Rulings

State Council 19/11/1992

شورى حكم رقم : 14 /1992

Court
شورى
Number
14/1992
Date
19/11/1992
President
عزت الايوبي
Members
فياض، خير، حطيط، صادر، الايوبي
Source
Lebanese University

- تاريخ سريان مهلة الطعن بالقرار الفردي

-

وبما انه وبموجب المادة 69 من نظام مجلس شورى الدولة فان مهلة الطعن بالقرارات الفردية تبتدىء من تاريخ التبليغ او التنفيذ ولا عبرة لاطلاع المستدعي على مضمون المرسوم باية وسيلة اخرى غير التبليغ الاصولي في سريان مهلة الطعن بحقه كما وان نشر القرارات الادارية الفردية في الجريدة الرسمية لا يعفي الادارة من ابلاغها حسب الاصول من المعنيين بها مباشرة

- انعدام وجود العمل الاداري والغاؤه او استرداده والاصول هذا الالغاء

-

بما ان العلم الاداري قد استقر على اعتبار ان التوقيع او التواقيع الضرورية عند تعديل او الغاء مرسوم ما تنحصر بالوزير او بالوزراء المختصين بالالغاء او بالتعديل فقط وبما انه وبالاستناد الى ما تقدم لا يمكن تطبيق مبدأ الموازاة في الشكل وفي الاختصاص وعلى حد سواء في ما هو مفروض من تواقيع بالنسبة للمرسوم الاشتراعي الاساسي رقم 44/83 وبالنسبة للمرسوم الاشتراعي المطعون فيه رقم 19/85 القاضي بالغاء المرسوم الاشتراعي الاساسي وبما انه مما لا شك فيه ان المشترع قصد باستعماله كلمة الغاء الواردة في قانون التأهيل رقم 4/84 ازالة جميع آثار المراسيم الاشتراعية الصادرة عامي 82 و1983 وبمفعول رجعي لخروج تلك النصوص عن نطاق التفويض الممنوح للحكومة بالقانون رقم 36/82 الممدد بالقانون رقم 10/83 او لمخالفتها احكام الدستور والمبادىء العامة للقانون على اعتبار ان الحكومة باصدارها مثل تلك المراسيم الاشتراعية المطلوب الغاؤها تكون قد اغتصبت صلاحيات البرلمان التشريعية وخالفت بذلك الدستور نصا وروحا وبما ان استرداد الاعمال الادارية المنعدمة من اصلها وغير المرتكزة على اي سند دستوري او قانوني لا تحتاج لاستردادها الى اي نص تشريعي او تنظيمي يجيز ذلك لان الاسترداد يكون واجبا على الادارة في كل حين حيث تصبح سلطتها في هذه الحالة سلطة مقيدة ولا يمكن لاي كان التذرع باي حق مكتسب وبما ان المراسيم الاشتراعية التي صدرت على هذا النحو عامي 82 و1983 ومن بينها المرسومين الاشتراعيين رقم 44/83 ورقم 111/83 تكون مشوبة بالبطلان المطلق وعديمة الوجود وفق ما استقر عليه العلم والاجتهاد اذا اعتراها اي من المخالفات الجسيمة او الصارخة المنصوص عليها في قانون التفويض او المقررة عملا بالمبادىء العامة للقانون وبما ان الالغاء الاستردادي للمرسوم الاشتراعي رقم 44/83 بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 19/85 لا يعتريه اي عيب وواقعا في محله القانوني طالما ان المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 يعتريه اي م المخالفات الجسيمة التي توجب استرداده كما سيأتي بيانه تفصيلا لاحقا

- مفعول مخالفة المرسوم الاشتراعي لقانون التفويض وللدستور وللمبادىء القانونية العامة فيما خص تأمين المصلحة الفردية للموظفين

-

بما انه يقتضي معرفة ما اذا كان المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 تاريخ 24/6/83 قد صدر وفاقا لمضمون قانون التفويض رقم 36/82 تاريخ 17/11/82 ام انه يخرج عن نطاق الصلاحيات التي حددت للحكومة بموجبه وبما انه من المتفق عليه تماما واجتهادا وكما ورد ايضا في اقوال المستدعي ان قانون التفويض هو قانون استثنائي وحصري تجيز السلطة التشريعية بموجبه للحكومة اتخاذ مراسيم اشتراعية في مواضيع محددة بشكل حصري وصريح ولمدة معينة وتحت رقابتها واذا كان القانون بالمعيار الشكلي وكعمل صادر عن السلطة المشترعة يستطيع ان يفعل كل شيء فان المرسوم الاشتراعي كعمل تنظيمي لا يستطيع ان يضع قواعد قانونية ذات قوة تشريعية الا في حدود قانون التفويض وعلى الحكومة ان تحترم فيه ارادة المشترع ونيته وكذلك العبارات الواردة في قانون التأهيل وبما انه من مقارنة نص مشروع الحكومة مع نص قانون التفويض يتبين ان الحكومة طلبت الاجازة باتخاذ مراسيم اشتراعية تتعلق بقوانين التنظيم القضائي وشؤون القضاء والقضاة فاجازت لها السلطة التشريعية اتخاذ مراسيم اشتراعية بالشؤون القضائية فقط وبما انه لو كان في نية المشترع الاجازة للحكومة ان تتخذ مراسيم اشتراعية تتناول "شؤون القضاة" لكان ابقى المشروع المقدم من الحكومة على حاله ولما كان اقدم على تعديله بعد طول مناقشات لجهة حذفه شؤون القضاة وبماان مضمون الاحكام القانونية المتعلقة بالتنظيم القضائي وشؤون القضاء تختلف تمام الاختلاف عن تلك المتعلقة بشؤون القضاة واوضاعهم الوظيفية والاحكام المتعلقة بمسارهم الوظيفي وبما ان المشترع قد استعمل عبارة "الشؤون" كمفهوم موضوعي مادي للتعبير عن قطاعات عدة كالامن والدفاع والسلامة العامة والانماء والبناء والاسكان والتنظيم المدني والاعلام والقضاء... وهي جميعها تفيد ميادين العمل والنشاطات والمهام التي تقوم بها المرافق العامة التي تتولاها ولم يشأ المشترع التطرق الى اوضاع العاملين في القطاع العام وبما ان المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 الصادر بتاريخ 24/6/83 يكون خارجا عن نطاق القانون رقم 36/82 تاريخ 17/11/82 وبما انه من المتفق عليه علما واجتهادا ان تجاوز الحكومة لحدود نطاق التفويض يشكل اغتصابا للسلطة وتعديا من السلطة التنفيذية على صلاحيات السلطة التشريعية وبما ان المراسيم الاشتراعية وبصرف النظر عما اذا كان يجب ان تحمل تواقيع جميع اعضاء الحكومة ام لا يجب ان تصدر بعد موافقة مجلس الوزراء وان تحمل على الاقل اضافة الى توقيع رئيس الجمهورية توقيع الوزير المختص او تواقيع الوزراء المختصين عملا بصراحة نص المادة 54 من الدستور وان موافقة مجلس الوزراء كأحدى الاصول الجوهرية التي يفرضها قانون التفويض في اصدار المراسيم الاشتراعية لا تعني مطلقا عدم صدور المرسوم الاشتراعي او اي مرسوم وفاقا للاصول الجوهرية التي يفرضها الدستور بالنسبة لجميع مقررات رئيس الجمهورية بما فيها طبعا المراسيم الاشتراعية وبما انه ووفاقا لما جاء في المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 118/59 تاريخ 12/6/59 المتعلق بتنظيم ديوان المحاسبة فان ديوان المحاسبة يرتبط اداريا برئيس مجلس الوزراء وبما ان رئيس مجلس الوزراء يعتبر بالاستناد الى احكام المادة الاولى المذكورة الوزير المختص وبشكل مباشر بديوان المحاسبة الذي يرتبط به اداريا عملا بالمادة 64 من الدستور السارية المفعول بتاريخ صدور المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 والتي يقابلها المادة 66 من الدستور الحالي بعد تعديله وبما ان المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 باضافته فئة قضاة ديوان المحاسبة من اجل تعيينهم لدى مجلس شورى الدولة وهم ينتمون الى ملاك خاص ومستقل عن ملاك هذا المجلس , كان يقتضي ان يصدر بناء على اقتراح وزير العدل هذا اذا لم يكن من الواجب ان يقترن ايضا باقتراح الوزير المختص في ديوان المحاسبة اي رئيس مجلس الوزراء فانه كان يجب وفي مطلق الاحوال ان يحمل توقيع رئيس مجلس الوزراء وبصفته الوزير المختص مباشرة مع وزير العدل في موضوع المادتين الثانية والثالثة منه وذلك اضافة طبعا الى توقيعه كرئيس للحكومة رئيس مجلس الوزراء وبما انه وبالاضافة الى ما تقدم فان وزير المالية يجب ان يوقع على كل المراسيم التي يترتب عليها بصورة مباشرة وحتى بصورة غير مباشرة نتائج مالية او اعباء على الخزينة وبما انه يتبين من الملف لا سيما من اقوال المستدعي بالذات انه كان الوحيد من بين قضاة ديوان المحاسبة الذي تتوفر فيه شروط التعيين التي وضعها المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 لمنصب رئيس مجلس شورى الدولة وبما انه يستنتج مما تقدم ان الحكومة بدلا من ان تتقيد بمنطوق قانون التفويض وتتخذ مراسيم اشتراعية بالشؤون القضائية استفادت ووفق مفهومها هي للتفويض المذكور لتعديل في شروط التعيين في مراكز محدودة جدا في مجلس شورى الدولة وبشكل كان من شأنه عمليا ان لا ينطبق بتاريخ اصدار المرسوم الاشتراعي رقم 44/83 الا على المستدعي وذلك من بين جميع قضاة ديوان المحاسبة الذين اضيفوا ولاول مرة بموجب المرسوم الاشتراعي المذكور وبما انه اذا كان من الطبيعي ان يستمر مفعول التشريع لفترة مستقبلية قد تطول لسنوات عديدة فان المفروض في القاعدة التشريعية خاصة اذا لم تكن صادرة عن المشترع ان تجد لها عند صدورها مجالا للتطبيق كقاعدة عامة مجردة وغير شخصية بما انه من المبادىء العامة المقررة ان ما بني على باطل يعتبر باطلا, وان للسلطةالمختصة ان ترجع عن العمل الاداري عديم الوجود في كل وقت كما وانه يمكن الطعن بالقرار الفردي غير الشرعي في كل حين اذا كان هذا القرار لم ينشر حسب الاصول وبما انه عندما يلغى القانون او عندما تلغى القاعدة التشريعية عموما ويعطى لهذا الالغاء مفعولا رجعيا كما هي الحال بالنسبة للمرسوم الاشتراعي رقم 44/83 فان القرار الفردي المتخذ بالاستناد الى هذه القاعدة القانونية المنعدمة الوجود يكون قد فقد ركنه الشرعي ويتلاشى مفعوله ويفقد شرعيته ليس فقط بالنسبة للمستقبل وانما ايضا بالنسبة للماضي وذلك بدون اي نص وبما ان السلطة الادارية ملزمة ليس فقط بالغاء القرارات الادارية عديمة الوجود بل انها ملزمة ايضا باسترداد جميع الاعمال والقرارات الفردية المتخذة بالاستناد الى هذه القرارات المنعدمة الوجود