Court of Cassation, criminal chamber 11/03/1997
تمييز جزائي حكم رقم : 62 /1997
- Court
- تمييز جزائي
- Number
- 62/1997
- Date
- 11/03/1997
- President
- احمد المعلم
- Members
- مرتضى، نمور
- Source
- Lebanese University
- مدى رقابة محكمة التمييز على قرار محكمة الجنايات القاضي بتجريم المتهم بعقوبة القتل عمدا.
-
وحيث ان هذا المتهم حسن جمال عطية قد اقر بفعلته هذه ايضا لدى حضرة قاضي التحقيق الاول مشتركا في هذه المرة معه المزعوم ابو حسن مبينا ان الغاية من ذلك كانت السرقة وانه كان قد تباحث معه في هذا الشأن قبل ايام واذ به يفاجأ بحضوره في سيارته في مساء ذلك اليوم فذهبا معا لهذه الغاية فقام ابو حسن بالفعل المادي وعاونه هو على رمي الضحيتين في البئر ثم اخترع ابو حسن فكرة الخطف هذه فكتب المتهم رسالة لان هذا الاخير لا يحسن القراءة والكتابة (يراجع البندان 21 و22 من باب الوقائع). وحيث ان هذا المتهم عاد امام محكمة الجنايات لينكر كل شيء نافيا ان يكون هو الذي كتب تلك الرسالة وان ما ورد في اقواله كان نتيجة لما تعرض له من ضرب وان ما دونه قاضي التحقيق ليس صادرا عنه وهو نزل الى غرفة كان استأجرها في ضبية حيث وجد ورقة مكتوبة بخط يد ابو حسن يطلب منه انتظاره وقد حضر هذا الاخير مع شخص آخر يدعى جون شاهين فاعلمه بحادثة الخطف الى ما هنالك من باقي هذه الرواية (يراجع البندان 30 و33 من باب الوقائع) وهو ما عاد يكرره امام هذه المحكمة. وحيث ان المحكمة آخذة بالاعتبار كافة ما ورد في هذه الحيثيات تنتهي الى النتيجة الحاسمة التالية: ان المتهم حسن جمال عطية هو الذي نفذ عملية القتل موضوع الدعوى بنية السرقة وهو الذي ابتدع فكرة الخطف الوهمية واحتجاز الضحيتين مع انهما كانا مقتولين ومرميين في مياه البئر المجمدة بفعل البرد القارص والثلوج الكثيفة بغية ابتزاز اموال اولادهما عندما لم يجد في منزلهما شيئا يسرقه وهو يعرف جيدا هذه الامور كلها. وحيث ان هذه النتيجة هي مقضاة من وضعين مختلفين اولهما ايجابي وهو ينطوي على الادلة الواقعة في حقه وعلى صحة ما اورده في اقواله الاولية بالتالي وثانيهما سببي وهو ينطوي على الادلة الواقعة على كذب ما اورده لاحقا وعلى الاخص امام محكمة الجنايات وامام هذه المحكمة فبالنسبة للدفع الايجابي: - لقد اعطى حسن في اقواله الاولية اوصافا لملابس الضحيتين وهي ان المغدور نسيب كان يرتدي بيجاما وفوقها جاكيت طويلة وعلى رأسه قبعة موصولة بالجاكيت ومحتذيا جزمة من الكاوتشوك سوداء وان المغدورة ليندا كانت ترتدي ملابس النوم وهي كناية عن قيمص لون ازرق وفوقها سترة من الصوف من ذات اللون وهذه الاوصاف جاءت متوافقة مع ما ورد في الكشف المجرى من قبل رجال الدرك ومن قبل رجال مكتب الادلة الجنائية وهو لو لم يكن حاضرا في مسرح الجريمة لما كان بامكانه حتى اعطاء تلك الاوصاف المتطابقة. - لقد فصل المتهم كيفية اجهازه على نسيب بضربه على رأسه ضربات متكررة كما فصل كيفية اجهازه على ليندا بضربها على رأسها ثم استعان بقبة السترة التي كانت ترتديها فوق قميص النوم الخضراء ثم عقد هذه القبة على العنق والضغط عليها حتى فارقت الحياة خنقا وجاءت هذه الاقوال متوافقة مع ما ورد في التقريرين الطبيين سواء لجهة ما تعرض له نسيب او لجهة ما تعرضت له ليندا وهو لم يكن متواجدا في مسرح الجريمة كما كان بامكانه تحديد تلك الاصابات على الشكل الذي اورده بها المتطابقة مع الواقع. - لقد ضبطت من منزله الثياب التي كان يرتديها ليلة الحادث وهي كناية عن بنطلون جينز وكنزة صوف باللونين الاسود والاحمر ومعطف شتوي لون كحلي وكانت تبدو عليها اثار الدماء وقد اقرت زوجته بشيرة انه كان يرتديها يوم الاثنين وقد خلعها عنه مساء الاثنين لدى حضوره الى المنزل واثبت بشير اسماعيلات شقيق زوجته انه شاهده يرتدي في ذلك المساء السترة الطويلة بشكل معطف ذات اللون البني واكدا على ذلك امام قاضي التحقيق الاول كما ان حسن نفسه قال ان الاثار الموجودة على البنطلون هي اثار الدماء عندما حصلت الجريمة مقرا بالتالي ان تلك الثياب هي التي كان يرتديها ليلة حصول الجريمة (تراجع نهاية البند 9 والبنود 10 و11 و25 و26 و29 من باب الوقائع) وهو لم يكن حاضرا في مسرح الجريمة لما كانت تلطخت تلك الثياب بالدماء. - لقد اكدت بشيرة في اقوالها (البند 10 من باب الوقائع) وكررت ذلك امام قاضي التحقيق الاول (البند 25 من باب الوقائع) وكذلك الامر شقيقها بشير (البند 11 من باب الوقائع) وكرر ذلك امام قاضي التحقيق الاول (البند 26 من باب الوقائع) ان المتهم كان طيلة يوم الاثنين في بلدة كفر عقاب وفصلا تحركاته حتى الساعة السادسة مساء واردف الاخير انه خرج واباه من منزله فدخل هو وكان بشارة المعلوف في حين ان حسن توجه صوب منزل نسيب المعلوف وعاد والتقى به عند عودته حوالي الساعة الثامنة مساء وما كان توجهه صوب منزل نسيب الا لتنفيذ ما كان قد عقد العزم عليه (يراجع البند 35 من باب الوقائع). - لقد اكد الياس نكد ان المتهم قد نزل معه صباح يوم الثلاثاء (يراجع البندان 36 و44 من باب الوقائع) وما كان ذلك الا من تأجيل تنفيذ فكرة ابتزاز اموال اولاد الضحيتين بادعاء خطفهما عن طريق الاستحصال على رقم هاتف شحادة المعلوف لهذه الغاية وقد تأيد ذلك باقوال بيار المعلوف الاستنطاقية (يراجع البند 28 من باب الوقائع) وباقواله امام محكمة الجنايات (البند 34) وفحواها انه شاهده يأخذ رقم هاتفه عن وجهة المحل ثم بعد ذلك يتلقى اتصالا من شخص مصري ادعى ان اسمه جورج ويطلب رقم هاتف شحاده فيعطيه رقم هاتف شقيقه مخايل وقد حاول الاتصال برقم هذا الاخير فلم يجب على حد ما ورد في اقوال عباس رفاعي وفي اقواله بالذات. - لقد تكلم عباس الرفاعي كثيرا ايضا عن ذهابه لدى مختارة الرابية للاستعلام عن هاتف شحادة لكونه يقيم بجوارها وعن قيام حسن بكتابة رسالتين واحدة موجهة اليها واخرى الى شحادة ثم نسخهما من قبله وارسالهما بواسطة السائق سمير جرجس ابو شبل بعد ان اعطاه حسن الف ليرة لبنانية اجرة هذا السائق وقد تأيدت اقوالهما حرفيا بما ورد على لسان تلك المختارة وذلك الشاهد سواء امام قاضي التحقيق الاول (البندان 27 و30 من باب الوقائع) او امام محكمة الجنايات (البند 34 من باب الوقائع) كل ذلك تحقيقا لفصول عملية الابتزاز تعويضا عن عدم العثور على اية اموال في منزل الضحيتين. وجميع هذه الوقائع المادية المحسومة تجسدت بكافة تفاصيلها في اقوال هذا المتهم وفي اقوال عباس الرفاعي في التحقيقات الاولية وفي التحقيقات الاستنطاقية على الرغم من الرد فانه الذي حاولا اعتماده في هذه التحقيقات الاخيرة وتجسدت على الاخص في محضر تمثيل هذه الجريمة بحضور حضرة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان. وجميع هذه الوقائع المادية المحسوسة ان دلت على شيء فعلى مراوغاته ومحاولاته المختلفة في اختلاف اسباب من شأنها في اعتقاده ان تمكنه من التنصل من مسؤوليته. - وحيث والحالة ما ذكر فانه يكون هو الذي اقترف جريمة القتل المزدوجة موضوع هذه الدعوى ولا يعتد بكافة ما تذرع به وهو قد اقدم عليها عن سابق تصور وتصميم وهو ملم باوضاع الضحيتين وذلك تسهيلا لسرقة ما كان يظنه موجود من اموال ومجوهرات في منزلهما وبالتالي فان هذا الفعل ينطبق على احكام الفقرتين الاولى والثانية من المادة 549 عقوبات. وحيث يبدو من كل ذلك ان هذا المتهم هو على قدر كبير من الفساد الذاتي الثابت والفاعل 1- persevissite constante lapissante وهو يمتاز بمقدار كبير من الشر, تبدو معها 2- Quantite de mal مقدراته الجرمية 3- capacite criminelle كبيرة لا بل غير محدودة فتجعله على درجة متدنية من امكانية التكيف والائتلاف مع محيطه الاجتماعي وهي كامنة فيه ومن شأنها ان تبرز فوريا وان تسبق برهة الانتقال الى الفعل الجرمي. 4- le passage a l'acte فيصعب معها ترقب النتائج وهذا القول لا يستند فقط الى جدية ما اقترفه والشكل الذي اقترفه به ازاء عجوزين في العقد الثامن العمر ورميهما بعد قتلهما في البئر بل ايضا في مثابرته على تصميمه الجرمي بابتداع فكرة الخطف وبتكوين تفاصيلها توصلا الى غايته السيئة بل ايضا وايضا في التقرير الطبي الذي تذرع به وكيله ورفعه الذي يتبين معه انه في وضع ذهني غير مستقر وهي تحمل على قوله انه رجل غير اجتماعي ما يجعله من فئة المجرمين ذوي الحالة الخطرة الامر الذي يبرر عدم منحه الاسباب المخففة.