دراسة د. راستي الحاج 16/11/2017
نظرةٌ على عالم المجلس العدلي اللبناني
- المؤلف
- د. راستي الحاج
- تاريخ النشر
- 16/11/2017
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
نظرةٌ على عالم المجلس العدلي اللبناني
(دراسة منشورة في مجلة الحقوق والعلوم السياسية التابعة للجامعة اللبنانية، العدد السادس عشر: 5/2017)
د. راستي الحاج[1]
أستاذ محاضر ومتفرغ في كلية الحقوق- الفرع الخامس في الجامعة اللبنانية.
الضمانة الأساسية في الحقل الاجرائي تتجسد بوجود طرق الطعن
« La garantie essentielle en matière de procédure tient de l’existence de voie de recours » (Mireille Delmas-Marty)[2].
تصميم للبحث:
المبحث الأول: خصوصيات المجلس العدلي في النظام القانوني اللبناني
الفقرة الأولى: آلية وضع المجلس العدلي يده على الملفات الجزائية
الفقرة الثانية: آلية عمل المجلس العدلي بعد وضع يده على الملف
المبحث الثاني: علاقة المجلس العدلي بالمحكمة الخاصة بلبنان: تصادم أم تعاون؟
الفقرة الأولى: ولادة المحكمة الخاصة بلبنان: مخاضٌ عسير؟
الفقرة الثانية: المحكمة الخاصة بلبنان: بديلٌ عن القضاء الوطني؟
المقدمة
يقتضي ان يكون لكل سلطة قضائية عموماً إطار عمل يتميز في شكلٍ واضح عن نشاط كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ يُشكل مبدأ الفصل بين السلطات أساس إستقلالية الجهاز القضائي إزاء السلطات المؤسساتية الأخرى[3]، هذه الاستقلالية المعتبرة شرطاً أساسياً وجوهرياً من الشروط التي تقوم عليها دولة القانون لأنه وبحسب "جون لوك John Locke" ان الاستقلالية العائدة للسلطة القضائية تهدف إلى الحيلولة دون تحوير وتغيير القانون في حالات خاصة ومعينة و"تفصيله على مقياس" فئة محددة من الأشخاص وجعله واحداً لا يتجزأ وينطبق على الجميع الأغنياء والفقراء وأشخاص الصف الأول وأولئك البسطاء على حدٍ سواء[4].
ان الحق العائد لكل فرد بأن تنظر في قضيته محكمة مستقلة ونزيهة، بصورة علنية، عادلة ومنصفة، ينتمي إلى فئة حقوق الدفاع الأبرز والأهم الممنوحة للمرء وهو مُكرس في المادة العاشرة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان[5] للعام 1945 الذي يعبّر عن الإجماع البشري حول احترام حقوق أساسية غير قابلة للتنازل عنها أو التفريط بها وتؤلف كواكب في مدار شمس واحدة هي شمس الحرية والمساواة؛ مع الاشارة إلى انه من الضروري جداً ان يتم احترام حقوق الدفاع في شكلٍ مطلق في كافة المراحل والمحطات التي يجتازها الملف الجزائي، بدءاً بمرحلة التحقيقات الأولية مروراً بالتحقيقات الابتدائية لدى حصولها وصولاً إلى المحاكمات الجزائية إذ إن هذه الحقوق تتعلق بالانتظام العام وتجسد امتيازات تعود لكل إنسان وتسمح له بالدفاع عن نفسه وإبراز كل ما لديه من أسلحة في سبيل ذلك.
في هذا الاطار، نشير إلى ان حقوق الدفاع المذكورة التي يجب ان تكون مُصانة أمام القضاء يتمّ الانتقاص منها عادةً في بعض الظروف الاستثنائية أو أمام القضاء الاستثنائي المختص للنظر في فئة معينة من الجرائم أو في تلك المرتكبة من أشخاصٍ محددين؛ مع العلم ان العلامة "جورج ريبارGeorges Ripert " هو من المناهضين للمحاكم الاستثنائية وعلق على وجودها بما يلي:
« Ces juridictions d’exception donnent la désolante impression que les juges sont désignés pour défendre les intérêts d’une catégorie de justiciables ou pour accabler une catégorie de coupables. Si elles se multiplient, elles créent des conflits de compétence et surtout elles enlèvent au pouvoir judiciaire le prestige qu’il doit avoir dans une démocratie. De telles institutions sont une cause nouvelle de désordre et contribuent à l’impression générale d’insécurité »[6].
ان المجلس العدلي اللبناني ينتمي إلى فئة القضاء الاستثنائي، ومعه بالطبع المحقق العدلي المُلحق به والتابع له، إذ إنه مختصّ في صورة دائمة ولدى توافر شروط معينة للنظر في نوع معين من الجرائم تمّ اقتلاعها وإخراجها من دائرة اختصاص المحاكم الجزائية العادية لإدخالها في حقل اختصاصه، مع توجب إتباع آلية معينة لإحالة القضايا إليه. ماذا عن آلية عمل هذا المجلس وما مدى توافقها مع حقوق الانسان؟ هل هنالك خرق لحقوق الدفاع أمام هذا الجهاز القضائي أم انها مصانة ولا خوف عليها؟ ما هي الجرائم الداخلة ضمن نطاق صلاحياته وكيف يضع يده عليها؟ هل من آلية خاصة به في هذا الاطار تميزه عن غيره من المحاكم العادية منها والاستثنائية؟ (المبحث الأول)؛ ماذا عن علاقته بالمحكمة الخاصة بلبنان الناشئة للنظر في صورة أساسية بقضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري؟ هل هي علاقة تعاون أم تصادم؟ (المبحث الثاني).
المبحث الأول: خصوصيات المجلس العدلي في النظام القانوني اللبناني
لا بُدَّ من الإشارة بدايةً إلى انه يدخل المجلس العدلي في فئة المحاكم الإستثنائية وارتبط ظهوره في لبنان للمرة الأولى بالفتن الطائفية، إذ تعود نشأته إلى عام 1923 عندما اندلعت في الشوف فتنة طائفية سقط ضحيتها عدد كبير من القتلى في مناطق لبنانية عديدة، وهذا ما دفع المجلس النيابي آنذاك[7] إلى إقرار مشروع القانون المتعلق بإنشاء المجلس العدلي بموجب القرار رقم 1905 تاريخ 12/5/1923 الذي أصدره حاكم لبنان الكبير ترابو Trabaud[8]؛ وبتاريخ 24/5/1923 صدر القرار رقم 1915 الذي عاقب كل شريك لمرتكب الجرائم المحالة أمام المجلس العدلي بذات العقوبات التي يعاقب بها الفاعل الأصلي، ثم صدر القرار رقم 2400 تاريخ 28/3/1924 الذي نص بأن إحالة الجرائم إلى المجلس العدلي يتم بموجب قرار صادر عن حاكم لبنان الكبير[9].
اعتبر البعض أن المجلس العدلي يحتلُّ في نظامنا القضائي منزلة مُميزة تجعله في مرتبة المحاكم العُليا إن لجهة تشكيله أو لجهة خطورة القضايا الداخلة في إختصاصه أو لجهة إنبرام أحكامه؛ ويُتابع هؤلاء أنه وبالنظر إلى الدور الهام الذي يضطّلع به المجلس العدلي وارتقاء قضاته أسمى المراكز القضائية وما يتحلَّون به من علم غزير وخبرة وإطّلاع واسعَين وفهم دقيق للنصوص وروحها، فإنّ الأحكام الصادرة عنه تُمثل دُرّة ثمينة في مجموعات الإجتهادات التي يُقررها قضاتنا الأفاضل في القضايا التي تُطرح عليهم[10]. في هذا الاطار نتساءل: ما هي الجرائم الداخلة في اختصاص المجلس العدلي وكيف يضع يده عليها؟ (الفقرة الأولى)؛ هل من خصوصية ما تمتاز بها الأصول المتّبعة امامه بعد وضع اليد على الملف؟ (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آلية وضع المجلس العدلي يده على الملفات الجزائية
بادئ ذي بدء، نقول انه، بموجب المادة 355 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني (أ.ج)، تُحال الدعاوى على المجلس العدلي بناءً على مرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء[11]؛ علماً ان الأفعال غير المشروعة الداخلة في دائرة صلاحيات المجلس العدلي قد عُنيت بتحديدها المادة 356 أ.ج ونصها التالي: "ينظر المجلس العدلي في الجرائم الآتية:
أ- الجرائم المنصوص عليها في المواد 270 وما يليها وحتى المادة 336 ضمناً من قانون العقوبات (وهي التي تتناول جرائم الاعتداء على أمن الدولة الخارجي والداخلي[12] وتلك الواقعة على السلامة العامة دون الجرائم المتعلقة بالجمعيات السرية والتظاهرات وتجمعات الشغب وجرائم الإغتصاب والتعدّي على حرية العمل)؛
ب- الجرائم المنصوص عليها في قانون 11/1/1958 (الذي يقوم بتعليق العمل بمعظم المواد القانونية في قانون العقوبات والراعية لجريمتي الفتنة والإرهاب وبتشديد العقوبات المفروضة عليهما[13])؛
ج- جميع الجرائم الناتجة عن صفقات الأسلحة والاعتدة التي عقدتها أو تعقدها وزارة الدفاع الوطني والجرائم المرتبطة بها أو المتفرعة عنها ولاسيما المنصوص عليها في المواد 351 حتى 366 ضمناً من قانون العقوبات (المتعلقة بالرشوة وصرف النفوذ والإختلاس وإستثمار الوظيفة) وفي المواد 376 و377 و378 منه (الواردة تحت عنوان "في إساءة إستعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة") وفي المواد 453 حتى 472 ضمناً منه (الواردة تحت عنوان "في التزوير")، وفي المادتين 138 و141 من قانون القضاء العسكري (الأولى تتعلق بالتزوير والغش أما الثانية فبالسرقة والإختلاس)".
من هنا، يمكن القول انه لا يمكن للمجلس العدلي وهو محكمة جزائية استثنائية من نوع خاص ان يضع يده من تلقاء نفسه على الدعاوى الناشئة عن الجرائم المذكورة أعلاه إذ يعود تقدير أمر إحالتها إليه إلى السلطة التنفيذية عبر مرسومٍ تصدره لهذه الغاية؛ في حال لم يصدر هكذا مرسوم، فإن صلاحية النظر بهذه الجرائم تعود عادةً إلى القضاء العسكري أو العادي.
بالإضافة إلى ذلك وبعد صدور مرسوم الاحالة، يعين وزير العدل بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى قاضٍ ليقوم بوظيفة قاضي التحقيق في الملف[14] ويُسمى "المحقق العدلي" وتنتهي ولايته بانتهاء القضية التي عُين من أجلها[15]؛ مع الاشارة إلى انه، وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 357 أ.ج، يمثل النيابة العامة لدى المجلس العدلي النائب العام التمييزي[16] أو من يُنيبه عنه من معاونيه وهو يتولى شخصياً أو بواسطة أحد المحامين العامين التابعين له مهام تحريك الدعوى العامة واستعمالها، على ان يتم الادعاء بالجريمة باسم المجتمع أمام المحقق العدلي المُعين بموجب ورقة طلب مرفقة بملف التحقيقات الأولية[17]. على هذا الأساس، فإن حق النيابة العامة التمييزية بالادعاء العام يكون رهناً بإرادة السلطة السياسية وبحقها في التقدير في ما إذا كان يتوجب إحالة الجريمة المرتكبة على المجلس العدلي أم لا؛ ناهيك عما يتضمنه النص الصريح للمادة 361 أ.ج من افتئات على مبدأ ملاءمة الملاحقات وانتقاص من سلطة النيابة العامة الاستنسابية في مباشرتها أو الاعتكاف عنها، هذا النص الذي أورد صراحةً انه "يدّعي النائب العام التمييزي لدى المحقق العدلي بالجريمة ويحيل إليه ملف التحقيقات"، يضع لزاماً على عاتق المدعي العام المذكور موجب الادعاء دون ان يترك له حق الخيار في هذا الشأن.
لا بد لنا من الإشارة إلى ان المحقق العدلي، بموجب الفقرة الأولى من المادة 363 من قانون أصول المُحاكمات الجزائية، يُطبق مبدئياً ذات الإجراءات المُعتمدة أمام قضاة التحقيق في شكلٍ عام؛ ويقتضي لفت الانتباه في هذا الصدد إلى ان المشترع لم يكتفِ بالاحالة إلى الاجراءات المعمول بها لدى قضاة التحقيق عموماً بل أعاد التأكيد على بعضها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 362 أ.ج الواردة في الباب المخصص للمجلس العدلي على الرغم من ورودها صراحةً في النصوص الراعية لقاضي التحقيق في ذات القانون؛ فأوردت الفقرتان المذكورتان انه يضع المحقق العدلي يده على الدعوى بصورة موضوعية بحيث انه إذا أظهر التحقيق وجود مساهم في الجريمة، فيستجوبه بصفة مدعى عليه ولو لم يرد اسمه في عداد من ادّعت عليهم النيابة العامة، على انه باستطاعة الأخيرة الادعاء لاحقاً في حق شخص أغفلته في ادعائها الأصلي ويكون على المحقق حينها ان يقوم باستجوابه بصفة مدعى عليه[18]. وأيضاً يكون للنائب العام التمييزي بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 363 أ.ج الاطلاع على ملف الدعوى وإبداء ما يراه من مطالعة أو طلب؛ لكن الجدير بالملاحظة ان المحقق العدلي لا يتقيّد بأية مدّة زمنية بالنسبة للتوقيف الإحتياطي والمُحدّدة في المادة 108 من التشريع المذكور[19]؛ علماً ان جزء مهم من الجرائم العائد اختصاص النظر بها للمجلس العدلي لدى صدور مرسوم بإحالتها إليه هي مستثناة عموماً وبموجب الفقرة الثانية من المادة 108 ذاتها من الحدود الزمنية بالنسبة للتوقيف الاحتياطي فيها. أقل ما يُمكن قوله بالنسبة لصلاحية التوقيف اللاّمُتناهي الممنوحة للمحقق العدلي، أنها مُخالفة لحقوق الإنسان، بعيدة كل البعد عن قواعد الإنصاف والعدالة ومُجافية للمبدأ القائل "أن كل إنسان بريء حتّى تثبت إدانته" ولو كنا مع توسيع صلاحيات هذا الجهاز القضائي نظراً لخطورة الجرائم التي ينظر فيها عموماً لكن هذا لا يعني إطلاق يده دون أية ضوابط على صعيد التوقيف الاحتياطي؛ ونتمنى ان يحتكم المحقق العدلي إلى ضميره في إجراء التوقيفات وان يجعل مدتها متلائمة مع ما تستوجبه ضرورات التحقيق لناحية الحرص على سلامته واكتماله وان يتفادى ان يتحول التوقيف إلى عقوبة.
من ناحيةٍ أخرى، أوردت الفقرة الأولى من المادة 362 أ.ج انه يعود للمحقق العدلي، خلافاً للأصول العادية المتّبعة لدى قاضي التحقيق، ان يصدر جميع المذكرات التي يقتضيها التحقيق دون طلب من النيابة العامة وحتى دون إطلاعها على ذلك؛ وما يزيد الأمر خطورة على حقوق الدفاع هو ان قرارات المحقق العدلي في هذا الخصوص غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة، لا من قبل المدعى عليه ولا حتى من قبل النيابة العامة، لعدم وجود هيئة إتهامية في تسلسل وتكوين المجلس العدلي ولكون التحقيق العدلي يجري على درجة واحدة إذ لا وجود لهيئة قضائية تحقيقية عليا لممارسة الرقابة على أعمال التحقيق والإجراءات التي يقوم بها المحقق العدلي[20]، ما يُشكل خرقاً فادحاً لحقوق الدفاع لا سيّما الحق الذي يُفسح المجال أمام كل شخص مُتضرر من حكم أو من قرار قضائي معين بالطعن فيه أمام مرجع قضائي من درجة أعلى من ذاك المرجع المُصدِر للقرار المطعون فيه إذ جُل من لا يُخطئ[21]؛ مع العلم انه تشمل صلاحية المحقق العدلي جميع الأراضي اللبنانية[22].
لكن تبرز الثغرة الكبرى في ظل غياب الهيئة الإتّهامية في نظام المجلس العدلي كمرجع ثانٍ للبتّ في مسألة الإتّهام إذ ان المنع المُقرر عموماً لقاضي التحقيق في المواد الجنائية بعدم إحالة المدّعى عليه إلى قضاء الحكم دون المرور بالهيئة الإتهامية، ليس سوى إجراء شكلي هدفه تمكين هذه الأخيرة من وضع يدها على الدعوى بصورةٍ آلية دون توخي أية مبادرة من أطرافها بهدف تأمين ضمانات إضافية للمدّعى عليه كون الإتهام بالجناية هو أمر خطير يستدعي التدقيق به من قبل مرجعَين نظراً لشدّة العقوبات الجنائية عموماً؛ فبحسب المادة 364 أ.ج وبعد إكتمال التحقيقات وإبداء النيابة العامة التمييزية المُطالعة في الأساس، يقرر المحقق العدلي في نتيجة تدقيقه في التحقيقات وأوراق الملف إما منع المحاكمة عن المدّعى عليه وإما إتّهامه وإحالته إلى المجلس العدلي[23]، على ان تُراعى في قرار الإتهام الصادر عنه ذات الأصول المنظِمة لوضع مضبطة الإتهام من قبل الهيئة الإتهامية؛ من هنا، اعتبر البعض[24] انه يجمع المحقق العدلي في شخصه وظيفة قاضي التحقيق ووظيفة الهيئة الاتهامية. إضافةً إلى ذلك، يتوجب على المحقق العدلي إصدار مذكرة إلقاء قبض في حق المتّهم، وهي أخطر مذكرة كونها لا تصدر إلاّ بمعرض جناية وتأمر بإستحضار الشخص حياً أو ميتاً[25]، وفي حال أغفل هذا الإجراء، عليه ان يصدرها ولو بعد رفع يده عن الدعوى بناءً على طلب النائب العام التمييزي؛ إذا كان قد توفي أو تعذر عليه ذلك لسبب من الأسباب، فعلى رئيس المجلس العدلي أي الرئيس الأول لمحكمة التمييز الذي هو رئيس مجلس القضاء الأعلى حينها إصدار المذكرة المُشار إليها في حق المتهم عند البدء بمحاكمته.
قبل الختام وبما انه تُراعى في قرار الاتهام الصادر عن المحقق العدلي الأصول التي تنظم وضع مضبطة الاتهام عموماً وبما ان هذا القرار لا يخضع لأي طريق من طرق الطعن لعدم وجود هيئة اتهامية في تسلسل المجلس العدلي كما سبق ورأينا، فيكون بالتالي القرار المذكور مبرماً من تاريخ صدوره ويغطي جميع المخالفات أو أخطاء التحقيق حتى الجوهرية منها الحاصلة قبله أسوةً بأي قرار اتهامي مبرم[26].
بعد التعرف على كافة الشكليات والمراحل التي يقتضي ان يمر بها الملف الجزائي قبل وصوله إلى حرم المجلس العدلي، ننتقل في الفقرة الثانية من هذا المبحث الأول لمعالجة آلية عمل هذا الجهاز القضائي والأصول الاجرائية المعتمدة أمامه وما إذا كان بإمكانه النظر والبحث في اختصاصه والفصل في دعاوى الحق الشخصي المقدمة من المتضررين وغيرها من الاشكاليات القانونية الدقيقة التي يثيرها عمله.
الفقرة الثانية: آلية عمل المجلس العدلي بعد وضع يده على الملف
نذكر بدايةً انه عملاً بالمادة 357 أ.ج يتألف المجلس العدلي من الرئيس الأول لمحكمة التمييز أي رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيساً ومن أربعة قضاة من محكمة التمييز أعضاء يُعينون بمرسومٍ يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على إقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى؛ كما يُعين في المرسوم قاضٍ إضافي أو أكثر ليحل محل الأصيل في حال وفاته أو تنحيته أو ردّه أو إنتهاء خدمته؛ إضافةً إلى ذلك وإذا تعذر على الرئيس الأول لمحكمة التمييز ترؤس هيئة المجلس، فيتولى رئاسته العضو المعين الأعلى مرتبة[27]؛ مع الإشارة إلى انه ينعقد المجلس العدلي بحسب المادة 359 أ.ج في قصر العدل في بيروت أو في مكان وقوع الجريمة عند الإقتضاء أو أي مكان آخر يحدده رئيسه إذا تعذر انعقاده في قصر العدل في بيروت. إن هذه التعيينات، إضافةً إلى تلك المشار إليها سابقاً بالنسبة للمحقق العدلي فضلاً عن آلية إحالة القضايا على المجلس بمرسوم، تُثير جميعها القلق إذ القضاء هو سلطة قائمة بذاتها لكن يُخشى ان يتحول إلى قضاء السلطة!
قبل المتابعة، حريٌ بنا طرح السؤال التالي: هل يجوز طلب ردّ عضو من أعضاء المجلس العدلي؟ ماذا عن إمكانية عرض تنحيه؟
يمكن ان توجد بعض الظروف الشخصية[28]، بالنسبة لأحد أعضاء المحكمة المؤلفة من ثلاثة أعضاء، تُحتّم ان لا يشترك هذا القاضي بالذات في النظر بالدعوى، وهذا يعني انه يقتصر الرد أو التنحي على هذا القاضي بمفرده وتبقى المحكمة المختصّة أصلاً واضعة يدها على الدعوى بعد استبدال القاضي الذي قام به سبب التنحي أو الرد؛ وإذا كانت المحكمة مؤلفة من قاضٍ فرد فعندئذٍ يحل محله قاضٍ آخر للنظر بالدعوى[29]. الجدير بالملاحظة ان نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية، وهو القانون الواجب التطبيق لدى انتفاء النص في الأصول الجزائية، المتعلقة بالرد والتنحي لم تُشر لا من قريب ولا من بعيد إلى قضاة المجلس العدلي لكن يمكن استنتاج إمكانية عرض تنحي وردّ أعضاء هذا المجلس مما جاء في الفقرة الثانية من المادة 357 أ.ج الواردة في الباب المخصص للمجلس العدلي انه "يُعين في المرسوم قاضٍ إضافي أو أكثر ليحل محل الأصيل في حال وفاته أو تنحيته أو ردّه أو انتهاء خدمته"؛ إذا اعتبرنا هذا النص بمثابة اعتراف تشريعي صريح بإمكانية ذلك إلاّ ان الآلية للقيام بهذا الأمر تثير الاشكال بالنسبة للردّ في شكل خاص في ظل عدم وجود مرجع قضائي يعلو المجلس العدلي ولا تعدد الغرف فيه وفي ظل السكوت التشريعي على هذا الصعيد! هل يُفهم انه يُقدم طلب الردّ إلى هيئة المجلس العدلي ذاته[30]؟
لا يقتضي إغفال ذكر انه، بمقتضى المادة 365 أ.ج، تقوم النيابة العامة التمييزية، قبل موعد جلسة المحاكمة امام المجلس العدلي بخمسة أيام، بتبليغ كل من المتهمين صورة عن قرار الاتهام وعن قائمة شهود الحق العام[31]؛ كما يتوجب على المتهمين إبلاغ النائب العام التمييزي، قبل موعد الجلسة أيضاً بخمسة ايام، قائمة شهود النفي ويقع على عاتق المدعي الشخصي كذلك تقديم لائحة بشهوده يبلغ نسخة عنها إلى كل من النيابة العامة التمييزية وإلى المتهمين ضمن المدة ذاتها أي خمسة أيام قبل موعد الجلسة.
بحسب المادة 367 أ.ج، يعود للمجلس العدلي بعد وصول الدعوى اليه ليفصل فيها ان يجري تحقيقاً إضافياً في القضية بكامل هيئته أو بواسطة من ينتدبه من أعضائه لهذا الغرض وان لا يقتصر على تحقيقات المحقق العدلي وذلك إما عفواً وإما بناءً على طلب يرده من النيابة العامة التمييزية.
مع العلم انه أوردت الفقرة الأولى من المادة 366 أ.ج ما مفاده انه تُتَّبع أمام المجلس العدلي ذات الأصول الراعية للمحاكمات الوجاهية والغيابية ولكيفية إصدار الحكم والمعتمدة لدى محكمة الجنايات، مع فارقٍ مهم ذكرته الفقرة الثانية من المادة 366 المذكورة على صعيد القرارات الصادرة عن المجلس العدلي التي لا تقبل من طرق المراجعة العادية وغير العادية سوى الاعتراض وإعادة المحاكمة، على ان يكون المجلس هو المرجع المختصّ بالنظر في طلب إعادة المحاكمة للأحكام الصادرة عنه لعدم وجود أي سلطة قضائية تعلوه مرتبة. الاعتراض، وهو مراجعة عادية، يطال الأحكام الغيابية الصادرة بجنحة لأن الحكم القاضي بتجريم المتهم الفار بجناية يسقط بمجرّد مثول المحكوم عليه أمام المجلس؛ علماً انه لا وجود لمرجع قضائي أعلى درجة يعقب على نتيجة الاعتراض الصادرة عن ذات المجلس الذي أصدر الحكم المعترض عليه، خلافاً لما هي عليه الحال في الأصول العادية، ما يُعتبر انتقاصاً من حق التقاضي على درجتين. مع الاشارة إلى ان كون المجلس ذاته مختصاً بالنظر في طلب إعادة المحاكمة، وهي مراجعة غير عادية، للأحكام الصادرة عنه يثير الريبة حول الحيادية؛ مع العلم انه لا يمكن استعمال طريق الطعن هذه إلاّ من قبل المحكوم عليه سواء في الجنحة أو الجناية والذي يملك دليلاً جدياً على براءته أي لا يمكن المطالبة بتخفيض العقوبة مثلاً بل فقط بالتبرئة. يُفهم من كل ذلك ان أحكام المجلس الوجاهية القاضية بالتجريم بجنحة أو بجناية غير قابلة للطعن بها وهي مبرمة لكنها تقبل فقط اعادة المحاكمة لدى توافر شروطها.
من جهةٍ أخرى، نقول بأنه لا يُقبَلُ بتحريك دعوى الحق العام بالإدّعاء الشخصي المباشر من المتضرر أمام كل من المُحقق والمجلس العدليَّين وذلك إستناداً إلى الفقرة الأخيرة من المادة 363 أ.ج ولكون المُحاكمة تجري أمام المجلس المذكور، كما سبق وأسلفنا، وفقاً للأصول ذاتها المُطبقة لدى محكمة الجنايات التي أجاز قانون الأصول الجزائية في نصّ الفقرة الأولى من المادة 7 منه للمتضرر بالانضمام إلى الدعوى العامة أمامها، ما يتماشى مع الاتجاه الدولي إلى إشراك ضحايا الجرائم الأفدح التي تهز وتصدم ضمير المجتمع الانساني العالمي في المحاكمات الجزائية أمام المراجع القضائية الدولية، هذا الأمر المكرس على وجه الخصوص أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة؛ من المهم ان يكون مُرحباً بالمتضرر من الجرائم الداخلة ضمن اختصاص المجلس العدلي اللبناني أمام هذا الجهاز وأمام المحقق العدلي لديه تبعاً للدعوى العامة إذ إن تلك الجرائم هي في جزء كبير منها من الخطورة بمكان وتؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبشر والحجر على حد سواء، وباستبعاد المتضرر نجعله فريسةً لمعاناة صامتة وطويلة خاصةً في ظل قاعدة الجزاء يعقل الحقوق ويصبح ظلاً دون وجه ولا صوت ونستشهد في هذا الاطار بقول لأحدهم نورده باللغة الفرنسية الأصلية المصاغ بها:
Le philosophe Paul RICOEUR disait: « … Pourquoi faut-il entendre les victimes ? Parce que quand elles viennent au tribunal, ce n’est pas une plainte nue qui est entendue. C’est déjà le cri de l’indignation : c’est injuste ! Et ce cri comporte plusieurs demandes. D’abord celle de comprendre, de recevoir une narration intelligible et acceptable de ce qui s’est passé… C’est seulement en dernier lieu que vient leur demande d’indemnisation… »[32].
في المقابل، نرى من المفيد قانوناً التطرق في شيء من التفصيل إلى مدى إمكانية المجلس العدلي النظر في اختصاصه، هذه النقطة التي شكلت مداراً للتجاذبات والانقسامات حولها، فقهاً واجتهاداً؛ فيما يتعلق بالمجلس العدلي، فإن الاتجاه الغالب في الاجتهاد يعتبر انه لا يمكنه إعلان عدم إختصاصه للنظر في القضية إذ متى وضع يده على الدعوى، بمقتضى قرار المحقق العدلي[33] ومرسوم الإحالة، يُعتبر صالحاً ويمتنع عليه ان يقرر عدم صلاحيته وان يرفع يده عنها، بل يجب عليه ان يفصل فيها حكماً وحتماً ولو لم تكن من إختصاصه حتى ولو كانت جنحة أو قباحة[34] لأن لا شيء يسمح بمعرفة مصير القرار الإتهامي في مثل هذه الحالة خاصةً انه لا يوجد في النظام القضائي مرجع يعلوه مرتبة؛ فلقد استقر الاجتهاد على اعتبار انه يعود للسلطة التنفيذية وحدها باعتبارها القيمة والمسؤولة عن أمن الدولة والسلامة العامة حق التقدير المطلق في الموضوع ولا يخضع تقديرها ومرسوم الاحالة الذي تصدره بالنتيجة لرقابة القضاء العدلي[35]؛ يُضاف إلى ذلك ان المجلس العدلي يضع يده على القضية بإحالة قرار الاتهام الصادر عن المحقق العدلي وهذا القرار يصدر بصورة مبرمة غير قابلة للطعن وهو مماثل لمضبطة الاتهام التي تصدر عن الهيئة الاتهامية في الأصول العادية وله ذات مفاعيلها لجهة تولية الصلاحية[36] للمحكمة التي يحيل عليها خاصةً في ظل اتباع المجلس العدلي لذات الأصول المتبعة أمام محكمة الجنايات التي وُصف قضاؤها بالشامل[37].
في نتيجة ذلك، يقتضي التشديد على انه في حال أُحيل قاصر على المجلس العدلي بموجب مرسوم لإرتكابه جرم من الجرائم الداخلة في إختصاصه لوحده، يُعتبر صالحاً حكماً للنظر في الدعوى، علماً انه لا مشكلة على الإطلاق في حالة إشتراك الحدث مع راشد في جرمٍ واحدٍ أو إرتكابه لجريمة متلازمة مع فعل الراشد إذ إن المجلس العدلي سوف يقوم بمحاكمة الحدث والراشد معاً أسوةً بمحكمة الجنايات المُعتَمَدة أصول المحاكمة لديها أمامه وذلك بالاستناد إلى المادة 33 من القانون 422/2002 المتعلق بحماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر. إضافةً إلى ذلك، ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 356 أ.ج ما يلي: " تُحال الدعاوى المتعلقة بهذه الجرائم (الداخلة في إختصاص المجلس والتي أوردناها في مكانٍ سابقٍ) والتي هي قيد النظر أمام القضاءَين العسكري والعادي إلى المجلس العدلي الذي تشمل صلاحياته المدنيين والعسكريين على السواء إنفاذاً لمرسوم الإحالة"؛ مع الإشارة إلى انه لعل السبب في عدم ذكر النص القانوني المُشار إليه لقضاء الأحداث كونه من النادر ان تُرتكب الجرائم الداخلة في إختصاص المجلس العدلي والماسة بالأمن القومي من قبل قاصرٍ لوحده، لكننا نعتقد بأنه في حال صدور مرسوم الإحالة تُنزع يد قضاء الأحداث أيضاً عن القضية الموجودة بين يديه لكون إختصاص المجلس العدلي يمتصّ إختصاص كافة المراجع القضائية العادية والإستثنائية.
أخيراً وبعد التعرف على كل ما يتعلق بآلية عمل المجلس العدلي اللبناني وخصوصياته وأوجه انتهاك حقوق الانسان والدفاع في بعض إجراءاته، يقتضي بنا معالجة موضع هذا الجهاز القضائي في ظل نظرية القانون الجزائي للعدو Droit pénal de l’ennemi وما إذا كان بالإمكان إدراجه ضمنها.
· موضع المجلس العدلي اللبناني في ظل نظرية القانون الجزائي للعدو
يؤلف قانون العقوبات وحدة لا تتجزأ، إذا ما تمّ المساس بحجرة واحدة منه، فإن البناء بكامله يتصدّع ويصبح مهدداً بالانهيار
« Le code pénal est un tout. Si vous en changez une pierre, c’est l’édifice entier qui menace de s’écrouler »[38].
لطالما ارتبطت عبارة "القانون الجزائي" عموماً و"قانون العقوبات" خصوصاً في ذهن الجمهور، خاصةً الناس المتّصفين بالنزاهة، بالسجون والقضاة، المرافعات اللاّمعة والصاخبة وجرائم الدم والموت، لدرجة انه أصبح القانون بكامله يُختزل في فكر ومخيِّلة الفاني بمآسي محكمة الجنايات والقضايا الحساسة والبارزة؛ فكيف بالأحرى حينما تُضاف إلى هذه العبارة كلمة "العدو"، فوقعها بالطبع سيكون أكبر في نفوس أفراد المجتمع والرأي العام. ما المقصود بقانون العقوبات الخاص بالعدو أو القانون الجزائي للعدو؟ وما هو الأساس الذي تُبنى عليه هذه النظرية؟
تمّ وضع ما يُعرف بنظرية القانون الجزائي للعدو من قبل المتخصص في عالم القانون الجزائي وفلسفة القانون الأستاذ الألماني الجنسية "Günther Jakobs" الذي، خلال مؤتمر قمة الألفية الثالثة المنعقد في العاصمة الألمانية برلين في تشرين الأول من العام 1999، طرح السؤال المتمحور حول ما إذا لم يكن من الضروري في القضايا المتعلقة بالإجرام الاستثنائي الماس مباشرة بأسس النظام السياسي والاجتماعي للدولة والمجسد لخطر فادح يهدد الأمن القومي اللجوء إلى قانون جزائي خاص، أو بحسب العبارة المستعملة من قبله "قانون جزائي للأعداء Feindstrafrecht" الذي بواسطته تحاول الدولة المعنية ليس فقط الاقتصاص من الجناة بل أيضاً محاربة أعدائها[39]؛ علماً ان هذه النظرية ما لبثت ان تطورت وأخذت حجماً متزايداً وتمّ التأكيد عليها وبإلحاح أكبر من قبل الأستاذ الألماني المذكور خاصةً في أعقاب الاعتداء الارهابي المهول الذي طال الولايات المتّحدة الأميركية في تاريخ 11 أيلول 2001، هذا الحدث الذي حدا بجورج فلتشر إلى طرح السؤال التالي: هل هذه جناية تتطلب تدخل القضاء أم إعتداء سافر يقتضي إعلان حالة الحرب[40]؟
إن القانون الجزائي للعدو يعتبر المرء كالكائن الأسطوري الخرافي الذي نصفه إنسان ونصفه الآخر حيوان[41]؛ بحسب العالم الألماني "Jakobs"، يوجد نوعان من القانون الجزائي، واحد خاص بالمواطن وآخر بالعدو؛ مع الاشارة إلى ان العدو بالنسبة له هو كل شخص يصمم ويواظب على ارتكاب الأفعال الجرمية ضد الدولة وكيانها أو الذي يقوم بما من شأنه ان يقوض أساساتها ويعرضها لخطر الزوال بمعنى انه هو الذي يكون له سلوك ثوري أو عدائي إزاء النظام الاجتماعي في دولة ما يتجلى في صورة خاصة ببعض الأفعال الجسيمة كالإرهاب والإجرام المنظم والاتجار بالمخدرات وبالتالي يكون من المشروع اللجوء إلى العنف أو الاكراه الجسدي في مواجهة العدو وصولاً إلى إعلان الحرب ضده لأنه ليس بإنسان[42]. إن السياسة الجنائية المبنية على نظرية القانون الجزائي للعدو تستند في صورةٍ أساسية على فكرة ان القواعد القانونية السارية المفعول والمعمول بها بالنسبة للمواطن لا يمكن ان تُطبق على من ينبذ في شكلٍ كلي ويضرب عرض الحائط المبادئ والقوانين التي يقوم عليها المجتمع المدني لأنه يخرقها ولا يمتثل لها بالكامل، ما يؤدي إلى إباحة تجريده من إنسانيته. من هنا، ان نظرية القانون الجزائي للعدو هي عقيدة جزائية تتّجه إلى محاربة الأعداء المعينين من قبل الدولة والموضوعين في خانة الأشخاص الذين يضعون المجتمع بأسره في دائرة الخطر.
يقتضي الاشارة في هذا الصدد إلى العلامات الفارقة الأساسية التي تحدد هوية، مضمون ومغزى نظرية القانون الجزائي للعدو بحسب وصف "Jakobs" وهي التالية:
1- زيادة حدّة العقوبات المفروضة وتشديدها ورفع مستوى جسامتها بشكلٍ يفوق ويتعدى فكرة التناسب بين العقوبة والفعل المرتكب ما يسمح بأن يُنزل بالجاني تدابير عقابية مُفرطة القسوة Peines draconiennes ou drastiques؛
2- إلغاء أو تخفيض الضمانات الاجرائية إلى حدها الأدنى الممنوحة عادةً للمتهم كالحق بالحصول على محاكمة عادلة وبالاستعانة بمحامٍ وبعدم إكراهه على قول ما لا يصب في مصلحته وانتزاع الاقرار منه بالقوة وغيرها من الحقوق الجوهرية؛
3- تجريم المخاطر أي العقاب المبكر والمقصود به عدم اقتصار التجريم على جرائم الضرر والمحاولة فيها بل يمتدّ ليشمل تلك التي تُنبئ بخطر معين أي عدم انتظار تحقق الضرر بمعناه المادي كإزهاق الروح أو الايذاء أو الحرمان من الحرية للتجريم بل تدخل قانون العقوبات في لحظة سابقة في الزمن، في وقت لا يزال فيه الفعل في مراحله التحضيرية وعلى الرغم من ذلك يكون معاقباً عليه كما هي الحال بالنسبة لفعل تأليف أو الانتساب إلى جمعية أشرار أو منظمة إرهابية المجرَّم والمعاقب عليه بحدّ ذاته ولو لم تُرتكب بعد الأنشطة غير المشروعة التي نشأت الجمعية من أجل اقترافها؛ والوضع نفسه ينطبق على المؤامرة في مواضيع الارهاب والفتنة، على ما هو عليه الوضع مثلاً في القوانين اللبنانية[43].
يقتضي تسليط الضوء في هذا الصدد إلى ان نظرية القانون الجزائي للعدو الذي يتألف من قواعد موضوعية وشكلية-إجرائية استثنائية قد أثرت، بحسب الرأي الراجح، على استراتيجية مكافحة الارهاب المعتمدة من قبل العديد من الدول خاصةً بعد وقوع أحداث 11 أيلول الأليمة في الولايات المتّحدة الأميركية[44]. فمع التزايد التدريجي لنسبة الإجرام في العالم المتزامن والمترافق مع تنامي قدرة بعض القطاعات الإجرامية خاصةً الإرهابية منها، تسعى الدول جاهدةً إلى إيجاد وسائل جديدة لتجعل تشريعاتها الجزائية متلائمة مع حجم التهديدات التي تسفر عنها هذه الأنشطة غير المشروعة؛ من هنا وفي محاولةٍ منها للسعي إلى القضاء على العدو ألا وهو المتورط في هذا النوع من الأفعال الجرمية، تلجأ الدول، البوليسية إذا جاز التعبير، إلى قواعد جزائية استثنائية متّجهة إلى فئة معينة من المجرمين الأعداء لها. يجسد كل من "Patriot act" و"Military order" المُندرجَين في إطار التشريعات والقوانين المناهضة للإرهاب في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول المثال الأبرز على ما سبق أن اوردناه إذ هنالك توسيع لصلاحيات الشرطة والمخابرات خاصةً في نطاق إعطاء الصلاحية لإجراء التوقيفات لمدة غير محددة إزاء الأجانب المشتبه بضلوعهم وبكونهم على علاقة بمنظمات إرهابية، ناهيك عن الرقابة الحرفية المفروضة على شبكة الانترنت[45]، على ان لا تغيب عن ذهننا فظائع وويلات معتقل غوانتانامو سجن العار! لا يقتضي إغفال ذكر ان لنظرية القانون الجزائي للعدو تطبيقات سابقة في التاريخ ولو كان يعود الفضل في تسميتها على هذا النحو إلى العالم "Jakobs" وأبرز مثال على ذلك عمليات القتل الجماعية عبر المحارق وغيرها من وسائل القتل اللاإنسانية التي تعرض لها اليهود- أعداء الأمة وذلك في عهد ألمانيا النازية بقيادة هيتلر وغيرها من السياسات الاستثنائية المتبعة في حق الأشخاص الذين لا ينتمون إلى العرق والجنس الآري-الجرماني، هذا العرق المتفوق والموجود في قمة الهرم البشري والذي يسمو على أي عرق آخر بحسب الذهنية والأيديولوجية النازية السائدة آنذاك.
بالعودة إلى لبنان، فهو ليس بالبعيد عن الجنوح والميول نحو التشدد في المواضيع المتّصلة بالأمن القومي وجرائم الفتنة والارهاب والتجسس والخيانة والتعامل مع العدو الاسرائيلي[46] التي في غالبيتها تدخل في اختصاص المجلس العدلي الموضوعي؛ هذا الجهاز القضائي المُعتبر خاصاً واستثنائياً ويتضمن نظام عمله كما سبق ورأينا افتئات على أكثر من صعيد على حقوق الدفاع الأساسية والجوهرية، ما يجعله في نظرنا مندرجاً في إطار سياسة نظرية القانون الجزائي للعدو وعرضةً بالتالي للانتقاد. من جهتنا نقول انه وإن كنا ننادي بإدخال بعض التعديلات على نظام المجلس العدلي خاصةً على صعيد إيجاد هيئة اتهامية كقضاء درجة ثانية في التحقيقات الابتدائية واحترام مبدأ التقاضي على درجتين وتفادي التدخلات السياسية في آلية عمل المجلس المذكور، إلاّ اننا، انطلاقاً من ذهنية واقعية في التحليل، نتفهم ان يكون هنالك بعض التشدد إزاء فئة المجرمين الخطرين وتوسيع صلاحيات الأجهزة المعنية بمكافحة هذا النوع من الإجرام نظراً لتشعبه ولما يتطلبه من وقت وجهد للإلمام بكافة تفاصيل ارتكابه ولتحديد المسؤولين عنه وان لا تتجلى، في هكذا ظروف، صورة دولة القانون في أبهى حللها القائمة على الاحترام المطلق لحقوق الانسان، لكن ليس لدرجة منح المحقق العدلي صلاحية إجراء توقيفات احتياطية دون أية أُطر زمنية! يقتضي ان نضع نصب أعيننا ان مهمة تحقيق العدالة وإحقاق الحق لا تتضمن تدمير الشخص الملاحق واعتباره عدو بل حفظه وحمايته ومساعدته على التحسن والتطور وعلى الانخراط مجدداً في المجتمع، خلافاً للحرب التي تهدف في صورةٍ أساسية إلى تقهقر العدو دون الأخذ بعين الاعتبار شخصه بالذات.
في الختام نتساءل: هل ان بعض مكامن الخلل التي تشوب نظام المجلس العدلي وآلية عمله هي التي أدت إلى خلق المحكمة الخاصة بلبنان على الساحة الدولية المختصة للنظر في صورة أساسية بالجريمة الارهابية التي أودت بحياة رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري؟ ما هو نوع العلاقة التي تربط المجلس العدلي الذي أُحيلت إليه سابقاً جريمة الحريري بالمحكمة المذكورة؟ هل هي علاقة تعاون واحترام أم علاقة حرب وتصادم؟ ألا يزال المجلس العدلي، في ظل وجود المحكمة الخاصة بلبنان وفي إطار الجرائم العائد أمر النظر فيها لها، يجسد المرجع القضائي الأعلى الذي ترفع له الأجهزة القضائية في صورة مطلقة راية الطاعة أم تمّ كسر هذه الهالة المحيطة به بخلق وإيجاد المحكمة المذكورة؟ (المبحث الثاني).
المبحث الثاني: علاقة المجلس العدلي بالمحكمة الخاصة بلبنان: تصادم أم تعاون؟
في الماضي، صرحت البعثة الألمانية إلى عصبة الأمم على لسان رئيسها "غوبلزGoebbels "، خلال جلسة للعصبة في العام 1933 مُخصّصة للبحث والنظر في شكوى مقدّمة من قبل شخص يهودي ألماني ضدّ الإنتهاكات أو الجرائم النازية في تلك المرحلة، عن التّالي: "إعلموا جيداً أننا نقوم بما نراه مُناسباً وبما يحلو للامبراطورية فعله بالإشتراكيين، الشيوعيين، المُعارضين واليهود؛ فكل شخص يتمتّع بالحرية الكاملة للتصرف على هواه وبالطريقة التي يرتئيها في الدار الخاصة به".
La délégation allemande, en la personne de son chef, a dit : « Sachez bien que nous ferons des socialistes, des communistes, des opposants et des Juifs ce que nous entendons et ce que le Reich veut en faire. Charbonnier est maître chez soi ! »[47].
على أثر ذلك، اعتبر الفقيه "كاسانCassin " أنه ما من مستقبل لحقوق الإنسان إلاّ في حدود وأُطُر الضمانات الدولية؛ فما صرّح به النازيون غير صحيح في رأيه ولم يعد مقبولاً من الآن فصاعداً تمتُّع كل شخص بالحرية الكاملة للتصرف على هواه وبالطريقة التي يرتئيها في داره الخاصة.
« Cassin, voyant cela, s’est dit : « Il n’y a d’avenir pour les droits de l’Homme que dans les garanties internationales. Ce n’est pas vrai, charbonnier ne doit plus être maître chez soi » »[48].
ما اكثر من العدالة الجزائية الدولية تجسيداً لهذه الضمانات؛ فلا يُمكن لأحدٍ أن ينكر أهمية وجودها إذ إنها تُعدُّ تعبيراً عن وحدة البشرية على أساس إحترام الإنسان في شخصه خارج أُطُر إنتمائه الثقافي والسياسي والعرقي. الجدير بالمُلاحظة في هذا الصدد أن المجتمع الدولي عرف وشهد إرتكاب أفظع الجرائم وأكثرها وحشيةً في مختلف بقع وزوايا هذا العالم خاصةً في القرن العشرين الذي ابتدأت فيه مسيرة العدالة الجزائية الدولية في شكلٍ فعلي، حسي وملموس وذلك عَقِب الحرب العالمية الثانية إذ إن الهدف المنشود للأسرة الدولية في هذا الصدد هو التوصل إلى إرساء ظروف التعايش السلمي وإعادة بناء النسيج الاجتماعي في المناطق التي دمّرتها التشنجات والتوترات الحاصلة فيها ووضع الحس الانساني في قلب وصلب العلاقات الدولية وجعل السعي وراء الحقيقة الدرع الحامي والواقي للبشرية والأكثر ضمانة ومصداقية بما يشكله من وسيلةٍ تبدأ بواسطتها نهاية سياسة اللاعقاب بالتجلي.
بالفعل وعلى خلفية الحرب المذكورة، أدرك المجتمع الدولي هول وفداحة الجرائم المُرتكبة خلالها وقام بالإلتزام بقمعها ومعاقبتها؛ ففي هذا الإطار، أُنشِئت المحكمتان العسكريتان الدوليتان في طوكيوTokyo ونورمبورغNuremberg بغية ملاحقة الجنايات الأكثر فداحة كالإبادة الجماعية، التطهير العرقي والإستعباد الجنسي. بالإضافة إلى ذلك وتبعاً للأحداث الدراماتيكية والمؤسفة الحاصلة في رواندا ويوغوسلافيا سابقاً، خلق مجلس الأمن الدولي جهازين قضائيين جزائيين لمحاكمة مُقترفي الجرائم التي لا تُغتفر والمدمرة لهاتين الدولتين. مع الاشارة إلى انه شكل تأسيس هذه المحاكم الجزائية الدولية والمحدودة الصلاحية في الزمان والمكان حجر الأساس لإنشاء الجهاز القضائي الجزائي الدولي والدائم الذي اعتُمِد نظامه التأسيسي في العام 1998 ودخل حيّز التنفيذ في العام 2002 بعد تجاوز عدد كبير من المطبات والعراقيل؛ من ناحيةٍ أخرى، تُجسد المحكمة الخاصة بلبنان محطة من محطات تطور العدالة الجزائية الدولية، هذه المحكمة، المختصّة بصورة أساسية للنظر بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والتي أدت إلى انقسام حادّ في الفقه حول طبيعتها، تأتي بعد حقبةٍ طويلة في الزمن من اللاعقاب عرفها اللبنانيون خاصةً على صعيد الجرائم المرتكبة خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية[49] التي تمّ الاعفاء عن معظمها لاحقاً، فضلاً عن جرائم اسرائيل الوحشية المقترفة في لبنان في تموز من العام 2006 والتي مرت كالعادة دون مساءلة. فكيف وُلدت المحكمة الخاصة بلبنان؟ (الفقرة الأولى)؛ ماذا عن علاقتها بالقضاء المحلي اللبناني وهل هي تكمله أم تحل محله في إطار الأفعال الجرمية الداخلة في حقل اختصاصها؟ (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: ولادة المحكمة الخاصة بلبنان: مخاضٌ عسير؟
إبتداءً من شهر تشرين الأول من العام 2004، هزت لبنان موجة كبيرة وواسعة النطاق من الإعتداءات الإرهابية التي استهدفت شخصيات مرموقة وذات شأن في الحياة السياسية اللبنانية، منها من بقي على قيد الحياة بفضل العناية الإلهية كالنائب مروان حمادة والإعلامية مي شدياق ومنها من فارق الحياة ولفظ الروح كرئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدداً من النواب والوزراء الآخرين. تبعاً لعملية إغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 الذي كان على خلاف مع قيادات القوات السورية الموجودة على الأراضي اللبنانية في تلك المرحلة، نُظم العديد من التظاهرات في لبنان الهادفة إلى المُطالبة بإنسحاب كافة الفرق والعملاء السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية منذ فترة طويلة نسبياً؛ إضافةً إلى ذلك نقول أن الوضع السياسي حينها كان دقيقاً جدّاً نظراً للإنقسامات الحاصلة في صفوف السياسيين والشعب اللبناني على السواء.
في 15 شباط/فبراير 2005، أصدر رئيس مجلس الأمن الدولي إعلاناً بإسم المجلس يطلب فيه من الأمين العام للأمم المتّحدة "كوفي أنانKofi Annan " مُتابعة الوضع في لبنان عن قرب وأن يقدّم له تقريراً عاجلاً وطارئاً عن ظروف، أسباب وعواقب العمل الإرهابي الذي أودى بحياة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري؛ في نتيجة ذلك، قام الأمين العام في تاريخ 18 شباط/فبراير من السنة ذاتها بالإعلان عن أنه سوف يُرسل في صورةٍ عاجلة إلى بيروت بعثة تضطّلع بجمع كل المعلومات المفيدة له لإبلاغها من دون أي تأخير إلى مجلس الأمن[50].
تبعاً لتبادل الرسائل الحاصل بين الأمين العام للأمم المتّحدة ورئيس الجمهورية اللبناني، تقرر إرسال بعثة إلى لبنان من أجل التقصّي عن أسباب، ملابسات ونتائج عملية الإغتيال الحاصلة؛ وتألفت البعثة من السيد "بيتر فيتزجيرالدPeter FitzGerald "[51]، مُفتّشَين من الشرطة، مستشار قانوني وآخر سياسي؛ مع الإشارة إلى أنه انضمّ إليها في صورةٍ لاحقة بعد الحصول على موافقة السلطات اللبنانية، عدد من الخبراء والتقنيين والأخصائيين الفنّيين في مجال المتفجرات وتحليل فحوص الحمض الجيني.
باشر أعضاء لجنة تقصّي الحقائق عملهم منذ تاريخ وصولهم إلى بيروت في تاريخ 25 شباط/فبراير 2005؛ فقاموا بمقابلة عدد كبير من الشخصيات اللبنانية العادية منها والسياسية؛ تابعوا سير التحقيقات من قبل الأجهزة القضائية المحلية؛ قاموا بمعاينة مكان الحادث الأليم؛ تفحصوا عناصر الإثبات التي جمعتها الشرطة المحلية واستمعوا إلى الشهود. أنهت اللجنة عملها في تاريخ 16 آذار/مارس 2005 ووضعت تقريراً ضمنته ملاحظاتها وتوصياتها بالنسبة للعملية الإرهابية الحاصلة، رُفع بدوره من قبل الأمين العام للأمم المتّحدة "كوفي أنانKofi Annan " إلى رئيس مجلس الأمن الدولي بموجب رسالة مؤرّخة في 24 آذار/مارس 2005[52].
توصلت اللجنة إلى خلاصةٍ مفادها أن التحقيق المُجرى من قبل السلطات اللبنانية يُعاني من نقصٍ فادح وهنالك امل ضئيل جداً للتوصل في نهايته إلى نتيجةٍ مُرضية سواء أكان ذلك بسبب عدم توافر الوسائل اللاّزمة أو لغياب الإرادة؛ من ناحيةٍ أخرى، أوصت اللجنة بضرورة إجراء تحقيق دولي نزيه ومُستقل إذا ما كان يُراد إكتشاف الحقيقة[53].
على أثر ذلك، قام مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 1595 الصادر عنه في تاريخ 7 نيسان/أبريل 2005 بإنشاء لجنة تحقيق دولية مُستقلة تتّخذ من لبنان مقراً لها وتضطّلع بمؤازرة السلطات اللبنانية في التحقيق المُجرى من قبلها في العمل الإرهابي الذي أطاح بالرئيس رفيق الحريري، بما في ذلك المساعدة على تحديد هوية المُرتكبين والممولين والمنظمين والمتواطئين[54]. مع الإشارة إلى أنه طلب المجلس في الفقرة الثامنة من قراره المُشار إليه آنفاً بإنجاز اللجنة لمهامها في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ شروعها في كامل عملياتها وأعطى الإذن للأمين العام، إذا ما رأى ذلك ضرورياً، بتمديد عمل اللجنة لفترة جديدة لا تتعدّى الثلاثة أشهر بشرط أن يقوم بتبليغ مجلس الأمن بذلك.
في صورةٍ لاحقة، وجه رئيس الحكومة اللبناني الأسبق "فؤاد السنيورة" رسالة مؤرخة في 13 تشرين الأول/أوكتوبر 2005 إلى الأمين العام للأمم المتّحدة حينها "كوفي أنانKofi Annan "، يطلب فيها تمديد ولاية لجنة التحقيق الدولية؛ رحب مجلس الأمن الدولي في قراره الحامل للرقم 1636 الصادر عنه في تاريخ 31 تشرين الأول/أوكتوبر 2005، بقرار الأمين العام القاضي بتمديد ولاية اللجنة حتّى 15 كانون الأول/ديسمبر 2005[55].
بالإضافة إلى ذلك، وجه رئيس الوزراء السابق "فؤاد السنيورة" رسالة مؤرّخة في 13 كانون الأول/ديسمبر 2005 إلى الأمين العام يطلب فيها إنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة جميع من تثبت مسؤوليتهم عن جريمة إغتيال الحريري، إضافةً إلى توسيع نطاق إختصاص اللجنة أو خلق لجنة دولية أخرى للتحقيق في الهجمات الإرهابية التي وقعت في لبنان منذ الأول من تشرين الأول/أوكتوبر 2004؛ فأصدر مجلس الأمن القرار رقم 1644 في تاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2005 الذي أقر فيه مطلب الحكومة اللبنانية بأن يُحاكَم من تثبت عليهم التّهمة في نهاية المطاف بالضلوع في عملية إغتيال الحريري أمام محكمة ذات طابع دولي وطلب المجلس إلى الأمين العام تقديم المساعدة والمؤازرة للسلطة اللبنانية في هذا الصدد وأخيراً وسع صلاحيات اللجنة ليجعلها تشمل الهجمات الإرهابية منذ 1 تشرين الأول/أوكتوبر 2004 ومدّد فترة ولايتها حتّى 15 حزيران/يونيو 2006 في صفةٍ مبدئية[56].
رحب مجلس الأمن الدولي في قراره الحامل للرقم 1664 (2006) الصادر في تاريخ 29 آذار/مارس 2006، بتقرير الأمين العام للأمم المتّحدة المؤرخ في 21 آذار/مارس من السنة ذاتها والمتعلق بالتفاهم المُشترك بين الأمانة العامة والسلطات اللبنانية حول ضرورة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لأن المحكمة الوطنية الصرفة لن تستطيع محاكمة الأشخاص المتورطين في الهجمات الإرهابية في صورةٍ فعالة، وحول بعض القضايا الأساسية المتعلقة بموضوع المحكمة؛ من ناحيةٍ أخرى، طلب المجلس في الفقرة الأولى من القرار المذكور إلى الأمين العام بأن يُتابع التفاوض مع حكومة لبنان حول صياغة إتّفاق يرمي إلى إنشاء محكمة ذات طابع دولي إستناداً إلى أعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجزائية[57].
من ناحيةٍ أخرى، نشير إلى ان "كوفي انان" أرسل إلى مجلس الأمن تقريره المتعلق بإنشاء محكمة خاصة بلبنان والمؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 والذي يُعلن فيه عن إختتام المفاوضات والمشاورات الجارية في الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر 2006 في مقر الأمم المتّحدة في نيويورك وفي لاهاي وبيروت، بين المُستشار القانوني للأمم المتّحدة وممثلين مخولين من الحكومة اللبنانية؛ أرفق الأمين العام بتقريره هذا نسخة عن مشروع الإتّفاقية المتعلقة بالنظام التأسيسي للمحكمة الخاصة بلبنان. يقتضي لفت النظر إلى الرسالة المؤرخة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 والموجهة من رئيس مجلس الأمن الدولي إلى الأمين العام والتي يُفيد فيها بترحيب أعضاء المجلس بإختتام المفاوضات وبإرتياحهم لمشروع الإتفاقية المُشار إليه آنفاً[58].
الجدير بالذكر في هذا الصدد أنه تمّ التوقيع على مشروع الإتّفاقية بشأن إنشاء محكمة خاصة بلبنان من قبل الحكومة اللبنانية والأمم المتّحدة على التوالي في 23 كانون الثاني/يناير و6 شباط/فبراير 2007؛ لكن المشروع يبقى بحاجةٍ إلى التصديق عليه، هذه العملية التي تتطلب توقيع رئيس الجمهورية إضافةً إلى المرور في مجلس النواب وذلك بحسب القوانين اللبنانية الداخلية المرعية الإجراء؛ فبالنسبة للرئيس إميل لحود، فقد رفض التوقيع على المشروع تقديراً منه أنه يُشكل إنتهاكاً للسيادة الوطنية. من جهةٍ أخرى، إن عملية عقد جلسة للتصويت على المشروع داخل البرلمان اللبناني كانت من الصعوبة بمكان ومعقدة خاصةً مع طرح شرعية الحكومة الموجودة آنذاك، بعد قيام خمسة وزراء من حزب الله وحركة امل[59] بالإنسحاب منها لأسباب سياسية في تاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، تبعهم في ذلك أحد الوزيرين الأورثوذوكسيين بعد يومين.
بعد أربعة أشهر تقريباً من توقف وتعطل عملية التصديق على مشروع الإتفاقية الموقع في 6 شباط/فبراير 2007 بين بيروت والأمم المتّحدة وذلك على مستوى المجلس النيابي اللبناني، قررت الدول الغربية فرض إنشاء هذه المحكمة التي تُشكل موضع جدل منذ عام ونصف العام؛ حينئذٍ، قام مجلس الأمن الدولي في تاريخ 30 أيار/مايو 2007 بالتصويت في إطار الفصل السابع من شرعة الأمم المتّحدة على القرار الحامل للرقم 1757 الذي يتضمن إنشاء محكمة خاصة بلبنان وذلك بغالبية عشرة أصوات مؤيدة له مقابل خمسَ دول امتنعت عن التصويت من بينها الصين وروسيا.
إن القرار المُعتبر أداة إكراهية من الناحية القانونية ينصّ على دخول مشروع الإتفاقية المذكور حيّز التنفيذ تلقائياً في تاريخ 10 حزيران/يونيو 2007 إلاّ إذا توافقت مختلف الأطراف اللبنانية على تصديق الإتفاقية قبل ذلك التاريخ، الأمر الذي لم يحصل.
« Après près de quatre mois de blocage au niveau du parlement libanais pour entériner l’accord signé le 6 Février 2007 entre Beyrouth et l’ONU, les pays occidentaux ont décidé d’imposer la création de cette cour en débat depuis un an et demi. Ainsi, le 30 Mai 2007, le conseil de sécurité de l’ONU a voté dans le cadre du chapitre 7 de la Charte des Nations Unies, la résolution 1757 créant un tribunal spécial pour le Liban, par dix voix pour et cinq abstentions, dont la Chine et la Russie. La résolution, juridiquement contraignante, prévoit l’entrée en vigueur automatique le 10 Juin de la convention signée entre l’ONU et le Liban créant ce tribunal spécial, à moins que d’ici là les parties libanaises s’entendent pour ratifier cette convention »[60].
ننتقل الآن لنتعرف في الفقرة الثانية من هذا المبحث على آلية عمل المحكمة في شكلٍ عام وعلى طبيعة العلاقة التي تربطها بالقضاء الوطني الداخلي وما إذا كانت علاقة تصادم أم تعاون.
الفقرة الثانية: المحكمة الخاصة بلبنان: بديلٌ عن القضاء الوطني؟
أصبح من المعلوم انه أُنشِئت المحكمة الخاصة بلبنان بالقرار 1757 (2007) الصادر في تاريخ 30 أيار/مايو 2007 عن مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع والذي يُدخل بالقوة حيّز التنفيذ الإتّفاق المعقود بين الأمم المتّحدة والحكومة اللبنانية بشأن إنشاء المحكمة ونظامها الأساسي بعد انقضاء العاشر من شهر حزيران/يونيو 2007، وذلك نظراً لكون العملية الدستورية الضرورية للتصديق على الاتفاق المذكور تواجه عراقيل وعقبات حقيقية من الصعب تجاوزها. إن آلية الانشاء هذه تجعل من هذا الجهاز القضائي خاضعاً لسلطة مجلس الأمن ويتمتّع بنوع من الاستقلالية إزاء السلطات السياسية والقضائية المحلية. مع العلم انه فتحت المحكمة أبوابها في الأول من آذار/مارس 2009.
تختصّ المحكمة في المبدإ بالنظر في الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وعدد من الأشخاص الآخرين، لكن في بعض الظروف تمتدّ صلاحيتها لتشمل أفعالاً عنفية أخرى؛ فإذا وجدت المحكمة ان هنالك صلة تلازم[61] وفقاً لمبادئ العدالة الجزائية وتماثل من حيث الطبيعة الجرمية والخطورة، بين الهجمات الإرهابية الحاصلة في لبنان في الفترة الممتدّة من 1 تشرين الأول/أوكتوبر 2004 إلى 12 كانون الأول/ ديسمبر 2005[62] أو في تاريخ لاحق يقرره الطرفان ويوافق عليه مجلس الأمن[63] من جهة، والاغتيال الواقع في 14 شباط/فبراير 2005 من جهةٍ أخرى، يشمل إختصاص المحكمة حينها الأشخاص المسؤولين عن تلك الهجمات؛ مع الإشارة إلى أنه وفيما يتوافق مع القواعد الواردة في هذا النظام، يقوم الجهاز القضائي المُشار إليه بتطبيق أحكام قانون العقوبات اللبناني المُتعلقة بالأعمال الإرهابية[64]، بالجنايات والجنح المُرتكبة ضدّ حياة الأشخاص والماسة بسلامتهم الشخصية، بالجمعيات غير المشروعة وبعدم الإبلاغ عن الجنايات والجنح، بما في ذلك القواعد المتعلقة بالركن المادي للجريمة والمُشاركة فيها والتآمر لارتكابها؛ إضافةً إلى ذلك، تُطبق المحكمة المادتين السادسة والسابعة من القانون اللبناني المؤرخ في 11 كانون الثاني/يناير 1958 والمذكور من قبلنا في مكانٍ سابق والمتعلقتين بحالات تشديد العقوبات على جرائم الإرهاب والفتنة[65].
إن النقطة الأبرز التي يقتضي تسليط الضوء عليها في هذا الاطار هي انه هنالك تزاحم أو تصادم إذا جاز التعبير بين المحكمة الخاصة بلبنان وأجهزة القضاء الوطني على صعيد ممارسة صلاحية النظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة والمذكورة أعلاه، وبالطبع تكون الغلبة بنتيجة معركة "شد الحبال" للمحكمة الخاصة بلبنان. فبالنسبة لجريمة اغتيال الرئيس الحريري، فقد أُحيلت بدايةً إلى المجلس العدلي اللبناني بمرسوم حكومي صادر عن مجلس الوزراء اللبناني وعُين محقق عدلي لتولي زمام التحقيق الابتدائي فيه[66]، لكن ما يقتضي عدم إغفال ذكره هو انه لم يصدر أي قرار اتهامي محلي في الموضوع ولم تصل الجريمة إلى هيئة المجلس العدلي إذ انتُزعت القضية من بين يدي قضاء المجلس العدلي عند بدء المحكمة الخاصة عملها لتُرسل إلى جهاز الادعاء العام لديها لإصدار القرار الاتهامي فيها. فبحسب الفقرة الأولى من المادة 4 من نظام المحكمة "... تكون للمحكمة الخاصة ضمن اختصاصها أسبقية على المحاكم الوطنية في لبنان" وورد في الفقرة الثانية من المادة ذاتها انه "في موعد يحدده الأمين العام، على ألا يتجاوز شهرين بعد تسلم المدعي العام مهامه، تطلب المحكمة الخاصة من السلطة القضائية الوطنية المعروضة عليها قضية الهجوم على رئيس الوزراء رفيق الحريري وآخرين، أن تتنازل عن اختصاصها وتحيل السلطة القضائية اللبنانية إلى المحكمة الخاصة نتائج التحقيق ونسخة من سجلات المحكمة إن وُجدت ويُنقل الأشخاص المحتجزون رهن التحقيق إلى عُهدة المحكمة الخاصة"[67]. هذا يدل على ان المجلس العدلي الذي لا يوجد أي مرجع قضائي يعلوه مرتبة في النظام الداخلي اللبناني والذي ينتزع كل قضية صدر مرسوم بإحالتها إليه من أمام أي مرجع قضائي آخر، عادياً كان أم استثنائياً، عليه ان يتنحى لصالح المحكمة الخاصة بلبنان بالنسبة للجرائم الداخلة في اختصاصها والمحالة إليه قبلاً بمرسوم كما حصل في قضية الحريري.
بالإضافة إلى ذلك وبناءً على طلب يردها من المحكمة الخاصة، تقوم الأجهزة القضائية المحلية الواضعة يدها على أي جرم آخر مرتكب بين الأول من تشرين الأول 2004 و12 كانون الأول 2005 أو في تاريخ لاحق بإحالة نسخة عن الملف وعن عناصر التحقيق في هذه الأفعال لأجل تفحصها من قبل المدعي العام لديها؛ علماً انه باستطاعة المحكمة الخاصة بلبنان ان تطلب رسمياً في هذا الصدد وبالنسبة لهذه الأفعال من المحاكم الوطنية التنحي ورفع اليد عن الملف لصالحها، على ان يُحال حينها كل ما يتعلق بهذه القضايا إليها[68]. ناهيك عن انه تتلقى المحكمة الخاصة بلبنان الأدلة التي تمّ جمعها من قبل السلطات المحلية اللبنانية أو لجنة التحقيق الدولية في صورةٍ سابقة على إنشائها والمتعلقة بالقضايا المُحالة إليها والواضعة يدها عليها، على ان يعود للمحكمة، بغرفها المعنية أو بواسطة قاضي الاجراءات التمهيدية، سلطة تقييم هذه الأدلة وأهميتها ومدى إمكانية التعويل عليها وقبولها على ضوء القواعد الدولية المرتبطة بجمع عناصر الاثبات[69].
في سياقٍ متّصل وبغية تبيان ما تتمتّع به المحكمة الخاصة من سلطة إزاء المحاكم الوطنية، نشير إلى انه منعت الفقرة الأولى من المادة 5 من نظام المحكمة الخاصة بلبنان محاكمة شخص أمام القضاء الوطني اللبناني وإحالته أمامه من أجل أفعال سبق ان لوحق من أجلها أمام المحكمة الخاصة وصدر حكم عنها في مواجهته عملاً بالمبدإ عدم جواز ملاحقة الشخص مرتين من أجل ذات الأفعال المُعترف به على الساحتين المحلية والدولية على السواء[70]؛ أكثر من ذلك، أُعطيت المحكمة الخاصة بلبنان بموجب الفقرة الثانية من المادة 5 من نظامها التأسيسي صلاحية إعادة محاكمة شخص سبق ان لوحق أمام الأجهزة القضائية اللبنانية إذا ما تبين لها ان الأخيرة لم تفصل في القضية بكل حياد أو استقلالية أو ان الاجراءات قد بوشرت أمام القضاء الوطني بهدف جعل المتهم يتخلص ويتملص من المساءلة الجزائية عن أفعال تدخل في دائرة صلاحيات المحكمة الخاصة أو انه لم تتم ممارسة الملاحقات خاصة من جهة الادعاء العام بالعناية المفروضة. مع العلم انه تراعي المحكمة الخاصة، عند النظر في العقوبة التي توقعها على شخص أُدين بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في نظامها الأساسي، مدة العقوبة التي قضاها الشخص ذاته لنفس الفعل بقرار من إحدى المحاكم الوطنية[71]. أخيراً نشير في هذا الصدد إلى انه وبموجب المادة 6 من نظام المحكمة "لا يحول العفو العام الممنوح لأي شخص عن أي جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة الخاصة دون ملاحقة ذلك الشخص أمامها".
في المقابل، يهمنا ان نتطرق إلى مسألة حقوق الضحايا أمام المحكمة الخاصة بلبنان نظراً لما هنالك من تداخل ما بين المحكمة المذكورة والقضاء الوطني على هذا الصعيد؛ نود الاشارة بدايةً إلى انه، وفيما يختصّ بحقوق الضحايا[72]، تأثر النظام التأسيسي للمحكمة الخاصة في هذا الاطار، إلى حدّ ما، بنظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية ولو لم يصل إلى مرتبته ومستواه في تفعيل دور الضحايا إلى درجةٍ كبيرة ومتقدمة؛ فباستطاعة الضحايا تقديم ملاحظاتهم وحججهم أمام المحكمة التي تسمح، بموجب المادة 17 من نظامها، لضحايا الجرائم المُحالة إليها والداخلة في اختصاصها وعندما يكون الأمر متعلقاً بمصالحهم بعرض آرائهم وهواجسهم وبالتدقيق فيها وذلك في أية مرحلة من المراحل الاجرائية التي يراها قاضي الاجراءات التمهيدية أو الغرفة مناسبة وعلى نحوٍ لا يمس أو يتعارض مع حقوق المتهم ومع مقتضيات إجراء محاكمة عادلة، نزيهة وشفافة؛ علماً انه يعود للممثلين القانونيين للضحايا القيام بهذا الأمر عندما يكون ذلك مناسباً بتقدير قاضي الاجراءات التمهيدية أو الغرفة[73]. من ناحيةٍ أخرى، ومن أبرز الحقوق الممنوحة للضحية انه يكون باستطاعتها خلال مرحلة المحاكمة ان تطلب من غرفة الدرجة الأولى في المحكمة، بعد الانتهاء من الاستماع إلى الفرقاء، باستدعاء الشهود واستجوابهم والسماح لها بتقديم أدلة أخرى ولوائح ومذكرات تتضمن طلبات من قبلها؛ كما يعود للضحية قبل المباشرة بالمحاكمة وافتتاحها الاطّلاع مبدئياً على المستندات المقدمة من الفرقاء وعلى الملف الذي سلمه قاضي الاجراءات التمهيدية إلى غرفة الدرجة الأولى باستثناء ما يحتوي عليه من وثائق سرية، كل ذلك ما لم يقرر قاضي الاجراءات التمهيدية أو غرفة الدرجة الأولى عفواً أو بناءً على طلب أحد الخصوم قيد معين على الحقوق المعطاة للضحية قبل بدء المحاكمة تقتضيه مصلحة العدالة[74].
في السياق ذاته، لا يقتضي إغفال ذكر ان المحكمة الخاصة بلبنان غير مخولة الحكم للضحية بتعويض عن الأضرار اللاحقة بها إذ يتوجب على الضحية أو خلفائها للإستحصال على هكذا تعويض التوجه إلى القضاء الوطني اللبناني وفقاً للقواعد القانونية المرعية الاجراء في هذا الشأن وبالاستناد إلى قرار المحكمة الخاصة، علماً انه يكون هذا القرار نهائياً وملزماً (للقضاء الوطني) فيما يتعلق بالمسؤولية الجزائية للشخص المُدان كل ذلك بحسب ما جاء في المادة 25 من نظام المحكمة[75].
بعد تبيان بعض معالم القوة التي تتسم بها المحكمة الخاصة بلبنان إزاء القضاء الوطني، من الضروري تسليط الضوء على انها ترتبط إلى حد كبير، كبقية أجهزة العدالة الدولية، بالدول وبمدى رغبتها بالتعاون معها، ما من شأنه التأثير على نوعية عملها وأدائها؛ في ما يتعلق بلبنان، فإنه يقع على عاتقه موجب التعاون المطلق دون أي تقصير أو إهمال في ظل القرار 1757 المتّخذ في إطار الفصل السابع من قبل مجلس الأمن الدولي؛ في كل الأحوال وعند إخلال لبنان بإلتزاماته على صعيد التعاون مع المحكمة الخاصة به، يُصار إلى تطبيق المادة 20 فقرة ج من قواعد الاجراءات والإثبات التي وضعت آلية لإجباره على التعاون؛ بدايةً وعندما تتخلف السلطات اللبنانية المختصّة عن الاستجابة لأي طلب موجه إليها من قبل أجهزة المحكمة الخاصة خلال مهلة 30 يوماً من تبلغها إياه، ينظم قاضي الاجراءات التمهيدية أو الغرفة محضراً قضائياً بالموضوع ويقوم رئيس المحكمة على الأثر بالتشاور مع السلطات اللبنانية من أجل الحصول على التعاون المطلوب؛ إذا رأى قاضي الاجراءات التمهيدية أو الغرفة المعنية، بعد التشاور مع الرئيس، انه لم يتم تقديم أي ردّ أو جواب مقنع ومرضٍ من الجانب اللبناني خلال مهلة معقولة، يُعدّ الرئيس محضراً قضائياً بهذا الأمر ويُحيل المسألة إلى مجلس الأمن لإجراء المقتضى.
أما بالنسبة للدول الأخرى، فمن وقّع منها اتفاقاً مع المحكمة الخاصة بلبنان يتضمن الالتزام بالتعاون مع هذا الجهاز القضائي عند طلبه ذلك، يكون ملزماً ببنود هذا الاتفاق؛ أما بقية الدول فلا شيء يجبرها على التعاون ويمكن لرئيس المحكمة عند رفضها الاستجابة لطلب ما من جهة المحكمة المباشرة بالمشاورات مع السلطات المعنية فيها بغية الحصول على التعاون المطلوب[76].
تتكون المحكمة الخاصة بلبنان من أربعة أجهزة مستقلة تماماً عن الأجهزة القضائية الوطنية ألا وهي الغرف المتضمنة بدورها لقاضي الاجراءات التمهيدية ولغرفة ابتدائية وأخرى استئنافية، مكتب المدعي العام، قلم المحكمة وأخيراً مكتب الدفاع[77]. نشير إلى انه تشتمل الدوائر والغرف على قاضٍ دولي واحد للإجراءات التمهيدية وتتألف غرفة الدرجة الأولى من ثلاثة قضاة واحد منهم فقط لبناني، بينما تتكون الغرفة الاستئنافية من خمسة قضاة اثنين منهم من التابعية اللبنانية، إضافةً إلى وجود قاضيين رديفين أو مناوبين واحد لبناني والآخر دولي[78]. في صورةٍ عامة، يُعين الأمين العام للأمم المتحدة ويسمّي قضاة المحكمة الخاصة بلبنان[79]؛ لكن مع ذلك يقتضي في هذا الصدد التمييز بين تعيين القضاة الدوليين وأولئك اللبنانيين؛ ان مهمة تعيين القضاة الدوليين قد أوكلت إلى لجنة دولية مولجة بعملية الاختيار[80] وهي مؤلفة من قضاة ممارسين في محكمة من المحاكم الدولية أو تولوا سابقاً وظيفة قاضٍ في إحداها. في بداية الأمر، تم خلق هذه اللجنة في 11 تشرين الأول 2007 التي أرسلت إقتراحاتها إلى الأمين العام الذي وافق بدوره على الأسماء المقترحة في 4 كانون الأول 2007. أما فيما يختص بالقضاة اللبنانيين، فقد تمّ اختيارهم من لائحة مؤلفة من 12 اسماً موضوعين من قبل الحكومة اللبنانية بناءً على اقتراح مجلس القضاء الأعلى[81] وتمّ رفعها إلى الأمين العام في تاريخ 10 تموز 2007.
يقع على كاهل رئيس المحكمة الخاصة بلبنان، وهو رئيس الغرفة الاستئنافية فيها، مهمة تمثيل المحكمة وهو مسؤول عن أعمالها وعن حسن سير العدالة فيها ويضطلع أيضاً بتقديم تقرير سنوي خاص عن نشاط المحكمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى الحكومة اللبنانية، على ما جاء في المادة 10 من النظام.
لجهة المدعي العام[82]، فهو يتولى بمقتضى المادة 11 من نظام المحكمة في صورة رئيسية مسؤولية التحقيق مع الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة وملاحقتهم ويكون له في هذا الاطار سلطة استجواب المشتبه فيهم وجمع الأدلة وإجراء التحقيقات الميدانية؛ علماً ان المدعي العام يجمع في شخصه سلطتي الادعاء والاتهام معاً إذ إنه وبموجب المادة 68 فقرة ب من قواعد الاجراءات والإثبات " إذا مكّن التحقيق المدعي العام من الاقتناع بوجود أدلة كافية تظهر أن مشتبهاً به ارتكب جريمة من شأنها أن تدخل ضمن اختصاص المحكمة، يحيل قرار الاتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لتصديقه ويرفقه بالعناصر المؤيدة"[83]. في النتيجة وبعد ورود القرار الاتهامي اليه، يُدقق قاضي الاجراءات التمهيدية في كل تهمة من التهم الواردة في قرار الاتهام وفي العناصر المؤيدة التي قدمها المدعي العام ويقرر تصديقها أو ردها، علماً انه باستطاعته تصديق بعض التهم الواردة في قرار الاتهام وردّ بعضها الآخر على ان يعلل قراره في هذا الصدد[84].
نذكر أيضاً ان مكتب الدفاع يقوم بحماية حقوق الدفاع وبتقديم وتأمين الدعم والمساعدة والمؤازرة بما في ذلك إجراء الأبحاث القانونية وجمع الأدلة وإسداء النصح والمشورة القانونيين عند الاقتضاء وذلك لمحامي الدفاع ولمستحقي المعونة القانونية القضائية الماثلين أمام قاضي الاجراءات التمهيدية أو أمام الغرفة لسبب معين[85].
من ناحيةٍ أخرى، يهمنا ان نسلط الضوء على ان اللغات الرسمية المعتمدة في عمل المحكمة الخاصة بلبنان هي العربية والفرنسية والانكليزية، على ان يعود لقاضي الاجراءات التمهيدية أو الغرفة تقرير استعمال لغة واحدة أو اثنتين من بين اللغات الثلاثة بحسب المقتضى وعند الشروع في إجراءات أية قضية كانت[86]. أما لناحية تمويل المحكمة، فإن 51% من مصاريفها تغطيها المساهمات الطوعية والإرادية من جانب الدول ويقع موجب تغطية النسبة الباقية البالغة 49% على كاهل الحكومة اللبنانية[87]. وأخيراً يوجد مقر المحكمة الخاصة بلبنان في ضواحي مدينة لاهاي في هولندا وللمحكمة مكتب أيضاً في بيروت.
الخاتمة
أصبح من الواضح والمعلوم ان العلاقة التي تربط المحكمة الخاصة بلبنان بأجهزة القضاء الوطني عموماً وبالمجلس العدلي خصوصاً نظراً لإحالة قضية الحريري إليه قبل ولادتها، هي علاقةٌ تزاحمية تكون الغلبة فيها للمحكمة الخاصة وتعود الكلمة الفصل في النهاية إليها وذلك بحسب النصوص الراعية لنشأة ولآلية عملها ولو تخللتها فترات هدوء وتعاون وتنسيق بين الجهازين على أكثر من صعيد.
في الختام، نودّ ان نشير إلى ان المحكمة الخاصة بلبنان تقترب من محكمتَي رواندا ويوغوسلافيا سابقاً الدوليتَين لجهة طريقة ولادتها بقرارٍ صادر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع؛ من هنا، يقتضي تسليط الضوء على ان المقارنة على هذا الصعيد بين الأجهزة الثلاث المذكورة من جهة والمحكمة الجنائية الدولية من جهةٍ أخرى يمكن إجراءها باستدعاء بعض آلهة العصور والعهود القديمة والسحيقة، ما يجعل من أرضية وقاعدة هذه المقارنة فلسفية بامتياز؛ فبحسب بعض الفقهاء، ان هذه المقارنة تُثير مسألة التمييز الكلاسيكي والتقليدي بين "Thémis" و"Diké ou Dicé"؛ فالأولى تجسد صورة الاله "زيوس Zeus " الصاخب كالرعد وفي ذات الوقت هي رمز العدالة بمعنى انها تمثل العدالة المبنية والقائمة على القوة أو هي تجسيد للسلطة الموضوعة في خدمة العدالة، بينما الأخرى فإنها على العكس تماماً نقيض للقوة وتجسد العدالة في مظاهرها الجزائية والأخلاقية بحيث ان الضمير يُعبر عن نفسه ويقف في وجه تعسف السلطة والقوة[88].
من هنا يمكن القول ان المحكمة الخاصة بلبنان ومعها محكمتَي رواندا ويوغوسلافيا سابقاً هي ك "Thémis" من ناحية القوة إذ إنها تستمدّ سلطاتها من الفصل السابع المعتبر الأداة الاكراهية الأقوى في متناول مجلس الأمن الدولي، خلافاً للمحكمة الجنائية الدولية التي تشبه إلى حد بعيد " Diké ou Dicé" الديبلوماسية لأنها تعبير عن الموافقة النابعة من الدول على أساسٍ تفاوضي. على أمل ان تُوفق المحكمة الخاصة بلبنان وبذات الزخم والقوة بسوق الأيادي الآثمة المتورطة بالجرائم الموجودة تحت قبضتها إلى وراء القضبان!
[1] أستاذ محاضر ومتفرغ في كلية الحقوق- الفرع الخامس في الجامعة اللبنانية.
[2] Mireille Delmas-Marty: Les grands systèmes de politique criminelle, Thémis, puf, 1e édition, Paris, 1992, p. 132-133.
[3] كرست المادة 20 من الدستور اللبناني مبدأ استقلالية القضاء بحيث جاء فيها ما يلي: "السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها... والقضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والأحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني".
[4] John Locke (1632-1704), philosophe, humaniste et médecin anglais, père de la doctrine de la séparation des pouvoirs : « L’indépendance du pouvoir judiciaire a pour but de faire en sorte que la loi ne soit pas modifiée dans des cas particuliers, mais qu’elle soit la même pour les riches et les pauvres, pour les gens bien en vue et les gens humbles » (http://www.djazairess.com/fr/elwatan/38619).
[5] http://www.un.org/fr/universal-declaration-human-rights/
[6] Georges Ripert: Le déclin du droit, Librairie générale de droit et de jurisprudence (L.G.D.J), Paris, 1949, no. 60, p. 188.
[7] في 12 تموز 1920، أصدر المفوض السامي الفرنسي الجنرال هنري غورو القرار 299 الذي ضمت بموجبه الأقضية الأربعة إلى لبنان. أعقب ذلك في 31 آب بإصدار القرار رقم 318 الذي قضى بإنشاء "دولة لبنان الكبير" بحدودها التي لا تزال قائمة حتى اليوم. تلى ذلك عدد من القرارات منها القرار 336 الذي حدد النظام الإداري للدولة، فقسم لبنان إلى أربعة ألوية ومدينتين (بيروت وطرابلس). ومن الثامن من آذار 1922 أصدر وكيل المفوض السامي الفرنسي روبير دوكيه Robert De Caix القرار 1304 مكرر الذي نص على إنشاء هيئة منتخبة سميت "المجلس التمثيلي للبنان الكبير". ترافق ذلك مع إصدار القرار 1307 مكرر الذي يعتبر بمثابة أول قانون متكامل للانتخابات النيابية في لبنان. وتلى ذلك صدور قرار عن حاكم لبنان الكبير ترابو وزع بموجبه المقاعد النيابية على الطوائف والمذاهب على الشكل التالي: 10 موارنة - 6 لكل من السنة والشيعة - 4 روم ارثوذكس - 2 دروز - ونائب لكل من الروم الكاثوليك والأقليات (المجموع 30 عضواً) استمر هذا الوضع حتى بعد صدور الدستور اللبناني في 23 أيار 1926 واستبدال المجلس التمثيلي باسم "مجلس النواب" لأول مرة. (https://www.lp.gov.lb/CustomPage.aspx?id=40&masterId=1)
[8] Le commandant Trabaud : Premier Gouverneur du Grand-Liban : D’après l’article 6 de « la réglementation provisoire de l’Administration du Grand-Liban », le pouvoir exécutif est exercé, par délégation du haut-commissaire français qui prend le titre du « Gouverneur du Grand-Liban ». Le général Gouraud, par l’arrêté No. 329 du 1er septembre 1920, nomme le commandant Albert Trabaud, Gouverneur du Grand-Liban. (http://www.jeancharaf.org/53-administration%20du%20grand%20liban.pdf).
[9] http://beirutcenter.net/Default.asp?ContentID=621&menuID=89
[10] سمير عالية: إجتهادات المجلس العدلي في الجرائم الواقعة على أمن الدولة، الطبعة الثانية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1987، ص 5.
[11] مما يعني ان السلطة السياسية هي التي تقدر وحدها ضرورة أو عدم ضرورة إحالة القضية على المجلس العدلي وفق معايير محض سياسية أو أمنية؛ يقتضي لفت النظر إلى انه في ظل النصوص القديمة، كان المرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وبعد استشارة مجلس القضاء الأعلى (فيلومين نصر: أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الثالثة، 2002، منشورات صادر الحقوقية، ص 306).
[12] نظراً لما تحمله في طياتها من اعتداء خطير على أمن المجتمع وعلى النظام العام.
[13] وهي المواد 308 و309 و310 و311 و312 و313 و315 من قانون العقوبات.
[14] الفقرة الثانية والأخيرة من المادة 360 أ.ج.
[15] حاتم ماضي: قانون أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الثانية، 2002، منشورات صادر الحقوقية، ص 334.
[16] وهو يرأس النيابة العامة لدى محكمة التمييز ويُعيّن بمرسومٍ يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على إقتراح وزير العدل بحسب الفقرة الأولى من المادة 13 أ.ج.
[17] الفقرة الأولى من المادة 360 أ.ج والمادة 361 أ.ج.
[18] لمراجعة المادتين 60 و66 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المقابلتين للفقرتين 2 و3 من المادة 362 أ.ج.
[19] وذلك وفقاً للفقرة الأولى من المادة 363 أ.ج؛ أما المادة 108 أ.ج فنصها التالي: " ما خلا حالة المحكوم عليه سابقاً بعقوبة مدّتها سنة على الأقل، لا يجوز ان تتعدّى مدة التوقيف في الجنحة شهرين. يمكن تمديدها مدة مماثلة كحدٍّ أقصى (لتصل إلى الأربعة أشهر) في حالة الضرورة القصوى (تقدير حالة الضرورة هذه متروك للقاضي المولج بالتحقيق). ما خلا جنايات القتل والمخدرات والإعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل (كجنايات الحريق المنصوص عليها في المواد 587 وما يليها من قانون العقوبات) وجرائم الإرهاب (ألا تندرج الأعمال الإرهابية على لائحة جرائم الإعتداء على أمن الدولة الداخلي بحسب قانون العقوبات!!) وحالة الموقوف المحكوم عليه سابقاً بعقوبةٍ جنائيةٍ، لا يجوز ان تتعدّى مدة التوقيف في الجناية ستة أشهر، يمكن تجديدها لمرةٍ واحدةٍ بقرارٍ معللٍ".
[20] دريد بشراوي: المجلس العدلي: ضرورة أمنية أم محكمة استثنائية مخالفة لقواعد المحاكمة العادلة والنزيهة ولكل الاتفاقات الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان؟، مقال منشور في النهار في 7 آب 2005 (صفحة آفاق وأبعاد) (doreid.blogspot.com).
[21] « Je ne suis pas assez naïf pour croire qu'un jour il n'y aura plus d'erreurs judiciaires, dans un sens défavorable ou favorable à celui qu'on accuse. Je sais que la justice ne peut pas être parfaite, car elle est humaine et soumise à toutes les errances, les passions, les faiblesses » (Denis Langlois) http://dicocitations.lemonde.fr/citations-mot-judiciaire.php
[22] حاتم ماضي: المرجع السابق، ص 182.
[23] "لا أثر للطعن بالمرسوم القاضي بإحالة القضية على المجلس العدلي بعد صدور قرار المحقق العدلي" (مجلس عدلي، قرار رقم 3، تاريخ 3/4/1954، مجلة العدل 1970 عدد 1، ص 142).
[24] حاتم ماضي: المرجع السابق، ص 334.
[25] فيلومين نصر: المرجع السابق، ص 562.
[26] " وبما ان الطعن في صحة إجراءات التحقيق الأولي وطلب إبطالها يعتبر من الدفوع الشكلية ويندرج ضمن إطار البند 7 من المادة 73 أ.ج، بيد ان صدور قرار الإتهام وانبرامه من دون إثارة مسألة بطلان التحقيق الأولي وإجراءاته، من شأنه ان يسدل الستار عن كل ما قد يكون قد شاب مرحلتي التحقيق الأولي والإبتدائي من عيوب، وهذا ما استقر عليه إجتهاد هذه المحكمة؛ علماً بأنه يبقى لقضاة الأساس سلطة إستنسابية في تقييم مدى القوة الثبوتية لكل الأدلة والقرائن المساقة ضد المتّهم في الدعوى الجزائية، بما في ذلك التحقيقات الأولية وإعترافات المدّعى عليه خلالها، توصلاً لتكوين القناعة الذاتية التي تشكل حجر الزاوية في نظام الإثبات أمام القضاء الجزائي في القانون اللبناني" (تمييز جزائي، غ 6، قرار رقم 23/2013، تاريخ 15/1/2013، مركز المعلوماتية في الجامعة اللبنانية؛ وفي ذات المعنى: تمييز جزائي، غ 3، قرار رقم 59، تاريخ 25/1/2011، المصنف السنوي في القضايا الجزائية، لعفيف شمس الدين، ص 275- 276).
[27] المادة 358 أ.ج.
[28] ان الأسباب التي تبرر تنحي القاضي أو ردّه عن الحكم ترتدّ جميعها إلى قيام ظروف يُمكن ان تخرج القاضي عن موضوعيته إذا نظر بالدعوى ومن تلك الأسباب بحسب ما جاء في المادة 120 أصول مدنية لبناني: - إذا كان له أو لزوجه أو لخطيبه مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الدعوى ولو بعد انحلال عقد الزواج أو الخطبة أو إذا كان بينه وبين أحد الخصوم أو وكيله بالخصومة أو ممثله الشرعي قرابة أو مصاهرة من عمود النسب أو الحاشية لغاية الدرجة الرابعة ولو بعد انحلال الزواج الذي نتجت عنه المصاهرة أو إذا كان قد سبق له أو لأحد أقاربه أو أصهاره لغاية الدرجة الرابعة أن نظر بالدعوى قاضيًا أو خبيرًا أو محكمًا أو كان قد أدى شهادة فيها وتستثنى الحالة التي يكون فيها ناظرًا بالاعتراض أو اعتراض الغير أو إعادة المحاكمة ضد حكم اشترك فيه هو أو أحد أقاربه أو أصهاره المذكورين... علماً انه يُقدم عرض التنحي أو طلب الرد فيما يتعلق بقضاة محاكم الدرجة الأولى إلى محكمة الاستئناف التابعة لها تلك المحاكم وفيما يتعلق بقضاة محكمة الاستئناف إلى محكمة الاستئناف ذاتها لتنظر فيه غرفة من غرفها يعينها الرئيس الأول لهذه المحكمة وفيما يتعلق بقضاة محكمة النقض إلى محكمة النقض ذاتها لتنظر فيه غرفة من غرفها يعينها الرئيس الأول لمحكمة النقض (م 123 أ.م).
[29] حلمي الحجار: الوسيط في أصول المحاكمات المدنية، الجزء الأول، الطبعة الخامسة، 2002، ص 459.
[30] انكر البعض إمكانية القيام بطلب ردّ قضاة المجلس العدلي أسوةً بقضاة الهيئة العامة لمحكمة التمييز وقضاة المجلس الدستوري مستندين في ذلك إلى مواقف قضائية صادرة عن هذين الجهازين ( فيلومين نصر: المرجع السابق، ص 319).
[31] بالطبع يسري في هذا الاطار ما هو معتمد بالنسبة لمحكمة الجنايات بأن عدم إبلاغ القرار الإتهامي وقائمة شهود الحق العام إلى المتهم فيه مساس بحقوق الدفاع وإخلال بمعاملة جوهرية تتعلق بالإنتظام العام ويؤدّي إلى النقض إذ الهدف من هذا الإجراء ان يكون المتّهم على بينةٍ من الجرائم المُسندة إليه بالتحديد وعلى الأدلة المتوفرة بحقه وتمكينه من معرفة أسماء شهود الحق العام لتقديم إعتراضه بشأنهم في الوقت المناسب توصلاً لتحضير دفاعه قبل المثول في المحاكمة الجنائية الذي يجابه به أقوال هؤلاء الشهود (تمييز جزائي، غ 3، قرار رقم 31، تاريخ 31/1/2001، صادر في التمييز 2001، ص 55؛ وتمييز جزائي، غ 3، قرار رقم 247، تاريخ 4/7/2001، صادر في التمييز 2001، ص 315؛ تمييز جزائي، قرار رقم 119، تاريخ 13/3/2002، صادر في التمييز 2002، ص 129؛ تمييز جزائي، غ 7، تاريخ 15/4/2010، المصنف السنوي لعفيف شمس الدين، 2010، ص 219).
[32] RICOEUR Paul: Le juste 2, Paris, Esprit, 2001, p. 297.
[33] "تمتع قرار الاحالة بقوة القضية المحكمة بالنسبة للنقطة المتعلقة بالصلاحية" (مجلس عدلي، قرار رقم 3 تاريخ 3/4/1954، العدل 1970، عدد 1، ص 142).
[34] مجلس عدلي، قرار رقم 3، تاريخ 3/4/1954، العدل، 1970، عدد 1، ص 142.
[35] اعتبر قاضي التحقيق الأول في بيروت وفقاً لمطالعة النيابة العامة الاستئنافية بالأساس ان مرسوم الاحالة إلى المجلس العدلي يقيد صلاحية هذا المجلس لأن الحكومة عندما تتخذ قراراً بإحالة دعوى معينة إلى المجلس العدلي إنما تمارس نوعين من الاختصاصات: اختصاص قضائي أولاها إياه القانون بمقتضى المادة 355 أ.ج والنوع الثاني هو اختصاص سياسي من خلال ما اعتبرته مساساً بأمن الدولة الداخلي أي ان هذا العمل هو من أعمال السيادة على المستوى الداخلي والتي تعبر عنه بمرسوم الاحالة. (قاضي التحقيق الأول في بيروت، قرار رقم 36 تاريخ 25/2/2002 (غير منشور) المصدق من قبل الهيئة الاتهامية في بيروت- يراجع حاتم ماضي: المرجع السابق، ص 335؛ في هذا الاتجاه أيضاً: المحقق العدلي، قرار تاريخ 13/12/1995، اجتهادات محاكم الجنايات للقاضي جان بصيبص، المنشورات الحقوقية صادر، 1997، ص 249). علماً انه ثمة قرار صدر عن المحقق العدلي في تاريخ 15/11/1994 والذي كان سبباً لصدور قرار قاضي التحقيق الأول المذكور يعتبر بموجبه، خلافاً لمطالعة النائب العام التمييزي بالأساس، ان مرسوم الاحالة إلى المجلس العدلي لا يقيد صلاحية هذا المجلس وقرر إحالة ملف الدعوى إلى قاضي التحقيق العادي (حاتم ماضي: المرجع السابق، ص 335).
[36] تُراجع المادة 310 أ.ج.
[37] هنالك في هذا الصدد العديد من القرارات الصادرة في هذا الاتجاه عن المجلس العدلي منها في العام 1973 ومنها في العام 1994 هذه القرارات المشار إليها والموردة في: فيلومين نصر: المرجع السابق، ص 307 و309 والياس نمور: محكمة الجنايات، الجزء الأول، منشورات صادر الحقوقية، 2005، ص 560 رقم 851. علماً ان القاضي الياس نمور هو ضد هذا التوجه بالمطلق ويعتبر "ان قول المجلس العدلي انه يعود للسلطة التنفيذية وحدها حق التقدير في الموضوع ولا يخضع تقديرها ومرسوم الاحالة الصادر عنها لرقابة القضاء العدلي هو قول خطير وخطير جداً؛ فماذا يكون الأمر لو ان هذه السلطة خالفت القانون وهو أمر غالب الحصول؟ أوليس يفسح المجال في إصدار مراسيم وقرارات تحكمية يصبح بإمكانها فرضها على المواطنين؟ هذا من طبيعة الأنظمة الدكتاتورية الاستبدادية..." (الياس نمور: المرجع السابق، ص 562 رقم 854).
[38] Citation Georges Simenon in Maigret hésite (www.dicocitations.lemonde.fr/auteur/4124/Georges_Simenon.php)
[39] Francisco Muñoz Conde: Le droit pénal international est-il un « droit pénal de l'ennemi » ? In Revue de science criminelle et de droit pénal comparé (RSC), no. 1/2009, http://www.dalloz.fr/documentation/lien?famille=revues&dochype=RSC/CHRON/2009/0002
[40] George P. Fletcher, Washington Post, 12 October 2001.
[41] Le droit pénal de l’ennemi considère l’homme comme un sphinx, semi-humain, semi-animal (Ahlem Hannachi : La théorie du droit pénal de l’ennemi- « Feindstrafrecht » de Günther Jakobs, www.hannachiahlemlaw.canalblog/archives/2015/06/07/32178015.html). (Le sphinx est un monstre mythique de l’Egypte pharaonique, à corps de lion et à tête humaine, sculpté aux abords des sanctuaires funéraires dont il était le gardien أبو الهول ; le mythe du sphinx se répandit ensuite en Grèce, où il était surtout rattaché à la légende d’Œdipe).
[42] Ahlem Hannachi : op. cit. www.hannachiahlemlaw.canalblog/ et Francisco Muñoz Conde: op. cit. http://www.dalloz.fr/documentation/lien?famille=revues&dochype=RSC/CHRON/2009/0002
[43] تُراجع المادة 7 من قانون 11 كانون الثاني 1958 المرتبط بتعليق العمل بصورة مؤقتة ببعض أحكام قانون العقوبات.
[44] Michèle Papa: « Droit pénal de l'ennemi et de l'inhumain : un débat international » In Revue de science criminelle et de droit pénal comparé (RSC), no. 1/2009, http://www.dalloz.fr/documentation/lien?famille=revues&dochype=RSC/CHRON/2009/0007
[45] Stéphanie AUBERT : « L’ennemi dans le livre IV du code pénal français : approches comparées », p.11, publiée sur www.penal.org/default/files
[46] ان نظرية القانون الجزائي للعدو هي حاضرة بقوة في الباب المخصص للجرائم الواقعة على أمن الدولة والنصوص الجزائية الراعية لهذه الجرائم تقترب في جزء مهم منها من هذه النظرية، علماً انه لا يمكن إنكار لا فعاليتها ولا منفعتها على صعيد تأمين الضمانة الأساسية لأمننا! مع الاشارة إلى انه ولو كان المبدأ العام، بحسب المادة الأولى من القانون ذي الرقم 463 الصادر بتاريخ 17/9/2002 والمتعلق بتنفيذ العقوبات، يقضي بإمكانية تخفيض عقوبات الحسني السيرة والسلوط من المحكوم عليهم جزائياً بعقوبات مانعة من الحرية وفق آلية محددة في هذا القانون، إلاّ ان منحة التخفيض لا تشمل في صورةٍ أساسية الجنايات الواقعة على أمن الدولة على ما جاء في المادة 15 من القانون المشار إليه.
[47] Robert Badinter : « Réflexions générales », in crimes internationaux et juridictions internationales, Presses universitaires de France, Presses Universitaires de France (Puf), Paris, 2002, p.55-56.
[48] Robert Badinter : op. cit. p. 56.
[49] « La guerre civile libanaise est une guerre sans visage, où la mort se présente sous divers masques » (Georges Corm in Géopolitique du conflit libanais, Paris, La découverte, 1986).
[50] - Rapport de la mission d’établissement des faits chargée d’enquêter au Liban sur les causes, les circonstances et les conséquences de l’assassinat de M. Rafic Hariri, ancien Premier Ministre, paragraphe 2 de l’introduction, en ligne, www.unicbeirut.org/unic_editor/download.asp?table_name=uploaddocs&field_name=id&fileID=182.
[51] وهو القائد المُعاون أو المساعد لقوات الشرطة التّابعة للجمهورية الإيرلندية "Garda Siochana".
[52] Rapport de la mission d’établissement des faits : op. cit. paragr. 3 de l’introduction.
[53] Rapport de la mission d’établissement des faits : op. cit. paragr. 62.
[54] مجلس الأمن الدولي: القرار 1595 (2005)، تاريخ 7 نيسان/أبريل 2005، الفقرة الثانية منه، www.daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N05/299/96/PDF/N0529996.pdf?Openelement
[55] مجلس الأمن الدولي: القرار 1636 (2005)، تاريخ 31 تشرين الأول/أوكتوبر 2005، الفقرة الثامنة، www.stl-tsl.org/x/file/theregistry/library/backgrounddocuments/scresolution/2005-10-31%20scr%201636-AB.pdf
[56] مجلس الأمن الدولي: القرار 1644 (2005)، تاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2005، الفقرتين السادسة والسابعة من الديباجة والفقرات الثانية، السادسة والسابعة من القرار، منشور في "قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه: هل يمكن أن تدق باب المحكمة الجنائية الدولية؟"، لهيثم محمد فخر الدين، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2006، ص 143.
[57] مجلس الأمن: القرار 1664 (2006)، تاريخ 29 آذار/مارس 2006، www.stl-tsl.org/x/file/theregistry/library/backgrounddocuments/scresolution/2005-10-31%20scr%201636-AB.pdf
[58] www.trial-ch.org/es/tribunaux/tribunal-special-international-pour-le-liban.html
[59] وهم كانوا يمثلون الطائفة الشيعية الكريمة وهذا ما يُخالف ميثاق العيش المشترك المنصوص عليه في نظام الطائف.
[60] www.trial-ch.org/es/tribunaux/tribunal-special-international-pour-le-liban.html
[61] يشمل هذا التلازم بحسب المادة الأولى من النظام الأساسي للمحكمة والحاملة لعنوان "الإختصاص القضائي للمحكمة الخاصة"، "على سبيل المثال لا الحصر مجموعة من العوامل وهي التّالية: القصد الجنائي (الدافع)، والغاية من وراء الهجمات، وصفة الضحايا المُستهدفين، ونمط الهجمات (أسلوب العمل)، والجناة". ما المقصود من وضع كلمة "الدافع" بين هلالين إلى جانب مُصطلح "القصد الجنائي"؟ هل نفهم من ذلك أنهما مرادفين؟ اننا نشير إلى أنه هنالك إختلاف جوهري وجذري بين القصد أو النية الجرمية التي تُشكل عنصراً من العناصر الضرورية لقيام الجرم القصدي والدافع الذي لا يُشكل في المبدأ رُكناً من أركان الجريمة وذلك بحسب قانون العقوبات اللبناني!
[62] يُراجع حول آلية ممارسة المحكمة الخاصة لصلاحيتها إزاء هذه الجرائم المادة 11 من قواعد الاجراءات والإثبات.
[63] جاءت المادة 12 من قواعد الاجراءات والإثبات تحدد آلية ممارسة المحكمة صلاحيتها إزاء الاعتداءات الحاصلة بعد تاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2005 ونصها التالي: "(ألف) إذا اعتبر المدعي العام أن اعتداءً حاصلاً بعد 12 كانون الأول/ديسمبر 2005 مرتبط بحسب مبادئ العدالة الجنائية، باعتداء 14 شباط/فبراير 2005 وأن له طبيعة وخطورة مماثلتين، وأنه من المناسب أن يكون للمحكمة اختصاص لمحاكمة الأشخاص الذين يشتبه أنهم مسؤولون عن ذلك الاعتداء، يبلغ الرئيس بذلك. (باء) بناءً على طلب من الرئيس، ينقل رئيس قلم المحكمة إلى الأمين العام استنتاجات المدعي العام المعللة لكي يقرر مجلس الأمن والحكومة اللبنانية إمكانية منح المحكمة أو عدم منحها الاختصاص القضائي للنظر في الجريمة المعنية".
[64] بإستثناء عقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة إذ إنه لم ترد في المادة 24 من النظام الأساسي للمحكمة ولا في المادة 172 وما يليها من قواعد الاجراءات والإثبات المرعية الاجراء أمام المحكمة (هذا النظام المُعتمد في تاريخ 20 آذار/ مارس 2009) أية إشارة إلى هاتين العقوبتين؛ علماً انه اعتبرت غرفة الإستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان في قرارٍ تمهيدي لها صادر في شباط/فبراير 2011 أن المحكمة ستطبق القانون اللبناني كما تفسره وتطبقه المحاكم اللبنانية "ما لم يتبين أن هذا التفسير أو التطبيق غير معقول أو أنه يمكن أن يؤدي إلى ظلم مبين أو أنه لا يتوافق مع المبادئ والقواعد الدولية المُلزِمة للبنان". http://www.stl-tsl.org
[65] المادة 2 من نظام المحكمة الخاصة بلبنان. www.stl-tsl.org/x/file/theregistry/library/backgrounddocuments/
[66] نشير إلى انه تنحى المحقق العدلي الأول عن متابعة النظر في القضية لأسباب بقيت مجهولة وردّت محكمة التمييز اللبنانية المحقق العدلي الثاني، فاستُبدل بمحقق عدلي ثالث بقي واضعاً يده على الملف إلى ان نُقلت القضية إلى الجهاز المختصّ لدى المحكمة الخاصة بلبنان (سامر عبد الله: جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري المرحلة السابقة للمحاكمة والقرار الاتهامي، منشورات زين الحقوقية، 2013).
[67] يُرجى لمزيد من التفاصيل حول آلية التنازل عن الاختصاص من الجانب اللبناني في قضية الحريري، مراجعة المادة 17 من قواعد الاجراءات والاثبات التي وُضعت تطبيقاً للمادة 4 من النظام الفقرة الثانية.
[68] الفقرة 3 من المادة 4 من نظام المحكمة الخاصة بلبنان.
[69] المادة 19 من نظام المحكمة الخاصة.
[70] وبحسب المادة 23 من قواعد الاجراءات والإثبات "إذا تلقى الرئيس (رئيس المحكمة) معلومات موثوق بها تبين أن ملاحقات جزائية أقيمت أمام محكمة وطنية للنظر في جريمة شخص سبق وحكم عليه فيها من قبل المحكمة الخاصة، على غرفة الدرجة الأولى، بناءً على طلب الرئيس، أن تصدر قراراً معللاً تدعو بموجبه المحكمة الوطنية إلى توقيف إجراءاتها بصورة نهائية".
[71] الفقرة الثالثة من المادة 5 من نظام المحكمة الخاصة بلبنان.
[72] الضحية بمفهوم المادة 2 من قواعد الاجراءات والاثبات المكملة لنظام المحكمة الخاصة بلبنان التأسيسي هي "كل شخص طبيعي لحق به ضرر جسدي أو مادي أو معنوي ناجم مباشرةً عن اعتداء داخل في اختصاص المحكمة".
[73] تطبيقاً للمادة 17 من النظام، أوردت الفقرة (ألف) من المادة 86 من قواعد الاجراءات والإثبات الخاصة بالمحكمة الخاصة بلبنان التالي: " بعد تصديق قاضي الاجراءات التمهيدية لقرار الاتهام...، يجوز للأشخاص الذين يدّعون بأنهم ضحايا نتيجة جريمة تدخل في اختصاص المحكمة الطلب إلى قاضي الاجراءات التمهيدية منحهم صفة الضحية المشاركة في الاجراءات تطبيقاً للمادة 17 من النظام التأسيسي".
[74] لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة المادة 87 من قواعد الاجراءات والإثبات.
[75] Article 25 du Statut du TSL : « 1. Le Tribunal peut identifier des victimes ayant subi un préjudice en raison de crimes commis par un accusé reconnu coupable par le Tribunal. 2. Le Greffier transmet aux autorités compétentes de l’État concerné le jugement par lequel l’accusé a été reconnu coupable d’une infraction qui a causé un préjudice
à une victime. 3. Une victime ou ses ayants droit peuvent, en se fondant sur la décision du Tribunal spécial et conformément à la législation nationale applicable, intenter une action devant une juridiction nationale ou toute autre institution compétente pour obtenir réparation du préjudice subi, que cette victime ait été ou non identifiée comme telle par le Tribunal conformément au paragraphe 1 du présent article. 4. Aux fins de l’action prévue au paragraphe 3 du présent article, le jugement du Tribunal spécial est définitif et déterminant quant à la responsabilité pénale de la personne condamnée » (www.stl-tsl.org).
[76] المادة 21 من قواعد الاجراءات والإثبات.
[77] المادة 7 من نظام المحكمة الخاصة بلبنان.
[78] المادة 8 من نظام المحكمة.
[79] Statut du TSL, article 9, § 3 et article 2, § 5 de l’accord annexé à la résolution 1757 (2007).
[80] Accord annexé à la résolution 1757 (2007), Article 2 § 5-d.
[81] Accord annexé à la résolution 1757 (2007), Article 2, § 5-a.
[82] يساعد المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان بحسب الفقرة 4 من المادة 11 من نظام المحكمة التأسيسي مدعٍ عام لبناني الجنسية وموظفون لبنانيون ودوليون آخرون حسب ما تقتضيه الحاجة لأداء المهام المسندة إليه أداء يتسم بالفعالية والكفاءة.
[83] نشير إلى انه بتاريخ 10 حزيران 2011، أصدر المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان "دانيال بلمار" قراراً اتهامياً في قضية الحريري.
[84] تُراجع المواد 18 من نظام المحكمة و68 من قواعد الاجراءات والإثبات.
[85] المادة 11 من نظام المحكمة.
[86] المادة 14 من نظام المحكمة.
[87] https://www.stl-tsl.org/fr/ask-the-tribunal/480-how-is-the-stl-financed
[88] Le Professeur Serge Sur avance que « leur comparaison évoque cette distinction classique, aux origines de la philosophie politique et pénale entre la Thémis et la Diké. La Thémis est en quelque sorte l’image de Zeus tonnant, mais aussi la Justice de la Cité, la Justice appuyée sur la force, ou la puissance mise au service de la Justice et venant l’imposer aux mortels récalcitrants. La Diké à l’inverse est plutôt à l’image d’Antigone, la revendication rhétorique d’une Justice maltraitée, qui s’oppose à la force et lui rappelle les droits sacrés de la faiblesse. C’est la conscience qui s’exprime et qui se dresse le cas échéant contre les abus de la puissance, alors qu’avec la Thémis la puissance et la justice font corps » (Sidy Alpha Ndiyae : Le conseil de sécurité et les juridictions pénales internationales, Thèse doctorale sous la direction de M. Gilles Cottereau, Université d’Orléans, p. 19-20). La déesse Thémis est la figure de la Justice, de la Loi et de l'Équité. Elle porte assistance à Zeus dans l'Olympe et est souvent représentée dans l'art ancien tenant les plateaux d'une balance avec laquelle elle pèse les arguments des parties adverses. En revanche, la déesse Diké est une divinité de la mythologie grecque qui représente la justice pénale dans ses aspects pénaux et moraux.
مُستشهد به
النصوص التي يستند إليها
- القرار رقم 1905 تاريخ 12/5/1923 تأليف محكمة استئنافية بإسم المجلس العدلي
- بتاريخ 24/5/1923 صدر القرار رقم 1915 يتعلق بالجرائم التي تحال على المجلس العدلي
- القرار رقم 2400 تاريخ 28/3/1924 القضايا التي تدخل في صلاحية المجلس العدلي
- المادة 33 من القانون 422/2002 حماية الاحداث المخالفين للقانون او المعرضين للخطر
- قانون القضاء العسكري القضاء العسكري
- لمادة 355 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني اصول المحاكمات الجزائية
- المادة 365 أ.ج اصول المحاكمات الجزائية
- 364 أ.ج اصول المحاكمات الجزائية