Court of Cassation, civil chamber 04/05/1999
تمييز مدني حكم رقم : 70 /1999
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 70/1999
- Date
- 04/05/1999
- President
- منح متري
- Members
- مرتضى، متى
- Source
- Lebanese University
- اصول تحديد محل اقامة المتوفي لتحديد محل افتتاح التركة
-
حيث انه
بمقتضى المادة 3 من قانون الارث لغير المحمديين يكون محل افتتاح التركة
محل اقامة المتوفي الاخير اينما كان محل وجود امواله.
وحيث ان المعطيات المتوافرة في الملف لا سيما قيود الاحوال الشخصية
العائدة لبلدة كفرعقا واقامة المتوفين العابرة في المتن وعدم انقطاعهم
المستمر عن بلدتهم كفرعقا بدليل انه يوم حصول الوفاة كانوا عائدين منها.
توفر القناعة للمحكمة على ان محل اقامة المتوفين الاخيرة هو في بلدة
كفرعقا اي في نطاق محكمة اميون بحيث يقتضي رد ما ادلي به خلافا لما
تقدم.
- اصول تحديد ساعة الوفاة وتوزيع الارث في حال وفاة عدة اشخاص يرث بعضهم بعضاع
-
حيث انه بمقتضى المادة 6 من قانون الارث لغير المحمديين: اذا
هلك في حادث واحد عدة اشخاص يرث بعضهم بعضا كان على المحكمة ان تعين
مواقيت وفياتهم تباعا بالاستناد الى ظروف الحادث وسن المتوفي وحالتهم
الصحية وغير ذلك من الاعتبارات فاذا تعذر تحديد مواقيت الوفيات اعتبر
جميع الهالكين في الحادث الواحد متوفي في وقت واحد وانتقل ارث كل منهم
الى ورثته الاحياء
وحيث انه مما لا خلاف عليه بين الفريقين ان المرحوم فيليب مسعد بولس
وزوجته المرحومة ايفيت التركي وولده المرحوم جورج توفوا بحادث واحد.
وحيث ان المتوفين يرث بعضهم بعضا ويقتضي بالتالي تحديد مواقيت وفياتهم.
وحيث انه مما لا خلاف عليه ايضا بين الفريقين ان الحادث وقع حوالي
الساعة السابعة من مساء يوم 1979/04/22 عندما كان المرحوم الدكتور فيليب
مسعد بولس عائدا بسيارته من بلدته كفرعقا عن طريق جونيه وبرفقته زوجته
المرحومة ايفيت التركي وابنه المرحوم جورج والخادمة المدعوة مسيكه حبيب
سليمان المعروفة باسم ليلى.
وكان يسير خلفهم السيد سليم بريس وزوجته صونيا واولادهما في سيارة اخرى.
وانه لدى وصول سيارة الدكتور بولس الى محلة المعاملتين استوقفهم حاجز
مسلح متمركز على المسلك الايمن من الاوتوستراد لناحية بيروت وصار اطلاق
النار عليهم فقتلوا جميعا باستنثاء الخادمة ليلى.
وحيث ان الخلاف بين الفريقين يدور حول توقيت الوفيات فالجهة المميزة
تطلب الحكم بتحديد الوفيات على الشكل الاتي:
- المرحوم الدكتور فيليب مسعد بولس (الزوج) اولا
- المرحوم جورج فيليب بولس (الابن)ثانيا
- المرحومة ايفيت التركي (الزوجة) ثالثا.
في حين تطلب المميز بوجهها بتصديق الحكم الابتدائي القاضي برد الاعتراض
على الحكم الصادر في 1979/05/31 والذي قضى بتحديد مواقيت الوفيات على
الشكل الاتي:
-المرحومة ايفيت التركي (الزوجة) اولا
- المرحوم جورج فيليب بولس (الابن)ثانيا
- المرحوم الدكتور فيليب مسعد بولس (الزوج) ثالثا
وحيث انه وفي ضؤ هذا النزاع بقتضي لتحديد مواقيت الوفيات عرض الادلة
المتوافرة في الملف.
1= اقوال الخادمة:
- شهادتها امام القاضي المنفرد في اميون بتاريخ 1980/03/06 (بعد انقضاء
ما يقارب السنة على الحادث) وقد ادلت فيها بان الزوجة قتلت اولا ثم
ابنها جورج ثم الزوج الدكتور فيليب بولس.
كما اعطت تفاصيل حول كيفية حصول الوفيات مضيفة ان المتوافقين بقوا على
الارض ساعتين حتى حضر من نقلهم وانها نقلت معهم لانه اغمي عليها.
افادتها امام الشرطة القضائية - مفرزة طرابلس بتاريخ 1979/05/02 (اي بعد
مرور عشرة ايام على الحادث).
وتبين منها ان المسلح الذي اوقف السيارة طلب من المرحوم الدكتور بولس ان
يترجل - ففعل ثم تبعه زوجته وابنه.
وانها - اي الخامة - ترجلت وشاهدت سيارة السيد بريس تتوقف خلف سيارة
الحكيم ثم سمعت طلقا ناريا فغابت عن الوعي.
وانها استفاقت فيما بعد وتوجهت صوب المكان الذي ذهب باتجاهه المسلحون
الذين اقتادوا الدكتور بولس: وهي ناحية البحر فشاهدت زوجة الحكيم منبطحة
على وجهها كما شاهدت الحكيم وابنه منبطحين على وجههما فاغمي عليها مرة
ثانية.
- افادتها امام الكاتب العدل في المنية بتاريخ 1979/05/29 (وكانت قد
اصبحت خادمة في منزل المميز عليه)
وفيها ان المسلح طلب من الدكتور بولس ان يترجل فترجل عندها ترجلت ايضا
زوجته ثم ترجل ابنه واخذت الزوجة تشتم المسلحين فاطلق واحد منهم النار
عليها ففقد ابنها صوابه وهاجم مطلق النار فما كان من هذا الاخير الا ان
اطلق عليه النار
2-محاضر التحقيق وتقرير الخبير
- تقرير الملازم في الجيش انطوان صالح آمر المعاملتين تاريخ 1979/04/22
وفي انه بتاريخ 1979/04/22 الساعة 19.05 افيد حاجز المعاملتين بحصول
اطلاق نار غزيز على سيارات مدنية فارسلت دورية بامرة الملازم حجار ولدى
وصول الدورية وجدت سيارتين مدنيتين من نوع شفروليه وبداخلهما ثلاثة قتلى
وعدد من الجرحى.
وان عناصر الدورية نقلت الجرحى الى مستشفى سان لويس وبقي قسم الدورية
لحين وصول دورية من قوى الداخلي.
- محضر تحقيق قوى الامن الداخلي بتاريخ 1979/04/22
- وتبين منه ان رجال قوى الامن الداخلي حضروا الحادث وتبين لهم ان
الجثتين الموجودتين بقرب السيارة الاولى هي للدكتور بولس وابنه اما
زوجته والخادمة فنقلتا الى مستشفى سان لويس
وان في السيارة الثانية جثة هامدة هي للمرحومة صونيا فرنجي زوجة السيد
بريس وشقيقة الدكتور بولس.
وان لا اثر للدماء في السيارة الاولى رغم اصابتها بطلقات نارية من
الامام الى الوراء.
ويتابع التقرير: ان زوجة الدكتور بولس توفيت عند وصولها الى المستشفى.
- افادة السيد بريس امام قوى الامن في 1979/04/25
(بعد ثلاثة ايام من حصول الحادث)
وفيها ان المسلحين انزلوا الدكتور فيليب مع ابنه وزوجته من السيارة
واطلقوا عليهم النار فوقعوا ارضا.
- افادة السيد بريس في 1979/05/02 امام مفرزة رجال بعبدا القضائية
وفيها:
سحبوا الحكيم من سيارته ورموه ارضا وفتحوا عليه النار وسمعت صراخ زوجته
وابنه.
3= اقوال الاطباء:
- شهادة الدكتور نفاع امام محكمة الاستئناف وفيها انه عاين المرأة ليلا
ولا يمكن تحديد الوقت وانه سبق للدكتور كميد ان فتح جفنيها فتبين لهما
انفتاحا تاما مما يثبت الوفاة.
كما ان الدكتور كميد يقول في شهادته انه قام بفحص جفني المرأة فتبين له
ان الوفاة قد حصلت.
كما ان الدكتور ابو سليمان يورد في تقريره ان اصابة الزوجة هي خطرة لا
سيما الاصابة في الرأس التي تؤدي الى الوفاة الفورية.
في مقارنة الادلة وتحليلها:
حيث ان المحكمة ترى بعد استعراض الادلة انها تثير الملاحظات الاتية:
1= ان الخادمة وعلى فرض الاخذ بافادتها امام الكاتب العدل وبشهادتها
اللاحقة امام المحكمة فهي فقدت وعيها لدى سماعها اول طلقة بعد ان اخذ
المسلحون المرحوم الدكتور بولس بحيث يكون ذلك من المتعذر عليها - وهي
غائبة عن الوعي - ان تحدد الوقائع التي تلت "اخذ" المرحوم الدكتور بولس
الى جانب الطريق.
2= ان تقرير رجال الجيش يشير الى وجود ثلاث جثت في السيارتين والى نقل
الجرحى الى المستشفى.
والمؤكد لدى هذه المحكمة ان احدى الجثث هي جثة المرحومة صونيا الفرنجي
حيث ورد ذكر بقائها في السيارة في محضر قوى الامن الداخلي.
3= ان الخادمة في افادتها امام الكاتب العدل وشهادتها امام المحكمة تقول
ان الزوجة هي التي قتلت اولا وهوما يتعارض مع وقولها امام قوى الامن
بانهم طلبوا من الحكيم ان يترجل وانهم اخذوه الى جانب الطريق وانها سمعت
طلقا ناريا واغمي عليها.
ان السيد بريس يقول في احدى افادتيه: انهم انزلوا الحكيم وزوجته وابنه
واطلقوا عليهم النار في حين يقول في الثانية انهم انزلوا الدكتور بولس
واطلقوا عليه النار.
ان هذه الوقائع المتناقضة تؤدي الى تساؤلات يقود الجواب عنها الى نتائج
متباينة فالاخذ باقوال الشاهدة على ما فصل الحكم الابتدائي لا يتوافق مع
قولها:
فقدان الوعي
-ترك الجثث مدة ساعتين وهو امر يتناقض مع تقرير رجال الجيش والوقائع
التي تحقق منها رجال قوى الامن سيما وان الخادمة كانت في عداد من نقل
الى المستشفى.
كما ان الاخذ بتقرير عناصر الجيش يقود الى التساؤل حول الجثتين
المحصورتين في احدى السيارات بعد ثبوت ان الجثة الثالثة هي للمرحومة
صونيا الفرنجي في سيارة زوجها المتوقفة خلف سيارة الدكتور بولس.
كما يثير التساؤل حول ما اذا الزوجة والابن قتلا وهما لا يزالان في
السيارة.
واذا كان الامر كذلك فان تقرير قوى الامن ينفي وجود اثار دماء في
السيارة رغم اصابتها بطلقات نارية من الامام وفي مواضع مختلفة.
- ان الاخذ باقوال الاطباء يفيد ان اصابة الزوجة تؤدي الى الوفاة
الفورية.
فاذا ما كان الامر على هذا النحو فلماذا تم نقلها الى المستشفى في عداد
الجرحى الذين نقلهم رجال الجيش ومنهم الخادمة.
واذا كانت الزوجة لم تتوف فورا فذلك يعني انها لم تفارق الحياة اولا.
بحيث يطرح السؤال من هو المتوفي الاول.
هل هو الزوج وقد ورد على السماع - في محضر قوى الامن الداخلي انه طلب
نقله الى مستشفى اوتيل ديو.
واذا لم يتوف الزوج اولا فلماذا لم ينقل في عداد الجرحى الى مستشفى سان
لويس القريب من مكان الحادث.
وحيث ان المحكمة ترى نتيجة ما تقدم ان ايا من الادلة لا يوفر لها
الامكانية المقنعة لتحديد مواقيت الوفيات بحيث يكون هذا التحديد
متعذرا.وحيث انه مع هذا التعذر يقتضي تطبيق احكام الفقرة الثانية من
المادة 6 من قانون الارث لغير المحمديين.
وحيث ان القرار المستأنف الصادر عن القاضي المنفرد المدني في اميون
بتاريخ 1980/08/05 برده الاعتراض المقدم طعنا بالقرار الصادر بتاريخ
1989/05/31 والذي قضى بثبوت وفاة المرحومة ايفيت التركي اولا ومن ثم
بثبوت وفاة المرحوم جورج بولس ثانيا ومن ثم بوفاة المرحوم الدكتور فيليب
بولس اي بعد زوجته وابنه يكون قد اخطأ في تطبيق احكام المادة 6 من قانون
الارث لغير المحمديين.
وحيث انه يقتضي فسخ الحكم المستأنف وقبول الاعتراض اساسا والرجوع عن
القرار تاريخ 1979/05/31
وحيث انه لم يعد من حاجة لبحث سائر المطالب الزائدة او المخالفة ويقتضي
بالتالي ردها لا سيما ما يخرج منها عن طلب حصر الارث باعتباره خارجا عن
اختصاص المحكمة.