Rulings

Court of Cassation, criminal chamber 23/10/1969

تمييز جزائي حكم رقم : 194 /1969

Court
تمييز جزائي
Number
194/1969
Date
23/10/1969
President
منير محمصاني
Members
بولس، حريز
Source
Lebanese University

- مفعول صدور قرار الاتهام عن الهيئة الاتهامية لجهة امكانية السلطة العسكرية الادعاء بنفس الافعال باعطائها وصفا قانونيا جديدا كالاخلال بسلامة الدولة والسلامة العامة

-

بما انه بمجرد صدور قرار الاتهام, تتحقق المبادىء القانونية التالية: اولا: ان جميع الافعال المادية المفروضة على تمحيص الهيئة الاتهامية والتي تتوفر فيها الصفة الجرمية, تكون قد اعطيت اوصافها, وبذلك تقفل سبل تمحيص هذه الافعال المادية مجددا, وبالتالي ينتفي القول بوجود عناصر جرمية اخرى, وبتوجيه اتهام جديد بها, وهذا المبدأ نصت عنه المادة 260 من قانون اصول المحاكمات الجزائية كما يأتي: "واذا كان الفعل جناية بحسب وصفه القانوني وقامت ادلة كافية للاتهام, فتحيل الهيئة الاتهامية الظنين على محكمة الجنايات . "وكيفما كان قرار قاضي التحقيق, فانه يتعين على الهيئة الاتهامية في مطلق الاحوال ان تنظر بناء على طلب المدعي العام الاستئنافي في جميع الجنايات والجنح والمخالفات المستقاة من التحقيق بحق الاظناء المحالين اليها" وقد ايدت هذا المبدأ ايضا المادة 279 من القانون المشار اليه, بمنعها النائب العام من الادعاء بافعال خارجة عن منطوق قرار الاتهام, وهذا نصها: "يتولى المدعي العام الاستئنافي بنفسه او بواسطة احد معاونيه, الادعاء على المتهمين وفقا للاصول المبينة في الفصل السابق وذلك بالجرائم الواردة في قرار الاتهام, ولا يسوغ له ان يدعي على المتهمين بافعال خارجة عن منطوق قرار الاتهام, والا كان ادعاؤه باطلا واستهدف للشكوى من الحكام عند الاقتضاء" ويتضح مما تقدم انه بعد صدور قرار الاتهام يتعذر الادعاء بافعال مادية كانت معروضة على الهيئة الاتهامية ولم تعطها وصفا جرميا, الامر الذي يستفاد منه ان المشترع باقراره هذا النص , اعتبر ان مجال تمحيص الافعال المادية موضوع الملاحقة قد استنفذ بحكم صدور قرار الاتهام. وبما ان قرار الاتهام الصادر بهذه الدعوى بتاريخ 1966/04/09 بعد ان تناول تمحيص الافعال المادية موضوع الملاحقة واعطاها الاوصاف المبنية فيه, واحالها على محكمة الجنايات في البقاع, قد نفى ضمنا ان يكون في عداد هذه الافعال ما يشكل جرائم ماسة بسلامة امن الدولة الداخلي, وبالسلامة العامة, وبما انه بالاستناد الى احكام المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي ذي الرقم 52 الصادر بتاريخ 1967/08/05 خولت السلطة العسكرية العليا ان تحيل امام المحكمة العسكرية الجرائم الواقعة على امن الدولة وعلى الدستور وعلى السلامة العامة عند اعلان حالة الطوارىء, وبما ان هذا الحق بالاحالة, اذا كان اعطي لسلطة غير قضائية بموجب نص تشريعي, فلا يخرج بماهيته انه يخول صلاحيات قضائية في مجال الملاحقة, وبما ان الصلاحيات القضائية اذا كانت وضعت بنص خاص , فليس من شأنها ان تحول دون تطبيق القواعد الاساسية المستمدة من قانون اصول المحاكمات الجزائية, ومنها على الخصوص القواعد القانونية التي يجب التقيد بها عند صدور قرار الاتهام, وهي المبسوطة آنفا, وبما ان قيادة الجيش العليا بقرارها الرقم /5071/ تاريخ 1967/11/05 قد احالت على المحكمة العسكرية, هذه القضية, بالاستناد الى احكام المرسوم الاشتراعي ذي الرقم 52 المشار اليه, معتبرة انها تنطوي على جرائم ماسة بامن الدولة الداخلي وبالسلامة العامة, وبما انه يتضح مما تقدم انه بعد صدور قرار الاتهام يتعذر على السلطة العسكرية ممارسة الحق المخول لها بموجب المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي الآنف الذكر.

- نطاق اختصاص محكمة الجنايات بالنسبة لحق تعديل الوصف القانوني للوقائع الواردة في قرار الاتهام, ومفهوم الصلاحية الشاملة التي تتمتع بها.

-

ثانيا: ان محكمة الجنايات تضع يدها على الدعوى بالاستناد الى قرار الاتهام, وهي مقيدة بالافعال المادية المعروضة عليها والتي اعطيت الوصف الجرمي, واذا كان لها حق تغيير هذا الوصف , فليس من حقها ان تتناول افعالا خارجة عن مضمون قرار الاتهام, وان هذا المبدأ مستمد من احكام المادة 373 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تنص عن: "ان محكمة الجنايات تنظر في الجرائم التي هي من نوع الجناية وكذلك الجرائم التي هي من نوع الجنحة المتلازمة مع الجناية المحالة عليها بموجب قرار اتهام من الهيئة الاتهامية". وبما ان محكمة الجنايات في البقاع بقرارها المطعون به, قد قضت برفع يدها عن الدعوى, معتبرة ضمنا ان وقائعها تنطوي ايضا على افعال مادية تتوفر فيها اوصاف جرائم الاخلال بسلامة امن الدولة وبالسلامة العامة. وبما ان الهيئة الاتهامية باصدارها قرار الاتهام واحالة الدعوى على محكمة الجنايات , قد قامت بتمحيص وقائعها, واعطت الافعال, الاوصاف القانونية, ونفت ضمنا, كما سبق القول, توفر عناصر جرائم الاخلال بسلامة امن الدولة, فتكون محكمة الجنايات باصدارها القرار المطعون به, قد تخطت المبادىء القانونية الناجمة عن صدور قرار الاتهام وارتكبت بذلك مخالفة قانونية تنال من قواعد الانتظام العام, وتوجب الابطال, وبما ان محكمة الجنايات باصدارها القرار المطعون به, قد ارتكبت من جهة ثانية مخالفة اخرى لاحدى القواعد الاساسية في مجال الملاحقة والصلاحية, اذ انها, بصفتها محكمة جنايات , تتمتع بصلاحية شاملة للنظر بجميع الجرائم المعروضة عليها بقرار الاتهام, استنادا الى احكام المادة 333 من قانون اصول المحاكمات الجزائية, التي توجب عليها ابقاء يدها على الدعوى والحكم بها, حتى لو ان الفعل المسند الى المتهم يشكل جنحة او مخالفة خلافا لما اقرته المادة 227 من نفس القانون, بشأن الافعال المعروضة على محكمة الاستئناف , التي يتوجب عليها اعلان عدم صلاحيتها عندما يكون امر النظر بالجرم خارجا عن اختصاصها, وبما ان الاجتهاد ورأي اصحاب القول الراجح في العلم الجزائي, قد اجمعا على ايضاح مفهوم الصلاحية الشاملة لمحكمة الجنايات , بانها تتناول وجوب النظر بجميع الجرائم المعروضة عليها بقرار الاتهام, الا ما كان منها من الجرائم الذاتية, التي يخرج امر النظر بها عن صلاحية القضاء العادي, والتي لا تعاقب بقانون العقوبات العام, كجرائم التمرد والفرار, المرتكبة من قبل العسكريين, وبما ان محكمة الجنايات في البقاع باقرارها رفع يدها عن الدعوى الحاضرة, تكون قد ارتكبت مخالفة لقواعد الصلاحية التي هي من (جرم)صح الانتظام العام, وتكون هذه المخالفة موجبة للابطال, وبما انه بابطال القرار المطعون به, يقتضي اعادة القضية الى محكمة الجنايات في البقاع, لمتابعة النظر بها من النقطة التي كانت قد وصلت اليها,