State Council 23/02/1983
شورى حكم رقم : 100 /1983
- Court
- شورى
- Number
- 100/1983
- Date
- 23/02/1983
- President
- جوزف شاوول
- Members
- الايوبي، صادر
- Source
- Lebanese University
- تطبق احكام قانون سرية المصارف على دائني التركة
-
وبما ان الدولة تطلب رد المراجعة باعتبار ان اغفال التصريح في الحالة الراهنة يشكل مخالفة لاحكام المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 1967/64 وبما ان المصرف المستأنف يتذرع باحكام المادة الثانية من قانون سرية المصارف الصادر في 03/09/1956 التي تنص على ان مديرى ومستخدمي المصارف المشار اليها في المادة الاولى وكل من له اطلاع بحكم صفته او وظيفته باية طريقة كانت على قيود الدفاتر والمعاملات والمراسلات المصرفية يلزمون بكتمان السر اطلاقا لمصلحة زبائن هذه المصارف ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه عن اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاى شخص فردا كان ام سلطة عامة ادارية او قضائية الا اذا اذن لهم بذلك خطيا صاحب الشأن او ورثته او الموصى لهم او اذا اعلن افلاسه او اذا نشأت دعوى تتعلق بمعاملة مصرفية بين المصارف وزبائنها. بما ان الدولة تدلي بان احكام المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 1967/64 الذى عدل بعض مواد المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 المتعلق برسم الانتقال جاءت شاملة عامة ولم يرد فيها استثناء المصارف الخاضعة لسرية المصارف من احكامها كما ورد هذا الاستثناء صراحة في مواد اخرى كالمادة 25 المعدلة من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 1956/146 وبما انه يستفاد من المادة 29 المشار اليها اعلاه ان المشترع يفرض على دائن الشركة ان يعلم خلال مهلة شهرين من تاريخ علمه بالوفاة الدوائر المالية المختصة بمقدار دينه على التركة وتقديم كل ما لديه من وثائق لاثبات هذا الدين كي تتمكن الدوائر المالية من ترتيب الرسم النهائي على الورثة وفاقا للمادة 11 من المرسوم الاشتراعي 1959/146 التي تنص على انه يخرج من التركة كل ما عليها من ديون والزامات اذا كانت ثابتة بمستندات يمكن التذرع بها بحق المتوفي امام القضاء. وبما انه لاجل حل النزاع القائم بين الفريقين يجب معرفة ما اذا كان قانون سرية المصارف يطبق دائما وفي كل مرة لا ينص قانون آخر, له تأثير على موضوع ذلك القانون, على عدم تطبيقه ام انه لا بد, في كل مرة يصدر قانون بعد قانون سرية المصارف ,ان يحتوى على نص صريح او اكيد يستفاد منه انه استبعدت بموجبه احكام السرية. وبعبارة اخرى يقتضي معرفة ما اذا كان يتوجب على مصرف عملا بالمادة 29 المذكورة اعلاه تقديم تصريح برصيد حساب المتوفي المدين الى الدوائر المالية ام اذا كان هذا الحساب خاضعا لقانون سرية المصارف . وبما ان المادة الثانية المار ذكرها من قانون سرية المصارف جاءت تفرض على المصارف ومستخدميها, من اى رتبة كانوا, السر المطلق فيما يتعلق بعلاقة المصرف بزبائنه وبجميع المعاملات والاعمال التي تخصهم وقد شملت هذه المادة جميع زبائن المصارف اكانوا زبائن عاديين ودائمين ام زبائن عرضيين كما ان هذه المادة لم تحصر السرية باصحاب الودائع والحسابات الدائنة بل انها شملت جميع المعاملات المصرفية من اي نوع كانت ولم تفرق اطلاقا بين الحسابات الدائنة والحسابات المدينة. وبما انه فيما يتعلق بمبدأ تفسير القوانين يجب تفسير النصوص القانونية بصورة متوافقة بعضها مع بعض بدلا من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة متلائمة ومتجانسة مع النص الاخر والا جرد هذا النص من مفاعيله. وبما انه مما يلفت النظر, في هذا المجال, صيغة المادة 09 من قانون سرية المصارف اذ ورد فيها انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه, وكأن المشترع يهدف , بهذه العبارة, الى التشديد على الالزام بتطبيق هذا القانون وعلى الاشارة الى ان كل نص ورد وقد يرد ويتعارض واحكامه ولا يتفق ومضمونه يعتبر انه غير مكتوب بالنسبة اليه ما لم يرد, صراحة او بصورة اكيدة, استبعاد نصوص قانون سرية المصارف . وبما انه ما يلفت النظر ايضا ان ذات العبارة وردت في القانون المكمل لقانون سرية المصارف وهو الصادر في 19/11/1961 والمتعلق باجازة فتح حساب مشترك (Compte - joint) في المصارف الخاضعة للسرية اذ نصت المادة 08 من هذا القانون على انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه. وبما انه كي يعطي للمادة 09 من قانون المصارف مرماها الصحيح لا بد من القول ان المشترع الذى استهدف بهذا القانون استدراج الرساميل الى لبنان واستبقاءها فيه ما امكن وبعث الاطمئنان في روح اصحابها راعى التشديد في تطبيقه وعدم الحيد عنه الا اذا اظهر المشترع صراحة رغبته في مخالفة احكامه كما فعل عندما نص في المادة الاولى منه على استثناء مصرف التسليف الزراعي والصناعي والعقاري من هذه الاحكام وعندما نص في المادة 07 منه على الاستثناء من هذه الاحكام ايضا الطلبات الموجهة من السلطات القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع وكما فعل, جزئيا عندما نص في المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 المتعلق برسم الانتقال عن حالها التي كانت عليها في 12/06/1959 اذ ورد فيها صراحة ما يلي: اما المصارف الخاضعة للقانون الصادر في 03 ايلول سنة 1956 والمتعلق بسرية المصارف فيتوجب عليها فقط اعلام الدوائر المالية خلال المدة المبينة اعلاه عن وفاة اى شخص من زبائنها دون ذكر اسمه واطلاع المراقبين المحلفين بالحفاظ على سرية المهنة على حساب المتوفي عند حضورهم الى مكاتبها. وبما ان هذه العبارة الواردة في المادة 35 المذكورة تدل على ان المشترع كان يعلم ان عدم ذكرها لا يفيد الخروج عن احكام السرية المقررة في قانون سرية المصارف بل انه كي تخالف هذه الاحكام لا بد من ايراد نص بهذا الخصوص فيطبق النص على قدره. ولما كان المشترع اراد ان يختلف جزئيا احكام المادة 03 من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه لا تعلن هوية صاحب الحساب المرقم الا باذنه الخطي او باذن ورثته او الموصى لهم. اكتفى بحذف المادة 25 المذكورة شرط اذن صاحب الحساب او اذن ورثته او الموصى لهم من مضمون المادة 03 من قانون سرية المصارف . وبما ان مثل هذا الحيد الجزئي عن احكام قانون سرية المصارف ورد ايضا في المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 146 المذكور بحالتها التي كانت عليها في 12/06/1959 اذ تضمنت هذه المادة ما يلي: "على الذين يؤجرون عادة خزائن او صناديق حديد وكان لديهم خزائن مؤجرة كلها او بعضها الى شخص توفي ان يحيطوا الدوائر المالية علما بالامر خلال ثلاثة ايام من تاريخ علمهم بالوفاة. ولا يحق للمصارف الخاضعة لقانون 03 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف التذرع بهذه السرية. فلو لم يكن ايراد هذه العبارة ضروريا بنظر المشترع, للقول بالخروج في القانون الصادر سنة 1959, فيما يتعلق بمضمونها, عن احكام القانون الصادر سنة 1956 لما كان من لزوم لها الامر الذى يدل ايضا على ان المشترع يعتبر ان عدم استثناء المصارف الخاضعة للسرية صراحة من الموجب المنصوص عليه في المادة 28 المذكورة لا يعني عدم تمكن هذه المصارف من التذرع بهذا الخصوص باحكام قانون سرية المصارف الذى نص في الفقرة الاخيرة من المادة 3 منه المتعلقة بحسابات الودائع المرقمة والتي لا يمكن المصرف الاعلان عن اصحابها على انه يحق ايضا لهذه المصارف ان تؤجر خزائن حديدية تحت ارقام بالشروط ذاتها (اى بذات شروط السرية المقررة بحساب الودائع)" وبما انه مما يدل على حرص المشترع اللبناني حرصا مستمرا على فرص احكام سرية المصارف انه فور نفاذ النصوص التي تضمنت في 12/06/1959 استبعاد هذه السرية جزئيا عاد فعدل هذه النصوص بنصوص فورية لاحقة. وهكذا فقد صدر بتاريخ 27/07/1959 (قانون اضاف الى المادة 25 المرسوم الاشتراعي رقم 146 آنف الذكر كما صدر بتاريخ 14/12/1959 قانون اضاف الى المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي, العبارة التالية: لا تطبق احكام هذه المادة على المصارف الخاضعة لقانون 03 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف ". ومنعا للالتباس لم يكتف المشترع بقانون 27/07/1959 وقانون 14/12/1959 بحذف العبارة المتعلقة بالمصارف الخاضعة السرية من المادتين 25 و28 المذكورتين بل اكد ايضا وجوب تطبيق قانون سرية المصارف . وبما ان المرسوم الاشتراعي رقم 1967/64 الذى لم يلغ المادتين 25 و28 المذكورتين بل عدلهما تعديلا لم يتضمن في الصورة التي اورد نصهما فيهما العبارة التي كان اضافها القانونان الصادران في 27/07/1959 و14/12/1959 ولكن المشترع عاد فتنبه للامر بعد بعضة اشهر فاصدر بتاريخ 18/01/1968 قانونا اكد به مضمون تلك العبارة في المادتين المذكورتين. وبما ان هذا النحو في التشريع الذى يتضمن معه نصوصا قانونية نصا يكرس قاعدة نافذة بدونه يدل على ان المشترع يعمد احيانا الى النص على القاعدة القائمة امعانا في التأكيد عليها لا من اجل نفاذها - وبما ان مما يدل على ان المشترع اللبناني اراد اعطاء قانون سرية المصارف مدى واسعا انه طبق السرية على استئجار الصناديق الحديدية في المصارف مع ان محتويات هذه الصناديق لا يطبق عليها وصف محتويات الحساب لدى المصارف حسابا جاريا كان ام مالا مودعا, ومع ان القانون اللبناني وصف , في المادة 309 من قانون التجارية البرية العقد الجاري مع المصرف بخصوص الصندوق الحديدي بانه عقد اجارة بشروط خاصة منها كون المصرف مسؤولا عن سلامة الصناديق وتطبق على هذا العقد قواعد اجارة الاشياء وبما انه لا يمكن التسليم بان المشترع اللبناني قد حرص ولا يزال يحرص على ادخال عقد اجارة الصناديق في المصارف ضمن نطاق سرية المصارف فيمنع على المصرف البوح لاي كان وحتى الدوائر المالية المختصة باسم او برقم مستأجر الصندوق الحديدي لديه عند وفاته مع ان الاجارة بعيدة مبدئيا عن نشاطات المصرف المالية ويوجب في الوقت ذاته على المصرف خروجا عن قاعدة السرية اعطاء الدوائر المالية بيانا بعلاقة المتوفي المالية معه وبما ان المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 كما وردت بتعديلها بالمرسوم الاشتراعي رقم 64/1967 لم تأت بشيء جوهري جديد اذ انها هي ذاتها الواردة في المادة 29 من قانون 1951/12/21 الذي انشأ رسم الانتقال وفي المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 مع بعض الفوارق فيما يتعلق بالمهلة والجزاء من اجل التخلف عن الموجب المنصوص عليها فيها وبما انه لا يمكن اعتبار هذا النص الذي كان موجودا قبل قانون سرية المصارف والذي ظل على حالته بجوهره بعد هذا القانون الغى فيما يتعلق بمضمون نقله من قانون الى قانون آخر احكام قانون سرية المصارف الذي احدث وضعية جوهرية جديدة انشئت لاول مرة في لبنان بدون ان يتضمن النص بصراحة او بصورة اكيدة الاشارة الى مثل هذا الالغاء لا سيما وان قانون سرية المصارف قانون خاص يتعلق بناحية معينة من نواحي الاقتصاد بنشاط قسم معين من فئة معينة من المكلفين في حين ان قانون رسم الانتقال هو من هذه الجهة قانون عام لا يمكن ان يلغي من احكام القانون الخاص الا بنص صريح او اكيد وليس في المادة 29 المبحوثة مثل هذا النص وبما انه لا يمكن القول ان سرية المصارف تقتصر في هذا المجال على الحالة التي يكون فيها المصرف مدينا لا دائنا للمتوفي لان ذلك يؤدي الى تعطيل قانون سرية المصارف من جهة والى تعطيل احكام المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 بحالتها الراهنة من جهة اخرى وبالفعل ان المادة 2 من قانون سرية المصارف لا تقصر السرية على حالة المصرف المدينة تجاه زبائنه بل تشمل علاقة المصرف من اي نوع كانت مع هؤلاء الزبائن. وليس اهم من العبارة التالية الواردة في تلك المادة (ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه من اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاي شخص فردا كان ام سلطة عامة ...) هذا من جهة ومن جهة اخرى اذا سمح للمصرف بان يدلي بما لديه من معلومات للدوائر المالية المختصة عما يترتب له من ديون على التركة فعندئذ لن يتمكن المصرف من رفض طلب المراقبين الماليين والمحققين والخبراء الذين قد تعينهم الدوائر المالية الاطلاع على اصل المستندات وعلى تفصيل حساب المتوفي من اي نوع كان للتحقق من صحة البيان المعطى من المصرف وفق ما نص عليه القانون وفي هذه الحال يفسح في المجال للمأمورين الماليين للاطلاع على تفصيل حساب المتوفي لدى المصرف خلافا لاحكام المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146 بحالتها الراهنة كما يفسح للمجال ايضا للمأمورين المشار اليهم لممارسة وظيفتهم في سبيل غاية اخرى وهي الاطلاع ايضا على ما يمكن ان يكون للمتوفي من اموال وودائع لدى المصرف لا سيما بحال افتراض الخطأ في بيان المصرف. وعندئذ يكون طبق نص المادة 29 لا لمصلحة المكلف كما تريد الدولة ان تقول بان المشترع حرص على هذه المصلحة بل ضد مصلحته تماما. وبما ان المستغرب بان ينسب للمشترع العمل في المادة 29 المذكورة وحدها من قانون رسم الانتقال على حماية مصلحة المكلفين بان تقف الدوائر المالية على الديون التي تحسمها من التركة لترتيب الرسم على الرصيد في حين انه يظهر من احكام هذا القانون ان المشترع هدف الى تغذية الخزينة بما فرضه على المكلفين فيه بدون اي نقص ولا يظهر ابدا من احكام هذا القانون ان المشترع اقام موظفي الدوائر المالية حماة للمكلفين بقدر ما كلفهم بحماية الخزينة من عبث المكلفين ورتب الجزاءات الزجرية على هذا العبث وبما انه بالاضافة الى ما ذكر ليس من شأن المادة 29 المذكورة ان تعطل مفعول الفقرتين 3 و4 من المادة 13 من قانون رسم الانتقال المعطوفتين على المادة 2 من قانون سرية المصارف والا جردت الفقرة 4 من معناها اذ لم يكن من داعي او مبرر لوضعها ما دام ان الفقرة 3 كانت تحذر المصارف من الاباحة بالديون المتوجبة لها ما لم يرخص الورثة للدوائر المالية المختصة بذلك وبما ان هذا التفسير للمادة 29 يحدد مداها ويضع اطارها وكيفية تطبيقها مع مختلف الاحكام القانونية بمعنى ان المادة 29 تطبق فقط على كل الدائنين باستثناء المصارف التي يرعى اوضاعها المادة الثانية من قانون سرية المصارف المعطوفة على المواد 13 و25 و28 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 64/67 والقانون 7/68 وبما انه ينتج عن كل ما تقدم ان المادة 29 من قانون رسم الانتقال لا تطبق على المصارف الخاضعين لقانون سرية المصارف الذي يبقى ساري المفعول لان المشترع لم ينص صراحة في قانون رسم الانتقال على الغائه بصورة صريحة وبما ان الجهة المستأنفة اذ تعمدت اغفال التصريح عن الدين المرتب لها بذمة المتوفي المدين تقيدا منها لقانون سرية المصارف لم تخالف احكام القانون فلا يترتب عليها الغرامة المفروضة في المادة 29 من قانون رسم الانتقال