Rulings

Court of Cassation, criminal chamber 09/04/1997

تمييز جزائي حكم رقم : 80 /1997

Court
تمييز جزائي
Number
80/1997
Date
09/04/1997
President
الياس عبدالله
Members
الخوري، زنهور
Source
Lebanese University

- مفهوم الاتجار بالمخدرات فيما خص حيازة المادة المخدرة ونقلها.

-

حيث من الثابت خاصة باعتراف المتهم محمد الشامي في التحقيق والمحاكمة انه كان يتعاطى حشيشة الكيف حتى قبل سنة من مباشرة التحقيق في هذه الدعوى, وقد تأيد هذا الاعتراف بما جاء في افادة بسام السرحان من انه كان يتعاطى الحشيشة مع هذا المتهم. وحيث ان فعله لهذه الجهة يشكل جنحة المادة 3 فقرة اولى من قانون المخدرات. وحيث, ومن جهة ثانية, وبالاستناد الى ما جاء في افادات كل من المتهم وبسام السرحان لجهة دور الاول في تأمين الحشيشة للثاني بغية تعاطيها يقتضي معرفة ما اذا كانت عناصر الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون المخدرات متوافرة بحق المتهم ام لا. وحيث لم يثبت في التحقيق والمحاكمة ان المتهم كان يتاجر بالمخدرات خاصة منها حشيشة الكيف بل اقتصر دوره على تأمين الحشيشة لبسام السرحان باستلامها من البائع حسن درغام وتسليمها للمتعاطي, اي الحيازة والنقل في سبيل هذه الغاية. وحيث وان كانت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون المخدرات قد اعتبرت ان الواقعة المادية الكامنة في حيازة المخدرات ونقلها تشكل جناية, الا انه لا يجوز فهم هذه الواقعة وتفسيرها وفق معناها اللغوي الضيق فقط وبمعزل عن الغاية التي ترمي اليها, وبالتالي عن مدلولها القانوني, بحيث ان من يحوز وينقل المخدرات بقصد التعاطي فقط لا يعتبر كالذي يحوزها وينقلها من اجل تحقيق الارباح عن طريقها او من اجل تحقيق منفعة او من اجل تنشيط وتوسيع التسمم بها, لهذا السبب يقتضي التمييز بين الحيازة والنقل بقصد التعاطي وهذه تشكل جنحة, وبين الحيازة والنقل بقصد المنفعة والترويج وهذه تشكل جناية على قاعدة الفرم بالغنم. وحيث ان التمييز بين الوضعين المبينين اعلاه لا ينطبق فقط على حالة الشخص الذي ينقل ويحوز لتعاطيه الشخصي, بل ينطبق ايضا على حالة من يحوز وينقل لتعاطي الغير مقابل المشاركة في التعاطي فقط. وحيث في القضية الحاضرة, فمن الثابت باقوال كل من المتهم وبسام السرحان, رغم تراجع المتهم عن بعض اقواله دون مبرر ثابت, ان الاثنين كانا يتعاطيان حشيشة الكيف وان بسام طلب من المتهم ثلاث مرات ان يؤمن له فقط حاجته للتعاطي من حشيشة الكيف كميات قليلة, وقد امنها له المتهم من البائع حسن درغام وبنفس المبلغ الذي كان يستلمه من بسام وفقط مقابل سيجارتين او ثلاث لتعاطيها من قبل المتهم, الى ان عرفه على حسن درغام حيث اخذ بسام السرحان يشتري منه حاجته مباشرة وبنفس السعر الذي كان يشتري له به المتهم. وحيث ان قيام المتهم بتعريف بسام السرحان على حسن درغام كي يشتري الاول من الثاني مباشرة حاجته من الحشيشة يفيد, من حيث الواقع العملي, ان هذا المتهم لم يكن يجن فعلا الارباح من جراء لعب دور الوسيط بين الاثنين والا لما قام بهذا التعريف, هذا مع العلم ان المتهم فقير الحال ويعمل في محل لتصليح دواليب السيارات لتأمين دخله ويده مبتورة خلال الاحداث ويعمل ويسعى لتركيب يد اصطناعية. وحيث يظهر بوضوح من كل ما تقدم ان غاية وهدف المتهم من حيازة ونقل الحشيشة من البائع الى المتعاطي, وفق المعطيات الثابتة, لم يكن تحقيق الارباح او حتى تحقيق منفعة تذكر باستثناء الاستحصال على سيجارتين او ثلاث لتعاطيه الشخصي. وحيث ان فعله لهذه الجهة ينطبق ايضا على احكام الفقرة الاولى من المادة الثالثة من قانون المخدرات معطوفة على الفقرة الرابعة من المادة 219 من قانون العقوبات وليس على احكام الفقرة الثانية من نفس المادة كما جاء في قرارا الاتهام لعدم توفر عناصر هذه الفقرة الاخيرة وخاصة منها العنصر المعنوي. وحيث يقتضي تأسيسا على ما تقدم رد ما ادلي به خلاف ذلك.