Labour Arbitration Councils 30/04/1998
مجالس العمل التحكيمية حكم رقم : 885 /1998
- Court
- مجالس العمل التحكيمية
- Number
- 885/1998
- Date
- 30/04/1998
- President
- رولى جدايل
- Members
- طويله، خليفه
- Source
- Lebanese University
- امكانية بطلان الاسقاط والابراء لمصلحة صاحب العمل لعلة الاكراه
-
وبما ان المدعية طلبت اعتبار الاسقاط وابراء الذمة الصادر عنها بتاريخ 22/7/1997 لمصلحة المدعى عليه من دون مفعول لعلة الاكراه, مدلية تأييدا لما طلبت بأن الاسقاط وابراء الذمة المنوه عنه واجب الابطال سندا للمادة /59/ من قانون العمل لحصوله اثناء الفترة التعاقدية حيث يعتبر مشوبا بعلة الاكراه المعنوي, وسندا للقانون العام نطرا لما بينه الكتاب الموجه منها بتاريخ 21/7/1997 الى المدعى عليه بصدد حاجتها الى المال وبصدد طلب المدعى عليه منها توقيع الابراء دون تحفظ وبصدد التأكيد من قبلها على سعيها الى القبض تحت التحفظ الصريح والمسبق, وبما ان المدعى عليه الذي طلب من جهته رد الدعوى بسبب صحة الابراء وعدم تعيب رضى موقعته وعدم ثبوت الاكراه الذي تتذرع به, ادلى لدعم مطالبه بعدم توافر شروط المادتين /210/ و/211/ م.ع., وبحصول الابراء بعد انتهاء الرابطة التعاقدية وترك المدعية للعمل لديه في 14/7/1997 وخروجها عن سلطته وتمتعها بكامل حريتها لمناقشة حقوقها حياله بدليل الكتاب الذي وجهته اليه في 21/7/1997 والتاريخ الوارد تحت توقيعها على الابراء الحاصل لمصلحته في 22/7/1997 والايصال المثبت لقبضها منه في التاريخ نفسه شكا بالمبلغ المتوجب لها في ذمته, وبما ان المدعية التي يقع عليها عبء اثبات ادلاءاتها, على نحو ما توجبه احكام المادة /132/ م.ع, لم تقدم دليلا على تعرضها او تعرض زوجها او اي من اصولها او فروعها لعنف جسماني او تهديد على الذات او الاموال ولد في نفسها خوفا اكرهها على توقيع الابراء والاسقاط الصادر عنها لمصلحة المدعى عليه, مما يحول دون جواز تذرعها,لابطال الابراء والاسقاط, بأحكام المادتين /210/ و/211/ م.ع. اللتين تعتبران الخوف المفسد للرضى والمبطل للعقد هو الخوف الناجم عن عنف جسماني او عن تهديد موجه على شخص المديون او على امواله او على زوجه او على احد اصوله او فروعه, وبما ان حاجة المدعية الى المال, على فرض صحتها وتوفرها, لا تشكل بذاتها اكراها مفسدا للرضى طالما لم تكن وليدة اي من عنصري العنف او التهديد المفسدين للرضى على نحو ما ورد في المادتين /210/ و/211/ م.ع., مما يحول دون اعتبار الحاجة المنوه عنها سببا لابطال الابراء والاسقاط الصادر عن المدعية لمصلحة خصمها المدعى عليه, وبما ان تضمين المدعية كتابها الموجه بتاريخ 21/7/1997 الى المدعى عليه اشارة الى حاجتها للمال ومطالبتها من قبل المدعى عليه بتوقيع الابراء دون تحفظ وتأكيدها على كونها ستقبض المبلغ من المدعى عليه تحت التحفظ المسبق والصريح, لا يوفر دليلا للمدعية على ممارسة خصمها اي اكراه حملها على توقيع الابراء والاسقاط لمصلحته في اليوم التالي, وذلك لان الكتاب الذي تضمن الاشارة المنوه عنها هو كتاب صادر عن المدعية وغير مقترن بموافقة المدعى عليه على مضمونه, فضلا عن كونه غير مقترن بثبوت ممارسة المدعى عليه اي عنف او تهديد مفسد لرضى المدعية, وبما ان تذرع المدعية بتوقيعها الابراء والاسقاط لمصلحة خصمها خشية عدم دفعه لها المبالغ التي قبضتها بتاريخ التوقيع, يبقى تذرعا واجب الرد وغير مبرر لابطال الابراء والاسقاط طالما انه يبقى باستطاعة المدعية اعتماد المراجعات القضائية للحصول على حقوقها اذا ما نكرها المدعى عليه, وبما ان استناد المدعية الى القانون العام للتذرع بوجوب ابطال الابراء والاسقاط الصادر عنها لمصلحة المدعى عليه يكون تبعا لما تقدم مستوجب الرد.
- موجب ابطال تنازل الاجير عن حقه بزيادات غلاء المعيشة لحصوله اثناء الفترة التعاقدية.
-
وبما ان المدعية تذرعت ايضا بأن الاسقاط وابراء الذمة الصادر عنها في 26/7/1997 لمصلحة خصمها المدعى عليه, والذي تنازلت بموجبه عن حقها بزيادات غلاء المعيشة, هو تصرف واجب الابطال سندا للمادة /59/ من قانون العمل لحصوله اثناء الفترة التعاقدية حيث يعتبر مشوبا بعلة الاكراه المعنوي, وبما ان تذرع المدعية بالمادة /59/ من قانون العمل تأييدا لطلبها ابطال الابراء والاسقاط الصادر عنها لمصلحة المدعى عليها يفترض للبت فيه التحقق ما اذا كان هذا الابراء والاسقاط صادرا اثناء قيام الرابطة التعاقدية اي قبل انتهاء علاقة العمل التي كانت تربط المدعية بالمدعى عليه, وفي الفترة التي كانت فيها المدعية لا تزال خاضعة لسلطة رب عملها المدعى عليه, لان الفقرة الاولى من المادة /59/ من قانون العمل رتبت الابطال الحكمي على كل اتفاق يعقد بين رب العمل والاجير خلال مدة العمل ويراد به اسقاط احكام الفصل الرابع المتعلق بالاجور او تخفيض المبلغ الذي يحق للاجير بمقتضى هذه الاحكام, ولان الزيادات القانونية تعتبر من العناصر التي اخضع المشرع في النص المنوه عنه كل اتفاق ينقضها للبطلان, يراجع بهذا المعنى القرار رقم /64/ الصادر بتاريخ 28/1/1992 عن مجلس العمل التحكيمي في بيروت في دعوى ثابت/مؤسسة كهرباء لبنان والمنشور في مؤلف قضايا العمل 1992 - 1994 للاستاذة نبيلة زين صفحة 16 و17, وبما انه تبين من المستندات التي ابرزت في الدعوى ان المدعية قدمت بتاريخ 1/7/1997 استقالتها من العمل لدى المدعى عليه آخذة في الاعتبار شهر الانذار وان آخر يوم عمل لها يصادف بالتالي 31/7/1997 , وبما ان المدعى عليه ممثلا بمديره وافق بتاريخ الاستقالة على قبولها دون تحفظ,ژبحيث يكون قد ارتضى بمندرجاتها ومن ذلك تحديدها يوم انتهاء علاقة العمل بين الفريقين في 31/7/1997 , فضلا عن تأكيده في كتاب قبوله الاستقالة على حق المدعية بأجرها كاملا عن شهر تموز وعلى استحقاق اجازة لها قدرها اثنا عشر يوما تسري اعتبارا من الخامس عشر من الشهر نفسه, وبما انه تبين ايضا من المستندات المبرزة ان المدعى عليه قد اوفى المدعية كامل اجرها عن شهر تموز من العام 1997 واحتسب الاجازة عن كامل الاشهر السبعة الاولى من العام نفسه بما فيها شهر تموز كاملا, ودفع للمدعية الجزء المترتب لها عن تموز 1997 من بدل الشهر الثالث عشر, وحسم ايضا مقتطعات الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل شهر تموز, مما يثبت التزامه بالعلاقة التعاقدية مع المدعية في تاريخه مما يدل عن توقيع المدعية على الابراء والاسقاط بتاريخ 11/7/1997 هو تصرف حاصل قبل انتهاء علاقة العمل بين المتداعين, وبما انه لا يرد على ما تقدم بأن المدعية كانت عند توقيعها الابراء والاسقاط لا تمارس العمل فعليا لدى المدعى عليه, لان استفادتها من الاجازة بموافقة المدعى عليه, وبعد آخر يوم عمل لديه في 14/7/1997 , لا تعني انتهاء علاقتها التعاقدية معه بل تؤكد على العكس استمرار رابطة العمل بين الفريقين حتى انتهاء فترة الاجازة مع نهاية شهر تموز من العام 1997, وخاصة ان اجر المدعية قد دفع من قبل المدعى عليه حتى تاريخ انتهاء الاجازة بنهاية شهر تموز, وبما ان تفعيل المادة /59/ من قانون العمل في هذه الدعوى يوجب اعتبار الابراء والاسقاط الموقع من المدعية لمصلحة رب العمل بتاريخ 22/7/1997 , اي اثناء استمرار رابطة العمل بين الفريقين وقبل انقضائها, تصرفا حاصلا خلال مدة العمل يؤدي الى حرمان المدعية من الافادة من زيادة غلاء المعيشة, مما يجعله مستوجب الابطال, وبما انه يضاف الى ما تقدم ان الابراء والاسقاط المطلوب ابطاله والذي تم توقيعه بتاريخ 22/7/1997 من المدعية لمصلحة المدعى عليه لا يعبر, خلافا لما ادلى به المدعى عليه, عن الارادة الحقيقية للمدعية لكونها قد استبقته, عشية توقيعه, بابداء تحفظات عليه ارسلتها خطيا بموجب كتاب مضمون في 21/7/1997 الى خصمها المدعى عليه الذي تسلمه في 29/7/1997, وبما انه يقتضي بالتالي اعتبار الاسقاط والابراء الموقع من المدعية لمصلحة المدعى عليه باطلا ودون مفعول, والبحث من ثم في توجب زيادة غلاء المعيشة للمدعية في ذمة خصمها المدعى عليه,
- مدى تطبيق زيادة غلاء المعيشة على الرواتب المحددة بالعملة الاجنبية
-
وبما ان المدعية طلبت الزام المدعى عليه بايفائها /3147274/ل.ل. بدل ما استحق لها من زيادة غلاء المعيشة المقررة بموجب المرسوم رقم /8733/ الصادر عام 1996 , متذرعة في هذا السبيل بأن المدعى عليه رفض ايفاءها الزيادة المقررة منذ تاريخ استحقاقها في 1/1/1996 , وبأن راتبها بلغ بتاريخ صدور المرسوم, اي في تموز 1996 , ما قيمته /2012920/ ل.ل., وبما ان المدعى عليها الذي طلب من جهته رد الدعوى بتطبيق مرسوم غلاء المعيشة رقم /8733/ بسبب تقاضي المدعية اجرها بالدولار الاميركي, وبما انه من الثابت باوراق الدعوى واخصها عرض العمل الذي تم على اساسه التعاقد بين المدعية والمدعى عليه, ان عقد العمل المبرم بين المتداعيين قد حدد اجر المدعية بالدولار الاميركي, وان المدعية قبضت من المدعى عليه, نتيجة استقالتها من العمل لديه, مبالغ ارتضت باستيفائها منه بالعملة الاجنبية التي تم التعاقد على اساسها, وبما ان المسألة القانونية الواجب حلها توصلا الى البت بالدعوى تكمن في الوقوف على جواز استفادة المدعية, اسوة بغيرها من الاجراء الذين ابرمت عقود عملهم في لبنان والذين يتقاضون رواتبهم فيه بالعملة الاجنبية, من زيادات غلاء المعيشة المقررة بموجب القوانين والمراسيم الصادرة في لبنان, وبما انه يستفاد من احكام المادة /47/ من قانون العمل التي اوجبت دفع الاجور ان لم يكن عينا فبالعملة الرسمية, ان العملة التي يعتمدها المشرع اللبناني لتحديد رواتب الاجراء هي العملة الوطنية اللبنانية, وتحديدا الليرة اللبنانية, وان الاحكام التي تصدر متعلقة بالاجور وزياداتها تتناول بالتالي الرواتب الواجب تعيينها, تفعيلا لاحكام القانون, بالنقد الوطني, وبما ان مرسوم غلاء المعيشة الذي يستند الادعاء اليه جاء متوافقا مع التوجه الذي اعتمده المشرع اللبناني في ايجابه تحديد رواتب الاجراء بالنقد الوطني, فجزأ الاجر شطورا بالعملة اللبنانية وحدد نسبة الزيادة المقررة على كل من هذه الشطور, وبما ان عدم اشتراط مرسوم زيادة غلاء المعيشة لافادة اجراء القطاع الخاص من احكامه تحديد اجرهم بالعملة اللبنانية, لا يدل على وجوب تطبيق احكام الزيادة على الرواتب المحددة بالعملة الاجنبية, وذلك لان المشرع اللبناني لم يعتمد اساسا تعيين الاجور بالنقد الاجنبي, ولان الزيادات التي قررها جاءت نتيجة لتدني قيمة النقد الوطني حيال النقد الاجنبي من جراء الاحداث الامنية التي شهدها لبنان, ورغبة في تمكين الاجراء الذين يستوفون رواتبهم بالعملة اللبنانية من تعويض بعض ما خسروه من جراء التضخم الحاصل وما رافقه من تدهور القوة الشرائية لاجورهم المحددة بالنقد الوطني. وبما ان الاجراء الذين اتفقوا مع رب عملهم على استيفاء اجورهم بالعملة الاجنبية لم يعانوا من الضائقة المالية ولا من الصعوبات الاقتصادية التي واجهها سواهم من الاجراء الذين دأبوا على قبض اجورهم بالعملة اللبنانية,ژبحيث تكون الاهداف التي رمى اليها المشرع بما قرره من زيادات غلاء معيشة لا تعني الاجراء الذين يقبضون اجورهم بالنقد الاجنبي ولا تستهدفهم, وبما انه لا يرد على ما تقدم بأن زيادة غلاء المعيشة بموجب المرسوم المستند اليه في الادعاء هي زيادة اقرت مقابل غلاء المعيشة منذ العام 1993 وليس مقابل اي تدهور في النقد الوطني, وبأن جميع العملات, اجنبية كانت ام وطنية, شهدت تدهورا شائعا ومعروفا من العموم جعل الخسارة واحدة بالنسبة لجميع الاجراء مهما كانت العملة التي على اساسها يستوفون رواتبهم, وذلك لان التدهور الذي لحق بالعملة الوطنية جاوز اي تدن في سائر العملات ولم يواكبه, ولان غلاء المعيشة اصاب الاجير الذي يتقاضى راتبه بالعملة اللبنانية اكثر مما اصاب الاجير الذي حصن وضعه النقدي بقبوله, خلافا لاحكام القانون اللبناني, استيفاء راتبه بالعملة الاجنبية, وبما ان طلب المدعية افادتها من مرسوم زيادة غلاء المعيشة يكون,ژتبعا لما تقدم من تعليل, طلبا مستوجب الرد.