوقوعات المادية او الاعمال القانونية تخرج عن بحث
موضوع صحة نشأة العقد وتدخل في صميم المنازعات المتعلقة اما بتنفيذ
العقد او بتفسيره او بالاسباب الداعية الى الغائه او فسخه وهي لا بد ان
تدخل في صلاحية المحكمين.
وحيث ان القول بان سقوط العقد والحقوق الناشئة بمرور الزمن يجعل ان لا
يكون لهذا العقد كيان اساسا وبالتالي يسقط معه البند التحكيمي هو قول لا
ينطبق على الواقع القانوني فالحقوق عندما يمر عليها الزمن تبقى قائمة
ولا تسقط الا بناء على طلب من يستفيد من هذا السقوط لذلك فسبب السقوط
هذا يجب ان ينظر به المحكمون كما يجب ان ينظروا ببقية اسباب السقوط
التي قد يدلي بها المتنازعون امامهم.
وحيث ان المحكمة لا تكون اذن خالفت المادة 824 من الاصول المدنية ولا
فسرته تفسيرا خاطئا ولا هي تناقضت في حيثياتها لانها عندما ذكرت بان
ليس للمحكمين البت في صحة العقد عنت بذلك كما هو موضح في قرارها عدم
الصحة الناتجة عن بطلان العقد بطلانا مطلقا.