Rulings

Court of Cassation, criminal chamber 04/02/1997

تمييز جزائي حكم رقم : 20 /1997

Court
تمييز جزائي
Number
20/1997
Date
04/02/1997
President
رالف الرياشي
Members
عطاالله، عاليه
Source
Lebanese University

- اصول اثبات الافعال الجرمية ومفهوم القرينة التي تشكل وسيلة اثبات

-

وحيث انه من الملاحظ بادىء ذي بدء ان الجرم المنسوب للمدعى عليهم المستدعى ضدهم قد حصل في اواسط شهر شباط من العام 1989 حين كانت الاحداث الحربية في لبنان بين الميليشيات, ومنها القوات اللبنانية على اشدها كما هو معروف عامة. وحيث انه من المقرر ان القرائن هي استنتاج الواقعة المراد اثباتها من وقائع اخرى معروفة بالنظر لوجود روابط واسباب بينها. وحيث ان القرينة لا تصح وسيلة للاثبات الا اذا كانت الواقعة المعروفة ترتبط بالواقعة المراد اثباتها بروابط وثيقة تفرض قيامها بشكل غير قابل للجدل. وحيث ان مجرد اعتراف المدعى عليه حبيب الاسمر بمعرفته بالمدعى عليهم الآخرين وبأشتراكهم في المعارك التي حصلت بين الجيش اللبناني وميليشيا القوات, في حين انكر هؤلاء ذلك, لا يؤلف قرينة مجدية لاثبات اشتراكهم بجريمتي القتل ومحاولة القتل المنسوبتين اليهما, لان انكارهم لهذا الامر يدخل في اطار حق الدفاع المقرر لصالح المدعى عليهم بالمعارك الحاصلة بين الجيش اللبناني والميليشيا, لم يكن امرا خاصا بهم, بل متناولا لمعظم العناصر المنتسبة الى القوات فلا يقوم, على ما جاء باعتراف حبيب الاسمر مما هو مبين اعلاه, ما يمكن ان يترتب عليه بصورة غير قابلة للجدل صحة الافعال المنسوبة للمدعى عليهم, وحيث ان ما يقال بالنسبة للقوة الثبوتية لما جاء باعتراف حبيب الاسمر يبقى مطبقا بالنسبة لما جاء باعتراف المدعى عليهم لجهة انتمائهم الى ميليشيا القوات والى الثكنة التي حصل في محيطها الجرم موضوع الدعوى, اذ لم يكن المدعى عليهم المذكورين منتمين وحدهم الى الميليشيا وبالتحديد الى الثكنة التي حصل في محيطها الجرم موضوع الدعوى, فلا يكون لاعترافهم هذا ما يمكن ان يفيد عن اقدامه على ما هو منسوب اليهم. وحيث انه بالنسبة للتناقض المدلى بحصوله في اقوال المدعى عليهم, فان الجهة المستدعية, لم يتبن اوجه التناقض هذا للبحث في مضمونه وترتيب النتائج التي يمكن ان تبنى عليه, اما لجهة استناد الجهة المستدعية الى القرينة المستمدة من عجز المدعى عليهم عن اثبات عدم تواجدهم في المكان الذي حصل فيه الجرم فان ذلك يبقى امرا متعذرا نظرا للفترة الزمنية التي تراوحت بين تاريخ حصول الجرم في شهر شباط من العام 1989 وتاريخ استجواب المدعى عليهم الحاصل خلال العام 1995 . وحيث انه لجهة عدم مثول المدعى عليه جوزف جعجع امام قاضي التحقيق هو غير كاف بحد ذاته لاثبات دوره في الجرم المنسوب اليه في اطار الدعوى الحاضرة, اذ ان قرينة الفرار لا تصح بذاتها وسيلة للاثبات ما لم تتعزز بأدلة او قرائن اخرى, لا تبدو متوافرة. وحيث انه على ضوء ما هو مبين اعلاه, ولما انه لم ينهض في التحقيق من الادلة والقرائن التي من شأنها ان تفيد عن ان المدعى عليهم, المستدعى ضدهم اشتركوا باطلاق النار خلال العام 1989 على عناصر الجيش اللبناني متسببين بقتل النقيب فهمي عويدات وجرح آخرين, على الوجه المبين في الادعاء, فيقتضي منع المحاكمة عنهم لهذه الجهة لعدم كفاية الدليل. وحيث ان القرار المطعون فيه وقد خلص الى هذه النتيجة يكون قد جاء في موقعه القانوني, فيقتضي تصديقه ورد الطعن المخالف.