Court of Cassation, civil chamber 02/10/1994
تمييز مدني حكم رقم : 46 /1994
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 46/1994
- Date
- 02/10/1994
- President
- روجيه شدياق
- Members
- شحاده، عسيران
- Source
- Lebanese University
- مفهوم السبب التمييزي القائم على فقدان الاساس القانوني والفرق بينه وبين فقدان التعليل بصورة مطلقة.
-
وبما
انه يقتضي التنويه اولا ان فقدان التعليل هو غير عدم كفاية التعليل' اي
فقدان الاساس القانوني' ويتعذر تحقيق هذين العيبين معا بالنسبة لنقطة
واحدة بعينها' ذلك ان فقدان التعليل يفترض انتفاء التعليل بصورة كلية
بالنسبة لنقطة معينة ويتحقق في حالة خلو القرار كليا من الاسباب كليا'
بل يفترض ان هناك تعليلا ما يتناول الوقائع' الا ان هذا التعليل شابه
قصور' اذ ان الاسباب الواقعية فيه جاءت غير واضحة او غير كافية لتمكين
محكمة التمييز من اعمال رقابتها وتقدير ما اذا كان القانون قد طبق على
وجه صحيح' وبالتالي فلا يصح المزج بين فقدان الاساس القانوني المتمثل
بالنقص في التعليل الواقعي او غموضه' وبين فقدان التعليل' ويكون من غير
المستساغ اطلاقهما معا بالنسبة للنقطة الواحدة' وعلى كل فالادلاء بهما
معا' كما هو حاصل في هذين السببين التمييزيين' لا يغير او يقلل من كون
هذين الطعنين يستبعد واحدهما الاخر' بحيث لا يصح التعرض لبحث فقدان
الاساس القانوني الا بعد بحث السبب المتعلق بفقدان التعليل ووجوده
مردودا' وبحيث يكون فقدان الاساس القانوني دائما ذا صفة احتياطية ازاء
فقدان التعليل.
وبما انه يقتضي اذن البحث اولا بالطعن المبني على فقدان التعليل'
وبما ان فقدان التعليل - كما سبق القول - يفترض انتفاء التعليل بصورة
كلية بالنسبة لنقطة معينة' ويتحقق في حالة خلو القرار كليا من الاسباب
او الجواب على اية وسيلة ادلى بها. على ان من المسلم به انه لما كان
فقدان التعليل عيبا في صيغة القرار وفي شكله' فيكفي ان يكون القرار
مسندا' ولو الى السبب واحد بالنسبة للنقطة مدار البحث ' لكي يعتبر غير
فاقدا التعليل وبالتالي صحيحا' سواء اكان هذا السبب صريحا او ضمنيا'
ناقصا او مبهما' صحيحا او خاطئا.
وبما ان القرار المميز اورد اكثر من سبب وتعليل' ان لجهة قضائه بعدم
وجود العقود الثلاثة مرتكز الطعن في السبب الاول' وان لجهة تعليل قضائه
بعدم قيام تعاقد على تركة مقبلة محل الطعن بفقدان التعليل في السبب
الثاني' على نحو ما سيلي بيانه مفصلا بمعرض بحث الطعن المبني على
فقدان الاساس القانوني المدلى به في هذين السببين' وبالتالي فان النفي
على القرار المطعون فيه بفقدان التعليل هو غير جدي ويكون الطعن' بوجهه
القائم على هذا العيب في السببين الاول والثاني مستوجب الرد.
وبما ان فقدان الاساس القانوني' وفقا للتعريف المعطى له في المادة 308
من قانون اصول المحاكمات المدنية المعدلة بالمرسوم الاشتراعي رقم 20
تاريخ 23 آذار 1985 فقرتها السادسة' يقوم حين تأتي اسباب القرار
الواقعية غير واضحة او غير كافية لاسناد الحل القانوني المقرر فيه' فهو
عيب موضوعي يتعلق باسباب القرار الواقعية التي تدخل في تقدير المحكمة
المطلق' والتي يفترض فيها ان تجيء على نحو يتيح للمحكمة العليا اعمال
رقابتها والتحقق مما اذا كانت محكمة الموضوع قد احسنت تطبيق القانون
على وقائع القضية. على ان استقلال محكمة الموضوع في التقدير لا يعني
تخويلها ايراد الوقائع على هواها وعرضها ولو بصورة ناقصة مبتسرة او
ملتبسة تجعل محكمة التمييز قاصرة عن ممارسة رقابتها بشأن صحة تطبيق
القاعدة القانونية على الوقائع' وانما يستلزم ان يكون هذا التقدير جديا
ينم عن ان محكمة الموضوع قد مارسته فعلا ويتمثل هذا العيب ' في تطبيقاته
العملية' بعرض غير كاف للوقائع التي تكون لازمة للفصل في القانون او
باستثبات غير مكتمل لهذه الوقائع من جانب محكمة الموضوع.
وبما ان فقدان الاساس القانوني' مذ كان وجها من وجوه عيوب التعليل'
وقصورا في التقنية القضائية (faute de technique juridique) وفن صياغة
الاحكام' ينم عن ان محكمة الموضوع لم تحسن بناء تعليل قانوني متناسب
تماما مع معطيات النزاع المعروض عليها كأن تكون قد انقصت او ابهمت
فاعجزت المحكمة العليا عن اعمال رقابتها على حسن تطبيق القانون على
الوقائع' وكان اجتناب هذا العيب ' بالتالي' يستدعي من محكمة الموضوع
عرضا كاملا ودقيقا لظروف الواقع والنقاط الواجب عليها استقصاؤها
واستظهارها كي يتأسس عليها قرارها بشكل سليم' فيبقى ان ما ينبغي توضيحه
هو ان ذلك لا يعني اغراق محكمة الموضوع' والزامها بتقصي الخصوم في مختلف
اقوالهم وحججهم وطلباتهم وبالرد' بالاستقلال على كل قول او حجة او طلب
او براهين يسوقها كل منهم لتعزيز وجهة نظره في النزاع' وانما الزامها
فقط بايراد البيانات الضرورية (Enonciations necessaires) لتطبيق
القاعدة القانونية التي ترى اعتمادها في قرارها والتي تأخذ بعين
الاعتبار في تحديدها' في الوقت عينه' وتحت رقابة المحكمة العليا' شروط
تطبيق هذه القاعدة القانونية' والمعطيات المستشفة من لوائح الخصوم
واقوالهم' ذلك ان الاجتهاد القضائي يسعى جاهدا لاقامة نوع من التوازن
بين المتطلبات النظرية والواقع الفعلي المعروض على ان ما ينبغي
التأكيد عليه هنا' هو ان هذه البيانات ليست معطيات ثابتة وجاهزة'
بمعنى ان لها نفس الاهمية في مختلف الحالات بحيث تحتم على قاضي
الموضوع بيانها دائما في حكمه' وانما تختلف اهميتها' وبالتالي ضرورة
تبيانها في القرار' ليس فقط بحسب نوعية مادة النزاع' وانما ايضا بين
قضية واخرى' اذ ان الواقعة ذاتها او البيان نفسه الذي يكون مثلا ضروريا
ولازما ايراده في قضية ما' لتؤسس محكمة الموضوع حكمها عليه' ربما بدا'
هو بعينه' غير ضروري في قضية اخرى' وذلك بحسب معطيات كل قضية
وخصوصياتها' وفي ضوء دور كل من الخصوم والقاضي حيال عناصر النزاع
الواقعية' اذ ان الخصوم هم الذين يحددون العناصر الواقعية التي يدلون
بها تأييدا لطلباتهم ودفاعاتهم )المادة 268 أ.م.م( وذلك اعمالا لمبدأ
سلطان الخصوم على المحاكمة' وهذه العناصر الواقعية' كما حددها الخصوم
وادلوا بها' هي التي تحدد مهمة القاضي' فلا يمكنه ان يسند حكمه الا الى
العناصر الواقعية المدلى بها على وجه صحيح وقانوني في المحاكمة' هذا من
جهة' ومن جهة ثانية بنتيجة ما قد يفيد منه قاضي الموضوع من اعفاءات في
التعليل (dispenses) بحسب ما قدمه الخصوم من مواد واقعية' وماهية
طلباتهم ودفاعاتهم التي رتبوها على هذه المواد الواقعية' وتقدموا بها'
وبالتالي فعدم كفاية التعليل المؤدي الى فقدان الاساس القانوني يقدر في
ضوء المنازعات الحاصلة بين الخصوم' وان قضاة الموضوع قد يعفون من
التعليل بشأن العناصر والشروط والمفاهيم غير المنازع فيها' او يمكنهم
الاكتفاء باشارة سريعة اليها' فلا تؤاخذ محكمة الموضوع' مثلا على فصلها
بطريقة التأكيد المجرد في نقطة لم تكن محلا لاية منازعة'
وبما ان محكمة التمييز' لدى ممارستها للرقابة على فقدان الاساس
القانوني في نطاق قيامها برقابة تطبيق محكمة الموضوع للقاعدة القانونية
على الوقائع وشروط هذا التطبيق' هي التي تحدد ماهية البيانات الواقعية
الضرورية في القرار والتي يجب ان تدخل في عملية الوصف القانوني' وسواء
اكان هذا الوصف من الاوصاف الخاضعة لرقابة محكمة التمييز' اذا كان
يمتنع عليها ان تقوم باستثبات الواقع' فيبقى لها ان تحدد نطاقه وان
تعين الواقعة او الوقائع الداخلة في عملية الوصف المذكور' هذا الوصف
الذي يقوم بانطباق حالة واقعية على مفهوم قانوني معين' ومن ثم في تعيين
القاعدة القانونية التي تطبق عليها' ومحكمة التمييز لا يمكنها القيام
برقابة جدية على عملية الوصف هذه' الا اذا بين قضاة الموضوع الوقائع
التي استندوا اليها في الوصف الذي خلعوه على الوقائع' بصورة دقيقة
وواضحة وكافية' ومارسوا سلطة التقدير المقررة لهم بصورة حقيقية' ولم
يغفلوا ايا من الاوصاف المتروكة لهم' ولذا فانها' لكي تتمكن من ممارسة
رقابتها هذه بصورة مضمونة' تلتزم باعتماد تعريف للمفهوم القانوني الذي
يفترض ان تنطبق عليه الحالة الواقعية في عملية الوصف هذه' محددة بذلك
البيانات الواقعية الضرورية التي تستجيب لهذا التعريف والتي يجب ان
ينظمها القرار' بحيث لا يمكن محكمة الموضوع ان تمارس سلطتها المطلقة -
حتى في مجال الاوصاف المتروكة لتقديرها المطلق - الا مع مراعاة هذا
التعريف للمفهوم القانوني المعتمد منها.
وبما ان محكمة الاستئناف ' في تعليلها المشار اليه' اوضحت الاسباب
التي حملتها على نفي وجود العقود الثلاثة المذكورة التي تذرعت بها
المميزتان استئنافا' وهي اذ قررت هذه النتيجة' بنيت مصادر استدلالها'
معددة القرائن والادلة التي استخلصت منها تلك النتيجة وكونت قناعتها
- حق محكمة الاساس في تقدير الادلة والرد على بعض الحجج دون الاخرى ومدى اعتبار فعلها فقدانا للاساس القانوني.
-
بما ان المبادىء التي صاغها الاجتهاد القضائي بشأن التعليلات المتعلقة
بعناصر الاثبات وسلطة محكمة الموضوع المطلقة في استثبات الوقائع وفي
تقدير القوة الثبوتية للادلة ولغايتها' ان محكمة الموضوع لا تلزم بالرد
على جميع الحجج والبراهين التي يسوقها احد الخصوم لتعزيز وجهة نظره في
النزاع' بل يكفيها ان تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وان تذكر دليلا'
وليس عليها ان تتبع الخصوم في مختلف اقوالهم وفي التفصيل الذي انتهجوه
في ابداء حججهم وبراهينهم' بعد ان تكون اقتنعت بالادلة الاخرى المتوفرة
في الدعوى' مستعملة في كل ذلك حقها المطلق في تقدير الادلة والموازنة
بينها وترجيح بعضها على الآخر' ولا تلزم بتعليل حكمها بهذا الصدد طالما
انه يستند الى قناعتها' وهي لا تلزم تبيان كيفية تكوين هذه القناعة'
وبما انه' من جهة ثانية' اذا كانت المحكمة العليا' في قيامها بدورها
التنظيمي والسهر على حسن تطبيق وتفسير القانون من قبل محاكم الموضوع
وضمان وحدة هذين التطبيق والتفسير' تولي اهتماما للسبب المبني على
فقدان الاساس القانوني' وتحرص بالتالي كليا على مبدأ تعليل القرار
وبيان الاسباب ' فانها' مع ذلك توسع على محكمة الموضوع وتبدي بعض
التساهل بشأن صيغة التعليل' فتقبل' فيما تقبل به' بالتعليل الضمني الذي
يستخلص عقليا من مجمل محتوى القرار او من التعليل المعطى جوابا على
نقاط اخرى' كما انها تميل الى تقليص رقابتها حتى بما يتعلق بتعليلات
الواقع' فتعفي محكمة الموضوع من الجواب على الحجج العديدة التي يدلى
بها امامها لدحض عناصر الاثبات التي تعتبرها قاطعة لان اعتمادها لهذه
العناصر يعتبر رفضا ضمنيا للطعون الموجهة الى قيمتها الثبوتية' او
تعفيها من بيان الاسباب التي حملتها على اعتماد او رفض احد عناصر
الاثبات
وبما ان محكمة الاستئناف ' في ممارستها لسلطتها التقديرية وتعليلها
للنقطة المبحوثة هنا' لم تعد هذه المبادىء' وهي' في ضوء ما تقدم' قد
بينت الاسباب الواقعية الضرورية والشروط التي تسلتزمها القاعدة التي
طبقتها' وقد جاءت هذه الاسباب واضحة ومتناسقة وكافية لتبرير النتيجة
التي توصلت اليها بصدد المسألة المطروحة هنا' وذلك بحسب ماهية هذه
المسألة القانونية' وفي ضوء المنازعات الحاصلة بين الخصوم وضوء دور
محكمة الموضوع بالنسبة للوقائع المعروضة' بحيث جاء قرارها مسندا الى
اساس قانوني سليم' بالنسبة للمسألة مدار البحث في هذا السبب ' ولا
يعيب حكمها هذا سكوته عن حجج وبراهين مجردة تمسكت بها المميزتان' ما
دامت انها اسست حكمها على اسباب مفصلة' منتجة لما قضت به' استخلصتها
من ظروف الدعوى وملابساتها والادلة التي جازت قناعتها.
- مفهوم السبب التمييزي المبني على اغفال البت باحد المطالب .
-
بما ان الجهة المميزة' في الفرع الاول من هذا السبب '
تدلي بان محكمة الاستئناف خالفت المادة 537 أ.م.م فقرتها ما قبل
الاخيرة' عندما احجمت عن حل المسألة الاساسية المطروحة والتي كانت
تدور حول البت فيما اذا كانت العقود المعينة في البند الثاني من
اتفاقية 1973/10/03 هي العقود التي تذكرها المميزتان' ام تلك التي
يعددها المميز عليه' والنتيجة التي تترتب على كل من الحالتين' وبما انه
بمقتضى الفقرة ما قبل الاخيرة من المادة 537 مدنية يجب ان يتضمن الحكم
تحت طائلة البطلان حلا لجميع المسائل المطروحة من الخصوم وان يبين
الاسباب الملائمة لذلك.
وبما ان هذه المخالفة التي تنسبها المميزتان الى القرار المطعون فيه هي
وجه من وجوه عيب فقدان التعليل' اي انعدام الاسباب كليا' هذا العيب
الذي يهدر صيغة جوهرية ضرورية لسلامة الحكم في الشكل' ويمس بالمبدأ
الذي يوجب ان يكون القرار مستوفيا بذاته جميع اسبابه' هذا الى ما يوفره
واجب التعليل من ضمانة للمتقاضين' ومن افساح بالمجال لمحكمة التمييز
لكي تمارس رقابتها بشأن تطبيق القانون على الوقائع تطبيقا صحيحا
وبالنظر لخطورة الخلل الذي ينجم عن هذا العيب ' فان الاجتهاد القضائي'
المؤيد من الفقه' قد اولى هذا العيب اهتماما خاصا' وصاغ المبادىء
العديدة التي تساعد قاضي الموضوع عل تجنب عيوب التعليل وخاصة عيب
فقدان التعليل' وتمكينه من صياغة تعليل قانوني سليم' كاف ومتناسب مع
معطيات النزاع المعروض عليه'
ومن هذه القواعد ما سبق واشرنا اليه بمعرض بحث السبب الاول المتعلق
بفقدان الاساس القانوني' كبيان الاسباب اللازمة في ضوء دور كل من
الخصوم والقاضي حيال العناصر الواقعية' وما قد يفيد منه القاضي من
اعفاءات من التعليل اعتمادا على ما قدمه الخصوم من مواد واقعية
وطلباتهم ودفاعاتهم المسندة اليها' او من تساهل محكمة التمييز بشأن صيغة
التعليل وقبولها بالتعليل الضمني' وهي قواعد تطبق بشأن التعليل بصورة
عامة' اكان ذلك في نطاق النقص في التعليل الواقعي )فقدان الاساس
القانوني(' ام في نطاق فقدان التعليل كليا.
وبما انه يعني بالمسائل المطروحة من الخصوم' والتي تسمى ايضا وسائل'
جميع الاسباب التي يدلي بها المدعي او الطاعن تأييدا لطلباته' وجميع
اسباب الدفاع والدفوع التي يدلي بها المدعى عليه او المطعون ضده.
وبما ان المشرع لم يتول تعريف هذه المسائل بنص وضعي' لا في القانون
السابق ولا في القانون الحالي' الا انه يستشف من احكام القضاء' ان في
لبنان او في القانون المقارن' ان الوسيلة التي تستلزم جوابا من المحكمة
يمكن ان تعريف بانها ادلاء احد الخصوم بواقعة او عمل قانوني' او ايضا
بنص يرمى بدء عن طريق التحليل والاستنتاج القانوني' الى استخلاص
الاساس الذي يسند اليه دفعا او دفاعا. فالوسيلة هذه هي وحدها التي تلزم
المحكمة بالجواب عليها' بعكس الحجة التي تقتصر على ايضاح الوسيلة
وتقديم الدليل عليها' او على تقديم البراهين الواقعية والقانونية التي
تبرر قبولها' او على المناقشة حول ثبوت عنصر من العناصر التي تشكل
الواقعة او الوضع الواقعي الذي هو مستند الوسيلة' او على الادلاء بواقعة
دون ان اتباعها بتحليل او استنتاج قانوني خاص يجعل منها وسيلة مستقلة
والتي من المجمع عليه انها لا تستلزم جوابا.
وبما انه يستفاد من مضمون البند الثاني' وما دار من النقاش بين
الفريقين' ان الواقعة الاساسية التي توسل بها المميز عليه واسند اليها
دفاعه الرامي الى رد الدعوى' هي قيامه باعطاء الوالدة كامل حصتها
الارثية في تركة الوالد' وبالتالي فهذه الواقعة هي كانت الوسيلة التي
تستلزم الجواب عليها' وان العقود المنوه بها في البند الثاني من
اتفاقية 1973/10/03 والمقول انه بموجبها تم ايصال حصة الوالدة اليها'
وكذلك العقود التي قدمها المميز عليه متذرعا انها هي العقودالمقصودة في
البند الثاني المذكور' وما دار من نقاش حول تلك العقود' ما هي الا من
قبيل الحجج التي لا تستلزم جوابا كونها ليست الا من قبيل تقديم دليل
على الواقعة المستندة اليها الوسيلة ومن المعلوم ان محكمة الموضوع تستقل
بتقدير الادلة ومالها من قوة ثبوتية' ولها ان تكتفي بدليل واحد يحوز
قناعتها' ويمكن ان يشكل دليلا كاملا معنيا عن اي دليل اخر.
وبما انه' لجهة الادلاء في الفرع الرابع من هذا السبب ' بمخالفة الفقرة
التاسعة من المادة 537 أ.م.م لعدم اشتمال القرار الاستئنافي المطعون فيه
على خلاصة ما قدمه الفريقان من طلبات واسباب دفاع ودفوع تقدم بها
الخصوم' ولخلوه من اية اشارة الى العقود الثلاثة التي يتشبث بها المميز
عليه في تفسيره للبند الثاني من اتفاقية 1973/10/03 والى اقرار 30 آب
1979 الذي ينسبه للوالدة' والى طلب المميزتين المسند الى مخالفة بنود
اتفاقية 1973/10/03' فمن الراهن انه' ولئن اوجبت الفقرة التاسعة من
المادة 537 أ.م.م ان يتضمن الحكم خلاصة ما قدمه الخصوم من طلبات واسباب
لها ومن اسباب ودفاع ودفوع' الا ان ذلك لا يعني الزام محكمة الموضوع
بعرض تلك البيانات والوقائع في صيغة معينة' صارمة وجامدة' بل ان محكمة
التمييز تقلص رقابتها كثيرا على محكمة الموضوع بهذا الصدد' فلا تلزمها
بايراد جميع ما يدلي به الافرقاء بتفاصيله ودقائقه' وانما تكتفي منها
بان تضمن قراراتها ما يحمل نقاط النزاع وما هو ضروري لتبرير حل هذه
النقاط بما اشتملت عليه من طلبات واسباب ' بحيث يكون ما يؤخذ على
القرار هو البحث في نقاط لو بحثت لغيرت النتيجة التي توصل اليها هذا
القرار' على نحو ما جاء في قرار محكمة التمييز تاريخ 1968/05/17 )مجموعة
باز 16 ص 299 رقم 80(
فكل ما يطلب من محكمة الموضوع ان لا يؤدي عرضها لطلبات الخصوم
والاسباب والحجج - وان جاء موجزا وغير متناول كامل الوقائع والاقوال -
الى غموض الحكم والى جهالة موضوعه )تمييز لبناني 1973/01/03 مجموعة باز
21 ص 106 رقم 3( ويستوي بعد ذلك ان ترد خلاصة هذه الوقائع في مطلع
الحكم او في مكان اخر منه' او ان تكون مبثوثة في تعليلات الحكم
المتفرقة' بحيث يمكن استخلاصها من مجمل نص الحكم وعلى ذلك' فان اسباب
الحكم التي تدحض مطلبا تعتبر كأنها قد بينت هذا المطلب .
واذا كان عرضه للوقائع والاسباب قد جاء موجزا او مختصرا وغير متناول
كامل الوقائع والاقوال' فان ما اغفله لم يؤد الى غموض الحكم وجهالة
موضوعه' ولم يكن اغفالا لنقاط جوهرية كان من شأن بحثها - لو بحثت - ان
يتغير به وجه الرأي في الدعوى' وان يؤدي الى تغيير النتيجة التي توصلت
اليها المحكمة' وكان بالتالي من شأنه ان يؤثر في سلامة الحكم
- نطاق ممارسة القاضي لسلطته في اعطاء الوصف القانوني الصحيح للوقائع
-
ان المادة 370 أ.م.م جديد الواجب التطبيق
هذه القضية' تنص على ما يلي:
"على القاضي ان يعطي الوصف القانوني الصحيح للوقائع والاعمال المتنازع
عليها دون التقيد بالوصف المعطى لها من الخصوم وله ان يثير من تلقاء
نفسه' الاسباب القانونية الصرفة' ايا كان الاساس القانوني الذي تذرع
به الخصوم.
ولكن لا يجوز ان يعدل الوصف والاساس القانوني عندما يكون الخصوم'
باتفاقهم الصريح' وبشأن حقوق يملكون حرية التصرف بها' قد قيدوه بوصف
ونقاط قانونية ارادوا حصر المناقشة فيها".
وبما ان القواعد التي تضمنتها هذه المادة' انما هي بعض المبادىء العامة
التي تسود المحاكمة' والتي تحدد دور كل من القاضي والخصوم فيها' ومن هذه
المبادىء مبدآن اساسيان كان قد صاغهما الاجتهاد القديم لفهم هذه القواعد
التي تضمنتها المادة 370 المذكورة:
الاول: مبدأ سيادة الخصوم على المحاكمة' وهذا المبدأ يعني في ما يعنيه'
ان الخصوم هم الذين يحددون العناصر الواقعية التي يدلون بها تأييدا
لطلباتهم ومدافعاتهم.
والثاني: مبدأ سلطان القاضي في تطبيق القواعد القانونية' وهو مبدأ اثبته
قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد في المادة 369 منه التي تقول:
"يفصل القاضي في النزاع وفق القواعد القانونية' التي تطبق عليه" مكرسا
بنص صريح ما كان قد استقر عليه الرأي الراجح في الفقه والاجتهاد في ظل
القانون السابق' بدون نص وحاسما كل جدل حول هذه المسألة.
وبما ان هذا المبدأ كما كان قد بلوره الفقه والاجتهاد القضائي يعني ان
قول القانون وانزال حكمه الصحيح هما من صلب وظيفة القاضي التي تفرض
عليه ان يفصل في النزاع المعروض عليه وفق القواعد القانونية التي تطبق
عليه موضوعيا حتى ولو لم يطلب الخصوم تطبيق هذه القواعد' وطلبوا تطبيق
غيرها.
وبما ان تولية القاضي حق تطبيق القواعد القانونية التي ترعى النزاع من
تلقاء نفسه' تفترض منحه بالضرورة الحق باعطاء العناصر الواقعية وصفها
الصحيح' دون التقيد بالوصف المعطى لها من الخصوم' اذ ان عملية الوصف
القانوني للوقائع ليست الا جزءا من عملية تطبيق القاعدة القانونية
بمفهومها الواسع.
على ان هذا المبدأ الذي جاءت تكرسه المادة 370 أ.م.م جديد' ليس مطلقا'
وانما يبقى مقيدا' من جهة' باطار المحاكمة كما حدده الخصوم فليس له ان
يسند حكمه الا على العناصر الواقعية المدلى بها من الخصوم على وجه
قانوني عملا بمبدأ سلطان الخصوم على المحاكمة' ومن جهة ثانية' وعملا
بمبدأ تقيد القاضي باطار المحاكمة كما رسمه الخصوم' اذا اراد الخصوم حصر
المناقشة وحل النزاع بالاستناد الى قاعدة قانونية معينة' دون سواها'
واتفقوا على اعطاء العناصر الواقعية وصفا قانونيا معينا' وطلبوا حل
النزاع ضمن هذا الوصف دون اي وصف اخر قد يصدق عليه' فان القاضي يلتزم
بالاساس القانوني او بالوصف القانوني للوقائع الذي قيده بهما الخصوم
باتفاقهم الصريح' شرط ان يكون الامر متعلقا بحقوق يملكون حرية التصرف
بها' اي ان لا يمس اتفاقهم قاعدة من النظام العام' وان لا ينطوي على
خداع او غش في حق الغير' وان لا يخالف القواعد القانونية الآمرة. وحق
الخصوم هذا بتقييد القاضي بوصف للعناصر الواقعية اتفقوا عليه ضمن
الشروط المذكورة' هو ما كرسته المادة 370 وبنية موضوع البحث في فقرتها
الاخيرة' وبالتالي ففي كل مرة لا يكون فيها اتفاق صريح بين الخصوم على
حصر المناقشة بنقاط قانونية معينة او ضمن وصف قانوني معين بشأن حقوق
يملكون حرية التصرف فيها' يستعيد القاضي كل سلطانه بتطبيق القواعد
القانونية التي ترعى النزاع موضوعيا' وباعطاء العناصر الواقعية وصفها
الصحيح' وله في سبيل ذلك ان يثير عفوا اسبابا قانونية صرفة' على ان
يتقيد بمبدأ الوجاهية فيدعو الخصوم لابداء ملاحظاتهم بشأن هذه الاسباب
وفقا للمادة 370 فقرة 3 مدنية. وبما ان ما ينبغي التأكيد عليه بهذا
الصدد هو ان الحق المقرر للخصوم بموجب المادة 370/3 مدنية' بان يقيدوا
القاضي بوصف للعناصر الواقعية اتفقوا على حصر المناقشة به دون سواه'
وبشأن حقوق يملكون حرية التصرف بها' يستلزم ان يكون هذا الاتفاق صريحا'
وان تكون نية الخصوم الحقيقية اتجهت الى تغيير الوصف القانوني الصحيح
للعناصر الواقعية' اي ان الخصوم كانوا يعرفون مسبقا عدم صحة الوصف
المتفق عليه فيما بينهم' ومع ذلك قصدوا طبع العلاقة بينهم بهذا الوصف
بدل الوصف الصحيح.
- المفعول الناشر للاستئناف ومفهوم المطالب الواجب البت بها.
-
وبما انه' لجهة الشق الاول من هذا الفرع' فمن
الراهن ان الطلبات التي تلتزم المحكمة بالفصل فيها هي الطلبات التي
يوردها الخصوم بصورة واضحة وصريحة في خاتمة او منطوق الاستحضار او
اللائحة وفقا لما تفرضه المادة 445 أ.م.م واستمر التمسك بها في خاتمة
اللائحة الاخيرة. واذا اوردت على خلاف ذلك' فلا يتعين على المحكمة
البت بها عملا باحكام المادة 454 من قانون اصول المحاكمات المدنية'
انما يبقى الامر جوازيا لها' متروكا لمطلق تقديرها وخيارها' بحيث اذا
اهملت البت بمثل هذه الطلبات ' فلا يعاب عليها انها اغفلت البت
بالمطالب '
وبما انه بالنسبة لمحكمة الاستئناف بالذات ' كما هو الحال في القضية
الحاضرة' فمن الراهن ان محكمة الاستئناف لينحصر نظرها للنزاع في الوجوه
التي تناولها الاستئناف ' صراحة او ضمنا' وتلك المرتبطة بها عملا باحكام
المادة 660 أ.م.م فالاستئناف لا ينشر امام محكمة الاستئناف الا
المطالب التي صار استئنافها صراحة او ضمنا' وذلك عملا بمبدأ حياد
القاضي وثبات عناصر النزاع' وتطبيقا لهذه القاعدة' ينحصر نظر محكمة
الدرجة الثانية باسباب الطعن المدلى بها من المستأنف في استحضار
الاستئناف ' وبما قد يرد به المستأنف عليه من مطالب ' وبالتالي فليس
لها ان تتجاوز اوجه النزاع التي عرضها الخصوم فتمد سلطتها الى مطالب
ربما كان المستأنف قد ادلى بها بداية' الا انه لم يستعدها صراحة في
اسباب الاستئناف ويورد مضمونها بوضوح كاف بحيث تتدمج في لوائحه
وطلباته الاستئنافية' اذ لا يكفي مجرد الاحالة اليها لتلتزم محكمة
الاستئناف بالفصل فيها' عملا بالمادة 655 أ.م.م التي توجب ان تذكر
اسباب الاستئناف صراحة في الاستحضار الاستئنافي' ولا يكفي مجرد
الاحالة بشأنها الى اللوائح المقدمة في المحاكمة الابتدائية
وبما انه اذا كانت المميزتان قد تقدمتا في المحاكمة الابتدائية بطلب
يرمي الى الغاء اتفاقية 1973/10/03 بسبب نكول المميز عليه ايضا عن
تنفيذ التزامات هامة فيها اخذها على عاتقه تجاههما شخصيا' الا انه لا
يتبين انهما استعادتا هذا المطلب في اسباب الاستئناف في استحضارها
الاستئنافي' او اشارتا اليه في لوائحهما الاستئنافية' وبالتالي فما كان
بامكان محكمة الاستئناف ان تبت في هذا المطلب دون ان يؤخذ عليها انها
تجاوزت نطاق سلطتها وفصلت بما يخرج عن حدود النزاع المنشور امامها
بموجب الاستئناف
وبما ان محكمة الاستئناف تكون قد بتت بالمطلب مدار البحث هنا وردته
بتعليلات مستفيضة' شائعة وملائمة ومؤدية عقلا الى ما قضت به' لا
يغيرها اغفالها لذرائع ادلت بها المميزتان لدهم هذا الطلب تنبيها على
واقع تفترضه بالقول المجرد' اذ ان قاضي الموضوع - وفقا كما دأبت محاكم
التمييز في لبنان وفي القانون المقارن على ترديده في احكامها بشكل او
باخر ما عليه الا ان يبين الحقيقة التي تمتنع بها وان يذكر دليلها وليس
عليه ان يتتبع الخصوم في مختلف حججهم واقوالهم وطلباتهم' ما دام قيام
الحقيقة التي تمتنع بها وساق عليها دليلها فيه التعليل الضمني المسقط
لتلك الاقوال والحجج او الطلب وما دام ان محكمة الاستئناف ' في القضية
الحاضرة' نفت وجود اي تعاقد على تركة مقبلة اصلا في اتفاقية 1973/10/03
ونفت انصراف نية الفريقين او نية المميز عليه على الاقل' الى التعاقد
على تركة الوالدة وهي لما تزل على قيد الحياة' وهي اذ قضت بذلك' انما
اسست حكمها على اسباب مفصلة منتجة لما قضت به استخلصتها من ظروف
الدعوى وملابساتها' فلا يعيب حكمها سكوته عما ادلت به المميزتان من
حجج وبراهين وطلبات متناقضة.
- مفهوم السبب التمييزي المبني على تشويه الوقائع والمستندات .
-
بما ان المادة 708 من قانون اصول المحاكمات
المدنية فقرة 7' عرفت عيب تشويه مضمون المستندات بانه الذي يحصل
"بذكر وقائع خلافا لما وردت عليه فيها' او بمناقضة المعنى الواضح
والصريح لنصوصها"
وبما ان التشويه' كما يفهم من هذا النص ' وكما كان قد بلوره الاجتهاد
القضائي والفقه' يمكن ان ينصب على الوقائع المادية والاعمال القانونية
الثابتة في المستندات ' وهو قد يكون تشويها ماديا يتمثل بتحريف وتحوير
الوقائع الثابتة في المستند عن طريق تشويه عباراته بشكل يمس جوهره
بالذات ' كما يمكن ان يكون تشويها معنويا يتمثل بانحراف المحكمة عن
المعنى الواضح والصريح للمستند' واعطائها له معنى اخر يناقضه ولا يتفق
معه.
وبما ان من المجمع عليه ان التشويه في بنود العقد وسائر الاعمال
القانونية يشترط ان يكون نص البند الواقع عليه التشويه' واضحا وصريحا'
وهو التعبير الذي دأبت على ترديده محكمة التمييز في احكامها وجاءت
المادة 708 مدنية تستعيده في فقرتها السابعة ذلك ان التشويه - من حيث
انه يشكل اهدار لنية الفريقين المعلنة في العقد' ويفترض تجاهلا
لتعبيرهما عن هذه الارادة - لا يمكن تصوره الا اذا كان نص بند العقد
الذي اعلن فيه طرفا العقد ارادتهما' قد جاء واضحا وصريحا الى حد انه لا
يثير اي اشكال' ويستبعد معه كل نقص عن نية الفريقين' وبالرغم من ذلك
فقد جاء القرار يمسح هذه الارادة ويعطيها تعبيرا مختلفا عما هو معلن في
العقد' او معنى مناقضا له' بحيث يلاحظ التشويه من مجرد المقابلة بين
بنود العقد وبين الصورة المنقولة عنها في الحكم.
وبالفعل: فليس صحيحا ما تنسبه الجهة المميزة للقرار المطعون فيه من
اغفال للعقود المشار اليها في البند الثاني' ومن تفسير لهذا البند بمعزل
عن تلك العقود' اذ ان محكمة الاستئناف اوردت في قرارها المطعون فيه نص
البند الثاني المذكور حرفيا وتناولت بالبحث العقود المشار اليها فيه'
وتوصلت للنتيجة التي اقرتها' لا لانها اهملت او اغفلت قصدا ذكر تلك
العقود' بل لانها نفت بسلطانها المطلق ان تكون تلك العقود هي العقود
التي تذرعت بها الجهة المميزة وعجزت اثبات وجودها اصلا' فيرد كل ما
تدلي به الجهة المميزة ضمن هذا الفرع لوقوعه في غير محله القانوني.
ان التشويه كما سبق القول' لا يتحقق الا اذا كان الخطأ في تقدير المعنى
الواضح والصريح للمستند خطأ فاضحا تستبعد معه اية مناقشة وفي القضية
الحاضرة' فالبند الثاني مدار البحث لم يعلن في نصه الحرفي' عن غاية
الفريقين منه' بتعبير واضح وصريح' فكان من حق محكمة الاستئناف ان تظهر
نية الفريقين بهذا الصدد وتستخلص الغاية من ادراج هذا البند اذا شاءت '
بما لها من حق في تفسير بنود العقد الغامضة او المبهمة' وبالتالي فان ما
قالته محكمة الاستئناف بشأن هذه الغاية انما يحصل في مجال حقها المطلق
في تفسير العقود' هذا الحق الذي تستقل به بلا تعقيب من هذه المحكمة'
وحتى لو انها محكمة الموضوع في التفسير' فمثل هذا الخطأ لا يعتبر الا من
قبيل الاساءة في التقدير mal juge الذي لا يتولد عنه سبب للنقض الا
اذا خالف القرار احد المبادىء القانونية.
- مفهوم السبب التمييزي المبني على تناقض فقرات الحكم.
-
وبما انه يقتضي الملاحظة اولا ان التناقض بين اسباب
القرار الواقعية الذي يؤدي الى توافرها بحيث يهدم واحدها الاخر ويصبح
القرار' تبعا لذلك' فاقدا التعليل' انما هو التناقض الظاهر الواقع بين
اسباب القرار الواقعية' في حين ان التناقض الذي تنسبه المميزتان هنا
الى القرار المطعون فيه هو حسب عرضها لهذا الطعن وتأويلها لاسباب
القرار التي تزعم انها متناقضة' تناقض في وصف العقد' فهو تارة عقد
مصالحة له تعريفه القانوني المحدد في المادة 1035 موجبات وعقود' وطورا
هو' في وجهه المتعلق بالوالدة ليس بالمصالحة' وانما تعاقد لايصال
الوالدة المذكورة الى ان نصيبها الكامل في تركة زوجها
وبما ان من المسلم به ان وصف العقد بانه مصالحة' او وصفه بانه تعاقد
لايصال الوالدة الى نصيبها في تركة زوجها' انما هو وصف قانوني يدخل ضمن
رقابة محكمة التمييز' وليس من الاوصاف التي تخرج على رقابة محكمة
التمييز وتظل معتبرة كمجرد تقدير واقعي تستقل به محكمة الموضوع كوصف
حسن النية
وبما ان التناقض التي تتسببه الجهة المميزة للقرار المطعون فيه هنا'
على فرض صحته' يكون اذن تناقض في الوصف القانوني ولا يصح الادلاء به
تحت سبب فقدان التعليل الذي يقوم على تناقض الاسباب الواقعية او تحت
سبب فقدان الاساس القانوني' مما يجعله مردودا في الشكل الذي ورد فيه
فضلا عن ذلك:
بما ان من المسلم به ان الطعن المبني على التناقض بين اسباب القرار لا
يكون مقبولا الا اذا كان للتناقض تأثيرا على منطوق القرار الذي اضر
بالطاعن
وبما ان الجهة المميزة' اذ تدلي بالتناقض الموصوف في هذا الطعن' لا
تبين ما كان له من تأثير على الحل المعتمد' مما يجعل هذا الطعن' في مطلق
الاحوال' في غير محله القانوني ومستوجب الرد.
وبما انه' على كل حال' وعلى فرض ان هذا الطعن كان مقبولا في الشكل'
فيبقى ان من المسلم به فقها وقضاء ان التناقض في التعليل بشأن حسن
النية او عدمها لا يقوم عندما يكون القرار قد اورد بعض الوقائع الدالة
على سوء نية احد الخصوم' وذكر في الوقت نفسه عناصر اخرى تسمح باستنتاج
حسن نيته' وخلص الى انه حسن النية' وانه ليكون هناك تناقض في التعليل
بهذا الشأن يفترض ان يكون القرار قد اقتصر على ايراد بعض الوقائع
الدالة على سوء نية الخصم' ومع ذلك خلص الى اعتبار الخصم حسن النية'
وفي القضية الحاضرة تبين من القرار المطعون فيه ان هذا القرار لم يورد
بشأن نية المميزتين في المحاكمة الاستئنافية الا التعليل الذي ساقه في
الفقرة الحكمية مبررا به قضاءه بعدم الحكم على المميزتين بعطل وضرر عن
المحاكمة الاستئنافية.
- التمييز بين القرارات التحضيرية والقرارات التمهيدية التي يؤدي التناقض بينها وبين القرار النهائي الى النقض .
-
وبما انه لجهة الشق الثاني من هذا الطعن المتعلق بالتناقض بين القرار
النهائي المطعون فيه' وبين القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 1989/12/21
ومخالفة الفقرة الثانية من المادة 554 اصول مدنية فيقطع النظر عن البحث
في ما اذا كان صحيحا اسناد هذا الطعن - في ضوء الوقائع التي عرضتها
الجهة المميزة هنا - الى فقدان التعليل المبني على فقدان الاسباب او
الى فقدان الاساس القانوني المبني على النقض في او الى الفقرة 7 من
المادة 708 اصول مدنية المتعلقة بالتشويه والتي تسند الجهة المميزة
الطعن البدائي بصدد هذه المخالفة' فمن الراهن ان القرار التمهيدي الصادر
بتاري 1989/12/21 اقتصر على انهاء اجراء معين من اجراءات التحقيق
والاثبات لم يقصد به تحسين مركز احد من الفريقين على حساب الاخر وانما
استهدف التثبت من وقائع تمهيدا للفصل في الدعوى دون ان ينبىء عن اتجاه
لدى المحكمة وهذا القرار من القرارات - الذي كان الفقه والاجتهاد' في
ظل القانون السابق' يسميانه قرارات تحضيرية (jugements preparatoires)
تمييزا له عن النوع الاخر من القرارات الممهدة للفصل بالدعوى والمعروفة
بالقرارات التمهيدية او قرارات القرينة (jugements interlocutoires)
لم يكن له اية اهمية او قوة ملزمة للمحكمة التي اصدرته والتي يبقى لها
ان ترجع عنه دون ان تكون ملزمة بتعليل هذا الرجوع'
بخلاف قرار القرينة الذي يلزم المحكمة بتنفيذه' ويعتبر قطعيا من هذه
الناحية فقط' بمعنى ان المحكمة يمتنع عليها الرجوع عنه ولا يمكنها الفصل
في الموضوع قبل تنفيذه' الا ان حجيته تقف عند هذا الحد' بحيث يبقى
للمحكمة ان تقضي بخلاف ما يسفر عنه التحقيق المجرى انفاذا له'
وبما انه اذا كان قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد في المادة 554
منه' قد نبذ هذه التفرقة بين هذين النوعين من القرارات الصادرة قبل
الحكم النهائي والمتعلقة بتدابير التحقيق والاثبات ' ووحد احكام هذه
الطائفة كلها من القرارات الصادرة قبل الحكم النهائي والمتعلقة بتدابير
التحقيق والاثبات ' ووحد احكام هذه الطائفة كلها من القرارات في نظام
موحد يستبعد فكرة الاحكام التحضيرية' بالشكل الذي كانت تعرف به'
ويقترب بالنسبة لها كلها مما كانت عليه الاحكام التمهيدية بصورة عامة
التي تلزم المحكمة بتنفيذها دون ان تكون ملزمة بما يسفر عنه هذا
التنفيذ' الا انه اجاز لها الرجوع عن هذه القرارات وتعديلها اذ طرأت
وقائع وظروف جديدة او غير معلومة او اكتشفت المحكمة امورا تبرر هذا
الرجوع او التعديل' على نحو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 554
اصول مدنية جديدة' اجل' اذا كان ذلك' فان كان ما تلزم به محكمة الموضوع
بالنسبة لكل هذه الطائفة من الاحكام هو تنفيذها' دون ان تكون ملزمة بما
سفر عنه هذا التنفيذ.
وبما ان القرار التمهيدي تاريخ 1989/12/21 مدار البحث في الدعوى
الحاضرة' قد تنفذ' وبالتالي استنفد كل ما له من قوة ملزمة بالنسبة
لمحكمة الاستئناف التي اصدرته' واستعادت تلك المحكمة حقها كاملا
بالفصل في الدعوى وفقا لما يمليه عليها ضميرها' في ضوء ما تستخلصه من
ظروف وملابسات الدعوى ومجمل الادلة المعروضة عليها' ولو فرض وجاءت
النتيجة التي توصلت اليها مناقضة لما اسفر عنه تنفيذ القرار التمهيدي
المذكور
وبما ان محكمة الاستئناف بينت ' بتعليلات مستفيضة' الاسباب والادلة
التي وفرت لها القناعة الكافية للقضاء' وبما قضت به' مستعملة حقها
المطلق باستثبات الوقائع وتقديرها الذي لا تمتد اليه رقابة هذه
المحكمة' ناهيك عن ان ما اسفر عنه تنفيذ القرار التمهيدي المذكور لا
يناقض ما قضت به محكمة الاستئناف .
- مفهوم السبب الجديد الذي لا يسمع لاول مرة في التمييز.
-
وبما انه من المسلم به' في نطاق قواعد الاثبات ان السبب
المستمد من وجود اقرار او عدم تجزئة الاقرار هو سبب خليط من واقع
وقانون' ويعتبر بالتالي جديدا ولا يسمع لاول مرة تمييزا.
وبما ان السبب الخليط من واقع وقانون' هو السبب الذي يستند الى وقائع
جديدة لم تبحث امام قضاء الموضوع' او الى وقائع يطلب المميز اعادة
النظر فيها' وان كانت قد اثيرت استئنافا صراحة او ضمنا وفي الحالين لا
يسمع امام محكمة التمييز.
وبما انه من العودة الى الملف الاستئنافي' لا يبدو ان هذا السبب اثير
امام محكمة الاستئناف وعلى كل فسواء اثير ام لم يثر استئنافا' فهو لا
يسمع امام محكمة التمييز لكونه خليطا من واقع وقانون اما لكونه يستدعي
النظر بوقائع جديدة' واما لكونه يستدعي اعادة النظر في وقائع' وان كانت
قد اثيرت استئنافا صراحة او ضمنا' وبالتالي فهذا السبب يبقى غير مسموع
ويستوجب الرد.
وبما انه' بمقتضى احكام المادة 728 اصول مدنية لا تقبل امام محكمة
التمييز الاسباب الجديدة الا اذا كانت اسبابا قانونية صرفة او ناشئة
عن القرار المطلوب نقضه' ما لم يرد نص مخالف .
وبما انه' من العودة الى ملف الدعوى الاستئنافية والقرار المطعون فيه'
لا يتبين ان هذا السبب سبق وتذرعت به المميزتان امام محكمة الاستئناف
' او انه نشأ عن القرار المطعون فيه' او ان هذا القرار تناوله بالنقاش '
فيكون سببا جديدا يدلى به لاول مرة تمييزا
وبما ان هذا السبب ليس سببا قانونيا صرفا' ذلك ان السبب القانوني
الصرف هو السبب الذي لا تعنى بتطبيقه اية واقعة غير مثبتة في القرار
المطعون فيه' اي السبب الذي لا يستلزم من جانب محكمة التمييز اي تحقيق
او تقدير للواقع لم يحصل في القرار المطعون فيه' او لم يعتد به هذا
القرار في تعليله للجزء المطلوب نقضه' بحيث يكون بامكان محكمة التمييز
ان تفصل بالطعن بتطبيق القاعدة القانونية المدلى بها امامها مع الاعتداد
فقط بالوقائع والمستندات الواردة في القرار المطعون فيه والتي اعتمدتها
محكمة الموضوع كأنها ثابتة. في حين ان ما تثيره الجهة المميزة في هذا
السبب يفترض ثبوت وضع واقعي وقانوني مختلف عن الوضع الذي تحققته
واقرته محكمة الاستئناف مما قد يثير مناقشة بشأنه غير جائزة امام محكمة
التمييز' او يستلزم اجراء تحقيق من قبل هذه المحكمة وبالتالي فهو خليط
من واقع وقانون لا يمكن الادلاء به لاول مرة تمييزا بالاضافة الى انه
يرتكز على تفسير جديد للبند الثاني من اتفاقية 1973/10/03 ومن المعلوم
انه لا يقبل التمسك لاول مرة امام محكمة التمييز بسبب مرتكز على تفسير
جديد للاوراق المقدمة الى محكمة الاستئناف ' اذ يعد هذا التفسير مسألة
واقع لا تختص به محكمة التمييز.
- حق قاضي الاساس التقديري عند القضاء بالغاء العقد او بالامهال للتنفيذ.
-
وبما انه بموجب المادة 241 موجبات
وعقود' يحق للمتعاقد الذي لم تنفذ حقوقه ان يطلب التنفيذ جبرا او الغاء
العقد مع طلب التعويض ' فهو بالخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد او طلب
الالغاء
وبما ان الالغاء في الاساس ' لا يكون الا بحكم من القاضي الذي يعود له'
في ضوء ظروف القضية' تقرير الالغاء اذا كان هناك ما يبرره' او عدم
اقراره. ذلك ان القانون لا يلزم القاضي بالالغاء اعمالا لشرط الالغاء
الضمني المقدر في العقود المتبادلة' وانما خوله سلطة تقديرية بهذا
الشأن' فله ان يحكم بالالغاء اذ رأى ان الظروف تبرر ذلك' وله ان ينظر
المدين الى مسيرة' فيعطيه مهلة لتنفيذ التزامه.
وبما ان سلطة التقدير هذه الممنوحة للقاضي' هي مسألة موضوعية يستقل بها
بلا تعقيب من هذه المحكمة'
وبما ان محكمة الاستئناف ' في القضية الحاضرة' حين قررت رد السبب
الاستئنافي الثاني المسند الى مخالفة المادة 241 موجبات وعقود - مستندة
الى كون عقد 1973/10/03 قد نفذ واخذت المستأنفتان حقهما فيه بدلالة ما
ورد في البند الثالث منه' بعد ان كانت قد بينت كذلك ان نصيب الوالدة
في تركة زوجها قد وصلها بدلالة ما جاء في البند الثاني من الاتفاقية
المذكورة - تكون قد استعملت سلطتها التقديرية تلك والتي لا تملك هذه
المحكمة حق الرقابة عليها او التدخل في كيفية ممارستها لها ومساءلتها عن
تقصيرها في استقصاء مسائل واقعية كتلك التي تذركرها الجهة المميزة' فيرد
كل ما تدلي به الجهة المميزة من هذه الناحية لوقوعه في غير محله
القانوني.
- حق محكمة الاساس بتقدير العقود وتفسيرها والقول بعدم وجود التعاقد على تركة مستقبلة.
-
وانما يتبين ان محكمة
الاستئناف ' اذ ردت دعوى الجهة المميزة لهذه الناحية' فما كان ذلك
لانها اعتبرت انه لا يوجد تعاقد على تركة مقبلة لمجرد ان الوالدة كانت
حية عند تنظيم الاتفاقية' ووقعت عليها' او كان مثل هذا الاعتبار احد
الاسباب التي اسست عليها حكمها' وانما يتبين ان ردها لطلب الجهة
المميزة الاستطرادي المسند الى تعاقد على تركة مقبلة' بني فقط على عدم
ثبوت وجود تعاقد على تركة مقبلة اصلا' وعلى عدم ثبوت انصراف نية
الفريقين الى اجراء مثل هذا التعاقد وهو ما سبقت الاشارة اليه اكثر من
مرة في سباق عرض وبحث الاسباب التمييزية السابقة. وقد اسست محكمة
الاستئناف حكمها' لجهة هذا الشق من الدعوى' على اسباب مفصلة استخلصتها
من ظروف الدعوى وملابساتها' مؤدية الى ما قضت به' وفقا لما صار تبيانه
في ما سبق.
ويستخلص من مجمل تعليلاتها بهذا الصدد' ان اتفاقية 1973/10/03 هي عبارة
عن مصالحة حول الدعوى التي كانت قد اقيمت من المميزتين ضد المميز عليه
بشأن رصيد حصة تدعيانه في تركة والدهما' وانها اتفاقية قائمة بذاتها
انهت نزاعا سابقا بين الفريقين بشأن تركة والدهما' ولا شيء يدل - من
نصوص الاتفاقية لا سيما البند الثاني منها - على ان الطرفين ينظمان
تعاقدا على تركة مقبلة )هي تركة الوالدة التي كانت حية بتاريخ المصالحة
ووقعت عليها علامة الرضا والموافقة( ... وانه لتكون تلك الاتفاقية
تعاقدا على تركة مقبلة نظمه الورثاء المحتملون' يجب ان يكون هذا قصد
المتعاقدين جميعا والسبب الحامل على ذلك التعاقد الامور التي تنفيها
الاتفاقية ونصوصها لا سيما البند الثاني منها.. اذ اقتصر الامر بالنسبة
للمميزتين على موافقتهما على ان حصة والدتهما في تركة زوجها المتوفي قد
وصلتها كاملة' وعلى العقود الحاصلة بين والدتهما وشقيقهما المميز عليه..
الخ.
وبما انه يشترط في سبب النقض ان يكون قائما على اساس ' اي ان تكون
الوقائع والظروف المدلى بها من الطاعن تأييدا له قائمة وحقيقية' والا
رد لفقدانه الاساس في الواقع Manque en fait
وبما ان سبب النقض مدار البحث هنا يقتصر الى الواقعة التي اسند
اليها' ويستند الى تأويل خاطىء للقرار' وبالتالي فهو غير مقبول لعدم
قيامه على اساس ' ومستوجب الرد.
- مجال تطبيق قاعدة "ما دفع يمكن استرداده" في القانون اللبناني والفرنسي.
-
في السبب العاشر: المبني على مخالفة
المادة 196 موجبات وعقود باعتبار القرار المطعون فيه ان قاعدة Nemo
auditur تطبق في الحق اللبناني وقد طبقها بصورة مغلوطة:
بما ان الجهة المميزة تطلب في هذا السبب نقض القرار المطعون فيه
لمخالفته المادة 196 موجبات وعقود' اذ انه اعتبر ان قاعدة Nemo auditur
تطبق في الحق اللبناني' في حين ان هذه القاعدة - التي تطبق بحذر وتردد
امام المحاكم الفرنسية' ومنتقدة بشدة من الفقهاء - هي مستبعدة بصورة
جازمة بموجب المادة 196 موجبات وعقود التي يختلف نصها عن نص المادة
1131 من القانون المدني الفرنسي: فعبارة "وما دفع يمكن استرداده"
الموجودة في المادة 196 موجبات وعقود هي غير موجودة في المادة 1131
الفرنسية' مما يسمح للاجتهاد هناك باعتماد قاعدة Nemo auditur والتفريق
بين الحالة التي يكون فيها الالتزام مخالفا للقانون (illicite) والحالة
التي يكون فيها الالتزام مخالفا للآداب العامة (immoral)' ورفض تطبيق
القاعدة في الحالة الاولى. اما في الحق اللبناني' فالمادة 196 موجبات
وعقود استبعدت تماما القاعدة المذكورة' واعلنت انه يمكن' في مطلق
الاحوال' استرداد ما دفع عندما يكون السبب غير مباح' اي مخالفا للآداب
العامة (Immoral) او مخالفا للقانون (Illicite) حسب تعريف المادة 198
موجبات للسبب غير المباح.
فتكون محكمة الاستئناف ' بتطبيقها القاعدة المذكورة' قد خالفت المادة
196 موجبات '
وبما انه يلاحظ' كما سبق بيانه بمعرض بحث السبب التمييزي السادس ' ان
محكمة الاستئناف ' عندما اشارت الى قاعدة Nemo auditur بمعرض ردها على
ذريعة تمسكت بها المميزتان واعتبرتها المحكمة المذكورة مراهنة شخصية من
قبلهما على ارث والدتهما' فانها انما اتت على ذكر الامر كتعليل زائد
وافتراضي )اذا كانتا لم تقبلا.. الخ( لا يؤثر على الحل القانوني الذي
قررته والذي يبقى صحيحا وقائما باستناده الى التعليلات الاخرى الصائبة
والسليمة والكافية لحمل القرار المطعون فيه على نحو صار تبيانه بمعرض
الجواب على السبب السادس ' مما يجعل البحث في ما اثارته المميزتان
تحت هذا السبب غير ذي فائدة ومستوجب الرد.
- مدى اعتبار تنازل الوارث عن حق ما املا بالحصول على حصته المحفوظة بعد الدفاع اخلالا بالاداب العامة.
-
السبب
الحادي عشر: المبني على مخالفة احكام النظام العام والمادة 166 موجبات
وعقود وقواعد الارث المتعلقة بحق الخلفية والحصة المحفوظة المنصوص
عنها في المادة 15 وفي المادة 58 وما يليها من قانون الارث لغير
المحمدين باعتبار محكمة الاستئناف ان قبول المميزتين باتفاقية
1973/10/03 على امل الحصول يوما على ما يعوض عليهما في تركة الوالدة
يشكل اخلالا بالاداب العامة.
بما ان الجهة المميزة تدلي' تحت هذا السبب ' ان محكمة الاستئناف
اعتبرت ان قبول المميزتين باتفاقية 1973/10/03 على امل الحصول يوما على
ما يعوض عليهما في تركة الوالدة يشكل اخلالا بالاداب العامة' ومرد ذلك
الى ان محكمة الاستئناف نقلت الكلام الذي تنسبه للميزتين بصورة
مغلوطة' اما لعدم فهمها له بصورة كافية' واما لعدم دراستها للقضية بصورة
وافية فالمميزتان قالتا بالحرف الواحد: ان المدعيتين لم تكونا لتقبلا
بتوقيع الاتفاقية المذكورة لولا التزام المدعى عليه تجاه والدته في
البند الثاني موضوع البحث ولولا يقينهما بانهما ستعوضان يوما في تركة
الوالدة' عما ضحت كل منهما به في اتفاقية المصالحة على تركة الوالد الا
ان عبارة "ولولا يقينهما" اسقطتها محكمة الاستئناف في نقلها لكلام
المميزتين' فاصبح الكلام الذي نسبته الى المميزتين يعني' في ضوء هذا
الاسقاط' ان المميز عليه التزم في العقود مع الوالدة بان المميزتين
ستعوضان يوما في تركة الوالدة عما ضحتا به في المصالحة' والفرق شاسع بين
القولين. وهذا التوشيه الخطير لكلام المميزتين سبق للجهة المميزة ونوهت
به في بحث سبب التمييز الرابع' بالاضافة الى تشويه اخر خطير تناول ما
سيؤول للمميزتين في تركة الوالدة' وهو الذي حمل محكمة الاستئناف على
تقويل المميزتين ما لم تقولاه قط وهو ان حصة الوالدة ستؤول اليهما بصورة
كاملة وبان نيتهما كانت منصرفة الى انهما ستحصلان يوما' بعد وفاة
الوالدة' على حصتها' اي كل الحصة' في ارث الوالد. وهذا التشويه المزدوج
هو الذي قاد محكمة الاستئناف الى اعلان الن المميزتين تراهنان على حياة
والدتهما وتقولان ضمنا انها ستتوفى قبلهما' والى اعتبار ان المميزتين قد
خالفتا قاعدة Nemo auditur واقدمتا على الاخلال بالاداب العامة.
وبذلك تكون محكمة الاستئناف ارتكبت المخالفات موضوع سبب النقض
الحاضر. فالحقيقة انه لما قبل المميز عليه بايصال الوالدة الى كامل
حصتها في ارث زوجها' قبلت المميزتان بالتضحيات التي قبلتا بها في
اتفاقية 1973/10/03 اي اتفاقية المصالحة' وكان امامهما انهما' اذ ما
نالت الوالدة كامل نصيبها في ارث الوالد وصرف النظر عن عقد
1967/05/03 الذي يخصها بماية الف ليرة فقط لا غير' ستحصلان يوما على
حصة كل منهما في النصيب الكامل الذي آل الى الوالدة بعد التزام المدعى
عليه به' وانهما ستعوضان بهذه الحصة عما ضحت به كل منهما في المصالحة'
وليس في كل ذلك ما يخل بالاداب العامة.
فالمميزتان هما بنتا الوالدة' وهما من اصحاب الحصة المحفوظة الذين لا
يجوز حرمانهم بصورة كاملة من الارث عملا بالمادة 59 من قانون الارث
لغير المحمدين' فاين الاخلال بالاداب العامة في عقد الامال على ما
ستناله كل منهما يوما في هذا الارث ' واين المراهنة على حياة الوالدة
والقول ضمنا بانها ستتوفى قبلهما. ثم هما تستفيدان من حق الخلفية بالارث
عملا بالمادة 15 من قانون الارث لغير المحمديين' بمعنى انه اذا ما
توفيتا قبل الوالدة فان فروع كل منهما سيحلون محلها في تركة الوالدة اذا
توفيت بعدهما' فلم يكن اذن حاجة للمراهنة على حياة الوالدة' ومحكمة
الاستئناف ' بقولها ان عقد المميزتين الامال على الحصول يوما على نصيب
معرض في تركة الوالدة' اي على حق المشروع' يشكل اخلالا بالآداب
العامة' تكون قد خالفت المادة 166 موجبات وعقود ومقتضيات النظام
العام مما يوجب نقض قرارها.
وبما ان كل ما تدلي به الجهة المميزة' في اطار هذا السبب ' انما هو عودة
غير مجدية الى مؤاخذة محكمة الاستئناف على اشارتها الى قاعدة Nemo
auditur التي تضمنها تعليل ظهر انه زائد وما كان ضروريا لدعم القرار
المميز' وليس من شأنه' حتى لو فرض كان خاطئا' ان يؤثر على ذلك القرار
الذي يبقى صحيحا وقائما باستناده الى التعليلات الاخرى الداعمة له
والكافية لحمله' وقد لقي ردا مفصلا في السببين السادس والعاشر' مما
يجعل البحث في ما اثارته الجهة المميزة في هذا السبب غير ذي فائدة.
- تنفيذ الشرط القاضي بمعرفة مقدار التركة قبل اجراء المصالحة بشأنها.
-
في تنفيذ المادة 1040 موجبات وعقود التي
تشترط لصحة المصالحة على تركة' معرفة مقدار هذه التركة.
فطالما ان محكمة الاستئناف تحققت من ان اتفاقية 1973/10/03 هي مصالحة
على تركة الوالد التي كانت موضوع دعوى سابقة مستقلة' بموجبها اسقطت
المميزتان تلك الدعوى عن شقيقهما المميز عليه والحق المتعلق بها وجميع
ادعاءاتهما ومطاليبهما فيها' واسقطتا كذلك كل حق يدعيانه في تركة
والدهما المرحوم منصور كرم' وتعترفان فيها بصحة العقود الصادرة عن
والدهما قبل وفاته لمصلحة شقيقهما المميز عليه والتي اطلعتا عليها
بكاملها' وطالما ان محكمة الاستئناف اثبتت ايضا ان اتفاقية المصالحة
المذكورة نفذت واخذت المميزتان حقهما فيها بدلالة ما ورد في بندها
الثالث ' وما يتتبعه كل ذلك من تدليل على كون تركة الوالد قد اقفلت
نهائيا تبعا لسقوط الحق والدعوى عملا بالمادة 275 ا.م.م ولتنفيذ اتفاقية
المصالحة على تركة الولد وحصول المميزتين على حقهما فيها واسقاطهما كل
حق يدعيانه في تركة الوالد' فان تذرع المميزتين بجهلهما لمقدار تركة
الوالد عند توقيعهما لاتفاقية المصالحة' يغدو غير جدي والطعن المبني
عليه خائبا لا مورد له.
وبمل ان محكمة الاستئناف تكون' في ما قضت به' قد طبقت الاحكام
القانونية تطبيقا صحيحا ولا مجال للنفي عليها بمخالفة احكام المادة 1040
موجبات او مبدأ وجاهية لمحاكمة المنصوص عليه في المادة 373 ا.م.م او
اي نص قانوني اخر' مما يجعل هذا السبب ' في مطلق الاحوال' مردودا.
- المهلة المقررة لقبول اسباب النقض .
-
وبما
انه يقتضي اولا معرفة ما اذا كان هذا السبب الوارد في لائحة المميزتين
الجوابية واردا ضمن مهلة الطعن بالنقض ام لا وهي المهلة التي لا تقبل
اسباب النقض المدلى بها بعد انقضائها وبالتالي مقبولا شكلا من هذه
الناحية ام لا.
وبما ان هذا السبب ورد في لائحة المميزتين الجوابية المقدمة بتاريخ
1991/10/24
وبما ان المادة 616 - فقرة 2 من قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد
تنص على انه "تسري المهلة بحق طالب التبليغ والمبلغ اليه في آن واحد"'
وبالتالي فبمقتضى هذا النص اصبحت مهلة الطعن تبدأ بالسريان بحق
الخصمين بآن واحد' اي انها تسري بحق الخصمين معا في الوقت عينه الذي
يتم فيه التبليغ الى المبلغ اليه' وليس من تاريخ حصول طالب التبليغ
على صورة القرار
وبما انه في القضية الحاضرة لم يحصل تبليغ اصولي من احد الفريقين الى
الآخر' وانما تقدمت المميزتان بطلب النقض بدون ان تكونا قد تبلغتا
القرار المطعون فيه.
وبما ان مهلة الطعن بالتقض ' في مثل هذه الحالة الخاصة' يفترض انها
تبدأ بالسريان' ان لم يكن من تاريخ تقديم طلب النقض ' فعلى الاقل من
تاريخ تبلغ المميز عليه طلب النقض ' اذ ان هذا الوقت هو الذي حصل فيه
تبليغ من احدا الخصمين للأخر ترتب عليه بدء سريان مهلة' هي مهلة تقديم
طلب نقض طارىء من قبل المبلغ اليه المحددة بخمسة عشر يوما )المادة 712
ا.م.م( بل وايضا مهلة تقديم طلب نقض اصلي اذا شاء' المحددة بشهرين'
وبالتالي فهو الوقت الذي حصل فيه تبليغ اصولا' والممكن ان يكون منطلقا
لسريان مهلة النقض بحق الفريقين معا.
وبما انه يتبين من لائحة المميز عليه الجوابية المقدمة بتاريخ
1991/07/29 ان المميز عليه تبلغ طلب النقض الاصلي بتاريخ 29 حزيران
1991 بحسب ما يفيد المميز عليه' ومنذ ذلك التاريخ حتى تاريخ
1991/10/24' اي تاريخ تقديم لائحة المميزتين الجوابية المتضمنة هذا
السبب التمييزي' كان قد انقض اكثر من شهرين
وبما ان هذا السبب التمييزي يكون قد ورد بعد انقضاء مهلة النقض '
وبالتالي فهو غير مقبول شكلا.
وبما انه' بعد ان وجدت جميع اسباب النقض مردودة' يكون طلب النقض
الاصلي مستوجب الرد.
- حق محكمة الاساس بتقدير اخلال بعض العبارات بالاداب العامة وشطبها.
-
وبما انه' بمقتضى المادة 495 من قانون اصول
المحاكمات المدنية' للمحكمة ان تأمر من تلقاء نفسها او بناء على طلب
احد الخصوم بشطب العبارات الجارحة او المخلة بالاداب او النظام العام
من اية ورقة من اوراق المحاكمة. وبما ان امر تحديد ما اذا كانت
العبارات جارحة او مخلة بالاداب العامة او بالنظام العام ام لا يدخل
في مجال التقدير المطلق لقاضي الموضوع' ولا يقع تحت رقابة محكمة
التمييز.
وبما ان محكمة الاستئناف ' اذ قالت بانها لم تجد في لوائح المستأنفتين
اوجها للجرح او خروجا عن الحد المألوف تكون قد مارست حقها في التقدير
الذي لا تمتد اليه رقابة هذه المحكمة' مما يستدعي رد هذا السبب .
- استقلال محكمة الاساس في تقدير توفر سوء النية في الادعاء الذي يوجب الحكم بالعطل والضرر.ل والضرر.
-
في السبب
الثاني: المبني على مخالفة القانون والاصول لعدم الزام الجهة المميزة
اصليا بالعطل والضرر' وتشويه اللوائح:
وبما ان المميز عليه المميز تبعيا' اذ يدلي في هذا السبب بان القرار
المميز لم يلزم الجهة المميزة اصليا بالعطل والضرر خلافا للاصول
والقانون فيكون قد شوه الوقائع واللوائح' لا يبين موطن هذا التشويه ووجه
هذه المخالفة التي يعزوها للقرار المطعون فيه' ولا بماذا تمثلت ' وانما
يطلق هذا الطعن بالقول المجرد.
وبما انه' على كل حال' يتبين من القرار الاستئنافي المطعون فيه ان محكمة
الاستئناف قضت بعدم توجب العطل والضرر لانتفاء سوء النية او الخطأ
الفادح المعادل لسوء النية. وبما ان التثبت من وجود سوء النية او الخطأ
الفادح المعادل لسوء النية يعود لتقدير محكمة الموضوع المطلق الذي لا
تمتد اليه رقابة هذه المحكمة' ويكون هذا السبب بالتالي مردودا في مطلق
الاحوال.