Rulings

Court of Cassation, civil chamber 25/03/1969

تمييز مدني حكم رقم : 45 /1969

Court
تمييز مدني
Number
45/1969
Date
25/03/1969
President
سعيد برجاوي
Members
فيليبدس، ناصيف
Source
Lebanese University

- قوة القضية المحكمة الناتجة عن حكم جزائي بتبرئة السائق واثره على مسؤولية حارس الجوامد.

-

بما ان المادة 305 مدنية تنص )بان طلب

التعويض عن ضرر ناشيء عن فعل غير مباح لا يرد بدفع مبني على القضية

المحكمة الناتجة عن قرار محكمة جزائية اقتصرت على الفصل في مسألة

التجريم وقضت برفع التبعة عن الظنين او تبرئته(. كما تنص الفقرة

الثالثة من المادة 450 ما يلي )فيما يختص بالقرارات الصادرة عن محكمة

جزائية' فالفقرة الحكمية الجزائية لا يجوز ان يناقضها حكم مدني او

تجاري( فيستفاد من ذلك بان قوة القضية المحكمة الناتجة عن الحكم الجزائي

تقتصر على الفقرة الحكمية وعلى الحيثيات المرتبطة بها ارتباطا وثيقا

والمؤدية الى النتيجة التي اقترن بها ذلك الحكم وبعبارة اخرى ينحصر اثر

الحكم الجزائي في الدعوى المدنية بالامور التي تطرح على القاضي الجزائي

ويكون الفصل فيها متلازما مع فصله في الدعوى العامة بحيث لا يمكن

الاستغناء عنها اما ما لم يكن ضروريا منها فلا يتقيد به القاضي المدني'

ذلك لان القاضي المدني لا يتقيد بالتكييف القانوني الذي يتبعه القاضي

الجزائي للوقائع من الناحية الجزائية بل يبقى له ان يلتزم التكييف

المدني الذي يختلف عن التكييف الاول.

وبما انه يتبين من مراجعة الحكم الجزائي البدائي تاريخ 1962/05/30 الذي

تصدق استئنافا بتاريخ 1963/05/11 ان الفقرة الحكمية القاضية بتبرئة سائق

الحافلة الكهربائية قد بنيت على الحيثية التالية )وحيث انه لم يتبين

من التحقيق القاضي الجزائي خارجا عن هذا النطاق لجهة مسؤولية المغدور

محمد جعمور عن الحادث ' غير متمتع بقوة القضية المحكمة تجاه القاضي

المدني لان الوقائع التي عرض لها الحكم الجزائي واثبتها من حيث

مسؤولية المغدور' لم يكن الفصل فيها ضروريا بالقيام الحكم الجزائي هذا

مع الاشارة الى ان الدعوى المدنية التي اقيمت تبعا للدعوى الجزائية

كانت مبنية على مسؤولية السيد عن مستخدمه في حين ان الدعوى المدنية

الحاضرة مبنية على مسؤولية حارس الجوامد عن الاضرار التي احدثتها وذلك

سندا للمادة 131 م.ع

وبما انه في هذه الحالة' يقتضي على القاضي المدني ان يوفق بين حكمه

والحكم الجزائي دون ان يتقيد بالاعتبارات التي بنى عليها هذا الحكم

الاخير وعليه فان بحث المسؤولية الوضعية الناشئة عن فعل الجوامد في هذه

الدعوى الحاضرة لم يكن لتعارض مع حكم التبرئة من الجرم الجزائي المسند

الى التسبب بالوفاة' لانه ولئن كانت مسؤولية سائق الحافلة الكهربائية

قد انتفت بالحكم الجزائي واصبحت امرا مقضيا وانتفت بالتالي مسؤولية

المميزة بصفتها مسؤولة عن تابعها' الا ان ذلك لا يمنع من بحث مسؤوليتها

مجددا بصفتها حارسة للحافلة على اعتبار ان عدم ثبوت الخطأ الذي ادى الى

اعلان براءة سائق الحافلة ليس له تأثير على ترتب دعوى المسؤولية

الوضعية ولذا فليس على القاضي المدني هنا التقيد بحكم التبرئة الجزائي

انما يمكنه التحقق من شروط المسؤولية الوضعية فيحكم بها اذا توفرت في

الدعوى.

وبما ان محكمة الاستئناف باقدامها على البحث في هذه الدعوى بالمسؤولية

الوضعية لم تخالف احكام المادة 450 مدنية مما يوجب رد هذا السبب .

- شروط مسؤولية حارس الجوامد وامكانية مناقضة حكم جزائي من قبل المحكمة المدنية

-

وبما انه كما مر بيانه في الرد على السبب الاول يمكن

للقاضي المدني ان يخالف القاضي الجزائي في الامور التي لم تكن السبب

الرئيسي والاصلي في التبرئة خصوصا عندما ترتكز الدعوى المدنية على سبب

غير السبب الذي بنيت عليه الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية.

وبما ان المادة 131 المعدلة من قانون الموجبات تنص بان حارس الجوامد

المنقولة وغير المنقولة يكون مسؤولا عن الاضرار التي تحدثها تلك الجوامد

حتى في الوقت الذي لا تكون فيه تحت ادارته او مراقبته الفعلية.....

وتلك التبعة الوضعية لا تزول الا اذا اقام الحارس البرهان على وجود قوة

قاهرة او خطأ من المتضرر لا يكفي ان يثبت الحارس انه لم يرتكب خطأ

على انه يمكن التخلص من هذه المسؤولية باثبات خطأ المتضرر الذي اما ان

يقضي الى الاعفاء من المسؤولية او الى تخفيفها حسب ظروف القضية ووفقا

لاحكام المادة 135 م.ع وهذا ما قضت به محكمة الاستئناف اذ انها اشارت

في قرارها المطعون فيه بالاضافة الى خطأ المغدور الى خطأ الجهة المميزة

حيث اخذت على هذه الاخيرة عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتزويد

الحافلة الكهربائية بالابواب الملائمة لمنع الركاب من النزول منها في

اثناء سيرها او الحد من ذلك.

وبما ان تقرير المحكمة بهذا الصدد يعود لسلطانها المطلق ولا يخضع لرقابة

محكمة التمييز وعليه فان توزيع المسؤولية من قبل المحكمة بنسبة 75

بالماية على المغدور و25 بالماية على الجهة المميزة لم يكن ليخالف

احكام المادة /131/ المذكورة مما يوجب رد هذا السبب ايضا.