المادة 7
خامسا: ترشيد الإنفاق ووقف الهدر: 1 ـ إن موضوع الهدر في المال العام والإنفاق غير المجدي أو العشوائي ـ إذا جاز التعبير ـ هو العامل الرئيسي في زيادة عجز الموازنة وتزايد هذا العجز بين عوامل عدة، وبين هذه العوامل موضوع استئجار المباني الحكومية ونؤكد على ما سبق وأشرنا إليه في تقريرنا السابق، بوجوب إيجاد حل جذري وسريع لهذه المعضلة عن طريق تشييد الأبنية الحكومية وتوحيدها وتجميعها وفقا للتقرير الذي وضعته اللجنة المكلفة إعداد الدراسة العملية لتشييد مجمعات حكومية برئاسة رئيس إدارة الأبحاث والتوجيه، والذي نشر في الجريدة الرسمية /عدد 33 لعام 2002/ صفحة 4010 ـ إن هذه الخطوة من شأنها توفير مئات آلاف الدولارات على الخزينة العامة، ويكفي في هذا الإطار إلقاء نظرة على المبالغ التي تتكبدها الدولة سنويا على موضوع استئجار الأبنية الحكومية والتي يفوق بعضها حاجة العاملين فيها، لندرك مباشرة أهمية الموضوع من الوجهة المالية أولا والإدارية ثانيا، هذا فضلا عن أهميته من ناحية تكوين البناء الإداري المتخصص والمناسب لكل إدارة بحسب حاجتها وطبيعة أعمالها وضرورة تواجدها في مكان يسهل معه على المواطنين الانتقال إليها، وبهذا يتكون أهم عنصر من العناصر التي تساهم في تبسيط إجراءات العمل الإداري. 2 ـ وقف كافة أشكال المساعدات والمنح للمؤسسات والجمعيات والمدارس الخاصة المجانية. ـ إن الحاجة تبدو ملحة إلى قرارات سياسية استثنائية وشجاعة في هذا الإطار، فلا يقتصر الأمر على بعض الإجراءات العادية في خفض أرقام النفقات في الموازنة، بل يجب أن يتعداه إلى سائر القضايا التي تستنزف وارداتنا، وهذا ليس بالأمر السهل لارتباطه بمصالح شديدة الترابط. فكما أنه من غير الممكن في ظل الوضع المالي الحالي الاستمرار في الانفاق دون سقف محدد بقانون، فإنه لا يجوز أيضا الاستمرار في إعطاء مساعدات ومعونات لمدارس وجمعيات ومشاريع مشتركة ومراكز خدمات من دون رقابة فاعلة أو ضوابط ومعايير موضوعية، وإلا ما هو دور وزارات الخدمات وجدواها، وما هو دور الإدارات المحلية (البلديات) إذا كان الأمر سيؤول في النهاية إلى جمعيات ومؤسسات خاصة تثرى على حساب المال العام وتمتص ما يجبى من رسوم وضرائب. 3 ـ ضرورة وضع نص يمنع شراء المفروشات ووسائل النقل (السيارات) للإدارات والمؤسسات العامة إلا بناء على دراسة للحاجة تضعها إدارة الأبحاث والتوجيه ووفقا لمعايير محددة، تقترن موافقتها على ذلك. 4 ـ التشديد على تحصيل عائدات الدولة بصورة دورية ومستمرة من المؤسسات الاستثمارية التي تملكها كليا أو جزئيا، والعمل على زيادة إيراداتها ومراقبة حساباتها بصورة أكثر فعالية، والتي منها على سبيل التعداد لا الحصر (كازينو لبنان ـ الريجي...). ونرى كذلك إعطاء دور أكبر لديوان المحاسبة في الرقابة المالية وفي الموافقة على صفقات تنفيذ الأشغال والمناقصات، ليكون له تأثيره الفعال في هذا الإطار. 5 ـ إعادة النظر في الرواتب والتعويضات المرتفعة وغير المألوفة التي يتقاضاها غير موظف في إدارات ومؤسسات عامة، والطلب من هذه الأخيرة وضع جردة باللجان والمكاتب والهيئات التابعة لها وكلفتها الحقيقية وعدد المستخدمين فيها، والمهام الموكلة إليها وبيان الوحدات الإدارية في الملاك الدائم، التي تقوم بذات المهام التي تقوم بها تلك اللجان والمكاتب والهيئات، ورفع تقرير بهذا الخصوص إلى رئاسة مجلس الوزراء تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن بإلغاء العديد من الأوضاع الشاذة التي باتت تعرف «بالإدارات الرديفة» بما يكفل ضبط الإنفاق من جهة وعدم تضارب الصلاحيات بين الإدارات العامة وتلك اللجان والمكاتب من جهة ثانية. 6 ـ تفعيل قانون الإثراء غير المشروع من أجل وقف استنزاف المال العام، لا بد في هذا الإطار من إعطاء النائب العام المالي (بعد تعديل نص القانون) صلاحية المباشرة تلقائيا، ومن دون الحاجة لشكوى من متضرر، بتحريك دعوى الإثراء غير المشروع بما يفعل عمليات التحقيق في الأموال التي يملكها أشخاص لا تمكنهم مواردهم العادية من تملكها، خاصة إذا كانت مظاهر الثراء والإنفاق لديهم لا تتفق مع تلك الموارد.