Court of Cassation, criminal chamber 04/09/1958
تمييز جزائي حكم رقم : 266 /1958
- Court
- تمييز جزائي
- Number
- 266/1958
- Date
- 04/09/1958
- President
- حسن قبلان
- Members
- مزهر، حنين
- Source
- Lebanese University
- سلطة قاضي الاحالة كمرجع استئنافي وتحديد القرارات التي ترفع اليه عفوا او بناء لطلب الخصوم.
-
وحيث ان من المبادىء القانونية وخاصة المادة 139 من الاصول الجزائية يحصل ان للتحقيق الابتدائي درجتين وان من قرارات قاضي التحقيق وهو الدرجة الاولى ما يرفع عفوا الى الدرجة الثانية في قاضي الاحالة وفيها ما يرفع اليها بطلب احد الخصمين. وحيث ان ما يرفع الى قاضي الاحالة عفوا انما هو التحقيق الجنائي فينظر به بصورة اصلية وليس بصورة الاستئناف وعلى ضوء ما جاء في المواد 136 و250 من الاصول الجزائية. وحيث ان ما ينظر به قاضي الاحالة على صورة الاستئناف وكدرجة ثانية للتحقيق انما هو ما يوفر عليه بطريقة الاستغاثة كمرجع اعلى لقاضي التحقيق يلجأ اليها من اعطاهم القانون في المادة 139 من الاحوال الجزائية الحق بمراجعته استئنافا وقرر ما قرره خلافا لمطالعة النيابة العامة الواردة في تقديرها الاستئنافي.
- في استئناف قرارات قاضي التحقيق ومدى امكانية استئناف المدعى عليه للقرار الظني امام قاضي الاحالة.
-
وحيث ان المادة 139 المذكورة عنيت بوجه التحديد وحصر كيفية مراجعة قاضي الاحالة ضد بعض قرارات قاضي التحقيق وعنت بالوقت نفسه الاشخاص الذين اعطي لهم حق استعمال طريقة المراجعة هذه ان اعطت المدعي العام في مطلق الاحوال ان يستأنف قرارات قاضي التحقيق سواء صدرت اثناء التحقيق او عند ختامه كما انها اعطت المدعي المتخذ صفة الادعاء الشخصي في القضية حق استئناف قرارات محددة محصورة وهي الصادرة بمقتضى المواد 116 و131 و132 و133 والقرارات المتعلقة بالدفع بعدم الصلاحية وعن قرار من شأنه ان يضر بحقوقه الشخصية ان المدعي عليه فقد حصرت حقه باسعمال طريق المراجعة بصورة الاستئناف اي استئناف القرارات الصادر بمقتضى المادة 116 وهي المتعلقة باخلاء السبيل والقرارات المتعلقة بالدفع بعدم الصلاحية. وحيث ان القانون يكون منع ضمنا على المدعي عليه ما لم يبحه له صراحة ويكون منع على المظنون فيه حق الاستغاثة بمرجع اعلى لابطال القرار الظني الصادر بحقه وحيث ان ما يبرر هذا المنع ويؤكده هو كون باب الاعتراض لحماية نفسه وحقوقه لم يغلق بعد بوجه الظنين اذ انه يبقى له ان يدلي بكل ما له من اعتراضات امام محكمة الاساس التي احيل اليها بداية واستئنافا. وحيث ان تنكر يد ديبولا كان مدعيا شخصيا بدعواه هو ضد عتيد وكان له الحق والاهلية لاستئناف قرار منع المحاكمة التي انتهت بها تحقيقات دعواه السرقة واساءة الامانة والاحتيال. وحيث انه كان بالدعوى الثانية مدعي عليه وقد ظن فيه بما هو منسوب اليه من تزوير واستعمال مزور كما ظن في الاخر نجار الذي كان ايضا مدعى عليه بدعوى عتيد ولم يكن له اية صفة بالدعوى الاولى. وحيث ان النيابة العامة لم تستأنف قرار قاضي التحقيق لا فيما يتعلق بالدعوى الاولى ولا فيما يتعلق بالدعوى الثانية وحيث ان ديبولا الذي كان له في كل من الدعوتين صفة مختلفة استأنف بتاريخ 1958/04/18 القرار الواحد الصادر في الدعوتين اللتين تم تحقيقهما معا كما استأنفه معه المظنون فيه ميشال نجار. وحيث ان قاضي الاحالة بالرعم من ان المادة 139 من الاحوال الجزائية منعت على المظنون فيه ان يستأنف القرار الظني الصادر بحقه من قاضي التحقيق قبل استئناف المظنون فيهما ديبولا ونجار معتمدا مبدأ التلازم ومعتبرا ان بين دعوى ديبولا على عتيد ودعوى عتيد على ديبولا ونجار تلازم مبرر لذلك وهو التلازم المبين في المادة 255 من الاصول الجزائية. وحيث انه اذا رفعت دعوى الى قاضي الاحالة بطريق الاستئناف فان ما يلزمه ان ينظر فيه ما اذا كان الاستئناف موافقا للاصول ومقدما ممن له اهلية لتقديمه فاذا قبل استئناف من اهلية او صفة لتقديمه فان قراره يكون مخالفا للاصول مخالفة جوهرية لا يتوجب اختلالها اختلال القرار الصادر عنه فيه. وحيث ان قاضي الاحالة في الدعوى الحاضرة يكون بنى قراره بقبول استئناف ديبولا ونجار المظنون فيهما على وقائع مغلوطة اعتمدت لتبرير الاخذ بالمادة 255 اصول جزائية ودون ان يكون بالفعل بين الجرائم المحقق بها بملف واحد اي ارتباط او التحام او علاقة وثيقة او علاقة وثيقة ووضع يده على دعوى لم ترفع حسب الاصول. وحيث انه لا يبرر عمل قاضي الاحالة قبل المستأنفين المظنون فيهما كونهما يتضرران من القرار الظني واستنادهما بالفقرة الاخيرة من المادة 139 من الاصول الجزائية المتعلقة بحق المدعي الشخصي باستئناف قرار المحقق الذي يضر بحقوقه الشخصية لان هذا النص الصريح انما يتعلق بالدعوى التي تكون مقدمة ضده والتي يكون فيها مدعى عليه ثم مظنون فيه والتي بقي له فيها باب الادلاء بالاعترافات والمطالب مفتوحا كما مبينا اعلاه الامر الذي اعتبر من المبررات القانونية لمنع استئناف القرار الظني عن المظنون فيه.
- مفهوم التلازم بين الجرائم وشروط التوسع في تفسير القانون في هذا المجال.
-
وحيث ان المادة 256 من الاصول الجزائية نصت على ان الجرائم تكون متلازمة في الحالات الآتية. اولا - اذا ارتكبها في آن واحد عدة اشخاص مجتمعين ثانيا - اذا ارتكبها اشخاص متعددون في اوقات واماكن مختلفة بناء على مؤامرة مدبرة فيما بينهم. ثالثا - اذا كان بعضها توطئة للبعض الاخر او تمهيدا لوقوعه واكماله او لتأمين بقاءه بدون عقاب . رابعا - اذا كانت الاشياء المسروقة. وحيث ان هذه المادة تكون عينت صراحة الصور التي تكون فيها الجرائم متلازمة. وحيث انه وان كانت قيود هذه المادة لوصف الجرائم المتلازمة قيودا احترازية فانها ليست حقا معطاة بوجه الحصر ولا تنفي الجرائم التي تماثلها او التي تشابهها تمام المشابهة بالمعنى. وحيث انه لامكان وصف الجرائم المتلازمة بسبب التشابه بالجرائم التي عينت صورها المادة 256 المذكورة يجب ان يتم فيها الشبه والتقارب المطلوب وتبين بصورة واضحة وجه الشبه فيها. وحيث ان الصورة الاولى من المادة 253 هي ان يتحد زمن العمل ويتعدد الفاعلون مجتمعين والصورة الثانية ان يتعدد الفاعلون وترتكب اعمالهم المعدة جرائم وان اختلف زمن الفعل ومكانه نتيجة اتحاد غايتهم ومقصدهم وما تم بينهم من سابق اتفاق على تنفيذه. ان الصورة الثالثة فانما هي المتأتية من علاقة العلة بين الجرائم علاقة تسلسلت من بعضها حتى امكن على نوع ما ان تعتبر فعلا واحدا باعتبار ان بعضها متمم للبعض الاخر فتكون مثلا احداهما تمهيدا للثانية او توطئة لها او لاكمالها او لتأمين احداهما بدون عقاب وحيث انه لا يمكن القول في القضية الحاضرة بان دعوى التزوير المقامة بحق ديبولا ورفيقه ذات علاقة متسلسلة من دعوى السرقة واساءة الامانة والاحتيال المقامة من ديبولا على عتيد تجعل من جميع هذه الجرائم فعلا واحدا او ان التزوير تم او السرقة او الاحتيال او اساءة الامانة او مهد لهذه الجرائم او كان توطئة لها او ان مرتكبه الزم على ارتكابه لتأمن عدم معاقبة السرقة والاحتيال واساءة الامانة. وحيث انه بالعكس انما ما اعتبر تزويرا في القضية الحاضرة انما ثبت في التحقيق الاولى لدى قاضي التحقيق بكونه ارتكب لا لتأمين عدم العقاب بل لاثبات الجرم وتأمين معاقبة فاعله. وحيث ان التوسع في اعتبار الجرائم متلازمة لا يكون اذا ممكنا الا ضمن نطاق روح القانون ذلك بان لا يقاس على الصور المبنية في المادة 256 الا ما هو بالفعل تشابه بها مقارن بها تمام المشابهة والمقارنة. وحيث انها تبقى مستبعدة من هذا القياس وهذا الوصف الجرائم التي لا يكون بينها الا علاقة قريبة احدثها الاتفاق والمناسبة اختلف فيها فاعلوها واختلفت فيها الغاية والمقصد وانعدم الاتفاق المسبق على ارتكابها وتنفيذها وحيث انه على ضوء القانون وروح المشترع فيه لا تعد الجرائم متلازمة لمجرد وقوعها في زمان ومكان واحد او لتناسب بين ظروفها واحداثها بل لا بد من ان يكون بينهما علاقة وارتباط اما الاجتماع الجانيين على الشر وكما سبق اتفاقهم وتواطؤهم عليها او ان يكون احد الجرمين توطئة للاخر وبينهما علاقة صادرة عن طريق ارتكابها يمكن اعتبار كل من الجرمين معها جزء من كل وتجعل الافعال كلها كأنها فعل واحد وحيث ان الغاية من التوصية بسبب الصور المبينة في القانون انما هي انشاق التحقيق او المحاكمة وتجنب التباين في النتائج فيما لو بقيت مفرقة او المحافظة على سهولة تقدير الوقوعات وما كان لكل من المدعي عليهم من اليد في الجريمة. وحيث ان من مراجعة ملف القضية الحاضرة وكل ما يتعلق بالدعويين المحقق بهما بملف واحد يظهر جليا بأن لا علاقة قانونية تربط دعوى السرقة والاحتيال واساءة الامانة المقامة من ديبولا على عتيد مع دعوى التزوير المقامة من عتيد على ديبولا ورفيقه ولا فيها ما يجعلها منطبقة او متشابهة بصور المفوض عنها في المادة 256 لامكان اعتبارها متلازمة ولكي يضع ما اعتبره قاضي الاحالة مبرر لوضع يده على تحقيق دعوى ظن بالجرائم المدعى بها فيها على المدعى عليهما ولم ترفع اليه حسب الاصول ولمن له اهلية او صفة ترفقها اليه بطريقة الاستغاثة الجارية وحيث ان قاضي الاحالة بارتكابه هذه المخالفة الجوهرية بتوحيده دعوتين في موضع لا يجيزه القانون مطلقا متجاوزا بذلك جدود ما هو مأذون له وبه عرض قراره للنقض من هذه الجهة.