Rulings

State Council 27/05/1932

شورى حكم رقم : 21 /1932

Court
شورى
Number
21/1932
Date
27/05/1932
President
شكري قرداحي
Members
ابو خير، نقاش
Source
Lebanese University

- مدى توقف مرور الزمن المتعلق بمطالبة الدولة بديون في حال قصر المستدعي

-

حيث ان وزارة المالية تتذرع بسببين لرد طلب المستدعي: 1- ان الحق باقامة الدعوى قد سقط لمرور خمس سنوات عليه بدون مراجعة Decheance quinquennale 2- ان الوصل الموقع والمعطى من داود بك عمون بدون ادنى تحفظ يوجب سقوط حق المطالبة فيما يتعلق بمرور الزمن حيث ان داود بك عمون قد استلم بتاريخ 3 مايس سنة 1919 مبلغ واحد وسبعين الفا وخمسماية وسبعة وثلاثين غرشا اوراقا تركية صافي ايراد مبيع مفروشاته في زمن الحرب وحيث ان ورثته يدعون بان الدفع حصل بعملة غير متداول بها ولا سعر قانوني لها وحيث انه اعتبارا من تاريخ استلامه المبلغ المذكور اعلاه كان لداود بك عمون ولورثته بعده حق التظلم من هذه المعاملة بسبب كونها جرت بعملة منع التداول بها والاحتفاظ بحقوقهم فيما يختص بهذا الامر على الخزينة وذلك في المدة القانونية المشار اليها في المادة 36 من قانون المحاسبة العمومية وحيث انهم في الواقع لم يقدموا اول طلب الا بتاريخ 12 ايار سنة 1924 اعني بعد مرور المدة القانونية المشار اليها وحيث ان الاسقاط المنصوص عنه في المادة 36 المذكورة هو واقع الا اذا كان هناك عذر يوقف مرور الزمن وحيث انه يوجد بين ورثة داود بك عمون ابنته بلانش التي تطالب باسمها والدتها السيدة عمون بصفتها وصية عليها وحيث انه يجدر التساؤل عما اذا كان يتوقف الاسقاط بسبب قصر الآنسة بلانش ام لا وحيث ان اجتهاد مجلس الشورى في فرنسا يذهب غير هذا المذهب ويميل الى الجهة السلبية لان مبادىء القانون العام المنصوص عنها في المادة 2278 من القانون المدني تصرح بان مدات مرور الزمن القصيرة لا تتوقف لمصلحة القاصرين المحجور عليهم (راجع قرار مجلس الشورى 13 كانون الثاني سنة 1888 و26 شباط سنة 1892 داللوز براتيك 92 صفحة 64) وحيث ان مبادىء القانون العثماني العام المنصوص عنها في المادة 1663 من المجلة تأمر بسريان مرور الزمن اذا لم يكن هناك عذر قانوني يوقفه وبين الاعذار التي يعتبرها القانون موقفة لمرور الزمن هي مسألة القصر Minorite وفي هذه الحال اذا كان من الواجب الاخذ بقاعدة مرور الزمن بحق السيدة ارملة داود بك عمون وولدها شارل فبالعكس يجب اعتبار هذا الاسقاط موقوفا لمصلحة الآنسة بلانش وذلك لعدم وجود نص قانوني يقابل المادة 2278 الافرنسية فتكون الآنسة المشار اليها محقة ان تأتي اليوم ضمن المدة القانونية وتطالب الخزينة اللبنانية بما تدعيه

- مدى اعتبار وفاء الدولة لدين عليها بعملة غير قانونية مخالفا للانتظام العام

-

وحيث ان المعترضين يستندون الى ان المدفوع الى داود بك عمون في 3 ايار سنة 1919 حاصل بعملة غير صالحة لوفاء الدين لانه لم يكن لها سعر قانوني وانه يحق للوالد او للورثة بعده ان يطعنوا بصحة هذا الدفع رغما عن الوصل المعطى بتاريخ القبض وعلى كل فانه بالاستناد الى بعض اجتهادات ذكروها يريدون ان يستخلصوا بانه متى حدث خطأ في نوع العملة المدفوعة كالعملة الذهبية عوضا عن عملة الورق فيحق للمتضرر ان يعود على الفريق الآخر مطالبا اياه بالفرق وحيث انه يجدر التساؤل عما للقرار 11 المذكور من النتائج القانونية وحيث انه يحق القول بان ليس لهذا القرار الحكم المطلق الذي يرغبون اعطاءه اياه الآن لانه بالنظر لصدوره قبل نهاية الحرب وفي بدء الاحتلال اي في وقت لم يكن تقرر فيه بعد لا مصير البلاد ولا نوع العملة الرسمية وبالنظر الى اسبابه الموجبة يستدل ان واضعه قصد وقتئذ نزع القوة القانونية عن ورق النقد التركي منعا لدفعه لصندوق الحكومة ولاستعماله بالمعاملات مع جيش الاحتلال البري والبحري فقط وحيث على افتراض ان السلطة العسكرية المحتلة شاءت اعطاء هذا القرار نتيجة أوسع وان يكون له الحكم المطلق الذي يقصده المعترضون (وهو افتراض محتمل الاعتبار) فانه يجب حينئذ البحث في النتائج الشرعية التي يمكن ان تنتج عن هذه الحال وحيث ان المسألة جديدة في المحاكم اللبنانية ويجدر حلها بمقتضى العلم والاجتهاد الافرنسيين والمبادىء التي تسود هذا الموضوع وحيث انه يجب بادىء ذي بدء تحديد وتفسير ما هو التداول القانوني Cours legal والتداول الاجباري Cours force وحيث ان الشارع عندما يضع العملة ويحدد قيمتها فيما يختص بالتداول القانوني يوجب على الرعايا قبولها ويخولها قوة الابراء Effet liberatoire اما التداول الاجباري cours force فيوضع لمصلحة المصرف المرخص له باصدار العملة ويختص بالعملة الورق ذات القيمة الاعتبارية Monnaie fiduciaire التي يجعلها الشارع مساوية للذهب في القيمة وحيث ان الاجتهاد والعلم الافرنسيين بالرغم عن بعض التردد قد استقرا على القول بان حكم النظام العام Ordre public يؤخذ بعين الاعتبار في المعاملات التي تحصل بين الافراد في داخل البلاد التي يكون تقرر فيها التداول القانوني والتداول الاجباري معا ويوجبان التداول الاجباري بالورق النقدي بقيمته القانونية Valeur nominale وحيث انه عملا بما تقدم لو فرض ان فردا من الافراد اراد مختارا ان يفي مبلغا من المال مشروط دفعه بموجب عقد او بناء على شروط خاصة بعملة ذهبية او اجنبية فدفع المال الى دائنه عملة اجنبية او ذهبا عينا او بنكنوت فرنساوي مع اعتبار سعر القطع فبمجرد دفعه المال على هذا الوجه يكون قد خالف القانون وبالرغم من كونه اقدم على ذلك مختارا يحق له ان يستعيد المال الذي دفعه خلافا لاحكام النظام العام ordre public وحيث ان موسيو نوكارو Nogaro المؤلف الاقتصادي الكبير هو من هذا الرأي اذ يعتبر ان الشخص الذي يدفع سندا محررا بعملة اجنبية بالعملة الوطنية حسب سعر القطع يخالف القانون وقواعد النظام العام لان هذه المعاملة بنظره لمجرد اثارتها روح المضاربة Agiotage تؤدي كثيرا الى تدني العملة الوطنية V. Rev. de Dr. Civil 1930 p 957 وحيث انه بعد شرح هذه المبادىء يجب البحث فيما اذا كان من الممكن تطبيقها هنا بطريقة القياس على القضية الحاضرة وحيث ان هذا المجلس يعتبر ان نتيجة التدبير الذي اتخذه الكولونيل ده بيه باب Piepape بنزعه عن البنكنوت التركي قوته القانونية Cours legal كانت التسويغ للافراد ان لا يقبلوا هذا البنكنوت كعملة وطنية مساوية للذهبكما كانت قبلا في تركيا اثر اعلان التداول الاجباري بها وحيث ان المرحوم داود بك عمون كان بامكانه بالنظر الى ما ذكر ان يرفض ورق النقد التركي لقاء مطلوبه ولكنه لم يرفض بل قبض فهل ان هذا الدفع الذي تم من قبل الحكومة هو مبرىء لذمتها ام لا وببتعبير آخر هل ان معاملة الدفع بالعملة المذكورة ممنوع اجرائها لمجاوزتها على النظام العام الذي لا يسوغ لاحد ان يخالفه وحيث ان هذا المجلس لا يعتقد ذلك مطلقا وللاسباب الآتية: 1- لان القرار رقم 11 ابطل التداول القانوني بالورق التركي وقال بالتداول القانوني بانواع عددها من النقود ولكنه لم يقل بالتداول الاجباري Cours force بنوع معين من انواع العملة المذكورة وان وجود الحكمين القانونيين بالتداول القانوني والتداول الاجباري هما شرطان كما ذكر آنفا لامكان الادعاء بعدم صحة القبض اذا كان القبض بغير العملة التي اوجب الشارع تداولها اجباريا وبغير سعرها المعين منه 2- لانه من جهة اخرى يجب التذكير بانه حين صدور القرار رقم 11 لم تكن وضعت في البلاد عملة وطنية بعد يخشى على مكانتها من ضرر المضاربة وهذا الضرر الممكن حصوله هو بنظر العلماء ما اوجب عد التداول الاجباري في حكم النظام العام وحيث بناء على ما تقدم ان المرحوم داود بك عمون الذي كان بامكانه ان لا يقبل البنكنوت التركي لم يخالف قاعدة النظام العام حينما قبض من الدفتردارية المبلغ المودع لديها واعطى سندا بوصول حقه اليه وحيث ان ورثته الآن لا يحق لهم والحال ما ذكر ان يدعوا ان الدفع الذي حصل لمورثهم غير مبرىء للذمة تقرر بالاتفاق رد طلب المستدعيين