Court of Cassation, criminal chamber 25/03/1997
تمييز جزائي حكم رقم : 81 /1997
- Court
- تمييز جزائي
- Number
- 81/1997
- Date
- 25/03/1997
- President
- احمد المعلم
- Members
- مرتضى، نمور
- Source
- Lebanese University
- مفهوم المحاولة في تهريب المخدرات المعاقب عليها وحق القاضي بتقدير الارادة وعلاقتها السببية بالفعل المادي.
-
السؤال المطروح يبقى معرفة ما اذا كانت هذه الافعال تشكل محاولة تهريب مخدرات على النحو الذي نصت عليه الفقرة 10 معطوفة على الفقرة 2 من المادة الثالثة من قانون المخدرات ووفقا لما احيل هؤلاء الاشخاص بموجب قرار الاتهام ليحاكموا من اجله, والذي جاراه فيه القرار الذي صار ابطاله الصادر عن محكمة الجنايات. وحيث ان الجواب على هذا السؤال يتم على ضوء احكام المادة 200 عقوبات التي عرفت المحاولة بانها تبدأ بافعال ترمي مباشرة الى اقتراف الجرم "toute tentaterie de crime manifestee par des actes tendant directement a le commettre" ورد في النص الاصلي الفرنسي لهذه المادة. فالبحث يدور اذن حول معرفة ماهية وشروط الافعال التي ترمي مباشرة لاقتراف الفعل. ومعيارها, ليصار الى معرفة ما اذا كانت الافعال المفصلة اعلاه تدخل في اطارها ام لا. حيث لا بد من القول ان هذه المسألة كانت وما تزال مدار حوار سواء في فقه او في الاجتهاد بين مفهومين اساسيين: المفهوم الموضوعي conception objective الذي يأخذ بالاعتبار مادية الافعال la materialite des actes ويهتم حصرا بتحليلها. اما المفهوم الذاتي conceptions subjective فيركز على حالة الشخص الذاتية son etat d'esprit اكثر مما يأخذ, بمادية الافعال المقترفة عند توقعها, بحيث يعتبر محاولا منذ اللحظة التي يبدو فيها بصورة اكيدة انه صمم على ان يصل الى النهاية, وبشكل غير قابل للرجوع عنه irrevocable , قاطعا وراءه الجسور, فيرتكب الفعل لو ترك بذاته. وحيث ازاء هذين المفهومين كل على حدة, وتجنبا للتطرف arbitaire كان من الضروري ايجاد حل مختلط يفرض بلورة هذه النية بحسب مادية الافعال المقترفة عند توقعها, فوضع غارو معيار الفعل الذي يرمي مباشرة وحالا الى اقتراف الجرم, اي آخر هذه الافعال قبل الاقتراف, فيكون هذا وحده معتبرا بدء تنفيذ. وحيث ان المادة 200 من قانون العقوبات اللبناني قد اخذت بهذا الحل المختلط. فركزت من جهة على القصد الجرمي, عندما فرضت ان يرمي الفعل المادي الى اقتراف الجناية, وهي تكون بذلك قد اكدت على ضرورة عدم التباس هذا الفعل, اذ لا يعود ممكنا تفسيره الا بالارادة المصممة على اقترافه. ومن جهة اخرى ركزت على العلاقة السببية بين هذه الارادة وبين هذا الفعل بحد ذاته, عندما فرضت ان يرمي مباشرة الى اقترافه. اذ لا يكفي ان يكون الفعل غير ملتبس بل يتوجب ايضا ان يرمي مباشرة الى اقتراف الجناية, بحيث يحل بدء التنفيذ في وقت قريب نسبيا من الفعل المادي, وهو ما يعبر عنه بالفرنسية بكلمة proximite . وحيث ان امر تقدير هذه الارادة وعلاقتها السببية القريبة من الفعل المادي متروك لتقدير القاضي. وحيث في القضية الحاضرة, وتطبيقا لهذه المفاهيم فانه وان كان قصد المتهمين فيها تهريب المخدرات, فان هذا القصد ليس مرتبطا مباشرة وعن قرب بالفعل الجرمي هذا: فصحيح انهم ضبطوا في عرض البحر قبالة شاطىء حالات, ولكنه في الوقت نفسه صحيح انه لم يجر اي اتصال بينهم وبين البائع من جهة اخرى ذلك انه لم يشاهد في عرض البحر اي زورق ينقل الحشيشة, ولم يشاهد على الشاطىء اي شخص ينتظر او يراقب حتى يقوم بارسال هذه المادة, وبالتالي فان وجوده بقي في خانة التكهنات, وحتى من جهة اخرى فان اي شيء عن هويته وعن مكان اقامته بقي مجهولا ما جعل وجودهم هناك امرا ملتبسا. وحيث والحالة ما ذكر, وعلى فرض التسليم بما ذكر في مطلع البحث فان فعل المتهمين جميعا بقي في اطار العمل التحضيري غير المعاقب عليه ولا يدخل ولا يتم تحت طائلة المحاولة المعاقب عليها بمقتضى النص. وحيث والحالة ما ذكر فانه يقتضي كف التعقبات عنهم جميعا للاسباب المذكورة, وبالتالي تسليمهم المركب المضبوط في مرفأ بيروت, وكذلك الامر سائر الاغراض التي ضبطت منهم.