Rulings

Court of Cassation, criminal chamber 11/08/1993

تمييز جزائي حكم رقم : 140 /1993

Court
تمييز جزائي
Number
140/1993
Date
11/08/1993
President
خليل زين
Members
شحاده، المولى
Source
Lebanese University

- تقدير الادلة على جناية الاتجار بالمخدرات

-

وحيث لجهة الادلة, فانه وان كان مضى على المسألة نحو اربع سنوات, وان كانت كمية المخدر المضبوطة هي كمية ضئيلة, وان كان ذلك مع سائر ظروف القضية يحمل على منح اوسع الاسباب المخففة المتاحة قانونا, فان الادلة ظلت, بمجملها, متوافرة ليس فقط بالنسبة كما ورد في التحقيق او المحضر الاولي, بل وخصوصا بالنسبة لما ورد في التحقيق القضائي, لا سيما لدى قاضي التحقيق هذا, ويمكن تلخيص هذه الادلة والقرائن باللاحق: 1- محضر التحقيق الاولي, الذي لم يتبين ان ثمة عيوبا اعترته تؤدي الى ابطاله واسقاطه او عدم الاخذ به, واعتراف المتهم, الوارد فيه. 2- المواد المضبوطة حسبما ورد اعلاه, وقد جرى نقل بعضها لحساب اشخاص آخرين. علما هنا ان قانون المخدرات يعتبر جرما جنائيا كل عمل يتعلق بالمخدرات,ژوليس فقط الاتجار بهذه المادة,ژما عدا الاستعمال الشخصي. هذا فضلا عن المفكرة التي ورد في المحضر الاولي انه تم ضبطها ايضا من المتهم 3- الاعتراف لدى قاضي التحقيق, دون ان يرد ما يبرر او يستدعي اسقاط هذا الاعتراف او التشكيك, ففيه خصوصا وانه لم يجبر توقيف المتهم, من قبل قاضي التحقيق, وقد ترك حرا (محضر قاضي التحقيق ص او2) بمعنى انه اي المتهم لم يكن تحت وطأة او تأثير عوامل ضاغطة ماديا او نفسيا, اي انه كان في وضع طبيعي, هذا, وان قول المتهم, ايضا في هذه المرحلة من التحقيق, بانه كان يبيع المخدرات قبل ذلك بنحو سنة او سنة ونصف, وبانه اوقف البيع,ژحاليا اي حينذاك, ان هذا القول لا ينفي الجرم بل يؤكد حصوله في مدى لا يشمله مرور الزمن, 4- ان المتهم, في استجوابه لدى محكمة الجنايات (ص 6 و7) ولدى هذه المحكمة اذا كان قال بان افادته الاولية انتزعت منه تحت تأثير الضرب: الامر الذي لم يقم عليه دليل او قرينة على كل حال فلقد افاد لدى محكمة الجنايات (محضر المحاكمة المنوه به ص 6 و7) بان افادته لدى قاضي التحقيق اخذت تحت "التأثير المعنوي وتهديد الشرطة". ويعني هذا الامر انه لم يتعرض للضرب, المتذرع به وحتى انه لم يقل بحصوله فعلا. ثم ان الادلاء بان الافادة لدى قاضي التحقيق, اخذت "تحت التأثير المعنوي" مع ان قاضي التحقيق لم يقرر توقيف المتهم, اي ان وضعه كان طبيعيا حسبما تقدم ان هذا الادلاء وفي الجو المشار اليه لا يبدو صحيحا ولا مجالا لاعتماده, خصوصا وان عبارة "التأثير المعنوي" ليست هنا, وبحد ذاتها عبارة دقيقة, ولا تدل على مدى التأثير الفعلي في الارادة او الاختيار, فضلا, عن انها تظهر كعبارة انشائية. كما ان التحجج "بتهديد الشرطة" لدى الاستجواب من قبل قاضي التحقيق, لا يبدو, كذلك في الحالة المذكورة, صحيحا او منطبقا على الواقع وقابلا للتصديق, خصوصا, وان التحقيق الذي يجريه قاضي التحقيق هو تحقيق سري, ويتم داخل غرفة موصدة. 5- اذا كان او على افتراض ان بعض الاسماء, التي قيل ان المتهم باع منها المخدرات, لم تحصل ادانتها لعدم اكتمال الدليل, او هي وهمية فان مثل هذا التحجج, لا ينفي بدوره الجرم الثابت, بما سبق بيانه, علما وتكرارا, ان كل عمل يتعلق بالمخدرات وليس فقط الاتجار, يؤلف جرما جنائيا, ما عدا التعاطي الشخصي, وحيث بالتالي فان الادلة تكون متوافرة بحق المتهم, وان التحجج بالتعاطي الشخصي,ژاللاحق هو وسيلة دفاع او تغطية لم تقتنع بها المحكمة, وليس من شأنها "حض الادلة والظروف المبينة.

- امكانية تطبيق قانون العفو العام على جناية الاتجار بالمخدرات

-

وحيث لجهة الاسباب المخففة: فان قرار محكمة الجنايات قضى بمنع الاسباب المخففة التقديرية, عملا بالمادة الخامسة من قانون العفو العام,ژوبالمادة /253/ ق.ع وحيث ان النيابة العامة لم تطعن في هذا القرار, وحيث,ژبالفعل, فان المادة /5/ من قانون العفو العام رقم 84/91 المتعلق بالنظام العام, اجازت, "خلافا لكل نص مغاير" تطبيق الاسباب المخففة التقديرية على الجرائم المرتكبة قبل 28/3/1991 والتخفيف مع الابدال حتى سنة حبسا, بقرار معلل, اذا كان حد العقوبة الادنى ثلاث سنوات. اي, ان المادة المذكورة, اجازت في الواقع - او اعادت امكان - تطبيق احكام المادة /253/ عقوبات التي تخول, في مثل هذه الحال, التخفيف حتى سنة حبسا, وحيث ان مبررات هذا النص واسبابه الموجبة, هي ان يتاح للمحكمة, نوع من العفو القضائي, انساقا مع القصد العام من قانون العفو العام, الذي جاء ينحو نحو الشمال, وتحقيقا, لنوع من العدالة والمساواة بالنسبة للجرائم المقترفة قبل 28/3/1991 . وحيث تقتضي الاشارة, ايضا الى ان صياغة المادة /5/ لم تكن موفقة, ويسودها شيء من الالتباس او عدم الوضوح, ولهذا, فان بعض المراجع, لم ينفذ الى حقيقة هذا النص وغايته, فلم يطبقه في البدء وحيث تجدر الاشارة, كذلك, الى ان المادة /5/, التي جاء بها قصدا قانون العفو العام, تفقد مبرر وجودها, اذا لم يجر تطبيقها على الحالات, التي لم يكن متاحا فيها تطبيق المادة /253/ عقوبات كقضايا المخدرات - باعتبار ان هذه المادة الاخيرة وهي النص العام المتعلق بالاسباب المخففة في القضايا الجنائية, تتيح العمل, بما جاءت به المادة /5/, اذا ما حصر تطبيقها, فقط في القضايا التي تناولها موضوعيا, قانون العفو العام. فعبارة "التي تتناولها هذا القانون" الواردة في المادة /5/, اي التي تناولها قانون العفو العام, تعني التي تناولها زمنيا, وليس موضوعيا, اي المقترفة قبل 28/3/1991 , وحيث, تكرارا, وكما تقدم, فان النص العام, المتعلق بالاسباب المخففة في القضايا الجنائية اي المادة /253/ عقوبات, والذي اعيد العمل به, بموجب المادة /5/ بالنسبة للجرائم السابقة لتاريخ 28/3/1991 . - التي كان نص خاص منع, في شأنها ممارسة الاسباب المخففة, ان هذا النص العام يخول التخفيف لغاية السنة حبسا, عندما لا يجاوز الحد الادنى العقوبة المقررة قانونا الثلاث سنوات حسبما هي الحال في هذه القضية. ولقد كرس, صراحة هذا الامر, نص المادة /5/ اي امكان التخفيف حتى السنة حبسا, وحيث, وكما تبين اعلاه, في باب الادلة, فان مضي نحو اربع سنوات على هذه القضية, وضآلة المادة المضبوطة, واقلاع المتهم لاحقا عن التعاطي ببيع المخدرات (لا سيما مدلول اقواله) ومرامي قانون العفو العام الذي نحا نحو الشمولية وطي صفحة الماضي وسائر ظروف القضية, واتساما مع ما ذهب اليه قرار محكمة الجنايات, لهذه الجهة الذي لم تطلب النيابة العامة نقضه, مما يحمل على منع المتهم اوسع الاسباب المخففة وفقا للمادة /5/ من قانون العفو العام وللمادة /253/ عقوبات فقرتها الاخيرة.