Court of Cassation, civil chamber 05/12/1995
تمييز مدني حكم رقم : 26 /1995
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 26/1995
- Date
- 05/12/1995
- President
- فيليب خيرالله
- Members
- العوجي، هرموش، متري، المعلم، زين، عسيران
- Source
- Lebanese University
- شروط قبول دعوى الشفعة واعتبار الثمن المودع ثمنا حقيقيا عند عدم تعيين ثمنا افراديا في عقد البيع لتناوله عدة عقارات
-
وحيث ان المسألة الاساسية والمبدئية
المطروحة تتعلق بالايداع المفروض بالمادة 249 من القرار 3339 وتكمن
بالتحديد في معرفة مقدار المبلغ الواجب على الشفيع ايداعه وفي الشرط
المفروض بالمادة المذكورة لقبول دعوى الشفعة, وذلك في حال كان الثمن غير
محدد افراديا في العقد للعقار المطلوبة شفعته والذي هو واحد من عدة
عقارات مباعة بثمن اجمالي.
وحيث انه يلاحظ ان هناك اراء حول هذه المسألة.
فمن رأي اول يقول انه ازاء عدم ذكر ثمن افرادي للعقار في العقد, يتحقق
شرط الايداع وتقبل الدعوى اذا كان الايداع جديا من حيث مبلغه.
وهذا الرأي قالت به الغرفة الابتدائية في زحلة في حكمها تاريخ
10/12/1980 في دعوى عقيقي/نبهان.
وقالت محكمة استئناف البقاع التي نظرت بالدعوى ذاتها-بقرارها تاريخ
2/11/1981 - ان الايداع يعتبر كافيا اذا اودع طالب الشفعة ما اعتقده عن
حسن نية موازيا للثمن الحقيقي.
وتكلم قرار استئنافي مصري تاريخ 12/1/1904 (مذكور في الوسيط للسنهوري -
مجلد 9 - هامش 489) عن الموضوع فقال انه اذا رأت المحكمة "لياقة"
العرض,ژتعين عليها اعتبار صحته.
الى رأي ثان قالت به الغرفة الرابعة لمحكمة التمييز اللبنانية فيما كانت
تنظر بالدعوى السابق ذكرها (نبهان/عقيقي) وبقرارها رقم 29 تاريخ
27/12/1988 , فاعتبرت ان الايداع شرط واجب لقبول الدعوى ويجب ان يكون
مساويا لثمن العقار الحقيقي الذي سيتكشف للمحكمة اثناء النظر بالدعوى
وعبر استعمال وسائل الاستثبات المتاحة, فان كان الثمن الذي يثبت للمحكمة
مساويا للمبلغ المودع او دونه, تحقق الشرط وقبلت الدعوى, والا انتفى
الشرط ووجب عدم قبول الدعوى.
واوردت في تعليل ذلك ان ايداع الثمن هو من القيود التي فرضها القانون
على استعمال حق الشفعة لضمان جدية طلب الشفعة والمحافظة على حقوق
المشفوع منه بتمكينه في حال الحكم بالشفعة من الحصول على حقه بدون اية
عقبة معتبرا ان الجدية لا تتحقق الا عبر هذه الوسيلة بحيث جعلها المشترع
شرطا من شروط الدعوى ولم يترك امر التحقق من الجدية او انتفائها لتقدير
المحكمة.
وان حسن النية مفترض ومن الصعب اثبات عكسه من قبل المشفوع منه بحيث يغدو
كل ايداع ولو اقل من الثمن الحقيقي واردا عن حسن نية وبالتالي جديا
وصحيحا في حين ان النص جاء مطلقا فلم يستثن هذه الحالة عندما اشترط
ايداع الثمن الحقيقي كاملا لما يطلب الشفيع شفعته.
الى رأي ثالث يقول انه, ازاء عدم ذكر ثمن افرادي للعقار في العقد, يتحقق
شرط الايداع وتقبل الدعوى مهما كان المبلغ الذي يودعه الشفيع وحتى انه
يمكنه ان انه لا يودع شيئا لان موجب الايداع يفترض ان الثمن معروف ومبين
في العقد.
وحيث انه يبقى على هذه الهيئة العامة ان تقرر المبدأ القانوني الواجب
اعتماده في الموضوع وذلك عملا بالفقرة 2 من المادة 95/م.م.
أ- في المبدأ:
حيث ان المادة 249 من قانون الملكية العقارية عندما حددت الاجراء الواجب
اتخاذه من قبل الشفيع لايداع ثمن العقار المشفوع به افترضت ان الثمن
محدد في عقد البيع ولم تلحظ الحالة التي يشكل فيها هذا العقار جزءا من
صفقة تناولت عدة عقارات بثمن اجمالي.
وحيث في غياب النص القانوني يقتضي الرجوع الى المبادىء العامة التي تحفظ
حقوق اطراف النزاع. بعد مؤالفتها مع قواعد الشفعة.
وحيث ان ايداع الثمن شرط لقبول دعوى الشفعة ويرمي الى توفير الضمانة
اللازمة للمشفوع منه كي يستوفي دون اي عائق, وعند الحكم بنزع ملكيته
بالشفعة,ژالثمن الذي كان قد دفعه عند شرائه العقار.
وحيث, طالما ان الثمن لم يحدد في العقد للعقار المطلوب شفعته,ژكان على
الشفيع من اجل توفير احد شروط قبول الدعوى, اي ايداع الثمن, ان يستقصي
على مسؤوليته وضمن المهلة,ژعن ثمن العقار بكافة الوسائل التي تساعده في
تحديده,ژمعتمدا في تقديره على ثمن كامل الصفقة وعلى مساحة العقار وموقعه
وخصائصه واهميته بالنسبة لسائر العقارات التي تناولتها الصفقة, ولا يعتد
باي ايداع يتبين للمحكمة انه بعيد عن الواقع,ژوحيث انه على ضوء كل هذه
التقارير وعلى اساس الوضع المميز للعقار والواجب الاعتداد به عند بيع
العقار بصورة افرادية, ترى الهيئة ان الايداع الذي قام به المدعيان عند
تقديم الدعوى والبالغ /85000/ل.ل. كان بعيدا عن الواقع فلا يكون هذا
الايداع قد حقق على اساس المبدأ المقرر اعلاه,ژالشرط المفروض بالمادة
249 بند 1 من القرار 3339 .
ولا تكون الدعوى بالتالي مقبولة.
وحيث ان الحكم الابتدائي المستأنف تاريخ 7/4/1982 الذي توصل الى هذه
النتيجة يكون في محله للاسباب المتقدمة وتلك غير المخالفة الواردة فيه
ويقتضي تصديقه, ورد كل حجج زائدة ومخالفة بما في ذلك حجة التحايل على
القانون غير المنتجة في القضية بالاضافة الى ان الادعاء بالتحايل بقي
مجردا.
وحيث ان الهيئة لا ترى انه قد توفر ما يبرر القضاء بعطل وضرر عن
المحاكمة, كما انه لا حاجة لزيادة في التحقيق عن طريق خبرة اضافية.