Rulings

Court of Cassation, criminal chamber 22/04/1953

تمييز جزائي حكم رقم : 282 /1953

Court
تمييز جزائي
Number
282/1953
Date
22/04/1953
President
حسن قبلان
Members
مزهر، هنود
Source
Lebanese University

- شروط القتل عمدا.

-

حيث ان الوقائع فيما يتعلق بحامد الايوبي تتلخص فيما يلي: كان جميل يونس الايوبي رجلا فقيرا يعمل في معمل شركة الترابة اللبنانية في شكا لتأمين حياته وحياة عائلته المؤلفة من زوجته واطفاله الثلاثة وقد حصل له حادث عمل اقعده في بيته مشلولا. وكان ان انفصلت زوجته عنه وتزوجت من ابن شقيقه محمد مرعي, في حين كانت والدة الزوجة (المذكورة متزوجة من محمد مرعي نفسه. كان اكبر اولاده حامد لا يبلغ اكثر من العاشرة من عمره. وفي نحو الخامسة عشرة من سنه ادخل حامد في خدمة الشركة عاملا بواسطة محمد مرعي او كما تقول الشركة بلسان رئيس دائرة العمل فيها بواسطة الشيخ محمد عبدالله "وقد اشتغل تسعة اشهر من 16 ايار سنة 1947 لغاية 16 شباط سنة 1946 حيث اخرج من العمل لانهاء الاشغال" ثم دبر له زوج جدته عملا عند احد الملتزمين فعمل من 5 كانون الثاني سنة 1947 لغاية 15 شباط سنة 1948 عندما طرده وكيل الملتزم "لانه مشاغب " وبناء لمداخلة الشيخ محمد مرة ثالثة عاد وكيل الملتزم وقبل حامد عاملا فاشتغل في الورشة في 16 اذار سنة 1949 لغاية 7 ايار سنة 1949 حيث طرد نهائيا لانه كان يتضارب مع العمال ويتزاعل معهم. وبعد ذلك دخل حامد في خدمة الجيش اللبناني متطوعا في حين كانت تعمل شقيقته خادمة وكان شقيقه الاصغر في احد الملاجىء. بما ان مدة عمله في الجيش لم تطل اذ انه اعتدى على احد الرقباء من رؤسائه فحكم عليه القضاء العسكري بالسجن مدة سنتين. واثناء وجوده في السجن ظهرت فيه اثار مرض السل فنقل الى مصح بحنس ثم اعفي من بقية مدة حبسه بعد ان كان امضى في السجن وفي المصح سنة واربعة اشهر وكان تركه السجن في 10 حزيران سنة 1951 وفي الفترة التي تمتد من هذا التاريخ الى يوم 16 تشرين الاول سنة 1951 اي الى ارتكابه الجريمة كانت حياة حامد قلقة مضطربة. فبعد خروجه من السجن اقام في بدنايل مدة عند جده محمود يونس الايوبي ثم ترك منزل جده لان الرجل كان فقيرا وهكذا ايضا انه لم يستطع البقاء عند بعض اقاربه لانهم لم يكونوا يستطيعون ايواءه طويلا. ثم قصد زوج جدته لوالدته الشيخ محمد مرعي ورجاه ان يتوسط له عند صديقه مدير شركة الترابة ليقبله عاملا فذهب به الجد الى الشركة لكنهما لم يجد المدير بل وجدا سكرتيره وهو رئيس دائرة العمل (السيد جوزف نعمه) الذي رفض قبول حامد بالنظر لسوابقه في الجيش " لكن الجد لم يترك لحفيد زوجته مجالا لليأس بل اخذ يهون له الامور واعدا اياه بالتدخل مرة ثانية مع المدير. ومضى شهران وحامد يراجع الشيخ محمد حتى اضطر ان يقول له بأن الشركة ترفض قبوله بالنظر لاسبقياته. وكان الضيق بلغ به حدا بعيدا فباع سترته بمبلغ خمس وعشرين ليرة لبنانية واخذ يصرفها ليعيش . وقبل الحادث باربعة ايام جاء الى جدته زلفا زوجة الشيخ محمد واخذ يشكو لها امره وقال انه يظن بزوجها سؤا فهو يعتقد انه لولاه لما عرفت الشركة عنه شيئا. وقال لجدته ايضا: "اذا ما بشغلني - اي زوجها - بقتلو". فقالت له: "بتقتلوا, اقتلو, انفزر منه ليه, هوه بده من يريحوا من عيشتو". ويقول حامد: "عندئذ نويت اقتل محمد احمد الشيخ مرعي بصورة اكيدة وخرجت اسعى لايجاد سلاح استعمله للقتل". وكان ان استحصل على مسدس من عارف رمضان (كما سيأتي بيانه) او لمسدس هو من عيار 7 مليمترا وفيه سبع رصاصات , وتسلح ايضا بخنجر كان عنده. وقصد كفريا ليقتل زوج جدته. ويقول انه جلس في دكان محمد عبد السلام حتى الساعة الثامنة مساء لكنه لم يوفق بالمغدور لانه لم يكن في القرية خلافا لعادته ثم رجع الى بدنايل ونام عند جدته وبقى هناك حتى الظهر- ثم حضر الى كفريا ومر ببيت خاله سعد السمروط فلم يجد خاله ومر ايضا ببيت المغدور فلم يجده ثم زار شقيقته عواطف التي تعمل خادمة عند خالته وحيث زوجة نديم جواد وقد لاحظت عواطف اضطرابه فقالت له: "شو باك اصفر" فاجابها "ما بي شيء بخاطرك ما بقى تشوفيني" ثم بكى بحضور خالته وشقيقته وقصد المدعي لاتمام جنايته. وهناك شاهد المغدور في دكان ابنه حسن امام شركة الترابة فلم يجرؤ على القتل لوجود اناس كثيرين, لكنه اخذ بمراقبة الشيخ محمد على مقربة من الدكان. وفي هذه الاثناء جاء خاله سعد السمروط فطلب منه ان يشتري له طعاما وعلبة دخان فاشترى له قطعة "ساندويش " لكن البائع رفض بيع علبة دخان دينا. بعد انصراف سعد السمروط جاء والد البائع وقبل ان يسلم حامدا علبة دخان بافره, دينا على حساب خاله سعد المذكور وعند الساعة الرابعة والنصف من ذلك اليوم 16 تشرين الاول سنة 1951 خرج المغدور من دكان ابنه حسن وسار حتى استقر امام بيت خالة حامد المدعوة رئيفة حيث جلس على كرسي ويقول حامد: "وانا تبعته من الوراء واتيت اليه من بين البيوت هناك حتى اتأكد اذا كان هناك ناس ام لا ولم اجد احدا, خرطشت المسدس وجئت نحوه واطلقت عليه رصاصتين في صدره فروكب المسدس ولم اتمكن من متابعة اطلاق النار عليه لانه كان بقصدي ان اطلق عليه رصاصة ثالثة وقد حاولت اصلاح المسدس فلم اتمكن عندها هربت بطريق الجبل...." وقد توفي الرجل من جراء الطلقتين اللتين مزقتا الرئتين اثناء نقله الى المستشفى. اما القاتل فقد التجأ الى مغارة "النابوعة" حيث القي القبض عليه بعد نحو عشرين يوما من الحادث . وكان ان رأه بعض المارة قبل القاء القبض عليه فلخص لهم ما حصل له بقوله: "يئست من حياتي وما شغلني المغدور فقتلته وهذا ما حصل" ذلك ان كل اقواله وتصرفاته تدل على انه كان يعتقد ان المغدور قد وشى به الى الشركة او على الاقل لم يستعمل نفوذه لدى مديرها الذي كانت تربطه صداقة وعلاقة اعمال وثيقة ليعطيه عملا. هذا فضلا عن ان تبرمه جعله يزداد كرها لزوج جدته الذي كان نسب اليه ايضا انه كان السبب في انفصال والدته جهان عن والده المريض . ثالثا في الادلة والقانون: حيث ان المحكمة تعتبر ان عمل حامد الايوبي قتله الشيخ محمد احمد مرعي في الهري في 16 تشرين الاول سنة 1951 يؤلف الجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاول من قانون العقوبات لان القتل حصل عمدا.

- شروط التحريض والاشتراك والتدخل.

-

حيث ان وقائع التحقيق فيما يتعلق بعارف رمضان تلخص فيما يلي: عند القاء القبض على حامد قال لرجال التحري ثم كرر امام قاضي التحقيق في افادته الاولى انه لما صمم على قتل محمد مرعي اخذ يسعى لايجاد سلاح يستعمله للقتل. ويقول حامد: "ولما لم يكن لدي دراهم لاشتري مسدسا ولما كنت اعرف ان هناك عداء بين حسن ابن محمد الشيخ وبين المدعو عبد الكريم وشقيقه عارف رمضان فقد ذهبت لبيت عبد الكريم في بدنايل وقلت له انني اريد ان اضرب حسن المذكور فقال لي "اضربه" فقلت له: "بدي مسدسك ربما كان حسن مسلحا فقال لي: "ما بعطيك فردي" واثناء هذا الحديث كان المدعو سليمان علي امون, من راس نحاش حاضرا, وقد ذكر له عبد الكريم, ما يعرضه حامد فوافق سليمان على الاعتداء على حسن ولكن بالضرب فقط وقال لحامد: "لا تخف منه فهو غير مسلح". ثم يقول حامد: "ولما كنت اقصد قتل محمد الشيخ وليس ابنه حسن الذي اتخذته وسيلة" للاستحصال على مسدس وبما ان عبد الكريم (المذكور لم يعطني مسدسه ذهبت في اليوم التالي بعد الظهر الى بتعبورا حيث يقيم عارف رمضان وقلت له: "انني اريد ان اضرب حسن ابن محمد الشيخ فقال لي: "اضربه" فأجبته بدي مسدسك ربما كان حسن مسلحا. فأجابني انتظره على طريق كلباتا وعندما تعلم انه حضر الى هناك تعال وخذ المسدس ". فذهبت وفي اليوم التالي مساء عدت الى بيت عارف المذكور في بتعبورا واوهمته ان حسن قادم الى كلباتا في هذا المساء وسوف اكمن له في الحرج لضربه عندها اعطاني مسدسه الاسود محشوا بمشط ضمنه سبع رصاصات من عيار 7 م.م. وبعد ان علمني على حركاته ولم يكن احد موجودا عندما سلمني مسدسه وعندما اتفقت معه على ضرب حسن وقبل انصرافي من بيته قلت له: "بلكي حسن مسلح وقوسني" فأجابني عارف : "قوصو اكسرو" فأجبته: "بلكي مات " فقال: "يموت يموت " وبعد ان تضربوا وتقوصو ارجع لعندي وارجع لي المسدس , ثم قال لي اذهب وضع كوفيه على رأسك وغير شكلك عند اقتراف الجريمة ولكنه لم يعدني باعطائي الدراهم..." ثم ارتكب حامد جريمته على الشكل المبين آنفا ويلاحظ انه لم يتعرض لحسن مرعي بسؤ ثم يقول حامد مستأنفا كلامه فيما يتعلق بعارف رمضان: "...هربت بطريق الجبل ثم سلكت حرج بدنايل رأسا على بتعبورا الى بيت المدعى عليه عارف رمضان وكان عارف (المذكور قد عرف بالحادث فقال لي فور وصولي: "هيك بتعمل رايح تضرب حسن بتقتل الشيخ محمد: "فقلت له: "انني قتلته" اجابني "اعطني المسدس " فاعطيته اياه, وفيه اربع رصاصات فقط لان واحدة سقطت في الارض عندما خرطشت المسدس وقتلت المغدور عندها اعطاني عارف اربع ارغفة خبز ناشف وسألته اذا كان محمد الشيخ مات ام لا قال لي انه لا يعرف ولم يكن بيننا احد عندما دار هذا الحديث " وبعد ذلك يروي حامد انه عاد في المساء الى بيت عارف رمضان فوجد زوجة عارف وهي التي روت له تفاصيل ما حصل بعد هربه ثم حضر عارف واخبر حامد انه اخبر شقيقه عبد الكريم بما تم من امر تسليم المسدس الى حامد وانه, اي عارف , طلب من عبد الكريم دراهما يعطيها الى حامد ولكن عبد الكريم اعتذر لعدم وجود دراهم معه. ويستأنف حامد كلامه قائلا: "واخبرني عارف انه دبر لي اربع ليرات فقط وسلمني اياها فأخذتها منه وذهبت بطريق الجرد حيث اشار لي عارف بقوله: "من هون الطريق" فتركته وسرت مشيا الى زغرتا المتاوله... الخ" ولما القي القبض على عارف سلم المسدس واعترف بأنه كان سلمه الى حامد بناء لطلبه ليحمله "في مشوار" ولم يقل له شيئا عن عزمه على استعماله ليقتل به احدا من الناس . وكذلك قال ان حامد لم يقل له انه استعمله لقتل محمد مرعي عندما ارجعه اليه واعترف باعطائه الخبز ومبلغ الاربع ليرات الى حامد. وفي المقابلة التي تمت في 1951/12/12 عاد حامد عن اقواله الاولى المتعلقة بالحديث عن ضرب حسن مرعي ثم عن قتله اذ اظهر مقاومة وبقي حامد وعارف متفقين على هذا القول حتى ختام المحاكمة. وقد افاد حامد امام المحكمة الحاضرة انه كان يراجع عبد الكريم رمضان لكي يعيره المسدس وبين له انه سينتقم لعبد الكريم من خصمه حسن مرعي, فأبى عبد الكريم ذلك. وقال انه روى هذه الحادثة للتحري وكلتهم دونوها كأنها تتعلق بعارف رمضان, شقيق عبد الكريم, وانكر ان يكون اخبر عارف رمضان عن سبب استعارته المسدس بل قال انه بحاجة الى المسدس ليحمله على الطريق. وفي صدد اعترافه الاول امام التحري قال لمحكمة الجنايات انه اشرك عارف رمضان بتدبير الجريمة ظنا منه ان ذلك يخفف العقوبة عنه. ويلاحظ ان الشاهد سليمان علي امون, صادق على مضمون اقوال حامد لعبد الكريم فيما يتعلق بامر الاعتداء على حسن مرعي ولم يأت سوى ما تقدم ذلك من اقوال حامد ما يشير الى امر تسليم المسدس من عارف ليعتدي به على حسن مرعي. وفي كل حال لم يؤت على ذكر محمد مرعي اثناء المفاوضات لاخذ المسدس بل على ذكر حسن الذي اتخذه حامد وسيلة كما يقول لان نيته كانت منصرفة الى قتل محمد مرعي وقد اخفى نيته هذه عن كل الناس . وحيث انه فيما يتعلق بعارف رمضان ان المحكمة لا ترى في عمله لا تحريضا (كما ينسب اليه ذلك قرار الاحالة) ولا اشتراكا او تدخلا (كما يطلب الادعاء وكما تطلب النيابة العامة) فالتحريض على قتل محمد مرعي لم يقم عليه دليل سوى ما ذكره حامد في مطلع التحقيق ثم رجع عنه. وعلى فرض ان حامدا افضى الى عارف بنية قتل حسن, فارتكاب الجناية ضد شخص اخر, لم يؤت على ذكره, ولم يكن موضوع التحريض , لا تتصل نتائجها بالمحرض او المدبر او الشريك او المساعد المزعوم. لانتفاء الصلة بين الحادثين, حادث التحريض او المؤامرة, وحادث الاعتداء الاخر. وكذلك لم يقم اي دليل على الاشتراك او التدخل.

- في اخفاء وتسهيل هرب المجرم دون اتفاق سابق.

-

حيث ان وقائع التحقيق فيما يتعلق بعارف رمضان تلخص فيما يلي: عند القاء القبض على حامد قال لرجال التحري ثم كرر امام قاضي التحقيق في افادته الاولى انه لما هم على قتل محمد مرعي اخذ يسعى لايجاد سلاح يستعمله للقتل. ويقول حامد: "ولما لم يكن لدي دراهم لاشتري مسدسا ولما كنت اعرف ان هناك عداء بين حسن ابن محمد الشيخ وبين المدعو عبد الكريم وشقيقه عارف رمضان فقد ذهبت لبيت عبد الكريم في بدنايل وقلت له اني اريد ان اضرب حسن المذكور فقال لي "اضربه" فقلت له: "بدي مسدسك ربما كان حسن مسلحا" فقال لي: "ما بعطيك فردي" واثناء هذا الحديث كان المدعو سليمان على امون, من راس نحاش حاضرا وقد ذكر له عبد الكريم ما يعرضه حامد فوافق سليمان على الاعتداء على حسن ولكن بالضرب فقط وقال حامد: "لا تخف منه فهو غير مسلح" ثم يقول حامد: "ولما كنت اقصد قتل محمد الشيح وليس ابنه حسن الذي اتخذته وسيلة للاستحصال على مسدس وبما ان عبد الكريم (المذكور لم يعطني مسدس ذهبت في اليوم التالي بعد الظهر الى بتعبور حيث يقيم عارف رمضان وقلت له: "انني اريد ان اضرب حسن ابن محمد الشيخ فقال لي: "اضربه" فأجبته بدي مسدسك ربما كان حسن مسلحا. فأجابني انتظره على طريق كلباتا وعندما تعلم انه حضر الى هناك تعال وخذ المسدس " فذهبت وفي اليوم التالي مساء عدت الى بيت عارف (المذكور في بتعبورا واوهمته ان حسن قادم الى كلباتا في هذا المساء وسوف اكمن له في الحرج لضربه عندها اعطاني مسدسه الاسود محشوا بمشط ضمنه سبع رصاصات من عيار 7 م.م. وبعد ان علمني على حركاته ولم يكن احد موجودا عندما سلمني مسدسه وعندما اتفقت معه عل ضرب حسن وقبل انصرافي من بيته قلت له: "بلكي حسن مسلح وقوصني" فأجابني عارف : "قوصو اكسرو" فأجبته: "وبلكي مات " فقال: "يموت يموت " وبعد ان تضربوا وتقوصو ارجع لعندي وارجع لي المسدس , ثم قال لي اذهب وضع كوفيه على رأسك وغير شكلك عند اقتراف الجريمة ولكنه لم يعدني باعطائي الدراهم..." ثم ارتكب حامد جريمته على الشكل المبين انفا ويلاحظ انه لم يتعرض لحسن مرعي بسوء ثم يقول حامد مستأنفا كلامه فيما يتعلق بعارف رمضان: "... هربت بطريق الجبل ثم سلكت حرج بدنايل رأسا الى بتعبور الى بيت المدعى عليه عارف رمضان وكان عارف المذكور قد عرف بالحادث فقال لي فور وصولي " هيك بتعمل رايح تضرب حسن بتقتل الشيخ محمد" فقلت له "انني قتلته" اجابني "اعطني المسدس " فأعطيته اياه وفيه اربع رصاصات فقط لان واحدة سقطت في الارض عندما خرطشت المسدس وقتلت المغدور عندها اعطاني عارف اربعة ارغفة خبز ناشف وسألته اذا كان محمد الشيخ مات ام لا قال لي انه لا يعرف ولم يكن بيننا احد عندما دار هذا الحديث . وبعد ذلك يروي حامد انه عاد في المساء الى بيت عارف رمضان فوجد زوجة عارف وهي التي روت له تفاصيل ما حصل بعد هربه ثم حضر عارف واخبر حامد انه اخبر شقيق عبد الكريم بما تم من امر تسليم المسدس الى حامد وانه, اي عارف , طلب من عبد الكريم دراهما يعطها الى حامد ولكن عبد الكريم اعتذر لعدم وجود دراهم معه ويستأنف حامد كلامه قائلا: "واخبرني عارف انه دبر لي اربع ليرات فقط وسلمني اياها فاخذتها منه وذهبت بطريق الجرد حيث اشار لي عارف بقوله: "من هون الطريق" فتركته وسرت مشيا الى زغرتا المتاوله... الخ" ولما القي القبض على عارف سلم المسدس واعترف بأنه كان سلمه الى حامد بناء لطلبه ليحمله "في مشوار" ولم يقل له شيئا عن عزمه على استعماله ليقتل به احدا من الناس . وكذلك قال ان حامدا لم يقل له انه استعمله لقتل محمد مرعي عندما ارجعه اليه واعترف , باعطائه الخبز ومبلغ الاربع ليرات الى حامد. وفي المقابلة التي تمت في 1951/12/12 عاد حامد عن اقواله الاولى المتعلقة بالحديث عن ضرب حسن مرعي ثم عن قتله اذ اظهر مقاومة وبقي حامد وعارف متفقين على هذا القول حتى ختام المحاكمة. وقد افاد حامد امام المحكمة الحاضرة انه كان راجع عبد الكريم رمضان لكي يعيره المسدس وبين له انه سينتقم لعبد الكريم من خصمه حسن مرعي فأبى عبد الكريم ذلك. وقال انه روى هذه الحادثة للتحري وكلتهم دونوها كأنها تتعلق بعارف رمضان, شقيق عبد الكريم وانكر ان يكون اخبر عارف رمضان عن سبب استعارته المسدس بل قال انه بحاجة الى المسدس ليحمله على الطريق. وفي صدد اعترافه الاول امام التحري قال لمحكمة الجنايات انه اشترك عارف رمضان بتدبير الجريمة ظنا منه ان ذلك يخفف العقوبة عنه. ويلاحظ ان الشاهد سليمان علي امون صادق على مضمون اقوال حامد لعبد الكريم فيما يتعلق بامر الاعتداء على حسن مرعي ولم يأت سوى ما تقدم ذلك من اقوال حامد ما يشير الى امر تسليم المسدس من عارف ليعتدي به على حسن مرعي. وفي كل حال لم يؤت على ذكر محمد مرعي اثناء المفاوضات لاخذ المسدس بل على ذكر حسن الذي اتخذه حامد وسيلة كما يقول لان نيته كانت منصرفة الى قتل محمد مرعي وقد اخفى نيته هذه عن كل الناس . ولكن ضمير المحكمة يرتاح الى الاعتقاد بأن حامدا عندما اخفق في مسعاه لدى عبد الكريم رمضان. اي اخذ المسدس للاعتداء على حسن مرعي. قصد شقيقه عارف واخذ منه المسدس "ليحمله في مشوار" واخفى عنه كل قصد اخر بما فيه امر الاعتداء على حسن يدل على ذلك مجرى الحوادث وارتباطها وفقدان اي دليل اخر يثبت العكس , ونجاحه بعد رجوع حامد عن اقواله الاولى هذا فضلا على ان في نفس هذا الاعتراف الاول تفصيلات لا يرتاح الى صحتها الوجدان كقول عارف لحامد ان يتربص لحسن على الطريق حتى اذا ما شاهده يرجع اليه ليسلمه المسدس . او قول حامد ان عارف علمه كيفية استعمال المسدس مع ان حامدا يفترض فيه كجندي سابق معرفة استعمال الكثير من الاسلحة وكل ما تراه المحكمة بعد نفي التحريض والاشتراك والتدخل, هو ان عارف رمضان كان يحرز سلاحا حربيا ممنوعا, بدون رخصة وانه اقدم على اخفاء شخص يعرف انه اقترف جناية وساعده على التواري من وجه العدالة, من غير ان يكون متفقا معه على ارتكاب الجريمة او عالما بسيرته الجنائية. الجنحة المنصوص والمعاقب عليها في المادة 222 من قانون العقوبات (اخفاء وتسهيل هرب مرتكب الجريمة) والمحكمة ترى ذلك وتستنتجه من اعتراف عارف اولا ومن اقوال حامد ثانيا واخيرا من مجمل التحقيق الذي قامت به واستمعت اليه.