Rulings

State Council 21/02/1985

شورى حكم رقم : 115 /1985

Court
شورى
Number
115/1985
Date
21/02/1985
President
وليم نون
Members
فياض، خير
Source
Lebanese University

- صحة الخصومة في الدعاوى المتعلقة بالاشغال العامة التي يجريها مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت

-

بما ان المجلس المستدعى ضده يدلي بانه يتعين على المتضرر من الاشغال العامة ان يدعي بوجه بلدية بيروت مالكة المنشأ العام وليس بوجه المؤسسة التي نفذت الاشغال المشكو منها على ملك البلدية ولمصلحتها وعلى حسابها. وبما ان المستدعي يدلي بان الخصومة كانت محصورة دائما بين المستدعي والمجلس ضده وبناء لصفته هذه عمد المجلس المذكور الى استئناف قرار لجنة الاستملاك البدائية ثم طلب نقض قرار لجنة الاستملاك الاستئنافية وفي مطلق الاحوال يجب ادخال بلدية بيروت في المراجعة الحاضرة والزامها بالتكافل والتضامن مع المجلس المستدعى ضده ببدل العطل والضرر موضوع المراجعة الحاضرة. وبما ان مهمة المجلس المستدعى ضده قد تحددت بموجب القانون المنشور بالمرسوم رقم 11985 تاريخ 4 شباط 1963 وهي دراسة وتنفيذ المشاريع التي تحال اليه مع الاعتمادات المرصدة لها بقرار يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية وموافقة المجلس البلدى, وان اموال الاعتمادات المرصدة لمشاريع بلدية بيروت المعهود بدراستها وتنفيذها الى المجلس المستدعى ضده وكذلك الايرادات العائدة لها تودع حسابا خاصا يفتح لهذه الغاية في مصرف الاصدار. وبما انه يتبين مما تقدم ان وضع المجلس المستدعي هو وضع قانوني ونظامي يختلف بجوهره ومفاعيله عن الوضع التعاقدي الذي يسود علاقات المؤسسات الادارية مع متعهدي الاشغال العامة. وبما ان القانون اعفى البلدية العائد لها المشروع من دراسة هذا المشروع ووضع دفتر الشروط الخاص به وتلزيمه كما اعفاها من مهمة تسيير الاشغال مباشرة واعطاء الاوامر المتعلقة بالتنفيذ بواسطة المهندسين التابعين لها, وكلف بهذه المهمة كاملة المجلس المستدعى ضده وبالتالي فان البلدية فقدت دورها التقليدي كربة عمل مسؤولة تجاه الغير. وبما ان القانون نظم علاقة المجلس المستدعى ضده بالبلدية فاعطى هذه الاخيرة حق "مراقبة" حسن تنفيذ المهام الموكولة الى المجلس المذكورة " وفقا للقوانين والانظمة",وهذا يعني ان البلدية اصبحت تتمتع بسلطة الوصاية اي بسلطة المراقبة على المؤسسة المستقلة عنها والمكلفة قانونا القيام بمهمة محددة. وبما ان مفاعيل العلاقة القانونية التي نشأت بين البلدية والمجلس المستدعى ضده ليست مقتصرة على الفريقين كما هي الحال في العلاقة التعاقدية بل تتعدى هذا الاطار الى الاشخاص الثالثين فتسرى عليهم بنتائجها القانونية. وبما ان البلدية تكون والحالة هذه مسؤولة بوصفها سلطة وصاية وبالتالي فلا تترتب عليها المسؤولية الا بتوفر شرط الخطأ الجسيم في ممارستها مهمة الرقابة. وبما ان المستدعي لم يربط النزاع مع البلدية ولم يدل بهذا السبب واكتفى بتوجيه مراجعته ضد المجلس المستدعى ضده. وبما انه يقتضي والحالة هذه اخراج البلدية من المحاكمة واعتبار ان صفة الخصومة متوفرة في المجلس المستدعى ضده ويقتضي بالتالي رد طلبه برد المراجعة ضده لهذا السبب او اخراجه من المحاكمة.

- التفريق بين الاضرار الناتجة عن الاشغال العامة والاضرار الناتجة عن الاستملاك

-

بما ان المستدعى ضده يدلي بان الاضرار المطالب بالتعويض عنها متولدة عن تنفيذ التخطيط او ناتجة عنه مباشرة ويخرج امر النظر بها عن صلاحية القضاء الاداري وذلك عملا باحكام المادة 15 من قانون الاستملاك. وبما انه ينبغي دراسة سبب الاضرار التي يدعي المستدعي انها لحقت به من اجل معرفة ما اذا كانت ناتجة عن الاستملاك او عن تنفيذ الاشغال العامة. وبما ان مستوى الشارع المتاخم لمؤسسة المستدعي اصبح بعد اقتطاع جزء من العقار رقم 387 المدور وبعد تنفيذ التخطيط وفقا للخرائط , اعلى من مستوى ارض العقار المذكور, وقد توجب من اجل تأمين الوصول الى مؤسسة المستدعي انشاء درج "مؤلف من درجتين ثم خمس درجات " وقد نتج عن ذلك حسب قول المستدعي والخبراء استحالة استثمار المؤسسة حسب وجهة الاستعمال المنصوص عليها في عقد الايجار وهي عرض وبيع السيارات . وبما ان طلب المستدعي التعويض عن الاضرار الناجمة عن استحالة استثمار مؤسسته وفقا للغاية المعدة لها, في حال ثبوته وتوجبه, يدخل ضمن صلاحية لجان الاستملاك عملا باحكام المادة 15 من قانون الاستملاك لان هذه الاضرار تعتبر محدثة من جراء الاستملاك ومتفرعة عنه, كما اقر المستدعي ذاته في جوابه على لائحة المستدعى ضده ولا تعتبر ناجمة عن فعل او خطأ المستدعى ضده. وبما ان مطالب المستدعي بشأن الربح الفائت والخلو وخسارة الموقع وغيرها من الاضرار الناتجة عن الاستملاك ورفع مستوى الطريق والتي يطلب المستدعي التعويض عنها في مراجعته الحاضرة قد شملها قرار لجنة الاستملاك العليا, وقد جاء حرفيا في قرار لجنة الاستملاك البدائية ما يلي: "تحديد التعويض في حال توجبه عن اخلاء القسم المصاب بالتخطيط وعن النقص في الانتفاع وعن الاخلاء المؤقت خلال فترة الاشغال وعن الربح الفائت وعن سائر الاضرار بمبلغ مقطوع قدره عشرة الاف ليرة". وبما انه من الاطلاع على العريضتين المقدمتين الى اللجنة البدائية والى اللجنة الاستثنائية يتبين ان المستدعي طلب التعويض عليه عن فقدان امكانية استثمار محله بسبب ارتفاع الطريق عن مستوى المأجور. وقد صدر القرار بهذا الموضوع بصورة نهائية. وبما ان طلب التعويض عن فقدان التجهيزات والديكور وغيره من المصاريف , يدخل ضمن اطار التعويض عن الاضرار الناجمة عن الاستملاك ولا علاقة للاشغال التي نفذها المجلس بهذه الاضرار.

- التعويض عن الاضرار الناتجة عن الاشغال العامة.

-

بما ان المستدعى ضده قطع السير عن الطريق الذي يصل شارع باستور بشارع البرازيل والذي يمر امام مؤسسة المستدعي وذلك بتاريخ 6 اذار 1970 ولم يبدأ بتنفيذ اعمال القصر على العقار القائم عليه محل المستدعي الا في 15 كانون الاول 1972, وانه خلال هذه الفترة لم يعد بامكان المستدعي استثمار محله لبيع السيارات بل ظل بامكانه فقط استثماره لغايات اخرى كمكتب مثلا, وذلك ان الوصول الى المحل كان ممكنا سيرا على الاقدام. وبما ان امر المباشرة بالعمل اعطي بتاريخ 1969/09/12 وان المهلة الاساسية المتفق عليها للتنفيذ تبلغ احد عشر شهرا وتنتهي في 1970/08/12 لكن هذه المهلة مددت على مراحل لغاية تاريخ 1973/11/15 وقد انجزت جميع الاشغال بالتاريخ المذكور. وبما انه بالاستناد الى ما تقدم فان التعويض عن الاخلاء الموقت الذي قررته لجنتا الاستملاك يشمل الفترة المبتدئة من تاريخ المباشرة باعمال القصر اي بتاريخ 15 كانون الاول 1972 ولا يشمل الفترة السابقة التي قطع المجلس المستدعى ضده الطريق المؤدي الى محل المستدعي منذ 6 اذار 1970 , اي قبل البدء بالاقتطاع بنحو سنة وتسعة شهور. وبما ان مؤسسة المستدعي تحولت خلال هذه الفترة من بيع السيارات الى مكتب لاستقبال الزبائن من اجل استيفاء اموال متأخرة تسديدا لمشتريات قديمة. وبما ان قيام المستدعى ضده بقطع الطريق عن سلوك السيارات الى محل المستدعي قبل البدء بعملية الاقتطاع مدة سنة وتسعة شهور ادى الى حرمان المستدعي من استثمار مؤسسته بحسب وجهة استعمالها وهو ضرر ناجم عن الاشغال العامة ومسؤول عنه المستدعى ضده. وبما ان المجلس يرى بالاستناد الى تقرير الخبيرين المعينين وفقا للاصول وبالاستناد الى اهمية المؤسسة والمدة التي استغرقها اقفال الطريق امام السيارات تحديد التعويض بمبلغ ستين الف ليرة لبنانية, تعويضا كاملا ونهائيا عن الاضرار التي لحقت بالمؤسسة نتيجة للاشغال العامة. وبما ان هذا الضرر هو اكيد ومباشر وبليغ ويفوق ما كان يتوجب على المستدعي ان يتحمله بوصفه مجاورا للطريق العام. وبما ان التحسين في وضع المنطقة التي تجرى فيها الاشغال لا يشمل وضع المستدعي الذي حرم من استثمار محله. وبما ان ادعاء المستدعي بان ضررا معنويا لحق به بسبب تعرضه لعدة دعاوى افلاسية وتنفيذات جبرية لا يمكن التوقف عنده لان الضرر المذكور في حال ثبوته يعتبر ضررا غير مباشر ولا يستحق بالتالي التعويض .